[قولهُ تعالى: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١)﴾]
[١٧٥٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾، قال: لا تُدِقَّ المِسْمَارَ فَيَسْلَسَ في الحَلْقَةِ، ولا [تُغْلِظْها] (^١) فَتَقْصِمَها، واجْعَلْهُ قَدَرًا (^٢).
_________________
(١) سنده صحيح إلى مجاهد، وروي عنه عن ابن عباس ولا يصح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ١٦٨) للفريابي وعبد بن حميد وابن جرير. وقد أخرجه إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" - كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٢٩) - عن محمد بن الصباح، عن سفيان بن عيينة، به. وعلقه النحاس في "إعراب القرآن" (٣/ ٣٣٤) عن ابن عيينة. وأخرجه الفريابي في "تفسيره" - كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٢٩) - وابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٢٢٥) من طريق ورقاء بن عمر اليشكري، وابن جرير (١٩/ ٢٢٥) من طريق عيسى بن ميمون الجرشي؛ كلاهما (ورقاء، وعيسى) عن ابن أبي نجيح، به. وهو في "تفسير مجاهد" (١٣٥٠) من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٢٢٦) من طريق ابن جريج، عن مجاهد، به. وعلقه البخاري في "صحيحه" (٦/ ٤٥٣ - فتح الباري) عن مجاهد، نحوه. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٢٧) - ومن طريقه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٢٣) عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس. وعبد الوهاب بن مجاهد تقدم في الحديث [١٥١٣] أنه متروك، ولم يسمع من أبيه.
(٢) تشبه في الأصل: "تعطله" غير منقوطة. وكأن الناسخ حاول إصلاحها، وانظر التعليق التالي.
(٣) اختلفت الروايات في كلمات هاتين الجملتين، وأوضحُ الرواياتِ: رواية =
[ ٧ / ٩٣ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (١٤)﴾]
[١٧٥٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُويدُ بنُ عبدِ العزيزِ الدِّمشقيُّ (^١)،
_________________
(١) = عبد الرزاق في "تفسيره": "لا تدق المسامير وتوسع الحلقة فتسلس، ولا تغلظ المسامير وتضيق الحلقة فتنفصم". والسَّرْدُ: الخَرزُ (الثَّقْبُ) في الجلد ونحوه، وهو أيضًا: نَسْجُ الدرع، وهو تداخُل الحَلَق بعضها في بعض. والسَّرْدُ أيضًا: اسم جامع للدروع وسائر الحلق وما أشبهها؛ سمي سَرْدًا؛ لأنه يُسْرَدُ فيُثقبُ طرفَا كل حلقة بمسمار. و"تُدِقَّ المسمار": تجعله دقيقًا نحيفًا، ويروى: "ترق" بالراء. و"يسلس": يخرج من الثقب برفق أو يصير متحركًا فيلين عند الخروج. ويروى: "فيتسلسل". و"تغلظه" أي: المسامير، إما بالحمل على المعنى بجمع المفرد "المسمار"، ويكون الضمير عائدًا على "المسمار" بالحمل على المعنى؛ وانظر التعليق على الحديث [١٣١٧]، أو يكون الضمير عائدًا على "المسامير" ولم يجر لها ذكر لفهمها من السياق. وانظر التعليق على الحديث [١١٨٩]. و"تقصمها" أي: الحلقة، ومعناه: تفصلها فصلًا تامًّا، ويروى: "تفصمها" بالفاء؛ أي: تشقها، وهو فصل من غير بينونة. و"قدرًا" أي: على القصد وقدر الحاجة. ومعنى تفسير الآية: هو ألا يجعل المسمار دقيقًا وثقب الحلقة واسعًا؛ فيتقلقل المسمار أو ينخلع، ولا يجعل المسمار غليظًا وثقب الحلقة ضيقًا؛ فيفصم الحلقة؛ أي: يفصلها أو يشقها. وانظر: "مشارق الأنوار" (٢/ ١٦٠ و٢١٢ و٢١٩)، و"تهذيب اللغة" (٤/ ٢٦٢)، و"مقاييس اللغة" (٣/ ١٢٣)، و"فتح الباري" (٦/ ٤٥٤)، و"تاج العروس" (س رد، س ل س، ف ص م، ق ص م).
(٢) تقدم في الحديث [١٧٤] أنه ضعيف.
(٣) سنده ضعيف؛ لضعف سويد، وقد توبع، تابعه خالد بن عبد الله الواسطي، إلا أنه لم يذكر قول ابن مسعود، فالأثر صحيح إلى عبد الله بن شداد، لكنه لم يذكر عمن أخذه.=
[ ٧ / ٩٤ ]
عن حُصَينٍ (^١)، عن عبدِ اللهِ بنِ شدَّادِ بنِ الهَادِ (^٢)، قال: قيل لسُليمانَ: إنَّ آيةَ موتِكَ أن تَخرُجَ شجرةٌ في بيتِ المقدِسِ يقال لها: الخَرُّوبَةُ (^٣)، فإذا رأيتَها فقد حضر أجلُكَ. فبينا هو في مُلْكِهِ، إذ خرجتْ تلك الشَّجرةُ، فقال لها: ما اسمُكِ؟ فقالتِ: الخَرُّوبةُ. فوَلَجَ في مِحْرابِهِ فقُبض وهو على عَصَاتِهِ (^٤)، فخرجتْ دابةٌ من الأرضِ تأكلُ مِن عصاه، فوقع؛ فتبيَّن لهم ﴿أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾. وزعم ابنُ مسعودٍ قال: لقد قام على عَصَاهُ حَوْلًا.
