[قولُهُ تعالى: ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (٢٣)﴾]
[١٩٠٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصَينٍ (^١)، عن أبي مالكٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾؛ فقال: إلا تَحْفَظوني (^٢) في قَرَابتي.
_________________
(١) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد الله الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل تغيره.
(٢) سنده صحيح إلى أبي مالك غزوان الغفاري، وقد روي عنه عن ابن عباس ولا يصح؛ كما سيأتي، وانظر الحديث التالي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ١٤٨) لابن مردويه من طريق أبي مالك عن ابن عباس. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٤٩٦) من طريق عبثر بن القاسم، عن حصين، به؛ ولفظه: كان رسول الله - ﷺ - من بني هاشم، وأمه من بني زهرة، وأم أبيه من بني مخزوم، فقال: "احفظوني في قرابتي". وسيكرره المصنِّف [١٩٠٩] عن هشيم، عن حصين، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٥٠٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن معاوية بن هشام، عن زائدة بن قدامة، عن حصين، عن أبي مالك، عن ابن عباس. ومعاوية بن هشام تقدم في تخريج الحديث [٨٧٧] أنه صدوق كثير الخطأ.
(٣) كذا في الأصل. وعند السيوطي: "تحفظوني" ولم يذكر "إلا". وعند ابن أبي عاصم: "أن تحفظوني". وسيأتي في الحديث التالي: "إلا أن تودُّوني"، وفي الحديث [١٩٠٨]: "إلا المودة تودوني وتحفظوني"، وفي الحديث [١٩٠٩]: "إلا المودة في القربى منكم فتحفظوني وتودوني". وقوله هنا: "إلا تحفظوني" انتصب الفعل بـ "أن" محذوفة؛ أي: إلا أن تحفظوني، وعند حذف "أن" يجوز إعمالها وإهمالها، وحذفها لغة فاشية =
[ ٧ / ٢٥١ ]
[١٩٠٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا (^١)، عن داودَ بنِ أبي هندٍ (^٢)، عن الشَّعْبيِّ؛ قال: سألني رجلٌ عن هذه الآيةِ؟ فأمرتُ رجلًا فسألَ ابنَ عبَّاسٍ عنها؟ فقال: إنَّه لم يكنْ بطنٌ من بطونِ قُريشٍ إلا وكان بين النَّبيِّ - ﷺ - وبينهم قرابةٌ؛ قال اللهُ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾؛ إلا أن تودُّوني في قَرَابتي منكم.
_________________
(١) = في الحجاز. وعلى نحو هذا يخرج ما في الحديثين [١٩٠٨ و١٩٠٩]، ويكون المصدر المؤول من "أن" المقدرة والفعل المنصوب فيهما بدلًا من "المودة" في الحديث [١٩٠٨]، ومعطوفًا عليها في الحديث [١٩٠٩]. وانظر: "الرسالة" للشافعي (الفقرات: ١٦٨ و٧٣١ و١٧٣٢)، و"سر صناعة الإعراب" (١/ ٢٨٥)، و"إعراب الحديث النبوي" للعكبري (ص ٢٦٣ - ٢٦٤)، و"همع الهوامع" (١/ ٣٠ - ٣١). وعلى اعتبار أن الفعل مرفوعٌ؛ يكون حذفت منه إحدى النونين - نون الرفع ونون الوقاية - تخفيفًا، أو أدغمت إحدهما في الأخرى: "تحفظونِّى"، وانظر في هذا: التعليق على الحديث [(٣) ١٢٥٨].
(٢) تقدم في الحديث [٨١] أنه صدوق.
(٣) تقدم في الحديث [٦٣] أنه ثقة.
(٤) سنده حسن؛ لحال إسماعيل، وقد توبع، فالحديث صحيح، وقد أخرجه البخاري كما سيأتي، وسيأتي في الحديث التالي أن الشعبي كتب إلى ابن عباس يسأله عن هذه الآية، فكتب ابن عباس ، ووقع في مصادر التخريج الآتية: "عن الشعبي، عن ابن عباس". وقد أخرجه البزار (٥٣٦٢) من طريق شعبة، والبزار أيضًا (٥٣٦١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٢٨٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ رقم ١٢٥٦٩) من طريق سفيان الثوري، وابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٤٩٥) من طريق إسماعيل بن علية؛ جميعهم (شعبة، والثوري، وابن علية) عن داود بن أبي هند، به، ورواية شعبة والثوري مختصرة. وأخرجه أحمد (١/ ٢٢٩ و٢٨٦ رقم ٢٠٢٤ و٢٥٩٩)، والبخاري (٣٤٩٧ و٤٨١٨)، والترمذي (٣٢٥١)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤١٠)، وابن =
[ ٧ / ٢٥٢ ]
[١٩٠٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا داودُ، عن الشَّعْبيِّ، قال: أَكْثَروا علينا في هذه الآيةِ، فكَتَبْتُ إلى ابنِ عبَّاسٍ يسألونه (^١)، فكَتَبَ ابنُ عبَّاسٍ: إنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - كان أوسطَ النَّسبِ في قُريشٍ؛ لم يكنْ [حيٌّ] (^٢) من أحياءِ قُريشٍ إلا وَلَدُوه، فقال اللهُ ﷿: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ﴾ (^٣) على ما أَدْعوكم إليه ﴿أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ﴾؛ تودُّوني بقرابتي فيكم، وتحفظُوني (^٤) في ذلك.
[١٩٠٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا حُصَينٌ (^٥)، عن
_________________
(١) = جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٤٩٥)، وابن حبان (٦٢٦٢)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (١/ ١٨٤)؛ من طريق طاوس، عن ابن عباس. وانظر الحديث التالي.
(٢) سنده صحيح، وانظر الحديث السابق. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ١٤٥) للمصنِّف وابن سعد وعبد بن حميد والحاكم وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل". ونقله الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٥٦٥) عن المصنِّف، فقال: "وقد روى سعيد بن منصور من طريق الشعبي قال " فذكره. وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٢٤) عن المصنف. وأخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (٥٨١١/ ١)، و"المطالب العالية" (٣٧٠٧) - عن هشيم، به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٤٤) - وعنه البيهقي في "دلائل النبوة" (١/ ١٨٥) - من طريق عمرو بن عون، عن هشيم، به.
(٣) كذا في الأصل. وعند الحافظ في "الفتح": "أسأله".
(٤) في الأصل: "حيا". والمثبت من "طبقات ابن سعد" و"فتح الباري".
(٥) كتب بعده في الأصل: "عليه أجرا" ثم ضرب على الكلمتين.
(٦) انظر التعليق على الحديث [١٩٠٦].
(٧) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، لكنَّ هشيمًا - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل تغيره كما تقدم في الحديث [٩١].
(٨) سنده صحيح إلى أبي مالك غزوان، وقد تقدم برقم [١٦٠٦] عن خالد بن =
[ ٧ / ٢٥٣ ]
أبي مالكٍ، قال: لم يكنْ بطنٌ من بُطُونِ قُريشٍ إلا وللنَّبيِّ - ﷺ - منهم قرابةٌ؛ قال اللهُ ﷿ لنبيه - ﷺ -: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ منكم؛ فتحفظوني لقرابتي وتودُّوني (^١).
[١٩١٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، عن منصورٍ (^٢)، عن الحَسَنِ (^٣)؛ في قولِهِ ﷿: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾؛ قال: التقرُّبُ إلى اللّهِ ﷿ في العملِ الصالحِ.
_________________
(١) = عبد الله الواسطي، عن حصين. وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٢٣ - ٢٤) عن هشيم، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٤٩٦) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن هشيم، به.
(٢) انظر التعليق على الحديث [١٩٠٦].
(٣) هو: ابن زاذان، تقدم في الحديث [٥٧] أنه ثقة عابد.
(٤) هو: الحسن البصري.
(٥) سنده فيه هشيم بن بشير، وقد تقدم في الحديث [٨] أنه كثير التدليس، ولم يصرح بالسماع في هذه الرواية، ولكن سعيد بن منصور من أروى الناس عنه، فلعل روايته عنه محتملة وإن كانت معنعنة، إلا إن كان هنالك علة في الحديث تستوجب رد عنعنته، والله أعلم. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ١٥٤) لعبد بن حميد. وقد أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٢٨٧) من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ٦٥٧) من طريق زياد بن أيوب؛ كلاهما عن هشيم، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٥٠٠) من طريق شعبة، عن منصور، به. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٩١) عن معمر، وابن جرير (٢٠/ ٥٠٠)، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ٦٥٧)؛ من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، وابن جرير (٢٠/ ٥٠١) من طريق قتادة ويونس بن عبيد، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨٥٧٥) من طريق الربيع بن أنس؛ جميعهم (معمر، وعوف، وقتادة، ويونس، والربيع) عن الحسن البصري، به.
[ ٧ / ٢٥٤ ]
[١٩١١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا مَرْوانُ بنُ مُعاويةَ (^١)، قال: نا يحيى بنُ كثيرٍ الكاهِليُّ (^٢)، عن أبي العاليةِ المالكيِّ (^٣)، قال: قال سعيدُ بنُ جبيرٍ: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾؛ قال: قُربى رسولِ اللهِ - ﷺ -.
