[قولُهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾]
[٢٢٠٦] حدَّثنا سعيدٌ، نا هُشَيمٌ، قال: نا مُغيرةُ (^٢)، عن إبراهيمَ؛ في قولِهِ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾؛ قال: كان قومٌ بينَهم وبينَ رسولِ اللهِ - ﷺ - عهدٌ، وكانتِ المرأةُ إذا جاءتْ إلى رسولِ اللهِ - ﷺ - امتَحَنُوها، ثم يردُّون على زوجِها ما أَنفق عليها، وإن لَحِقتِ امرأةٌ من المسلمين بالمشركين فغَنم المسلمون ردُّوا على صاحبِها ما أَنفق عليها.
قال المغيرةُ: وقال - أُراه الشَّعْبيَّ -: ما رَضِي المُشركون بشيءٍ مما أنزل اللهُ ما رَضُوا بهذه الآيةِ، وقالوا: هذه النَّصَفُ (^٣).
_________________
(١) قال ابن حجر: "والمشهور في هذه التسمية فتح الحاء، وقد تكسر؛ وبه جزم السهيلي. فعلى الأول هي صفة المرأة التي نزلت السورة بسببها، والمشهور أنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط". اهـ. وعلى كسر الحاء؛ نسب الفعل إليها؛ كما سميت سورة براءة "المبعثِرة" و"الفاضحة" لما كشفت عيوب المنافقين. "فتح الباري" (٨/ ٦٣٣)، و"عمدة القاري" (٩/ ٢٢٨).
(٢) هو: ابن مقسم الضبي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي.
(٣) سنده ضعيف؛ لإرساله، وأيضًا فإن المغيرة يدلس عن النخعي كما تقدم. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٤٢٢) للمصنِّف وابن المنذر.
(٤) النَّصَفُ والنَّصَفة - محركين - والنِّصْفُ - بالكسر فالسكون -: اسمٌ من الإنصاف؛ وهو أخذ الحق وإعطاء الحق. "تاج العروس" (ن ص ف).
[ ٨ / ٦٩ ]
[٢٢٠٧] حدَّثنا سعيدٌ، نا جَريرٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾؛ قال: المَرأةُ من المسلمينَ تَلْحَقُ بالمُشركينَ فَتَكْفُرُ، ولا يُمسِكُ زوجُها بعِصمتِها؛ قد بَرِئ منها.
[قولُهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾]
[٢٢٠٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن الزُّهريِّ، عن أبي إِدريسَ الخَوْلانيِّ (^١)، عن عُبادةَ بنِ الصَّامتِ؛ قال: بايعْنا رسولَ اللهِ - ﷺ - فقال: "بَايِعُونِي عَلَى أَلَّا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا - حتى تلا الآيةَ كلَّها - فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْهَا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللهُ (^٢)،
_________________
(١) سنده ضعيف؛ لما تقدم في الحديث السابق عن رواية مغيرة عن إبراهيم النخعي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٤٢٣) للمصنِّف وابن المنذر. وعزاه الحافظ في "فتح الباري" (٨/ ٦٣٣) للمصنِّف.
(٢) هو: عائذ الله بن عبد الله، تقدم في الحديث [١٩٥٦] أنه ثقة.
(٣) لفظ الجلالة مكرر في الأصل.
(٤) سنده صحيح، وهو في الصحيحين كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٤٢٦) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن سعد وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن المنذر وابن مردويه. وقد أخرجه الشافعي في "الأم" (٦/ ١٣٨)، والحميدي (٣٩١)، وابن أبي شيبة (٢٨٤٥١) - وعنه مسلم (١٧٠٩) - وأحمد (٥/ ٣١٤ رقم ٢٢٦٧٨)؛ عن سفيان بن عيينة، به. =
[ ٨ / ٧٠ ]
فَهُوَ إِلَى اللهِ ﷿؛ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ".
