[قولُهُ تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١)﴾]
[٢٢٩٣] حدَّثنا سعيدٌ، نا هُشَيمٌ، عن الأعمشِ، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾؛ قال: دعا داعٍ.
[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩)﴾]
[٢٢٩٤] حدَّثنا سعيدٌ، نا خلفُ بنُ خليفةَ (^١)، عن منصورِ بنِ زاذانَ (^٢)، عن الحَسَنِ؛ في قولِهِ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾؛ قال: بخيلًا بالخَيرِ.
_________________
(١) سنده فيه الأعمش وهشيم، ولم يصرِّحا بالسماع، وتقدم في الحديث [٣] أن أبا حاتم الرازي قال: "إن الأعمش قليل السماع من مجاهد، وعامَّة ما يروي عن مجاهد مدلَّس". ولكن الأعمش توبع كما سيأتي؛ فالأثر صحيح عن مجاهد. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٦٨٧) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر. وقد أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٢٩٦) من طريق محمد بن عبد الله بن الزبير أبي أحمد الزبيري، عن هشيم، به. ووقع في مطبوع "الحلية": "ثنا أبو أحمد الدينوري" بدل: "الزبيري". وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٢٤٩) من طريق عيسى بن ميمون الجرشي وورقاء بن عمر اليشكري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. وهذا إسناد صحيح.
(٢) تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق اختلط في آخر عمره.
(٣) تقدم في الحديث [٥٧] أنه ثقة ثبت عابد.
(٤) سنده ضعيف؛ لحال خلف بن خليفة. وذكره أبو عبيد في "غريب الحديث" (٢/ ٦٥٠) عن الحسن، معلقًا. =
[ ٨ / ١٦٥ ]
[٢٢٩٥] حدَّثنا سعيدٌ، نا جَريرٌ (^١)، عن منصورٍ (^٢)، عن (^٣): ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾؛ قال: بخيلًا بالخيرِ.
[قولُهُ تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (٢٣)﴾]
[٢٢٩٦] حدَّثنا سعيدٌ، نا جَريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ (^٤)؛ في قولِهِ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (٢٣)﴾ (^٥)؛ و﴿[يُحَافِظُونَ] (^٦)﴾؛ قال: المكتوبةُ.
_________________
(١) = وجاء في "تفسير مجاهد" (١٨٤٨) من طريق آدم بن أبي إياس، عن حماد بن سلمة، عن حميد الطويل؛ قال: سألت الحسن عن قوله ﷿: ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾؟ قال: اقرأ ما بعدها، فقرأتُ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠)﴾؛ قال: هذا الهلوع؛ هكذا خُلق الإنسان. وقد أخرجه ابن بطة في "الإبانة" (١٧٠١/ كتاب القدر) من طريق حماد بن سلمة، به. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣١٧) عن معمر، عن الحسن؛ قال: هو الشَّرِهُ.
(٢) هو: ابن عبد الحميد.
(٣) هو: ابن المعتمر.
(٤) كذا في الأصل، ولعله سقط شيخ منصور في هذا الأثر.
(٥) سنده صحيح إلى منصور، ولا نعرف هل هذا الأثر عنه من قوله، فتكون زيادة: "عن" خطأ من الناسخ، أو أنه سقط شيخ منصور، ولعله إبراهيم النخعي كما في الأثر التالي.
(٦) هو: ابن يزيد النخعي.
(٧) الآية (٢٣) من سورة المعارج نفسها، وقد أخَّر المصنِّف هذا الأثر هذا لموضع الآية (٣٤) كما هو ظاهر.
(٨) في الأصل: "حافظون".
(٩) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٦٩٧) لعبد بن حميد، وجعله عن إبراهيم التيمي، فإما أن يكون ظن أن إبراهيم هذا الذي لم ينسب هنا هو التيمي، وهما في طبقة واحدة، أو يكون للتيمي قول كقول النخعي، والله أعلم. =
[ ٨ / ١٦٦ ]
[٢٢٩٧] حدَّثنا سعيدٌ، أنا أبو مُعاويةَ (^١)، عن الأعمشِ، عن مُسلمٍ (^٢)، عن مسروقٍ؛ في قولِهِ: ﴿وَالَّذِينَ (^٣) هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٣٤)﴾؛ قال: على مِيقاتِها، و﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾ (^٤): عن تَضْييعِ ميقاتِها (^٥).