_________________
(١) = وقد أخرجه محمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٢٠٨) عن وهب بن بقية، عن خالد بن عبد الله الواسطي، عن حصين، به، ولم يذكر قول ابن مسعود. وانظر الحديث التالي، والحديث رقم [٢٠٤].
(٢) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦]، أنه ثقة، تغير حفظه في الآخر، وقد روى عنه هذا الأثر خالد بن عبد الله الواسطي، وهو ممن روى عنه قبل تغيره.
(٣) تقدم في الحديث [٤٠٠]، أنه ثقة.
(٤) الخَرُّوبة: شجرة اليَنْبُوت، وهو الخَشْخَاش. ويقال فيها: الخروب، والخرنوبة، والخرنوب. "تهذيب اللغة" (٧/ ٣٥٩)، و"النهاية" (٢/ ٥٠)، و"تاج العروس" (خ رب). وانظر ما تقدم في التعليق على الحديث [٢٠٤].
(٥) كذا في الأصل بالتاء قبل الهاء، إلا أنها غير منقوطة. والجادة: "عصاه" كما سيأتي. وقال الأصمعي: "ولا يجوز مدُّ العصا ولا إدخال التاء معه". وقال الفراء: "أول لحن سمع بالعراق: هذه عصاتي". ولكن قال الأزهري: "ويقال للعصا: عصاة بالهاء، يقال: أخذت عصاته، ومنهم من كره هذه اللغة". وانظر: "تهذيب اللغة" (٣/ ٧٩)، و"لسان العرب" و"تاج العروس" (ع ص و).
[ ٧ / ٩٥ ]
[١٧٥٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ؛ قال: قال ابنُ عبَّاسٍ: لَبِثَ سُليمانُ على عصاهُ حَوْلًا قَدْ مَاتَ (^١)، ثم خرَّ على رأسِ الحَوْلِ، فأخذتِ الجنُّ عصًا مثلَ عصاه، ودابةً مثلَ دابَّتِهِ، فأرسلوها عليها فأكلتْها في سَنَةٍ.
_________________
(١) أي: ميتًا، فجملة "قد مات" حالٌ من سليمان - ﵇ -، وفي "الدر المنثور": "بعد ما مات".
(٢) سنده صحيح إلى ابن عباس. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ١٨١) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٢/ ٢٩٥) من طريق صدقة بن الفضل، عن ابن عيينة، به مختصرًا، بلفظ: أن سليمان مكث على عصاه سنة. وعلقه النحاس في "إعراب القرآن" (٣/ ٣٣٧ - ٣٣٨) عن ابن عيينة، به، مختصرًا دون ذكر قراءة ابن مسعود. وأخرجه عبد بن حميد - كما في "الدر المنثور" (١٢/ ١٨٣) - من طريق قيس بن سعد، عن ابن عباس، نحوه. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٢٤١ - ٢٤٢) من طريق السدي، عن أبي صالح باذام، عن ابن عباس، بحديث طويل، وفيه: فأخبر الناس أن سليمان قد مات، ففتحوا عنه فأخرجوه، ووجدوا منسأته - وهي العصا بلسان الحبشة - قد أكلتها الأرضة، ولم يعلموا منذ كم مات، فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت منها يومًا وليلة، ثم حسبوا على ذلك النحو، فوجدوه قد مات منذ سنة. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٢٤٠)، والباغندي في "أماليه" (٥٦/ جمهرة الأجزاء الحديثية)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ رقم ١٢٢٨١)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٩٧ - ١٩٨ و٤٠٢)، وابن مخلد البزار في "حديثه عن شيوخه" (٧٣/ مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية"، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٢/ ٢٩٥ و٢٩٦)؛ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: كان سليمان نبي الله إذا صلى رأى شجرة نابتة بين يديه، فيقول لها: ما اسمك؟ فتقول: كذا وكذا. فيقول: لأي شيء أنت؟ فإن كانت لغرس غرست،=
[ ٧ / ٩٦ ]
وكان ابنُ عبَّاسٍ يقرأُ: "فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الإِنْسُ أَنْ لَوْ كَانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِينِ" (^١).
_________________
(١) = وإن كانت لدواء كتبت، فبينما هو يصلي ذات يوم إذ رأى شجرة بين يديه، فقال لها: ما اسمك؟ قالت: الخروب. قال: لأي شيء أنت؟ قالت: لخراب هذا البيت. فقال سليمان: اللهم عم على الجن موتي حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب. فنحتها عصا، فتوكأ عليها حولًا ميتًا، والجن تعمل، فأكلتها الأرضة فسقط، فتبينت الإنس أن الجن: ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا حَوْلًا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾. قال: وكان ابن عباس يقرؤها كذلك. قال فشكرت الجن للأرضة فكانت تأتيها بالماء". وعطاء بن السائب تقدم في الحديث [٦]، أنه ثقة، لكنه اختلط في آخر عمره. قال الحاكم: "وقد رواه سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير فأوفقه على ابن عباس". ورواية سلمة بن كهيل أخرجها الحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (١٠٧٢)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٩٨)، من طريق الأحوص بن جواب الضبي، عن عبد الجبار بن عباس الهمداني، عن سلمة بن كهيل، به. وانظر الحديث السابق.