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٦٧٨٤) عن محمد بن يوسف، والبخاري أيضًا (٤٨٩٤)، وابن منده في "الإيمان" (٤٨٧)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٣٣٠)؛ من طريق علي بن المديني، ومسلم (١٧٠٩) عن يحيى بن يحيى وعمرو بن محمد الناقد وإسحاق بن راهويه ومحمد بن عبد الله بن نمير، والفاكهي في "أخبار مكة" (٢٥٤٥) عن ابن أبي عمر العدني، والترمذي (١٤٣٩)، والنسائي (٤٢١٠ و٥٠٠٢)؛ عن قتيبة بن سعيد، ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٦٥٥) عن إسحاق بن راهويه، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٠٣) عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ وعبد الله بن هاشم، وأبو عوانة في "مسنده" (٦٣٤٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٢١٢)، و"شرح مشكل الآثار" (١٩٤ و٢١٨٣)؛ عن يونس بن عبد الأعلى، والحميري في "جزئه" (٣٩) عن هارون بن إسحاق، والشاشي في "مسنده" (١٢٣٠ و١٢٣٢) من طريق علي بن الجعد وعبد الله بن مسلمة القعنبي، والخليلي في "الإرشاد" (٨٣) من طريق إسماعيل بن زنجلة، والبيهقي (٨/ ٣٢٨) من طريق يحيى بن الربيع المكي؛ جميعهم (محمد بن يوسف، وابن المديني، ويحيى، وعمرو الناقد، وابن راهويه، وابن نمير، وابن أبي عمر، وقتيبة، وابن المقرئ، وعبد الله بن هاشم، ويونس، وهارون، وابن الجعد، والقعنبي، وإسماعيل بن زنجلة، ويحيى بن الربيع) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه معمر في "جامعه" (٢١٠١٩/ الملحق بمصنف عبد الرزاق) - ومن طريقه مسلم (١٧٠٩) - ومحمد بن إسحاق في "السيرة" - كما في "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٤٣٤)، ومن طريقه محمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٦٦٢)، وابن جرير في "تاريخه" (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧) - والدارمي (٢٤٩٧)، والبخاري (٧٢١٣) تعليقًا، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٦٥٩)، وأبو عوانة في "مسنده" (٦٣٤٢)، والدارقطني في "السنن" (٣/ ٢١٤)، وابن منده في "الإيمان" (٤٩)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (١٩٨٢)، من طريق يونس بن يزيد الأيلي، والبخاري (٣٨٩٢) من طريق محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري، والبخاري أيضًا (١٨ و٣٩٩٩ و٧٢١٣)، وأبو عوانة (٦٣٤٦)، والشاشي في "مسنده" (١٢٣١)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٣١٩٧)، والدارقطني في "السنن" (٣/ ٢١٥)،=
[ ٨ / ٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن منده في "الإيمان" (٤٧)، والبيهقي (٨/ ١٨)؛ من طريق شعيب بن أبي حمزة، والخلال في "السنة" (٤١) من طريق زمعة بن صالح؛ جميعهم (معمر، وابن إسحاق، ويونس، وابن أخي الزهري، وشعيب، وزمعة) عن الزهري، به. ورواه صالح بن كيسان واختلف عليه: فأخرجه النسائي (٤١٦١) عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، عن يعقوب بن إبراهيم الزهري، عن إبراهيم بن سعد الزهري، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٧ - ٨)، والنسائي (٤١٦٢) عن أحمد بن سعيد المروزي؛ كلاهما (ابن سعد، وأحمد بن سعيد) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن إبراهيم بن سعد الزهري، عن صالح بن كيسان، عن الحارث بن الفضيل الأنصاري، عن الزهري، عن عبادة بن الصامت، به، ولم يذكرا في الإسناد أبا إدريس الخولاني. وأخرجه المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٦٦٠)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (٦/ ٢٢٢ - ٢٢٣) - والشاشي في "مسنده" (١٢٢٩)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣١٨)، من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبادة بن الصامت؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من يبايعني على هؤلاء الآيات الثلاث: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ﴾ [الأنعام: ١٥١] "؟ حتى انتهى إلى آخرهن، ثم قال: "من وفَّاهن، فأجره على الله، ومن انتقص منهن شيئًا فعوقب في الدنيا كان كفارته في الآخرة، ومن لم يُعاقب في الدنيا فأمره إلى الله؛ إنْ شاءَ أخذ، وإن شاء ترك". وسفيان بن حسين الواسطي تقدم في الحديث [١٤٣٣] أنه ثقة في غير الزهري باتفاقهم. وأخرجه أحمد (٥/ ٣٢١ و٣٢٣ رقم ٢٢٧٤٢ و٢٢٧٥٤)، والبخاري (٣٨٩٣ و٦٨٧٣)، ومسلم (١٧٠٩)، وابن جرير في "تاريخه" (٢/ ٣٥٦)، وأبو عوانة في "مسنده" (٦٣٥٠ و٦٣٥١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٤٩)، والشاشي في "مسنده" (١٢٠٤ - ١٢١٠)، وابن حبان في "الثقات" (١/ ٩٣)، وابن منده في "الإيمان" (٤٩٢)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤٨٢٧)، والبيهقي (٨/ ٢٠)؛ من طريق عبد الرحمن بن عُسيلة الصنابحي، عن عبادة بن الصامت، نحوه. وانظر الحديث التالي.
[ ٨ / ٧٢ ]
[٢٢٠٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، أنا خالدٌ الحذَّاءُ (^١)، أنا أبو قِلابةَ (^٢)، عن أبي الأَشْعثِ الصَّنْعانيِّ (^٣)، نا عُبادةُ بنُ الصَّامتِ، قال: أَخَذَ علينا رسولُ اللهِ -ﷺ- كما أخذ على النِّساءِ: ألا نُشركَ باللهِ شيئًا، ولا نَسرِقَ، ولا نزنيَ، ولا يَعْضَهَ (^٤) بعضُنا بعضًا، "فمن وَفَّى منكم فأَجْرُه على اللهِ، [ومن ستر اللهُ عليه فأمْرُهُ إلى اللهِ] (^٥)؛ إن شاء غفر له، وإن شاء عذَّبه".
