[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (٧)﴾]
[١٤١١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوَانةَ، عن عطاءِ بنِ السَّائبِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾؛ قال: السِّرُّ: ما تُسِرُّ في نفسِكَ، وأَخْفَى من السِّرِّ: ما لم يكنْ وهو كائنٌ.
_________________
(١) سنده ضعيف؛ لاختلاط عطاء بن السائب؛ فقد تقدم في الحديث [٦] أنه ثقة اختلط، والراوي عنه هنا هو أبو عوانة، وقد قال ابن معين كما في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٦/ ٣٣٤): "وقد سمع أبو عوانة من عطاء في الصحة وفي الاختلاط جميعًا، ولا يحتج بحديثه". ولم نجد أحدًا روى عنه هذا الحديث ممن روى عنه قبل الاختلاط. وقد اختلف عليه في هذا الحديث كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ١٦١ - ١٦٢) لعبد بن حميد وابن المنذر. والحديث في "تفسير مجاهد" (٩٤٠) من طريق ورقاء بن عمر اليشكري، وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ١٥) من طريق محمد بن فضيل؛ كلاهما (ورقاء، وابن فضيل) عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير؛ قال: السر: ما أسررت في نفسك، وأخفى: ما لم تحدث به نفسك. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ١٤) من طريق أبي كدينة يحيى بن المهلب، وابن جرير أيضًا (١٦/ ١٣)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٧٨)؛ من طريق عمرو بن أبي قيس، وأبو الشيخ في "العظمة" (١٧٠)، وهلال الحفار في "جزئه" (٢٢)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٨٧)؛ من طريق الفضيل بن عياض، وابن بطة في "الإبانة" (١٦٣٨/ كتاب القدر) من طريق سليمان بن طرخان؛ جميعهم (أبو كدينة، وعمرو، وفضيل، وسليمان) عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. ولفظ رواية أبي كدينة: السر: ما يكون في نفسك اليوم، وأخفى: ما يكون في غد وبعد غد، لا يعلمه إلا الله.=
[ ٦ / ٢٥٣ ]
[١٤١٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن عطاءِ بنِ السَّائِبِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: أنتَ تعلَمُ ما تُسِرُّ اليومَ، ولا تعلمُ ما تُسِرُّ غدًا، والله يعلمُ ما أسررتَ اليومَ وما تُسِرُّ غدًا.
_________________
(١) = ولفظ رواية عمرو بن أبي قيس: السر: ما علمته أنت، وأخفى: ما قذف الله في قلبك مما لا تعلمه. ولفظ رواية فضيل بن عياض: يعلم ما تسر في نفسك، ويعلم ما تعمل غدًا. ولفظ رواية سليمان بن طرخان مثل رواية المصنف هنا. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ١٤) من طريق الحسين بن داود سنيد، عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: السر: ما أسر الإنسان في نفسه، وأخفى: ما لم يعلم الإنسان مما هو كائن. وسنيد قال عنه الحافظ في "التقريب": "ضعيف - مع إمامته ومعرفته - لكونه كان يلقن حجاج بن محمد شيخه". وهذا الأثر من رواية سنيد عن شيخه حجاج بن محمد. وابن جريج تقدم في تخريج الحديث [٩] أنه مدلِّس، ولم يصرِّح هنا بالسماع، بل لم نجد من نصَّ على أنه سمع منِ سعيد بن جبير، ولم نجد في شيء من الروايات التي رواها عن سعيد - مع قلَّتِها - تصريحه بالسماع في شيء منها، والله أعلم. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٧١٠٦) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير؛ قال: السر: ما حدثت به نفسك. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ١٣) من طريق علي بن أبي طلحة وعطية بن سعد العوفي، والثعلبي في "تفسيره" (٦/ ٢٣٨) من طريق الضحاك بن مزاحم؛ جميعهم (علي، وعطية، والضحاك) عن ابن عباس، نحوه. وانظر الأثر التالي.
(٢) سنده ضعيف كسابقه. وذكره الثعلبي في "تفسيره" (٦/ ٢٣٨) عن عطاء بن السائب، به. وانظر الأثر السابق.
[ ٦ / ٢٥٤ ]
[١٤١٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حفصُ بنُ مَيسرةَ الصَّنْعانِيُّ (^١)، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ؛ في قولِه ﷿: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾؛ قال: يَعلمُ أسرارَ العبادِ، وأخفى سرَّه؛ فلا يُعلَمُ.
[قولُهُ تعالى: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٢)﴾]
[١٤١٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا شَريكٌ (^٢)، عن أبي إِسحاقَ (^٣)، قال: أُراه عن أبي الأَحْوَصِ (^٤)؛ قال: أتى عبدُ اللهِ (^٥) أبا موسى في
_________________
(١) تقدم في الحديث [١٢٦٨] أنه ثقة ربما وهم.
(٢) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ١٦٢) لأبي الشيخ في "العظمة". وقد أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (١٦٩) من طريق المصنف. وأخرجه الفريابي في "القدر" (١٠٦)، وابن بطة في "الإبانة" (١٨١٤/ كتاب القدر)؛ من طريق سويد بن سعيد، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٤٩٨٢) من طريق عبد الله بن وهب؛ كلاهما (سويد، وابن وهب) عن حفص بن ميسرة، به.
(٣) هو: ابن عبد الله النخعي، تقدم في تخريج الحديث [٤] أنه صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء.
(٤) هو: السبيعي.
(٥) هو: عوف بن مالك.
(٦) يعني: ابن مسعود.
(٧) هو حديث صحيح إن شاء الله، فشريك من قدماء أصحاب أبي إسحاق، وقد تابعه إسرائيل، كما سيأتي. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٧٩٧٠) عن وكيع، عن شريك، به، من غير شك. وأخرجه عبد الرزاق (١٥٠٧) - ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٢٦١) - عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، به، مختصرًا. ورواه زهير بن معاوية عن أبي إسحاق، عن علقمة بن قيس، عن ابن مسعود، به نحوه، وزاد: "لقد رأينا رسول الله - ﷺ - يصلي في الخفين والنعلين". قال زهير: لم يسمعه من علقمة. وقد أخرج هذه الرواية عن زهير: الطيالسي في "مسنده" (٣٩٥)، وابن أبي شيبة (٧٩٦٨)، وأحمد (١/ ٤٦٠ - ٤٦١ رقم ٤٣٩٧)، وابن ماجه (١٠٣٩)، والبزار (١٦٠٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٥١١)،=
[ ٦ / ٢٥٥ ]
دارِهِ، فأُقيمَتِ الصَّلاةُ، فقال لعبدِ اللهِ: تقدَّمْ، فقال له عبدُ اللهِ: تقدَّمْ أنتَ في دارِكَ. فتقدَّمَ، فنَزَع نَعلَيْهِ - أو قال: فخَلَع نَعلَيْهِ - فقال له عبدُ اللهِ: أَبِالوادِ المقدَّسِ أنتَ؟!
[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)﴾]
[١٤١٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ؛ في قولِه ﷿: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (^١)؛ قال: [صَلِّها] (^٢) إذا ذكرتَها.
_________________
(١) = والطبراني في "الكبير" (٩/ رقم ٩٢٦٢)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ -" (٤٠٠)، وتمام في "فوائده" (٣٥٤/ الروض البسام). واختصره بعضهم فلم يذكر منه سوى الزيادة التي سبق ذكرها. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٨٤٩٣) من طريق مغيرة بن مقسم، عن إبراهيم النخعي، عن عبد الله، به، ولم يذكر قصة الصلاة في النعل، وخالف فيه، فذكر أن أبا موسى أبى أن يصلي بهم، حتى تقدم مولًى لأحدهما. ومغيرة تقدم في الحديث [٥٤] أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه بالعنعنة، مع المخالفة.