_________________
(١) تقدم في الحديث [١٢٨] أنه ثقة حافظ.
(٢) هو: يحيى بن كثير الكاهلي الأسدي الكوفي، روى عن صالح بن خباب الفزاري، ومسور بن يزيد الكاهلي، وروى عنه مروان بن معاوية. قال أبو حاتم: "شيخ"، وقال مزة أخرى: "مجهول". وقال النسائي: "ضعيف". وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (١/ ٣٠٠)، و"الجرح والتعديل" (٩/ ١٨٣)، و"العلل" لابن أبي حاتم (٤٤١)، و"الثقات" لابن حبان" (٥/ ٥٢٧)، و"تهذيب الكمال" (٣١/ ٥٠١).
(٣) أبو العالية المالكي هذا مجهول، لم نجد من وثقه، وقد ذكره مسلم في "الكنى والأسماء" (ص ٨٣) فقال: "أبو العالية المالكي، عن سعيد بن جبير، روى عنه يحيى بن كثير العنبري". وقال الذهبي في "المقتنى" (١/ ٣٣٦): "أبو العالية المالكي، عنه أبو غسان يحيى بن كثير".
(٤) سنده فيه يحيى بن كثير، وتقدم أنه ضعيف، وأبو العالية المالكي، وتقدم أنه مجهول، لكن الحديث أخرجه البخاري من طريق طاولس، عن سعيد بن جبير، كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ١٥٠) للمصنِّف. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٤٩٩) عن يعقوب بن إبراهيم، عن مروان بن معاوية، به. وأخرجه أحمد (١/ ٢٢٩ و٢٨٦ رقم ٢٠٢٤ و٢٥٩٩)، والبخاري (٣٤٩٧ و٤٨١٨)، والترمذي (٣٢٥١)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤١٠)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٤٩٥)، وابن حبان (٦٢٦٢) من طريق طاوس؛ قال: سئل ابن عباس عن قوله تعالى: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾؟ فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد - ﷺ -، فقال ابن عباس: عجلت، إن النبي - ﷺ - لم يكن بطن من قريشٍ إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلا أن تصلوا بيني وبينكم من القرابة. وانظر الحديث [١٩٠٧ و١٩٠٨].
[ ٧ / ٢٥٥ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٢٥)﴾]
[١٩١٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا أبو [جَنَابٍ] (^١) الكَلْبيُّ (^٢)، عن بُكيرِ بنِ الأَخْنَسِ (^٣)، عن أبيه (^٤)، قال: امْتَرَيْنَا في قراءةِ
_________________
(١) في الأصل: "حيان".
(٢) هو: يحيى بن أبي حيّة، تقدم في تخريج الحديث [٩٣٩] أنه ضعيف.
(٣) هو: بكير بن الأخنس السدوسي، ويقال: الليثي، الكوفي، ثقة، وثقه ابن معين وأحمد بن حنبل والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "سؤالات أبي داود للإمام أحمد" (ص ٣٠٣)، و"التاريخ الكبير" (٢/ ١١٢)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ٤٠١ - ٤٠٢)، و"الثقات" لابن حبان" (٤/ ٧٦) و(٦/ ١٠٥)، و"تهذيب الكمال" (٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، و"تهذيب التهذيب" (١/ ٢٤٧).
(٤) هو: الأخنس بن خليفة، قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٦٥)، وفي "الضعفاء الصغير" (ص ٢٥): "الأخنس سمع ابن مسعود، وروى عنه ابنه بكير، ولم يصح حديثه، رواه أبو جناب". يريد البخاري الحديث الذي أخرجه المصنف هنا؛ كما قال العقيلي في "الضعفاء" (١/ ١٢١ - ١٢٢). قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٤٥): "سمعت أبي ينكر على من أخرج اسمه في كتاب الضعفاء، ويقول: لا أعلم أنه روي عن الأخنس إلا ما روى أبو جناب يحيى بن أبي حيّة الكوفي، عن بكير بن الأخنس، عن أبيه، فإن كان أبو جناب لين الحديث فما ذنب الأخنس والد بكير، وبكير ثقة عند أهل العلم، وليس في حديث واحد رواه ثقة عن أبيه ما يلزم أباه الوهن بلا حجة". قال ابن حجر في "لسان الميزان" (٢/ ٨ - ٩) بعدما أورد كلام ابن أبي حاتم: "ولا يلزم من ذلك أن يكون الرجل ثقة، إذ حاله غير معروف، ورواية ابنه عنه فقط لا ترفع جهالة حاله، هذا إن رفعت جهالة عينه، والله أعلم". انظر: "الثقات" لابن حبان" (٤/ ٦٠)، و"الكامل" لابن عدي (١/ ٤١٩)، و"تهذيب الكمال" (٢/ ٢٩٦).
(٥) سنده ضعيف؛ لضعف أبي جناب، وقد قال البخاري عن هذا الحديث: "لا يصح"، كما تقدم في ترجمة الأخنس والد بكير. وقد تقدم هذا الحديث برقم [٩٠٢/ الأعظمي] سندًا ومتنًا، وبرقم [٩٠٣/ الأعظمي] عن خلف بن =
[ ٧ / ٢٥٦ ]
هذا الحرفِ: ﴿وَيَعْلَمُ مَا يَفْعَلُونَ﴾، أو ﴿تَفْعَلُونَ﴾، فأتيتُ ابنَ مسعودٍ
_________________
(١) = خليفة، عن أبي جناب، به، ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي (٧/ ١٥٦) من طريق المصنِّف. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ١٥٦) للمصنِّف والطبراني عن الأخنس قال: امترينا في قراءة هذا الحرف: ﴿وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾، أو ﴿يفعلون﴾، فأتيت ابن مسعود فقال: ﴿تفعلون﴾. وعزاه السيوطي أيضًا في (١٣/ ١٥٦) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود؛ أنه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها؟ قال: لا بأس به، ثم قرأ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ﴾. وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٦٦٩)، من طريق المصنِّف. وأخرجه الحارث المحاسبي في "فهم القرآن" (ص ٤٣١) عن سنيد الحسين بن داود، عن هشيم، به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ٢٠٠)، والبيهقي (٧/ ١٥٦)؛ من طريق يزيد بن هارون، وابن أبي شيبة (١٦٩٣٢) عن وكيع، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٧٧/ أ - ب) من طريق سفيان بن عيينة والنضر بن شميل، والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ١٢٢) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين؛ جميعهم (يزيد، ووكيع، وابن عيينة، والنضر، وأبو نعيم) عن أبي جناب، به. وأخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٣/ ٢٣) عن قيس بن الربيع، عن رجل قد سماه، عن بكير، عن الأخنس، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٢٧٩٨) من طريق ابن سيرين، قال: سئل ابن مسعود عن الرجل يزني بالمرأة ثم ينكحها؟ قال: هما زانيان ما اجتمعا. قال: فقيل لابن مسعود: أرأيت إن تابا؟ قال: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ قال: فلم يزل ابن مسعود يرددها حتى ظننا أنه لا يرى به بأسًا. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٦٧٠). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٦٩): "رواه الطبراني، وابن سيرين لم يسمع من ابن مسعود". وقول ابن مسعود: "هما زانيان ما اجتمعا" سيأتي عند المصنف برقم [١٩١٥]. =
[ ٧ / ٢٥٧ ]
لأسألَهُ عن ذلك، فبَيْنا أنا عندَهُ إذْ أتاه آتٍ فقال: يا أبا عبدِ الرحمنِ، رجلٌ أصاب مِن امرأةٍ فُجُورًا، ثم تابا وأصلحا، فيتزوَّجُها؟ فتلا عبدُ اللّهِ هذه الآيةَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (^١).
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق (١٢٨٠٠)، وابن حزم في "المحلى" (٩/ ٤٧٥)، من طريق الحكم بن أبان، قال: سألت سالم بن عبد الله عن الرجل يزني بالمرأة ثم ينكحها؟ فقال: سئل عن ذلك ابن مسعود؟ فقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٥٠٦)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (١٢/ ٢٧٦) - من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم النخعي، عن همام بن الحارث، قال: أتينا عبد الله نسأله عن هذه الآية فذكره، مثل لفظ المصنف. وسنده ضعيف؛ شريك بن عبد الله النخعي، تقدم في تخريج الحديث [٤] أنه صدوق يخطئ كثيرًا، وإبراهيم بن مهاجر، تقدم في تخريج الحديث [٥٨] أنه صدوق لين الحديث. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٩٠١٠)، والبيهقي (٧/ ١٥٦)؛ من طريق قتادة، عن عزرة بن عبد الرحمن، عن الحسن بن عبد الله العرني، عن علقمة بن قيس، أن رجلا أتى ابن مسعود - ﵁ -، فقال: رجل زنى بامرأة ثم تابا وأصلحا، أله أن يتزوجها؟ فتلا هذه الآية: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٩)﴾ [النحل: ١١٩]، قال: فرددها مرارًا حتى ظن أنه قد رخص فيها. هذا لفظ البيهقي، ولفظ ابن أبي حاتم: عن عبد الله بن مسعود، أنه سئل عن ذلك - يعني: عن الرجل يزني بالمرأة ثم يتزوجها -؟ فتلا هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٥٣)﴾ [الأعراف: ١٥٣]، فتلاها عبد الله عشر مرات، فلم يأمرهم، ولم ينههم عنها. وهذه الرواية التي قبلها تخالف بقية الروايات في ذكر الآية.