_________________
(١) هو: ابن مهران الحذاء، تقدم في الحديث [٨٨] أنه ثقة يرسل.
(٢) هو: عبد الله بن زيد، تقدم في الحديث [١٠٦] أنه ثقة فاضل، كثير الإرسال.
(٣) هو: شراحيل بن آدة أبو الأشعث الصنعاني الشامى، منسوب إلى صنعاء قرية من قرى الشام، ثقة؛ كما في "التقريب. وانظر: "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٥٥)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ٣٧٣)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ٣٦٥)، و"تهذيب الكمال" (١٢/ ٤٠٨).
(٤) بعدها في الأصل علامة لحق، ولم يكتب شيء في الهامش، والظاهر أن الناسخ أخطأ في جعل العلامة هنا، وموضعها في موضع التعليق التالي. ومعنى "ولا يعْضَه"؛ أي: لا يَسْحر، وقيل: لا يأتي ببهتان، وقيل: لا يأتي بنميمة. والعَضْهُ والعِضْهُ والعِضَهُ: السحرُ، والكذب، والبهتان، والنميمة. "غريب الحديث" للحربي (٣/ ٩٢٥)، و"مشارق الأنوار" (٢/ ٩٦)، و"شرح النووي" (١١/ ٢٢٣)، و"النهاية" (٣/ ٢٥٤)، و"تاج العروس" (ع ض هـ).
(٥) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، ووضع الناسخ له علامة لحق في غير موضعها؛ كما في التعليق السابق. وما أثبتناه من "صحيح مسلم" وغيره.
(٦) سنده صحيح، وهو في "صحيح مسلم" كما سيأتي. وانظر الحديث السابق. وقد أخرجه أحمد (٥/ ٣١٣ رقم ٢٢٦٦٩) عن هشيم، به. وأخرجه مسلم (١٧٠٩)، وابن منده في "الإيمان" (٤٩١)، والبيهقي (١٠/ ٢٤٥ - ٢٤٦)؛ من طريق إسماعيل بن سالم الصائغ، عن هشيم، به. وأخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (٦٥٩)، وابن ماجه (٢٦٠٣)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٩٦٣)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٦٥٧)، وابن منده في "الإيمان" (٤٩١)؛ من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وأبو داود الطيالسي (٥٨٠ و٥٨١)، وأحمد (٥/ ٣١٣ و٣٢٠ رقم ٢٢٦٧٠ =
[ ٨ / ٧٣ ]
[٢٢١٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ، عن حُصَينٍ (^١) ومغيرةَ (^٢)، عن عامرٍ (^٣)؛ قال: كان رسولُ اللهِ - ﷺ - يُبايعُ النِّساءَ وعليه
_________________
(١) = و٢٢٧٣٢)؛ من طريق شعبة، وابن ماجه (٢٦٠٣)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٩٦٤)؛ من طريق محمد بن أبي عدي، وابن أبي عاصم (٩٦٦)، وأبو عوانة في "مسنده" (٦٣٤٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢١٨٤)، والخلال في "السنة" (٤٢)؛ من طريق سفيان الثوري، وابن أبي عاصم (٩٦٥)، وابن منده في "الإيمان" (٤٩٠)، من طريق وهيب بن خالد، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٦٥٨) من طريق سفيان بن عيينة، وأبو عوانة (٦٣٤٧) من طريق محبوب بن الحسن، وابن منده في "الإيمان" (٤٩١) من طريق عبد الواحد بن زياد؛ جميعهم (الثقفي، وشعبة، وابن أبي عدي، والثوري، ووهيب، وابن عيينة، ومحبوب، وعبد الواحد) عن خالد الحذاء، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٩٦١)، وابن حبان (٤٤٠٥)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٦٦١)، وابن منده في "الإيمان" (٤٩١)؛ من طريق يزيد بن زريع، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن عبادة بن الصامت، به. زاد ابن منده: قال يزيد: كان خالد حدثنا به قبل ذلك عن أبي الأشعث، فقلت لخالد: كيف كنت حدثتنيه عن أبي الأشعث؟ فقال: غيِّره؛ اجعله: عن أبي أسماء، عن عبادة. وأخرجه أحمد (٥/ ٣١٣ رقم ٢٢٦٦٨) عن إسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة - قال خالد: أحسبه ذكره عن أبي أسماء - عن عبادة، به. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ٢٩٧) من طريق مسدد، عن حماد بن زيد وعبد الواحد بن زياد وهشيم ويزيد بن زريع، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن عبادة، به. وتقدم أن هشيمًا وعبد الواحد إنما قالا في إسناده: عن أبي الأشعث الصنعاني، ولعله حمل روايتهما على رواية يزيد بن زريع، ولم نجد من تابعه في روايته عن حماد بن زيد.