(٢) في الأصل: "أقم" بلا واو. وكلمة "لذكري" كأن فيها أثر تصحيح.
(٣) في الأصل: "أصلها".
(٤) سنده ضعيف، لما تقدم - في نهاية الحديث - السابق عن رواية مغيرة عن إبراهيم. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ١٧٥ و١٧٧) بألفاظ متعددة، ومعناها واحد، وعزاه مرة لعبد بن حميد، ومرتين لابن أبي شيبة. وأخرجه عبد الرزاق (٢٢٤٨)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٣٢)، من طريق سفيان الثوري، وابن أبي شيبة (٤٧٧٦ و٤٧٨٢) عن هشيم، كلاهما (الثوري، وهشيم) عن مغيرة، به.=
[ ٦ / ٢٥٦ ]
[١٤١٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن الزُّهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيّبِ؛ قال: عَرَّس (^١) رسولُ اللهِ - ﷺ - في بعضِ الطَّريقِ، فناموا، فما استيقظوا إلا بحرِّ الشَّمسِ في وُجوهِهِم، فقام النبيُّ - ﷺ - فتوضَّأ وصلَّى، وقال: "إنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ (^٢) الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ ".
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٧٧٩) من طريق أشعث بن سوَّار، عن الشعبي وإبراهيم؛ قالا: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ أي: صلها إذا ذكرتها وقد نسيتها. وهذا سند ضعيف أيضًا؛ لضعف أشعث بن سوَّار كما تقدم في تخريج الحديث [٢٨٩]، ومع ذلك فهو لم يسمع من إبراهيم النخعي كما قال يحيى بن معين في "تاريخه" (١٩١٠/ رواية الدوري).
(٢) التَّعْريس: نزول المسافر آخر الليل نَزْلَة للنوم والاستراحة. "النهاية" (٣/ ٢٠٦).
(٣) في الأصل: "أقم" بلا واو.
(٤) الحديث هنا مرسل، وقد روي عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة موصولًا، وصحح أبو زرعة الموصول، وكذا مسلم بن الحجاج وأخرجه في "صحيحه" كما سيأتي. وقد اختلف على الزهري وعلى بعض الرواة عنه؛ في وصله وإرساله كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ١٧٥ - ١٧٦) للترمذي وابن ماجه وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردوبه عن أبي هريرة. وقد أخرجه السراج في "مسنده" (١٣٥٧) فقال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء، ثنا سفيان، ثنا الزهري، عن سعيد، وقال مرة: عن سعيد، عن أبي هريرة، به. قال الدارقطني في "العلل" (١٣٥٠): "واختلف عن ابن عيينة؛ فرواه عبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة، وقال فيه: قال مرةً: عن أبي هريرة، وخالفه الحميدي وسعيد بن منصور وأبو عبيد الله المخزومي؛ رووه عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، مرسل". وقال في "الأفراد" (٥٠٥٢/ أطراف الغرائب): "غريب من حديث ابن عيينة عنه، تفرد به عبد الجبار بن العلاء عنه متصلًا، ورواه جماعة عن ابن عيينة، لم يذكروا فيه أبا هريرة". ورواه مالك عن الزهري، واختلف عليه: فأخرجه في "الموطأ" (١/ ١٣) عن الزهري، به، مرسلًا.=
[ ٦ / ٢٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٣٢ - ٣٣) عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، عن عمه عبد الله بن وهب، عن يونس ومالك، عن الزهري، به، موصولًا. وأخرجه السلفي في "الطيوريات" (١٦١) من طريق عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي، عن مالك، به، موصولًا. قال الدارقطني في "العلل" (١٣٥٠): "واختلف على مالك؛ فرواه عنه القدامي، عن مالك، عن سعيد، عن أبي هريرة، وكذلك قال ابن أخي ابن وهب، عن عمه، عن مالك، وأما القعنبي ومعن وابن القاسم والشافعي وابن وهب وجويرية وغيرهم فرووه عن مالك، عن الزهري، عن سعيد، مرسلًا". وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (٦/ ٣٨٥): "هكذا روى هذا الحديث عن مالك مرسلًا جماعةُ رواةِ الموطأ عنه لا خلاف بينهم في ذلك". ورواه معمر، عن الزهري، واختلف عليه: فأخرجه عبد الرزاق (٢٢٣٧ و٢٢٤٤) عن معمر، عن الزهري، به، مرسلًا. وأخرجه أبو داود (٤٣٦)، وأبو عوانة (٢٠٩٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٩٨٨)، وابن منده في "التوحيد" (١٤٩)، والبيهقي (١/ ٤٠٣)؛ من طريق أبان بن يزيد العطار، والنسائي (٦٢٠) من طريق عبد الله بن المبارك، وأبو أحمد الحاكم في "مجلس من أماليه" - كما في "أسباب ورود الحديث" للسيوطي (ص ٧٩) - من طريق خلف بن أيوب العامري؛ جميعهم (أبان، وابن المبارك، وخلف) عن معمر، عن الزهري، به، موصولًا، إلا أن المزي ذكر في "تحفة الأشراف" (١٠/ ٧٣ رقم ١٣٣٧٣) أن النسائي رواه من طريق ابن المبارك مرسلًا. قال الدارقطني في "العلل" (١٣٥٠): "واختلف عن معمر؛ فرواه أبان العطار وخلف بن أيوب عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، وخالفهم ابن أبي عروبة وعبد الرزاق وابن زريع؛ فرووه عن معمر، ولم يذكروا أبا هريرة". ورواه محمد بن إسحاق، عن الزهري، واختلف عليه: فأخرجه ابن جرير في "تاريخه" (٣/ ١٧) من طريق سلمة بن الفضل الرازي، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، به، مرسلًا. وأخرجه النسائي (٦١٨)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٦/ ٣٨٦ - ٣٨٧)؛ من طريق يعلى بن عبيد الطنافسي، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، به،=
[ ٦ / ٢٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =موصولًا. وأخرجه البزار (٦٣٢٠)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٦١٢٩)؛ من طريق عمر بن يحيى الأبلي، عن زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن النبي - ﷺ -، قال: "من نام عن صلاة فليصلها إذا ذكرها". قال الدارقطني في "العلل" (٢٦١٣): "يرويه محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن أنس؛ قاله زياد البكائي عنه، وهو وهم، والصحيح: عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، مرسلًا". وأخرجه مسلم (٦٨٠)، وأبو داود (٤٣٥)، وابن ماجه (٦٩٧)، والبزار (٧٧٥٢)، والنسائي (٦١٩)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٣٢ - ٣٣)، والسراج في "مسنده" (١٣٥٩)، وابن حبان (٢٠٦٩)، وابن منده في "التوحيد" (١٤٨)، وأبو نعيم في "المستخرج" (١٥٣١)، والبيهقي (١/ ٤٠٣)، و(٢/ ٢١٧)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٥/ ٢٥٠ - ٢٥١)؛ من طريق يونس بن يزيد الأيلي، وأبو داود - كما في "تحفة الأشراف" (١٠/ ٦٤ رقم ١٣٣٢٦) - من طريق الأوزاعي، والترمذي (٣١٦٣)، والبزار (٧٧٥٢)؛ من طريق صالح بن أبي الأخضر؛ جميعهم (يونس، والأوزاعي، وصالح) عن الزهري، به، موصولًا عن أبي هريرة. قال الترمذي: "هذا حديث غير محفوظ، رواه غير واحد من الحفاظ عن الزهري، عن سعيد بن المسيب؛ أن النبي - ﷺ -، ولم يذكروا فيه عن أبي هريرة، وصالح بن أبي الأخضر يضعف في الحديث؛ ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه". قال الدارقطني في "العلل" (١٣٥٠): "والمحفوظ هو المرسل"، وقال في (٢٦١٣): "والصحيح مرسلًا". وخالفهما أبو زرعة ومسلم؛ فقد قال أبو زرعة - كما في "كتاب العلل" لابن أبي حاتم (٦٠٥) -: "الصحيح: هذا الحديث عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -"، وأخرج مسلم هذا الحديث في "صحيحه" موصولًا كما تقدم. قال ابن رجب في "فتح الباري" (٣/ ٣٢٩): "وصحح أبو زرعة ومسلم وصله، وصحح الترمذي والدارقطني إرساله".
