[قولُهُ تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١)﴾]
[١٦٧٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حفصُ بنُ ميسرةَ الصَّنعانيُّ (^١)، قال: حدَّثني زيدُ بنُ أسلمَ (^٢)؛ أنه كان يَقرأُ: ﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا﴾ (^٣)، وكان يَقرأُ: ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣)﴾ (^٤).
_________________
(١) تقدم في الحديث [١٢٦٨] أنه ثقة ربما وهم.
(٢) تقدم في الحديث [٣٩٨] أنه ثقة، وكان يرسل.
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٣٣٧) للمصنِّف.
(٤) في هذه الآية خلاف بين القراء في حرفين؛ الأول قوله: ﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ﴾، والثاني: قوله: ﴿حُسْنًا﴾. ومراد المصنِّف هنا الحرف الأول، لأنه عطف عليه آية سورة الغاشية. فأما قوله: ﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ﴾ فقرأ الجمهور بكسر الهمزة وتشديد اللام، حرفَ استثناء. وقرأ زيد بن أسلم وأبي بن كعب والضحاك وسعيد بن جبير وعاصم الجحدري وأبو جعفر (في غير العشرة): ﴿أَلَا﴾ بفتح الهمزة وتخفيف اللام، حرف استفتاح. وأما قوله: ﴿حُسْنًا﴾ فقراءة الجمهور بضم الحاء وإسكان السين منونًا، وقُرئ: ﴿حُسُنًا﴾ بضمهما، و﴿حَسَنًا﴾ بفتحهما، وقُرئ: ﴿حُسْنى﴾ بضم الحاء وإسكان السين بلا تنوين، على وزن "فُعْلَى". انظر: "مختصر ابن خالويه" (ص ١١٠)، و"المحتسب" (٢/ ١٣٦)، و"المحرر" (٤/ ٢٥١)، و"زاد المسير" (٦/ ١٥٧)، و"البحر المحيط" (٧/ ٥٦)، و"الدر المصون" (٨/ ٥٧٧ - ٥٧٨)، و"الإتحاف" (٢/ ٣٢٤)، و"روح المعاني" (١٩/ ١٦٦)، و"معجم القراءات" للخطيب (٦/ ٤٨٦).
(٥) سورة الغاشية. وقراءة الجمهور في هذه الآية: ﴿إِلَّا﴾ بكسر الهمزة وتشديد اللام، حرفَ استثناء. وقرأ ابن عباس وزيد بن أسلم وزيد بن علي وقتادة: ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾؛ حرف استفتاح. =
[ ٦ / ٤٩٩ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (٢٠) ﴾ إلى قولِهِ تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (٤٢)﴾]
[١٦٧١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصَينٍ (^١)، عن عبدِ اللهِ بنِ شدَّادٍ (^٢)، قال: كان سليمانُ إذا أراد أن يسيرَ وضع كرسيَّهُ وكراسيَّ مَن أراد من الجِنِّ والإنسِ، ثم أمر الرِّيحَ فحملتْهم، ثم أمر الطيرَ فأظلَّتْهم. فبينا هو يسيرُ، إذ عَطِشوا، فقال: ما تَرَوْنَ بُعْدَ
_________________
(١) = وانظر: "مختصر ابن خالويه" (ص ١٧٣)، و"المحتسب" (٢/ ٣٥٧)، و"المحرر" (٥/ ٤٧٥)، و"زاد المسير" (٩/ ١٠٠)، و"تفسير القرطبي" (٢٢/ ٢٥٤)، و"البحر المحيط" (٨/ ٤٥٩ - ٤٦٠)، و"الدر المصون" (١٠/ ٧٧١ - ٧٧٢)، و"روح المعاني" (٣٠/ ١١٨)، و"معجم القراءات" للخطيب (١٠/ ٤٠٨ - ٤٠٧).
(٢) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغير حفظه في آخر عمره، لكن الراوي عنه هنا - وهو خالد بن عبد الله الواسطي - ممن روى عنه قبل تغيره.
(٣) هو: عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي، تقدم في الحديث [٤٠٠] أنه ثقة.
(٤) سنده صحيح إلى عبد الله بن شداد، لكنه لم يذكر عمن أخذه، سوى ما ذُكر في آخره عن مجاهد، وسيأتي التعليق عليه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٣٨٣ - ٣٨٤) للمصنِّف والفريابي وابن أبي شيبة في "المصنِّف" وابن جرير وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٦٢١٧) من طريق سعيد بن سليمان، عن خالد بن عبد الله، به، مختصرًا، ودون ذكر قول مجاهد. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٣٨٨)، وابن أبي حاتم (١٦٢٢٦) من طريق محمد بن فضيل، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٣٥) من طريق عباد بن العوام، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٦٢٣٣) من طريق ورقاء بن عمر، و(١٦٤٣٤) من طريق هشيم؛ جميعهم (ابن فضيل، وعباد، وورقاء، وهشيم) عن حصين، به، ولفظ ابن أبي شيبة نحو لفظ المصنِّف - سوى ما سيأتي التنبيه عليه آخر =
[ ٦ / ٥٠٠ ]
الماءِ (^١)؟ فقالوا: ما نَدري. [ففقد] (^٢) الهُدْهُدَ، وكان له منزلةٌ ليس [بها] (^٣) طيرٌ غيرُهُ، فقال: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ﴾؛ وكان عذابُه إذا عذَّب الطيرَ ينتفُه ثم يُلْقيه (^٤) في الشَّمسِ. فأَتى الهدهدُ، فتلقَّتْهُ الطيرُ، فقالوا له: إنَّ نبيَّ اللهِ - ﷺ - (^٥) قد توعَّدكَ، فقال: ما استثْنَى؟ قالوا: بلى، قال: ﴿لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾، فجاء بخبرِ سبأٍ، فكتب معه إليها (^٦)،
_________________
(١) = الحديث -، وأما ابن جرير فلفظه مختصر، وأما ابن أبي حاتم فقطّعه وفرَّقه، ولم يذكر أحد منهم قول مجاهد سوى ما يأتي التنبيه عليه آخر الحديث. وهو في "تفسير مجاهد" (١١٨٥) من طريق ورقاء بن عمر، عن حصين. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٦٢١٥) من طريق عبد الله بن حبيب السلمي، عن عبد الله بن شداد، قال: إن الهدهد كان إذا سافر سليمان خرج به معه؟ كان يدله على الماء، ينظر إلى الماء كما ينظر بعضنا إلى بعض، وإنه فقده فقال ما قال. وانظر الأثر التالي.