(٢) رسمت في الأصل بالتاء المثناة الفوقية: ﴿تَفْعَلُونَ﴾؛ على الخطاب وهي قراءة عبد الله بن مسعود وعلقمة، وحمزة والكسائي وخلف وحفص عن عاصم ورويس عن يعقوب، والحسن والأعمش. =
[ ٧ / ٢٥٨ ]
[١٩١٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا مُغيرةُ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ؛ أنه سُئل عن ذلك، فتلا هذه الآية: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾.
[١٩١٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ (^١)، قال: نا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ؛ مثلَ ذلك.
_________________
(١) = وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبة عن عاصم وروح ورويس عن يعقوب، أيضًا، واليزيدي وابن محيصن: ﴿يَفْعَلُون﴾ بالمثناة التحتية؛ على الغيبة. وانظر: "السبعة" (ص ٥٨٠ - ٥٨١)، و"البحر المحيط" (٧/ ٤٩٥)، و"النشر" (٢/ ٣٦٧)، و"الإتحاف" (٢/ ٤٤٩ - ٤٥٥)، و"معجم القراءات" للخطيب (٨/ ٣٢٦ - ٣٢٧).
(٢) سنده فيه مغيرة بن مقسم، وقد تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، ولم يصرح بالسماع في هذا الحديث، وقد توبع كما في الأثر التالي، فالأثر صحيح. وقد تقدم عند المصنِّف برقم [٩٠٠/ الأعظمي]. وقد أخرجه الحارث المحاسبي في "فهم القرآن" (ص ٤٣١) عن سنيد الحسين بن داود، عن هشيم، به. وأخرجه أبو يوسف القاضي في "كتاب الآثار" (٦٠٣)، وعبد الرزاق (١٢٧٩٩)، والبغوي في "الجعديات" (٣٦٦)؛ من طريق حماد بن أبي سليمان، ومحمد بن الحسن الشيباني في "الحجة" (٣/ ٣٩٥)، والبغوي (٣٦٧)؛ من طريق منصور بن المعتمر؛ كلاهما (حماد، ومنصور) عن إبراهيم، به. وانظر الأثر التالي.
(٣) قوله: "قال: نا أبو معاوية" مكرر في الأصل.
(٤) سنده صحيح، وقد تقدم برقم [٩٠١/ الأعظمي]. وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٦٧٢) من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٦٩٣٦) عن أبي معاوية، به. وأخرجه البغوي في "الجعديات" (٣٦٨) من طريق شعبة، عن الأعمش، به. وانظر الأثر السابق.
[ ٧ / ٢٥٩ ]
[١٩١٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ، عن قتادةَ، عن سالمِ بنِ أبي الجَعْدِ (^١)، عن أبيه (^٢)، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ؛ أنه قال: هما زانيان ما اجتمعا.
_________________
(١) تقدم في الحديث [١٢٣] أنه ثقة يرسل كثيرًا.
(٢) هو: رافع أبو الجعد الأشجعي الغطفاني الكوفي، قال الحافظ ابن حجر في "التقريب": "مخضرم، وثقه ابن حبان، وقيل: له صحبة"، روى له مسلم حديثًا واحدًا. انظر: "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٠٤)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٤٨٢)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ٢٣٥)، و"تهذيب الكمال" (٩/ ٣٨ - ٣٩)، و"الإصابة" (١١/ ٧٠).
(٣) سنده صحيح، وقتادة وإن كان مدلسًا، فقد روى عنه هذا الحديث شعبة، وتوبع أيضًا، كما سيأتي. وتقدم هذا الحديث برقم [٨٩٦/ الأعظمي]. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٦٧٣) من طريق المصنِّف. وأخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي في "أحكام القرآن" (٢٥٩) عن عبد الواحد بن غياث، عن أبي عوانة، به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ٢٠٠)، وإسماعيل القاضي في "أحكام القرآن" (٢٥٨)؛ من طريق همام بن يحيى، وإسماعيل القاضي (٢٥٧) من طريق أبان بن يزيد، وإسماعيل القاضي أيضًا (٢٥٧ و٢٦٠)، والبغوي في "الجعديات" (١٦٥ و٩٩٩)؛ من طريق شعبة، والبيهقي (٧/ ١٥٦) من طريق سعيد بن أبي عروبة؛ جميعهم (همام، وأبان، وشعبة، وسعيد) عن قتادة، به. وأخرجه الشافعي في "الأم" (٧/ ١٧٤)، وابن أبي شيبة (١٦٩٤٩)، وإسماعيل القاضي في "أحكام القرآن" (٢٦٥)، والبغوي في "الجعديات" (١٦٥ و٩٩٩)؛ من طريق الحكم بن عتيبة، عن سالم، به. وأخرجه إسماعيل القاضي في "أحكام القرآن" (٢٥٥ و٢٥٦) من طريق حماد بن زيد وإسماعيل بن علية، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن مسعود، ولم يذكر في إسناده: "عن أبيه". وتقدم في تخريج الحديث [١٩١٢] أن عبد الرزاق أخرجه (١٢٧٩٨) من طريق قتادة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن ابن مسعود، به. وأخرجه البيهقي (٧/ ١٥٦) من طريق سعيد بن أبي عروية، عن محمد بن سيرين، عن يحيى بن الجزار، عن ابن مسعود، به. =
[ ٧ / ٢٦٠ ]
[١٩١٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ أبي يزيدَ (^١)، [عن أبيه (^٢)] (^٣)؛ أنَّ رجلًا تزوَّج امرأةً (^٤) ولها ابنةٌ وله ابنٌ،
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق (١٢٨٠٢)، وإسماعيل القاضي في "أحكام القرآن" (٢٦١)؛ من طريق الشعبي، عن ابن مسعود وعائشة، به. والشعبي لم يسمع من عبد الله بن مسعود؛ كما في "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص ١٦٠). وانظر الحديث [١٩١٢].
(٢) هو: المكي، مولى آل قارظ بن شيبة، تقدم في الحديث [٣٢] أنه ثقة.
(٣) هو: أبو يزيد المكي، تقدم في الحديث [٣٢] أنه يقال له صحبة، وذكره ابن حبان في "الثقات" في التابعين، وذكره أيضًا في أتباع التابعين، وقال العجلي في "معرفة الثقات" (٢/ ٤٣٧): "تابعي ثقة"، وقال مسلم في "المنفردات والوحدان" (ص ٢١٣ - ٢١٤): "لم يرو عنه إلا ابنه عبيد الله بن أبي يزيد".
(٤) سقط من الأصل، فأثبتناه من الحديث رقم [٨٨٥/ الأعظمي]، وكذا هو في جميع مصادر التخريج، وقد قال علي بن المديني لسفيان بن عيينة - كما في "أحكام القرآن" لإسماعيل القاضي (٢٦٩) -: قلت لسفيان: إن ابن جريج لا يقول عن أبيه؟ قال سفيان: هكذا حدثني عبيد الله، ثم قال سفيان: وهو أحفظ عن عبيد الله مني.
(٥) جاء عند ابن أبي شيبة: "أن سباع بن ثابت تزوج ابنة رباح بن موهب"، وفي "أحكام القرآن": "تزوج سباع بن ثابت ابنة موهب بن رباحِ"، وفي "المصنف" لعبد الرزاق: "أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد أنه سمع سباع بنَ ثابتٍ الزهريَّ يقول: إن وهب [كذا ولعل الصواب: موهب] بن رباح تزوج امرأة"، ووقع عند الشافعي كما عند المصنف هنا.
(٦) سنده صحيح. وقد تقدم برقم [٨٨٥/ الأعظمي]. وقد أخرجه الشافعي في "الأم" (٥/ ١٢)، وابن أبي شيبة (١٦٩٢٩)؛ عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي في "أحكام القرآن" (٢٦٩) عن علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٢٧٩٣) عن ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد؛ أنه سمع سباع بن ثابت الزهري يقول: إن وهب بن رباح تزوج امرأة فذكره.
[ ٧ / ٢٦١ ]
ففجرَ بها (^١)، فقَدِم عمرُ مكَّةَ، فرُفِعا إليه، فحدَّهما، وحَرَصَ أَنْ يجمعَ بينهما، فأَبَى الغلامُ ذلك.
[١٩١٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ أبي يزيدَ؛ أنَّه سأل ابنَ عبَّاسٍ عن رجلٍ فَجَرَ بامرأةٍ ثم تزوَّجها؟ قال: ذاك حينَ أصابا الحلالَ.
[١٩١٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ أبي يزيدَ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: ذاك حينَ جاد (^٢) أمرُهما.
_________________
(١) يعني: ابن الرجل بابنة المرأة.
