[قولُهُ تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾]
[١٢٥٦] حدَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: نا الحارثُ بنُ عُبيدٍ الإياديُّ (^١)، عن أبي عِمْرانَ الجَوْنيِّ (^٢)، عن أنسِ بنِ مالكٍ؛ قال: قال رسولُ اللّه - ﷺ -: "بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ، إذْ جَاءَ جِبْريلُ ﵇ فوَكَزَنِي بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَقُمْتُ إلى شَجَرَةٍ وفيها مثلُ وَكْرَيِ الطَّائِرِ، فَقَعَدتُّ في أَحَدِهِمَا وقَعَدَ في الآخَرِ، فَسَمَتْ وارْتَفَعَتْ حتَّى مَلأتِ الخَافِقَيْنِ، وأَنَا أُقلِّبُ طَرْفِي،
_________________
(١) تقدم في الحديث [١٦٦] أنه صدوق يخطئ.
(٢) هو: عبد الملك بن حبيب، تقدم في الحديث [٣٦] أنه ثقة.
(٣) سنده ضعيف؛ لضعف الحارث بن عبيد من قبل حفظه ومخالفته من هو أولى منه، وهو حماد بن سلمة؛ حيث رواه عن أبي عمران، عن محمد بن عمير بن عطارد، عن النبي - ﷺ -، كما سيأتي، وسنده ضعيف أيضًا لإرساله. والحديث أخرجه البزار في "مسنده" (٧٣٨٩)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٣١٤)، وأبو بكر النجاد في "الرد على من يقول: القرآن مخلوف" (٨٤)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٦٢١٤)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٣٠٢ و٣٦٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣١٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٥٣)، وفي "دلائل النبوة" (٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩)؛ جميعهم من طريق المصنف، به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٧١)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٣٠٢)؛ من طريق مسلم بن إبراهيم، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٨٨٣) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث؛ كلاهما (مسلم، وعبد الصمد) عن الحارث بن عبيد، به. قال البزار بعد أن رواه: "وهذا لا نعلم رواه إلا أنس، ولا رواه عن أبي عمران إلا الحارث، وكان بصريًّا مشهورًا". وتعقبه الحافظ ابن حجر في "مختصر زوائد البزار" (١/ ٩٥) بقوله: "قلت: أخرج له الشيخان، وهو مع ذاك له مناكير؛ هذا منها". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي عمران الجوني إلا الحارث". وقال أبو نعيم: "غريب، لم نكتبه إلا من حديث أبي عمران عن أنس، تفرد به عنه الحارث". =
[ ٦ / ٩٥ ]
ولو شِئْتُ أَنْ أَمَسَّ السَّمَاءَ، مَسِسْتُ. فَالْتَفَتُّ إلى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ
_________________
(١) = والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٧/ ١٩٨)، وعزاه للمصنف والبزار، وقال: "ورجاله لا بأس بهم؛ إلا أن الدارقطني ذكر له علة تقتضي إرساله". وقد ذكر هذه العلة غير الدارقطني، فقد ذكر ابن أبي حاتم في "كتاب العلل" (٢٧١٣) أنه سأل أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث؛ فقالا: هذا خطأ؛ إنما هو كما رواه حماد بن سلمة، عن أبي عمران، عن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب الداري؛ قال: بينما النبي - ﷺ - مرسلً، وذكر الحديث. فقال: هذا الحديث هو الصحيح. ا هـ. وقال أبو الشيخ بعد أن أخرجه في "العظمة": "ورواه ابن المبارك عن حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - بمثل معناه، وهو الصحيح". وقال البيهقي بعد أن رواه في "الدلائل": "هكذا رواه الحارث بن عبيد، ورواه حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني، عن محمد بن عمير بن عطارد ". وقال في "شعب الإيمان": "ورواه حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن محمد بن عطارد، عن النبي - ﷺ -. ورواية حماد بن سلمة هذه أخرجها ابن المبارك في "الزهد" (ص ٧٣ رقم ٢٢٠) عنه، عن أبي عمران الجوني، عن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب: "أن النبي - ﷺ - كان في ملأ من أصحابه، فأتاه جبريل فنكت في ظهره "، ثم ذكر الحديث. وهذه الرواية مرسلة كما نص عليه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٩٤ رقم ٥٩٧)؛ لأن محمد بن عمير هذا ليس له صحبة، وجزم بأنه مرسل أيضًا العسكري وابن حبان؛ كما في "الإصابة" (١٠/ ٧٤). ولكن يشكل عليه أن يزيد بن هارون رواه عن حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -، به؛ أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (١٥٤). ووالد محمد بن عمير هذا قال عنه ابن حجر في الموضع السابق من "الإصابة": "وأما أبوه فلا أدري: هل له إدراك، أم لا؟ فإني لم أجد أحدًا ممن صنف في الصحابة ذكره، وأخلق به أن يكون أدرك العهد النبوي" ا هـ. والذي يظهر - واللّه أعلم - أن رواية يزيد بن هارون هذه خطأ منه أو من حماد أو ممن دون يزيد، والصواب ما رواه ابن المبارك عن حماد؛ لأن إبراهيم بن =
[ ٦ / ٩٦ ]
حِلْسٌ لاطِئٌ (^١)؛ فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلمِهِ باللّهِ عَلَيَّ، وفُتِحَ لي بابٌ مِنْ أَبْوابِ السَّماءِ، ورأيتُ النُّورَ الأَعْظَمَ، ولُدَّ (^٢) دوني بِحِجَابٍ رَفْرَفُهُ (^٣) الدُّرُّ واليَاقُوتُ (^٤)، وأَوْحَى اللّهُ ﷿ إليَّ ما شاء أَنْ يُوحِيَ".
_________________
(١) = الحجاج تابع ابن المبارك على روايته كذلك عن حماد؛ أخرجه من طريقه الحسن بن سفيان في "مسنده"؛ كما في الموضع السابق من "الإصابة"، و"لسان الميزان" (٧/ ٤٢٣)، ومن طريق الحسن بن سفيان أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦٨٠). فتبين بهذا أن الحديث ضعيف من جميع الوجوه، وقد ذكره الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١٣/ ٢٥٢) من رواية البزار، ثم ذكر كلام البزار السابق، ثم قال: "قلت: الحارث بن عبيد هذا هو أبو قدامة الإيادي، أخرج له مسلم في "صحيحه"؛ إلا أن ابن معين ضعفه وقال: ليس هو بشيء، وقال الإمام أحمد: مضطرب الحديث، وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن حبان: كثر وهمه، فلا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، فهذا الحديث من غرائب رواياته؛ فإن فيه نكارة وغرابة ألفاظ وسياقًا عجيبًا، ولعله منام، واللّه أعلم". ا هـ.
(٢) الحِلْسُ: كساءٌ تحت البرذعة يلي ظهر البعير ويلزمه، وهو من حَلَسَ بكذا: إذا لزمه، فهو حِلْسٌ به، ومنه: فلان حِلْسُ بيته: إذا لم يبرح مكانه. واللاطئ: اللاذق (اللاصق)؛ لطأ بالأرض - كـ "منع" وكـ "فرِح" -: لصق بها، لَطْئًا، ولُطُوءًا. والمراد: لزوم جبريل ﵇ مكانه لا يبرحه مخافة وخشوعًا للّه تعالى. انظر: "مشارق الأنوار" (١/ ١٩٧)، و"غريب الحديث" للخطابي (١/ ٢٨٧)، و"تاج العروس" (ل ط أ، ح ل س).
(٣) أي: حيل بيني وبينه، يقال: لُدَّ الرجل عن الأمر: إذا حُبس عنه. انظر: "تاج العروس" (ل د د). وهكذا جاء بالأصل: "لُدَّ"، وفي رواية الطبراني وغيره من طريق المصنف: "ولطَّ دوني الحجاب"، ولَطَّ عليه: سَتَر، ولَطَّ الباب: أغلقه؛ فهي قريبة مما هنا في المعنى؛ وانظر: "تاج العروس" (ل ط ط). وفي رواية البزار والبيهقي من طريقٍ المصنف أيضًا: "وإذا" بدل: "ولُدَّ"، ولعله تصحيف. وقد وضع الناسخ علامة تشبه علامة اللحق فوق قوله: "ولد"، ولم يكتب شيئًا في الهامش.
(٤) وضع الناسخ فوقها علامة تشبه علامة اللحق، ولم يكتبِ شيئًا في الهامش.
(٥) الرَّفْرَفُ: ما يُجعل في أطراف البيت من خارج ليوقّى به من حر الشمس، والرَّفرف أيضًا: فرش، وثياب. "تاج العروس" (ر ف ف). =
[ ٦ / ٩٧ ]
[١٢٥٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا مِسْكِينُ بنُ مَيْمونٍ (^١) - مؤذنُ مسجدِ الرَّمْلَةِ؛ قال: حدَّثني عُروةُ بنُ رُوَيْمٍ (^٢)، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ قُرْطٍ (^٣)؛
_________________
(١) = والمعنى - واللّه أعلم -: كأن الحجاب دونه حجاب آخر من الدر والياقوت، وفي هذه الجملة اختلاف شديد بين مصادر التخريج والروايات، بعضها قريب من بعض في المعنى، وبعضها غير ذلك. والحديث ضعيف كما تقدم في التخريج.
(٢) هو: مسكين بن ميمون الأنصاري، الرَّمْلي، مؤذن مسجد الرملة، روى عن عروة بن رويم، روى عنه سعيد بن منصور وعمرو بن خالد وغيرهما. ذكره ابن معين في "تاريخه" (٤/ ٤٧١ رقم ٥٣٣٧/ رواية الدوري) فقال: "مسكين بن ميمون مؤذن الرملة، وهو ثقة". وأورده ابن شاهين في "الثقات" (ص ٢٢٩ - ٢٣٠ رقم ١٣٩٨)، ونقل كلام ابن معين هذا، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٢٩ رقم ١٥٢٢)، وذكر أنه سأل عنه أباه فقال: "هو شيخ"، وسيأتي في التخريج أن أبا حاتم الرازي في "كتاب العلل" حمَّل مسكينًا هذا تبعةَ هذا الحديث، وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ٣ رقم ١٩٢٥) وابن حبان في "الثقات" (٧/ ٥٠٥)، وسمياه: "مسكين بن صالح"، وقال يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٤٦٢): "حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا مسكين بن ميمون مؤذن مسجد الرملة، وهو لا بأس به، وقد سمعنا نحن من ابنه وكان لا بأس به"، وصحح أبو نعيم الأصبهاني سند هذا الحديث كما سيأتي، وهذا يعني توثيقه لمسكين بن ميمون، وذكره الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٤/ ١٠١ رقم ٨٤٨٥)، وقال: "لا أعرفه، وخبره منكر".
(٣) هو: عروة بن رويم اللخمي، أبو القاسم، الشامي، الأردني، ثقة، إلا أنه كثير الإرسال، فقد وثقه ابن معين ودحيم والنسائي، وقال الدارقطني: "لا بأس به"، وقال أبو حاتم: "عامة أحاديثه مراسيل"، يعني: التي يرويها عن الصحابة، وإلا فقد روى عن عدد من التابعين، وقال إبراهيم بن مهدي المصيصي: "ليت شعري أني أعلم عروة بن رويم ممن سمع؟ فإن عامة أحاديثه مراسيل"؛ ولذلك قال ابن حجر في "التقريب": "صدوق، يرسل كثيرًا". انظر: "التاريخ الكبير" (٧/ ٣٣)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٣٩٦)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ١٩٦ و١٩٨) و(٧/ ٢٨٧)، و"تهذيب الكمال" (٢٠/ ٨ - ١١).
(٤) هو: عبد الرحمن بن قرْط الثُّمالي، الحِمْصي، صحابي، كان من أهل الصُّفَّة، سكن الشام. انظر: "الإصابة" (٤/ ٣٥٤ - ٣٥٥).
(٥) الحديث ضعيف؛ في سنده عروة بن رويم، وهو كثير الإرسال، ولا نعلم هل سمع من عبد الرحمن بن قُرط أو لا؟ وقد صححه أبو نعيم واستغربه، =
[ ٦ / ٩٨ ]
أنَّ رَسولَ اللّه - ﷺ - ليلةَ أُسْريَ به من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأَقْصى، فلمَّا رجع، فكان بين زَمْزَمَ والمَقَامِ، وجبريلُ ﵇ عن يمينِهِ، وميكائيلُ عن شِمالِه، فطارا به حتَّى بلغ السَّمواتِ العُلَى، فلما رجع، قال: "سَمِعْتُ تَسْبيحًا في السَّمواتِ العُلَى مَعَ تَسْبيحٍ كثِيرٍ، سَبَّحَتِ السَّمواتُ العُلَى مِن ذِي المَهَابَةِ، مُشْفِقَاتٍ من ذِي العُلا لَمَّا عَلَا، سُبْحَانَ العَلِى الأَعْلَى! ﷾! ".
_________________
(١) = واستنكره الذهبي، وسيأتي أن أبا حاتم الرازي حمَّل مسكين بن ميمون تبعة هذا الحديث، وتصرفه يدل على استنكاره له، واللّه أعلم. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٢٠٨ و٣٥٠) للمصنف وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وأبي نعيم في "المعرفة" و"الحلية" والبيهقي في "الأسماء والصفات". وذكره صاحب "كنز العمال" (١٠/ ٣٦٨ رقم ٢٩٨٤٥)، وعزاه للمصنف وابن أبي حاتم والطبراني وأبي نعيم في "الحلية" والبيهقي في "الأسماء والصفات". ونقله الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٨/ ٤١٥) عن المصنف بهذا الإسناد. وقد أخرجه البغوي في "معجم الصحابة" (١٩١٣)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ١٦٥)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٣٧٤٢)، وفي "الدعاء" (١٧٤٧)، وأبو نعيم في "تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عاليًا" (٤)، وفي "الحلية" (٢/ ٧ - ٨)، وفي "معرفة الصحابة" (٤٦٥٨)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٥/ ٣٤١ - ٣٤٢)؛ جميعهم من طريق المصنف، به. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٨) من طريق إسحاق بن منصور، ثنا أبو سليمان، ثنا مسكين بن ميمون، مثله. ولم نعرف أبا سليمان هذا. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٥/ ٣٤٢) من طريق هشام بن عمار، عن مسكين، عن عروة، مرسلًا، لم يذكر عبد الرحمن بن قُرط. وذكره ابن أبي حاتم في "كتاب العلل" (٢٦٩٨) عن سعيد بن منصور، ونقل عن أبيه قوله: "رواه هشام بن عمار وأبو هارون البكَّاء عن مسكين، عن عروة؛ قال: لما عُرج بالنبي - ﷺ - ، ولم يذكرا عبد الرحمن بن قُرط". ثم سأل ابن أبي حاتم أباه فقال: "ما هذا؟ " فقال أبو حاتم: "سعيد ثقة، وإن كان شيء =
[ ٦ / ٩٩ ]
[١٢٥٨] حدَّثنا سعيد، قال: نا أَبو مَعْشَرٍ (^١)، عن أبي وهبٍ مولى أبي هُريرةَ (^٢)، قال: لمَّا رَجَع رسولُ اللّهِ - ﷺ - ليلةَ أُسريَ به،
_________________
(١) = فمن مسكين هذا، كان شيخٌ". وقال أبو نعيم في "تسمية ما انتهى ": "وهذا حديث صحيح غريب، لم يروه عن عروة بن رويم غير مسكين بن ميمون فيما قالوا، وعبد الرحمن بن قُرط يعد في الصحابة، وتفرد بهذا الحديث عن النبي - ﷺ - في ذكر التسبيح، ومسكين بن ميمون هو الرملي، وروى عنه هشام بن عمار وغيره هذا الحديث". وذكر الذهبي مسكين بن ميمون في "ميزان الاعتدال" (٤/ ١٠١)، وقال: "لا أعرفه، وخبره منكر "، ثم ساق الحديث بسنده هو من طريق ابن قانع. وذكر ابن حجر في "الإصابة" (٦/ ٣١٧) أن البخاري وابن السكن أخرجا الحديث من طريق مسكين، به، ثم قال: "وأخرجه سعيد بن منصور عن مسكين، لكنه أرسله". والظاهر أن ابن حجر التبست عليه رواية هشام بن عمار برواية سعيد بن منصور؛ فهشام بن عمار هو الذي أرسل الحديث كما في الموضع السابق من "تاريخ دمشق".
(٢) هو: نجيح بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٣) مجهول، روى عن أبي هريرة، روى عنه أبو معشر - وهو ضعيف - وروى عنه أيضًا: جميل بن بشر؛ وهو مجهول. انظر: "الكنى" للبخاري (ص ٧٨ رقم ٧٥١)، و"الجرح والتعديل" (٩/ ٤٥١ - ٤٥٢ رقم ٢٣٠٠).
(٤) سنده ضعيف جدًّا؛ لجهالة أبي وهب، ولإرساله، وضعف أبي معشر؛ وقد توبع أبو معشر متابعة قاصرة من طرق واهية كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٢١٨) للمصنِّف وابن سعد والطبراني في "الأوسط" وابن مردويه. وقد ذكره السيوطي في "تاريخ الخلفاء" (ص ٤٦) عن المصنف بهذا الإسناد. وذكره الذهبي في "تاريخ الإسلام" (١/ ٢٥١ - السيرة) عن المصنف، فوقع في إسناده: "عن أبي الوهب مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة". وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ١٧٠)، وعبد اللّه بن أحمد في زوائده على "فضائل الصحابة" (١١٦) من طريق محمد بن الحسين بن إشكاب، والقطيعي في زوائده على "فضائل الصحابة" (٥٤٠) من طريق الحسن بن يزيد، والحسن بن محمد الخلال في "المجالس العشرة" (٧٤) من طريق =
[ ٦ / ١٠٠ ]
فكان بِذِي طُوَى (^١)، فقال: "يَا جِبْرِيلُ، إِنَّ قَوْمِي لا يُصَدِّقُوني (^٢) ".
_________________
(١) = أبي بكر بن أبي طالب الواسطي؛ جميعهم (ابن سعد، وابن إشكاب، والحسن بن يزيد، وابن أبي طالب) عن يزيد بن هارون، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٤٢٩) عن أبي الوليد خلف بن الوليد؛ كلاهما (يزيد بن هارون، وخلف) عن أبي معشر، به. وقد أخرجه البلاذري في "أنساب الأشراف" (١٠/ ٥٣) عن وهب بن بقية الواسطي، عن يزيد بن هارون، عن أبي معشر، عن أبي وهب، عن أبي هريرة، به، هكذا بزيادة "أبي هريرة" في سنده. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧١٧٣) من طريق إسحاق بن سليمان، عن يزيد بن هارون، عن مسعر، عن أبي وهب، عن أبي هريرة، به؛ هكذا جعله عن مسعر، وجعله عن أبي هريرة أيضًا، ومن الواضح أن أبا معشر تصحَّف إلى "مسعر" بسبب تقارب الرسم. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مسعر إلا يزيد بن هارون، تفرد به إسحاق بن سليمان". وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧١٤٨)، وفي "مسند الشاميين" (٢٣٢)؛ من طريق المغيرة بن سقلاب الحراني، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن حاتم، عن أبي هريرة، به. وسنده ضعيف جدًّا؛ فحاتم الراوي له عن أبي هريرة لم نجده، وعبد الرحمن بن ثابت تقدم في تخريج الحديث [٩٨٢] أنه صدوق يخطئ، والمغيرة بن سقلاب الحراني منكر الحديث، كما في "لسان الميزان" (٨/ ١٣٣). وله طرق أخرى لا تسوى مداد كتابتها، أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٢١٣ - ٢١٥) من طريق شيخه الواقدي بعدة أسانيد عن عدد من الصحابة، والواقدي متروك.
(٢) قال في "معجم البلدان" (٤/ ٤٥): "ذو طُوى - بالضم -: موضع عند مكة، وقيل: هو بالمفتح. ثم قال: طَوّى: بالفتح والقصر قال صاحب "المطالع": طَوّى - بفتح الطاء، والأصيلي يكسرها، وقيّدها كذلك بخطه، ومنهم من يضمها، والفتح أشهر -: وادٍ بمكة وقال الأصمعي: هو مقصور، والذي في طريق الطائف ممدود". اهـ.
(٣) كذا في الأصل وكذا في "الدر المنثور" و"تاريخ الخلفاء و"تاريخ الإسلام" وغيره من مصادر التخريج، والجادة: "يصدقونني" بنونين: نون الرفع، ونون الوقاية؛ لأن الفعل مرفوع، وكذلك وقع في بعض المصادر. ويحتمل ما في الأصل وجهين: =
[ ٦ / ١٠١ ]
قال: "يُصَدِّقُكَ [أَبُو بَكْرٍ] (^١)، وهُوَ الصِّدِّيقُ - ﵁ -".
[قولُهُ تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (٥)﴾]
[١٢٥٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ (^٢)؛ في قولِه ﷿: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾؛ قال: هم أهلُ فارسَ.
_________________
(١) = الأول: أن تكون إحدى النونين أدغمت في الأخرى فصارتا نونًا واحدة مشددة؛ كقوله تعالى: ﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ ﴾ [الزُّمَر: ٦٤]. والثاني: أن تكون إحدى النونين حذفت تخفيفًا؛ على لغة غطفان، وورد عليها قولُه تعالى: ﴿ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ﴾ [الحجر: ٥٤]؛ في قراءة نافع بكسر النون. وهذان الوجهان لغتان للعرب في الأفعال الخمسة إذا كانت مضارعة مرفوعة متصلة بها نون الوقاية، واللغة الثالثة - وهي الأصل والجادة - إثبات النونين معًا. ومما وقع كما في الأصل قوله في "صحيح مسلم" (٢٥٥٨): "إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني". وانظر: "الكتاب" لسيبويه (٣/ ٥١٩ - ٥٢٠)، و"إعراب الحديث النبوي" للعكبري (ص ٢٣٢ - ٢٣٤، وغيرها)، و"شرح التسهيل" لابن مالك (١/ ٥١ - ٥٣)، و"البحر المحيط" (٥/ ٤٤٧).