(٢) أي: بُعْدَ مسافته في الأرض. وانظر متن الحديث [١٦٧٤].
(٣) يشبه أن تكون في الأصل: "سد"؛ وسينها مكتوبة بطريقة مختلفة عن طريقة الناسخ في رسم السين؛ فالغالب أنه لم يستطع قراءتها من أصله فصورها هكذا. والذي في أكثر مصادر التخريج: "فتفقد". وما أثبتناه أقرب إلى رسم الأصل.
(٤) في الأصل: "لها". والمثبت من مصادر التخريج.
(٥) قوله: "وكان عذابه ينتفه ثم يلقيه" كذا في الأصل، وكذا في "الدر المنثور". والجادة: "فكان عذابه أن ينتفه ثم يلقيَهُ". وعند ابن أبي شيبة: "وكان عذابه نتفه وتشميسه". ويخرَّج ما في الأصل و"الدر المنثور" على جواز حذف "أن"، وعند حذف "أن" يجوز في الفعل بعدها الرفع، والنصب بتقديرها، وهي لغة فاشية في الحجاز، وكثيرة هي في كلام الشافعي ﵀، ولها شواهد كثيرة. وانظر: "رسالة الشافعي" (الفقرة ١٦٨)، و"سر صناعة الإعراب" (١/ ٢٨٥)، و"إعراب الحديث النبوي" (ص ٢٦٣ - ٢٦٤)، و"أوضح المسالك" (٤/ ١٧٠ - ١٧٩)، و"همع الهوامع" (١/ ٣٠ - ٣١).
(٦) في الأصل: "صلى عليه وسلم".
(٧) قوله: "فجاء بخبر سبأ فكتب معه إليها" كذا في الأصل. وعند ابن أبي شيبة =
[ ٦ / ٥٠١ ]
فأقبلتْ حتى إذا كانتْ نحوَ [الحِيرةِ] (^١) من الكوفةِ ادَّكرَ (^٢)، فقال: ﴿ قَالَ يَاأَيُّهَا الْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨) قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ ﴾، ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾، فأُتِيَ بالعرشِ، فأَمر به فغُيِّر، فقيل لها: ﴿أَهَكَذَا عَرْشُكِ﴾ (^٣)؛ فاستنكرتِ السرعةَ، ورأتِ العرشَ؛ فقالتْ: ﴿ كَأَنَّهُ هُوَ﴾، ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ﴾ حَسِبتْهُ لُجَّةَ ماءٍ، ﴿وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا﴾؛ فإذا هي امرأةٌ شعراءُ، فقال سليمانُ: ما يذهبُ بهذا؟ فقال بعضُ الجِنِّ: أنا أذهبُ به. فصُنعتْ له النُّورَةُ، فأولُ (^٤) ما صُنعتِ النُّورةُ، وكان اسمُها بِلْقِيسُ.
_________________
(١) = والسيوطي في "الدر المنثور": "فجاء بخبر صاحبة سبأ " إلخ. وما في الأصل يتوجَّه على تقدير مضاف ويكون الضمير في "إليها" عائدًا على المضاف المقدر؛ أي: صاحبة سبأ. أو لا يكون هناك تقدير؛ فيكون الضمير عائدًا إلى المفهوم من السياق وهو صاحبة سبأ أيضًا على أنها غير مذكورة لفظًا ولا تقديرًا. وانظر في حذف المضاف: "شرح ابن عقيل" (٢/ ٧٣ - ٧٤)، و"أوضح المسالك" (٣/ ١٥٠ - ١٥١)، و"الدر المصون" (٥/ ٦٣٨)، (٩/ ٣٥٤ - ٣٥٥). وفي عود الضمير على المفهوم من السياق: التعليق على الحديث [١١٨٩].
(٢) في الأصل: "الخيرة". وعند ابن أبي شيبة والسيوطي: "فلما كانت على قدر فرسخ". وبين الكوفة والحيرة قدر فرسخ. وانظر: "مرآة الجنان" (١/ ٢٦٦).