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ١٤) عن محمد بن حميد الرازي، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٢٣١) من طريق قتيبة بن سعيد؛ كلاهما عن جرير، به. وأخرجه وكيع في "الزهد" (٣٢٥)، ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٦٦)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٢٦٨)، والطحاوي في "أحكام القرآن" (٤٦٠)؛ من طريق سفيان الثوري، وابن جرير (٢٣/ ٢٦٨) من طريق زائدة بن قدامة، وابن المقرئ في "معجمه" (٧٩) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي؛ جميعهم (الثوري، وزائدة، وشيبان) عن منصور بن المعتمر، به.
(٢) هو محمد بن خازم.
(٣) هو: ابن صُبَيح أبو الضُّحَى، تقدم في الحديث [١٠] أنه ثقة فاضل.
(٤) في الأصل: "الذين" بلا واو.
(٥) الآية (٥) من سورة الماعون.
(٦) كذا في الأصل، ونقله شيخ الإسلام ابن تيمية عن المصنِّف - كما سيأتي - ووقع عنده: "بتضييع ميقاتها"، وعند ابن جرير (١٤/ ٦٦١): "تضييع ميقاتها". ولعل "عن" هنا مقحمة.
(٧) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٥٦٩) للمصنِّف وابن أبي حاتم، عن مسروق؛ قال: ما كان في القرآن ﴿يُحَافِظُونَ﴾؛ فهو على مواقيت الصلاة. وعزاه في (١٥/ ٦٨٨) لعبد بن حميد، عن مسروق: ﴿عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾؛ قال: تضييع ميقاتها. ونقله ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٢٢/ ٥٧٢) عن المصنِّف. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ١٤) و(٢٤/ ٦٦١) عن أبي السائب سلم بن جنادة، عن أبي معاوية، به مفرقًا في الموضعين. =
[ ٨ / ١٦٧ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥)﴾]
[٢٢٩٨] حدَّثنا سعيدٌ، نا عَتَّابُ بنُ بَشيرٍ (^١)، عن خُصَيْفٍ (^٢)، عن زيادِ بنِ أبي مريمَ (^٣)؛ في قولِهِ: ﴿حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾؛ قال: الزَّكاةُ، ﴿وَالْمَحْرُومِ﴾؛ الذي لم يُبْسَطْ له في المعيشةِ، ولم يُعطَ بابَ المسألةِ.
[٢٢٩٩] حدَّثنا سعيدٌ، نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصَينٍ (^٤)، عن
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٢٩) عن عبد الله بن نمير، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٤٤) من طريق عيسى بن يونس، وابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٣٤٢) من طريق أبي زهير عبد الرحمن بن مغراء وأبي عبيدة عبد الملك بن معن المسعودي، و(١٧/ ١٤) و(٢٤/ ٦٦٠ - ٦٦١) من طريق سفيان الثوري وعبيد الله بن زحر، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢٣٧٠) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي ومحمد بن فضيل، و(٧٦٢١) من طريق حفص بن غياث؛ جميعهم (ابن نمير، وعيسى، وأبو زهير، وأبو عبيدة، والثوري، وابن زحر، والمحاربي، وابن فضيل، وحفص) عن الأعمش، به، ولم يُذكر في رواية ابن زحر: "مسروق". ولفظ رواية ابن نمير: "الحفاظ على الصلاة لوقتها". ولفظ رواية عيسى: ﴿الذين هم عن صلاتهم لاهون﴾ [وهي قراءة الأعمش]؛ قال: إغفال الصلاة عن وقتها". ولفظ رواية أبي زهير وأبي عبيدة والمحاربي وابن فضيل: " ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨]؛ قال: المحافظة عليها: المحافظة على وقتها، والسهو عنها: السهو عن وقتها".
(٢) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه لا بأس به، إلا في روايته عن خصيف فإنها منكرة.