(٢) سنده صحيح، وقد تقدم برقم [٨٨٦/ الأعظمي] عن سفيان بن عيينة، به، ولفظه: سألت ابن عباس عن رجل فجر بامرأة أينكحها؟ قال: نعم، ذاك حين أصاب الحلال. وبهذا اللفظ أخرجه البيهقي (٧/ ١٥٥) من طريق المصنِّف. وتقدم برقم [٨٨٨/ الأعظمي] من طريق ابن أبى نجيح، عن عبيد الله بن أبي يزيد، أنه سأل ابن عباس؟ فقال ابن عباس: الأول سفاح والآخر نكاح. وهذا اللفظ سيأتي عن ابن عباس في الحديث بعد التالي حديث سعيد بن جبير عنه. والحديث أخرجه سفيان بن عيينة في "جزئه" (٢٦). وأخرجه ابن أبي شيبة (١٦٩٤٤) عن ابن عيينة، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٢٧٩١) عن ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٢٧٩٠) من طريق طاوس قال: قيل لابن عباس: الرجل يصيب المرأة حرامًا، ثم يتزوجها؟ قال: إذ ذاك خير، أو قال: ذاك أحسن. وأخرجه عبد الرزاق (١٢٧٩٢) من طريق أبي مجلز لاحق بن حميد، عن ابن عباس، قال: اعلمْ أن الله يقبل التوبة منهما جميعًا، كما يقبلها منهما متفرقين. وانظر الحديثين التاليين.
(٣) سنده صحيح، وقد تقدم برقم [٨٨٧/ الأعظمي]، وانظر الحديث السابق والحديث التالي.
(٤) أي: حَسُن.
[ ٧ / ٢٦٢ ]
[١٩١٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خَلَفُ بنُ خليفةَ (^١)، عن أبي هاشمٍ (^٢)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: أولُهُ سِفاحٌ، واخِره نِكاحٌ؛ مَن تاب تاب اللهُ عليه.
_________________
(١) تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق، إلا أنه اختلط في آخر عمره.
(٢) هو: أبو هاشم الرماني، واسمه يحيى بن دينار، تقدم في الحديث [٧٨] أنه ثقة.
(٣) سنده فيه خلف بن خليفة، وتقدم أنه صدوق اختلط، إلا أنه توبع، كما سيأتي، فالحديث صحيح، وقد تقدم برقم [٨٨٩/ الأعظمي]، إلا أنه لم يذكر زيادة قوله: "من تاب تاب الله عليه"، وهي غير موجودة أيضًا في جميع مصادر التخريج الآتية، إلا عند البغوي في "الجعديات" ففيه: "ويتوب الله على من تاب". وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٤١) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (١٦٩٣٠) عن خلف بن خليفة، به. وأخرجه الدارقطني في "السنن" (٣/ ٢٦٨) من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، عن خلف بن خليفة، به. وأخرجه أبو يوسف القاضي في "كتاب الآثار" (٦٠٤)، والبغوي في "الجعديات" (٣٦٥)؛ من طريق حماد بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، به. وتقدم عند المصنِّف [٨٩٠/ الأعظمي] من طريق أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، و(٨٩١/ الأعظمي] من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي؛ كلاهما عن سعيد بن جبير، به. وتقدم برقم [٨٩٣/ الأعظمي] عن هشيم، أخبرنا أبو نعامة الضبي - وهو شيبة بن نعامة - عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٢٧٨٩) عن الثوري، وابن أبي شيبة (١٦٩٣٧)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (١٩٢٠)؛ من طريق جرير بن عبد الحميد؛ كلاهما (الثوري، وجرير) عن أبي نعامة، عن سعيد بن جبير، قوله، دون ذكر ابن عباس. وشيبة بن نعامة أبو نعامة ضعيف الحديث، كما قال ابن معين في "تاريخه" (٣٠٥٤/ رواية الدوري). وتقدم برقم [٨٩٢/ الأعظمي] من طريق إبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وعكرمة، عن ابن عباس. =
[ ٧ / ٢٦٣ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (٢٧)﴾]
[١٩٢٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، قال: حدَّثني أبو هانئٍ الخَوْلانيُّ (^١)، قال: سمعتُ عَمرَو بنَ حُريثٍ (^٢) وغيرَهُ يَقُولون: إنَّما أُنزلتْ هذه الآيةُ في أصحابِ الصُّفّةِ: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق (١٢٧٨٥) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس. وأخرجه عبد الرزاق أيضًا (١٢٧٨٧ و١٢٧٨٨)، وابن أبى شيبة (١٦٩٤٧)، والبيهقي (٧/ ١٥٥)؛ من طريق عكرمة، عن ابن عباس.
(٢) هو: حميد بن هانئ الخولاني المصري، تقدم في الحديث [٢٣٠] أنه لا بأس به.
(٣) سنده حسن إلى عمرو بن حريث، ولكنه لم يذكر عمن أخذه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ١٥٧ - ١٥٨) للمصنِّف وابن المبارك وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وأبي نعيم في "الحلية" والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٥٠٩) عن يونس بن عبد الأعلى، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٣٣٨) من طريق أحمد بن سعيد؛ كلاهما عن عبد الله بن وهب، به. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٥٥٤)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٥٠٩)، وابن الأعرابي في "الزهد وصفة الزاهدين" (١٢١) - ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٨٤٩) - وابن منده في "التوحيد" (١٤١)؛ من طريق حيوة بن شريح، عن أبي هانئ الخولاني، به.
(٤) هو: عمرو بن حريث المصري المعافري، قال ابن معين: "عمرو بن حريث الذي روى عنه أبو هانئ: "استوصوا بالقبط خيرًا": هو عمرو بن حريث، ولم يسمع من النبي - ﷺ - شيئًا، إنما هو رجل من أهل مصر". وقال البخاري: "عمرو بن حريث عن النبي - ﷺ - مرسل، روى عنه حميد بن هانئ". ومثله قال أبو حاتم الرازي. قال ابن صاعد بعد أن روى هذا الحديث - كما في "الزهد لابن المبارك " -: "عمرو بن حريث هذا رجل من مصر ليست له صحبة، وليس هو عمرو بن حريث المخزومي الذي رأى النبي - ﷺ - وروى عنه". =
[ ٧ / ٢٦٤ ]
الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ (^١) لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ﴾؛ أنَّهم قالوا: "لو أن (^٢) "؛ فتمنَّوُا الدَّنيا.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)﴾]
[١٩٢١] حدَّثنا (^٣) سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا (^٤)، عن إسماعيلَ بنِ مسلمٍ (^٥)، عن الحَسَنِ؛ قال: لما نزلتْ: ﴿وَمَا (^٦)
_________________
(١) = وقال ابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" (٨/ ١٩١ - ١٩٢): "عمرو بن حريث المعافري المصري تابعي روى عن أبي هريرة، وعنه حميد بن هانئ الخولاني وطائفة، أما عمرو بن حريث المخزومي الكوفي أبو سعيد فهو صحابي". وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": "عمرو بن حريث آخر مصري، مختلف في صحبته، أخرج حديثه أبو يعلى وصححه ابن حبان، وقال ابن معين وغيره: تابعي، وحديثه مرسل". انظر: "تاريخ ابن معين" (٥٠٦٥ و٥٢٢٧/ رواية الدوري)، و"التاريخ الكبير" (٦/ ٣٢١)، و"المعرفة والتاريخ" (٢/ ٤٥٥)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٢٢٦)، و"المتفق والمفترق" للخطيب (٣/ ١٦٩١ - ١٦٩٣)، و"تهذيب التهذيب" (٣/ ٢٦٣)، و"الإصابة" (٤/ ٢٩٢).
(٢) قوله: ﴿لعباده﴾ سقط من الأصل.
(٣) كذا في الأصل. والمراد اختصار قولهم، وفسَّره بعدُ بقوله: "فتمنوا الدنيا". وفي أكثر مصادر التخريج: "قالو: لو أن لنا" مختصرًا أيضًا وبزيادة: "لنا". وعند ابن المبارك في "الزهد": "لو أن لنا الدنيا".
(٤) هذا الحديث في الأصل هو آخر الأحاديث في تفسير سورة الشورى، فقدمناه على الأحاديث الآتية مراعاة لترتيب الآيات.
(٥) تقدم في الحديث [٨١] أنه صدوق.
(٦) هو: إسماعيل بن مسلم المكي، تقدم في تخريج الحديث [١٧٠٦] أنه ضعيف.
(٧) في الأصل: "ما" بدون واو.