(٣) قوله: "ادَّكر" أصله: "اذتكر" على وزن "افتعل" من الذِّكر؛ فأبدلت الدال وجوبًا من تاء الافتعال فصارت: "اذْدَكر"، ثم تبدل المعجمة مهملةً وتدغمان: "ادْدَكر": "ادَّكر"، وبعضهم يعكس: "اذَّكر"؛ وهي قراءة الحسن وابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يُوسُف: ٤٥]. وانظر: "أوضح المسالك" (٤/ ٤٠٠)، و"معجم القراءات" للخطيب (٤/ ٢٧٢).
(٤) بعدها في الأصل: "قالت". وهي مقحمة. وليست في "الدر" ولا "مصنف ابن أبي شيبة".
(٥) أي: فهذا أول ما صنعت النورة. وفيه حذف المبتدأ للعلم به. وانظر: شروح الألفية، باب الابتداء.
[ ٦ / ٥٠٢ ]
فقال مجاهد (^١): ما سمعتُ أحدًا سمَّاها غيرَهُ.
[١٦٧٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن حُصَينٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ شدادٍ، قال: عذابُ الهُدْهُدِ: نَتْفُهُ وتَشْمِيسُهُ.
[١٦٧٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عمرٍو (^٢)، قال: قال ابنُ عبَّاسٍ: عذابُ الهُدْهُدِ نَتْفُهُ.
_________________
(١) القائل: "فقال مجاهد" هو: حصين بن عبد الرحمن فيما يظهر، فهو الذي يروي عن مجاهد، والظاهر أنه أخذه أيضًا عن مجاهد بواسطة منصور بن المعتمر؛ فإن رواية ابن أبي شيبة ينتهي فيها لفظ عبد الله بن شداد عند نهاية قوله تعالى: ﴿قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾، ثم جاء بعده قوله: "فأخبرني منصور عن مجاهد: أنه دخل في نفق تحت الأرض فجاءه به، قال سليمان: غيروه إلخ.
(٢) سنده صحيح إلى عبد الله بن شداد، وهو جزء من الأثر السابق. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٧٩ - ٨٠) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٩٥/ أ) عن ابن أبي عمر العدني، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٣٤ - ٣٥) عن سعيد بن الربيع الرازي؛ كلاهما (العدني، وسعيد) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه إسحاق البستي في "تفسيره" (ق ٩٥/ أ) من طريق سفيان الثوري، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٦٢٢٦) من طريق محمد بن فضيل؛ كلاهما عن حصين، به.
(٣) هو: ابن دينار المكي، تقدم في الحديث [١٥] أنه ثقة ثبت.
(٤) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٣٤٩) للمصنّف وعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٨٠) عن ابن عيينة، به. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٩٥/ أ) عن ابن أبي عمر العدني، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٣٣) عن سعيد بن الربيع الرازي؛ كلاهما (العدني، وسعيد) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٣٣) من طريق عطية بن سعد العوفي، وابن جرير أيضًا (١٨/ ٣٣)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٦٤٤٨)؛ =
[ ٦ / ٥٠٣ ]
[١٦٧٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أَبو عَوانةَ (^١)، عن أبي بِشْرٍ (^٢)، عن يوسفَ بنِ ماهَكَ (^٣)، قال: قال ابنُ عبَّاسٍ: الهدهدُ يعرِفُ بُعْدَ مسافةِ الماءِ في الأرضِ. فقال له نافعُ بنُ الأزرقِ: قِفْ قِفْ يا ابنَ عبَّاسٍ! الهدهدُ يعرفُ بُعدَ مسافة الماءِ في الأرض وهو يُنصَبُ له الفخُّ، فيُذَرُّ عليه الترابُ مثلَ الذَّريرةِ، ثم يجيءُ حتَّى يأخذَ الفخُّ بِعُنُقِهِ؟! فقال ابنُ عبَّاسٍ: قاتلك اللهُ يا وقَّافُ! أردتَّ أن تقولَ: قال ابنُ عبَّاسٍ وقلتُ! إنما ينفعُ الحَذَرُ ما لم يأتِ القدرُ، فإذا جاء القدرُ حال دونَ البَصَرِ.
_________________
(١) = من طريق مجاهد، وابن جرير (١٨/ ٣٣)، وابن أبي حاتم (١٦٢٢٤ و١٦٢٢٥)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٠٥)؛ من طريق سعيد بن جبير؛ جميعهم (عطية، ومجاهد، وسعيد بن جبير) عن ابن عباس، نحوه. وانظر الأثر التالي.
(٢) هو: وضاح بن عبد الله.
(٣) هو: جعفر بن إياس وهو ابن أبي وحشية، تقدم في الحديث [١٢١] أنه ثقة.
(٤) تقدم في الحديث [٥٠٨] أنه ثقة.
(٥) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٣٤٨) للمصنِّف وابن أبي حاتم. وقد أخرجه البيهقي في "القضاء والقدر" (٢٠٠) من طريق عفان بن مسلم، عن أبي عوانة، به. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٦٢١٣) من طريق سعيد بن بشير، عن أبي بشر، به، نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٣٨٧)، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٣٠)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٢/ ٢٦٧ - ٢٦٦)، والضياء في "المختارة" (١٠/ رقم ٤٠٩)؛ من طريق سعيد بن جبير، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢٤٠)، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (٩٠٠ و٩٣١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٦٢١٢ و١٦٢١٦)، والحاكم (٢/ ٤٠٥)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (١٢٢٨)؛ من =
[ ٦ / ٥٠٤ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥)﴾]
[١٦٧٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ (^١)، عن داودَ (^٢)، عن الشَّعْبيِّ، عن مسروقٍ، قال: قالت عائشةُ - ﵂ -: مَنْ أخبر ما يكونُ في غدٍ فقد أَعْظِمَ على اللهِ الفريةَ؛ والله تعالى يقولُ: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ الآيةَ.