(٢) سقط من الأصل، واستدركناه من "تاريخ الإسلام" للذهبي، ومن "تاريخ الخلفاء" للسيوطي؛ فقد نقلا هذا الحديث عن المصنف كما في التخريج، وهي موجودة أيضًا في جميع مصادر التخريج.
(٣) هو: ابن أبي رباح.
(٤) سنده صحيح إلى عطاء، وقد روي عنه عن ابن عباس كما سيأتي. وقد أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٤/ ١٦٥) من طريق المصنف. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٧) من طريق أحمد بن روح الأهوازي، عن سفيان، به، إلا أنه جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ﴾ [الفَتْح: ١٦]. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢١/ ٢٦٦)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٧)؛ من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: إلى قوم أولي بأس شديد بفارس. وهذا لفظ أبي نعيم، ولفظ ابن جرير مثل رواية المصنف، إلا أن ابن جرير جاء بهذه الآية =
[ ٦ / ١٠٢ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ﴾]
[١٢٦٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ (^١)، قال: نا منصورٌ (^٢)، عن مجاهدٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣)﴾؛ قال: عَمَلَهُ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (١٦)﴾]
[١٢٦١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، عن سِمَاكٍ (^٣)، عن عِكْرمةَ؛ في قولِه: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾؛ قال: أَكْثَرْنَاهم.
_________________
(١) = في تفسير الآية (١٦) من سورة الفتح. ولم يصرح محمد بن إسحاق ولا ابن أبي نجيح بالسماع. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٤/ ١٦٥ - ١٦٦) من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله.
(٢) هو: سلام بن سُليم.
(٣) هو: ابن المعتمر.
(٤) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٢٧٣) للبيهقي في "شعب الإيمان". فقط. وقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٥٠٣) عن منصور، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٥٢٠) من طريق عمرو بن أبي قيس الرازي وجرير بن عبد الحميد، عن منصور، به. وهو في "تفسير مجاهد" (٨٠٥) من طريق شيبان بن عبد الرحمن وشريك بن عبد الله، عن منصور، به؛ ومن طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٥١٩ - ٥٢٠) من طريق عبد الله بن كثير، و(١٤/ ٥٢٠) من طريق ابن أبي نجيح؛ كلاهما عن مجاهد، به.
(٥) هو: ابن حرب، تقدم في الحديث [١٠١١] أنه صدوق، وأن روايته عن عكرمة خاصةً مضطربةٌ.
(٦) سنده حسن، وما يخشى من رواية سماك عن عكرمة إنما هو فيما يرفعه إلى ابن عباس. =
[ ٦ / ١٠٣ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤)﴾]
[١٢٦٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيانُ، عن عبدِ الملكِ بنِ أَعْيَنَ (^١)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، أنه قال: "ووصّى ربّك
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٢٨٣) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٥٣٠) عن هناد بن السري، عن أبي الأحوص، به. وأخرجه الحربي في "غريب الحديث" (١/ ٨٦ - ٨٧) عن عبد الله بن صالح، عن أبي الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قوله. وأخرجه البيهقي في "القضاء والقدر" (١٢٥) من طريق شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قوله. وشبيب صدوق يخطئ؛ كما في "التقريب".
(٢) هو: عبد الملك بن أعين الكوفي، مولى بني شيبان، شيعي، صدوق، روى له الجماعة، ولكن ليس له في "الصحيحين" سوى حديث واحد متابعة. انظر: "التاريخ الكبير" (٥/ ٤٠٥)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ٣٤٣)، و"الضعفاء" للعقيلي (٣/ ٣٣ - ٣٤)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٩٤)، و"تهذيب الكمال" (١٨/ ٢٨٢).
(٣) هو حديث منكر، وعبد الملك بن أعين ليس ممن يحتمل تفرده بهذا المتن، وقد توبع، لكنها متابعة من متروكٍ. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٢٨٦ - ٢٨٧) للمصنِّف والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري في "المصاحف". وعزاه الحافظ في "الفتح" (٨/ ٣٧٣) للمصنِّف. وقد أخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" - كما في "المطالب العالية" (٣٦٥٠) - فقال: حدثنا حسين بن محمد، ثنا الفرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس - ﵄ -، قال: أنزل الله ﷿ هذا الحرف على لسان نبيكم - ﷺ -: ﴿ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه﴾، فلصقت إحدى الواوين بالأخرى، فقرئ لنا: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾، ولو نزلت على القضاء ما أشرك به أحد؛ فكان ميمون يقول: إن على تفسيره لنورًا، =
[ ٦ / ١٠٤ ]
ألّا تعبدوا إلا إيّاه"، يقولُ: "الْتَزقتِ الواوُ بالصَّادِ، وأنتم تَقْرؤونها: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ " (^١).
_________________
(١) = قال الله ﷿: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشّورى: ١٣]. وقد عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٢٨٧) لأبي عبيد وابن منيع وابن المنذر وابن مردويه. وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه فرات بن السائب، وهو أبو سليمان - وقيل: أبو المعلى - الجزري، وهو متروك متهم فيما يروي عن ميمون بن مهران؛ قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ١٣٠): "فرات بن السائب أبو سليمان، عن ميمون بن مهران، تركوه، منكر الحديث". وانظر: "الجرح والتعديل" (٧/ ٨٠)، و"المجروحين" لابن حبان (٢/ ٢٠٧)، و"الكامل" لابن عدي (٢٢ - ٢٥)، و"لسان الميزان" (٤/ ٤٣٠ - ٤٣١ رقم ١٣١٤).
(٢) قرأ الجمهور: ﴿وَقَضَى﴾ بالقاف والضاد المعجمة، وهي القراءة المتواترة المستفيضة عن كثير من الصحابة - ومنهم ابن عباس وابن مسعود - في أسانيد القراء العشرة، وغيرهم. وقرأ بعض ولد معاذ وأبو عمران وعاصم الجحدري ومعاذ القارئ والأعمش في رواية المطوّعي عنه: "وقَضاءُ رَبِّك" بالقاف والضاد المعجمة والمد والهمزة المضمومة، وخفض اسم الرب بالإضافة. وقرأ ابن عباس وابن مسعود وعلي وأبي بن كعب وسعيد بن جبير والضحاك والنخعي وميمون بن مهران وأبو المتوكل: "ووَصَّى" بواوين وبالصاد المهملة؛ من التوصية. وقرأ بعضهم: "وأَوْصَى". هذا جماع ما ذكر في الاختلاف في هذا الحرف. أما ما روي عن ابن عباس وغيره من أن قراءة ﴿وقضى﴾ تصحيف من "ووصى"، فقد تقدَّم في تخريج الحديث أن هذه الرواية عنه منكرة، ولئن كان إسنادها جيِّدًا - كما ذهب إليه ابن حجر في "الفتح" (٨/ ٣٧٣) مضيفًا أنه صحَّ عن ابن عباس مثل ذلك في آيات آخرى - فليس فيها حجة؛ للإجماع على خلاف ذلك، وأن قراءة ﴿وَقَضَى﴾ هي المتواترة المجمع عليها، ولأن القراءة سنة متبعة، ولم يكن الصحابة - ﵃ - ولا التابعون ومن بَعْدِهم ولا مَن بعدَهم من القراء يأخذون عن الصحف، وأولى ما يجاب به عن هذا أن قراءة ﴿وَقَضَى﴾ لم تكن قد بلغت مَنْ أنكرها وقت إنكاره إياها، وإن أسانيد عدد غير قليل من القراء العشرة ترجع إلى ابن عباس وابن مسعود وغيرهما ممن قرأ: "ووصَّى"، =
[ ٦ / ١٠٥ ]
[١٢٦٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن هِشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه؛ في قولِه ﵎: ﴿فَلَا (^١) تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾؛ قال: لا تَمْنَعْهُمَا شيئًا أراداه.
_________________
(١) = ومن هؤلاء القراء: أبو جعفر ونافع المدنيان وابن كثير المكي وأبو عمرو ويعقوب البصريان. قال ابن تيمية ﵀ في "مجموع الفتاوى" (١٢/ ٤٩٢ - ٤٩٣): "وكذلك بعض السلف أنكر بعضهم حروف القرآن، مثل إنكار بعضهم قوله: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الرعد: ٣١]، وقال: إنما هي "أو لم يتبين الذين آمنوا"، وإنكار الآخر قراءة قوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسرَاء: ٢٣]، وقال: إنما هي "ووصى ربك"، وبعضهم كان حذف المعوذتين، وآخر يكتب سورة القنوت. وهذا خطأ معلوم بالاجماع والنقل المتواتر، ومع هذا فلمَّا لم يكن قد تواتر النقل عندهم بذلك لم يكفروا، وإن كان يكفر بذلك من قامت عليه الحجة بالنقل المتواتر". اهـ. وأما قراءة: "ووصى"، و"أوصى" فإنها شاذة لمخالفتها رسم المصحف؛ قال أبو حيان: "وينبغي أن يحمل ذلك على التفسير؛ لأنها مخالفة لسواد المصحف". مشيرًا إلى أن بعض السلف فسَّر ﴿قضى﴾ هنا بمعنى "وصى"، وفسرها بعضهم بـ "أمر"، وبعضهم بـ "ألزم وأوجب وحكم" إلى غير ذلك من التفسيرات. وإنما أنكرها من أنكرها لفهمه أن ﴿قضى﴾ بمعنى القدر، وأنه لو كان ذلك لم يعصي اللهَ أحدٌ، ولذلك اتهم الحسن بالكلام في القدر لما استدل بهذه الآية كما في بعض الروايات. وقد ذكر القرطبي وغيره كثيرًا من المعاني المختلفة لكلمة ﴿قضى﴾ ورد بها القرآن الكريم. وانظر: "معاني الفراء" (٢/ ١٢٠)، و"تفسير الطبري" (١٤/ ٥٤٢ - ٥٤٣)، و"معاني النحاس" (٤/ ١٣٩)، و"مختصر ابن خالويه" (ص ٧٩)، و"المحرر" (٣/ ٤٤٧)، و"زاد المسير" (٥/ ٢١ - ٢٢)، و"تفسير الرازي" (٢٠/ ١٨٥)، و"تفسير القرطبي" (١٣/ ٥٠ - ٥١)، و"البحر المحيط" (٦/ ٢٢ - ٢٣)، و"الدر المصون" (٧/ ٣٣٣ - ٣٣٤)، و"الدر المنثور" (٩/ ٢٨٦ - ٢٨٨)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ١٩٥)، و"معجم القراءات" للخطيب (٥/ ٣٧ - ٣٩).
(٢) في الأصل: "ولا" بالواو.
(٣) في سنده أبو معاوية محمد بن خازم، وفي روايته عن هشام بن عروة كلام سبق بيانه في التعليق على الحديث [٧٦٩]؛ لكنه لم ينفرد بهذا الحديث، =
[ ٦ / ١٠٦ ]
[١٢٦٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ (^١)، عن أبي بشرٍ (^٢)، عن
_________________
(١) = بل تابعه عدد من الثقات، إلا أنهم خالفوه في ذكر الآية، والصحيح ما رواه سفيان الثوري ومن وافقه: أن قول عروة هذا ورد في قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾؛ هكذا أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٥١٠) عن هشام، ومن طريق سفيان أخرجه ابن وهب في "الجامع في الحديث" (١١٨)، والحسين المروزي في "البر والصلة" (١١)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٩)، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (٢٢٢)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٥٥٠). وكذا أخرجه المروزي في "البر والصلة" (١٢) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن هشام. وكذا رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٥٥٠) من طريق عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي، و(١٤/ ٥٥١) من طريق عبد الله بن المختار؛ كلاهما عن هشام، به. وأخرجه هناد في "الزهد" (٩٦٧) عن عبدة بن سليمان وأبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ في قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾؛ قال: الذلول ألا تمتنع في شيء أحبَّاه. فلعل رواية أبي معاوية هنا حُملت على رواية عبدة بن سليمان، أو يكون هناك خلاف على أبي معاوية في هذا الأثر. وقد روي هذا الأثر أيضًا في "تفسير مجاهد" (٨١١) من طريق آدم بن أبي إياس، عن حماد بن سلمة وسليمان بن حيان، عن هشام؛ مثل رواية سفيان الثوري ومن وافقه. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٨٠٠) عن عبد الله بن نمير، عن هشام، عن أبيه؛ ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾؛ قال: لا تمنعهما شيئًا أراداه، أو قال: أحباه. كذا رواه ابن نمير موافقًا لأبي معاوية؛ فقد يكون هشام حدث به عن أبيه في كلامه على الآيتين كلتيهما - وهما متجاورتان - فكان مرة يذكر هذه، ومرة يذكر الأخرى، والله أعلم. والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٢٨٩ و٣٩١) للمصنِّف وابن أبي شيبة والبخاري في "الأدب المفرد" وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) هو: وضاح بن عبد الله.
(٣) هو: جعفر بن إياس.
(٤) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٢٩٢) لابن جرير فقط. =
[ ٦ / ١٠٧ ]
سعيدِ بن جُبيرٍ؛ أنه كان يقرأُ: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ (^١) مِنَ الرَّحْمَةِ﴾.
[قولُهُ تعالى: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (٢٥)﴾]
[١٢٦٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿فَإِنَّهُ (^٢) كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾؛ قال: الأَوّابُ: التّوّابُ؛ يُقال: إيابٌ (^٣) إلى خيرٍ: رَجْعٌ إلى خيرٍ.
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٥٥٣) من طريق بهز بن أسد، وابن الأعرابي في "معجمه" (٧٥٦) من طريق إبراهيم بن الحسن بن العلاف؛ كلاهما عن أبي عوانة، به. وأخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٢/ ١٢٢) عن هشيم، عن أبي بشر، به.
(٢) لم تضبط في الأصل، وقرأ سعيد بن جبير وابن عباس وعروة بن الزبير والجحدري وابن وثاب - ورُويت عن عاصم -: ﴿الذّلِّ﴾ بكسر الذال. والجمهور: ﴿الذُّلِّ﴾ بالضم. وانظر: "تفسير الطبري" (١٤/ ٥٥٢ - ٥٥٣)، و"المحتسب" (٢/ ١٨ - ١٩)، و"المحرر". (٣/ ٤٤٩)، و"البحر المحيط" (٦/ ٢٦)، و"معجم القراءات" للخطيب (٥/ ٤٦ - ٤٧).
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٢٩٤) للمصنِّف وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال: الأَوّابُ: التّوّابُ. وعزاه في الموضع نفسه لابن أبي الدنيا والبيهقي في "شعب الإيمان" عن سعيد بن جبير قال: الرَّجَّاعين إلى الخَيرِ. وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "التوبة" (٢٠٢) - ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦٧٩٢) - وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٥٦٠)؛ من طريق شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: الرَّجَّاعين إلى الخَيرِ. وسيأتي في الأثر التالي من طريق هشيم بن بشير، عن أبي بشر.
(٤) في الأصل: "إنه".
(٥) كذا في الأصل، إلا أنه لم ينقط فيها إلا الحرف الأخير، فتحتمل: "أناب" إلا أن السياق في تفسير "الأواب" وهي من "آب يؤوب"! وعلى ما اخترناه من الضبط تكون "إياب" مصدر "آب يثوب"، وكذلك "رَجْعٌ"، هو مصدر "رَجَعَ" كالرجوع. ويمكن ضبطها أيضًا: "إِيَّاب" وهو مصدرٌ من آب يؤوب، على =
[ ٦ / ١٠٨ ]
[١٢٦٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، عن أبي بِشْرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ؛ وجُويبرٌ، عن الضَّحّاكِ؛ في قولِه ﷿: ﴿فَإِنَّهُ (^١) كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾؛ فقالا (^٢): الرّجّاعين إلى التّوبةِ.
_________________
(١) = وزن "فيعال"، وأصله: "إيواب"، وقرئ به في سورة الغاشية. كما يمكن ضبطها أيضًا: "أَيَّابٌ"؛ إلا أن "أياب" معناه السَّقَّاء؛ كما جاء في تفسير وصف طالوت بأنه كان "أيَّابًا"؛ لكن قال في "تاج العروس" بعد أن نقل هذا عن "اللسان" - و"اللسان" نقله من "النهاية": و"الأيبةُ": الأَوْبة على المعاقبة (أي: تعاقب الواو والياء) بمعنى الرجوع والتوبة، ظاهر أنه من "آب يئيب"؛ كـ "باع يبيع"، وقد قالوا: إنها مادة مهملة". وظاهر كلام الزبيدي يثبت يائبة المادة، فتكون "أَيَّاب" بمعنى رجَّاع أيضًا. وانظر: "تهذيب اللغة" (١٥/ ٤٣٦)، و"النهاية" (١/ ٨٤)، و"لسان العرب" و"تاج العروس" (أ وب، أ ي ب)، و"معجم القراءات" للخطيب (١٠/ ٤٠٨ - ٤٠٩). ولم نجد ذلك اللفظ في شيء من مصادر التخريج. والله أعلم.
(٢) سنده فيه هشيم بن بشير، وقد تقدم في الحديث [٨] أنه ثقة ثبت، كثير التدليس، ولم يصرح بالسماع في هذه الرواية من أبي بشر ولا من جويبر، ولكن سعيد بن منصور من أروى الناس عنه، فلعل روايته عنه محتملة وإن كانت معنعنة، إلا إن كان هنالك علة في الحديث تستوجب رد عنعنته، والله أعلم، وقد تقدم في الأثر السابق بسند صحيح عن سعيد بن جبير، وتابع هُشيمًا في روايته عن جويبر: عبدة بن سليمان كما سيأتي، وجويبر ضعيف جدًّا، كما تقدم في الحديث [٩٣]، فالسند إلى الضحاك ضعيف جدًّا لشدَّة ضعف جويبر. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٢٩٤) للمصنِّف وهناد وابن أبي حاتم والبيهقي عن الضحاك وحده. وقد أخرجه الحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (١٠٩٣) عن هشيم، به. وأخرجه الحسين المروزي في "البر والصلة" (٢٧) عن عبد الله بن المبارك، عن هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير. وأخرجه هناد في "الزهد" (٩٠٧) - ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦٧٩٣) - عن عبدة بن سليمان، عن جويبر، عن الضحاك.
(٣) في الأصل: "إنه".
(٤) أي: سعيد بن جبير والضّحاك.
[ ٦ / ١٠٩ ]
[١٢٦٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيانُ، عن يَحيى بن سعيدٍ (١)، عن سعيدِ بن المسيّبِ؛ قال: يُذنِبُ ثم يَتوبُ، ثم يُذنِبُ ثم يَتوبُ، ثم يُذنِبُ ثم يَتوبُ.
[١٢٦٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا [حَفصُ بنُ] (^٢) مَيْسَرةَ الصَّنْعانيُّ،
_________________
(١) = هو: الأنصاري، تقدم في الحديث [١٦٢] أنه ثقة ثبت.
(٢) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٦٤٣) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر وأبي حاتم والبيهقي في "سننه"، وعزاه في (٩/ ٣١٥) لهناد. وقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٥١٢) عن يحيى بن سعيد، به. وأخرجه هناد في "الزهد" (٩٠٦) عن أبي معاوية محمد بن خازم، والحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (١٠٩٤) عن هشيم، والحسين المروزي في "البر والصلة" (٢٦) عن عبد الله بن المبارك، وأبو داود في "الزهد" (٤٣٠)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ١٦٥)؛ من طريق سليمان بن بلال، وابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٥٥٨ - ٥٥٩) من طريق شعبة ويزيد بن هارون وجرير بن حازم والليث بن سعد، وابن جرير أيضًا (١٤/ ٥٥٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/ ٢٨٥)؛ من طريق مالك بن أنس، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٦٥) من طريق علي بن مسهر، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٦٩٣) من طريق حفص بن غياث؛ جميعهم (أبو معاوية، وهشيم، وابن المبارك، وسليمان بن بلال، وشعبة، ويزيد، وجرير، والليث، ومالك، وعلي بن مسهر، وحفص) عن يحيى بن سعيد، به. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٣٧٦) عن الثوري ومعمر، عن يحيى بن سعيد، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٥٥٩) من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن سعيد بن المسيب، ومعمر لم يدرك سعيدًا. وسيأتي في الأثر التالي من طريق عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب.
(٣) سنده ضعيف؛ لحال عبد الرحمن بن حرملة، وقد توبع كما في الأثر السابق؛ فالأثر صحيح عن سعيد بن المسيب.
(٤) في الأصل: "حص بن أبي"، وهو حفص بن ميسرة العُقيلي، أبو عمر =
[ ٦ / ١١٠ ]
قال: حدّثني عبدُ الرّحمنِ بنُ حرملةَ (^١)، عن سعيدِ بنِ المسيّبِ؛ قال: يُذنِبُ ثم يَتوبُ، ثم يُذنِبُ ثم يَتوبُ، حتى يَختمَ اللهُ له بالتّوبةِ.
[١٢٦٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا شَريكُ بنُ عبدِ اللهِ (^٢)، عن عبدِ الكريمِ الجَزَريِّ (^٣)، عن زيادِ بنِ الجَرّاحِ (^٤)، عن عبدِاللهِ بنِ مَعْقِلٍ (^٥)؛ قال: دخلتُ مع أبي عَلَى ابنِ مسعودٍ، فقال له أبي (^٦): أسمعتَ النبيَّ - ﷺ - يقولُ: "النَّدَمُ تَوْبَةٌ"؛ قال: نعم.