(٢) هو: ابن عبد الرحمن السُّلَمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغيَّر حفظه في الآخر.
(٣) هو: ابن مقسم الضبي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن.
(٤) هو: الشعبي.
(٥) سنده ضعيف؛ لإرساله. وانظر الحديث التالي، والحديث [٢٢١٤]. وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٥) عن عبد الله بن إدريس، عن حصين وحده، به.=
[ ٨ / ٧٤ ]
ثوبٌ، قال أحدُهما (^١): قِطْريٌّ (^٢).
[٢٢١١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصَينٍ (^٣)،
_________________
(١) = وأخرجه ابن سعد (٨/ ٥)، وأبو داود في "المراسيل" (٣٦٣)؛ من طريق شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي؛ أن النبي - ﷺ - حين بايع النساء أتي ببرد قِطْري فوضعه على يده فبايعهن، وقال: "إني لا أصافح النساء". وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٩٧٣٢)، وفي "تفسيره" (٢/ ٢٨٨)، وابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٥ و٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٢/ ٢٤٣)؛ من طريق منصور بن المعتمر، عن إبراهيم؛ قال: كان رسول الله - ﷺ - يصافح النساء وعلى يده ثوب. وقد روي موصولًا من غير طريق الشعبي؛ فأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ رقم ٤٥٤)، وفي "المعجم الأوسط" (٢٨٥٥)، وأبو الطاهر محمد بن أحمد الذهلي في "الجزء الثالث والعشرون من حديثه" انتقاء الدارقطني (٦٨)؛ من طريق محمد بن مرزوق، عن عتاب بن حرب المزني، عن المضاء الخراز، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، عن معقل بن يسار؛ أن النبي - ﷺ - كان يصافح النساء من تحت الثوب. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٣٩): "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وفيه تاب بن حرب، وهو ضعيف".
(٢) يعني: قال حصين أو مغيرة.
(٣) الثياب القِطْرية: منسوبة إلى قَطَر؛ قال الأزهري: "في أعراض البحرين على سيف البحر بين عمان والعقير مدينة يقال لها: قَطَر، وأحسبهم نسبوا هذه الثياب إليها، فكسروا القاف للتسمية، وخففوا (أي: سكَّنوا الطاء)، والأصل: قَطَري". وهذه النسبة على غير قياس. "تهذيب اللغة" للأزهري (المستدرك/ ٢١٦)، وانظر: "النهاية" (٤/ ٨٠)، و"تاج العروس" (ق ط ر).
(٤) هو: ابن عبد الرحمن السُّلَمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغيَّر حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد الله الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل تغيُّره.
(٥) سنده ضعيف؛ لإرساله. وانظر الحديث السابق. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٤٢٨) للمصنِّف وابن سعد. وقد أخرجه الحازمي في "الاعتبار في بيان الناسخ والمنسوخ" (ص ٢٢٥) =
[ ٨ / ٧٥ ]
عن عامرٍ الشَّعْبيِّ؛ قال: كان رسولُ اللهِ - ﷺ - يُبايعُ النِّساءَ، ووَضع عليه ثوبًا؛ على يَدِهِ (^١)، فلمَّا كان بعدُ كُنَّ يُخْبَرُ النِّساءُ (^٢)؛
_________________
(١) = من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (١٣/ ٥٣٢) - من طريق محمد بن فضيل، عن حصين، به، مختصرًا. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٩ و٢٣٧) من طريق عمر بن أبي زائدة، عن الشعبي؛ نحوه. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٩ و٢٣٧) من طريق ميمون بن مهران، مرسلًا؛ نحوه. وأخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٧٨٦٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧٠/ ١٧٧)؛ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، مرسلًا، نحوه. وأخرجه أبو يعلى (٤٧٥٤)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (١٣/ ٥٣١) - من طريق نصر بن علي، عن غبطة بنت عمرو أم عمرو، عن عمتها أم الحسن، عن جدتها، عن عائشة، نحوه. وغبطة قال عنها الحافظ في "التقريب: "مقبولة"، وقال عن عمتها: "لا يعرف حالها"، وقال عن جدتها: "لا أعرف الجدة". وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٥٩٦) من طريق عطية بن سعد العوفي، عن ابن عباس، نحوه، وعطية بن سعد العوفي تقدم في تخريج الحديث [٤٥٤] أنه ضعيف. والسند إليه مسلسل بالضعفاء.