(٢) هذه قراءة تفسيرية على الأرجح؛ فقد اختلف في ألفاظها، ونسبت لابن عباس وابن مسعود والضحاك وعلي بن الحسين. ونُسبت لابن عباس وابن مسعود في "تفسير القرطبي" بلفظها هنا. ومن ألفاظها أيضًا: "تَبَيَّنَتِ الإِنْسُ أَنَّ الجِنَّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ مَا لَبِثُوا حَوْلًا فِي العَذَابِ المُهِينِ"، و"تَبَيَّنَتِ الإنْسُ أَنَّ الجِنَّ لوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ مَا لَبثُوا فِي العَذَابِ المُهِينِ ولَقَدْ لَبثُوا يَدْأَبُوَنَ ويَعْمَلُونَ لَهُ حَوْلًا". أما قراء القراءات المتواترة فلم يختلفوا في هذه الجملة من الآية إلا في قوله: ﴿تَبَيَّنَتِ﴾، فقرأها رويس عن يعقوب: ﴿تَبَيَّنَتِ﴾ بضم التاء وضم الباء وكسر الياء المشددة؛ بالبناء للمفعول. وقرأها الجمهور: ﴿تَبَيَّنَتِ﴾ بفتح التاء والباء والياء المشددة. وانظر: "تفسير الطبري" (١٩/ ٢٤٠ و٢٤١ و٢٤٣)، و"مختصر ابن خالويه" (ص ١٢٢)، و"المحتسب" (٢/ ١٨٨)، و"تفسير القرطبي" (١٧/ ٢٨٢)،=
[ ٧ / ٩٧ ]
قال سُفْيان: وفي قراءةِ ابنِ مسعودٍ: "وَهُمْ يَدَبُونَ (^١) لَهُ حَوْلًا" (^٢).
[قولُهُ تعالى: ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (١٦)﴾
[١٧٥٩]، حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا شَريكٌ (^٣)، عن أبي إسحاقَ (^٤)، عن عَمرِو بنِ شُرَحْبِيلَ (^٥)؛ في قولِهِ ﷿: ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾، قال:
_________________
(١) = و"البحر" (٤/ ٤١٢)، و"النشر" (٢/ ٣٥٠)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٣٨٤)، و"معجم القراءات" للخطيب (٧/ ٣٤٩ - ٣٥٠).
(٢) كذا في الأصل، وعند ابن جرير (١٩/ ٢٤١): "يدأبون" بالهمزة. وما في الأصل يتوجَّه على أن أصله: "يَدْأبون" فسهل الهمزة وألقي حركتها على الساكن قبلها؛ كما قيل في: "يَسْألون": "يَسَلُون"، وقرئ بها في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٢٠]. ووجه آخر أن يكون أصله: "يَدُوبُون" فحذف الواو واكتفى بضمة الدال دليلًا عليها، وهو من باب الاجتزاء بالحركات عن حروف المد، وتضبط حينئذٍ: "يَدُبُون" بضم الدال بلا واو؛ قال في "تاج العروس" (د وب): "داب يدوب دوبًا كـ "دأب" بالهمزة في معانيه". وانظر في الاجتزاء: التعليق على الحديث [١١٨٩]. وانظر: "معجم القراءات" للخطيب (٧/ ٢٦٧). ويرجح الوجه الأول ما عند الطبري.
(٣) ذكرها الطبري (١٩/ ٢٤١) عن ابن مسعود، ولفظه: "فمكثوا يدأبون له من بعد موته حولًا كاملًا". وانظر التعليقين السابقين.
(٤) هو: ابن عبد الله القاضي النخعي، تقدم في تخريج الحديث [٤]، أنه صدوق يخطئ كثيرًا.
(٥) هو: السبيعي.
(٦) تقدم في الحديث [٧١١]، أنه ثقة عابد مخضرم.
(٧) ، سنده ضعيف؛ لحال شريك. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ١٩٤) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.=
[ ٧ / ٩٨ ]
المُسَنَّاةُ (^١) بِلَحْنِ اليَمنِ (^٢).
[١٧٦٠] حدَّثنا (^٣) سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصَينٍ (^٤)، عن أبي مالكٍ (^٥)؛ في قولِهِ ﷿: ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾، قال: الخَمْطُ: الأَرَاكُ.
_________________
(١) = ونقله الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٥٣٦)، وفي "تغليق التعليق" (٤/ ٢٨٨) عن المصنِّف. وقد أخرجه عبد بن حميد - كما في "عمدة القاري" (١٩/ ١٢٩) - عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، وابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٢٥٠) من طريق صالح بن زريق؛ كلاهما (الحماني، وصالح) عن شريك، به. وعلقه ابن قتيبة في "غريب الحديث" (٢/ ٦١) عن شريك، به. وعلقة البخاري في "صحيحه" (٨/ ٥٣٥ - فتح الباري) عن عمرو بن شرحبيل، به.