_________________
(١) = طريق عكرمة، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢٣٩)، والفريابي في "القدر" (٤٢٦)، والطبراني في "مسند الشاميين" (١٤٩٠)؛ من طريق علي بن أبي طلحة، وابن جرير (١٨/ ٣١) من طريق عطية بن سعد العوفي، وابن جرير في "تاريخه" (١/ ٤٨٩)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٦٢١١ و١٦٢٣٧)؛ من طريق مجاهد؛ جميعهم (سعيد بن جبير، وعكرمة، وعلي، وعطية، ومجاهد) عن ابن عباس، نحوه، إلا أنه جاء في رواية علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: حدثنا رسول الله - ﷺ - قال: "قد ينفع الحذر ما لم يبلغ القدر، فإذا بلغ القدر لم ينفع الحذر، وحال القدر دون النظر". وسنده ضعيف؛ فعلي بن أبي طلحة تقدم في تخريج الحديث [١٠١١] أنه متكلم فيه، ولم يسمع من ابن عباس، بل روايته عنه مرسله. والراوي عن علي بن أبي طلحة هو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وقد تقدم في الحديث [٢٥] أنه ضعيف، والراوي عن أبي بكر هو بقية بن الوليد، وقد تقدم في تخريج الحديث [٦٠] أنه صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، وقد وقع في "مسند الشاميين" تصريحه بالسماع من شيخه، وبسماع شيخه من شيخ شيخه، والراوي عن بقية هو محمد بن المصفى، وقد قال عنه الحافظ ابن حجر في "التقريب": "صدوق له أوهام، وكان يدلس". وانظر الأثر السابق.
(٢) هو المعروف بابن علية، تقدم في الحديث [٥٩] أنه ثقة حافظ.
(٣) هو: ابن أبي هند، تقدم في الحديث [٦٣] أنه ثقة متقن.
(٤) سنده صحيح. وهذا الحديث جزء من حديث طويل أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، وقد اقتصر المصنِّف هنا على هذا الجزء منه، وسيورده بتمامه في الحديث [١٩٣١]، فانظر تخريجه هنالك.
[ ٦ / ٥٠٥ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (٦٦)﴾]
[١٦٧٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ الرَّحمنِ بنُ زيادٍ (^١)، نا شعبةُ، عن أبي جَمْرةَ (^٢)، قال: قال ابنُ عبَّاسٍ: ﴿بَلِ ادَّارَكَ (^٣) عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ قال: لم يُدْرِكْ عِلْمُهم.
_________________
(١) هو: الرصاصي، تقدم في الحديث [٦] أنه صدوق.
(٢) هو: نصر بن عمران بن عصام الضُّبَعي، تقدم في تخريج الحديث [٨٢] أنه ثقة ثبت.
(٣) سنده حسن؛ عبد الرحمن بن زياد صدوق، وقد توبع؛ فالحديث صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٣٩٥) للمصنف وأبي عبيد في "فضائله" وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص ٣٠٨ - ٣٠٩) عن أبي النضر هاشم بن القاسم وحجاج بن محمد المصيصي، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٩٩/ ب) من طريق النضر بن شميل، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ١٠٧) من طريق بشر بن المفضل ومحمد بن جعفر غندر؛ جميعهم (أبو النضر، وحجاج، والنضر، وبشر، وغندر) عن شعبة، به. ولفظ رواية ابن جرير: "بلى أَدَّاركَ". وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ١٠٩)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٦٥٣٩)؛ من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس؛ قوله: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾؛ يقول: غاب علمهم. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ١٠٩)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٦٥٤١)؛ من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾؛ قال: بصرهم في الآخرة حين لم ينفعهم العلم والبصر. ووقع في مطبوع "تفسير ابن أبي حاتم": ﴿بل ادارك﴾.
(٤) كذا في الأصل دون ضبط: "بل ادرك". والذي في مصادر التخريج من طريق شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس: "بَلَى أَدَّارَكَ"، وقد ضبطه كذلك بالحروف: النحاس في "معاني القرآن" حيث ذكر الأثر معلقًا عن شعبة، به. ولا يحتملها الرسم هنا. وعند السيوطي: "بل أدارك"، ووقع في بعض نسخه: =
[ ٦ / ٥٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "ادرك". وفي فضائل القرآن: "بلى أَدَّرك"، وفي نسخة منه: "بل". وعند الطبري - من غير طريق شعبة -: "بل أَدْرَكَ". وما ذكر من رواية شعبة لا يحتمله الرسم في الأصل. وقد رويت عن ابن عباس قراءات كثيرة يحتمل الرسم منها هنا: "بَلِ ادَّرَكَ"، و"بَلْ آدْرَكَ". وهذا تفصيل الخلاف في قراءة هذه الآية:
(٢) قرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف - من العشرة - والحسن والأعمش ويحيى بن وثاب وشيبة: ﴿بَلِ ادَّارَكَ﴾.
(٣) وقرأ أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب - من العشرة - والحسن واليزيدي وابن محيصن ومجاهد وحميد - ورويت عن شعبة عن عاصم -: ﴿بَلْ أَدْرَكَ﴾. وهاتان هما القراءتان المتواترتان، وغيرهما شاذ.
