[قولُهُ تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)]
[٢٤٤٣] حدَّثنا سعيدٌ، نا هشيمٌ، نا أبو بِشرٍ (^١)، عن سَعيدِ بنِ جُبيبرٍ؛ قال: سمعتُ ابنَ عمرَ يقرأُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعلَى" (^٢)؛ قال: وكذلك في قراءةَ (^٣) أُبَيٍّ.
_________________
(١) هو: جعفر بن إياس ابن أبي وحشية، تقدم في الحديث [١٢١] أنه ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير.
(٢) الظاهر - والله أعلم - أن المراد أن ابن عمر - ﵁ - ومن رُويت عنه هذه القراءة؛ إنما يمتثلون الأمر فيها، فيتبعون الآية الأولى بالتسبيح تنفيذًا لأمر الله، وليس المقصود أنهم يقرؤون: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى" بدل: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؛ ويؤكد ذلك سياق الآثار عنهم عند الطبري وغيره؛ فلفظ الطبري في الموضع الأول: عن ابن عمر؛ أنه كان يقرأُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾: سبحان ربي الأعلى الذي خلق فسوى. ويدل على هذا الفهم أيضًا رواية الطبري عن ابن عباس؛ أنه كان إذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ يقول: "سبحان ربي الأعلى"، وإذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾ [القيامة: ٤٠]؛ يقول: سبحانك اللهم وبلى. وهذا ما حققه القرطبي ﵀ في "تفسيره". انظر: "تفسير القرطبي" (٢٢/ ٢٢٠ - ٢٢١)، و"معجم القراءات" للخطيب (١٠/ ٣٨٥ - ٣٨٦).
(٣) رسمها في الأصل: "قرات" بالتاء المفتوحة، وهي لغة صحيحة، تقدم التعليق عليها في الحديث [١٥٥٦].
(٤) سنده صحيح عن ابن عمر - ﵄ -، وأمَّا سنده عن أُبَيٍّ - ﵁ - فمرسل؛ فإن سعيد بن جبير لم يلق أبيًّا ولم يسمع منه؛ فقد استُشهد سعيد بن جبير سنة خمس وتسعين، عن تسع وأربعين سنة؛ كما في "تهذيب التهذيب" (٢/ ١٠)، وكانت وفاة أبيّ بن كعب سنة اثنتين وثلاثين أو قبلها، على خلاف في ذلك بين أهل العلم؛ كما في "التقريب". وقد اختلف على سعيد بن جبير، فمنهم من جعله عنه عن ابن عباس موقوفًا، ومنهم من رفعه، ومنهم من وقفه على سعيد بن جبير، والصواب أنه عن سعيد، عن ابن عمر كما في رواية المصنِّف؛ لأن أبا بشر أوثق في سعيد بن جبير من =
[ ٨ / ٣١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الذين خالفوه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٣٦٤) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه. وعزاه ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٧٠٠) للمصنِّف، وصحح إسناده. وقد أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ١٥٤) عن هشيم بن بشير، به. ولم يذكر قراءة أُبيّ. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٣٠٩)، والحاكم (٢/ ٥٢١)؛ من طريق يعقوب بن إبراهيم، والآجري في "الشريعة" (٦٧٢) من طريق زياد بن أيوب الطوسي، والحاكم (٢/ ٥٢١) من طريق سريج بن يونس، والمستغفري في "فضائل القرآن" (٨٨) من طريق الحجاج بن منهال؛ جميعهم (يعقوب، وزياد، وسريج، والحجاج) عن هشيم بن بشير، به، ولم يذكر الآجري قراءة أُبيّ - ﵁ -. وتصحف: "سريج" في المطبوع من "المستدرك" إلى: "شريح". وانظر: "إتحاف المهرة" لابن حجر (٩٧٤٣)، و"تهذيب الكمال" (١٠/ ٢٢١). ورواه أبو إسحاق السبيعي، عن سعيد بن جبير، واختلف عليه: فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤٠٥١)، وفي "التفسير" (٢/ ٣٦٧ و٣٨٣)؛ عن معمر بن راشد، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ١٥٤) من