(٢) المُسَنَّاة: هو السدُّ الذي يبنى للسيل ليرده، ويكون كالضفائر تضم بعضها إلى بعض نسجًا، وسميت المسناة؛ لأن فيها مفاتح للماء بقدر الحاجة؛ من قولك سنَّيتُ الأمر: إذا فتحتَ وجهه. وقد فُسّر العرم بغير ذلك؛ فقيل: هو الوادي، وقيل: اسم الفأر الذي خرَّب السد، وقيل: المطر الشديد. وانظر: "مشارق الأنوار" (٢/ ٧٢ و٢٢٣ - ٢٢٤)، و"تهذيب اللغة" (١٣/ ٥٤)، و"تاج العروس" (س ن ي).
(٣) أي: بلغتهم. " تاج العروس" (ل ح ن).
(٤) قدمنا هذا الحديث على الحديثين بعده مراعاة لترتيب الآيات.
(٥) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦]، أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد الله الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل تغيره.
(٦) هو: ابن غزوان الغفاري.
(٧) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ١٩٧) لعبد بن حميد. وذكره النحاس في "معاني القرآن" (٥/ ٤٠٨) عن أبي مالك.
[ ٧ / ٩٩ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (١٨) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (١٩)﴾]
[١٧٦١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصَينٍ (^١)،
عن أبي مالكٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾، قال: ينظرُ بعضُها إلى بعضٍ؛ أنهارٌ متَّصلةٌ، قالوا: ﴿رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾.
[١٧٦٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو قُدامةَ (^٢)، قال: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ كثيرٍ (^٣) - وكانَ قرأ على مُجَاهِدٍ - يقرأ: ﴿رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ (^٤).
_________________
(١) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، وانظر الكلام عليه في الأثر السابق.
(٢) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ١٩٩) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٢٦٥) من طريق عبثر بن القاسم، عن حصين، به، نحوه، وفيه زيادة.
(٣) هو: الحارث بن عبيد الإيادي أبو قدامة البصري، تقدم في الحديث [١٦٦]، أنه صدوق يخطئ.
(٤) تقدم في الحديث [١٢٩٤] أنه ثقة.
(٥) سنده فيه الحارث بن عبيد، وتقدم بيان حاله، لكن هذه الرواية مما تلقاها عن شيخه قراءة، فالظاهر أنها لا يخاف فيها من خطئه، فلعل الراجع أنه إسناد حسن، والله أعلم.
(٦) ضبطها في الأصل بتشديد العين وكسرها. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وهشام عن ابن عامر: ﴿رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي. وقرأ باقي العشرة: ﴿رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾، إلا يعقوب، فإنه قرأ: ﴿رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾.=
[ ٧ / ١٠٠ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣)﴾]
[١٧٦٣] حدَّثنا سعيدٌ (^١)، قال: نا مَهْديُّ بنُ ميمونٍ (^٢)، قال: سُئل (^٣) محمَّدُ بنُ سِيرينَ وأنا أسمعُ: كيف يُقرأُ هذا الحَرْفُ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ﴾، أو "فُرِعَ"؟ قال: ﴿فُرع﴾ (^٤).
_________________
(١) = وقرئت أيضًا: ﴿رَبَّنَا بَعَّدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾، وقرئت: ﴿رَبَّنَا بَعُدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾، و﴿رَبَّنَا بَعُدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾. وانظر تفصيل ذلك وتوجيهه في: "السبعة" (ص ٥٢٩)، و"المحتسب" (٢/ ١٨٩ - ١٩١)، و"المحرر" (٤/ ٤١٦)، و"البحر المحيط" (٧/ ٢٦٢)، و"النشر" (٢/ ٣٥٠)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٢٨٥ - ٣٨٦)، و"معجم القراءات" للخطيب (٧/ ٣٥٨ - ٣٦١).
(٢) في الأصل جاء الحديث رقم [١٧٦٠]، قبل هذا الحديث، فقدمناه على الحديثين السابقين مراعاة لترتيب الآيات.
(٣) تقدم في الحديث [١١١] أنه ثقة.
(٤) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٢١٥) لعبد بن حميد.
(٥) رسمها في الأصل: "سأل".
(٦) الكلمة الأولى في الأصل بالفاء والزاي المشددة والعين المهملة، ولم يضبط الفاء ولا الزاي بالشكل. والثانية رسمت بالفاء المضمومة والراء المهملة المكسورة (بلا تشديد) والعين المهملة، والثالثة مثلها إلا أنه لم يضع تحت الراء كسرة: "فزِّع أو فُرع قال: فُرع". وفي هذا الحرف اختلاف كثير في القراءة، ولم نقف على نسبة قراءة بعينها لابن سيرين، والظاهر أنه يقرأ قراءة الجمهور: ﴿فُرِّغَّ﴾ بضم الفاء وكسر الزاي المعجمة المشددة وبالعين المهملة. والغالب أن ابن سيرين سئل عن قراءة الجمهور وقراءة الحسن؛ كما صُرِّح به في رواية عبد بن حميد؛ كما في "الدر". والحسن قد نسبت إليه قراءات كثيرة، ومما نسب إلى الحسن ويحتمله رسم المخطوط هنا: "فُرِغ"، و"فُزِع"، و"فُرِّع"، على أن الناسخ لم يهتم بضبط جميع الحروف. وعلى هذا تضبط الكلمة الأولى والثالثة على قراءة الجمهور، والثانية على إحدى قراءات الحسن المتقدمة.=
[ ٧ / ١٠١ ]
[١٧٦٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا مَهديٌّ (^١)، عن الحَسَنِ؛ أنه كان يقرأ: ﴿فزّع﴾ (^٢).