(٤) وقرأ ابن عباس وابن مسعود والحسن وابن محيصن وقتادة وأبو رجاء: "بَلْ آدْرَكَ".
(٥) وقرأ سليمان بن يسار وعطاء بن يسار والأعمش: "بَلَ ادَّرَكَ".
(٦) وقرأ سليمان وعطاء أيضًا - ورويت عن ورش -: "بَلَ ادْرَكَ".
(٧) وقرأ الحسن والأعرج: "بَلْ أَدَّرَكَ".
(٨) وقرأ ابن مسعود: "بَلْ أَأَدْرَكَ".
(٩) وقرأ ابن عباس والحسن وأبو رجاء وشيبة والأعمش وطلحة وتوبة والأعرج - وتروى عن عاصم -: "بَلِ ادَّرَكَ". ٩: ١٢ - وقرأ ابن عباس: "بَلْ أَدَّارَكَ"، و"بَلَى أَدَّارَكَ"، و"بَلَى ادَّارَكَ"، و"بَلَى آدْرَكَ". ١٣، ١٤ - وقرأ أبي: "بَلْ تَدَارَكَ"، و"أَمْ تَدَارَكَ".
(١٠) وقرأ مجاهد: "أَمْ أَدْرَكَ". وانظر: "معاني الفراء" (٢/ ٢٩٩)، و"تفسير الطبري" (١٨/ ١٠٦ - ١٠٨)، و"معاني النحاس" (٥/ ١٤٥ - ١٤٦)، و"مختصر ابن خالويه" (ص ١١١)، و"المحتسب" (٢/ ١٤٢ - ١٤٣)، و"تفسير القرطبي" (١٦/ ١٩٧ - ١٩٨)، و"البحر المحيط" (٧/ ٨٧)، و"الدر المصون" (٨/ ٦٣٥ - ٦٣٨)، و"النشر" (٢/ ٣٣٩)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٣٣٣)، و"روح المعاني" (٢٠/ ١٤ - ١٥)، و"معجم القراءات" للخطيب (٦/ ٥٤٥ - ٥٥٠).
[ ٦ / ٥٠٧ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (٨٢)﴾]
[١٦٧٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حبيبُ بنُ أبي حبيبٍ الجَرْميُّ (^١)، عن قتادةَ، عن الحسنِ؛ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرو قال يومئذٍ وهو بمكَّةَ (^٢): لو شئتُ لأخذتُ سِبْتِيَّتيَّ (^٣) هاتين، ثم مَشَيْتُ حتى أدخلَ الواديَ الذي
_________________
(١) هو: حبيب بن أبي حبيب واسمه يزيد، الجرمي البصري الأنماطي - جد عبد الرحمن بن محمد بن حبيب - صدوق يخطئ؛ كما في "التقريب". وانظر: التاريخ الكبير (٢/ ٣١٥)، و"الضعفاء الكبير" للعقيلي (١/ ٢٦٢)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٩٩)، و"الثقات" لابن حبان (٦/ ١٧٨)، و"الكامل" لابن عدي (٢/ ٤٠٥ - ٤٠٣)، و"تهذيب الكمال" (٥/ ٣٦٤ - ٣٦٦).
(٢) عند الفاكهي والسيوطي: "قال وهو يومئذٍ بمكة".
(٣) أي: نَعْليهِ السِّبتِيتَيْن، نسبة إلى السِّبت، وهو الجلد المدبوغ، وقيل: كل جلد، وقيل: جلد البقرة خاصة. "مشارق الأنوار" (٢/ ٣٥٢)، و"النهاية" (٢/ ٣٣٠).
(٤) سنده فيه حبيب بن أبي حبيب، وقد تقدم أنه صدوق يخطئ، وقد خولف في هذا الحديث؛ فروي عن قتادة، عن عبد الله بن عمرو دون ذكر الحسن البصري، كما سيأتي، وقد اختلف في سماع الحسن من عبد الله بن عمرو: فأثبته أبو حاتم الرازي؛ كما في "المراسيل" لابنه (ص ٤٦)، ونفاه علي بن المديني؛ كما في "العلل" له (ص ٥٥)، ويحيى بن معين؛ كما في "سير أعلام النبلاء" (٤/ ٥٦٦). وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١٢/ ٨٠): "الحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو كما جزم به ابن المديني وغيره". وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٤٠٦) للمصنف وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في "البعث". وقد أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٢٣٤٧) من طريق المصنِّف، وفيه: "عبد الله بن عمر" بدل: "عبد الله بن عمرو". =
[ ٦ / ٥٠٨ ]
تخرجُ منه دابةُ الأرضِ، فإنها تخرجُ وهي ذامَّةٌ الناسَ (^١)، فتَلْقَى المؤمنَ فتَسِمُهُ في وَجْهِهِ وَكْتةً (^٢)، فيبيضُّ لها وَجْهُهُ، وتَسِمُ الكافرَ وَكْتةً يَسْوَدُّ لها وَجْهُهُ، وهي دابةٌ ذاتُ زَغَبٍ (^٣) ورِيشٍ، فتقولُ: ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾.