[ ٦ / ٢٥٩ ]
[١٤١٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ (^١)، عن سِمَاكِ بنِ حربٍ، عن سَمُرةَ بنِ يَحيى (^٢)؛ قال: نَسِيتُ العَتَمَةَ (^٣) حتى أَصبحتُ، فغدوتُ على ابنِ عبَّاسٍ فسألتُه؟ فقال لي: قمْ فصلِّيها (^٤) الآنَ،
_________________
(١) هو: سلام بن سُليم.
(٢) ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ١٧٨ و١٨٨ رقم ٢٤٠٤ و٢٤٠٥ و٢٤٣٣)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ١٥٥، ٢٩٥ - ٢٩٦ رقم ٦٨٢، ١٢٨٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٣٤١)، وقد اختلف في اسمه، فقيل: سمرة بن يحيى، وقيل: سمرة بن نخف، وقيل: سبرة بن يحيى، وقيل: سبرة بن نخف.
(٣) سنده ضعيف؛ فيه سمرة بن يحيى وهو مجهول الحال. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ١٧٦) للمصنِّف وابن المنذر. وقد أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (١١٣١) من طريق المصنف، به، وزاد فيه: ثم قرأ قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ١٧٨) عن محمد بن سلام، عن أبي الأحوص، به، وفيه الزيادة. وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٧٤١)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ١٨٨) تعليقًا؛ من طريق علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن سبرة بن نخف، عن ابن عباس، به.
(٤) أي: صلاة العشاء. وانظر "النهاية" (٣/ ١٨٠). وقد ورد النهي عن تسمية العشاء بالعتمة، وثبت عن النبي - ﷺ - أنه سماها العتمة، وانظر تفصيل ذلك في: "فتح الباري" (٢/ ٤٥).
(٥) كذا في الأصل، وكذا عند ابن المنذر. والجادة: "فصلِّها" بحذف الياء؛ لأنه أمر معتل الآخِر يبنى على حذف حرف العلة. وما في الأصل صحيح في العربية؛ وله وجهان: الأول: إجراء الفعل المعتل الآخِر مُجرى الصحيح فيجزم مضارعُه ويبني أمره بسكون آخره؛ وهي لغة لبعض العرب. والثاني: أنَّه من باب الإشباع، أي: بني هنا الفعل المضارع على حذف حرف العلة كلغة الجمهور، لكن أشبعت كسرة اللام فتولَّدت عنها ياء، وإشباع الحركات لتتولَّد منها حروف المد لغة أيضًا لبعض العرب.=
[ ٦ / ٢٦٠ ]
[١٤١٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا [هُشيمٌ، قال: نا أيُّوبُ أبو العلاءِ] (^١)، عن قَتادةَ، عن أنسٍ؛ قال: قال رَسولُ اللهِ - ﷺ -: "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا".
_________________
(١) = وعلى هذين الوجهين يخرج كل مضارع أو أمر معتل الآخِر في موضع جزم أو بناءٍ، ولم يحذف منه حرف العلة. وانظر تفصيل ذلك وشواهده في: "الإنصاف" (١/ ٢٣ - ٣٠)، و"سر صناعة الإعراب" (٢/ ٦٣٠)، و"أوضح المسالك" (١/ ٦٩ - ٧٤)، و"شرح الأشموني" (١/ ١١٨).
(٢) ما بين المعقوفين موضعه في الأصل: "أبو عوانة"، ورواية أبي عوانة عن قتادة هي الآتية في الحديث التالي، ولعله حصل انتقال نظر للناسخ أثناء كتابة هذا الحديث والذي بعده، فإن الناسخ كتب بعد هذا الحديث: "حدثنا سعيد قال: نا هشيم قال: نا أيوب أبو العلاء، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله - ﷺ - " ثم ضرب عليه من أول قوله: "هشيم"، ثم كتب: "أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس؛ قال: قال رسول - ﷺ - ". ولفظ هذا الحديث هنا إنما رواه هشيم، عن أبي العلاء، عن قتادة، وأما لفظ رواية أبي عوانة عن قتادة فهي الآتية في الحديث التالي، ويؤيد ما ذهبنا إليه أن ابن عدي أخرج هذا الحديث في "الكامل" من طريق المصنف عن هشيم بإسناد المصنف نفسه ولفظه هنا - بعد تعديلنا - وأخرجه مسلم في "صحيحه" من طريق المصنف عن أبي عوانة بإسناد المصنف أيضًا ولفظه في الحديث التالي.
(٣) سنده فيه أيوب بن مسكين أبو العلاء القصاب، والراجح انه لا بأس به كما تقدم في الحديث [١٠٦]، وحديثه في عداد الحسن، والحديث صحيح متفق عليه من طريق قتادة كما سيأتي. وقد أخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٥٤) من طريق المصنف. وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٧٦٨ و٣٧٠٩١) عن هشيم، عن أيوب، عن أبي العلاء، عن قتادة؛ كذا وقع في "المصنَّف"، وأيوب كنيته "أبو العلاء". وأخرجه أسلم بن سهل في "تاريخ واسط" (ص ٩٥) عن زكريا بن يحيى، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٣/ ٤٨٦) من طريق حيان بن بشر؛ كلاهما (زكريا، وحيان) عن هشيم، به.=
[ ٦ / ٢٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (٣٩٥) من طريق يزيد بن هارون، عن أيوب أبي العلاء، به. وأخرجه أحمد (٣/ ٢١٦ رقم ١٣٢٦٢) من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وأحمد أيضًا (٣/ ١٠٠ رقم ١١٩٧٢)، والدارمي (١٢٦٥)، ومسلم (٦٨٤)، والبزار (٧٠٩٥)، والنسائي في "الكبرى" (١١٦٥٤)، وأبو يعلى (٢٨٥٥ و٣٠٦٦ و٣١٠٩ و٣١٧٧)، وابن الجارود في "المنتقى" (٢٣٩)، وابن خزيمة (٩٩٢)، والطوسي في ا"مختصر الأحكام" (١٦١)، ومحمد بن إسحاق السراج في "مسنده" (١٣٦٦)، وأبو عوانة في "مسنده" (١١٤٤ و٢٠٩٥ و٢١٠٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٥٠)، وفي "شرح معاني الآثار" (١/ ٤٦٦)، والثعلبي في "تفسيره" (٦/ ٢٤٠ - ٢٤١)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (١٥٣٨)، والبيهقي (٢/ ٤٥٦) "من طريق سعيد بن أبي عروبة، وأحمد (٣/ ٢٦٩ رقم ١٣٨٤٨)، والبخاري (٥٩٧)، ومسلم (٦٨٤)، وأبو داود (٤٤٢)، وأبو يعلى (٢٨٥٦)، وابن خزيمة (٩٩٣)، والسراج في "مسنده" (١٣٦٧ و١٣٦٨)، وأبو عوانة (١١٤٢ و١١٤٣ و٢٠٩٤)، والبغوي في "الجعديات" (٣١٠٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٥١)، وفي "شرح معاني الآثار" (١/ ٤٦٦)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (١٥٣٦)، والبيهقي (٢/ ٢١٨ و٣٣٠ و٤٥٦)؛ من طريق همام بن يحيى، وأحمد (٣/ ١٨٣ رقم ١٢٩٠٩)، ومسلم (٦٨٤)، وأبو يعلى (٣١٩٢)، وأبو عوانة (١١٤٤ و٢٠٩٥)، والبيهقي (٢/ ٤٥٦)، من طريق المثنى بن سعيد القصير، وأحمد (٣/ ٢٦٧ رقم ١٣٨٢٢)، وابن ماجه (٦٩٥)، والبزار (٧٠٩٦)، والنسائي (٦١٤)، وأبو يعلى (٣٠٦٥)، وابن خزيمة (٩٩١)، والسراج في "مسنده" (١٣٦٥)، وأبو عوانة (١١٤١ و٢١٠٣ و٢١٠٤)، وابن المنذر في "الأوسط" (١١٣٧)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٥/ ٢٥٩)؛ من طريق حجاج بن حجاج الباهلي، وأحمد (٣/ ٢٨٢ رقم ١٤٠٠٧)، وأبو عوانة (٢٠٩٥)، وابن حبان (١٥٥٦)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٩٤)؛ من طريق شعبة، وابن عدي (٣/ ٤٢٢) من طريق سويد بن إبراهيم، وابن جميع الصيداوي في "معجم الشيوخ" (ص ٩٣) من طريق نصر بن طريف وحماد بن سلمة؛ جميعهم (هشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، وهمام، والمثنى، وحجاج، وشعبة، وسويد، ونصر، وحماد) عن قتادة، به. وانظر الحديث التالي.