_________________
(١) = وقرأ ابن عامر ويعقوب - من العشرة - وابن مسعود وابن عباس ومجاهد وطلحة والحسن وأبو المتوكل الناجي وابن السميفع: ﴿فَزَّعَ﴾ بفتح الفاء والزاي المشددة وبالعين المهملة. وقرأ الحسن: "فُزع" بضم الفاء وكسر الزاي المخففة وبالعين المهملة. وقرأ عبد الله بن عمر والحسن وأيوب وقتادة وأبو مجلز: "فُرِّغ" بضم الفاء وكسر الراء المهملة المشددة وبالغين المعجمة. وقرأ الحسن وقتادة وأبو المتوكل: "فَرَّغ" بفتح الفاء وفتح الراء المهملة المشددة وبالغين المعجمة. وقرأ الحسن وقتادة: "فَرَغ" بفتح الفاء والراء المهملة المخففة وبالغين المعجمة. وقرأ كلاهما أيضًا: "فُرغ" بضم الفاء وكسر الراء المهملة المخففة وبالغين المعجمة. وانظر قراءات أخرى وتفصيلًا في: "معاني الفراء" (٢/ ٣٦١)، و"تفسير الطبري" (١٩/ ٢٨٢ - ٢٨٣)، و"السبعة" (ص ٥٣٠)، و"المحتسب" (٢/ ١٩١ - ١٩٣)، و"المحرر" (٤/ ٤١٩ - ٤٢٠)، و"تفسير القرطبي" (١٧/ ٣١١ - ٣١٢)، و"البحر" (٧/ ٢٦٦)، و"النشر" (٢/ ٣٥٠ - ٣٥١)، و"الدر المنثور" (١٢/ ٢١٤)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧)، و"معجم القراءات" للخطيب (٧/ ٣٦٦ - ٣٧٠).
(٢) هو: ابن ميمون؛ كما في الأثر السابق.
(٣) سنده صحيح. ولم نجد من أخرجه من طريق مهدي بن ميمون، أو روى هذه القراءة عن الحسن. ولكن عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٢١٤) لابن الأنباري عن الحسن؛ أنه قرأ: ﴿حَتَّى إِذَا فُرغَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ بالتخفيف والراء والغين. وذكره النحاس في "إعراب القران" (٣/ ٣٤٥) تعليقًا من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن الحسن البصري أنه قرأ: ﴿حَتَّى إِذَا فُرغَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ بضم الفاء، وبراء معجمة وبعدها غين معجمة. وانظر الأثر التالي.
(٤) رسمها في الأصل بالفاء وتشديد الزاي المعجمة وبالعين المهملة. وتقدم في التعليق على القراءة في الأثر السابق أن للحسن قراءات كثيرة؛ منها ما رسم في الأصل، ومنها ما ذكر في مصادر التخريج.
[ ٧ / ١٠٢ ]
[١٧٦٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خَلَفُ بنُ خَليفةَ، عن منصورِ بنِ زَاذَانَ (^١)، عن الحَسَنِ؛ أنه كان يَقرأُ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِعَ﴾ (^٢)، وقال: أُجْلِيَ عن قُلُوبِهِم.
[١٧٦٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ (^٣)، عن مسروقٍ، قال: قال عبدُ اللّهِ: إذا تكلَّم اللهُ ﷿
_________________
(١) تقدم في الحديث [٥٧] أنه ثقة عابد.
(٢) سنده ضعيف؛ فيه خلف بن خليفة، وقد تقدم في الحديث [٧٦]، أنه صدوف اختلط في آخر عمره. وانظر الأثر السابق. وعزاه السيوطى في "الدر المنثور" (١٢/ ٢١٤) لعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) رسمها في الآصل بالفاء وكسر الزاي المعجمة وبالعين المهملة، ولم يشكل الفاء أو يشدد الزاي. و"فُزِع" بضم الفاء وكسر الزاي مخففة إحدى قراءات الحسن. وانظر التعليق على الأثر قبل السابق. وقد ضبطت في "الدر" ﴿فُزِّعَ﴾ كقراءة الجمهور. والله أعلم.
(٤) هو: مسلم بن صُبَيح الهمداني أبو الضُّحى الكوفي، تقدم في الحديث [١٠]، أنه ثقة فاضل.