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٨٤)، ونعيم بن حماد في "الفتن" (١٨٦٢)، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ١٢٦)، من طريق معمر، والفاكهي في "أخبار مكة" (٢٣٥٨) من طريق حماد بن سلمة؛ كلاهما (معمر، وحماد) عن قتادة، عن عبد الله بن عمرو، قال: إنها تَنْكُتُ في وجهِ الكافرِ نُكْتةً سوداءَ، فتَفْشُوا في وجهِهِ، فيَسْودَّ وجهُه، وتَنْكُتُ في وجهِ المؤمنِ نُكْتةً بيضاءَ، فتَفْشُوا في وجهِهِ، حتى يَبْيضَّ وجهُه، فيجلسَ أهلُ البيتِ على المائدةِ، فيعرِفون المؤمنَ من الكافرِ، ويَتبايَعون في الأسواقِ، فيعرِفون المؤمنَ من الكافرِ. هذا لفظ رواية معمر. ولفظ رواية حماد: عن عبد الله بن عمرو - ﵄ - أنه أخذ نعله وقال: "لو شئت ألا أنتعل حتى أضع رجلي حيث تخرج الدابة من قبل أجياد مما يلي الصفا". وقتادة لم يدرك عبد الله بن عمرو. ووقع عند ابن جرير: "عبد الله بن عمر".
(٢) كذا في الأصل. وعند الفاكهي: "ذامة للناس"، وفي مطبوع " الدر المنثور": "آية للناس"، وأورد السيوطي الأثر أيضًا في موضع آخر (١١/ ٤٥٢) عن عبد الله بن عمرو وعزاه لعبد بن حميد، وفيه: "ذامة للناس". وفسرها محققو "الدر" بأنها حابسة للناس، وأحالوا على "تاج العروس" (ذ م م). والذي في "التاج" تفسير حديث حليمة السعدية: "فخرجتُ على أَتَاني (الحمارة) تلك، فلقد أذمت بالركب"؛ أي: حبستهم لضعفها وانقطاع سيرها. وفي "التاج" قبل ذلك: "ومن المجاز: أذمّت ركابهم: إذا أعيت وتخلفت كلالًا وتأخرت عن جماعة الإبل". و"ذامة" إنما هي اسم فاعل من الثلاثي "ذَمَّ" وليست من "أَذم". والظاهر أن المعنى المراد غير ذلك. والله أعلم.
(٣) الوَكْتَة: النقطة في الشيء. "تاج العروس" (وك ت).
(٤) الزَّغَبُ: الشعيرات الصفر على ريش الفرخ، أو هو صغار الشعر والريش =
[ ٦ / ٥٠٩ ]
[١٦٧٨] حدَّثنا سعيدٌ، نا عثمانُ بنُ مَطَرٍ الشَّيبانيُّ (^١)، قال: سمعتُ قتادةَ يقولُ: قال ابنُ عبَّاسٍ: إنَّ دابةَ الأرضِ تخرجُ من بعضِ أوديةِ تِهامةَ، ذاتُ زَغَبٍ ورِيشٍ، لها أربعُ قوائمَ، فتنكتُ بين عينَيِ المؤمنِ نكتةً يَبْيَضُّ منها وجهُهُ، وتنكتُ بين عينَيِ الكافرِ نكتةً يسوَدُّ منها وجهُهُ.
_________________
(١) = وليِّنُه، أو أول ما يبدو من الشعر والريش. "النهاية" (٢/ ٣٠٤)، و"تاج العروس" (ز غ ب).
(٢) تقدم في الحديث [١٠٩١] أنه ضعيف مجمع على ضعفه.
(٣) سنده ضعيف؛ لضعف عثمان بن مطر، وقتادة لم يدرك ابن عباس. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٤٠٦) للمصنِّف ونعيم بن حماد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "البعث". وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٨٤)، ونعيم بن حماد في "الفتن" (١٨٦٢) عن عبد الرزاق ومحمد بن ثور؛ كلاهما (عبد الرزاق، وابن ثور) عن معمر، عن قتادة، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ١٢٦) من طريق الحسين بن داود سنيد، عن أبي سفيان محمد بن حميد العمري، عن معمر، عن قتادة، قوله، ولم يذكر ابن عباس. وسنيد تقدم في تخريج الحديث [٢٠٦] أنه ضعيف. وأخرجه يحيى بن سلام في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن أبي زمنين" (٣/ ٣١١ - ٣١٢) - عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس؛ كان يقول: هي دابة ذات زغب وريش، ولها أربع قوائم، تخرج من بين أودية تهامة. وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة" (٢٣٤٦) عن أحمد بن سليمان، عن زيد بن المبارك، عن محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس؛ في دابة الأرض قال: مولعة ذات ريش، فيها ألوان الدواب كلها، وفيها من كل أمة سيمة، وسيماها من هذه الأمة أنها تتكلم بلسان عربي مبين؛ تكلمهم وكلامها: ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾.
[ ٦ / ٥١٠ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (٨٧)﴾]
[١٦٧٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، أنا العوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ، عمَّن حدَّثه عن أبي هُريرةَ؛ في قولِهِ: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ قال: هم الشُّهداءُ.