_________________
(١) = الصنعاني، نزيل عَسْقلان، ثقة ربما وهم، مات سنة إحدى وثمانين ومئة، كما في "التقريب". وانظر: "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ١٨٧)، و"الثقات" لابن حبان (٦/ ٢٠٠)، و"تهذيب الكمال" (٧/ ٧٧ - ٧٣).
(٢) تقدم في الحديث [٢٦٣] أنه صدوق ربما أخطأ.
(٣) تقدم في تخريج الحديث [٤] أنه صدوق يخطئ كثيرًا؛ لكنه توبع على هذا الحديث.
(٤) هو: عبد الكريم بن مالك الجزري، أبو سعيد، مولى بني أمية، وهو الخِضْرمي - نسبة إلى قرية من قرى اليمامة - ثقة، ثبت، توفي سنة سبع وعشرين ومئة. انظر: "التاريخ الكبير" (٦/ ٨٨)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٥٨ - ٥٩)، و"تهذيب الكمال" (١٨/ ٢٥٢ - ٢٥٨).
(٥) هو: زياد بن الجراح الجزري، ثقة، وقيل: هو زياد بن أبي مريم، وجزم أهل بلدهما أنهما اثنان. انظر: "تهذيب الكمال" (٩/ ٤٤٢ - ٤٤٤ و٥١٠ - ٥١٤)، والتعليق على "مختصر المستدرك" (٦/ ٢٨٤٦ - ٢٨٥٠).
(٦) هو: ابن مُقَرِّن، تقدم في الحديث [١٠٣] أنه ثقة.
(٧) يظهر أنها كانت في الأصل: "أبوه" ثم صوّبها إلى "أبي".
(٨) سنده فيه شريك، وتقدم بيان حاله، لكنه لم ينفرد به؛ فالحديث صحيح على ما فيه من اختلاف؛ فانظر تفصيل ذلك في التعليق على: "مختصر المستدرك" (٦/ ٢٨٤٤ - ٢٨٥٢)، و"كتاب العلل" لابن أبي حاتم (١٧٩٧). وانظر معه كلام المزي ﵀ في "تهذيب الكمال" (٩/ ٥١٠ - ٥١٤). وانظر الحديث التالي.
[ ٦ / ١١١ ]
[١٢٧٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا يَزيدُ بنُ هارونَ، عن سعيدِ بنِ مَرْزُبانٍ (^١)، عن عبدِاللهِ بنِ مَعْقِلٍ، قال: سمعتُ عبدَاللهِ بنَ مسعودٍ يقولُ: مَنْ أَذنب ذنبًا، أو أخطأ خطيئةً، ثم ندم، فهو كفّارتُهُ.
[١٢٧١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا الحارثُ بنُ عُبيدٍ الإياديُّ (^٢)، عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن مُعاويةَ بنِ قُرّةَ (^٣)، عن عليّ بنِ أبي طالبٍ؛ قال: إني لأَرجو أن تكونَ توبةَ العبدِ من ذنبِه نَدَامتُهُ عليه.
_________________
(١) هو: أبو سعد البقال، تقدم في الحديث [١٠٩٨] أنه ضعيف ومدلِّس، وقد دلس هذا الحديث كما سيأتي.
(٢) سنده ضعيف جدًّا، والحديث صحيح كما في الحديث السابق. أما هذا الطريق، فإن سعيد بن المرزبان اضطرب فيه: فمرة يرفعه، ومرة يقفه، كما نبه عليه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٧٤)، والخطيب في "الموضح لأوهام الجمع والتفريق" (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩، ٢٥٨ - ٢٥٩). وأشد من هذا: أن سعيد بن المرزبان دلسه، فأسقط من سنده ثلاثة من الرواة، قال ابن المبارك: "قلت لشريك: أتعرف أبا سعد البقال؟ قال: إي والله! أنا أعرفه، عالي الإسناد! أنا حدثته عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الندم توبة". فتركني، وترك عبد الكريم، وترك زيادًا، وحدث به عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ - ". انظر: "تهذيب الكمال" (١١/ ٥٣ - ٥٤)، و"تهذيب التهذيب" (٤/ ٧٩). وانظر: التعليق على "مختصر المستدرك" (٦/ ٢٨٤٩).
(٣) تقدم في الحديث [١٦٦] أنه صدوق يخطئ.
(٤) تقدم في الحديث [٨] أنه ثقة؛ لكنه هنا يروي عن علي بن أبي طالب - ﵁ -، وروايته عنه مرسلة؛ كما نص عليه أبو زرعة الرازي. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص ٢٠١ رقم ٧٤١).
(٥) سنده ضعيف؛ لحال الحارث بن عبيد، وللانقطاع بين معاوية بن قرة وعلي - ﵁ -. وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "التوبة" (٦) من طريق سعيد بن أشعث =
[ ٦ / ١١٢ ]
[١٢٧٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيانُ، عن أبي وائلِ بنِ داودَ (^١)، عن الزُّهريّ؛ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال لعائشةَ - ﵂ -: "إنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي؛ فَإِنّ التَّوْبَةَ مِنَ الذَّنْبِ النَّدَمُ وَالاِسْتِغْفَارُ".
_________________
(١) = ابن سعيد، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (١٩٤٥) من طريق يحيى بن كثير أبي غسان العنبري؛ كلاهما عن الحارث بن عبيد، به.
(٢) كذا جاء في الأصل، وصوابه فيما يظهر: "عن وائل بن داود، عن ابنه بكر بن وائل، عن الزهري"، هكذا رواه الحميدي وغيره عن سفيان بن عيينة، وفيه اختلاف سيأتي التنبيه عليه. ووائل بن داود تقدم في الحديث [٤٣٠] أنه ثقة. وابنه بكر بن وائل بن داود الليثي الكوفي، ثقة، وثقه الدارقطني والحاكم والخليلي، وقال أبو حاتم: "صالح"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٢/ ٩٥ - ٩٦)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ٣٩٣)، و"الثقات" لابن حبان (٦/ ١٠٣)، و"سؤالات السلمي" للدارقطني (٩٧)، والإرشاد "للخليلي (١/ ١٩٥)، و" تهذيب الكمال" (٤/ ٢٣٥ - ٢٣١)، و"تهذيب التهذيب" (١/ ٤٢٨).
(٣) الحديث صحيح كما سيأتي. وأما إسناد المصنف؛ ففيه إشكال في موضعين: الأول: ما سبق التنبيه عليه، أن الصواب فيه: "سفيان، عن وائل، عن ابنه بكر، عن الزهري". الثاني: إرسال الزهري للحديث. أما الإشكال الأول؛ فإن تسمية شيخ سفيان: "أبا وائل بن داود" خطأ قطعًا. وأما الإشكال الثاني؛ فيحتمل أن يكون اختلافًا على سفيان في الحديث. ولكن الذي يميل إليه القلب أن في النسخة خللًا يؤكده الخطأ في تسمية شيخ سفيان، ويؤيده أن الحميدي روى الحديث في "مسنده" (٢٨٦) عن سفيان، عن وائل، عن ابنه بكر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، به، هكذا، موصولًا. والحميدي قرين سعيد بن منصور وشريكه في الرواية عن سفيان بن عيينة، كما سبق التنبيه عليه في المقدمة، وغالبًا ما تكون روايتهما متفقة، والله أعلم. هذا مع أن في رواية سفيان بن عيينة اختلافا بين الرواة عنه: فالحميدي رواه عنه على الوجه السابق. =
[ ٦ / ١١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ورواه إبراهيم بن بشار الرمادي وسهل بن صقير، عن سفيان بن عيينة، عن وائل، عن ابنه بكر، عن الزهري، قال: أخبرني أربعة: عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعلقمة بن وقاص؛ عن عائشة، به. أما رواية إبراهيم بن بشار: فأخرجها هكذا إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (١/ ٣١٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٦٢٧)، والخطيب في "الكفاية" (٢٥٨)، غير أنه تصحف "إبراهيم بن بشار" عند الحربي إلى: "إبراهيم بن يسار"، وتصحف "عن ابنه" إلى: "عن أبيه". وأما رواية سهل بن صقير: فأخرجها ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٤٤٢)، بذكر حديث الإفك بطوله، واستنكره عليه ابن عدي. وأخرجه ابن اللمش في "تاريخ دنيسر" (ص ٧١ - ٨١) من طريق عبد الكريم بن الهيثم الدِّير عاقولي، عن إبراهيم؛ إلا أنه أسقط من سنده بكر بن وائل. وأخرجه ابن حبان (٦٢٤) من طريق حامد بن يحيى البلخي، عن سفيان، عن وائل بن داود، عن ابنه، عن الزهري؛ غير أنه شك في إسناده، فقال: "عن عروة، أو سعيد، أو كلاهما؛ شك حامد". وأخرجه الإمام أحمد (٦/ ٢٦٤ رقم ٢٦٢٧٩) عن محمد بن يزيد الواسطي، عن سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ هكذا بإسقاط بكر بن وائل وأبيه من الإسناد. والذي يترجح من هذا الاختلاف على سفيان والرواة عنه: ما رواه تلميذه الحافظ أبو بكر الحميدي في "مسنده": سفيان، عن وائل بن داود، عن ابنه بكر بن وائل، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، به. وهذا إسناد صحيح، وتوافقها رواية إبراهيم بن بشار الرمادي؛ وإن كانت تزيد عليها بذكر الزهري لثلاثة من شيوخه الآخرين، فإن هذه الزيادة توافق رواية من رواه عن الزهري، وهم جمع كثير، وبعض رواياتهم مخرجة في "الصحيحين". فمن ذلك ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤٧٥٠)، ومسلم (٢٧٧٠)؛ كلاهما من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيدالله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة زوج النبي - ﷺ -؛ حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله مما قالوا، وكلهم حدثني طائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض فذكر حيث الإفك بطوله، وفيه أنه - ﷺ - قال لعائشة: =
[ ٦ / ١١٤ ]
[١٢٧٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ زكريّا (^١)، عن عاصمٍ (^٢) الأحولِ، عن الشَّعبيِّ، قال: التّائبُ من الذَّنبِ كمَن لا ذنبَ له.
[١٢٧٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيانُ، عن صالح بنِ حَيٍّ الهَمْدانيِّ (^٣)، عن رجلٍ أُغمي عليه، قال: رأيتُ ذُنوبي كلَّها؛ فما استغفرتُ اللهَ من ذنبٍ إلا وجدتُّه قد مُحِيَ عنِّي.
_________________
(١) = "أما بعد يا عائشة! فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة، فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب، فاستغفري الله وتوبي إليه؛ فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب، تاب الله عليه".
(٢) تقدم في الحديث [٨١] أنه صدوق.
(٣) هو: ابن سليمان، تقدم في تخريج الحديث [٤٧] أنه ثقة.
(٤) سنده حسن؛ لحال إسماعيل بن زكريا، وقد توبع كما سيأتي؛ فالأثر صحيح عن الشعبي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٥٨٨) لوكيع وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه وكيع في "الزهد" (٢٧٨)، وابن أبي الدنيا في "التوبة" (١٨٣)، والبغوي في "الجعديات" (١٧٥٦)؛ عن علي بن الجعد، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٧٩٩)، من طريق أبي أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير؛ جميعهم (وكيع، وابن الجعد، والزبيري) عن سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، به، ولم يذكر ابن الجعد عاصمًا الأحول. وأخرجه يحيى بن معين في "الجزء الثاني من حديثه" (١٢٧) عن مروان بن معاوية، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢١٢٣) من طريق حفص بن غياث، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣١٨) من طريق قيس بن الربيع؛ جميعهم (مروان، وحفص، وقيس) عن عاصم الأحول، به. وأخرجه اللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (١٩٥٣) من طريق مالك بن مغول، عن الشعبي، به.
(٥) سنده صحيح عن صالح بن حي، لكنه لم يفصح باسم صاحب القصة حتى نعلم أثقة هو أم لا؟
(٦) هو: صالح بن صالح بن حي، وقيل: صالح بن صالح بن مسلم بن حي، =
[ ٦ / ١١٥ ]
[١٢٧٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا الحارثُ بنُ عُبيدٍ (^١)، عن ثابتٍ البُنانيِّ، قال: قيل للحسَنِ: يا أبا سعيدٍ! العبدُ يعملُ الذَّنبَ؛ قال: ثم يَصْنعُ ماذا؟ قال: ثم يَتوبُ، ثم يعودُ فيه. قال: ثم يَصنعُ ماذا؟ قال: ثم يَتوبُ. قال: هذا المُؤمنُ؛ لا يزالُ يَستغفِرُ اللهَ حتَّى يُخْسِرَ الشَّيطَانَ، ولا تُمْسِكْ فَيُخْسِرَكَ الشَّيطانُ.
_________________
(١) = أبو حيان الثوري، الهمداني، الكوفي، وقد ينسب إلى جده حي، وحي لقب حيان، ثقة ثقة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة. انظر: "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٨٤)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ٤٠٦)، و"الثقات" لابن حبان (٦/ ٤٦١)، و"تهذيب الكمال" (١٣/ ٥٤ - ٥٦).
(٢) تقدم في الحديث [١٦٦] أنه صدوق يخطئ.
(٣) سنده ضعيف، لضعف الحارث من قبل حفظه، وسيأتي من طرق أخرى عن الحسن، لكنْ في كلِّ منها راوٍ مبهم. وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "التوبة" (١٤٧) من طريق جعفر بن برقان؛ قال: قلت لرجل من أهل البصرة: كيف لا يستحي أحدنا أنه لا يزال متبركًا إلى ربه يستغفر من ذنب، ثم يعود، ثم يستغفر، ثم يعود؟ قال: قد ذكر ذلك للحسن؛ فقال: ود الشيطان لو ظفر منكم بهذه، فلا تملُّوا من الاستغفار. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" (ص ٣٤٢)، قال: أخبرت عن سيار، حدثنا هلال بن حق، حدثنا سعيد الجريري قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد! الرجل يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب، متى متى؟ قال: ما أعلم هذا إلا من أخلاق المؤمنين وأخرجه الدينوري في "المجالسة" (٢٦١٢) من طريق حفص بن عمر، عن رجل، عن أشعث بن سوار قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد! أخبرني عن العبد يذنب ثم يتوب ويستغفر، أيغفر له؟ قال: نعم. قلت: تمحى من كتابه؟ قال: لا، دون أن يقف عليه ثم يسأل عنه. وأخرجه أبو الطاهر السلفي في "الوجيز في ذكر المجاز والمجيز" (ص ١١٠ - ١١١) من طريق الثوري قال: بلغني عن الحسن أنه قال في الرجل يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب، ثلاثًا؛ قال: تلك أخلاق المؤمنين.
[ ٦ / ١١٦ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (٢٧)﴾]
[١٢٧٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصينٍ (^١)، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عباسٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾؛ قال: هم الّذين يُنفِقون المالَ في غيرِ حقِّهِ.
[١٢٧٧] حدَّثثا سعيدٌ، قال: نا أبو وَكيعٍ (^٢)، عن أبي إسحاقَ (^٣)، عن أبي [العُبَيْدَيْنِ] (^٤)، قال: سألتُ عبدَ اللهِ عن قولِهِ: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾؟ قال: هو النَّفقةُ في غيرِ حقٍّ.
_________________
(١) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة، تغير حفظه في الآخر، لكن الراوي عنه هنا هو خالد بن عبد الله الطحان، وهو ممن روى عنه قبل التغير.
(٢) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٣٢٢) للمصنِّف والبخاري في "الأدب المفرد" وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦١٢٧) من طريق المصنف. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٤٤٥)، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٤/ ٢٤١)؛ من طريق هشيم، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٥٦٧) من طريق عباد بن العوام، كلاهما (هشيم، وعباد) عن حصين به. وأخرجه ابن جرير (١٤/ ٥٦٧) من طريق عطية بن سعد العوفي وعطاء الخراساني، عن ابن عباس.
(٣) هو: الجراح بن مليح، تقدم في الحديث [١٠٣] أنه صدوق يهم.
(٤) هو: السبيعى عمرو بن عبد الله.
(٥) في الأصل: "أبي العبيدي". وهو: معاوية بن سبرة، تقدم في الحديث [١٠٤٤] أنه ثقة.
(٦) الحديث فيه أبو وكيع، وتقدم الكلام عنه، ولكنه توبع كما سيأتي؛ فالحديث صحيح عن ابن مسعود. =
[ ٦ / ١١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٣٢٢) للمصنِّف والفريابي وابن أبي شيبة والبخاري في "الأدب" وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٠٠٩) من طريق المصنف. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٥٦٥) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٦٣) من طريق زهير بن معاوية؛ كلاهما عن أبي إسحاق، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٥٦٧) من طريق عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق السبيعي، عن حارثة بن مضرب، عن أبي العبيدين، عن ابن مسعود، قال: كنا أصحاب محمد - ﷺ - نتحدث أن التبذير النفقة في غير حقه. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٠٢١) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن أبي إسحاق، عن سعد بن عياض، عن عبد الله بن مسعود. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٠١٠)، وابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٥٦٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٠٠٦ و٩٠٠٧)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٦١)؛ من طريق الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العبيدين، به. ولم يذكر الطبراني في الموضع التالي: "يحيى بن الجزار". وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٤٤٤)، وابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٥٦٦ - ٥٦٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٠٠٨) من طريق سفيان الثوري، وابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٥٦٦ - ٥٦٧)، وعبد الرحمن بن الحسن القاضي في "تفسير مجاهد" (٨١٤) - ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦١٢٦) - من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي؛ كلاهما (الثوري، والمسعودي) عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن أبي العبيدين، به، إلا أن المسعودي لم يذكر مسلمًا البطين في إسناده. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ٩٠٠٥) من طريق يوسف بن سعد، عن ابن مسعود.
[ ٦ / ١١٨ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (٢٨)﴾]
[١٢٧٨] حدَّثنا سعيدٌ (^١)، قال: نا نَجْمٌ العَطَّارُ (^٢)، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ (^٣)؛ في قولِه ﷿: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ
_________________
(١) هذا الحديث في الأصل متأخر عن الحديث التالي؛ فقدمناه مراعاة لترتيب الآيات.
(٢) هو: نجم بن فرقد - وهو ابن أبي محمد - أبو عامر العطار، البصري، لا بأس به؛ كما قال أبو زرعة، وقال أبو حاتم الرازي: "لا بأس به، محله الصدق"؛ وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٤/ ٢٤٦ رقم ٩٠١٦): "قال غير واحد: لا بأس به، وقال أبو الفتح الأزدي: ليس بذاك القوي. قلت - أي الذهبي -: قلّ ما روى". اهـ. وسبق التنبيه على أن قول الأزدي لا عبرة به إذا انفرد. وانظر: "التاريخ الكبير" (٨/ ١٢٥)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ٥٠٠)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٥٤٦).
(٣) سنده ضعيف جدًّا؛ لإعضاله. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٣٢٣) للمصنِّف ولابن المنذر. وقد أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ٢٠٠) من طريق نعيم بن الهيصم، عن نجم العطار، به.