[ ٦ / ٢٦٢ ]
[١٤١٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانَةَ (^١)، عن قَتادةَ، عن أنسٍ؛ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا".
_________________
(١) في الأصل قبل قوله: "أبو عوانة" ما نصه: "هشيم، قال: نا أيوب أبو العلاء، عن قتادة، عن أنس؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -"، ثم ضرب عليه، وانظر التعليق على الحديث السابق.
(٢) سنده صحيح، وهو متفق عليه. وقد أخرجه مسلم (٦٨٤) عن المصنف. وأخرجه أحمد (٣/ ٢٤٣ رقم ١٣٥٥٠)، وأبو عوانة في "مسنده" (٢٠٩٥)؛ من طريق سريج بن النعمان، ومسلم (٦٨٤)، والترمذي (١٧٨)، والنسائي (٦١٣)، ومحمد بن إسحاق السراج في "مسنده" (١٣٦٤)؛ من طريق قتيبة بن سعيد، ومسلم (٦٨٤)، والبيهقي (٢/ ٢١٨)؛ من طريق يحيى بن يحيى، وابن ماجه (٦٩٦) عن جبارة بن المغلس، والترمذي (١٧٨) عن بشر بن معاذ، وأبو يعلى (٢٨٥٤) عن خلف بن هشام البزار، و(٢٨٥٤)، وابن حبان (٢٦٤٧)؛ من طريق عبد الواحد بن غياث، وأبو عوانة (٢٠٩٥) من طريق الهيثم بن جميل، وابن المنذر في "الأوسط" (١١٢٩) من طريق مسدد، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٤٦٦) من طريق أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وابن جميع الصيداوي في "معجم الشيوخ" (ص ٩٣) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (١٥٣٧) من طريق معلى بن أسد؛ جميعهم (سريج، وقتيبة، ويحيى، وجبارة، وبشر، وخلف، وعبد الواحد، والهيثم، ومسدد، وأبو الوليد، والمقرئ، ومعلى) عن أبي عوانة، به. وانظر الحديث السابق.
[ ٦ / ٢٦٣ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥)﴾]
[١٤٢٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا الحارثُ بنُ نَبْهانٍ (^١)، عن عطاءِ بنِ السَّائبِ (^٢)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، في قولِه ﷿: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾؛ قال: أَكادُ أخفيها في نَفْسِي (^٣).
_________________
(١) تقدم في الحديث ٢٠١، أنه متروك.
(٢) تقدم في الحديث [٦] أنه ثقة اختلط، ورواية سفيان الثوري عنه قبل الاختلاط، وقد روى عنه هذا الأثر، لكنه وقفه على سعيد بن جبير كما سيأتي.
(٣) سنده ضعيف جدًّا؛ لشدة ضعف الحارث بن نبهان، وروي عن عطاء، عن سعيد قوله، وهو الصحيح كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ١٧٨) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٣٥) عن محمد بن حميد الرازي، عني جرير بن عبد الحميد، عن عطاء، به. ومحمد بن حميد الرازي ضعيف جدًّا، وقد رماه غير واحد بالكذب. وانظر: "التاريخ الكبير" (١/ ١٦٩)، و"الجرح والتعديل" (٧/ ٢٣٢ - ٢٣٣ رقم ١٢٧٥)، و"المجروحين" لا بن حبان (٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤)، و"الكامل" لابن عدي (١/ ٣٧٩)، و(٦/ ٧٤ - ٧٥ و٢٧٤ - ٢٧٥)، و"تهذيب الكمال" (٢٥/ ٩٧ - ١٠٨). والأثر في "تفسير مجاهد". (٩٤٤) من طريق ورقاء بن عمر، وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٣٦) من طريق سفيان الثوري ومحمد بن فضيل؛ جميعهم (ورقاء، والثوري، وابن فضيل) عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قوله. وهذا هو الصواب؛ فالثوري روى عن عطاء قبل الاختلاط، والسند إلى الثوري صحيح؛ فقد رواه ابن جرير عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن الثوري.
(٤) كذا في الأصل. وفي جميع مصادر التخريج: "مِن نفسي"، بل إن في مصحف أُبيٍّ وابن مسعود وفي قراءة لابن عباس وعطاء: "أكاد أخفيها من نفسي". "معجم القراءات" للخطيب (٥/ ٤٢٠ - ٤٢١). والمعنى - كما ورد في بعض الروايات عن السُّدِّي -: يقول: كتمتها من الخلائق، حتى لو استطعت أن أكتمها من نفسي لفعلت. اهـ. "الدر المنثور" (١٠/ ١٧٨).
[ ٦ / ٢٦٤ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا (٤٠)﴾]
[١٤٢١] حدَّثنا سعيد، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حبيبِ بنِ أبي عَمْرةَ (^١)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾؛ قال: ابْتلَيْناكَ ابتلاءً.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى (٨٣) قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (٨٤)﴾]
[١٤٢٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حُدَيجٌ، قال: نا أبو إِسحاقَ، عن عَمْرِو بنِ مَيْمونٍ، عن رَجلٍ من أصحاب محمَّدٍ - ﷺ -؛ قال: تَعجَّلَ موسى ﵇ إلى ربِّهِ، فقال اللهُ ﷿: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى (٨٣) قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (٨٤)﴾؛ قال: فَرَأى في
_________________
(١) هو: القصَّاب، أبو عبد الله الحِمّاني، الكوفي، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة، ثقة؛ وثقه جرير بن عبد الحميد الضبي وابن سعد وابن معين وأحمد بن حنبل والنسائي، وقال أبو حاتم الرازي: "صالح". وانظر: "الطبقات" لابن سعد (٦/ ٣٤٠)، و"التاريخ الكبير" (٢/ ٣٢٢)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ١٠٦)، و"الثقات" لابن حبان (٦/ ١٧٧)، و"تهذيب الكمال" (٥/ ٣٨٦).
(٢) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ١٨٨) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (٣/ ٩٣٣) من طريق عبد الله - ولم نستطع تعيينه - عن حبيب بن أبي عمرة، به، بلفظ: ابتليناك بلاء بعد بلاء. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٦٠٤) عن رجل لم يسمِّه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: ابتلاك ببلاء.