(٢) قوله: "ووضع عليه ثوبًا على يده" كذا في الأصل. وفي "الاعتبار": "فيضع ثوبًا على يده"، وفي "الدر": "ووضع على يده ثوبًا". و"يده" هنا بدلٌ من الضمير في قولِهِ: "عليه" بدَلَ البعض من الكل؛ كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١]. وانظر: شروح الألفية، باب البدل.
(٣) قوله: "كن يخبر النساء" كذا في الأصل، ونقطتا الخاء والباء في "يخبر" واضحتان، وكذلك الراء واضحة. وفي "الاعتبار": "كن يجئن النساء"، وفي "الدر المنثور": "كان يخبرُ النساء". وما في الأصل متجهٌ لغةً ومعنًى، وفيه تنازعٌ في العمل بين الفعلين "كُنَّ"، و"يُخْبَرُ"؛ كلاهما يطلب كلمة "النساء" معمولًا له؛ تطلبها "كان" اسمًا لها، والفعل "يخبر" يطلبها نائبًا عن الفاعل. والقاعدة في التنازع جواز إعمال أحد العاملين في لفظ الاسم والآخر في
[ ٨ / ٧٦ ]
فَيُقْرأُ (^١) عليهنَّ هذه الآيةُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾، فإذا أَقْرَرْنَ قال: "قَدْ بَايعتُكُنَّ". حتى جاءتْ هندُ امرأةُ أبي سُفْيانَ مع معاويةَ، فلما قال: "وَلَا تَزْنِينَ"، قالتْ: أَوَ تزني الحُرَّةُ! لقد كنَّا نَسْتَحْيِي من ذلك في الجاهليةِ، فكيف في الإسلامِ؟! قال: "وَلَا تَقْتُلْنَ أَوْلَادَكُنَّ"، فقالت: أنتَ قتلتَ آباءَهم وتُوصينا بأولادِهم؟! فضحِك رسولُ اللهِ - ﷺ -، فقال: "وَلَا تَسْرِقْنَ"، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أصبتُ من مالِ أبي سُفْيانَ؟ فرخَّص لها.
[٢٢١٢] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُفْيانُ، عن محمَّدِ بنِ المُنكدِرِ (^٢)، قال: سمعتُ أُميمةَ بنتَ [رُقَيْقَةَ] (^٣)؛ قالتْ: بايعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - في
_________________
(١) = ضميره؛ وهنا أُضمر اسم "كان" فيها فلحقتها نون النسوة: "كُنَّ"، وعمل "يُخْبَرُ" في لفظ "النساء" فهي له نائب عن الفاعل. ومعنى "يُخْبَرُ": يُمْتَحنُ ويُبْلى. "تاج العروس" (خ ب ر)، وبُني الفعل لما لم يسم فاعله؛ لمعرفة الفاعل من السياق؛ وهو النبي - ﷺ -. وانظر: شروح الألفية، باب التنازع.
(٢) يجوز فيه وجهان: البناء لما لم يسم فاعله. و"يُخْبرَ"، والبناء للمعلوم، وفاعله ضمير يعود على رسول اللّه - ﷺ -. وعليه يكون في كلمة "الآية" الإعرابان.
(٣) تقدم في الحديث [٣٠] أنه ثقة فاضل.
(٤) في الأصل: "رقية" والتصويب من الموضع الثاني عند المصنِّف؛ فسيكرر المصنِّف هذا الحديث بالرقم [٣٣٧٣/ الزهد]. ورُقَيقة هي أم أميمة، وأميمة هي: بنت عبد - ويقال: بنت عبد الله - بن بجاد، ويقال: أميمة بنت أبي النجار - ويقال: إنهما اثنتان - صحابية، قال البخاري - كما في "علل الترمذي" (٤٨١) -: "لا أعرف لأميمة بنت رقيقة غير هذا الحديث الواحد". انظر: "تهذيب الكمال" (٣٥/ ١٣٠).
(٥) سنده صحيح، وهو هنا مختصر كما في بعض المصادر، وجاء في بعضها مطولًا.=
[ ٨ / ٧٧ ]
نِسوةٍ، فقال: "فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ"، فقلتُ: اللهُ ورسولُهُ أرحمُ بنا من أنفسِنا، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، بايِعْنا. فقال: "إِنَّمَا قَوْلِي لِمِئَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ".