(٤) هو: عطاء بن أبي مسلم الخراساني البلخي، نزيل الشام، مولى المهلب بن أبي صُفرة الأزدي، صدوق؛ إلا أنه كثير الإرسال، ولم يسمع من أحد من الصحابة، وإنما روى عن سعيد بن المسيب والحسن البصري وسعيد بن جبير وغيرهم من التابعين، روى عنه نجم العطار وسفيان الثوري وشعبة ومالك وغيرهم. وقد وثقه الإمام أحمد وابن معين وابن سعد والعجلي والترمذي والدارقطني ويعقوب بن شيبة، وزاد: "معروف بالفتوى والجهاد". ونقل عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: "لا بأس به، صدوق". قال عبد الرحمن: قلت: يحتج بحديثه؟ قال: "نعم". وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال شعبة: "حدثنا عطاء الخراساني وكان نسيًّا". وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال: "ما أعرف لمالك رجلًا يروي عنه يستحق أن يترك حديثه غير عطاء الخراساني". قلت: ما شأنه؟ قال: =
[ ٦ / ١١٩ ]
رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ فقال: هذه ليس من ذِكرِ الوالدَيْنِ، وإنما جاء ناسٌ من مُزَينةَ يَستحملونَ رسولَ اللهِ - ﷺ -، فقال: ﴿لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ
_________________
(١) = "عامة أحاديثه مقلوبة". ثم قال الترمذي: "عطاء ثقة، روى عنه مثل مالك ومعمر، ولم أسمع أن أحدًا من المتقدمين تكلم فيه". اهـ. قلنا: رحم الله البخاري! فإن مالكًا روى عن عبد الكريم بن أبي المخارق المجمع على ضعفه، وأين عبد الكريم من مثل عطاء الذي وثقه جمع من الأئمة ممن تقدم ذكرهم، ونص على الاحتجاج بحديثه أبو حاتم الرازي، وهو معروف بتشدده! ولذا لم يقنع الترمذي ﵀ بكلام شيخه البخاري؛ فعقب على عبارته بعد حكايته لها بقوله: "عطاء ثقة " إلخ. وقد ذكر البخاري بعض ما ينتقد على عطاء، ومنه ما رواه عن ابن المسيب في كفارة الوطء في نهار رمضان، وقدح سعيد بن المسيب في عطاء لذلك، وتأثر البخاري به، وذلك أنه - أي البخاري - أورد عطاء في "الضعفاء الصغير"، ولم يتكلم عنه بشيء، وإنما أورد بسنده عن القاسم بن عاصم قوله: قلت لسعيد بن المسيب: إن عطاء الخراساني حدثني عنك أن النبي - ﷺ - أمر الذي وقع على امرأته في رمضان بكفارة الظهار؟ فقال: كذب علي عطاء، ما حدثته، إنما بلغني أن النبي - ﷺ - قال له: "تصدق تصدق". اهـ. وكلمة "كذب" بلغة أهل الحجاز بمعنى "أخطأ"، ونحن لا ننكر أن عطاء أخطأ في بعض ما روى، ولكن لم يصل به الخطأ إلى ترك الاحتجاج بحديثه، وإنما يعرف ما أخطأ فيه فيجتنب، ويحتج بما سوى ذلك، وحديثه في مرتبة الحسن كما تفيده عبارة أبي حاتم والنسائي، وهذا هو الذي رجحه الذهبي بقوله في "المغني في الضعفاء": "صدوق مشهور"، وجميع من ذكر عطاء في الضعفاء - كأبي زرعة والعقيلي وغيرهما - إنما اعتمد كلام سعيد بن المسيب وشعبة وموقف البخاري، ويجاب عنه بما تقدم. وقد أسرف ابن حبان ﵀ كعادته، فقال: "أصله من بلخ، وعداده في البصريين، وإنما قيل له: الخراساني؛ لأنه دخل خراسان وأقام بها مدة طويلة، ثم رجع إلى العراق، فنسب إلى خراسان، وكان من خيار عباد الله، غير أنه رديء الحفظ، كثير الوهم، يخطئ ولا يعلم، فيُحمل عنه، فلما كثر ذلك في روايته؛ بطل الاحتجاج به". وتعقبه الذهبي في "ميزان الاعتدال" بقوله: "فهذا القول من ابن حبان فيه نظر، ولا سيما قوله: وإنما قيل له الخراساني ، =
[ ٦ / ١٢٠ ]
تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا﴾ (^١)، ظنُّوا ذلك من غَضَبِ رسولِ اللهِ - ﷺ - عليهم؛ فأنزل الله ﷿: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾؛ قال: الرَّحمةُ: الفَيءُ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (٢٩)﴾]
[١٢٧٩] حدَّثنا سعيدٌ (^٢)، قال: نا خَلَفُ بنُ خَليفةَ، قال: نا سَيَّارٌ
_________________
(١) = فيا هذا! أي حاجة بك إلى هذه الدورة؛ أليست بلخ من أمهات مدن خراسان بلاخلاف؟! ". ومما يدل على مجازفة ابن حبان بقوله هذا؛ أنه لم يورد في ترجمة عطاء شيئًا من الأحاديث التي تنتقد عليه، مع أن عادته إذا أورد الراوي وتكلم فيه ذكر بعض ما ينتقد عليه من الحديث. ولعل مما أشكل على ابن حبان وقوفه على بعض الأحاديث التي يرويها عثمان بن عطاء عن أبيه، ويرى فيها شيئًا من النكارة؛ فإنه أورد عثمان بن عطاء هذا في المجروحين، وقال: "أكثر روايته عن أبيه، وأبوه لا يجوز الاحتجاج بروايته؛ لما فيها من المقلوبات التي وهم فيها، فلست أدري: البلية في تلك الأخبار منه أو من ناحية أبيه؟! " إلى آخر ما قال؛ مما يدل على تردده فيمن يتحمل تبعة هذه الأحاديث بين عثمان الضعيف وأبيه الذي وثقه جمع من الأئمة. انظر: "الضعفاء الصغير" للبخاري (ص ٨٩ - ٩٠ رقم ٢٧٨)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٣٣٤ رقم ٧٣٦)، و"العلل الكبير" للترمذي (٢/ ٧٠٤ - ٧٠٦)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٦/ ٣٣٤ - ٣٣٥ رقم ١٨٥٠)، و"المجروحين" لابن حبان (٢/ ١٠٠ و١٣٠ - ١٣١)، و"تهذيب الكمال" للمزي (٢٠/ ١٠٦ - ١١٧)، و"ميزان الاعتدال" (٣/ ٧٣ - ٧٥)، و"المغني في الضعفاء" (٢/ ٤٣٤ رقم ٤١٢٢).
(٢) الآية (٩٢) من سورة التوبة.
(٣) هذا الحديث في الأصل متقدِّم على الحديث السابق؛ فأخرناه مراعاة لترتيب الآيات.
(٤) سنده ضعيف جدًّا؛ لأن خلف بن خليفة تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق اختلط في الآخر، وكذلك سيار أبو الحكم العنزي، لم يسمع =
[ ٦ / ١٢١ ]
أبو الحَكَمِ، قال: أَتَى رسولَ اللهِ - ﷺ - بَزٌّ من العِراقِ، وكان مِعْطاءً كريمًا، فقسّمه بين النَّاسِ، فبلغ ذلك ناسً (*) من النَّاسِ - أو قال: قومً (*) من العَربِ - فقالوا: أنأتي النَّبيَّ - ﷺ - نسألُه؟! فوجدوه قد فرغ منه؛ فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾؛ قال: مَحْبُوسًا (^١)، ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾: يلومُكَ النَّاسُ، ﴿مَحْسُورًا﴾: ليس بيدكَ شيءٌ.
_________________
(١) = من أحد من الصحابة، وإنما يروي عن التابعين؛ كما في ترجمته في الحديث [١٥٦]؛ فالحديث معضل. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٣٢٥) للمصنِّف وابن المنذر. (*) قوله: "فبلغ ذلك ناس أو قال: قومً"، كذا في الأصل، لكن وضع الناسخ ألفًا فوق السين من قوله: "ناس". وفي "الدر المنثور": "ناسًا قومًا" بالألف، وهو الجادة؛ لأنهما منصوبان مصروفان نكرتان، فتلحقهما الألف بعد التنوين، لكنّهما جاءا هنا على لغة ربيعة؛ فإنهم لا يبدلون من التنوين ألفًا في حال النصب، بل يحذفون التنوين ويقفون بالسكون على الحرف الذي قبله، كالمرفوع والمجرور، ولا تكتب الألف تبعًا لذلك. وهذه اللغة وقع منها الكثير في الأحاديث والآثار وكلام العرب، ومنه ما في حديث البخاري (٣٢٣٩)، ومسلم (١٦٥): "وأُرِيَ مالكًا خَازِنَ النَّارِ"؛ قال النووي: "ووقع في أكثر الأصول: "مالك" وهذا يفعله المحدثون كثيرًا". وانظر في هذه اللغة وشواهدها: "سر صناعة الإعراب" (٢/ ٤٧٧ - ٤٧٩)، و"الخصائص" (٢/ ٩٧)، و"شواهد التوضيح" (ص ٨٩، ٩١، ١٠٢ - ١٠٣)، و"همع الهوامع" (٣/ ٤٢٧).
(٢) في "الدر المنثور": "محبوسة".
[ ٦ / ١٢٢ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (٣٣)﴾]
[١٢٨٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: نا مُغيرةُ، عن أبي مَعْمَرٍ (^١)، عن حُذيفةَ؛ أنه كان يَقرأُ: ﴿فَلَا تُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ (^٢).
_________________
(١) هو: عبد الله بن سَخْبَرَة، تقدم في تخريج الحديث [٣٩] أنه ثقة.
(٢) كذا جاءت رواية مغيرة بن مِقْسَم الضبي هنا دون ذكر لإبراهيم النخعي بينه وبين أبي معمر، ولم نجد من أخرج الحديث عن هشيم، ولكن أخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٢/ ١٢٣) عن مندل بن علي وجرير بن عبد الحميد وقيس بن الربيع، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن أبي معمر، به. ومغيرة يدلس عن إبراهيم النخعي كما تقدم في الحديث [٥٤]، إلا أن منصور بن المعتمر تابعه على هذا الوجه؛ فقد أخرجه الثوري في "تفسيره". (٥١٧) عن منصور، عن إبراهيم، عن أبي معمر، به؛ فالحديث صحيح إن شاء الله.
(٣) لم تنقط كلمة "تسرف" في الأصل. والقراءة المنسوبة لحذيفة - ﵁ - هي بالتاء، على الخطاب، وقد نسبها إليه ابن عطية في "المحرر الوجيز" (٣/ ٤٥٣)، وكذلك الفراء مسندًا كما في التخريج، وكذلك نسبها إليه القرطبي في "تفسيره" (١٣/ ٧٤). وقرأ كذلك بالتاء حمزة والكسائي والأعمش، وغيرهم، والجمهور بالياء، على الغيبة. وانظر: "السبعة" (ص ٣٨٠)، والبحر المحيط" (٦/ ٣٤)، و"النشر" (٢/ ٣٤٥)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ١٩٧)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (٥/ ٥٦ - ٥٧).
[ ٦ / ١٢٣ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤)﴾]
[١٢٨١] حدَّثنا سعيدٌ (١)، قال: نا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن عيسى بنِ عُبيدٍ (^٢)، قال: سمعتُ عِكرمةَ يقولُ: لا يَعِيبَنَّ أحدُكُم دابَّتَه ولا ثوبَهُ، فإنَّ كلَّ شيءٍ يُسبّحُ بحَمدِهِ.
[قولُهُ تعالى: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (٥٠) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (٥١)﴾]
[١٢٨٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا نُوحُ بنُ قيسٍ الحُدَّانيُّ (^٣)، عن محمّدِ بنِ سيفٍ (^٤)، عن الحسنِ (^٥)؛ في قولِه ﷿: ﴿ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (٥٠) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾؛ قال: المَوتُ.
_________________
(١) = هذا الحديث موضعه في الأصل قبل الحديث الآتي برقم [١٣٠٧]، وإنما قدمناه مراعاة لترتيب الآيات.
(٢) هو: عيسى بن عبيد بن مالك الكندي، أبو المُنِيب المروزي، صدوق، كما في "التقريب"، قال عنه أبو زرعة: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٦/ ٤٠٠)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٢٨٢)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٢٣٥ و٢٣٧)، و"تهذيب الكمال" (٢٢/ ٦٣٤ - ٦٣٥).
(٣) سنده حسن. وسيأتي عند المصنف أيضًا في "الزهد" بوقم [٣٠٠٦]. وعزاه السيوطي في "الدر" (٩/ ٣٥٥) للمصنِّف وابن جرير وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "الهواتف" (١٤٥)، وابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٦٠٥)؛ من طريق أبي تميلة يحيى بن واضح، عن عيسى، به.
(٤) تقدم في الحديث [١٩٢] أنه ثقة.
(٥) تقدم في الحديث [٨٩] أنه ثقة.
(٦) هو: البصري.
(٧) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٣٧٤) لأبي الشيخ في "العظمة" فقط. =
[ ٦ / ١٢٤ ]
[١٢٨٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعْشَرٍ (^١)، عن محمّدِ بنِ كعبٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾؛ قال: يُحرِّكون إليك رؤُوسَهُمْ.
[قولُهُ تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (٥٧)﴾]
[١٢٨٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ؛ قال: نا مُغيرةُ (^٢)، عن إبراهيمَ (^٣)، عن عبدِ الله؛ في قولِه ﷿: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾؛ قال: كان ناس يَعْبُدُوهم (^٤)، فأَسلم الّذين
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٦١٦) من طريق شعبة، عن أبي رجاء محمد بن سيف، به. وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (٤٥٩) من طريق أبي بشر جعفر بن إياس، عن الحسن، به.
(٢) هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٣) سنده ضعيف؛ لضعف أبي معشر. وعزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٣٨٨) للمصنِّف.
(٤) هو: ابن مقسم، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه ولم يصرح بالسماع، ومع ذلك، فقد خولف مغيرة كما في التخريج.
(٥) هو: النخعي، لم يسمع من ابن مسعود كما تقدم في الحديث [٣]، والصواب أن بينهما في هذا الحديث أبا معمر عبد الله بن سخبرة، كما في التخريج.
(٦) كذا في الأصل: "يعبدوهم"، والجادة: "يعبدونهم"؛ كما عند الطبراني من طريق المصنف، وكما سيأتي في الموضعين التاليين؛ لأنه مضارع لم يسبقه ناصب ولا جازم، فحقه الرفع بثبوت النون، وحذف هذه النون في حال الرفع من غير نون وقاية أو توكيد جائز في اللغة، وتقدم التعليق على نحوه في الحديث [١٢٤٩].
(٧) الحديث صحيح متفق عليه من حديث ابن مسعود، وأما طريق المصنف؛ فسندها ضعيف؛ لما تقدم عن رواية مغيرة بالعنعنة، ولمخالفته لمن هو أوثق منه، كما سيأتي. =
[ ٦ / ١٢٥ ]
كانوا يَعْبُدونَهم، ولا يعلمُ الّذين كانوا يَعْبدُونهم (^١)، فعيَّرهم اللهُ ﷿ بذلك؛ فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ﴾.
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٣٨٣ - ٣٨٤) للمصنِّف وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة والبخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه وأبي نعيم في "الدلائل". وعزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٣٩٧) للمصنِّف. وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٠٧٧) من طريق المصنف. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٥٢٣)، وعبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٢٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٣٣٦ م)؛ من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري (٤٧١٥)، ومسلم (٣٠٣٠)، والقاسم بن زكريا المطرز في "فوائده" (١٣٣/ مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية)؛ من طريق شعبة، ومسلم (٣٠٣٠)، والنسائي في "السنن الكبرى" (١١٢٢٤)، والقاسم المطرز (١٣١)؛ من طريق عبد الله بن إدريس، والمطرز أيضًا (١٣٤) من طريق قيس بن الربيع؛ جميعهم (الثوري، وابن عيينة، وشعبة، وابن إدريس، وقيس) عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة، عن عبد الله بن مسعود. ولم يُذكر في المطبوع من "تفسير الثوري": "عبد الله بن مسعود"، لكن أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤٧١٤)، ومسلم (٣٠٣٠)، وغيرهما من طريق سفيان الثوري، وفيه: "عبد الله بن مسعود". وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٦٢٧ - ٦٢٨) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود، بدون ذكر أبي معمر في الإسناد، وهذه الرواية موافقة لرواية المصنف. وأخرجه الثوري أيضًا في "تفسيره" (٥٢٤) عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، وأحال إلى الحديث السابق عنده. وأخرجه مسلم (٣٠٣٠)، والبزار (١٧٥٨)، وابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٦٢٨ و٦٣٠)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٣٣٦ م)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ رقم ٩٧٩٨)؛ من طريق قتادة، عن عبد الله بن معبد الزِّمَّاني، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عمه عبد الله بن مسعود.
(٢) كذا جاء لفظ الحديث في الأصل، وكذا عند الطبراني. ويوضّحه لفظ مسلم: "كان نفرٌ من الإنس يعبدون نفرًا من الجن، فأسلم النفر من الجن، واستمسك الإنس بعبادتهم، فنزلت " إلخ.
[ ٦ / ١٢٦ ]
[١٢٨٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: نا مُغيرةُ (^١)، عن إبراهيمَ (^٢)، عن ابنِ عبّاسٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾؛ قال: هو عُزَيرٌ، وعيسى بنُ مريمَ، والشَّمسُ، والقَمَرُ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (٥٩)﴾]
[١٢٨٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا نوحُ بنُ قيسٍ الحُدَّانيُّ (^٣)، عن محمّدِ بنِ سيفٍ (^٤)، عن الحَسَنِ؛ في قولِه ﵎: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾؛ قال: هو الموتُ الذَّريعُ.
_________________
(١) هو: ابن مقسم، تقدم في الحديث [٥٤] أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه بالعنعنة.
(٢) تقدم في الحديث [٣] أنه لم يسمع من أحد من الصحابة، فالسند منقطع بينه وبين ابن عباس.
(٣) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن رواية مغيرة عن إبراهيم، ورواية إبراهيم عن ابن عباس، وقد ضعفه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٣٩٧) بعد أن عزاه للمصنِّف. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٣٨٥) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٦٣١) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، به. وأخرجه ابن جرير (١٤/ ٦٣٠ - ٦٣١ و٦٣١) من طريق شعبة، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، عن باذام أبي صالح، عن ابن عباس، قال: عيسى وأمه وعزير. وباذام، تقدم في الحديث [١٠١٤] أنه ضعيف.
(٤) تقدم في الحديث [١٩٢] أنه ثقة.
(٥) هو: أبو رجاء البصري. تقدم في الحديث [٨٩] أنه ثقة.
(٦) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٣٨٨) للمصنِّف وأحمد في "الزهد" وابن أبي الدنيا في "ذكر الموت" وابن جرير وابن المنذر. =
[ ٦ / ١٢٧ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (٦٠)﴾]
[١٢٨٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِاللهِ، عن حُصينٍ (^١)، عن أبي مالكٍ (^٢)؛ في قولِه ﷿: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾؛ قال: ما أُري في طريقِهِ إلى بيتِ المَقْدِسِ.
[١٢٨٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عَمْرٍو (^٣)، عن عِكْرِمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾: شَجرةُ الزَّقُّومِ.
_________________
(١) = وقد أخرجه أحمد في "الزهد" (ص ٣٣٨) عن يزيد بن هارون، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" (ص ٣٢٨) عن نصر بن علي الأزدي، وابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٦٣٨ - ٦٣٩) من طريق الحسين بن داود سنيد؛ جميعهم (يزيد، ونصر، وسنيد) عن نوح بن قيس، به.
(٢) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة، تغير حفظه في الآخر، لكن الراوي عنه هنا هو خالد بن عبد الله الواسطي، وهو ممن روى عنه قبل التغير.
(٣) هو: غزوان الغفاري.
(٤) سنده صحيح إلى غزوان أبي مالك، وقد صح عن ابن عباس كما سيأتي في تخريج الحديث التالي. وعزاه الحافظ في "فتح الباري" (٨/ ٣٩٨) للمصنِّف. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٣٩٠) للمصنِّف. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره". (١٤/ ٦٤٢)، وفي "تهذيب الآثار" (٧٤٢/ مسند ابن عباس) من طريق عبثر بن القاسم، عن حصين، به.
(٥) هو: ابن دينار.
(٦) سنده صحيح، وأخرجه البخاري كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٣٨٩) للمصنِّف وعبد الرزاق وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل". =
[ ٦ / ١٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٨١) عن ابن عيينة، به. وأخرجه البخاري (٣٨٨٨ و٦٦١٣) عن الحميدي، والبخاري أيضًا (٤٧١٦)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٣٦٥)؛ من طريق علي بن المديني، والترمذي (٣١٣٤) عن محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٢٨) عن محمد بن منصور، وابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٦٤٧) من طريق مالك بن إسماعيل، وابن خزيمة في "التوحيد" (٢٨٧) عن عبد الجبار بن العلاء وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي وعمر بن حفص الشيباني، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٧/ ٢٧٢) من طريق علي بن حرب الطائي ومحمود بن آدم؛ جميعهم (الحميدي، وابن المديني، وابن أبي عمر، ومحمد بن منصور، ومالك بن إسماعيل، وعبد الجبار، وسعيد، وعمر، وعلي بن حرب، ومحمود) عن سفيان بن عيينة، به. وجاء في بعض المصادر - ومنها البخاري - زيادة في أول الحديث، وهي: تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قال ابن عباس: "هي رؤيا عين أريها رسول الله - ﷺ - ليلة أسري به إلى بيت المقدس". وهذه الزيادة أشار الحافظ ابن حجر إلى وجودها عند المصنف سعيدِ بنِ منصورٍ؛ إذ قال في "فتح الباري" (٨/ ٣٩٨): "زاد سعيد بن منصور عن سفيان في آخرِ الحديثِ: وليست رؤيا منام". وقد أخرج الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ رقم ١١٦٤١) هذه الزيادة من طريق المصنف، فقال: "حدثنا أبو يزيد القراطيسي، ثنا سعيد بن منصور، ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾؛ قال: هي رؤيا رآها النبي - ﷺ - ليلة أسري به، وليست برؤيا منام". وقد أخرج هذه الزيادة منفردة عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٨٠)، وأحمد (١/ ٢٢١ رقم ١٩١٦)؛ عن ابن عيينة، به. وأخرجها أيضًا ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤٦٢) عن إبراهيم بن محمد الشافعي، وابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٦٤١) عن سفيان بن وكيع ومن طريق مالك بن إسماعيل، وابن حبان (٥٦) من طريق علي بن حرب الطائي؛ جميعهم (إبراهيم الشافعي، وابن وكيع، ومالك بن إسماعيل، وعلي بن حرب) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه أحمد (١/ ٣٧٠ رقم ٣٥٠٠) من طريق زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، به.
[ ٦ / ١٢٩ ]
[١٢٨٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدٌ، عن حُصينٍ (^١)، عن أبي مالكٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾؛ قال: إنَّ أبا جهلٍ كان يأتي بالتَّمْرِ والزُّبْدِ، فيقولُ: تَزقَّموا، فهذا الزَّقُّومُ الّذي يَعِدُكم به محمَّدٌ - ﷺ - فنزلتْ: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤)﴾ (^٢).
[قولُهُ تعالى: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (٦٢)﴾]
[١٢٩٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿لأَحْتَنِكَنَّ﴾: لأَحْتَوِيَنَّ، يعني: شِبْهَ الزِّنَاقِ (^٣).
_________________
(١) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، لكن الراوي عنه هنا هو خالد بن عبد الله الواسطي وروى عنه قبل تغيره.
(٢) سنده ضعيف؛ لإرساله، وهو صحيح إلى مرسِله أبي مالك غزوان الغفاري. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور". (١٣/ ٢٨٥) للمصنِّف وحده. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٦٤٩) من طريق عبثر بن القاسم وهشيم، عن حصين، عن أبي مالك؛ في هذه الآية: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾؛ قال: هي شجرة الزقوم.
(٣) الآيتان (٤٣ و٤٤) من سورة الدخان.
(٤) قال الخطابي في "غريب الحديث" (٢/ ٤٢٢): "يقال: زَنَقْتُ الدابة، وهو أن تشد في الحلقة التي تقع تحت حنكها سيرًا أو نحوه يمنعها من الجماح". ثم ذكر قول مجاهد هنا، والفعل من باب ضَرَبَ: زَنق يَزْنِقُ. وانظر: "النهاية" (٢/ ٣١٥)، و"تاج العروس" (ز ن ق).