(٥) سنده صحيح، وقد روي عن ابن مسعود، عن النبي - ﷺ -، ولا يصح كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٢١١) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ في "العظمة" وابن مردويه والبيهقي. وقد أخرجه حرب بن إسماعيل الكرماني في "مسائله" (١٧٦١) عن المصنِّف. وأخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" (٥٣٧) عن أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي، وابن خزيمة في "التوحيد" (٢٠٨) عن أبي موسى محمد بن المثنى وسلم بن جنادة، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٤٣٢)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/ ٣٩٣)؛ من طريق سعدان بن نصر؛ جميعهم (أبو معمر، وأبو موسى، وسلم، وسعدان) عن أبي معاوية، به. وأخرجه أبو داود (٤٧٣٨) عن علي بن مسلم، وأبو داود أيضًا (٤٧٣٨)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٢٠٧)، وابن أبي حاتم في "الرد على الجهمية" - كما في "فتح الباري" (١٣/ ٤٥٦) - وابن حبان (٣٧)، والآجري في "الشريعة" (٦٦٩)، وهلال الحفار في "جزئه" (١٣١)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (٥٤٧)، والثعلبي في "تفسيره" (٨/ ٨٧)؛ من طريق علي ابن إشكاب،=
[ ٧ / ١٠٣ ]
بالوحيِ سمع أهلُ السَّمواتِ للسَّمواتِ صَلْصَلةً كجرِّ السِّلسِلةِ على
_________________
(١) = وأبو داود (٤٧٣٨)، وقوَّام السنة الأصبهاني في "الحجة في بيان المحجة" (١١٠)؛ من طريق أحمد بن أبي سريج الرازي، واللالكائي (٥٤٨) من طريق الحسن بن محمد بن الصباح؛ جميعهم (علي بن مسلم، وعلي بن إشكاب، وأحمد بن أبي سريج، والحسن بن محمد) عن أبي معاوية، به، مرفوعًا. وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (٤٦٥) من طريق أبي حمزة محمد بن ميمون السكري، و(٤٦٦) من طريق حفص بن غياث، وعثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" (٣٠٨)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٢٠٩)، وابن أبي حاتم في "الرد على الجهمية" - كما في "فتح الباري" (١٣/ ٤٥٦) - واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (٥٤٩)؛ من طريق شعبة، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (٥٣٦ و٥٣٧) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي وجرير بن عبد الحميد وعبد الله بن نمير، وابن خزيمة في "التوحيد" (٢١٠)، وابن أبي حاتم في "الرد على الجهمية" - كما في "فتح الباري" (١٣/ ٤٥٦) - والثعلبي في "تفسيره" (٨/ ٨٦)؛ من طريق عبد الله بن نمير، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٢١٧)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٢١١)؛ من طريق وكيع؛ جميعهم (أبو حمزة، وحفص، وشعبة، والمحاربي، وجرير، وابن نمير، ووكيع) عن الأعمش، به، موقوفًا. وهو في "تفسير مجاهد" (١٣٥٧) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي وقيس بن الربيع وسليمان بن حيان، عن الأعمش، به، موقوفًا. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٧٨٢) عن الأعمش، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، قوله، فلعل الصواب: عن الأعمش ومنصور، وسقط منه ذكر ابن مسعود؛ فقد أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (١٤٤) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي - وهو راوي كتاب تفسير الثوري - عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، قوله. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" (٢٠٩) من طريق المؤمل بن إسماعيل، عن الثوري، قال: ثنا منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود. وأخرجه ابن أبي حاتم في "الرد على الجهمية" - كما في "فتح الباري" (١٣/ ٤٥٦) - من طريق الثوري، عن منصور، وشعبة، عن منصور والأعمش، عن أبي الضحى، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٢٧٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، والدارقطني في "الأفراد" (٣٧٨٠/ أطراف الغرائب) من طريق سليمان بن=
[ ٧ / ١٠٤ ]
الصَّفا، فيَصْعَقُون (^١)، فلا يَزَالون كذلك حتَّى يأتيَهُم جِبريلُ - ﵇ -، فإذا أتاهم جِبريل فُزِّع عن قُلُوبِهِم؛ قالوا: يا جِبريل، ماذا قال ربُّنا؟
_________________
(١) = طرخان التيمي؛ كلاهما عن منصور، عن مسلم أبي الضحى، به. وأخرجه المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٢١٨) من طريق السدي، عن أبي مالك، عن مسروق، عن ابن مسعود، قوله. وعلقه البخاري في "صحيحه" (١٣/ ٤٥٢ - ٤٥٣ - فتح الباري) بصيغة الجزم، عن مسروق، عن ابن مسعود، قوله. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٢٧٦) من طريق عامر الشعبي، و(١٩/ ٢٧٧) من طريق إبراهيم النخعي؛ كلاهما عن ابن مسعود، موقوفًا. قال الدارقطني في "العلل" (٨٥٢): "يرويه الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق؛ واختلف عن الأعمش؛ فرواه أبو معاوية الضرير، عن الأعمش مرفوعًا؛ حدث به عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري وأحمد بن أبي سريج الرازي وعلي بن إشكاب، وكذلك رواه قران بن تمام عن الأعمش، وقال فيه: رفع الحديث. ورواه أصحاب أبي معاوية غير من سمَّينا وأصحاب الأعمش موقوفًا. وروي عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى، مرفوعًا؛ حدث به عنه إبراهيم بن بشار عن ابن عيينة. والموقوف هو المحفوظ". وقال الخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/ ٣٩٣): "هكذا رواه ابن إشكاب عن أبي معاوية مرفوعًا، وتابعه على رفعه أحمد بن أبي سريج الرازي وإبراهيم بن سعيد الجوهري وعلي بن مسلم الطوسي، جميعًا عن أبي معاوية، وهو غريب، ورواه أصحاب أبي معاوية عنه موقوفًا، وهو المحفوظ من حديثه".