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٤٢٤ - ٤٢٥) للمصنِّف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن سعد وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه. وقد أخرجه الحميدي (٣٤٤)، وإسحاق بن راهويه (٢١٩٤)، وأحمد (٦/ ٣٥٧ رقم ٢٧٠٠٦)؛ عن سفيان بن عيينة، به، زاد الحميدي وأحمد: "إني لا أصافح النساء، وإنما قولي " فذكره. وأخرجه ابن ماجه (٢٨٧٤) عن ابن أبي شيبة، والترمذي (١٥٩٧)، والنسائي (٤١٩٠)؛ عن قتيبة بن سعيد، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٣٤٠) عن إبراهيم بن محمد الشافعي، والطوسي في "مختصر الأحكام" (١٣٥٤) عن عبد الله بن محمد الزهري ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ رقم ٤٧٢) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي، والثعلبي في "تفسيره" (٩/ ٢٩٧) من طريق عبد الرحمن بن بشر وبشر بن مطر، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٩/ ٥٣) من طريق الزبير بن بكار؛ جميعهم (ابن أبي شيبة، وقتيبة، وإبراهيم، وعبد الله بن محمد، وابن المقرئ، والرمادي، وعبد الرحمن بن بشر، وبشر، والزبير) عن سفيان بن عيينة، به. وفي جميع الروايات زيادة: "إني لا أصافح النساء" إلا رواية قتيبة بن سعيد والزبير بن بكار. وأخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٨٢) عن محمد بن المنكدر، به، بزيادة: "إني لا أصافح النساء". وأخرجه الطيالسي (١٧٢٦)، والدارقطني في "السنن" (٤/ ١٤٧)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٧٥١٦)؛ من طريق ورقاء بن عمر اليشكري، وعبد الرزاق (٩٨٢٦)، وابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٦)، وابن راهويه (٢١٩٥)، وأحمد (٦/ ٣٥٧ رقم ٢٧٠٠٩ و٢٧٠١٠)، والنسائي (٤١٨١)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٥٩٧ و٦٠٠)، والخرائطي في "اعتلال القلوب" (٢٤٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ رقم ٤٧٠)، والخلال في "السنة" (٤٥)، والدارقطني (٤/ ١٤٦)؛ من طريق سفيان الثوري،=
[ ٨ / ٧٨ ]
[٢٢١٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن ابنِ أبي حُسينٍ (^١)، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ (^٢)، عن أسماءَ بنتِ يزيدَ بنِ السَّكنِ؛ قالتْ: بايعتُ النَّبيَّ - ﷺ - في نِسوةٍ، فقال: "إِنِّي لَا أُصَافِحُكُنَّ، وَلَكِنْ آخُذُ عَلَيْكُنَّ مَا أَخَذَ اللهُ ﷿".
_________________
(١) = وأحمد (٦/ ٣٥٧ رقم ٢٧٠٠٧)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٣٣٨٩)، وابن جرير (٢٢/ ٥٩٩)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٧١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٩/ ٤٨)؛ من طريق محمد بن إسحاق، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٣٤١)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٧٦٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ رقم ٤٧٦)؛ من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، وابن جرير (٢٢/ ٥٩٨) من طريق سعيد بن أبي هلال، و(٢٢/ ٦٠٠)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (١٣/ ٥٢٦) - والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٧١)؛ من طريق أبي جعفر عيسى بن عبد الله الرازي، وابن جرير (٢٢/ ٦٠٠)، والطبراني (٢٤/ رقم ٤٧٤ و٤٧٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٢/ ٢٤٠)؛ من طريق موسى بن عقبة، والطبراني (٢٤/ رقم ٤٧٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٩/ ٤٨ - ٤٩)؛ من طريق عمرو بن الحارث المصري، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٩/ ٤٩) من طريق أسامة بن زيد؛ جميعهم (ورقاء، والثوري، وابن إسحاق، وسعيد بن سلمة، وسعيد بن أبي هلال، وأبو جعفر الرازي، وموسى، وعمرو، وأسامة) عن محمد بن المنكدر، به، بزيادة: "إني لا أصافح النساء". وانظر الحديث التالي.
(٢) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين القرشي النوفلي المكي، ثقة؛ وثقه ابن سعد وأحمد والعجلي وأبو زرعة والنسائي، وقال ابن عبد البر: "ثقة عند الجميع، فقيه عالم بالمناسك"، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٥/ ١٣٣)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ٩٧)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٤٣)، و"التمهيد" لابن عبد البر (١٩/ ٢٠)، و"تهذيب الكمال" (١٥/ ٢٠٥)، و"تهذيب التهذيب" (٢/ ٣٧٢).
(٣) تقدم في الحديث [٨٨٤] أنه صدوق، إلا أنه ضعيف من قبل حفظه.
(٤) سنده ضعيف؛ لحال شهر بن حوشب، وقد توبع؛ كما سيأتي، ويشهد له الحديث السابق.=
[ ٨ / ٧٩ ]
[٢٢١٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن ابنِ أبي خالدٍ (^١)، عن قيسٍ (^٢)؛ قال: جعل على يدِهِ ثوبًا.