(٣) سنده ضعيف؛ فحديج بن معاوية تقدم في الحديث [١] أنه صدوق يخطئ، وقد خولف في هذا الحديث؛ فروي عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن ميمون الأودي، قوله، وهو الصحيح. وسيتكرر هذا الأثر برقم [٢٦٧٩].=
[ ٦ / ٢٦٥ ]
ظِلِّ العرشِ رَجُلًا، فعَجِب له، فقال: مَنْ هذا يا ربِّ؟ فقال: لا أحدِّثُكَ مَن هو، ولكنْ سأُخْبرُكَ بثلاثٍ فيه: كان لا يَحْسُدُ النَّاسَ على ما آتاهُمُ اللهُ مِن فضلِهِ، ولا يَعُقُّ وَالِدَيْهِ، ولا يَمْشِي بالنَّمِيمةِ.
[قولُهُ تعالى: ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (٥٠)﴾]
[١٤٢٣] حدَّثثا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، عن مَنصورٍ (^١)، عن
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٢٢٥) للمصنِّف وابن أبي شيبة والبيهقي في "شعب الإيمان". وظاهر عزوه أن ابن أبي شيبة رواه كالمُصَنِّف، وليس كذلك، وإنما رواه ابن أبي شيبة عن عمرو بن ميمون، قوله. وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (١٠٦٠٦) من طريق المصنف، ووقع عنده: "جرير" بدل: "حديج". وأخرجه وكيع في "الزهد" (٤٤٥) عن أبيه الجراح بن مليح وإسرائيل بن يونس، وعبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٦٥ - ١٦٦)، وأحمد في "الزهد" (ص ٨٥)، والحسين المروزي في "البر والصلة" (١٠٦) وابن حبان في "روضة العقلاء" (ص ١٣٣)؛ من طريق سفيان الثوري، وابن أبي شيبة (٢٦٩٩٨) من طريق الأعمش، وابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان" (٢٦٥)، والبغوي في "الجعديات" (٢٥٣٦)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٢٥٧)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ١٤٩)؛ من طريق زهير بن معاوية، والخرائطي (٢٢٢ و٢٥٧)، وابن حبان في "روضة العقلاء" (ص ١٧٧) من طريق أبي بكر بن عياش؛ جميعهم (الجراح بن مليح، وإسرائيل، والثوري، والأعمش، وزهير، وأبو بكر بن عياش) عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن ميمون الأودي، قوله. وأخرجه ابن وهب في "الجامع في الحديث" (١٠٨) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦١/ ١٣٠) من طريق الحسن بن عمارة؛ كلاهما عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، قوله. والمسعودي تقدم في الحديث [٥١] أنه ثقة اختلط قبل موته. والحسن بن عمارة متروك كما في "التقريب".
(٢) هو: ابن زاذان.
(٣) سنده فيه هشيم؛ وهو مدلس كما تقدم في الحديث [٨]، ولم يصرح بالسماع.=
[ ٦ / ٢٦٦ ]
الحَسَنِ؛ في قولِه ﷿: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾؛ قال: أعطاه خَلْقَه، وهداه لما يُصلِحُه.
[١٤٢٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَمرُو بنُ ثابتٍ، عن أبيه (^١)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ في قولِه ﷿؛ قال: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾؛ قال: كيف يأتي الذكرُ الأُنثى.
[قولُهُ تعالى: ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (٥٩)﴾]
[١٤٢٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، عن القاسمِ بنِ أبي أَيُّوبَ (^٢)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِه ﵎: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾؛ قال: يومُ عاشُوراءَ.
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٢١١) للمصنِّف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٧) عن معمر، عن قتادة، عن الحسن؛ في قوله: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾؛ قال: أعطى كل شيء ما يصلحه، ثم هداه لذلك. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٨١) عن الحسن بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قوله، ولم يذكر الحسن.
(٢) هو: ثابت بن هرمز الكوفي، تقدم في الحديث [٢٠٠] أنه ثقة.
(٣) سنده ضعيف جدًّا؛ فعمرو بن ثابت تقدم في تخريج الحديث [١٧٩] أنه متروك. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٢١٢) للمصنِّف وابن المنذر.
(٤) تقدم في الحديث [١٣٥٥] أنه ثقة.
(٥) سنده ضعيف؛ لأن هشيمًا لم يسمع من القاسم كما تقدم في الحديث [١٣٥٥]، ولكنه توبع كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٢١٦) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر. وقد أخرجه أسلم بن سهل في "تاريخ واسط" (ص ٧٨) تعليقًا عن هشيم، به.=
[ ٦ / ٢٦٧ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (٧٧)﴾]
[١٤٢٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعْشَرٍ (^١)، عن محمَّدِ بنِ كعبٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾؛ قال: ليس فيه ماءٌ ولا طِينٌ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (٨٢)﴾]
[١٤٢٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، عن الكَلْبيِّ (^٢)، عن أبي صالحٍ (^٣)؛ في قولِه ﷿: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾؛ قال: صام وصلَّى، ﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾؛ قال: عَلِم أنَّ
_________________
(١) = وأخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (٥٧٦٠/ ١) - وأسلم بن سهل في "تاريخ واسط" (ص ٧٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦١/ ٨٧)، من طريق أصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، به، بحديث الفتون الطويل، وفيه ما أورده المصنف هنا. وأصبغ بن زيد قال عنه الحافظ ابن حجر في "التقريب": "صدوق يغرب".
(٢) هو: نجيح بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٣) سنده ضعيف؛ لضعف أبي معشر. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٢٢٣) للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٤) هو: محمد بن السائب، تقدم في الحديث [١٠١٤] أنه متهم بالكذب، وروايته عن أبي صالح باذام عن ابن عباس حكم عليها جمع من الأئمة بأنها موضوعة، وقد اعترف هو على نفسه بذلك.
(٥) هو: باذام، تقدم في الحديث [١٠١٤] أنه ضعيف، وتقدم في الحديث [١٣١٠] أن إسماعيل بن أبي خالد قال: كان أبو صالح يكذب، فما سألته عن شيء إلا فسره لي.
(٦) سنده ضعيف جدًّا؛ لحال الكلبي وأبي صالح. وقال السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٢٢٥): "وأخرج سعيد بن منصور=
[ ٦ / ٢٦٨ ]
[لِعَمَلِهِ] (^١) ثوابًا يُجْزَى عليه.
[قولُهُ تعالى: ﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (٩٦)﴾]
[١٤٢٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ، عن قَتادةَ؛ أنَّه كان يَقرأُ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ (^٢).
_________________
(١) = والفريابي عن ابن عباس "، ثم ذكره هكذا على أنه عن ابن عباس، فلعل رواية الفريابي كذلك، وحمل السيوطي عليها رواية سعيد بن منصور.
(٢) في الأصل: "لعلمه"، والتصويب من "الدر المنثور".
(٣) سنده صحيح. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ١٥١) من طريق هشيم، عن عباد بن راشد، عن قتادة؛ أنه قرأها: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ بالصاد. وهشيم مدلِّس كما تقدم في الحديث [٨]، ولم يصرِّح بالسماع هنا.