(٨) سنده ضعيف؛ لضعف إسماعيل بن مسلم المكي الراوي عن الحسن البصري، ولإرساله. =
[ ٧ / ٢٦٥ ]
أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾؛ قال: قال
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ١٦٣) للمصنِّف وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. وعزاه البيهقي في "شعب الإيمان" عقب الحديث (٩٣٥٨) للمصنِّف. وقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٨٦٥) عن إسماعيل بن مسلم المكي، عن الحسن، قوله، ولم يرفعه للنبي - ﷺ -. ومن طريق سفيان الثوري أخرجه وكيع في "الزهد" (٩٣)، وعبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٩٢)؛ إلا أنهما رفعاه للنبي - ﷺ -. ووقع عند وكيع: عن سفيان، عن رجل، عن الحسن، عن النبي - ﷺ -. وأخرجه هناد في "الزهد" (٤٣١)، والثعلبي في "تفسيره" (٨/ ٤١٩)؛ من طريق محمد بن خازم أبي معاوية الضرير، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (١٢/ ٢٨٢) - من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٤/ ٥٨) من طريق محمد بن عبد الله العامري؛ جميعهم (أبو معاوية، وأبو أسامة، ومحمد بن عبد الله) عن إسماعيل بن مسلم، به. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٩٢) عن معمر، عن قتادة، عن الحسن، قال: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾؛ قال: بلغنا أنه ليس من أحد تصيبه عثرة قدم، أو خدش عود، أو كذا أو كذا، إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر. وأخرجه عبد الرزاق أيضًا (٢/ ٢٧٥) عن معمر، عن قتادة قال: بلغنا فذكره، ولم يذكر الحسن. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٤١٩) من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: بلغنا فذكره. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٢٤١) و(٢٠/ ٥١٣ - ٥١٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٣٥٨) من طريق شيبان بن عبد الرحمن؛ كلاهما عن قتادة؛ في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾؛ قال: ذُكر لنا أن النبي - ﷺ - قال: "لا يصيب ابن آدم خدش عود، ولا عثرة قدم، ولا اختلاج عرق، إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر". وأخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٢٤٩)، وابن أبي حاتم =
[ ٧ / ٢٦٦ ]
رسولُ اللهِ - ﷺ -: "والَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ! ما مِنْ عَثَرةِ قَدَمٍ، ولا مِنْ خَدْشَتِ (^١) عُودٍ، ولا اخْتِلاجِ عِرْقٍ؛ إِلَّا بِذَنْبٍ، وما يَعْفُو اللهُ عنه أكْثَرُ"، ثم قرأ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾.
_________________
(١) = في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (١٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣) - والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٤٥ - ٤٤٦) من طريق هشيم، قال: أخبرنا منصور بن زاذان، عن الحسن؛ أن عمران بن حصين ابتلي في جسده، فقال: ما أراه إلا بذنب، وما يعفو الله أكثر؛ وتلا: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾. ومن طريق ابن أبي الدنيا أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٣٥٦). ومن هذا الوجه ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ١٦٤) وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في "الكفارات" وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في "شعب الإيمان". والحديث سند رجاله ثقات، لكنه مرسل؛ لأن الراجح أن الحسن البصري لم يسمع من عمران بن حصين فيما قاله عدد من الأئمة؛ منهم: يحيى القطان والإمام أحمد وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي، وقبلهم بهز بن أسد. انظر "المراسيل" لابن أبي حاتم المسائل رقم (١١٩ - ١٢٦). وأخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (١٠٥٣)، وابن مردويه في "تفسيره" - كما في "تخريج الأحاديث والآثار" للزيلعي (٣/ ٢٤١) - وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٤/ ١٩٠)؛ من طريق محمد بن الفضل، عن الصلت بن بهرام، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما من عثرة، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود، إلا بما قدمت أيديكم، وما يعفو الله أكثر". هذا لفظ ابن عساكر. ومحمد بن الفضل بن عطية العبدي تقدم في تخريج الحديث [١٨٦] أنه كذاب. وانظر: "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (١٧٩٦).
(٢) كذا في الأصل، وفي "الزهد" لهناد: "خدشة" - وهو الجادة - برسم تاء التأنيث هاءً، وإبدالها هاءً كذلك عند الوقف عليها. وما في الأصل لغة لبعض العرب تقدم التعليق عليها في الحديث [١٥٥٦].
[ ٧ / ٢٦٧ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩)﴾]
[١٩٢٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن منصورٍ (^١)، عن إبراهيمَ؛ في قولِهِ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾؛ قال: كَرِهوا أن يُستذلُّوا.
_________________
(١) هو: ابن المعتمر، تقدم في الحديث [١٠] أنه ثقة ثبت.
(٢) سنده صحيح، وانظر الحديث التالي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ١٦٩) للمصنِّف عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه سفيان بن عيينة في "تفسيره"؛ كما في "تغليق التعليق" (٣/ ٣٣٢)، وهو من رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عنه. كذا رواه سعيد بن منصور وسعيد بن عبد الرحمن عن سفيان بن عيينة. وخالفهما ابن أبي عمر العدني. فقد أخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٧٩/ أ - ب)، وابن أبي حاتم - كما في "تفسير ابن كثير" (١٢/ ٢٨٥) - من طريق ابن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، عن زائدة بن قدامة، عن منصور، به، هكذا بزيادة زائدة. وابن أبي عمر لا يقارب في حفظه سعيد بن منصور، فكيف بموافقة سعيد بن عبد الرحمن؟ وأخرجه ابن حجر في "تغليق التعليق" (٣/ ٣٣٢) من طريق عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، عن إبراهيم. وذكره الفراء في "معاني القرآن" (٣/ ٢٥) عن شريك بن عبد الله النخعي، عن الأعمش، عن إبراهيم. وعلقه البخاري في "صحيحه" (٥/ ٩٩ - فتح الباري). وقال عبد الله بن أحمد - كما في "العلل ومعرفة الرجال" (٤٥٧٩) -: "قلت له - يعني لأبيه -: أخبرني رجل أنه سمع ابن الحماني يحدث عن شريك، عن منصور، عن إبراهيم: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾؛ قال: كانوا يكرهون أن يستذلوا. فقال له رجل: هذا الحديث عندنا في كتاب ابن المبارك: عن شريك، عن الحكم النصري، عن منصور، فقال ابن الحماني: حدثناه شريك، عن الحكم النصري، عن منصور. ثم قال أبي: ما كان أجرأه! هذه جرأة شديدة! ولم يعجبه ذلك،. وقال: ما زلنا نعرفه أنه يسرق الأحاديث أو يتلقطها أو يتلقفها".
[ ٧ / ٢٦٨ ]
[١٩٢٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو شهابٍ (^١)، عن سُفْيانَ (^٢)، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ؛ مثلَهُ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠)﴾]
[١٩٢٤] حدَّثنا سعيدٌ (^٣)، قال: نا سُفْيانُ، عن هشام بن حُجَيْر، عن بعضِ أهلِ العلمِ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا (^٤)﴾، قال: إنْ جَرَحَكَ فاجْرَحْهُ مثلَ ما جَرَحَكَ.
_________________
(١) هو: عبد ربه بن نافع الحناط، تقدم في الحديث [٧] أنه صدوق.
(٢) هو: الثوري.
(٣) سنده فيه عبد ربه بن نافع، وهو صدوق، إلا أنه توبع كما في الأثر السابق؛ فالأثر صحيح عن إبراهيم النخعي. وقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٨٦٦). وأخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" - كما في "تغليق التعليق" (٣/ ٣٣٣) - عن قبيصة بن عقبة، والهروي في "غريب الحديث" (٢/ ٣٩١) عن عبد الرحمن بن مهدي؛ كلاهما عن سفيان الثوري، به.
(٤) جاء هذا الأثر في الأصل والأثرين بعده قبل الأثر رقم [١٩٣١] فقدمناه هنا مراعاة لترتيب الآيات.
(٥) سنده فيه هشام بن حجير، وقد تقدم في الحديث [٧٤٩] أنه صدوق له أوهام، وقد روي عنه من قوله كما سيأتي. وقد أخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٧٩/ ب)، والثعلبي في "تفسيره" (٨/ ٣٢٣)؛ من طريق ابن أبي عمر العدني قال: قال سفيان بن عيينة: قلت لسفيان الثوري: ما قوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾؛ أن يشتمك رجل فتشتمه، أو أن يفعل بك فتفعل به؟ فلم أجد عنده شيئًا، فسألت هشام بن حجير عن هذه الآية؟ فقال: الجارح إذا جرح تقتص منه، وليس هو أن يسبك فتسبه. قال سفيان: وكان ابن شبرمة يقول: ليس بمكة مثل هشام بن حجير.
(٦) في الأصل: "بمثلها" بزيادة الباء.
[ ٧ / ٢٦٩ ]
[١٩٢٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعْشَرٍ، عن بعض المشيخةِ، قال: يُنادِي منادي (^١) يومَ القيامةِ: أَلَا مَنْ كان له على اللهِ شيئًا (^٢) فَلْيَقُمْ. فيقومُ مَن عفا وأَصْلح في الدُّنيا.
[١٩٢٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سلَّامٌ الطَّويلُ (^٣)، عن موسى بنِ عُبيدةَ (^٤)، عن محمدِ بنِ المُنكَدرِ، قال: إذا كان يومُ القيامةِ صرخَ صارخٌ: أَلَا مَنْ كان له على اللهِ ﷿ حقٌّ فَلْيَقُمْ. فيقومُ مَنْ عفا وأَصْلح.
_________________
(١) سنده فيه أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي، وتقدم في الحديث [(٥) ١٦٧] أنه ضعيف.
