[قولُهُ تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨)﴾]
[٢٢٢٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، سَمِعَ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ؛ قال: كنَّا مع رسولِ اللهِ - ﷺ - في سفرٍ، فَكَسَعَ (^١) [رجُلٌ] (^٢) من المهاجرينَ رجلًا مِنَ الأنصارِ، فقال المُهاجريُّ: يا لَلْمُهَاجِرِينَ (^٣)! وقال الأنصاريُّ: يا لَلأَنْصَارِ! فسَمِعَها رسولُ اللهِ - ﷺ -، فقال: "مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ؟! "، فقيل: رجلٌ من المهاجرينَ كَسَعَ
_________________
(١) كَسَعَه - كمَنَعه -: ضرب دُبُره بيده أو بصدر قدمه. ووقع في بعض الروايات: أنه كسعه "برجله". وانظر: "مشارق الأنوار" (١/ ٣٤٧)، و"النهاية" (٤/ ١٧٣)، و"تاج العروس" (ك س ع).
(٢) في الأصل: "رجلًا" ولعله سبق قلم.
(٣) كانت في الأصل: "يا للأنصار" ثم صوبت، وكتب على الحروف نفسها.
(٤) سنده صحيح، وهو في الصحيحين، كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٥٠٣ - ٥٠٤) للمصنِّف والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل". وقد أخرجه الطيالسي (١٨١٤)، وعبد الرزاق (١٨٠٤١)، والحميدي (١٢٧٥) - وعنه البخاري (٤٩٠٧) - عن سفيان بن عيينة، به، وقرن عبد الرزاق مع ابن عيينة معمرًا، فقال: أخبرنا معمر وابن عيينة، عن عمرو بن دينار، به، وفي الإسناد سقط؛ فإن مسلمًا أخرجه في "صحيحه" (٢٥٨٤) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن راهويه وإسحاق بن منصور ومحمد بن رافع؛ ثلاثتهم عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، به، وكذا أخرجه أبو عوانة في "مسنده" - كما في "إتحاف المهرة" (٣٠٤٥) - من طريق الحسن بن أبي الربيع، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عمرو. وأخرجه أحمد (٣/ ٣٩٢ رقم ١٥٢٢٣) عن الحسين بن محمد بن بهرام، والبخاري (٤٩٠٥)، وأبو عوانة في "مسنده" - كما في "إتحاف المهرة" =
[ ٨ / ١٠١ ]
رجلًا مِنَ الأنصارِ، فقال: "دَعُوهَا؛ فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ". فبلغَ ذلكَ عبدَ اللهِ بنَ أُبيٍّ، فقال: قد فَعلوها! لئن رجَعْنا إلى المدينةِ ليُخْرِجَنَّ الأَعزُّ منها الأَذلَّ. فبلغَ ذلكَ عمرَ بنَ الخطَّابِ - ﵁ -، فجاءَ إلى رسولِ اللهِ - ﷺ - فقال: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هذا المنافِقِ! فقال: "دَعْهُ؛ لَا يَتَحَدَّثِ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ".
* * *
_________________
(١) = (٣٠٤٥) - والبيهقي (٩/ ٣٢)؛ من طريق علي بن المديني، ومسلم (٢٥٨٤) عن ابن أبي شيبة وأحمد بن عبدة وابن أبي عمر العدني وأبي خيثمة زهير بن حرب، والترمذي (٣٣١٥) عن ابن أبي عمر العدني، والنسائي في "السنن الكبرى" (٨٨١٢ و١٠٧٤٧) عن عبد الجبار بن العلاء، و(١١٥٣٥) عن محمد بن منصور، وأبو يعلى (١٨٢٤) عن أبي خيثمة زهير بن حرب، و(١٩٥٧) عن عمرو بن محمد الناقد، وأبو عوانة - كما في "إتحاف المهرة" (٣٠٤٥) - من طريق مسدد، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٢٠٨) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي، و(٣٢٠٩) من طريق عمران بن أبي عمران الصوفي، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" (١/ ١٠١) من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ؛ جميعهم (الحسين بن محمد، وابن المديني، وابن أبي شيبة، وأحمد بن عبدة، وابن أبي عمر، وأبو خيثمة، وعبد الجبار، ومحمد بن منصور، وعمرو الناقد، ومسدد، وإبراهيم بن بشار، وعمران، وابن المقرئ) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه أحمد (٣/ ٣٨٥ رقم ١٥١٢٩) من طريق سعيد بن زيد، وأحمد أيضًا (٣/ ٣٣٨ رقم ١٤٦٣٢)، وأبو يعلى (١٩٥٩ و١٩٨٦ و١٩٨٧)؛ من طريق حماد بن زيد، والبخاري (٣٥١٨)، وابن شبة في "تاريخ المدينة" (ص ٣٥٩ - ٣٦٠)، وأبو عوانة - كما في "إتحاف المهرة" (٣٠٤٥) - من طريق ابن جريج، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٦١ - ٦٦٢) من طريق زمعة بن صالح، و(٢٢/ ٦٦٣) من طريق الحسين بن واقد؛ جميعهم (سعيد، وحماد، وابن جريج، وزمعة، والحسين) عن عمرو بن دينار، به.
[ ٨ / ١٠٢ ]