(٤) كذا ضُبطت القراءة في الأصل، بالضاد المعجمة، وضبطت الباء في ﴿فَقَبَضْتُ﴾ بالكسر، ولم يقرأ بكسرها أحد. والذي روي عن قتادة في هذه الآية إنما هو بالصاد المهملة في الكلمتين مع ضم قاف "قبصة" وفتحها. وقراءة جمهور القراء - وهي القراءة المتواترة -: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ بالضاد المعجمة فيهما، وبفتح قاف ﴿قَبْضَةً﴾. وقرأ الحسن بالضاد فيهما مع ضم قاف "قُبضة". وقرأ أُبَيٌّ وابن مسعود والحسن أيضًا وابن الزبير وحميد وابن سيرين وأبو رجاء - بخلاف عنهما -: "فَقَبَصْتُ قَبْصَةً" بالصاد المهملة فيهما وفتح القاف. وقرأ الحسن أيضًا ونصر بن عاصم بالصاد المهملة فيهما أيضًا لكن مع ضم القاف من "قُبْصَةً". وانظر: "معاني القرآن" للفراء (٢/ ١٩٠)، و"تفسير الطبري" (١٦/ ١٥١)، و"مختصر ابن خالويه" (ص ٩٢)، و"المحتسب" (٢/ ٥٦ - ٥٥)، و"المحرر" (٤/ ٦١)، و"زاد المسير" (٥/ ٣١٨)، و"تفسير الرازي" (٢٢/ ١١٠)، و"تفسير القرطبي" (١٤/ ١٢٨)، و"البحر المحيط" (٦/ ٢٥٤)، و"الدر المصون" (٨/ ٩٤ - ٩٥)، و"إتحاف فضلاء الشر" (٢/ ٢٥٦)، و"معجم القراءات" للخطيب (٥/ ٤٨٧ - ٤٨٩).
[ ٦ / ٢٦٩ ]
[١٤٢٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيم، قال: نا عوفٌ (^١) وأبو الأَشْهَبِ (^٢)؛ أنهما سَمِعَا الحسنَ يقرأُ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ (^٣).
[قولُهُ تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (١٠٨)﴾]
[١٤٣٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خَلَفُ بنُ خَلِيفةَ، عن منصورِ بنِ
_________________
(١) هو: ابن أبي جميلة الأعرابي؛ تقدم في الحديث [٣٤٥] أنه ثقة.
(٢) هو: جعفر بن حَيَّان العطاردي؛ تقدم في الحديث [١٨٢] أنه ثقة.
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٢٣٦) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ١٥١) من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام، عن هشيم، عن عباد بن راشد وعوف، عن الحسن؛ أنه قرأها: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ بالصاد. وقال ابن قتيبة في "غريب الحديث" (١/ ٤١٣): "قرأت بخط الأصمعي: حدثني أبو الأشهب، عن الحسن؛ أنه كان يقرأ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾؛ على صاد غير معجمة". والأصمعي هو: عبد الملك بن قريب. وأخرجه البغوي في "الجعديات" (٣٢٥٨) من طريق مبارك بن فضالة، عن الحسن.
(٤) رسمت في الأصل بالضاد المعجمة في الكلمتين، وتحت ضاد "فقبضت" كسرة، ولعل الناسخ أراد وضعها تحت الباء؛ لأنه ضبط "قبضت" في الحديث السابق بكسر الباء. وقد نص أكثر من خرَّج الحديث أنها بالصاد المهملة. والقبض يكون بجمع الكف، والقبص يكون بأطراف الأصابع. "تاج العروس" (ق ب ص، ق ب ض). وقد تقدم تخريج القراءة في التعليق على الحديث السابق، وتقدم فيه أن الحسن يقرأ: "فقبضتُ قُبضة﴾ بالمعجمة فيهما، وضم القاف في الثانية، ويقرأ: ﴿فقبصْتُ قُبْصَةً﴾ بالمهملة فيهما، وبضم القاف في الثانية وفتحها.
(٥) سنده فيه خلف بن خليفة، وقد تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق اختلط=
[ ٦ / ٢٧٠ ]
زاذانَ (^١)، عن الحسنِ؛ في قولِه ﷿: ﴿فَلَا (^٢) تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ قال: نَقْلَ أَقْدامِهم.
[١٤٣١] حدَّثنا سعيد، قال: نا خَلَفُ بنُ خَلِيفةَ، عن الكَلْبيِّ (^٣) قال: الكلامُ الخفيُّ وذاك (^٤).
_________________
(١) = في الآخر، ولكنه لم ينفرد به؛ فالأثر صحيح عن الحسن. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٢٤٢) لعبد بن حميد، بلفظ: "وطء الأقدام". وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "الأهوال" (١٨٣) عن فضيل بن عبد الوهاب، عن خلف بن خليفة، به. وأخرجه أبو حاتم الرازي في "الزهد" (٦١)، والحربي في "غريب الحديث" (٣/ ١١٠٩)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ١٦٩)؛ من طريق حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن الحسن؛ قال: "همس أقدامهم". وهو في "تفسير مجاهد" (٩٧٧) من طريق حماد بن سلمة، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ١٦٩) من طريق قتادة، عن الحسن؛ قال: "وقع أقدام القوم".
(٢) تقدم في الحديث [٥٧] أنه ثقة ثبت عابد.
(٣) في الأصل: "لا" بلا فاء.
(٤) هو: محمد بن السائب، تقدم في الحديث [١٠١٤] أنه متهم بالكذب.
(٥) سنده ضعيف؛ فخلف بن خليفة تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق اختلط في الآخر، والكلبي لا عبرة بكلامه؛ لأنه كذَّاب. وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "الأهوال" (١٨٤) عن فضيل بن عبد الوهاب، عن خلف بن خليفة، به.
(٦) عند ابن أبي الدنيا: "هو ذاك من الكلام الخفي". ولعله هنا يقصد بقوله: "وذاك" صوت وقع الأقدام على أرض المحشر؛ وعلى هذين المعنيين - الكلام الخفي، ووقع الأقدام - مدار كلام المفسرين. انظر: "تفسير الطبري" (١٦/ ١٦٩)، و"تفسير القرطبي" (١٤/ ١٣٩).
[ ٦ / ٢٧١ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (١١١)﴾]
[١٤٣٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: نا حُصَينٌ (^١)، عن عَمرِو بنِ مُرَّةَ (^٢)، عن طَلْقِ بنِ حَبيبٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾؛ قال: السُّجُودُ على سبعةِ أعضاءٍ: الجَبْهَةِ، والكفَّينِ، والرُّكبتينِ، والقَدَمينِ.
[قولُهُ تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤)﴾]
[١٤٣٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: نا سُفيانُ بنُ
_________________
(١) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، لكن هشيم بن بشير ممن روى عنه قبل تغيره، كما في الحديث [٩١].
(٢) تقدم في الحديث [٢٢] أنه ثقة عابد، كان لا يدلس.
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٢٤٤) لابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٩١)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ١٧٤) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي؛ كلاهما (ابن أبي شيبة، والدورقي) عن هشيم، به. وأخرجه ابن جرير (١٦/ ١٧٣) من طريق عبثر بن القاسم، و(١٦/ ١٧٤) من طريق محمد بن فضيل؛ كلاهما عن حصين، به، نحوه. وأخرجه ابن جرير (١٦/ ١٧٤) من طريق ليث بن أبي سليم، عن عمرو بن مرة، به، نحوه. وأخرجه ابن جرير (١٦/ ١٧٣) من طريق سليمان التيمي، عن طلق قال: إذا سجد الرجل فقد عنا وجهه.
(٤) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٢٤٦) للمصنِّف وعبد بن حميد. وقد أخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي في "أحكام القرآن" (٩٥) من طريق جرير بن حازم، عن الحسن.
[ ٦ / ٢٧٢ ]
حُسينٍ (^١)؛ أنه سَمِعَ الحَسَنَ يقرأُ: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ (^٢).