(٢) كذا في الأصل، وهو عربي صحيح؛ والجادة: "منادٍ". وانظر في ذلك التعليق على الحديث [(٧) ١٥٢٦].
(٣) كذا في الأصل، والجادة: "في كان له على الله شيءٌ" بالرفع؛ وسيأتي في الأثر التالي: "من كان له على الله حقٌّ" على الجادة. وما في الأصل هنا وقع مثله كثير في "رسالة الشافعي" ﵀ في الفقرات (٣٠٧، ٣٤٥، ٤٤٠، ٤٨٥)، وخرجها الشيخ أحمد شاكر ﵀ على احتمال وجود لغة شاذة من لغات العرب تجيز نصب اسم "كان" وخبرها معًا، أو تجيز وقوع الظرف أو الجار والمجرور اسمًا لها. وهنا يمكن تقدير فعل يعمل النصب في "شيئًا"؛ أي: "ألا من كان "يجد" له على الله شيئًا فليقم"، أو نحو ذلك. وانظر في حذف الفعل وبقاء المفعول به منصوبًا: "مغني اللبيب" (ص ٥٩٦ - ٥٩٧)، و"شرح النووي على صحيح مسلم" (١/ ٤١ - ٤٢). وانظر: "كتاب العلل" لابن أبي حاتم بتحقيقنا (١٨٥٣).
(٤) هو: سلَّام بن سليم، أبو سليمان الطويل المدائني، تقدم في الحديث [١٧٨] أنه متروك الحديث.
(٥) تقدم في تخريج الحديث [٣١] أنه ضعيف.
(٦) سنده ضعيف جدًّا؛ لحال سلام الطويل وموسى بن عُبيدة وإرساله. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ١٧٣) للمصنِّف وابن المنذر.
[ ٧ / ٢٧٠ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)﴾]
[١٩٢٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا مُغيرةُ (^١)، عن الشَّعْبيِّ، قال: الشُّكْرُ نِصفُ الإيمانِ، والصَّبرُ نِصفُ الإيمان، واليقينُ الإيمانُ كلُّهُ؛ وقرأ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ (^٢)، و﴿آيَاتٌ (^٣) لِلْمُوقِنِينَ﴾.
[١٩٢٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي ظَبْيانَ (^٤)، عن عَلْقمةَ؛ قال: قال عبدُ اللّهِ: الصَّبرُ نصفُ الإيمانِ،
_________________
(١) هو: ابن مقسم، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن.
(٢) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ١٦٧) للمصنِّف، وعزاه في (٢/ ٦١) و(١٢/ ٢٠٢) لابن أبي الدنيا وابن جرير والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه مسدد في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (٣٢)، و"المطالب العالية" لابن حجر (٢٩٠٥) - وابن أبي الدنيا في "الشكر" (٥٧) - ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤١٣٤) - من طريق أبي عوانة، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٥٧٨) من طريق سفيان الثوري؛ كلاهما (أبو عوانة، والثوري) عن مغيرة، به. وأخرجه ابن جرير (١٨/ ٥٧٨) عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، قوله، ولم يذكر الشعبي. ومحمد بن حميد الرازي تقدم في تخريج الحديث [١٤٢٠] أنه ضعيف جدًّا.
(٣) من الآية (٥) من سورة إبراهيم.
(٤) في الأصل: "آية" بدل: ﴿آيات﴾، والمثبت من "شعب الإيمان"، وهي من الآية (٢٠) من سورة الذاريات؛ وهي بتمامها: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠)﴾.
(٥) هو: حصين بن جندب بن الحارث الجنبي، تقدم في الحديث [٥٨] أنه ثقة.
(٦) سنده صحيح، وروي عن ابن مسعود مرفوعًا، ولا يصح، كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٣٥٢) للمصنِّف وعبد بن حميد والطبراني والبيهقي، وعزاه في (٨/ ٤٩١) لابن أبي حاتم والبيهقي في "شعب الإيمان"، وعزاه في (١٣/ ١٦٧) للحاكم. =
[ ٧ / ٢٧١ ]
واليقينُ الإيمانُ كلُّهُ.
_________________
(١) = وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٨٥٤٤) - ومن طريقه الشجري في "أماليه" (٢/ ١٩٤) - من طريق المصنِّف. وأخرجه وكيع في "الزهد" (١٩٧) - ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤٧ و٩٢٦٦) - عن الأعمش، به. وأخرجه عبد الرحمن بن عمر رسته في "الإيمان" - كما في "تغليق التعليق" (٢/ ٢٢) - من طريق عبد الرحمن بن مغراء وسفيان الثوري، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (٨١٧)، والخلال في "السنة" (١٥٠٩)؛ من طريق سفيان الثوري، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٣/ ١٠٠) من طريق عبد الواحد بن زياد، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٨٤) من طريق جرير بن عبد الحميد؛ جميعهم (عبد الرحمن، والثوري، وعبد الواحد، وجرير) عن الأعمش، به. وعلقه البخاري في "صحيحه (١/ ٤٥ - فتح الباري). فقال: "وقال ابن مسعود: اليقين الإيمان كله". وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (٥٩٢)، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" (٢٧٠)، وتمام الرازي في "فوائده" (١٥/ الروض البسام)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ٣٤)، وأبو الحسن بن صخر في "فوائده" - كما في "تغليق التعليق" (٢/ ٢٣) - والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٢٦٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٢٢٦)، والشجري في "أماليه" (١/ ١٢٧) و(٢/ ١٩٤)، والأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٦٠٩)؛ من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، عن محمد بن خالد المخزومي، عن سفيان الثوري، عن زبيد بن الحارث اليامي، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، مرفوعًا. قال البيهقي: "تفرد به يعقوب عن المخزومي، والمحفوظ عن ابن مسعود من قوله غير مرفوع". وقال في كتاب "الآداب" (٩٣٢): "وروينا عن ابن مسعود مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح". وقال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٣٦٤) بعد أن أخرج هذا الحديث من طريق الخطيب البغدادي: "تفرد بروايته محمد بن خالد عن الثوري، ومحمد بن خالد مجروح. وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١/ ٤٨): "وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" والبيهقي في "الزهد" من حديثه مرفوعًا، ولا يثبت رفعه". وقال في "تغليق التعليق" (٢/ ٢٢): "وقد روي مرفوعًا من وجه =
[ ٧ / ٢٧٢ ]
[١٩٢٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ (^١)، عن أبي إسحاقَ، عن جُرَيٍّ (^٢) النَّهْديِّ (^٣)، عن رجلٍ من بني سُليبم، قال: عدَّ رسولُ اللهِ - ﷺ - في يَدِي - أو في يَدِهِ - خمسًا، فقال: "التَّسْبِيحُ نِصْفُ المِيزَانِ، وَالحَمْدُ للهِ يَمْلَؤُهُ، وَالتَّكْبِيرُ يَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ،
_________________
(١) = لا يثبت"، ثم قال في (٢/ ٢٣): "ورواه البيهقي في "الزهد" من رواية الأعمش موقوفًا، ومن رواية يعقوب بن حميد مرفوعًا، وقال: تفرد به يعقوب بن حميد عن محمد بن خالد هذا. ثم حكى عن الحافظ أبي علي النيسابوري أنه قال: هذا حديث منكر لا أصل له من حديث زبيد، ولا من حديث الثوري. انتهى. ويعقوب بن حميد قد ضُعِّف، ومحمد بن خالد ما عرفته، وفي طبقته محمد بن خالد المخزومي ذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما رفع وأسند، فهو هو"، ثم قال: "وفي الجملة رفع الحديث خطأ، والله أعلم". وانظر: "السلسلة الضعيفة " للشيخ الألباني (٤٩٩).
(٢) هو سلام بن سليم، تقدم في الحديث [٥٢] أنه ثقة متقن صاحب حديث.
(٣) في الأصل: "عن أبي جري" وهو خطأ، وسيكرر المصنف هذا الحديث برقم [٢٩٥٨] سندًا ومتنًا، ووقع فيه على الصواب.
(٤) هو: جُرَي - مصغرًا - ابن كليب النهدي الكوفي، مقبول؛ كما في "التقريب". وانظر: "تهذيب الكمال" (٤/ ٥٥٣ و٥٥٤ رقم ٩٢٢ و٩٢٣)، و"تهذيب التهذيب" (١/ ٢٩٨).
(٥) سنده ضعيف؛ لحال جُرَيّ بن كليب، والحديث مُخَرَّج في "صحيح مسلم" من غير هذا الطريق كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٥٩) للمصنِّف وأحمد والترمذي وابن مردويه، وعزاه في (٢/ ١٩٥) للترمذي والبيهقي. وقد أخرجه الترمذي (٣٥١٩) عن هناد بن السري، وأبو عمرو الداني في "البيان في عد آي القرآن" (ص ٦١) من طريق يحيى بن حسان؛ كلاهما (هناد، ويحيى) عن أبي الأحوص، به. وأخرجه معمر في "جامعه" (٢٠٥٨٢/ الملحق بمصنف عبد الرزاق) عن أبي إسحاق، به. وأخرجه أحمد (٤/ ٢٦٠ رقم ١٨٢٨٧) و(٥/ ٣٧٠ رقم ٢٣١٣٩)، والدارمي (٦٨٠)، ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٤٣٣)، =
[ ٧ / ٢٧٣ ]
وَالصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ، وَالطُّهُورُ نِصْفُ الإِيمَانِ".