_________________
(١) سنده ضعيف؛ لجهالة الراوي عن أبي هريرة. وقد تقدم برقم [٢٥٦٩/ الأعظمي]. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٤١٣) للمصنِّف وابن جرير. وعزاه في (١٢/ ٦٩٩) - في تفسير الآية (٦٨) من سورة الزمر - لِلمصنِّف وعبد ابن حميد، عن أبي هريرة: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزُّمَر: ٦٨]؛ قال: هم الشُّهداء ثنية الله. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ١٣٥) عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، به. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٠)، وابن أبي الدنيا في "الأهوال" (٥٥)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٩٦/ أ)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦٦٢٨)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٣٨٧)، والثعلبي في "تفسيره" (٧/ ٢٢٧)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٦٦٩)؛ من طريق محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، في حديث طويل جدًّا. وأخرجه أبو يعلى - كما في "المطالب العالية" (٣٧٠٢) - والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٥٣)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٤٨)، والثعلبي في "تفسيره" (٧/ ٢٥٤)؛ من طريق عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - أنه سأل جبريل عن هذه الآية: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزُّمَر: ٦٨]: "من الذين لم يشأ الله أن يصعقهم؟ قال: هم الشُّهداء". قال ابن كثير في "تفسيره" (٦/ ١٥٣) عن عمر بن محمد - بعد أن ساق الحديث من طريق أبي يعلى -: "غير معروف". وانظر: "السلسلة الضعيفة" (٣٦٨٥).
[ ٦ / ٥١١ ]
[١٦٨٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن تَميم بنِ حَذْلَمٍ (^١)، عن ابنِ مسعودٍ؛ أنه كان يَقرأُ: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ (^٢).
_________________
(١) تقدم في الحديث [١١٥٠] أنه ثقة.
(٢) سنده فيه عنعنة هشيم، وقد توبع كما في الحديث التالي، وفيه أيضًا عنعنة المغيرة بن مقسم الضبي، وقد تقدم في الحديث [٥٤] أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، إلا أن إبراهيم توبع كما سيأتي؛ فالحديث صحيح عن تميم بن حذلم. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٤١٤) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه. وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٨٦٧٤) من طريق المصنِّف. وأخرجه الثعلبي في "تفسيره" (٧/ ٢٢٩)، من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام، عن هشيم، به. وأخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٢/ ٣٠١) من طريق الأعمش وجحش بن زياد، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٦٦٣٠) من طريق أبي جبر بن تميم بن حذلم؛ جميعهم (الأعمش، وجحش، وأبو جبر) عن تميم بن حذلم، به. وانظر الحديث التالي.
(٣) قرأ ابن مسعود، وحمزة وخلف وحفصٍ عن عاصمٍ - من العشرة - والأعمش: ﴿أَتَوْهُ﴾ بقصر الهمزة وفتح التاء؛ فعلًا ماضيًا مسندًا لواو الجماعة. وقرأ باقي العشرة وجمهور القراء: ﴿آتُوهُ﴾ بمد الهمزة وضم التاء؛ اسم فاعل من "أتى" مجموعًا. وقرأ قتادة: "أَتَاه" فعلًا ماضيًا مسندًا للمفرد. وانظر: "معاني الفراء" (٢/ ٣٠١)، و"تفسير الطبري" (١٨/ ١٣٦ - ١٣٧)، و"مختصر ابن خالويه" (ص ١١٢)، و"المحتسب" (٢/ ١٤٥ - ١٤٦)، و"المحرر" (٤/ ٢٧٢)، و"زاد المسير" (٦/ ١٩٥)، و"تفسير القرطبي" (١٦/ ٢١٩ - ٢٢١)، و"البحر المحيط" (٧/ ٩٤)، و"النشر" (٢/ ٣٣٩)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٣٣٥)، و"روح المعاني" (٢٠/ ٣٤)، و"معجم القراءات" للخطيب (٦/ ٥٦٢ - ٥٦٣).
[ ٦ / ٥١٢ ]
[١٦٨١] حدَّثنا سعيدٌ، نا جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن تميمِ بنِ حذلمٍ؛ قال: قَرَاتُ على عبدِ اللهِ (^١) القرآنَ، فلم يأخذْ عليَّ إلا حَرْفينِ: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ (^٢)، وقلتُ: ﴿حَتَّى إِذَا (^٣) اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾، فقال: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ (^٤).
_________________
(١) يعني ابن مسعود.
(٢) تقدم عند المصنِّف برقم [١١٥٠] عن هشيم، عن المغيرة، به، مقتصرًا على قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. وانظر الحديث السابق. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٨/ ٣٥٤) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر والطبراني وأبي الشيخ. وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٨٦٧٥)، من طريق المصنِّف. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٢٩)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٩٠ - ٥٩١)؛ من طريق عبد الله بن شبرمة، والفسوي (٢/ ٥٩١ - ٥٩٢)، وابن جرير في "تفسيره" (١٣/ ٣٩٠ - ٣٩١)؛ من طريق جحش بن زياد، والفسوي (٣/ ١١٦)، والبغوي في "الجعديات" (٢٥٧٧)؛ من طريق أبي جبر بن تميم بن حذلم؛ جميعهم (ابن شبرمة، وجحش، وأبو جبر) عن تميم بن حذلم، به. وانظر تتمة تخريجه في الحديث [١١٥٠].
(٣) تقدم تخريج القراءة في الأثر السابق.
(٤) قوله: "إذا" سقط من الأصل.