(٢) "فيَصْعَقُون" بفتح الياء والعين، من صَعِق - كسَمِع - صَعْقًا وصَعَقًا وصَعْقة وتَصعَاقًا، فهو صَعِقٌ: إذا غُشِي عليه وذهَبَ عقْلُهُ. أو من صَعِق - كسَمِع أيِضًا - بمعنى "مات"، ونحوه قوله تعالى: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الزُّمَر: ٦٨]. وقرئ شاذًّا: "فصُعِق". ويمكن ضبطها: "فيُصعَقُون" من "صُعِق" - بالبناء للمفعول -: إذا غُشِي عليه؛ ومنه قوله تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥)﴾ [الطور: ٤٥]، وقرئ فيها في العشر: ﴿يَصْعَقُون﴾. وانظر: "تفسير الطبري" (١/ ٦٩٠ - ٦٩١)، و"تاج العروس" (ص ع ق)، و"معجم القراءات" للخطيب (٨/ ١٨٩)، و(٦٩/ ١٦٩ - ١٧٠).
[ ٧ / ١٠٥ ]
فيقولون (^١): الحَقَّ. فيُنادُونَ: الحق الحقَّ.
[١٧٦٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، سمع عِكْرمةَ يقولُ: نا أبو هريرةَ - رَفَعَهُ - قال (^٢): "إِنَّ اللّهَ ﷿ إِذَا قَضَى الأمْرَ مِنَ السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ المَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خَضْعًا (^٣) لِقَوْلِهِ، كأَنَّهُ
_________________
(١) كذا في الأصل، والجادة: "فيقول" أي: جبريل. والظاهر أنه انتقال نظر من الناسخ ﵀.
(٢) أي: النبي - ﷺ -؛ وفيه عود الضمير إلى غير مذكور لفظًا لفهمه من السياق. وانظر: التعليق على الحديث [١١٨٩].
(٣) أي: خُضُوعًا، وهو مصدر لـ "خَضَع يَخْضَعُ" كـ"مَنَعَ يمنعُ". "تاج العروس" (خ ض ع).
(٤) سنده صحيح، وهو في "صحيح البخاري" كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٢٠٨) للمصنِّف وعبد بن حميد والبخاري وأبي داود والترمذي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "الأسماء والصفات". وقد أخرجه الحميدي في "مسنده" (١١٨٥) - ومن طريقه البخاري (٤٨٠٠) - عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه البخاري (٤٧٠١ و٧٤٨١)، وابن منده في "الإيمان" (٧٠٠)؛ من طريق علي بن المديني، وأبو داود (٣٩٨٩) من طريق أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم، وأبو داود أيضًا (٣٩٨٩)، وابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٢٧٧)، وابن منده في "التوحيد" (٣٨)؛ من طريق أحمد بن عبدة، والترمذي (٣٢٢٣)، وابن منده في "التوحيد" (٣٨)؛ من طريق ابن أبي عمر العدني، وابن ماجه (١٩٤) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في "العرش" (٨٠) عن سعيد بن عمرو، وابن خزيمة في "التوحيد" (٢١٢) عن عبد الجبار بن العلاء، وابن خزيمة أيضًا (٢١٢)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (٥٤٥)؛ من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وابن حبان (٣٦) من طريق إبراهيم بن بشار، وابن منده (٣٨) من طريق إسحاق بن راهويه؛ جميعهم (ابن المديني، وأبو معمر، وأحمد بن عبدة، وابن أبي عمر، وابن كاسب، وسعيد بن عمرو، وعبد الجبار، وسعيد بن عبد الرحمن، وإبراهيم بن بشار، وابن راهويه) عن سفيان بن عيينة، به.=
[ ٧ / ١٠٦ ]
سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ (^١)، فإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا لِلَّذِي قَالَ: ﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾، فَإِذَا سَمِعَهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ - قال (^٢) سُفْيَانُ: فَهُمْ هَكَذَا، وأشار بأصابعِهِ الأربعِ بَعْضَهُمْ (^٣) فَوْقَ بَعْضٍ - فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ إِلَى صَاحِبِهِ، وَرُبَّمَا لَمْ [يُدْرِكْهُ حَتَّى يَرْمِي] (^٤) بِهَا إِلَى صَاحِبِهِ، فَيَرْمِي هَذَا إِلَى هَذَا، وَهَذَا إِلَى
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٣١) عن ابن عيينة، به، موقوفًا. وأخرجه سعدان بن نصر في "جزئه" (٤٦) - ومن طريقه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٤٣١) - عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، قوله. قال البيهقي: "وقصر سعدان بإسناده، أو سقط عليه". وقال الدارقطني في "العلل" (١٥٦٠): "يرويه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، واختلف عنه؛ فرفعه عنه جماعة إلى النبي - ﷺ -، وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري عنه: قال مرة: رواية، وقال مرة: يبلغ به، وقال محمود بن آدم: عن ابن عيينة يرويه، وقال علي بن حرب: عن ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة؛ الحديث بطوله موقوفًا. وقيل: عن علي بن حرب، عن إسحاق بن عبد الواحد، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، أخبرني أبو هريرة أن النبي - ﷺ - قرأ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ لم يزد على هذا، وغلط في ذكر ابن عباس. ورواه أحمد بن عبدة وأبو معمر، عن ابن عيينة، وقالا: عنه، عن عمرو، عن عكرمة، قال: أبنا أبو هريرة عن النبي - ﷺ - الحديث، وهو الصحيح".