(٣) هو: ابن عبد الرحمن الجزري، تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيئ الحفظ.
(٤) تقدم في الحديث [٢٦٤] أنه ثقة.
(٥) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن رواية عتاب عن خصيف.
(٦) هو: ابن عبد الرحمن السُّلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغيَّر حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد الله الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل تغيُّره.
(٧) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٦٧٦) لعبد بن حميد، عن عكرمة، =
[ ٨ / ١٦٨ ]
عِكْرمةَ؛ في قولِهِ: ﴿الْمَحْرُومِ﴾؛ قال: هو المُحَارِفُ (^١).
[٢٣٠٠] حدَّثنا سعيدٌ، نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُسَينِ بنِ قيسٍ (^٢)، عن عِكْرمةَ؛ قال: المحرومُ: الرَّجلُ كانت له معيشةٌ فأُصيبَ بها.
[قولُهُ تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (٤٠)﴾]
[٢٣٠١] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي ظَبْيانَ (^٣)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِهِ: ﴿بِرَبِّ (^٤) الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾؛ قال:
_________________
(١) = قال: المحروم: المحارف الذي لا يثبت له مال. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢١/ ٥١٧) و(٢٣/ ٢٧٤) عن أبي السائب سلم بن جنادة، عن عبد الله بن إدريس، عن حصين؛ قال: سألت عكرمة عن السائل والمحروم؛ قال: السائل الذي يسألك، والمحروم الذي لا ينمى له مال. وأخرج ابن جرير (٢٤/ ٤٢٠) عن هناد بن السري، عن أبي الأحوص سلام بن سليم، عن حصين، عن عكرمة؛ في قوله تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾ [البلد: ١٦]؛ قال: هو المحارف الذي لا مال له.
(٢) تقدم تفسيره في الحديث [٢٠٥٣].
(٣) هو: الرَّحَبي، أبو علي الواسطي، تقدم في تخريج الحديث [٣٦٣] أنه متروك.
(٤) سنده ضعيف جدًّا؛ لحال الحسين بن قيس.
(٥) هو: حصين بن جندب، تقدم في الحديث [٥٨] أنه ثقة.
(٦) في الأصل: "رب" دون الباء.
(٧) سنده صحيح. وتقدم برقم [٢١٢٩] بهذا الإسناد عن ابن عباس؛ في قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (١٧)﴾ [الرَّحمن: ١٧]؛ قال: للشَّمسِ مَطْلِعٌ في الشِّتاءِ، ومَغربٌ في الشِّتاءِ، ومَطْلِعٌ في الصَّيفِ، ومَغرِبٌ في الصَّيفِ؛ غيرُ مَطلِعِها في الشِّتاءِ، وغيرُ مَغرِبِها في الشِّتاءِ. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٧٠٢) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. =
[ ٨ / ١٦٩ ]
لِلشَّمس كلَّ يومٍ مطلعٌ تَطْلُعُ فيه، ومَغرِبٌ تَغْرُبُ فيه؛ غيرُ مَطلِعِها بالأمسِ وغيرُ مغرِبِها بالأمسِ.
* * *
_________________
(١) = وقد أخرجه الحربي في "غريب الحديث" (٣/ ٩٦٦) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبي معاوية، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٢٨٣)، والسراج في "حديثه" (٢٦٠٩)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٦٤٦ و٦٦٨)؛ من طريق عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ في قول الله: ﴿بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج: ٤٠]؛ قال: إن الشمس تطلع من ثلاث مئة وستين مطلعًا، تطلع كل يوم من مطلع لا تعود فيه إلى قابل، ولا تطلع إلا وهي كارهة. هذا لفظ ابن جرير. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٢٨٣) من طريق عطية بن سعد العوفي، عن ابن عباس؛ في قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾؛ قال: هو مطلع الشمس ومغربها، ومطلع القمر ومغربه. وعطية العوفي تقدم في تخريج الحديث [٤٥٤] أنه ضعيف، والسند إليه مسلسل بالضعفاء.
[ ٨ / ١٧٠ ]