(٥) الآية (١١٠) من سورة يُوسُف؛ وكذا ضبطت القراءة في الأصل في الموضعين. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف - من العشرة - وابن مسعود وابن عباس وأُبَيُّ - ﵃ - ومجاهد وطلحة والأعمش وابن جبير ومسروق والضحاك وإبراهيم: ﴿كُذِبُوا﴾ بضم الكاف وكسر الذال مخففة مبنيًّا لما لم يسم فاعلُه. وقرأ باقي العشرة والحسن واليزيدي وابن محيصن وقتادة ومحمد بن كعب وأبو رجاء وابن أبي مليكة والأعرج وعائشة: ﴿كُذِّبُوا﴾ بتشديد الذال مبنيًّا لما لم يسم فاعلُه أيضًا. وقرأ ابن عباس ومجاهد والضحاك وعبد الله بن الحارث: ﴿كَذَبُوا﴾ بفتح الكاف والذال وتخفيفها مبنيًّا للفاعل. وانظر تفصيلها وتوجيهها في: "المحرر" (٣/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، و"البحر المحيط" (٥/ ٣٤٧ - ٣٤٨)، و"الدر المصون" (٦/ ٥٦٢ - ٥٦٧)، و"النشر" =
[ ٦ / ٥١٣ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩) وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٠)﴾]
[١٦٨٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن عبدِ الملكِ (^١)، عن عطاءٍ (^٢)؛ في قولِهِ ﷿: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾؛ قال: لا إله إلا الله، ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾؛ قال: الشِّركُ.
[١٦٨٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عثمانُ بنُ مَطَرٍ الشيبانيُّ (^٣)، نا أبو حَريزٍ (^٤)، عن الشَّعْبيِّ؛ قال: كان حذيفةُ جالسًا في مسجدِ الكوفةِ في
_________________
(١) = (٢/ ٢٩٦)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ١٥٦)، و"معجم القراءات" للخطيب (٤/ ٣٥٥ - ٣٥٨).
(٢) هو: عبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العَرْزَمي، تقدم في تخريج الحديث [١٢٠] أنه ثقة.
(٣) هو: عطاء بن أبي رباح.
(٤) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٤١٨ - ٤١٩) لعبد بن حميد. وقد أخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٥٢٦) من طريق المصنِّف، عن هشيم، عن عبد الملك، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٤٠) عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، به. وأخرجه ابن جرير (١٠/ ٣٩) من طريق عبد الله بن نمير ومحمد بن فضيل، و(١٨/ ١٤١) من طريق جرير بن عبد الحميد، والطبراني في "الدعاء" (١٥٢٦) من طريق زائدة بن قدامة؛ جميعهم (ابن نمير، وابن فضيل، وجرير، وزائدة) عن عبد الملك، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ١٤١) من طريق ابن جريج، عن عطاء.
(٥) تقدم في الحديث [١٠٩١] أنه ضعيف مجمع على ضعفه.
(٦) هو: عبد الله بن الحسين الأزدي، تقدم في الحديث [١١٥٦] أنه صدوق يخطئ.
(٧) سنده ضعيف؛ لضعف عثمان بن مطر. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٤١٨) للمصنِّف وابن المنذر.
[ ٦ / ٥١٤ ]
حَلْقةٍ، فقال: ما تقولونَ في هذه الآيةِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩) وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ ﴾؟ فقالوا: نَعَمْ يا حذيفةُ، من جاء بالحسنةِ ضُعِّفتْ له عشرَ أمثالِها. فأخذ كفًّا من حصًى فضرب بها الأرضَ، وقال: تبًّا لكم - وكان حديدًا (^١) - وقال: مَنْ جَاء بـ "لا إله إلا اللهُ" وجبتْ له الجنةُ، ومن جاء بالشِّركِ وجبتْ له النَّارُ.
* * *
_________________
(١) أي: فيه حِدَّة وغضب؛ يقال: رجلٌ حَديدٌ وحُدَادٌ، والجمع أحِدَّاء وأحِدَّة وحِدَاد، وفعله: حَدَّ يَحِدُّ - كضرب - حَدَدًا، وحدَّد، واحتدّ: إذا غضب. "أساس البلاغة" و"تاج العروس" (ح د د).
[ ٦ / ٥١٥ ]
سُننُ سَعيد بن مَنصور
(ت ٢٢٧ هـ)
تحقيق
فريقٍ من البَاحِثِينَ
بإشراف وَعنَاية
أ. د/ سَعدِ بن عبد اللهِ الحُمَيِّد
و
د/ خالِدِ بن عَبدِ الرَّحمن الجُريسِيّ
المجلّد السّابِع
(التَّفسِير)
[١٦٨٤ - ٢١٤٤]
حقوق الطبع محفوظة
دار الألوكة للنشر
الرياض - المملكة العربية السعودية puplisher@alukah.net
[ ٧ / ١ ]
ح خالد بن عبد الرحمن الجريسي، ١٤٣٣ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الجريسي، خالد بن عبد الرحمن
سنن سعيد بن منصور الجزء السادس./ خالد بن عبد الرحمن الجريسي. - الرياض، ١٤٣٣ هـ
٥٢٨ ص؛ ١٧×٢٤ سم
ردمك: ٧ - ٨٩٠١ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨
١ - الحديث - سنن
٢ - الحديث - أحكام أ - العنوان
ديوي ٢٣٧
٨٥/ ١٤٣٣
رقم الإيداع: ٨٥/ ١٤٣٣
ردمك: ٧ - ٨٩٠١ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨
حقوق الطبع والترجمة محفوظة
الطبعة الأولى
ربيع الثاني ١٤٣٣ هـ - مارس ٢٠١٢ م
دار الألوكة للنشر
الرياض - المملكة العربية السعودية puplisher@alukah.net
[ ٧ / ٢ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ ٧ / ٣ ]