طريق سفيان الثوري، والثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ٩٢) من طريق أبي نوفل علي بن سليمان، والمستغفري في "فضائل القرآن" (٧٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٩٣٠) من طريق شعبة، والواحدي في "الوسيط (٤/ ٤٦٩) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم؛ جميعهم (معمر، والثوري، وعلي، وشعبة، وأبو الأحوص) عن أبي إسحاق السبيعي، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، موقوفًا. وأخرجه المستغفري في "فضائل القرآن" (٧٣) من طريق الحسن بن عبد الأعلى، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب السختياني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ موقوفًا هكذا بجعله من حديث أيوب بدل أبي إسحاق. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٣١٠) من طريق عنبسة بن سعيد، عن أبي إسحاق، عن ابن عباس؛ موقوفًا، لم يذكر سعيد بن جبير. وشيخ ابن جرير فيه هو محمد بن حميد الرازي، تقدم في تخريج الحديث [١٤٢٠] أنه ضعيف جدًّا؛ رماه غير واحد بالكذب. ورواه وكيع بن الجراح، واختلف عليه: =
[ ٨ / ٣٢٠ ]
[٢٤٤٤] حدَّثنا سعيدٌ، نا هشيمٌ، أَبَنا حجّاجُ بنُ أَرْطاةَ (^١)، حدَّثني عُميرُ بنُ سعيدٍ النَّخَعيُّ (^٢)؛ أنه سَمِع أبا موسى الأشعريَّ يقرؤُها كذلك (^٣).
_________________
(١) = فأخرجه أحمد (١/ ٢٣٢ رقم ٢٠٦٦)، وأبو داود (٨٨٣)، والحاكم (١/ ٢٦٢)، والضياء في "الأحاديث المختارة" (١٠/ ٢٦٢ رقم ٣٨٦)؛ من طريق زهير بن حرب، والنحاس في "إعراب القرآن" (٥/ ٢٠٤) من طريق يوسف بن موسى، والثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ١٨٢) من طريق عبد الله بن عمر بن أبان، جميعهم (الإمام أحمد، وزهير، ويوسف، وعبد الله) عن وكيع بن الجراح، عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ مرفوعًا. قال أبو داود: "خولف وكيع في هذا الحديث؛ رواه أبو وكيع وشعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، موقوفًا". وأخرجه ابن أبي شيبة (٨٧٢٦) عن وكيع بن الجراح، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ موقوفًا. وأخرجه المستغفري في "فضائل القرآن" (٨٧) عن الحاجبي، عن إبراهيم بن نصر، عن يوسف بن عيسى، عن وكيع بن الجراح، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ مرفوعًا. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ١٥٤) من طريق وقاء بن إياس، وابن أبي شيبة (٨٧٢٩) من طريق الأصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب؛ كلاهما (وقاء، والقاسم) عن سعيد بن جبير؛ من قوله. ووِقاء بن إياس، لين؛ كما في "التقريب"، وأصبغ بن زيد صدوق يغرب؛ كما في "التقريب" أيضًا.
(٢) تقدم في الحديث [١٧٠] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس.
(٣) ويقال: عمير بن سعد، أبو يحيى، النخعي الكوفي الصُّهْباني - بضم المهملة وسكون الهاء بعدها موحدة - مات سنة سبع، وقيل: خمس عشرة ومئة؛ وهو ثقة؛ كما في "التقريب". وانظر: "التاريخ الكبير" (٦/ ٥٣٢)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٣٧٦)، و"الثقات" (٥/ ٢٥٢)، و"تهذيب الكمال" (٢٢/ ٣٧٦).
(٤) انظر التعليق على الأثر السابق.
(٥) سنده فيه حجاج بن أرطاة، وتقدم بيان حاله، لكنه لم ينفرد به،=
[ ٨ / ٣٢١ ]
[٢٤٤٥] حدَّثنا سعيدٌ، نا هشيمٌ، نا جُويبِرٌ (^١)، عن الضَّحاكِ؛ أنه كان يقرؤُها كذلك (^٢)، وكان يقولُ: مَن قَرأَها فَلْيَقْرَاها كذلك.