[١٤٣٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، قال: نا الأعمشُ، عن إبراهيمَ (^٣)، عن علقمةَ، قال: صلَّيتُ إلى جَنْبِ عبدِ اللهِ (^٤)، فلم
_________________
(١) هو: سفيان بن حسين بن حسن، أبو محمد - أو أبو الحسن - الواسطي، ثقة في غير الزهري باتفاقهم، كما في "التقريب". وانظر: "التاريخ الكبير" (٤/ ٨٩)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨)، و"الثقات" لابن حبان (٦/ ٤٤)، و"تهذيب الكمال" (١١/ ١٣٩ - ١٤٢).
(٢) ضبطها في الأصل بفتح النون وسكون القاف وكسر الضاد وفتح الياء: ﴿نَقْضِيَ﴾ على تسميه الفاعل، ويقتضي ذلك نصبَ ﴿ووَحْيَهُ﴾، وهي قراءة عبد الله بن مسعود والجحدري والحسن وأبي حيوة ويعقوب وسلام والزعفراني وابن مقسم. وقراءة الجمهور ﴿يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ بالياء المضمومة وفتح الضاد مبنيًّا للمفعول، و﴿وَحْيُهُ﴾ بالرفع نائبًا عن الفاعل. وقرأ الأعمش كقراءة الحسن إلا أنه سكن الياء ﴿أَنْ نَقْضِي إِلَيْكَ وَحْيَهُ﴾؛ وذلك على لغة من لا يرى فتح الياء بحال إذا انكسر ما قبلها، وحلَّت طرفًا. وانظر: "زاد المسير" (٥/ ٣٢٦)، و"تفسير القرطبي" (١٤/ ٤٥)، و"البحر المحيط" (٦/ ٢٦١ - ٢٦٢)، و"الدر المصون" (٨/ ١١١)، و"النشر" (٢/ ٣٢٢)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (٥/ ٥٠١ - ٥٠٢).
(٣) هو: النخعي.
(٤) يعني: ابن مسعود.
(٥) سنده صحيح، وقد توبع الأعمش كما سيأتي. وقد أخرجه البيهقي في "القراءة خلف الإمام" (٣٧٢) من طريق يوسف بن موسى القطان، عن أبي معاوية، به. وأخرجه عبد الرزاق (٤٠٤٥) - ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٣٩٠) - عن الثوري، وابن أبي شيبة (٣٦٧٦)، والبيهقي في "القراءة خلف الإمام" (٣٧٢) "من طريق وكيع، كلاهما (الثوري، ووكيع) عن الأعمش، به. وسقط من "مصنف عبد الرزاق" قوله: "عن الثوري". وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٧٧) عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: حدثني مَن صلى خلف ابن مسعود.=
[ ٦ / ٢٧٣ ]
أعلمْ أنَّه يقرأُ (^١) حتَّى مرَّ بهذِهِ الآيةِ: ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾.
[١٤٣٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا شَريكٌ (^٢)، عن هلالٍ الوزَّانِ (^٣)، عن عبدِ اللهِ بنِ عُكَيْمٍ (^٤)؛ أنَّ ابنَ مسعودٍ كان يَدْعُو: اللَّهُمَّ زِدْني إيمانًا، وفقهًا، ويقينًا، وعِلمًا.
_________________
(١) = وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص ١٤٦)، وابن أبي شيبة (٣٦٨٤)؛ من طريق منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، به. وأخرجه يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف القاضي في "الآثار" (١٥٠) عن أبي حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم؛ أن رجلًا كان يصلي إلى جنب ابن مسعود - ﵁ - فسمعه وهو يقول: ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ فعلم الرجل أنه في ﴿طه﴾. وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص ١٤٦) عن معاذ بن معاذ العنبري، عن عبد الله بن عون؛ قال: حدثني رجل من أهل الكوفة: أن عبد الله بن مسعود صلى ليلة، قال: فذكروا ذلك، فقال بعضهم: هذا مقام صاحبكم منذ الليلة يردد آية حتى أصبح. قال ابن عون: بلغني أن الآية: ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾.
(٢) لا يقصد - والله أعلم - مطلق القراءة، ولعل هنا إيجازًا بالحذف، وتمام العبارة: "فلم أعلم أنه يقرأ في سورة طه". ويؤيد هذا رواية أبي يوسف في "الآثار" كما سبق في مصادر التخريج.
(٣) هو: ابن عبد الله النخعي، تقدم في تخريج الحديث [٤] أنه صدوق يخطئ كثيرًا.
(٤) تقدم في الحديث [٨٠٧] أنه ثقة.
(٥) هو: عبد الله بن عُكيم - بالتصغير - الجهني، أبو معبد الكوفي، ثقة مخضرم. انظر: "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٩)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ١٢١)، و"الثقات" لابن حبان (٣/ ٢٤٧)، و"تهذيب الكمال" (١٥/ ٣١٧ - ٣٢٠).
(٦) سنده ضعيف، لضعف شريك من قبل حفظه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٢٤٧) للمصنف وعبد بن حميد. وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٨٥٤٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤٦)؛ من طريق المصنف.=
[ ٦ / ٢٧٤ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (١١٥)﴾]
[١٤٣٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا فَرَجُ بنُ فَضَالةَ، عن لُقمانَ بنِ عامرٍ (^١)، عن أبي أُمامةَ؛ قال: سمعتُه يقولُ (^٢): لو أنَّ أحلامَ بني آدمَ جُمعتْ منذُ يومَ خُلِقَ آدمُ إلى أن تقومَ السَّاعةُ، فوُضعتْ في كِفَّةٍ، وحِلْمُ آدمَ في كِفَّةٍ، لرَجَحَ حِلْمُه بأَحْلامِهِم. ثُمَّ قال: قال اللهُ ﷿: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾: حِفْظًا.
_________________
(١) = وأخرجه أحمد في "الإيمان" (١١٢٠/ كتاب السنة للخلال) - ومن طريقه عبد الله بن أحمد في "السنة" (٧٩٧)، والآجري في "الشريعة" (٢١٨)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (١٧٠٤) - عن وكيع، عن شريك، به. وذكر ابن الملقن في "التوضيح" (٢/ ٤٤٢)، والعيني في "عمدة القاري" (١/ ١١٥)؛ أن أحمد بن حنبل رواه في كتاب "الزهد"، ولم نجده في المطبوع من "الزهد"، وذكر الحافظ في "فتح الباري" (١/ ٤٨) أن أحمد رواه في "الإيمان". وأخرجه ابن بطة في "الإبانة" (١١٣٢) من طريق وكيع، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤٥) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني؛ كلاهما عن شريك، به.
(٢) تقدم في الحديث [١٩] أنه صدوق.
(٣) أي: قال لقمان بن عامر: سمعت أبا أمامة يقول.
(٤) سنده ضعيف؛ لضعف فرج بن فضالة؛ فقد تقدم في الحديث [١٩] أنه ضعيف. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٢٤٧) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر وابن عساكر. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ١٨٥) من طريق الحسين بن داود سُنَيد، وابن منده في "الرد على الجهمية" (٢٢) من طريق آدم بن أبي إياس، والواحدي في "الوسيط" (٣/ ٢٢٤) من طريق وكيع، جميعهم (سنيد، وآدم، ووكيع) عن فرج بن فضالة، به. وهو في "تفسير مجاهد" (٩٨١) من طريق آدم بن أبي إياس، عن فرج، به.