(٢) قوله: "كأنه" أي: القول المسموع، و"الصفوان": الحجر الأملس. انظر: "فتح الباري" (٨/ ٥٣٨).
(٣) كتب بعدها في الأصل: "ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق، وهو العلي الكبير" ثم ضرب عليها؛ لأنه تكرار.
(٤) كذا في الأصل. والجادة: "بعضها" أو "بعضهن"؛ لأن مثل هذا الجمع "الأصابع" يعامل معاملة المفرد المؤنث أو جمع المؤنث. واستعمال ضمير العقلاء المذكرين هنا لعله لمح فيه تذكير "الأربع"، أو يحمل على التشبيه والتنزيل؛ كقوله تعالى - حكاية عن يوسف - ﵇ -: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤]. وانظر التعليق على الحديث [١٤٠٨].
(٥) ما بين المعقوفين موضعه في الأصل: يرم"، والمثبت من "صحيح البخاري".
[ ٧ / ١٠٧ ]
هَذَا، حَتَّى تُلْقَى عَلَى فَمِ سَاحِرٍ أَوْ كاهِنٍ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِئَةَ كَذْبَةٍ، فَيُصَدَّقُ، فَيُقَالُ: أَلَيْسَ أخبرنا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا بِكَذَا وَكَذَا، وَيوْمَ كَذَا وَكَذَا بِكَذَا وَكَذَا، فَوَجَدْنَاهُ حَقًّا؛ وهي الكَلِمَةُ الَّتِى سَمِعَهَا مِنَ السَّمَاءِ".
[قولُهُ تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٤)﴾ إلى قولهِ تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩)﴾]
[١٧٦٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا (^١)، عن عَمرِو بن قيسٍ المُلائِيِّ (^٢)، عن المِنهالِ بنِ عَمرٍو (^٣)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ،
_________________
(١) تقدم في الحديث [٨١] أنه صدوق.
(٢) تقدم في تخريج الحديث [١٣٥] أنه ثقة مأمون.
(٣) تقدم في الحديث [١٠٢١] أنه صدوق.
(٤) كذا جاءت رواية إسماعيل بن زكريا، وخالفه الثوري فرواه عن عمرو بن قيس، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، قوله، ولم يذكر ابن عباس، وهو صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٢٢٣) للمصنِّف والبخاري في "الأدب المفرد" وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "شعب الإيمان" عن ابن عباس. وعزاه في (١٢/ ٢٢٣) لابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير، قوله. وقد أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٤٤٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦١٣٠)؛ من طريق المصنِّف. وأخرجه لوين محمد بن سليمان المصيصي في "حديثه" (١٠) عن إسماعيل بن زكريا، به. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦١٣١) من طريق إسماعيل بن عيسى، عن إسماعيل بن زكريا، به.=
[ ٧ / ١٠٨ ]
عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾؛ قال: في غيرِ [إسرافٍ] (^١) ولا تَقْتِيرٍ.
[١٧٦٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَتَّابُ بنُ بَشيرٍ (^٢)، قال: نا خُصَيفٌ (^٣)، عن عِكْرمةَ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ (^٤) لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾؛ [قال: إنَّا لَعَلى هُدًى وإنَّكُم لَفِي ضَلالٍ مُبينٍ] (^٥).
* * * * *
_________________
(١) = وأخرجه الثوري في "تفسيره" (٧٨٣) عن عمرو بن قيس، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، قوله. ومن طريق الثوري أخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٠٠٩)، وابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٢٩٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦١٢٩).
(٢) في الأصل: "إسفاف" غير واضحة الفاء الأولى. والمثبت من "الأدب المفرد" و"شعب الإيمان" من طريق المصنِّف، وجميع مصار التخريج.
(٣) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه لا بأس به، إلا في روايته عن خصيف فإنها منكرة.
(٤) هو: ابن عبد الرحمن الجزري، تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوف سيِّئ الحفظ.
(٥) في الأصل: "إنا وإياكم".
(٦) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن حال خصيف. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٢١٦) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٢٨٤) عن إسحاق بن إبراهيم الشهيدي، عن عتاب، عن خصيف، عن عكرمة وزياد بن أبي مريم، به.
(٧) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركناه من "تفسير الطبري"، ومن "الدر المنثور". وفي هذا التفسير نوع من البديع يسمَّى اللفَّ والنشر؛ وهو ذِكْرُ متعددٍ على جهة التفصيل أو الإجمال، ثم ذكر ما لكل واحدٍ من غير تعيين؛ ثقة بأن السامع يردُّه إليه، ومنه مفصل ومجمل، مرتبٌ وغير مرتب؛ ومن المفصل المرتب هذه الآية، وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٣)﴾ [القصص: ٧٣].
[ ٧ / ١٠٩ ]