[٢٤٤٦] حدَّثنا سعيدٌ، نا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، ثنا موسى بنُ
_________________
(١) = بل تابعه مسعر بن كدام، عن عمير بن سعيد كما سيأتي فالأثر صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٣٦٤) للمصنِّف والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر؛ عن أبي موسى الأشعري - ﵁ - أنَّه قرأ في الجمعة: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾؛ فقال: "سُبْحانَ رَبِّيَ الأَعلى". وقد أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ١٥٤) عن هشيم بن بشير، به. وأخرجه عبد الرزاق (٤٠٥٠)، وابن أبي شيبة (٥٤٩٦، ٨٧٢١، ٨٧٢٢)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٢٧)، والمستغفري في "فضائل القرآن" (٨٣)، والبيهقي (٢/ ٣١١)؛ من طريق مسعر بن كدام، عن عمير بن سعيد، قال: صليت مع أبي موسى الجمعة، فقرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؛ فقال: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعْلَى"، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. زاد ابن أبي شيبة في الموضع الثالث: "وهو في الصلاة". وسنده صحيح.
(٢) هو: ابن سعيد الأزدي، تقدم في الحديث [٩٣] أنه ضعيف جدًّا.
(٣) انظر التعليق على الأثر قبل السابق.
(٤) سنده ضعيف جدًّا؛ لما تقدم عن حال جويبر بن سعيد. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٣٦٤) لعبد بن حميد، عن الضحاك، أنَّه كان يقرؤها كذلك، ويقول: من قرأها فليقل: سبحان ربي الأعلى. وأخرجه الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ١٨٢) - تعليقًا - عن جويبر، به.
(٥) سنده لا بأس به، وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم كما سيأتي، لكن سيأتي أن علي بن المديني أنكر أحاديث موسى بن أيوب، عن عمه إياس بن عامر الغافقي، وقد صح عن النَّبيّ - ﷺ - أنه كان يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم"، وكان يقول في سجوده: "سبحان ربي الأعلى"؛ رواه مسلم في صحيحه (٧٧٢) من حديث حذيفة بن اليمان - ﵄ -. والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٢٤٧) للمصنِّف وأحمد وأبي داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم وابن مردويه والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه أبو داود الطيالسي (١٠٩٣) عن عبد الله بن المبارك، به. وأخرجه ابن ماجه (٨٨٧) عن عمرو بن رافع بن الفرات، وأبو داود (٨٦٩) =
[ ٨ / ٣٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن أبي توبة الربيع بن نافع وأبي سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي، وابن خزيمة (٦٠١، ٦٧٠) عن محمّد بن عيسى الدامغاني، وابن المنذر في "الأوسط" (١٤٠٧، ١٤٦٩) من طريق محمّد بن سعيد بن سليمان أبي جعفر بن الأصبهاني، وابن حبان (١٨٩٨) من طريق حبان بن موسى بن سوار السلمي، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٢٥) من طريق عبد الله بن عثمان بن جبلة عبدان، والثعلبي في "تفسيره" (٩/ ٢٢٦)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣/ ٤٠٥)؛ من طريق نعيم بن حماد الخزاعي؛ جميعهم (عمرو بن رافع، والربيع بن نافع، وموسى بن إسماعيل، ومحمّد بن سعيد الأصبهاني، ومحمّد بن عيسى الدامغاني، وحبان بن موسى، وعبدان، ونعيم بن حماد) عن عبد الله بن المبارك، به. وأخرجه أحمد (٤/ ١٥٥ رقم ١٧٤١٤)، والدارمي في "مسنده" (١٣٤٤)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٠٢ - ٥٠٣)، وأبو يعلى (١٧٣٨)، وابن خزيمة (٦٠٠، ٦٧٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٣٥)، وفي "أحكام القرآن" (٣١٥)، والآجري في "الشريعة" (٦٧٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ رقم ٨٨٩)، وفي "الدعاء" (٥٣٢)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٢٥)، و(٢/ ٤٧٧ - ٤٧٨)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٣٣٨٧، ٣٣٨٨)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/ ١١٩) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، والروياني