(٥) سنده صحيح، وتقدم الكلام على رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد في الحديث [١٨٤]. =
[ ٦ / ١٣٠ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (٦٤)﴾]
[١٢٩١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جَريرٌ (^١)، عن لَيثٍ (^٢)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾: بِالغِناءِ.
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٣٩٥) لابن جرير وابن المنذر. ونقله ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٣٩١) عن المصنِّف. والأثر في "تفسير مجاهد" (٨٣٢) من طريق ورقاء بن عمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٦٥٤ - ٦٥٥) من طريق عيسى بن ميمون وورقاء بن عمر، عن ابن أبي نجيح، به. وأخرجه ابن جرير (١٤/ ٦٥٥) من طريق ابن جريج، عن مجاهد، به.
(٢) هو: ابن عبد الحميد.
(٣) هو: ابن أبي سليم، تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا؛ فلم يتميز حديثه؛ فترك.
(٤) سنده ضعيف؛ لحال الليث، وقد توبع كما سيأتي؛ فالأثر صحيح عن مجاهد. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٣٩٦) للمصنِّف وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "إغاثة اللهفان" لابن القيم (١/ ٤٥٨) - من طريق يحيى بن المغيرة، عن جرير، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ١١٨) من طريق عبد الله بن إدريس، وابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص ٢٢٤) من طريق سفيان الثوري؛ كلاهما عن ليث، به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (ص ٦٦ رقم ٧٣) من طريق ابن أبي نجيح، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "إغاثة اللهفان" (١/ ٤٥٨) - وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٢٩٨)؛ من طريق منصور بن المعتمر؛ كلاهما (ابن أبي نجيح، ومنصور) عن مجاهد، قال: صوته هو المزامير.
[ ٦ / ١٣١ ]
[١٢٩٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جريرٌ (^١)، عن منصورٍ (^٢)، عن إبراهيمَ (^٣)؛ في قولِه ﷿: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾؛ قال: كلُّ راكبٍ في معصيةِ اللهِ ﷿، فهو [من خَيلِ] (^٤) إبليسَ، ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾؛ قال: كلُّ مالٍ أُخِذَ بغيرِ حقٍّ، ﴿وَالْأَوْلَادِ﴾؛ قال: أولادُ الزِّنا.
_________________
(١) هو: ابن عبد الحميد.
(٢) هو: ابن المعتمر.
(٣) هو: النخعي.
(٤) سنده صحيح، لكن عزاه السيوطي مع الحديث السابق للمصنِّف على أنه من رواية مجاهد، كما عزاه لابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم مع اللفظ السابق، ولم يذكر السيوطي قولًا لإبراهيم النخعي في هذه المعاني المذكورة، وقد ذكر ابن كثير في "تفسيره" (٩/ ٣٩ - ٤١) الأقوال التي قيلت في هذه الآية، ونسبها لأصحابها، ونسب هذا القول لمجاهد، وابن عباس، ولم ينسبه لإبراهيم النخعي. كما أن ابن جرير أخرجه في "تفسيره" (١٤/ ٦٥٨ - ٦٦٠) من طريق محمد بن حميد، عن جرير، عن منصور، عن مجاهد، بنحو ما هنا؛ لكنه فرقه في ثلاثة مواضع، فالذي يظهر أن قوله: "إبراهيم" خطأ في النسخة هنا، والله أعلم. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (٧٣) من طريق شبل بن عباد، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾؛ قال: بالمزامير، ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾؛ قال: كل راكب ركب في معصية في خيل إبليس، وكل راجل في معصية في رجل خيل إبليس.
(٥) ما بين المعقوفين جاء رسمه مشكلًا في الأصل بسبب محاولة التصويب بين "خيل" و"رجل" فيما يظهر، فأصبحت الكلمة هكذا تقريبًا: "من رَخلل"، وتحت اللام الأولى نقطتان، وأزيلت نقطة الخاء بما يشبه الفتحة، والراء المفتوحة ملحقة بين قوله: "من" وما بعدها مع ارتفاعها بسبب ضيق المحلّ. ولا يبعد أن يكون هناك سقط حصل بسببه هذا الإشكال، ويكون صواب العبارة - كما في بعض كتب التفسير -: "كل راكب في معصية الله فهو من خيل إبليس، وكل راجل في معصية الله فهو من رجل إبليس".
[ ٦ / ١٣٢ ]
[١٢٩٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عتّابُ بنُ بشيرٍ، عن خصيفٍ (^١)، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ومجاهدٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾؛ قالا: أما الأولاد فأولادُ الزِّنا، وأما الأموالُ فما أُصيبَ من حرامٍ فأُنفِقَ في حرامٍ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (٧٦)﴾]
[١٢٩٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو قُدامةَ (^٢)، عن عبدِ اللهِ بنِ كثيرٍ (^٣)؛
_________________
(١) تقدم في الحديث [٢٠٤] أن رواية عتاب بن بشير عن خصيف بن عبد الرحمن منكرة.
(٢) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن رواية عتاب عن خصيف، وهو صحيح عن مجاهد كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٣٩٦) للمصنِّف، وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد وحده. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٦٦٠ و٦٦٣) من طريق الليث بن أبي سليم وابن أبي نجيح، و(١٤/ ٦٦٠ و٦٦٤) من طريق ابن جريج، و(١٤/ ٦٦١ و٦٦٤) من طريق منصور بن المعتمر؛ جميعهم (الليث، وابن أبي نجيح، وابن جريج، ومنصور) عن مجاهد وحده، به. وانظر تخريج الأثر السابق. والأثر في "تفسير مجاهد" (٨٣٤ و٨٣٥) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
(٣) هو: الحارث بن عبيد الإيادي، تقدم في الحديث [١٦٦] أنه صدوق يخطئ.
(٤) هو: عبد الله بن كثير الداري، أبو معبد القارئ، المكي، إمام، ثقة، فصيح، مُفوَّه، وثقه ابن سعد وابن المديني وابن معين والنسائي. توفي سنة عشرين ومئة. انظر: "التاريخ الكبير" (٥/ ١٨١)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ١٤٤)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٥٣)، و"تهذيب الكمال" (١٥/ ٤٦٨ - ٤٧١)، و"معرفة القراء الكبار" للذهبي (١/ ١٩٧).
(٥) سنده ضعيف؛ لحال الحارث بن عبيد الإيادي، والقراءة صحيحة عن ابن كثير وغيره.
[ ٦ / ١٣٣ ]
أنه كان يَقرأُ: ﴿وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (^١)، وكان قد قرأ على مجاهدٍ.
[قولُهُ تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨)﴾].
[١٢٩٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ (^٢)، عن الشَّيبانيِّ (^٣)، عن عبدِ الرحمنِ بنِ الأسودِ، عن عمّه عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ، قال: كنّا
_________________
(١) لم تضبط كلمة ﴿خلفك﴾ في الأصل. وقراءة ابن كثير: ﴿خَلْفَكَ﴾ بفتح الخاء وسكون اللام دون ألف بعدها، وكذلك قرأ نافع وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر وغيرهم. وقرأ حفصٌ عن عاصم وحمزةُ والكسائي وابن عامر وخلف وغيرهم: ﴿وخِلَافَكَ﴾ بكسر الخاء وفتح اللام وألف بعدها. انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص ٣٨٣ - ٣٨٤)، و"النشر" لابن الجزري (٢/ ٣٠٨)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (٥/ ١٠٤ - ١٠٥).
(٢) تقدم في الحديث [٨] أنه ثقة ثبت، إلا أنه كثير التدليس، ولم يصرح بالسماع هنا.
(٣) هو: أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان.
(٤) هو صحيح عن ابن مسعود؛ لكن سنده هذا ضعيف؛ لعنعة هشيم ومخالفته؛ فالصواب أنه من رواية عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٤١٠) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه. وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩١٣٣) من طريق المصنف. وأخرجه ابن أبي شيبة (٦٣٣١) عن علي بن مُسهر، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٢٢) من طريق محمد بن فضيل؛ كلاهما عن الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود، هكذا بجعله "عن أبيه" بدل: "عن عمه عبد الرحمن بن يزيد". وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩١٣٦) من طريق جابر بن يزيد الجعفي، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود، به، مختصرًا. لكن في إسناده يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو متهم بسرقة =
[ ٦ / ١٣٤ ]
مع عبدِ اللهِ على سطحٍ له، فلمَّا غابتِ الشَّمسُ، قال: هذا - والذي لا إله غيرُه - حيثُ دَلَكَتِ الشَّمسُ، وأَفطرَ الصّائمُ، وحلّ وقتُ هذه الصّلاةِ.
[١٢٩٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، عن مُغيرةَ (^١)، عن
_________________
(١) = الحديث كما تقدم في تخريج الحديث [٨٤١]، وجابر بن يزيد الجعفي ضعيف جدًّا كما تقدم في تخريج الحديث [١٠١]. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٣٨٤)، وابن أبي شيبة (٣٣٣٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩١٣٥)؛ من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن الأسود، عن ابن مسعود، به، مختصرًا. وأخرجه البغوي في "الجعديات" (٢٣١٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩١٤٠)؛ من طريق إبراهيم بن المهاجر، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١/ ١٥٥)، والدارقطني في "العلل" (٥/ ٢١٤)؛ من طريق سلمة بن كهيل؛ كلاهما (إبراهيم، وسلمة) عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود. وسيأتي في الأثر الآتي برقم [١٢٩٨] من طريق عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود. وانظر الحديثين التاليين. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٢٣)، وابن المنذر في "الأوسط" (٩٤٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩١٣٠) من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، والطبراني أيضًا (٩/ رقم ٩١٢٨ و٩١٢٩) من طريق زر بن حبيش؛ كلاهما عن ابن مسعود، به.
(٢) هو: ابن مقسم، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه، ولم يصرح فيها بالسماع.
(٣) سنده ضعيف؛ لعنعنة مغيرة، وهو صحيح من غير هذه الطريق كما سبق وسيأتي. وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩١٣٤) من طريق المصنف. وأخرجه الطبراني أيضًا (٩/ رقم ٩١٣٧) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن هشيم، به، مختصرًا. وأخرجه الطحاوي (١/ ١٥٥) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، عن مغيرة، به. =
[ ٦ / ١٣٥ ]
إبراهيمَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ، قال: كنّا مع ابنِ مسعودٍ، فلما غَرَبتِ الشَّمسُ، قال: هذا - والذِي لا إله غيرُه - حيثُ دَلَكَتِ الشَّمسُ، وحلّ وقتُ هذه الصّلاةِ.
[١٢٩٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أَبو عَوانةَ (^١) وخالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن ابنِ مسعودٍ؛ قال: دُلُوكُها: غَيبُوبَتُها.
[١٢٩٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ (^٢)، عن الأعمشِ، عن عُمارةَ بنِ عُميرٍ (^٣)، عن عبدِ الرّحمنِ بنِ يزيدَ، قال: صلّى عبدُ اللهِ ذاتَ
_________________
(١) = وهكذا رواه هشيم وأبو الأحوص عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود. وخالفهما أبو عوانة وخالد بن عبد الله وجرير بن عبد الحميد؛ فرووه عن مغيرة، عن إبراهيم، عن ابن مسعود؛ ليس فيه ذكر لعبد الرحمن بن يزيد، كما في الحديث التالي وتخريجه؛ فلعل مغيرة كان يحدث به تارة هكذا، وتارة هكذا، والله أعلم. ورواه الأعمش، عن إبراهيم، به، كما سيأتي في تخريج الحديث [١٢٩٨].
(٢) هو: وضاح بن عبد الله.
(٣) سنده ضعيف؛ لعنعنة مغيرة، وأما إرسال إبراهيم، فسبق التفصيل فيه في الحديث [٣]، والحديث صحيح عن ابن مسعود، كما سبق وسيأتي. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٢٤) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، به، مختصرًا. وانظر الحديث السابق والتالي.
(٤) هو: محمد بن خازم.
(٥) تقدم في الحديث [١٤٦] أنه ثقة ثبت.
(٦) سنده صحيح، وقد صرح الأعمش بالسماع وتوبع، كما سيأتي. وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩١٣٢) من طريق المصنف. وأخرجه الطبراني أيضًا (٩/ رقم ٩١٣١) من طريق زائدة بن قدامة، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن عبد الرحمن بن يزيد، به. وهذا سند صحيح أيضًا، وليس اختلافًا على الأعمش، بل للأعمش فيه شيخان وهما: عمارة بن عمير، وإبراهيم النخعي، وكلاهما يرويه عن عبد الرحمن بن يزيد؛ فقد أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٦٣) من طريق جرير بن =
[ ٦ / ١٣٦ ]
يومٍ، فجعل رجلٌ يَنظرُ: هل غابتِ الشّمسُ؛ فقال عبدُ اللهِ: ما تنظرونَ؟ هذا - واللهِ الذي لا إله غيرُه - ميقاتُ هذه الصَّلاةِ؛ يقولُ اللهُ ﷿: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ (^١) اللَّيْلِ﴾؛ فهذا دُلوكُ الشَّمسِ، وهذا غَسَقُ اللَّيْلِ.
[١٢٩٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ؛ أنّه سمع أبا عُبيدةَ (^٢) يقولُ: كان عبدُ اللهِ يُصلِّي المغربَ إذا غاب حاجبُ
_________________
(١) = عبد الحميد، عن الأعمش، عن إبراهيم وعمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، به. وأصرح منه ما أخرجه الطحاوي (١/ ١٥٤ - ١٥٥) من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن، به، وفي آخره ذكر حفص أنه قيل للأعمش: حدثكم عمارة أيضًا؟ قال: نعم. وأخرجه عبد الرزاق (٢١٦١) عن يحيى بن العلاء، عن الأعمش، به، إلا أنه ذكر أنها صلاة الغداة بدل: المغرب، ولا يعتد بهذه المخالفة؛ فيحيى بن العلاء الرازي رُمي بالوضع؛ كما في "التقريب". وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٢٥) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: "دلوكها ميلها".
(٢) في كلمة: "غسق" وضع في الأصل على السين علامة تشبه الرقم (٨). والغالب على الظن أنه أخطأ فكتبها شينًا معجمة ثم تنبه فحول النقاط الثلاث إلى العلامة المشار إليها، وهي في الغالب علامة إهمال؛ وهذه العلامة ذكرها د. أيمن فؤاد سيد في حديثه عن مصحف مكتوب بخط ابن البواب شُكل تشكيلًا كاملًا؛ قال: "وتكاد جميع الحروف المهملة: الحاء والصاد والعين أن تكون دائمًا مميزة بحروف صغيرة مكتوبة أسفلها، والسين والراء بما يشبه الرقم (٨) فوقها". "الكتاب العربي المخطوط وعلم المخطوطات" د. أيمن فؤاد سيد (٢/ ٣٠٩).
(٣) هو: ابن عبد الله بن مسعود، اسمه: عامر، وروايته عن أبيه مرسلة، كما سبق بيانه في تخريج الحديث [٤].
(٤) سنده رجاله ثقات، لكنه منقطع بين أبي عبيدة وأبيه، وهو صحيح من غير طريقه كما في الأحاديث السابقة. =
[ ٦ / ١٣٧ ]
الشَّمسِ، ثم يَحلفُ أنّه الوقتُ الّذي قال الله ﷿: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾.
[١٣٠٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أَبو عَوانةَ وخالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن مغيرةَ (^١)، عن الشَّعبيِّ، عن ابنِ عبّاسٍ؛ قال: دُلُوكُها: زَوالُها.
_________________
(١) = وقد أخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٢٣٥٧) من طريق المصنف. وذكر البيهقي أيضًا (٢٣٥٦) أن الشافعي رواه عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٩٦)، ومسدد في "مسنده" - كما في "إتحاف المهرة" للبوصيري (٨٢٨) - عن ابن عيينة، به، وجاء في مطبوع "مصنف عبد الرزاق": "سمعت ابنا لعبد الله" بدل: "سمعت أبا عبيدة"، وهو على الصواب في الجزء الأول من "مصنف عبد الرزاق" (ق ٨٨/ أ). وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٢٤) عن سعد بن الربيع، عن سفيان، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٢٣) من طريق محمد بن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر؛ أن أبا عبيدة بن عبد الله كتب إليه: أن عبد الله بن مسعود فذكره. وأخرجه ابن جرير أيضًا (١٥/ ٢٤) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: قد ذُكر لنا أن ابن مسعود فذكره. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩١٣٨) من طريق عمرو بن مرة، و(٩٩٤٢) من طريق يحيى بن أبي كثير؛ كلاهما عن أبى عبيدة بن عبد الله، به.
(٢) هو: ابن مقسم، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن.
(٣) سنده صحيح، وقد صح عن ابن عباس أن دلوك الشمس: غروبها - كما سيأتي - فإما أن يكون هذا من اختلاف التنوع، فيكون الدلوك الزوال والغروب، أو يكون الراجح ما صح عن ابن عباس من أكثر من طريق أن الدلوك هو الغروب، وتكون رواية مغيرة عن الشعبي هذه ضعيفة لمخالفة الرواية الصحيحة، أو ربما أنه لم يسمعه من الشعبي، فإنه معروف بالتدليس عن إبراهيم النخعي، وإنما جاء الحكم على سنده بالصحة هنا، لأنه لم يتبين لنا أنه يدلِّس عن غير إبراهيم، بالإضافة إلى أن شعبة قد روى عنه هذا الحديث، =
[ ٦ / ١٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهو معروف بأنه لا يأخذ عن المدلِّسين إلا ما كان مسموعًا لهم، كما تقدم في تخريج الحديث [٥٠٠]، والله أعلم. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٤١٢) للمصنِّف وابن جرير. وقد أخرجه البيهقي (١/ ٣٦٤) من طريق المصنف. وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٩٣٧) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، عن أبي عوانة، به. وأخرجه عبد الله بن وهب في "التفسير من الجامع" (١/ رقم ٣١٥) من طريق حصين، وابن أبي شيبة (٦٣٣٤) من طريق أبي كدينة يحيى بن المهلب، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٢٥) من طريق هشيم، والطبراني في "المعجم الأوسط" (١٣٧١) من طريق شعبة؛ جميعهم (حصين، وأبو كدينة، وهشيم، وشعبة) عن مغيرة، به، إلا أن رواية ابن أبي شيبة لم يذكر فيها ابن عباس. وأخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١١) عن داود بن الحصين، قال: أخبرني مخبر أن ابن عباس كان يقول: دلوك الشمس إذا فاء الفيء. قال ابن عبد البر في "الاستذكار": "المخبر ههنا عكرمة وكان مالك يكتم اسمه لكلام سعيد بن المسيب فيه". فإن كان المخبر هو عكرمة فإن رواية داود بن الحصين عن عكرمة متكلم فيها كما في "تهذيب الكمال" (٨/ ٣٨٠ - ٣٨١). وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٢٧) من طريق الزهري، عن ابن عباس قال: دلوك الشمس زيغها بعد نصف النهار. وهذا إسناد منقطع؛ لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس؛ كما قال ابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٢٣). وقد اختلف عن ابن عباس في تفسير هذه الآية؛ فروي عنه أن دلوكها: زوالها؛ كما هنا، وروي عنه أنه: غروبها؛ أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٣٨٥ - ٣٨٤)، وابن أبي شيبة في "المصنَّف" (٦٣٢٨)، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٢٣)؛ من طريق سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: دلوكها: غروبها. وسنده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة (٦٣٣٦) من طريق سعيد بن جبير، عن عبد الله - يعني ابن مسعود - وابن عباس؛ قالا: دلوكها حين تغرب. وسنده صحيح عن ابن عباس، وضعيف عن ابن مسعود؛ لأن سعيد بن جبير لم يدرك ابن مسعود.
[ ٦ / ١٣٩ ]
[١٣٠١] حدَّثنا سعيدٌ (^١)، قال: نا محمّدُ بنُ فُضيلٍ (^٢)، عن ضِرارِ بنِ مُرّةَ (^٣)، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي الهُذيلِ، عن أبي عُبيدةَ (^٤)؛ في قولِه ﷿: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾؛ قال: يَتَوافاه (^٥) حَرَسُ اللّيلِ وحَرَسُ النّهارِ من الملائكةِ في صَلاةِ الفَجْرِ.
[١٣٠٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ الرحمنِ بنُ زيادٍ (^٦)، عن شعبةَ، عن عَمرِو بن مُرّةَ، قال: سمعتُ أبا عُبيد (^٧) يقولُ: كان
_________________
(١) في الأصل جاء الحديث [١٣٠٦] قبل هذا الحديث، وإنما أخرناه هناك لترتيب الآيات.
(٢) تقدم في تخريج الحديث [١٢] أنه صدوق.
(٣) هو: أبو سنان الشيباني الأكبر، تقدم في الحديث [٧٦] أنه ثقة ثبت.
(٤) هو: ابن عبد الله بن مسعود، واسمه: عامر، وروايته عن أبيه مرسلة؛ كما سبق بيانه في تخريج الحديث [٤].
(٥) سنده حسن لذاته عن أبي عبيدة، وقد رواه عن أبيه، كما في الحديث الآتي، ولكنه لم يسمع منه. وقد أخرجه ابن أبي شيبة - كما في "التمهيد" لابن عبد البر (١٩/ ٥١) - عن محمد بن فضيل، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٣٥) عن أبي السائب سلم بن جنادة، عن محمد بن فضيل، به.
(٦) أي: يتتامُّون عنده. "تاج العروس" (وف ي).
(٧) تقدم في الحديث [٦] أنه صدوق.
(٨) هو: ابن عبد الله بن مسعود، واسمه: عامر؛ المتقدم في الحديث السابق.