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٤٢٧) للمصنِّف وابن سعد وأحمد وابن مردويه. وقد أخرجه الحميدي (٣٧٢) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ١١) عن محمد بن عمر الواقدي، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٩/ ٣٥) من طريق علي بن المديني؛ كلاهما عن ابن عيينة، به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٦)، وإسحاق بن راهويه (٢٣٠٩)، وأحمد (٦/ ٤٥٤ و٤٥٩ رقم ٢٧٥٧٢ و٢٧٥٩٤)؛ من طريق عبد الحميد بن بهرام، وابن سعد (٨/ ٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٩/ ٣٦)؛ من طريق إسماعيل بن نشيط، وأبو يعلى في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (٤٩/ ٢ و٦٣٧٧/ ٢)، و"المطالب العالية" (١٥٨٦/ ٢) - والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ رقم ٤٥٩)، وابن عساكر (٦٩/ ٣٥ - ٣٦)؛ من طريق إبراهيم بن عبد الرحمن الشيباني، وأبو يعلى في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٤٩/ ٣ و٦٣٧٧/ ٣)، و"المطالب العالية" (١٥٨٦/ ٣) - وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٩٣)؛ من طريق عثمان بن عبد الملك المكي، والدولابي في "الكنى والأسماء" (١٨٦٢)، والطبراني (٢٤/ رقم ٤٥٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٢/ ٢٤٤)، وابن عساكر (٦٩/ ٣٥)؛ من طريق المقدام بن ثابت الحداد، والطبراني (٢٤/ رقم ٤١٧ و٤٣٧) من طريق الحكم بن أبان والليث بن أبي سليم؛ جميعهم (عبد الحميد، وإسماعيل، وإبراهيم، وعثمان، والمقدام، والحكم، والليث) عن شهر بن حوشب، به، وجاء في بعض المصادر مطولًا بذكر قصة. وأخرجه ابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٣٤٣٧) من طريق مهاجر بن أبي مسلم دينار الشامي، عن أسماء بنت يزيد، به. ومهاجر مقبول؛ كما في "التقريب".
(٢) هو: إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي، تقدم في الحديث [٢٩] أنه ثقة ثبت.
(٣) هو: ابن أبي حازم البجلي، تقدم في الحديث [٨٤٠] أنه ثقة مخضرم.
(٤) سنده ضعيف؛ لإرساله. وانظر الحديث [٢٢١٠].=
[ ٨ / ٨٠ ]
[٢٢١٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو وَكيعٍ (^١)، عن مَنصورٍ (^٢)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قال: لا يَنُحْنَ.
[٢٢١٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جَريرٌ (^٣)، عن منصورٍ (^٤)، عن سالمِ بنِ أبي الجَعْدِ (^٥)، عن أبي المَلِيحِ الهُذَليِّ (^٦)؛ قال: جاءتِ امرأةٌ من الأنصارِ تُبايعُ النَّبيَّ - ﷺ -، فلمَّا شرط عليها: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾؛ أقرَّت، فلمَّا قال: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾؛ قال: "أَلَّا تَنُوحِي"، قالتْ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ فلانةَ
_________________
(١) = وعزاه الحافظ في "فتح الباري" (٨/ ٦٣٦) للمصنِّف. وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٦) عن وكيع ويعلى بن عبيد وعبد الله بن نمير، والخلال في "السنة" (٤٦) من طريق وكيع، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٢/ ٢٤٤) من طريق سفيان الثوري، جميعهم (وكيع، ويعلى، وابن نمير، والثوري) عن إسماعيل بن أبي خالد، نحوه.
(٢) هو: الجراح بن مليح، تقدم في الحديث [١٠٣] أنه صدوق يهم.
(٣) هو: ابن المعتمر.
(٤) سنده ضعيف، لحال الجراح بن مليح.
(٥) هو: ابن عبد الحميد.
(٦) هو: ابن المعتمر.
(٧) تقدم في الحديث [١٣٣] أنه ثقة، يرسل كثيرًا.
(٨) هو: أبو المليح بن أسامة الهذلي مشهور بكنيته، ومختلف في اسمه، تقدم في الحديث [٨٩٦] أنه ثقة.
(٩) سنده ضعيف؛ لإرساله، وهو مخرج في الصحيحين من حديث أم عطية - ﵂ - كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٤٣١) للمصنِّف وابن سعد وابن منيع وابن مردويه. وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٨) عن المصنِّف مع اختلاف في اللفظ.=
[ ٨ / ٨١ ]
أسعدَتْني، فأُسْعِدُها، ثم لا أعودُ؟ فأمسك يدَه، ثم عادَ (^١)، فقالتْ مثلَ ذلك، فردَّ عليها مثلَ قولِهِ، ثم مسحت (^٢) في الثالثةِ أو الرابعةِ، ولم يُرخِّصْ لها فيه.