في "مسنده" (٢٦٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٣٥)؛ من طريق عبد الله بن وهب، وابن المنذر في "الأوسط" (١٤٠٧) من طريق يحيى بن يعلى الأسلمي، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ رقم ٨٩١) من طريق عبد اللّه بن لهيعة؛ جميعهم (عبد الله بن يزيد، وابن وهب، ويحيى، وابن لهيعة) عن موسى بن أيوب، به. وتصحف في الموضع الثاني من "صحيح ابن خزيمة": "عبد الله بن يزيد" إلى: "عبد الله بن زيد"، وهو على الصواب في الموضع الأول، وانظر: "إتحاف المهرة" لابن حجر (١٣٨٦٦). وأخرجه أبو داود (٨٧٠) - ومن طريقه البيهقي (٢/ ٨٦) - عن أحمد بن يونس، عن الليث بن سعد، عن أيوب بن موسى - أو موسى بن أيوب - عن رجلٍ من قومه، عن عقبة بن عامر؛ بمعناه، وزاد: فكان رسولُ الله - ﷺ - إذا ركع قال: "سبحان ربي العظيم وبحمده" ثلاثًا، وإذا سجد قال: "سبحان ربي الأعلى =
[ ٨ / ٣٢٣ ]
أيّوبَ الغافِقيُّ (^١)، عن عمِّهِ (^٢)، عن عقبةَ بنِ عامرٍ الجُهَنيِّ؛ قال: لمّا
_________________
(١) = وبحمده" ثلاثًا. قال أبو داود: وهذه الزِّيادةُ نخافُ ألا تكونَ محفوظةً. وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (١٤٧٠) عن علان بن المغيرة، والطبراني في "الكبير" (١٧/ رقم ٨٩٠) عن مطلب بن شعيب الأزدي؛ كلاهما (علان، ومطلب) عن عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن موسى بن أيوب الغافقي من أهل مصر، عن رجل من قومه - وكان موسى سماه - عن عقبة بن عامر؛ أنَّه لما نزلت هذه الآية: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ الآية، قال رسول الله - ﷺ -: "جعلوها في ركوعكم"، ولما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ الآية، قال رسول الله - ﷺ -: "اجعلوها في سجودكم"، قال: وكان رسول الله - ﷺ - إذا ركع قال: "سبحان ربي العظيم" ثلاث مرات، وإذا سجد قال: "سبحان ربي الأعلى" ثلاث مرات. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثارْ" (١/ ٢٣٥) عن سليمان بن شعيب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: ثنا موسى بن أيوب، عن إياس بن عامر، عن علي بن أبي طالب؛ بمثله. وهذه رواية منكرة بجعله عن علي - ﵁ - بدل عقبة - ﵁ -، ولعل الخطأ فيها من يحيى بن أيوب الغافقي؛ فإنه صدوق ربما أخطأ؛ كما تقدم في تخريج الحديث رقم [٢٦].
(٢) هو: موسى بن أيوب بن عامر، الغافقي المناري المصري، ثقة؛ وثقه يحيى بن معين وأبو داود والفسوي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن المديني: "كان ثقةً، وأنا أنكر من أحاديثه أحاديث رواها عن عمه فكان يرفعها". وانظر: "تاريخ ابن معين رواية الدوري" (٤/ ٤٣٠ رقم ٥١٣٢)، و"سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص ١٦٠ رقم ٢٢٩)، و"التاريخ الكبير" (٧/ ٢٨٠)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ١٣٤)، و"سؤالات الآجري لأبي داود" (٢/ ١٨٣ رقم ١٥٤٠)، و"الثقات" (٧/ ٤٤٩)، و"الضعفاء الكبير" (٤/ ١٥٤ تحقيق حمدي السلفي)، و"تهذيب الكمال" (٢٩/ ٣١)، و"ميزان الاعتدال" (٤/ ٢٠٠)، و"تهذيب التهذيب" (٤/ ١٧١).
(٣) هو: إياس بن عامر أبو عامر الغافقي المناري المصري، لا بأس به، روى عن علي بن أبي طالب وعقبة بن عامر، لم يرو عنه غيرُ ابن أخيه موسى بن أيوب الغافقي، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٤٤١)، وابن أبي حاتم =
[ ٨ / ٣٢٤ ]
نزلتْ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (^١)؛ قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ"، فلمّا نزلتْ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؛ قال النبيُّ - ﷺ -: "اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ".
[قولُهُ تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾]
[٢٤٤٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا يزيدُ بنُ هارونَ، عن حجَّاج بنِ أَرْطاةَ (^٢)، عن عليِّ بنِ الأَقْمَرِ (^٣)؛ قال: سمعتُ أبا [الأَحوصِ] (^٤) يقولُ: رحم اللهُ امْرَأً تَصدَّق ثم صلَّى؛ ثم قرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾.