(٩) سنده منقطع بين أبي عبيدة وأبيه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٤١٦) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر والطبراني. وقد أخرجه بقي بن مخلد - كما في "التمهيد" لابن عبد البر (١٩/ ٥١ - ٥٢) - وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٣٥)؛ من طريق محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، به. =
[ ٦ / ١٤٠ ]
عبدُ الله بنُ مسعودٍ يقولُ: يَتَدارَكُ الحَرَسَانِ عندَ صلاةِ الصُّبْحِ؛ اقرؤوا إن شئتُم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾، ثم قال: تنزلُ ملائكةُ اللّيلِ وملائكةُ النّهارِ.
[١٣٠٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ الرّحمنِ بنُ أبي الزِّنادِ، عن أبيه (^١)، عن الأعرجِ (^٢)، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ - ﷺ - قال: "يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ (^٣) ومَلَائِكَةٌ بِالنَّهارِ، ويَجْتَمِعُونَ في صَلَاةِ العَصْرِ وصَلَاةِ الفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ؛ فيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ - وهُوَ أَعْلَمُ -: كيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي إِذْ جِئْتُمْ؟ قَالُوا: تَركنَاهُمْ يُصَلُّونَ وأَتَيْنَاهُمْ يُصَلُّونَ".
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩١٣٩) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن عمرو بن مرة، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٣٤) من طريق عقبة بن عبد الغافر، عن أبي عبيدة، به. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ رقم ٩٩٤٢) من طريق يحيى بن أبي كثير، قال: كتب إليَّ أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ..، فذكر حديثًا طويلًا في صفة صلاة ابن مسعود، ومنه هذا الحديث.
(٢) هو: عبد الله بن ذكوان.
(٣) هو: عبد الرحمن بن هرمز.
(٤) هذه الجملة من شواهد لغة "أكلوني البراغيث" وسماها ابن مالك: لغة "يتعاقبون فيكم ملائكة". وانظر بحثًا مختصرًا فيها في تعليقنا على "كتاب العلل" لابن أبي حاتم (٤١٠).
(٥) سنده فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وقد تقدم في الحديث (٦٧) أنه صدوق، تغير حفظه لما قدم بغداد، لكن هذا من صحيح حديثه؛ فإنه قد توبع كما سيأتي. وعزاه الحافظ في "الفتح" (٢/ ٣٤) للمصنِّف. وقد أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٦٣٤٢) عن داود بن عمرو الضبي، =
[ ٦ / ١٤١ ]
[١٣٠٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن الزُّهريِّ، أنَّ أبا هُريرةَ كان يَقولُ: إنّ ملائكةَ اللّيلِ وملائكةَ النّهارِ يَجْتمِعُونَ في صلاةِ الفَجْرِ؛ اقرؤوا إن شئتُم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾.
_________________
(١) = والسراج في "مسنده" (٥٥٤ و١١٠١) من طريق سليمان بن داود؛ كلاهما (داود، وسليمان) عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، به. وأخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٧٠) - ومن طريقه أحمد (٢/ ٤٨٦ رقم ١٠٣١٤)، والبخاري (٥٥٥ و٧٤٢٩ و٧٤٨٦)، ومسلم (٦٣٢) - عن أبي الزناد، به. وأخرجه البخاري (٣٢٢٣)، والنسائي في "الكبرى" (١١٨٧١)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٣٢٧٥)؛ من طريق شعيب بن أبي حمزة، والنسائي في "الكبرى" (١١٨٧٢)، والبيهقي (١/ ٤٦٤ - ٤٦٥)؛ من طريق موسى بن عقبة، وأبو يعلى (٦٣٣٠) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، والسراج في "مسنده" (٥٥٠ و١٠٩٧) من طريق ورقاء بن عمر اليشكري، وأبو الحسن علي بن عبد الله العيسوي في "فوائده" (٤٩٨/ مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن؛ جميعهم (شعيب، وموسى، وعبد الرحمن، وورقاء، ومغيرة) عن أبي الزناد، به. وللحديث طرق كثيرة عن أبي هريرة في "الصحيحين" وغيرهما، ومنها الطريق التالية.
(٢) هكذا روى المصنف هذا الحديث عن سفيان بن عيينة، وقد أخرجه الحميدي في "مسنده" (١٢١٤) عن سفيان بن عيينة، قال: ثنا الزهري، قال: أخبرني من سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها، واقرءوا إن شئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقِعَة: ٣٠]، وصلاة الفجر يحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار، واقرءوا إن شئتم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾. وعزاه الدارقطني في "العلل" (٨/ ٥٣) للمصنِّف موقوفًا كما هنا. والحديث مخرج في "الصحيحين"، فقد أخرجه البخاري (٦٤٨)، ومسلم (٦٤٩)؛ من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "تفضل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءًا، وتجتمع =
[ ٦ / ١٤٢ ]
[١٣٠٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن سُليمانَ الأَحولِ (^١)، عن طاوسٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: كان رسولُ اللهِ - ﷺ - إذا قام يتَهجّدُ من اللَّيلِ قال: "اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ؛ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ؛ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ؛ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ؛ أَنْتَ
_________________
(١) = ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر"، ثم يقول أبو هريرة: فاقرءوا إن شئتم: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾. اهـ. واللفظ للبخاري. وأخرجه البخاري أيضًا (٤٧١٧) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، به، نحو سابقه. وقد أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٢٠٠١) عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، عن أبي هريرة. وأخرجه أحمد (٢/ ٢٣٣ رقم ٧١٨٥)، ومسلم (٦٤٩)؛ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن معمر، والنسائي (٤٨٦) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي؛ كلاهما (معمر، ومحمد بن الوليد) عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحده، عن أبي هريرة، به. وانظر: "العلل" للدارقطني (١٤١٢ و١٦٨١)؛ فقد ذكر وجوه الخلاف على الزهري في هذا الحديث.
(٢) هو: ابن أبي مسلم، تقدم في تخريج الحديث [٤٧] أنه ثقة ثقة.
(٣) سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٥٧) للبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه والبيهقي في "الأسماء والصفات". وقد أخرجه الخطيب في "الفصل للوصل المدرج" (١/ ٥٧٤ - ٥٧٥) من طريق المصنف. وأخرجه عبد الرزاق (٢٥٦٥)، والحميدي (٥٠٣)، وأحمد (١/ ٣٥٨ رقم ٣٣٦٨)؛ عن سفيان بن عيينة، به، إلا أنه وقع في المطبوع من "مصنف عبد الرزاق" ومخطوطه موقوفًا على ابن عباس، وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ رقم ١٠٩٨٧) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، به، مرفوعًا. =
[ ٦ / ١٤٣ ]
حَقٌّ، وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، ولَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ؛ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ،
_________________
(١) = وأخرجه الدارمي في "مسنده" (١٥٢٧) عن يحيى بن حسان، والبخاري (٦٣١٧) عن عبد الله بن محمد، و(١١٢٠) عن علي بن المديني، ومسلم (٧٦٩) عن عمرو بن محمد الناقد ومحمد بن عبد الله بن نمير ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وابن ماجه (١٣٥٥) عن هشام بن عمار وأبي بكر بن خلاد، وابن أبي الدنيا في "التهجد وقيام الليل" (٣٨)، وأبو يعلى (٢٤٠٤)؛ عن أبي خيثمة زهير بن حرب، والبزار (٤٨٥٩) عن أحمد بن عبدة، والنسائي (١٦١٩) عن قتيبة بن سعيد، وفي "الكبرى" (٧٦٥٨) عن محمد بن منصور، وابن خزيمة (١١٥١)، وابن حبان (٢٥٩٧)؛ من طريق عبد الجبار بن العلاء، وأبو عوانة (٢٢٢٧) عن عبد الرحمن بن بشر، وابن منده في "التوحيد" (٢٤٩)، والبيهقي (٣/ ٤)، والأصبهاني في "الحجة في بيان المحجة" (٣٦)؛ من طريق الحسن بن محمد الصباح، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (١٧٥٨) من طريق عثمان بن أبي شيبة، والخطيب في "الفصل للوصل المدرج" (١/ ٥٧٦) من طريق العباس بن الفضل العبدي؛ جميعهم (يحيى، وعبد الله بن محمد، وابن المديني، وعمرو الناقد، وابن نمير، والعدني، وهشام، وأبو بكر بن خلاد، وأبو خيثمة، وأحمد بن عبدة، وقتيبة، ومحمد بن منصور، وعبد الجبار بن العلاء، وعبد الرحمن بن بشر، والحسن بن محمد، وعثمان بن أبي شيبة، والعباس) عن سفيان بن عيينة، به. ووقع في كتاب "التوحيد" لابن منده: "سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن سليمان الأحول". ووقع في رواية العباس بن الفضل عند الخطيب في "الفصل" في آخر الحديث قول سفيان بن عيينة: "وأخبرني عبد الكريم قال: "أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ غَيْرُكَ""، واعتمد الخطيب على هذه الرواية فحكم على هذه اللفظة بالإدراج فقال: "أدرج سفيان متن الحديث في روايات هؤلاء الذين سقنا أحاديثهم عنه، وفيه كلمات لم يسمعها من سليمان الأحول، وإنما سمعها من عبد الكريم أبي أمية عنه، وهي قوله: "أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ" إلى =
[ ٦ / ١٤٤ ]
أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ" أَوْ قال: "لَا إِلَهَ غَيْرُكَ".
_________________
(١) = آخر الحديث، ذكر ذلك مبينًا مفصلًا العباس بن الفضل العبدي البصري في روايته عن سفيان هذا الحديث". وهذا خطأ من العباس بن الفضل أو مِمَّن دونه، فإن اللفظ الذي زاده عبد الكريم أبو أمية هو قول: "ولا حول ولا قوة إلا بالله" كما بيَّن ذلك البخاري في روايته، ويحسن هنا إيراد كلام الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٣/ ٥) عن زيادة عبد الكريم هذه؛ حيث قال: "قوله: "قال سفيان: وزاد عبد الكريم أبو أمية" هذا موصول بالإسناد الأول ووهم من زعم أنه معلق، وقد بين ذلك الحميدي في مسنده عن سفيان، قال: "حدثنا سليمان الأحول خال ابن أبي نجيح، سمعت طاوسًا " فذكر الحديث وقال في آخره: "قال سفيان: وزاد فيه عبد الكريم ولا حول ولا قوة إلا بك" ولم يقلها سليمان. وأخرجه أبو نعيم في "المستخرج" من طريق إسماعيل القاضي، عن علي بن عبد الله بن المديني شيخ البخاري فيه، فقال في آخره: قال سفيان: وكنت إذا قلت لعبد الكريم آخر حديث سليمان: "ولا إله غيرك" قال: "ولا حول ولا قوة إلا بالله"، قال سفيان: وليس هو في حديث سليمان. انتهى. ومقتضى ذلك أن عبد الكريم لم يذكر إسناده في هذه الزيادة، لكنه على الاحتمال، ولا يلزم من عدم سماع سفيان لها من سليمان ألا يكون سليمان حدث بها، وقد وهم بعض أصحاب سفيان فأدرجها في حديث سليمان؛ أخرجه الإسماعيلي، عن الحسن بن سفيان، عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن سفيان؛ فذكرها في آخر الخبر بغير تفصيل، وليس لعبد الكريم أبي أمية - وهو ابن أبي المخارق - في "صحيح البخاري" إلا هذا الموضع، ولم يقصد البخاري التخريج له، فلأجل ذلك لا يعدّونه في رجاله، وإنما وقعت عنه زيادة في الخبر غير مقصودة لذاتها، كما تقدم مثله للمسعودى في الاستسقاء، وسيأتي نحوه للحسن بن عمارة في البيوع، وعلّم المزي على هؤلاء علامة التعليق، وليس بجيد؛ لأن الرواية عنهم موصولهّ، إلا أن البخاري لم يقصد التخريج عنهم، ومن هنا يعلم أن قول المنذري: "قد استشهد البخاري بعبدالكريم أبي أمية في كتاب التهجد" ليس بجيد؛ لأنه لم يستشهد به، إلا إن أراد بالاستشهاد مقابل الاحتجاج فله وجه، أما قول ابن طاهر: "إن البخاري ومسلمًا أخرجا لعبد الكريم هذا في الحج حديثًا واحدًا عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن علي في القيام على البُدْنِ من رواية ابن عيينة عن عبد الكريم "فهو غلط منه، فإن عبد الكريم المذكور =
[ ٦ / ١٤٥ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾]
[١٣٠٦] حدَّثنا سعيدٌ (^١)، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، قال: نا آدمُ بنُ عليٍّ (^٢)، قال: سمعتُ ابنَ عُمرَ يقولُ: إنّ النّاسَ يَصيرونَ يومَ القيامةِ
_________________
(١) = هو الجزري. والله المستعان". انتهى كلام ابن حجر. وأخرجه عبد الرزاق (٢٥٦٤) - ومن طريقه البخاري (٧٤٩٩)، ومسلم (٧٦٩) - وعبد بن حميد (٦٤١)، والبخاري (٧٣٨٥ و٧٣٨٦ و٧٤٤٢)، وأبو عوانة في "مسنده" (٢٢٢٩)، والطبراني في "الدعاء" (٧٥٤)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (١٧٥٨)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١٨)؛ من طريق عبد الملك بن جريج، عن سليمان الأحول، به. وأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (١/ ٢١٥) - ومن طريقه مسلم (٧٦٩) - عن أبي الزبير، ومسلم (٧٦٩)، وأبو داود (٧٧٢)، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٠٠)، وابن خزيمة (١١٥٢)، وابن حبان (٢٥٩٩)؛ من طريق قيس بن سعد؛ كلاهما (أبو الزبير، وقيس بن سعد) عن طاوس، به.
(٢) هذا الحديث في الأصل قبل الحديث [١٣٠١]، فأخرناه هنا لترتيب الآيات.
(٣) هو: العجلي، ثقة؛ وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال النسائي: ليس به بأس. وروى له البخاري. انظر: "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٧)، و"المعرفة والتاريخ" (٣/ ٩٦)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ٢٦٦)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ٥١)، و"تهذيب الكمال" (٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩).
(٤) سنده صحيح، وقد أخرجه البخاري بهذا الإسناد، وله حكم الرفع؛ فهو لا يقال بالرأي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٤١٩) للمصنِّف والبخاري وابن جرير وابن مردويه. وقد أخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٢٣١) عن العباس بن عبد الله بن العباس، عن المصنف سعيد بن منصور، به، إلا أنه رفعه؛ فخالف الرواية هنا، وهي مخالفة شاذة، والخطأ فيها - والله أعلم - من شيخ النسائي عباس بن عبد الله. وأخرجه أسد بن موسى في "الزهد" (٦٣) عن أبي الأحوص، به. =
[ ٦ / ١٤٦ ]
جُثًا (^١)، كلُّ أمةٍ تَتْبعُ نَبيَّها، يقولون: يا فلانُ، اشفعْ لنا، يا فلانُ، اشفعْ لنا. حتى تنتهيَ الشَّفاعةُ إلى رسول اللهِ - ﷺ -؛ فذلك يومُ يَبْعثُهُ اللهُ المَقامَ المَحْمُودَ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (٨٠)﴾]
[١٣٠٧] حدَّثنا سعيدٌ (^٢)، قال: نا سُفيانُ، عن رجلٍ، عن مجاهد؛
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٤٧١٨) عن إسماعيل بن أبان، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٥٤٩) عن محمد بن سعيد بن سليمان بن الأصبهاني، وابن أبي الدنيا في "الأهوال" (١٩٥) عن خلف بن هشام ومحمد بن سليمان لوين، وابن المقرئ في "معجمه" (١١٢)، واللالكائي في "شرح اعتقاد أهل السنة" (٢٠٩٢) من طريق محمد بن سليمان لوين، واللالكائي (٢٠٩١) من طريق منصور بن أبي مزاحم؛ جميعهم (إسماعيل بن أبان، وابن الأصبهاني، وخلف، ولوين، ومنصور) عن أبي الأحوص، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٥٠) من طريق إبراهيم بن طهمان، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٣/ رقم ١٣٧٥٦)، وابن منده في "الإيمان" (٩٢٨)؛ من طريق إسرائيل بن يونس؛ كلاهما (إبراهيم، وإسرائيل) عن آدم بن علي، به.
(٢) أي: جماعة، وهي جمع "جُثوة"؛ وهي الشيء المجموع، قال ابن الأثير: "وتروى هذه اللفظة: "جُثيٌّ" بتشديد الياء؛ جمع "جاثٍ"؛ وهو الذي يجلس على ركبتيه. "غريب الحديث" لأبي عبيد (٣/ ٥٣)، و"النهاية في غريب الحديث" (١/ ٢٣٩).
(٣) في الأصل ساق المصنف الحديث [١٢٨١] قبل هذا الحديث، فقدمناه هناك مراعاة لترتيب الآيات.
(٤) سنده ضعيف؛ لإبهام شيخ سفيان، وهو صحيح من غير هذه الطريق. فقد أخرجه ابن جرير (١٥/ ٥٦) من طريق ابن أبي نجيح وابن جريج، عن مجاهد، به. وهو في "تفسير مجاهد" (٨٤٥) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
[ ٦ / ١٤٧ ]
في قولِه ﷿: ﴿أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾؛ قال: في جميعِ الذي أرسلتَني فيه من أمرِكَ، وأخْرِجْني منه كذلك.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (٨١)﴾]
[١٣٠٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا مسلمُ بنُ خالدٍ (^١)، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن أبي مَعْمَرٍ (^٢)؛ أنَّ ابنَ مسعودٍ قال: قَدِمَ رسولُ اللهِ - ﷺ - مكّةَ، فوَجد حولَ البيتِ ثلاثَ مِئةِ صنمٍ - قال مسلم: أو قال: ثلاثُ مئةٍ وسِتُّونَ صَنمًا (^٣) - فجعلَ يَطعُنُها وهو يقولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ (^٤)، ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾.
_________________
(١) هو: المعروف بالزَّنْجي، تقدم في الحديث [٢١٣] أنه صدوق كثير الأوهام.
(٢) هو: عبد الله بن سخبرة، وقد ضبط في الأصل خطأ بتشديد ميم: "معمر".
(٣) أي: وحول البيت ثلاثُ مئةٍ وستُّون صنمًا. كما جاء في بعض الروايات.
(٤) سورة سبأ، الآية (٤٩).
(٥) كذا جاءت رواية مسلم بن خالد الزنجي عند المصنف هنا، دون ذكر مجاهد بين ابن أبي نجيح وأبي معمر، وقد أخرج الحديث ابن الأعرابيِّ في "معجمه" (١٢٨٣) عن جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، عن سعيد بن سليمان الضبي، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن أبي مسعود - كذا وقع في المطبوع: "عن أبي مسعود" - والظاهر أنه سقط ذكر مجاهد من النسخة عندنا، فقد عزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٤٠١) للمصنِّف، ولم يذكر سقطًا في إسناده. والحديث متفق عليه بذكر مجاهد في إسناده كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٤٢٩) لابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٣٨٨) - ومن طريقه مسلم (١٧٨١) - عن سفيان الثوري، والحميدي في "مسنده" (٨٦)، وابن أبي شيبة (٣٧٩٠٣)، وأحمد (١/ ٣٧٧ رقم ٣٥٨٤)، والبخاري (٢٤٧٨ و٤٢٨٧)، ومسلم =
[ ٦ / ١٤٨ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾]
[١٣٠٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، عن أبي بِشْرٍ (^١)، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: الرُّوحُ أَمْرٌ من أَمْرِ اللهِ ﷿، وخَلْقٌ من خَلْقِ اللهِ، وصُوَرُهم على صُوَرِ بني آدَمَ، وما يَنزِلُ من السَّماءِ مَلَكٌ إلا ومَعه واحدٌ من الرُّوحِ.
_________________
(١) = (١٧٨١)، والترمذي (٣١٣٨)، والبزار (١٨٠٠)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٣٣ و١١٣٦٤)، وأبو يعلى (٤٩٦٧)، وأبو عوانة (٦٧٨٦)؛ من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما (الثوري، وابن عيينة) عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن ابن مسعود، ولم يذكر الثوري آية سورة سبأ. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ رقم ١٠٤٢٧)، وفي "الأوسط" (٣١٦) - ومن طريقه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ٣١٥) - عن أحمد بن رشدين، عن عبد الغفار بن داود أبي صالح الحراني، عن سفيان بن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، به. قال الطبراني في "الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن جامع بن أبي راشد إلا سفيان بن عيينة، تفرد به أبو صالح الحراني". وقال أبو نعيم: "غريب من حديث ابن عيينة عن جامع، ولم نكتبه إلا من حديث أبي صالح".
(٢) هو: جعفر بن إياس، تقدم في الحديث [١٢١] أنه ثقة، وأن روايته عن مجاهد ضعيفة؛ لأنه لم يسمع منه.
(٣) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن رواية أبي بشر عن مجاهد، وفي سنده أيضًا هشيم بن بشير، وتقدم في الحديث [٨] أنه كثير التدليس، ولم يصرح بالسماع في هذه الرواية، لكن سعيد بن منصور من أروى الناس عنه، فلعلَّ روايته عنه محتملة وإن كانت معنعنة، إلا إن كان هناك علة في الحديث تستوجب ردَّ عنعنته، والله أعلم. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٨) للمصنِّف ولآدم بن أبي إياس وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في "العظمة" وابن مردويه والبيهقي في "الأسماء والصفات"، وعزاه في (٩/ ٤٣٣) لعبد بن حميد وأبي الشيخ فقط. وهو في "تفسير مجاهد" (١٩٠٢) - ومن طريقه البيهقي في "الأسماء =
[ ٦ / ١٤٩ ]
[١٣١٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ (^١)، قال: الرُّوحُ كَهيئةِ الإنسانِ ولَيسُوا بناسٍ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (٩١)﴾]
[١٣١١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ؛ قال: نا مُغيرةُ، عن إبراهيمَ؛ أنه كان يقرأُ: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ
_________________
(١) = والصفات" (٧٧٩) - من طريق آدم بن أبي إياس عن هشيم، به. وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (٤٠٤) من طريق يحيى بن الضريس، عن هشيم، به. وذكر الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٤٠٢) أن ابن إسحاق أخرج هذا الحديث في "تفسيره" بسند صحيح. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٤٤) عن معمر، عن قتادة، عن ابن عباس قال: "هم على صور بني آدم"، وقتادة عن ابن عباس مرسل.