_________________
(١) = والطبراني في "الدعاء" (١٧٣٤)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٧١٦٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٢٩٧)؛ من طريق شعبة، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٤٢٩) من طريق فطر بن خليفة، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٤٣٢) من طريق حماد بن يحيى الأبح، والخلال في "السنة" (١٥١٢)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤٧٥ و٨٨٢٦)، والطبراني في "الدعاء" (١٧٣٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٢٢)؛ من طريق سفيان الثوري، والطبراني (١٧٣٤) من طريق إسرائيل بن يونس، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/ ١٣)، والمؤمل بن أحمد في الجزء السادس من "فوائده" (٣٢/ ضمن مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٧١٦٥)؛ من طريق جرير بن حازم، وأبو نعيم (٧١٦٥) من طريق عمر بن أبي زائدة؛ جميعهم (شعبة، وفطر، وحماد الأبح، والثوري، وإسرائيل، وجرير، وعمر) عن أبي إسحاق، به. وأخرجه أحمد (٥/ ٣٦٣ و٣٧٢ رقم ٢٣٠٧٣ و٢٣١٦٠)، وابن أبي عمر العدني في "الإيمان" (٥٨)، والمروزي في "تعظيم الصلاة" (٤٣٤)، وأبو عمرو الداني في "البيان في عد آي القرآن" (ص ٦١)؛ من طريق يونس بن أبي إسحاق، وأحمد (٥/ ٣٦٥ رقم ٢٣٠٩٩)، وابن أبي عا صم في "الآحاد والمثاني" (٢٩٢٠)؛ من طريق عاصم بن أبي النجود؛ كلاهما (يونس، وعاصم) عن جُرَيّ، به. قال الدارقطني في "العلل" (٣١٨٠): "يرويه أبو إسحاق السبيعي، واختلف عنه: فرواه الثوري وجرير بن حازم وعبد الله بن المختار وأبو الأحوص وابن عيينة، عن أبي إسحاق، عن جري النهدي، عن رجل من بني سليم، عن النبي - ﷺ -. وكذلك رواه يونس بن أبي إسحاق وعاصم بن أبي النجود، عن جري النهدي، عن رجل من بني سليم. ورواه ابن شوذب، عن أبي إسحاق، عن رجل من بني سليم؛ فلم يذكر فيه جُرَيًّا، والأول أصح". وأصل الحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٢٣) من طريق أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها".
[ ٧ / ٢٧٤ ]
[١٩٣٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عن ابنِ أبي ليلى الكِنْديِّ (^١)، قال: دخل ناسٌ على حُجْرِ بنِ عَدِيٍّ
_________________
(١) كذا في الأصل، وهو: أبو ليلى الكندي، الكوفي، قيل: اسمه سلمة بن معاوية، وقيل: معاوية بن سلمة، وقال أبو حاتم، عن زكريا بن عدي: اسمه سعيد بن أشرف بن سنان، وقيل: اسمه المعلى. وهو ثقة؛ وثقه ابن معين والعجلي، وفرق أبو أحمد الحاكم بين أبي ليلى سلمة بن معاوية، وقيل: معاوية بن سلمة، روى عن سلمان، وعنه أبو إسحاق، وبين أبي ليلى الكندي، عن سويد بن غفلة، وعنه عثمان بن أبي زرعة، وقال عن هذا الثاني: "لم نقف على اسمه، وضعفه يحيى بن معين". انظر: "التاريخ الكبير" (٤/ ٧٧)، و"معرفة الثقات" للعجلي (٢/ ٤٢٢)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ٢)، و"تهذيب الكمال" (٣٤/ ٢٣٩).
(٢) سنده صحيح. وقد أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الطهور" (٣٦)، وابن أبي شيبة (٣٨ و٣٠٩٤٨)، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (٨٠٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩)؛ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (٨٠٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (١٧٠٢) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، وفي (١٧٠٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٢٠٩)؛ من طريق عبد الرزاق؛ جميعهم (ابن مهدي، ويحيى بن سعيد، والعقدي، وعبد الرزاق) عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، به. وأخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي ليلى الكندي، عن غلام لحجر بن عدي، عن حجر بن عدي. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٩) من طريق إسرائيل بن يونس، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٢٠٩) من طريق أبي بكر بن عياش؛ كلاهما عن أبي إسحاق، به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ٢٢٠)، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (٨٠١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٢٠٩) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن عمير بن قُمَيم، عن غلام لحجر بن عدي، عن حجر، به. وعمير بن قُمَيم مجهول، كما تقدم في الحديث [٤٣٨]. وانظر: "كتاب العلل" لابن أبي حاتم" (٦٩).
[ ٧ / ٢٧٥ ]
الكِنْديِّ (^١) يَعودُونه وهو مريضٌ، فأتانا آتٍ فقال: إنَّ ابنَكَ خرج من الخلاءِ، ولم يرفعْ بالطُّهورِ رأسًا، فقال: يا غلامُ، ناوِلْني الصَّحيفةَ التي في الكَوَّةِ. فناوَلَه، فقال لبعضِهم: اقرأْ. فإذا فيها: بسم اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، هذا ما سمعتُ من عليِّ بنِ أبي طالبٍ - ﵁ -؛ سمعتُه يقولُ: "الطُّهورُ نصفُ الإيمانِ".
[قولُهُ تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (٤٥)﴾]
[١٩٣١] حدَّثنا سعيدٌ (^٢)، قال: نا أبو مَعْشَرٍ، عن مُحمَّدِ بنِ كعبٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ قال: يُسارِقون
_________________
(١) هو: حُجْر بن عدي بن معاوية الكندي، المعروف بحجر بن الأدبر، وحجر الخير، أبو عبد الرحمن؛ قال الذهبي: "له صحبة ووفادة، قال غير واحد: وفد مع أخيه هانئ بن الأدبر، ولا رواية له عن النبي - ﷺ -، وسمع من علي وعمار". وذكره الحافظ ابن حجر في القسم الأول من "الإصابة"، وقال: "ذكر ابن سعد ومصعب الزبيري - فيما رواه الحاكم عنه - أنه وفد على النبي - ﷺ - هو وأخوه"، ثم قال: "أما البخاري وابن أبي حاتم عن أبيه وخليفة بن خياط وابن حبان فذكروه في التابعين". انظر: "التاريخ الكبير" (٣/ ٧٢)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٢٦٦)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ١٧٦)، و"سير أعلام النبلاء" (٣/ ٤٣٢ - ٤٦٧)، و"الإصابة" (١/ ٣٢٩).
(٢) في الأصل جاءت الآثار رقم [١٩٢٤ و١٩٢٥ و١٩٢٦] قبل هذا الحديث، فقدمناه هناك مراعاة لترتيب الآيات.
(٣) سنده فيه أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي، وتقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ١٧٦) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر. وذكره النحاس في "معاني القرآن" (٤/ ٩١) عن محمد بن كعب.
[ ٧ / ٢٧٦ ]
النَّظرَ إلى النَّارِ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (٥١)﴾]
[١٩٣٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ (^١)، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن مسروقٍ؛ قال: كنتُ (^٢) عندَ عائشةَ فقالتْ: يا أبا عائشةَ، ثلاثٌ مَن تكلَّم بواحدةٍ منهن فقد أَعْظمَ على اللهِ الفِرْيةَ.
_________________
(١) هو: ابن علية، تقدم في الحديث [٥٩] أنه ثقة.
(٢) عند ابن مندة - من طريق المصنِّف -: "كنت متكئًا".