_________________
(١) = في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٨١)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال العجلي في "معرفة الثقات" (١٣١): "تابعي لا بأس به"، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٣٣)، وقال في "صحيحه" (٥/ ٢٢٦): "من ثقات المصريين"، وصحح حديثه هذا، كما صححه ابن خزيمة والحاكم، وقال الذهبي في "تلخيص المستدرك" (١/ ٢٢٥): "ليس بالمعروف". وانظر: "تهذيب الكمال" (٤/ ٤٠٤ - ٤٠٥).
(٢) الآية (٧٤) من سورة الواقعة، والآية (٥٣) من سورة الحاقة.
(٣) تقدم في الحديث [١٧٠] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس.
(٤) هو: علي بن الأقمر بن عمرو بن الحارث، أبو الوازع، الوادِعيُّ الهمْداني الكوفي، روى عن أبي مسلم الأغر وعكرمة وأبي الأحوص عوف بن مالك الجُشَمي وغيرهم، روى عنه سفيان الثوري وشعبة والأعمش وغيرهم، ثقة؛ وثقه يحيى بن معين وأبو حاتم والفسوي والنسائي والدارقطني. انظر: "التاريخ الكبير" (٦/ ٢٦١)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ١٧٤)، و"الثقات" (٥/ ١٦٢)، و"تهذيب الكمال" (٢٠/ ٣٢٣)، و"تهذيب التهذيب" (٣/ ١٤٣ - ١٤٤).
(٥) في الأصل: "الأخوص"، وهو: أبو الأحوص عوف بن مالك بن نضلة، الجُشَمي، تقدم في الحديث [٤] أنه ثقة.
(٦) سنده فيه حجاج بن أرطاة، وتقدم بيان حاله، لكنه لم ينفرد به، بل تابعه =
[ ٨ / ٣٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سفيان الثوري، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، وسنده صحيح. ورواه أيضًا أبو إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص؛ كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٣٧٢) للمصنِّف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير. وأخرجه ابن أبي شيبة (٩٩٠٧)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٦٥١)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٣٢٠) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، وابن جرير أيضًا في (٢٤/ ٣١٩) من طريق مهران بن أبي عمر؛ كلاهما (أبو نعيم، ومهران) عن سفيان الثوري، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص؛ قال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾؛ قال: من رضخ. ولفظ رواية مهران بن أبي عمر: من استطاع أن يرضخ فليفعل، ثم ليقم فليصل. والرَّضخ هو: العطية، ورضخ: أي: أعطى شيئًا ليس بالكثير. "المصباح المنير" (ر ض خ). وسنده صحيح، وإن أنكره عبد الرحمن بن مهدي، فإن أبا نعيم ثقة ثبت غاية في الإتقان؛ فقد روى البرذعي في "سؤالاته لأبي زرعة الرازي" (٩٩١/ دار الفاروق) عن أبي مسعود أحمد بن الفرات، قال: سمعت أبا نعيم يقول: دخلت مسجد الخيف، فإذا وكيع وعبد الرحمن بن مهدي يتذاكران، فقلت: حدثنا سفيانُ، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾؛ قال: من رضخ. فأنكره عبد الرحمن، فركلت وكيعًا برجلي ركلة، فقلت: تذاكر الصبيان؟! فقال وكيعٌ لعبد الرحمن: هذا أبو نعيم! فقال عبد الرحمن: لم أعْرِفْكَ. وأخرج الخطيب هذه القصة في "تاريخه" (١٤/ ٣٠٩) من طريق أبي عروبة الحراني، عن محمّد بن يحيى بن كثير، قال: سمعت أبا نعيم بها بنحوه، وفيها: "يحيى" غير منسوب، بدل: "وكع". وأخرجه ابن أبي شيبة (٩٩١٣)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٣٢٠) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص؛ قال: إذا أتى أحدَكم السائلُ وهو يريد الصلاة - أو قال: يريد أن يصلي - فإن استطاع أن يتصدق، فليفعل؛ فإن الله يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾؛ فإن استطاع أن يقدم بين يدي صلاته صدقة، فليفعل.
[ ٨ / ٣٢٦ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (١٩)﴾
[٢٤٤٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن عطاءِ بنِ السّائبِ (^١)، عن عِكرِمةَ، عن ابنِ عبّاسٍ؛ في قولِهِ: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (١٩)﴾؛ قال: هذه السورةُ في
_________________
(١) تقدم في الحديث [٦] أنه ثقة إلا أنه اختلط، وخالد بن عبد الله الواسطي ممن سمع منه بعد الاختلاط، كما في الحديث [٧٨٢].