(٢) هو: باذام، تقدم في الحديث [١٠١٤] أنه ضعيف.
(٣) سنده صحيح إلى أبي صالح باذام، ولكنه لم يذكر عمن أخذه، وقد ذكر الذهبي في "ميزان الاعتدال" (١/ ٢٩٦ رقم ١١٢١) عن إسماعيل بن أبي خالد، أنه قال: كان أبو صالح يكذب، فما سألته عن شيء إلا فسره لي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٢١١) لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي في "الأسماء والصفات". وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٤٤)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٤٨)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٤١٣)؛ من طريق سفيان الثوري، وابن جرير (٢٤/ ٤٩) من طريق المعتمر بن سليمان، وأبو بكر الأنباري في "الزاهر في معاني كلمات الناس" (٢/ ٣٧٥)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٧٨٢)؛ من طريق أبي معاوية محمد بن خازم؛ جميعهم (الثوري، ومعتمر، وأبو معاوية) عن إسماعيل بن أبي خالد، به.
(٤) سنده ضعيف؛ لما تقدم في الحديث [٥٤] من أن مغيرة بن مقسم الضبي يدلس عن إبراهيم النخعي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٤٤٦) لابن جرير وحده، مع أن =
[ ٦ / ١٥٠ ]
يَنْبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ﴾ (^١).
[١٣١٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: أخبرني مَنْ سَمِع الحَسَنَ (^٢) يقرأُ كِلتَاهُما (^٣): ﴿تَفْجُرَ﴾ (^٤).
[١٣١٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، عن أبي بِشْرٍ (^٥)، عن
_________________
(١) = ابن جرير لم يسنده، وإنما علقه بصيغة التمريض؛ فقال في "تفسيره" (١٥/ ٧٩): "فروي عن إبراهيم النخعي أنه قرأ .. "، فذكره.
(٢) لم تضبط القراءة في الأصل، وفي الموضعِ السابق من "تفسير ابنِ جرير": "فروي أن إبراهيم النخعي قرأ: ﴿حَتَّى تَفْجُرَ﴾ خفيفةً، وقوله: ﴿فَتُفَجِّرَ ﴾ بالتشديد". اهـ. وكذلك قرأ: عاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف، ووافقهم الحسن والأعمش. وقرأ باقي العشرة وابن محيصن واليزيدي: ﴿حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا﴾ بالتشديد، ولم يذكر أحدٌ خلافًا في تشديد: ﴿فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ﴾، بل ذكروا الإجماع على ذلك. وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة (ص ٤٠٩ - ٤١٠)، و"معاني القرآن" للفراء (٢/ ١٣١)، و"تفسير ابن جرير" (١٥/ ١٦٠)، و"تفسير القرطبي" (١٠/ ٣٣٠)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (٥/ ١١٦ - ١١٨).
(٣) أي: البصري.
(٤) سنده ضعيف؛ لإبهام الواسطة بين هشيم والحسن.
(٥) كذا في الأصل: "كلتاهما"، والجادة: "كلتيهما"؛ لأنها مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء؛ لأنها ملحقة بالمثنى مضافة إلى الضمير الظاهر، وما في الأصل يوجَّه على أنها منصوبة بفتحة مقدرة على الألف، على لغة من يلزمون المثنى والملحق به الألف مطلقًا، ويعربونه بحركات مقدرة على الألف، وقد تقدم التعليق على ذلك في الحديث [١٢٥٠].
(٦) لم تضبط في الأصل، وتقدم في التعليق على الأثر السابق أن الحسن قرأ الأولى: ﴿حَتَّى تَفْجُرَ﴾ بالتخفيف، كما تقدم أنه لا خلاف في تشديد الثانية: ﴿فَتُفَجِّرَ﴾، والأثر ضعيف كما في التخريج.
(٧) هو: جعفر بن إياس.
(٨) سنده ضعيف؛ لإرساله؛ فإن سعيد بن جبير لم يذكر الصحابيِّ الذي أخذه =
[ ٦ / ١٥١ ]
سعيدِ بنِ جبيرٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾؛ قال: نَزَلَتْ في أخي أمِّ سلمةَ: عبدِ الله بنِ أبي أميَّةَ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يَامُوسَى مَسْحُورًا (١٠١)﴾]
[١٣١٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ (^١)، أنا سعيدُ بنُ مسروقٍ (^٢)، عن عِكْرمةَ؛ في قولِه ﷿: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾؛ قال: الجَرَادُ، والقُمَّلُ، والضَّفَادِعُ، والدَّمُ، والعَصَا،
_________________
(١) = عنه. وأما عنعنة هشيم فتقدم الكلام عليها في الحديثين [٨ و١٣٠٩]. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٤٤٦) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٩٠ - ٩١) عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد، قال: قلت له في قوله: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾، قال: قلت له: نزلت في عبد الله بن أبي أمية؟ قال: قد زعموا ذلك. اهـ. فدل هذا على أنه لم يثبت عنده. وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (٢٩٦) من طريق زياد بن أيوب، عن هشيم، عن عبد الملك بن عمير، عن سعيد بن جبير، مثل لفظ ابن جرير، فلا ندري أهو رواية أخرى لهشيم، أو خطأ من زياد بن أيوب؟!
(٢) هو: سلام بن سليم.
(٣) هو: والد سفيان الثوري، تقدم في الحديث [٥٢] أنه ثقة.
(٤) سنده صحيح إلى عكرمة، وروي عنه عن ابن عباس، كما في الأثر التالي، ولا يصح. وقد أخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (٥٧٥٣)، و"المطالب العالية" لابن حجر (٣٦٥٢) - والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١/ ٦٣)؛ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ١٠١) من طريق يزيد النحوي؛ كلاهما (إسماعيل، ويزيد) عن عكرمة، به.
[ ٦ / ١٥٢ ]
ويَدُه، والطُّوفانُ، وقولُه ﷿: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ (^١).
[١٣١٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَتَّابُ بنُ بَشيرٍ، عن خُصَيفٍ، عن عِكْرمةَ، عن ابن عبَّاس؛ قال: اليَدُ، والعَصَا، والطُّوفانُ، والجَرَادُ، والضَّفادِعُ، والدَّمُ، والسِّنين (^٢)، ونَقْصٌ من الثَّمَراتِ.
_________________
(١) الآية (١٣٠) من سورة الأعراف.
(٢) سنده ضعيف؛ فإن رواية عتاب عن خصيف منكرة كما تقدم في الحديث [٢٠٤]. وأيضًا فإن خصيفًا صدوق سيئ الحفظ كما تقدم في الحديث [٢٠٤]، وقد روي عن عكرمة من قوله كما في الأثر السابق، وهو صحيح عن عكرمة. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٤٥٣) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١/ ٥٩) من طريق أبي صالح عبد الغفار بن داود الحراني، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦١/ ٦٨) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن الشهيد؛ كلاهما عن عتاب بن بشير، به. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٩٢٧ و١٦١٦٢) من طريق يونس بن راشد، عن خصيف، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٣٩٠) من طريق سعيد بن المرزبان أبي سعد البقال، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. وأبو سعد البقال ضعيف كما تقدم في الحديث [٩٤٢]. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٣٩٠ - ٣٩١)، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ١٠٢)؛ من طريق قتادة بن دعامة، عن ابن عباس؛ وقتادة لم يسمع من ابن عباس. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٩٩)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٦١٦٣ و١٧٣١٠)؛ من طريق عطية بن سعد العوفي، عن ابن عباس. وعطية ضعيف كما تقدم في تخريج الحديث [٤٥٤].
(٣) كذا في الأصل. والأولى هنا: رفع "اليد" وما عطف عليها، على أنها خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: "هي (أي: الآيات): اليد والعصا " إلخ؛ وعليه فالجادة في قوله: "والسنين" أن يكون بالواو: "والسنون"، ولكن مجيئها =
[ ٦ / ١٥٣ ]
[١٣١٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعْشَرٍ (^١)، عن مُحمَّدِ بنِ كعبٍ (^٢)، قال: الطُّوفانُ، والجَرَادُ، والقُمَّلُ، والضَّفَادِعُ، والدَّمُ، ويَدُه، وعَصَاه، والبَحْرُ، والسِّنين (^٣).
_________________
(١) = بالياء له وجه؛ وهو أن ما كان ملحقًا بجمع المذكر السالم من باب "سنين" يجريه بعض العرب مُجرى "غسلين" فيلزمونه الياء ويعربونه بالحركات الثلاث على النون؛ وهم بنو عامر وبنو تميم؛ والأولون ينونون المنكَّر منه، والآخرون لا ينونونه، بل يعربونه بالحركات من غير تنوين، وبعض العرب يجري ذلك أيضًا في "عشرون" وبابه. وبعض النحاة يَطرُدُ هذه اللغة في جمع المذكر السالم وما حُمل عليه. ويجريه بعض العرب أيضًا مجرى "عربون" فيلزمونه الواو ويعربونه بالحركات على النون أيضًا، ويلزمه البعض الواوَ وفتحَ النون ويعربه بحركات مقدرة على الواو. انظر: "شرح الأشموني على ألفية ابن مالك" (١/ ٨٩ - ٩٥)، و"أوضح المسالك" (١/ ٥٢ - ٦٢ مع حواشي الشيخ محيي الدين). وفي مصادر التخريج زيادة: "القُمل" بعد "الجراد"، وهو الصواب؛ لأن عددها ههنا: ثمان لا تسع.
(٢) هو: نجيح بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٣) هو: القرظي.
(٤) انظر التعليق عليها في الأثر السابق.
(٥) سنده ضعيف؛ لضعف أبي معشر. وقد أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٧٧) من طريق أحمد بن عبيد الخزاعي، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦١/ ٦٨) من طريق داود بن عمرو الضبي؛ كلاهما عن أبي معشر، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ١٠٠)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٦١٦٤)؛ من طريق سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن بريدة بن سفيان بن فروة، عن محمد بن كعب؛ في قصة له مع عمر بن عبد العزيز ، فذكره بنحوه، إلا أنه قال: "والطمسة والحجر" بدل "ويده" "والسنين". وبريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي المدني ضعيف؛ قال البخاري: "فيه نظر"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث"، وقال الدارقطني: "متروك"، وقال ابن عدي: "ليس له كبير رواية، وعامة حديثه =
[ ٦ / ١٥٤ ]
[١٣١٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا يَزيدُ بنُ هارونَ، عن شُعبةَ، عن عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ سَلِمَةَ (^١)، عن صَفْوَانَ بنِ عَسَّالٍ؛ أنَّ يهوديَّيْنِ قَال أحدُهما لصاحبِهِ: انطلقْ بنا إلى هذا النَّبيِّ - ﷺ - نسألُه،
_________________
(١) = يرويه ابن إسحاق، ولم أر له شيئًا منكرًا جدًّا". وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "وقد قيل: إن له صحبة"، وذكره ابن حجر في "الإصابة" وقال: "تابعي مشهور مضعف عندهم". وانظر: "التاريخ الكبير" (٢/ ١٤١)، و"الضعفاء الكبير" للعقيلي (١/ ١٦٤ - ١٦٥)، و"الضعفاء والمتروكين" للنسائي (ص ٦٦)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ٤٢٤)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ٨١)، و"الكامل" لابن عدي (٢/ ٦١ - ٦٢)، و"الضعفاء والمتروكين" للدارقطني (ص ١٦٤)، و"تهذيب الكمال" (٤/ ٥٥ - ٥٦)، و"الإصابة" (١/ ٢٩٧).
(٢) هو: عبد الله بن سَلِمة - بكسر اللام - المرادي، الكوفي، صدوق، تغير حفظه، كما في "التقريب". وأخرج ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ١١٦) عن أبي داود الطيالسي قال: "أخبرنا شعبة، عن عَمْرِو بن مُرَّة قال: كان عبد الله بن سَلِمَة قد كبر، فكان يحدث فنعرف وننكر". وقال البخاري: "لا يتابع في حديثه". وقال أبو حاتم: "تعرف وتنكر". وانظر: "التاريخ الكبير" (٥/ ٩٩)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ٧٣)، و"الضعفاء" للعقيلي (٢/ ٢٦٠)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ١٢)، و"الكامل" لابن عدي (٤/ ١٦٩)، و"تهذيب الكمال" (١٥/ ٥٠ - ٥٥).
(٣) سنده ضعيف؛ لحال عبد الله بن سلمة. وقال النسائي بعد أن أخرج هذا الحديث في "السنن الكبرى" (٣٥٢٧): "وهذا حديث منكر". وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٤٥٤) للمصنِّف والطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبي يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن قانع والحاكم وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي في "الدلائل". وقد أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص ٢٧٥)، وأحمد (٤/ ٢٣٩ رقم ١٨٢٦٢)؛ عن يزيد بن هارون، به. وأخرجه الترمذي (٣١٤٤) عن محمود بن غيلان، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ١٠٤ - ١٠٥) عن مجاهد بن موسى، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٢٦٨) من طريق الحسن بن مكرم؛ جميعهم (محمود، ومجاهد، والحسن) =
[ ٦ / ١٥٥ ]
فقال له الآخَرُ: لا تَقُلْ نَبِيٌّ؛ فإنَّه إنْ سَمِعَكَ تقولُ له: نبيٌّ، كان له أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ (^١). فسألاه عن قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾، فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شيئًا، ولا تَقْتُلُوا
_________________
(١) = عن يزيد بن هارون، به. وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١٢٦٠) عن شعبة، به. وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص ٢٧٥)، وابن أبي شيبة (٣٧٥٤٠)، وأحمد (٤/ ٢٣٩ رقم ١٨٢٦٢)، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ١٠٣)، وأبو بكر بن المقرئ في "الرخصة في تقبيل اليد" (٤)؛ من طريق محمد بن جعفر غندر، وابن أبي شيبة (٣٧٥٤٠)، والترمذي (٢٧٣٣)، والنسائي (٤٠٧٨)، وابن جرير (١٥/ ١٠٤) من طريق عبد الله بن إدريس، وابن أبي شيبة (٣٧٥٤٠)، والترمذي (٢٧٣٣)، وابن جرير (١٥/ ١٠٤)؛ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وأحمد (٤/ ٢٤٠ رقم ١٨٢٧٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٦٣)؛ من طريق يحيى بن سعيد القطان، والترمذي (٣١٤٤)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٤٦٥)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٢٦١)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ١١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٦٥)، وفي "شرح معاني الآثار" (٣/ ٢١٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ رقم ٧٣٩٦)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ٩٧ - ٩٨)، والواحدي في "الوسيط" (٣/ ١٣٠ - ١٣١)؛ من طريق هشام بن عبد الملك أبي الوليد الطيالسي، وابن جرير (١٥/ ١٠٤)، وأبو بكر بن المقرئ (٤)؛ من طريق عبد الرحمن بن مهدي وسهل بن يوسف، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١/ ٥٨) من طريق حجاج بن محمد، وفي "شرح معاني الآثار" (٣/ ٢١٥) من طريق عمرو بن مرزوق، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٩) من طريق وهب بن جرير وآدم بن أبي إياس؛ جميعهم (غندر، وابن إدريس، وأبو أسامة، ويحيى القطان، وأبو الوليد الطيالسي، وسهل، وابن مهدي، وحجاج، وعمرو بن مرزوق، ووهب، وآدم) عن شعبة، به.
(٢) قوله: "كان له أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ" كذا في الأصل، وكذا هو في كثير من مصادر التخريج، ومنها ما وقع في جميع نسخ "تفسير ابن جرير" (١٥/ ١٠٣)، وفي بعض المصادر: "أربع"، وهو الجادَّة؛ لأن العين مؤنثة فحق العدد معها - من ثلاثة إلى تسعة - المخالفة. وتأنيث العدد هنا يسوغ بالحمل على المعنى؛ =
[ ٦ / ١٥٦ ]
النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ الله إلا بِالحَقِّ، ولا تَزْنُوا، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَسْحَرُوا، ولا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ بَيْنَ يَدَيْ سُلْطَانٍ (^١) فيَقْتُلَهُ، ولا تَفِرُّوا يَوْمَ الزَّحْفِ - أو قال: لا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً، كذا قال شُعبةُ (^٢) - ولا تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً يَهُودُ (^٣)، ألَّا تَعْدُوا في السَّبْتِ". فَقَبَّلا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ. قال: "فما يَمْنَعُكُما أَنْ تُسْلِمَا؟ ". قالا: إِنَّ دَاوُدَ دَعَا: ألَّا يَزَالَ في ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ، وَإِنَّا نَخَافُ إن أَسْلَمنا أَنْ تَقْتُلَنَا يَهُودُ.
[١٣١٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الصَّمدِ (^٤)، قال: نا مالكُ بنُ دِينارٍ (^٥)، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، أنه كان
_________________
(١) = حمل "العين" على معنى "العضو "أو "الطَّرْف"؛ كأنه قال: "كان له أربعة أعضاء إبصار". والحمل على المعنى في كلام العرب كثير، وورد في القرآن الكريم، والنثر والشعر، ومنه تذكير المؤنَّث، وتأنيث المذكَّر، وتصوُّر معنى الواحد في الجماعة، ومعنى الجماعة في الواحد، وغير ذلك. وانظر: "كتاب سيبويه" (٣/ ٥٦٥ - ٥٦٦)، و"الخصائص" (٢/ ٤١٣ و٤١٥ - ٤١٩)، و"إعراب الحديث النبوي" للعكبري" (ص ٧٩ و٢٢٢ و٢٥٥ - ٢٥٦).
(٢) كذا في الأصل، إلا أن كلمة "بين" نقطت بنقطتين فوق الحرف الثاني منها فقط، ولم ينقط من كلمة "يدي" سوى الياء الأخيرة. والذي في مصادر التخريج: "ببريء إلى السلطان" أو: "إلى سلطان" أو "إلى ذي سلطان"، وهذه الأخيرة في أكثر مصادر التخريج.
(٣) أي: هو الذي شك. وانظر: "شرح مشكل الآثار" (١/ ٥٥ - ٦٦) فقد أطال الطحاوي في الكلام على هذا الشك وعلى معنى الحديث.
(٤) أي: يا يهود.
(٥) تقدم في الحديث [١١٣] أنه ثقة حافظ.
(٦) تقدم في الحديث [١١٣] أنه ثقة عابد.
(٧) سنده صحيح. =
[ ٦ / ١٥٧ ]
يَقرأُ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ﴾ (^١)، قال مالكٌ:
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٤٥٥) للمصنِّف وأحمد في "الزهد" وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه. وقد أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (٣٤٣) تعليقًا عن شيخه يحيى بن حكيم، عن عبد العزيز بن عبد الصمد، عن مالك بن دينار، عن عكرمة؛ أنه كان يقرأ فذكره، ولم يذكر ابن عباس في سنده. وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص ٣٠٣) - ومن طريقه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ١٠٥) - من طريق حنظلة السدوسي، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، أنه قرأ: "فسأل موسى فرعون أن أرسل معي بني إسرائيل"، وحنظلة ضعيف كما تقدم في الحديث [٤٤٩].
(٢) قرأ جمهور القراء: ﴿فَاسْأَلْ﴾ بتسكين السين وبالهمز، بلفظ الأمر، ورسم المصحف: ﴿فَسْئَلْ﴾. وقرأ ابن كثير والكسائي وخلف وابن محيصن: ﴿فَسَلْ﴾ بحذف الهمز ونقل حركته إلى السين، وهي موافقة لرسم المصحف ولمعنى قراءة الجمهور. وواقفهم حمزة وقفًا. وقرأ ابن عباس: "فَسَأَل" بفتح السين وبالهمز، وقرأ أيضًا "فَسَال" بفتح السين دون الهمز؛ وكلا القراءتين بلفظ الفعل الماضي، ونُسبت الثانية للنبي - ﷺ -؛ قال الزمخشري: وهي لغة قريش. وقراءة ابن عباس المقصودة هنا هي الثانية: بفتح السين دون الهمز؛ يدل عليه ما ورد في آخر الأثر من قول مالك بن دينار: "وإنما كتبوا: "فَسَالَ" [بلا ألف]، كما كتبوا: ﴿قَالَ﴾ و: ﴿قَلَ﴾ ". ونحوه في "المصاحف" و"الدر المنثور"، إذ إن مقتضى تشبيهه إياها بـ "قال" و"قل": أن تكون "فسال" دون همز. والله أعلم. وفاعل "سأل" الماضي هو موسى - ﵇ -، ومعناه: طلب، أي: فطلب موسى من فرعون أن يترك له بني إسرائيل. وانظر في تلك القراءات ومعانيها إضافة إلى مصادر التخريج: "معاني القرآن" للنحاس (٤/ ٢٠٠ - ٢٠١)، و"مختصر ابن خالويه" (ص ٨١)، و"الكشاف" (٣/ ٥٥٧ - ٥٥٨)، و"المحرر الوجيز" (٣/ ٤٨٨ - ٤٨٩)، و"تفسير القرطبي" (١٣/ ١٨٢ - ١٨٣)، و"البحر المحيط" (٦/ ٨٢ - ٨٣)، و"الدر المصون" (٧/ ٤٢٠)، و"اللباب في علوم الكتاب" (١٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠)، و"معجم =
[ ٦ / ١٥٨ ]
وإنما كتبوا: "فَسَالَ (^١) "، كما - كان - كتبوا (^٢): ﴿قَالَ﴾: ﴿قَلَ﴾.