(٣) سنده صحيح، وهو في الصحيحين كما سيأتي. وقد تقدم عند المصنِّف برقم [١٦٧٥] بهذا الإسناد مختصرًا. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٣٩٣ - ٣٩٤) للمصنِّف والطيالسي وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في "الأسماء والصفات". وقد أخرجه ابن منده في "الإيمان". (٧٦٥) من طريق المصنِّف. وأخرجه مسلم (١٧٧)، وابن منده في "الإيمان" (٧٦٥)؛ من طريق زهير بن حرب، وابن جرير في "تفسيره" (٩/ ٤٦٢ - ٤٦٣) عن سفيان بن وكيع، وابن جرير أيضًا (٨/ ٥٧١)، و(١٨/ ١٠٥)، و(٢٢/ ٣٠)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٣٢٣)؛ من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وابن منده (٧٦٥) من طريق مؤمل بن هشام؛ جميعهم (زهير، وابن وكيع، ويعقوب، ومؤمل) عن ابن علية، به. وأخرجه أبو داود الطيالسي (١٥١١) عن وهب بن خالد، و(١٥١١)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٦٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٦٠٠)، وابن منده في "الإيمان" (٧٦٦)؛ من طريق يزيد بن زريع، وابن أبي شيبة في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٦٣٥٠) - عن علي بن مسهر، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٤٢٧ و١٤٣٩) من طريق حماد بن سلمة، وأحمد (٦/ ٢٤١ رقم ٢٦٠٤٠)، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٤٥)، =
[ ٧ / ٢٧٧ ]
[قلتُ: ما هنَّ؟
_________________
(١) = وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٢٩)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٣٢٤)؛ من طريق محمد بن أبي عدي، وأحمد (٦/ ٢٣٦ رقم ٢٥٩٩٣)، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٤٥)، وابن جرير (٢٢/ ٢٩)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٣٢٤)، وأبو عوانة في "مسنده" (٤٥٥)، والنحاس في "إعراب القرآن" (٥/ ١٦٢)، وابن منده في "الإيمان" (٧٦٣)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (٤٤٢)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٩٢٣)؛ من طريق يزيد بن هارون، ومسلم (١٧٧)، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٤٤)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٢٨ - ٢٩)؛ من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، والترمذي (٣٠٦٨) من طريق إسحاق بن يوسف، وعثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" (١١٦ و٢٠٦) من طريق هشيم، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٤٥)، وابن جرير (٩/ ٤٦٢ - ٤٦٣)، و(٢٢/ ٢٩ و٢٩ - ٣٠)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٣٢٤)؛ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٩٠٠)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (٤٤١)؛ من طريق حفص بن غياث، وابن خزيمة في "التوحيد" (٣٢٦)، وأبو عوانة (٤١٠)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٥٩٩)، وابن حبان (٦٠)؛ من طريق عبد ربه بن سعيد، وأبو عوانة (٤٠٦) من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٦٥٣٥) من طريق أبي جعفر عيسى بن أبي عيسى الرازي، وأبو الشيخ في "العظمة" (٤٩٥) من طريق عباد بن العوام؛ جميعهم (وهب، ويزيد بن زريع، وابن مسهر، وحماد، وابن أبي عدي، ويزيد بن هارون، وعبد الوهاب الثقفي، وإسحاق بن يوسف، وهشيم، وعبد الأعلى، وحفص، وعبد ربه، وعبد الوهاب بن عطاء، وأبو جعفر الرازي، وعباد) عن داود بن أبي هند، به، مختصرًا ومطولًا. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٥٢)، والترمذي (٣٢٧٨)؛ من طريق مجالد بن سعيد، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٤٢١ و١٤٢٢)، وأحمد (٦/ ٤٩ - ٥٠ رقم ٢٤٢٢٧)، والبخاري (٤٦١٢ و٤٨٥٥ و٧٣٨٠ و٧٥٣١)، ومسلم (١٧٧)، وأبو يعلى (٤٩٠١ و٤٩٠٢)، وابن جرير في "تفسيره" (٨/ ٥٧١)، و(٩/ ٤٦٢)، و(١٨/ ٥٨٧)، و(٢٢/ ٣١ و٣٢)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٦٠٤)، وأبو عوانة (٤٠٧)، وابن منده في "الإيمان" (٨٦٧ و٨٦٨)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (٤٤٣)؛ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، وابن راهويه (١٤٢٦)، والبخاري (٣٢٣٥)، ومسلم (١٧٧)، =
[ ٧ / ٢٧٨ ]
قالتْ: مَنْ زَعم أنَّ محمَّدًا - ﷺ - رأى ربَّهُ فقد أعظمَ على اللهِ الفِرْيةَ] (^١).
_________________
(١) = وابن فيل في "جزئه" (١٢٣)، وابن جرير (٢٢/ ١٨)، وأبو عوانة (٤٠٩)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٣٤٣)، وابن منده في "الإيمان" (٧٦٩)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (٤٤٥)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٣٦٧ - ٣٦٨)؛ من طريق سعيد بن عمرو بن أشوع، جميعهم (مجالد، وابن أبي خالد، وابن أشوع) عن الشعبي، به، مختصرًا ومطولًا. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٨/ ٥٧١)، و(٩/ ٤٦٣)، و(١٨/ ٥٨٥ - ٥٨٦)؛ عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير بن عبد الحميد، عن المغيرة بن مقسم، عن الشعبي، عن عائشة، به، مختصرًا. ولم يذكر مسروقًا. ومحمد بن حميد الرازي، تقدم في تخريج الحديث [١٤٢٠] أنه ضعيف جدًّا. وأخرجه الدارقطني في "العلل" (٨٤٤) من طريق الخليل بن أحمد، عن عاصم بن سليمان الأحول، عن الشعبي، عن عبد الله بن مسعود، مختصرًا، ثم قال الدارقطني: "كذا قال الخليل، والمحفوظ: عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة". وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٠٨٢)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٣٢٧)، والنحاس في "إعراب القرآن" (٤/ ٢٦٩ - ٢٧٠)، من طريق إبراهيم النخعي، وابن جرير في "تفسيره" (٨/ ٥٧١) من طريق محمد بن الجهم، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٧٧٣٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/ ٤١٢)؛ من طريق أبي الضحى مسلم بن صبيح؛ جميعهم (إبراهيم، ومحمد، ومسلم) عن مسروق، به، مختصرًا ومطولًا. وأخرجه البخاري (٣٢٣٤) من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، عن عائشة، قالت: من زَعَمَ أنَّ محمَّدًا رأى ربَّهُ فقد أعظَمَ، ولكنْ قد رأى جبريلَ في صورته، وخَلْقُهُ سَادٌّ ما بين الأفُقِ. وأخرجه أبو عوانة في "مسنده" (٤٥٨) من طريق قيس بن أبي حازم، عن عائشة، نحو لفظ البخاري. وهو في "تفسير مجاهد" (١٦٧٩) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: من زَعَمَ أنَّ محمَّدًا - ﷺ - رأى ربَّهُ ﷿ فقد كَذبَ. وانظر الحديث [١٧٤١].
(٢) ما بين المعقوفين سقط من الأصل بسبب انتقال النظر، فأثبتناه من "الإيمان" لابن منده؛ حيث رواه من طريق المصنِّف.
[ ٧ / ٢٧٩ ]
وكنتُ مُتَّكئًا فجلستُ، فقلتُ: يا أمَّ المؤمنينَ، أنظِريني ولا تَعْجَلِي (^١)؛ ألم يَقُلِ اللهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣)﴾ (^٢)، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ (^٣)؟!
فقالتْ: أنا أوَّلُ هذه الأمةِ سألَ عن ذلك رسولَ اللهِ - ﷺ - فقال: "إنَّما هُو جِبرِيلُ ﵇"، ما نَظَرَهُ على صُورتهِ التي خُلِق عليها غيرَ هاتين المَّرتين؛ رآه مُهْبَطً (^٤) من السَّماءِ.
قالتْ: أَوَلَمْ تسمعْ أنَّ اللّهَ يقولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ (^٥)؟! أَوَلَمْ تسمَعِ اللّهَ ﷿ يقولُ: ﴿وَمَا (^٦) كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ﴾ [الشورى: ٥١] إلى قولِهِ: ﴿عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾.
_________________
(١) عند ابن منده: "ولا تعجليني".
(٢) الآية (٢٣) من سورة التكوير.
(٣) الآية (١٣) من سورة النجم.
(٤) في هذا الموضع علامة لحق، أو تضبيب، وليس في الهامش لحق. وقولها: "ما نظره " إلخ جاء عند ابن منده من قول النبي - ﷺ -، ولفظه: "إنَّما هو جبريل لم أره على صورته التي خُلق عليها غير هاتين المَّرتين، رأيته منهبطًا من السماء سادًّا عظيم خلقِهِ ما بين السماء والأرض". وكذا وقع في الأصل هنا: "مهبط"، وتقدم أن عند ابن منده: "مُنْهَبِطًا"، وضبطناها: "مُهْبَطً" اسم مفعول من "أهبط" المزيد بهمزة التعدية، ورُسم في الأصل دون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة المتقدم التعليق عليها في الحديث [١٢٧٩]. وصيغة "انهبط" التي منها "منهبط" هي صيغةُ مطاوعةٍ و"أَهْبَطَ" المتعدي بالهمزة، ولـ"هَبَطَ" المتعدِّي بنفسه. وانظر: "تاج العروس" (هـ ب ط).
(٥) الآية (١٠٣) من سورة الأنعام.
(٦) في الأصل: "ما" بدون الواو.
[ ٧ / ٢٨٠ ]
ومَن زعمَ أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كتم شيئًا من كتابِ اللهِ ﷿، فقد أعظمَ على اللهِ الفِريةَ؛ واللهُ يقولُ: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ (^١) فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (^٢).
ومَن زعمَ أنَّه يُخبِرُ النَّاسَ بما في غدٍ، فقد أعظمَ على اللهِ الفِريةَ؛ واللّهُ ﷿ يقولُ: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا (^٣) يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥)﴾ (^٤).
* * *
_________________
(١) في الأصل: "تعلم" بدل: "تفعل".
(٢) الآية (٦٧) من سورة المائدة.
(٣) قوله: "وما" مكرر في الأصل في آخر الصفحة وأول الصفحة التي تليها.
(٤) الآية (٦٥) من سورة النمل.
[ ٧ / ٢٨١ ]