(٢) سنده فيه عطاء بن السائب؛ وتقدم أنه اختلط، وأن الراوي عنه هنا خالد بن عبد الله الواسطي ممن روى عنه بعد الاختلاط، لكن تابعه سليمان التيمي - كما سيأتي - وسماعه من عطاء قديم؛ كما قال الحافظ ابن حجر في "مختصر زوائد مسند البزار" (١٥٣٠)، فسنده حسن على أقل أحواله إن شاء الله. ونقله السيوطي في "الإتقان" (١/ ٢٦١ - ٢٦٢) عن المصنِّف بسنده ومتنه. وعزاه في "الدر المنثور" (١٥/ ٣٧٦) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه؛ عن ابن عبّاس، موقوفًا. وعزاه في الموضع نفسه للبزار وابن المنذر والحاكم - وصحَّحه - وابن مردويه؛ عن ابن عبّاس، مرفوعًا. وقد أخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٦٠٤) عن زكريا بن يحيى السجزي، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٧٥ - ٧٦) عن عبد الله بن محمّد بن مرة، وأبو بكر الإسماعيلي في "معجم شيوخه" (١/ ٤٨٤) عن محمّد بن أحمد بن أبي بكر المقدمي، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٢٥ - ٤٢٦) من طريق أبي بكر بن خزيمة" جميعهم (زكريا، وعبد الله، ومحمّد، وابن خزيمة) عن نصر بن علي الجهضمي، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، به، موقوفًا. وأخرجه البزار في "مسنده" (١٥٣٠/ "مختصر البزار" لابن حجر) عن نصر بن علي الجهضمي، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، به، مرفوعًا. وقد خالف البزار في هذا عدد من الأئمة كما سبق، فروايته شاذة. =
[ ٨ / ٣٢٧ ]
صحفِ إِبراهيمَ وموسى.
* * *
_________________
(١) = قال البزار: "لا نعلم أسند الثقات، عن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عبّاس؛ إلا هذا الحديث وحديثًا آخر". وقد روى الحاكم هذا الحديث في "المستدرك" في موضعين آخرين؛ فقال في (٢/ ٢٣٧): حدثنا علي بن عيسى الحيري، حدثنا أبو بكر محمّد بن النضر الجارودي، حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي ونصر بن علي الجهضمي؛ قالا: حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، به، مرفوعًا. وهذا خطأ بلا شك بسبب جمعه بين رواية عبد الأعلى بن حماد ونصر بن علي؛ يوضح ذلك أن الحاكم قال في (٢/ ٤٧٠): حدثني علي بن عيسى، ثنا محمّد بن النضر الجارودي، ثنا نصر بن على، ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، به، موقوفًا على ابن عباس. وقد نقل الحافظ ابن حجر هذا الحديث في "إتحاف المهرة" (٨٤٨٩) فذكر الروايتين الموقوفتين: رواية ابن خزيمة، ورواية علي بن عيسى الثانية، ولم يذكر رواية علي بن عيسى المرفوعة التي قرن فيها عبد الأعلى بن حماد مع نصر بن علي الجهضمي. والله أعلم. والأثر في "تفسير مجاهد" (١٩٨٨) من طريق ورقاء بن عمر، عن عطاء بن السائب، به، موقوفًا. وأخرجه أبو جعفر النحاس في "إعراب القرآن" (٥/ ٢٠٨) من طريق شريك بن عبد الله القاضي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال: "سبح اسم ربك الأعلى" من صحف إبراهيم وموسى. وأخرجه الفريابي - كما في "الإتقان" (١/ ٢٦٢) - وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٣٢٣)؛ من طريق سفيان بن سعيد الثوري، عن أبيه، عن عكرمة: قوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (١٩)﴾؛ يقول: الآيات التي في ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾. وهذه الرواية لا تعارض رواية عكرمة للحديث عن ابن عباس؛ لاحتمال أن يكون عكرمة يقوله من نفسه حينًا، ويجعله عن ابن عباس حينًا آخر، والله أعلم.
[ ٨ / ٣٢٨ ]