[قولُهُ تعالى: ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (١٠٢)﴾]
[١٣١٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حُدَيجٌ (^٣)، عن أبي إسحاقَ (^٤)، عن رجلٍ (^٥)، عن عليٍّ - ﵁ -، أنه كان يَقرأُ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ (^٦)؛ قال عليٌّ: واللهِ، ما عَلِمَ عدوُّ اللهِ، ولكنَّ موسى هو الذي عَلِمَ.
_________________
(١) = القراءات "لعبد اللطيف الخطيب (٥/ ١٢٧). وانظر: "طوالع النجوم في موافق المرسوم في القراءات الشاذة عن المشهور" للديواني (ل ٩٤/ ب).
(٢) يعني بلا ألف؛ كما وقع مصرَّحًا به في "المصاحف" و"الدر المنثور".
(٣) كذا في الأصل، وفي "المصاحف" و"الدر المنثور": "كما كتبوا"، فإن لم تكن "كان" هنا زيدت خطأ من الناسخ وليست رواية، فإن "كان" تختص بأنها تزاد بلفظ الماضي؛ نحو: "ما كان أحسن زيدًا"، والجادة الاقتصار فيها على السماع. وانظر: شروح الألفية، باب كان وأخواتها، و"همع الهوامع" (١/ ٤٣٧ - ٤٣٩).
(٤) هو: ابن معاوية، تقدم في الحديث [١] أنه صدوق يخطئ.
(٥) هو: السبيعي.
(٦) هو: كلثوم المرادي، وهو مجهول لا يعرف كما قال أبو عبيد القاسم بن سلام؛ كما في "تفسير الثعلبي" (٦/ ١٣٩)، و"تفسير القرطبي" (١٣/ ١٨٣).
(٧) سنده ضعيف؛ لضعف حُديج من قبل حفظه، ولجهالة الرواي عن علي - ﵁ -. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٤٥٥) للمصنِّف وابن أبي حاتم. وقد أخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٢/ ١٣٢) عن قيس بن الربيع وأبي الأحوص سلام بن سليم، والبغوي في "الجعديات" (٢٥٧٨)، والنحاس في "معاني القرآن" (٤/ ٢٠٢)؛ من طريق زهير بن معاوية؛ جميعهم (قيس، وأبو الأحوص، وزهير) عن أبي إسحاق السبيعي، عن رجل من مراد، عن علي بن أبي طالب.
(٨) قرأ السبعة - إلا الكسائي - وغيرهم: ﴿عَلِمْتَ﴾ بفتح التاء، على خطاب =
[ ٦ / ١٥٩ ]
[١٣٢٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، عن مُغِيرةَ (^١)، عن إبراهيمَ (^٢) والشَّعبيِّ، أنهما كانا يقرأان: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ (^٣).
_________________
(١) = موسى - ﵇ - لفرعون؛ يعني أن فرعون يعلم الحق لكنه مكابر ومعاند؛ كقوله تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النَّمل: ١٤]. وقرأ علي الكسائي وحده من السبعة، وعلي بن أبي طالب وزيد بن علي والأعمش والأعشى: ﴿عَلِمْتَ﴾ بضم التاء، والفاعل موسى - ﵇ -. وهي قراءة سبعية متواترة لا يضرها ضعف هذا الحديث، وأسانيد الكسائي - المذكورة في كتب القراءات - ترجع إلى عدد من الصحابة: ابن مسعود وعثمان وعلي وأبيّ وزيد وابن عباس وغيرهم، - ﵁ -. وقد صرف أبو حيان في "البحر المحيط" الضعف إلى قول عليٍّ - ﵁ -: "واللهِ، ما علم عدوُّ اللهِ قط "، لا إلى القراءة، وواضح أن ذلك لأجل أن القراءة ثبتت من جهات أخرى. وقال ابن زنجلة في الاحتجاج لها - وذكر نحوه أبو حيان -: "إنه لما قيل له: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] كان ذلك قدحًا في علمه؛ لأن المجنون لا يعلم، فكأنه نفى ذلك ودفع عن نفسه فقال: لقد علمتُ صحة ما أتيت به علمًا صحيحًا كعلم الفضلاء، فصارت الحجة عليه من هذا الوجه". اهـ. والله أعلم. وانظر: "معاني القرآن" للفراء (٢/ ١٣٢)، و"السبعة". (ص ٣٨٥ - ٣٨٦)، و"معاني القرآن" للنحاس (٤/ ٢٠١ - ٢٠٢)، و"حجة القراءات" لابن زنجلة (ص ٤١١)، و"تفسير القرطبي" (١٣/ ١٨٣ - ١٨٤)، و"البحر المحيط" (٦/ ٨٢ - ٨٣)، و"الدر المصون" (٧/ ٤٢٢)، و"النشر" (٢/ ٣٠٩)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٢٠٦)، و"معجم القراءات" للخطيب (٥/ ١٢٨ - ١٢٩).
(٢) هو: ابن مقسم، وقد تقدم في الحديث [٥٤] أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، ولم يصرح هنا بالسماع.
(٣) هو: النخعي.
(٤) سنده ضعيف؛ لعنعنة مغيرة، وراجع الحديث [١٣٠٩] لعنعنة هشيم.
(٥) لم تضبط في الأصل، والظاهر أنها بفتح التاء، وانظر تخريج القراءة في الحديث السابق.
[ ٦ / ١٦٠ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (١٠٤)﴾]
[١٣٢١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ؛ في قولِه: ﴿جِئْنَا (^١) بِكُمْ لَفِيفًا﴾؛ قال: جَمِيعًا.
[قولُهُ تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١١٠)﴾]
[١٣٢٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: نا أبو بِشْرٍ (^٢)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَلَا تَجْهَرْ
_________________
(١) سنده ضعيف؛ لإبهام شيخ أبي معاوية، وهو صحيح لغيره؛ فهو في "تفسير مجاهد" (٨٥٢) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الأهوال" (٢٩٢) من طريق أبي يحيى القتات، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ١١٢) من طريق ابن أبي نجيح وابن جريج؛ جميعهم عن مجاهد.
(٢) في الأصل: "وجئنا".
(٣) هو: جعفر بن إياس.
(٤) سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٤٦٣) للمصنِّف وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني وابن مردويه والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه أحمد (١/ ٢٣ و٢١٥ رقم ١٥٥ و١٨٥٣)، والحارث المحاسبي في "فهم القرآن" (ص ٤٢٢)؛ عن هشيم، به. وأخرجه البخاري (٧٥٢٥) عن عمرو بن زرارة، والبخاري أيضًا (٤٧٢٢)، والنسائي (١٠١١)، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ١٣١ - ١٣٢)، وابن خزيمة (١٥٨٧)؛ عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، والبخاري (٧٤٩٠)، وابن المنذر في "الأوسط" (٩٨٨)، والبيهقي (٢/ ١٨٤)؛ من طريق مسدد، والبخاري (٧٥٤٧)، وأبو نعيم في "المستخرج" (٩٩١)، والبيهقي (٢/ ١٩٥)؛ من =
[ ٦ / ١٦١ ]
بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾؛ قال: نزلتْ ورَسُولُ اللهِ - ﷺ - بمكَّةَ مُتَواري (^١)، فكان إذا صلَّى بأصحابِهِ رَفَع صوتَهُ بالقرآنِ، فإذا سمع
_________________
(١) = طريق حجاج بن المنهال، ومسلم (٤٤٦) عن محمد بن الصباح وعمرو الناقد، والترمذي (٣١٤٦)، والنسائي (١٠١١)، وابن خزيمة (١٥٨٧)، ومحمد بن إسحاق السراج في "مسنده" (٨١٩)؛ عن أحمد بن منيع، وابن جرير (١٥/ ١٢٩) عن أبي كريب محمد بن العلاء، والسراج (٨١٩) من طريق عبد الله بن مطيع، والطحاوي في "أحكام القرآن" (٤٦٧) من طريق أبي داود الطيالسي، وابن حبان (٦٥٦٣) من طريق زكريا بن يحيى؛ جميعهم (عمرو بن زرارة، ويعقوب الدورقي، ومسدد، وحجاج، ومحمد بن الصباح، وعمرو الناقد، وابن منيع، وأبو كريب، وعبد الله بن مطيع، وأبو داود الطيالسي، وزكريا) عن هشيم، به. وأخرجه البزار (٥٠٤١)، والنسائي (١٠١٢)، والطوسي في "مختصر الأحكام" (٤٢٥)، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ١٣٠)، وأبو بكر الباغندي في "أماليه" (٤٧/ جمهرة الأجزاء الحديثية)، وأبو عوانة في "مسنده" (١٦٦٠)، والطحاوي في "أحكام القرآن" (٤٦٦)، والطبراني في "الكبير" (١٢/ رقم ١٢٤٥٤)؛ من طريق الأعمش، عن أبي بشر، به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٨١٦٦) عن وكيع، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (٣٤٩)، والترمذي (٣١٤٥)، والطحاوي في "أحكام القرآن" (٤٦٧)؛ من طريق أبي داود الطيالسي، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ١٣٢) من طريق محمد بن جعفر غندر، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٢٤٧) من طريق عمرو بن مرزوق؛ جميعهم (وكيع، والطيالسي، وغندر، وعمرو بن مرزوق) عن شعبة، عن أبي بشر به، مرسلًا دون ذكر لابن عباس]، وتحرف "شعبة" عند ابن جرير إلى "سعيد". وفي المطبوع من "جامع الترمذي" جاءت رواية شعبة موصولة، والصواب أنها مرسلة، كما في "تحفة الأشراف" (٤/ ٣٩٧ رقم ٥٤٥١)، و"فتح الباري" (٨/ ٤٠٥)، وجاءت موصولة أيضًا في المطبوع من كتاب "خلق أفعال العباد" وفي مطبوع "الغيلانيات".
(٢) كذا في الأصل، وكذا عند ابن المنذر، والجادة: "متوارٍ" بحذف الياء من الاسم المنقوص النكرة غير المضاف في حالتي الرفع والجر. وجاء على الجادة في كثير من مصادر التخريج التي ذكرت هذه العبارة، =
[ ٦ / ١٦٢ ]
ذلك المُشركون سبُّوا القرانَ، ومَنْ أَنزلَهُ، ومَنْ جاء به، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (^١) عن أصحابِكَ، وأَسْمِعهمُ القرانَ، ولا تَجهَرْ ذلك الجَهْرَ، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾؛ يقولُ: بينَ الجَهْرِ والمُخافَتةِ.
[١٣٢٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني عمرُو بنُ الحارِثِ، عن دَرَّاجٍ أبي السَّمْحِ (^٢)؛ أن شيخًا من الأنصارِ
_________________
(١) = وعند بعضهم: "كان متواريًا"، ووقع في "صحيح ابن حبان" كما هنا في الأصل، إلا أن المحقق غيّرها قائلًا: "في الأصل: "متواري" والجادة حذف الياء كما أثبتّ"، ولا يبعدُ أن يكون غيره مما في المصادر على الجادة هو من تغيير المحققين، والله المستعان. ووقع عند البخاري (٤٧٢٢): "مختفٍ" بدل: "متوار"، وفي حاشية الطبعة الأميرية أن في نسختين منه: "مختفي "بإثبات الياء كما هنا. والحق أنَّ إثبات هذه الياء عربي صحيح، وهي لغة محكيَّةٌ عن الموثوق بعربيَّتهم؛ ينطقون بالياء وقفًا ويحذفونها وصلًا، وترسم الكلمة بالياء؛ لأنَّ مدار الكتابة على الوقف، وعلى هذه اللغة جاءت قراءات كثيرة في القرآن الكريم، منها قراءة ابن كثير: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧]، وانظر: "الكتاب" لسيبويه (٢/ ٢٨٨)، و"اللباب" للعكبري (٢/ ٢٠٤)، و"شرح المفصل" (٩/ ٧٥)، و"شرح الشافية" (٢/ ٣٠١)، و"أوضح المسالك" (٤/ ٣٠٩)، و"شرح قطر الندى" (ص ٣٥٤)، و"شرح الأشموني" (٤/ ٣٥٦ - ٣٥٨).
(٢) كذا جاء لفظ الحديث في الأصل، وفي جميع مصادر التخريج - وأقربها للفظ المصنف هنا لفظ مسلم، والبقية بنحوه -: "ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه - ﷺ -: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ فيسمع المشركون قراءتك، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ ".
(٣) تقدم في الحديث [١٠١٠] أنه صدوق، إلا في روايته عن أبي الهيثم، ففيها ضعف.
(٤) سنده حسن، وذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٤٠٦)، وعزاه للمصنِّف، وسكت عنه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٤٦٧) للمصنِّف والبخاري في "التاريخ" وابن المنذر وابن مردويه. =
[ ٦ / ١٦٣ ]
من أصحابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حدَّثه أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال: " ﴿وَلَا (^١) تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾، إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الدُّعاءِ؛ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ في دُعَائِكَ، فتَذْكُرْ ذنوبَكَ، فتُسْمَعَ (^٢) مِنكَ، فتُعيَّرَ بِهَا".
[١٣٢٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا يعقوبُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، قال: إنَّما نزلتْ هذه الآيةُ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ في الدُّعاءِ.
_________________
(١) = وقد أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٥٦) تعليقًا عن أصبغ بن الفرج، والثعلبي في "تفسيره" (٦/ ١٤٢) من طريق يونس بن عبد الأعلى؛ كلاهما (أصبغ، ويونس) عن ابن وهب، به، ويشهد له الحديث التالي.
(٢) لم تنقط في الأصل، إلا أن تحت السين ما يشبه النقطتين.
(٣) في الأصل: "لا" بلا واو.
(٤) سنده صحيح إلى عروة، وقد روي عنه عن عائشة، وهو الصحيح كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٤٦٦) للمصنِّف وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبي داود في "الناسخ" والبزار والنحاس وابن نصر وابن مردويه والبيهقي في "سننه"؛ جميعهم من حديث عائشة، مع أن المصنف رواه هنا دون ذكر عائشة. وعزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٤٠٥) للمصنِّف. وقد أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٢١٨)، وعبد الرزاق - في "تفسيره" (١/ ٣٩٣) عن معمر؛ كلاهما (مالك، ومعمر) عن هشام، به، دون ذكر عائشة كما عند المصنف. وقد روى هذا الحديث جمع من الرواة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - ﵂ -؛ فقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٥٣٠) عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. وأخرجه ابن أبي شيبة (٨١٦٢ و٣٠٢٥٧) - وعنه مسلم (٤٤٧) - عن وكيع، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٦٢٨) عن عيسى بن يونس، والبخاري (٤٧٢٣) من طريق زائدة بن قدامة، و(٦٣٢٧) من طريق مالك بن سعير، =
[ ٦ / ١٦٤ ]
[١٣٢٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرني سلمةُ بنُ عَلقمةَ، عن محمَّدِ بنِ سيرينَ؛ قال: نُبِّئتُ أنَّ أبا بكرٍ - ﵁ -
_________________
(١) = والبخاري أيضًا (٧٥٢٦)، ومسلم (٤٤٧)، والبيهقي (٢/ ١٨٣)؛ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، ومسلم (٤٤٧) عن يحيى بن زكريا وحماد بن زيد، ومسلم أيضًا (٤٤٧)، وأبو عوانة في "مسنده" (١٦٦٣)؛ من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، والبزار في "مسنده" - كما في "كشف الأستار" (٢٢٢٨) - والنسائي في "السنن الكبرى" (١١٢٣٨)، وأبو عوانة (١٦٦٢)؛ من طريق يحيى بن سعيد القطان، والنسائي (١١٢٣٨)، وابن أبي داود في "مسند عائشة" (٤٢)؛ من طريق عبدة بن سليمان، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ١٢٥) من طريق عبد الله بن المبارك، ومحمد بن إسحاق السراج في "مسنده" (١٠٧)، والطحاوي في "أحكام القرآن" (٤٦٨)؛ من طريق سلام بن أبي مطيع، والبيهقي (٢/ ١٨٣) من طريق محمد بن فضيل، والواحدي في "أسباب النزول" (٢٩٨) من طريق أبي مروان يحيى بن زكريا؛ جميعهم (وكيع، وعيسى، وزائدة، ومالك بن سعير، وأبو أسامة، ويحيى بن زكريا، وحماد بن زيد، وأبو معاوية، ويحيى القطان، وعبدة، وابن المبارك، وسلام، وابن فضيل، وأبو مروان) عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، ولم يذكر في إسناد الواحدي: "عروة بن الزبير". وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ١٣٣)، وابن خزيمة (٧٠٧)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٣٠)؛ من طريق حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: نزلت هذه الآية في التشهد: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. ورواية حفص بن غياث هذه شاذة؛ لمخالفتها لبقية الروايات.
(٢) سنده ضعيف؛ لإرساله، وهو حسن بمجموع طرقه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٤٦٥ - ٤٦٦) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه ابن جرير (١٥/ ١٣٢) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، به. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٣٧٤) من طريق أشعث بن سوار، عن ابن سيرين، به. وله شاهد من حديث أبي قتادة، وأبي هريرة، وعلي - ﵃ -: =
[ ٦ / ١٦٥ ]
كان إذا قَرأ خَفَضَ، وكان عُمرُ - ﵁ - إذا قرأ جَهَرَ، فقيل لأبي بكر: لِمَ تَصنَعُ هذا؟ قال: أُناجِي ربِّي، وقد عَرف حاجَتِي. وقيل لِعُمَرَ:
_________________
(١) = أما حديث أبي قتادة: فأخرجه أبو داود (١٣٢٩)، والترمذي (٤٤٧)، وابن خزيمة (١١٦١) - وعنه ابن حبان (٧٣٣) - وابن المنذر في "الأوسط" (٢٥٨٣)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٧٢١٩)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٣١٠)؛ جميعهم من طريق يحيى بن إسحاق السيلحيني، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة؛ أن النبي - ﷺ - خرج ليلة، فإذا هو بأبي بكر - ﵁ - يصلي يخفض من صوته، قال: ومر بعمر بن الخطاب وهو يصلي رافعًا صوته. قال: فلما اجتمعا عند النبي - ﷺ - قال: "يا أبا بكر، مررت بك وأنت تصلي تخفض صوتك؟ ". قال: قد أسمعتُ من ناجيتُ يا رسول الله. قال: وقال لعمر: "مررت بك وأنت تصلي رافعًا صوتك؟ ". قال: فقال: يا رسول الله، أوقظ الوسنان، وأطرد الشيطان. فقال النبي - ﷺ -: "يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئًا" وقال لعمر: "اخفض من صوتك شيئًا". وقد أخرجه أبو داود (١٣٢٩) عن موسى بن إسماعيل أبي سلمة التبوذكي، عن حماد، عن ثابت البناني، عن النبي - ﷺ - مرسلًا. وبهذا أعله الترمذي، فقال عقب إخراجه له: "هذا حديث غريب، وإنما أسنده يحيى بن إسحاق، عن حماد بن سلمة، وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت، عن عبد الله بن رباح مرسلًا". وقال ابن أبي حاتم في "كتاب العلل" (٣٢٧): "سألت أبي عن حديث رواه السالحيني، عن حماد، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة؛ أن النبي - ﷺ - صلى العشاء، فقام أبو بكر فقرأ فخفض من صوته، وقام عمر فقرأ فرفع من صوته ، الحديث. فقال أبي: الصحيح عن عبد الله بن رباح: أن النبي - ﷺ - ، مرسل؛ أخطأ فيه السالحيني". اهـ. وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه هشام بن عمار في "حديثه" (١٠٤)، وأبو داود (١٣٣٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢١٠٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٢٨٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٢/ ١٦٤ - ١٦٥)؛ جميعهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وفيه زيادة في ذكر جَمْع بلال - ﵁ - بعضَ السور إلى بعضٍ. وسنده حسن؛ فمحمد بن عمرو بن علقمة تقدم في تخريج الحديث [٤] أنه صدوق. =
[ ٦ / ١٦٦ ]
لِمَ تَصنَعُ هذا؟ قال: أَطْرُدُ الشَّيطانَ، وأُوقِظُ الوَسْنَانَ. فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾؛ قيل لأبي بكرٍ: ارفَعْ شيئًا، وقيل لِعُمَر: اخفضْ شيئًا.
* * * * *
_________________
(١) = وأما حديث علي بن أبي طالب - ﵁ -: فأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ١٠٩ رقم ٨٦٥)، وفي "فضائل الصحابة" (١٠٠)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ١٤٠ - ١٤١)، والبيهقي في "الشعب" (٢١٠٥)، والواحدي في "الوسيط" (٣/ ١٣٤)، والضياء في "المختارة" (٢/ رقم ٧٨٥ - ٧٨٧)؛ جميعهم من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن هانئ بن هانئ، عن علي، به، نحو سابقه؛ إلا أنه ذكر "عمارًا" مكان: "بلال". وسنده ضعيف؛ لجهالة حال هانئ بن هانئ الهمداني، الكوفي، فقد قال عنه الحافظ في "التقريب": "مستور". وأخرجه عبد الرزاق (٤٢٠٩ و٤٢١٠)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص ١٨٨)، وابن أبي شيبة (٨٩٠٢ و٣٠٧٦٥)؛ من طريق عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب؛ أن رسول الله - ﷺ - مرَّ بأبي بكر - ﵁ - فذكره، وفيه جمع بلال بين السور، واقتصر ابن أبي شيبة على جمع بلال بين السور. وأخرجه عبد الرزاق (٤٢١٨) عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، مرسلًا. فالحديث بمجموع طرقه هذه لا ينزل عن رتبة الحسن إن شاء الله.
[ ٦ / ١٦٧ ]