_________________
(١) = وأخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" - كما في "المطالب العالية" (٣٧٥٢) - عن جرير، به، ولفظه: قال رسول اللّه - ﷺ - في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾: "هو النوح". وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٥٩٥) عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير، عن منصور، عن سالم قال ابن جرير: "مثله". وأحال على رواية سفيان الثوري الآتي ذكرها. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢٢٢٢)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٥٩٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٢/ ٢٣٧)؛ من طريق سفيان الثوري، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾؛ قال: النوح. وهو في "تفسير مجاهد" (١٧٩٩) من طريق آدم بن أبي إياس، عن شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن منصور، عن سالم؛ قال: النوح. والحديث أخرجه البخاري (١٣٠٦)، ومسلم (٩٣٦)؛ من طريق حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية - ﵂ - قالت: أخذ علينا النبي - ﷺ - عند البيعة ألا ننوح، فما وفت منا امرأة غير خمس نسوة: أم سليم، وأم العلاء، وابنة أبي سبرة امرأة معاذ، وامرأتين. أو: ابنة أبي سبرة، وامرأة معاذ، وامرأة أخرى. وأخرجه البخاري (٤٨٩٢ و٧٢١٥) من طريق أيوب السختياني، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية - ﵂ -؛ قالت: بايعنا رسول الله - ﷺ -، فقرأ علينا: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾، ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة يدها، فقالت: أسعدتني فلانة، أريد أن أجزيها، فما قال لها النبي - ﷺ - شيئًا، فانطلقت ورجعت فبايعها. وانظر الأحاديث [٢٢١٠ - ٢٢١٥].
(٢) كذا في الأصل، ولعل الصواب: "ثم عادت".
(٣) كذا في الأصل، ولعلها: "نسخت"، وقد روى ابن سعد الحديث من طريق المصنِّف وتصرف في المتن، فلم يذكر هذه اللفظة، ولم يذكرها السيوطي في "الدر المنثور".
[ ٨ / ٨٢ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (١٣)﴾]
[٢٢١٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ الرَّحمنِ بنُ زِيادٍ (^١)، عن شُعبةَ، عن الحَكَمِ (^٢)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ: ﴿كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾؛ قال: الكُفَّارُ حين أُدخِلوا القُبورَ أَيِسُوا (^٣) من رحمةِ اللهِ.
[٢٢١٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ الرَّحمنِ (^٤)، عن شُعبةَ، عن سِماكٍ (^٥)، عن عِكْرمةَ؛ مثلَهُ.
_________________
(١) هو: الرصاصي، تقدم في الحديث [٦] أنه صدوق.
(٢) هو: ابن عتيبة.
(٣) سنده حسن؛ لحال عبد الرحمن بن زياد، وقد توبع؛ فالأثر صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٤٣٨ - ٤٣٩) للمصنِّف وابن أبي شيبة؛ عن مجاهد وعكرمة. ورواية عكرمة ستأتي في الأثر التالي. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٠٤) من طريق محمد بن جعفر غندر، والثعلبي في "تفسيره" (٩/ ٣٠٠) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم؛ كلاهما عن شعبة، به. وهو في "تفسير مجاهد" (١٨٠٠) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد؛ نحوه. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٠٤)، والثعلبي في "تفسيره" (٩/ ٣٠٠)؛ من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
(٤) "أَيِسَ" لغة في "يَئِسَ"، وقيل: بل هو مقلوب عنه لا لغة فيه. "تاج العروس" (أ ي س).
(٥) هو: ابن زياد الرصاصي، تقدم في الأثر السابق.
(٦) هو: ابن حرب، تقدم في الحديث [١٠١١] أنه صدوق، وروايته عن عكرمة خاصةً مضطربةٌ، وتغيَّر في آخر عمره، فكان ربما تلقَّن، إلا ما كان من رواية من سمع منه قديمًا كشعبة والثوري، وهذا الحديث من رواية شعبة عنه.
(٧) سنده حسن؛ لحال عبد الرحمن بن زياد وسماك بن حرب.=
[ ٨ / ٨٣ ]
[٢٢١٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ الرَّحمنِ بنُ زيادٍ، عن شُعبةَ، عن مَنصورِ بنِ زاذانَ (^١)، عن الحَسَنِ؛ قال: كما يَئِسَ الكفَّارُ الأحياءُ مِن الذين ماتوا.
* * *
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٤٣٨ - ٤٣٩) للمصنِّف وابن أبي شيبة. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٤٧٧) عن يحيى بن أبي بكير، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٠٤) من طريق محمد بن جعفر غندر؛ كلاهما عن شعبة، به. وأخرجه الثعلبي في "تفسيره" (٩/ ٢٩٩ - ٣٠٠) من طريق إسرائيل بن يونس، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: هم الكفار أصحاب القبور قد يئسوا من الآخرة. ورفعه إلى ابن عباس ضعيف.
(٢) تقدم في الحديث [٥٧] أنه ثقة ثبت عابد.
(٣) سنده حسن؛ لحال عبد الرحمن بن زياد، وقد توبع؛ فالأثر صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٤٣٩) للمصنِّف وابن المنذر. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٠٢ - ٦٠٣) عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، به. وسنده صحيح.
[ ٨ / ٨٤ ]