[ ٦ / ٢٧٥ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (١١٦)﴾ إلى قولهِ تعالى: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣)﴾]
[١٤٣٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعْشَرٍ (^١)، عن محمَّدِ بنِ قيسٍ (^٢)، قال: نَهَى اللهُ ﵎ آدمَ وحوَّاءَ أنْ يأكُلا من شجرةٍ واحدةٍ في الجنَّةِ، ويَأكُلَانِ (^٣) رغدًا حيثُ شاءا، فجاء الشَّيطانُ، فدخل في جوفِ الحيَّةِ، فكلَّمَ حوَّاءَ، ووَسْوَسَ إلى آدمَ، ﴿وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (٢٠) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (٢١) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ﴾ (^٤)، فقَطعَتْ حوَّاءُ
_________________
(١) هو: نجيح بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٢) تقدم في الحديث [٩٣٤] أن هناك اثنان ممن يقال له: محمد بن قيس، ويروي عنه أبو معشر نجيح السندي، الأول: هو محمد بن قيس المدني قاص عمر بن عبد العزيز، وهو ثقة، والثاني: محمد بن قيس مولى آل أبي سفيان بن حرب، ولعله الذي قال عنه ابن معين: "ليس بشيء، لا يروى عنه"، وتقدم توهيم الحافظ ابن حجر لمن خلط بينهما.
(٣) سنده ضعيف؛ لضعف أبي معشر، ولو صحّ عن محمد بن قيس لما كان حجة؛ لأنه من أتباع التابعين، وواضح من هذه الرواية أنها من الإسرائيليات. ولفظه قريب جدًّا مما في الإصحاح الثالث من سفر التكوين من التوراة الحالية المحرفة، خلا ما هنا من آياتِ الذكر الحكيم، وذِكْر الشيطان الرجيم. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٣٤١ - ٣٤٢) لابن جرير فقط. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١/ ٥٦٧) و(١٠/ ١١٤ - ١١٥)، وفي "التاريخ" (١/ ١٠٩)؛ من طريق حجاج بن محمد، عن أبي معشر، به. وعلقه الثعلبي في "تفسيره" (٤/ ٢٢٤ - ٢٢٥) عن محمد بن قيس، مختصرًا.
(٤) الواو هنا ليست العاطفة وإنما هي استئنافية، فالفعل مرفوع.
(٥) الآيات (٢٠ - ٢٢) من سورة الأعراف.
[ ٦ / ٢٧٦ ]
الشَّجرةَ، فدَمِيَتْ (^١)، فسَقَط عنهما رِياشُهما (^٢) الَّذي كان عليهما، ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٢) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (^٣). قال: "لِمَ أكلتَها يا آدمُ وقد نَهيتُكَ عنها؟ " قال: أَيْ ربِّ، أَطعمتْني حوَّاءُ. قال: "لِمَ أطعمتِيهِ (*) يا حوَّاءُ؟ " قالتْ: أمرتْني الحيَّةُ. قال لِلْحيَّةِ: "لِمَ أَمرْتِيها (*)؟ " قالت: أمرني إبليسُ. قال: "مَلْعُونٌ مَدْحُورٌ! أمَّا أنتِ يا حوَّاءُ، كما أدميتِ الشَّجرةَ تَدْمَيْنَ في كلِّ شهرٍ، ولكِ أن يَحكُمَكِ ولدُكِ. وأما أنتِ يا حيَّةُ، أَقطعُ (^٤) قوائِمَكِ، وتَمْشِينَ جرًّا على وَجْهِكِ، ويَشْدَخُ
_________________
(١) أي: الشجرةُ، كما جاء مصرَّحًا به في مصادر التخريج.
(٢) الرياش والرِّيش: ما ظهر من اللباس، والكسوة التي يتزين بها؛ استعير من ريش الطائر. ويحتمل "الرياش" أن يكون جمع "ريش" أو مفردًا مبنيًّا على وزن "فِعال". "غريب الحديث" لابن قتيبة (٢/ ٨٨)، و"مشارق الأنوار" (١/ ٣٠٥)، و"الفائق" (٢/ ٩٨)، و"النهاية" (٢/ ٢٨٨).
(٣) الآيتان (٢٢، ٢٣) من سورة الأعراف. (*) قوله: "لِمَ أطعمتِيهِ" وقوله: "لِمَ أَمرْتِيها"، كذا في الأصل؛ بزيادة الياء، وكذا عند السيوطي. والجادة أن يكون "أطعمتِه" و"أمرتِها" كما وقع عند ابن جرير في "تفسيره" و"تاريخه"، ولكن ما في الأصل له وجه صحيح في العربية؛ وإذ إن إشباع كسرة تاء المخاطبة المؤنثة لغة لبعض العرب؛ قال سيبويه: "وحدثني الخليل أن ناسًا يقولون "ضربتيه" فيلحقون الياء، وهذه قليلة". اهـ. وإشباع الحركات حتى تتولَّد منها حروف العلة، لغة، ولها شواهد كثيرة؛ منها قول الشاعر [من البسيط]: وإنَّني حَيْثُما يُثْني الهَوى بَصَري مِن حَيْثُما سَلَكُوا أَدْنُو فأَنْظُورُ أراد: فأنْظُرُ، فأشبع الضمة فنشات الواو. انظر: "كتاب سيبويه" (٤/ ٢٠٠)، و"سر صناعة الإعراب" (٢/ ٦٦٩)، و"الإنصاف" (١/ ٢٧ - ٢٨)، و"اللباب" للعكبري (٢/ ١٠٨)، و"أوضح المسالك" (١/ ٦٩ - ٧٤).
(٤) كذا في الأصل بحذف الفاء في جواب "أما"، والجادة أن يقال: "فكما =
[ ٦ / ٢٧٧ ]
رأسَكِ (^١) مَنْ لَقِيَكِ بالحِجارةِ، و﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ " (^٢).
[١٤٣٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن خالدٍ الحذَّاءِ، قال: قلتُ للحَسَنِ (^٣): آدمُ خُلِق للجنَّةِ أم للأرضِ؟ قال: بل للأرضِ. قلتُ: فلوِ اعْتَصَمَ (^٤)؟ قال: لم يكنْ بدٌّ من أن يأتيَ على الخَطيئةِ.
_________________
(١) = أدميت"، و"فأقطع"؛ كما في مصادر التخريج جميعها؛ لأن "أما" حرف شرط بمعنى "مهما يكن من شيء" وإن لم تعمل عملها، وتكون للتفصيل؛ كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ [الضحى: ٩]، والأصل أن يقترن جوابها بالفاء، وما جاء في الأصل له وجهٌ في العربية، فقد ذهب النحاة إلى أن هذه الفاء قد تحذف في الشعر للضرورة، وفي النثر على قلة. وذهب ابن مالك والدماميني وغيرهما إلى أن حذفها جائز في الاختيار وسعة الكلام، وأورد ابن مالك شواهد على ذلك من "صحيح البخاري" منها: قوله - ﷺ -: "أما بعد ما بال رجال"، وقوله - ﷺ -: "أما موسى كأني أنظر إليه "، ثم قال ابن مالك: "وقد خولفت القاعدةُ في هذه الأحاديث، فعُلم بتحقيتي عدمُ التضييق، وأن من خصَّه بالشعر مقصر في فتواه، عاجز عن نصر دعواه". "شواهد التوضيح" (ص ١٣٦). وانظر: "سر صناعة الإعراب" (١/ ٢٦٤ - ٢٦٧)، و"عقود الزبرجد" (٣/ ٢٢٧ - ٢٢٩)، و"شرح ابن عقيل" (٤/ ٥٢ - ٥٤).
(٢) أي: يكسره. "مشارق الأنوار" (٢/ ٣٤٦).
(٣) جزء من الآية (٢٤) من سورة الأعراف.
(٤) أي: البصري.
(٥) أي: فلو اعتصم فلم يأكل من الشجرة؟ كما جاء مصرَّحًا به في بعض مصادر التخريج.
(٦) سنده صحيح، وسيعيده المصنف في "الزهد" [٣٢٣٩]. وقد أخرجه ابن بطة في "الإبانة" (١٦٧٨/ القدر) من طريق المصنف. وأخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" (٩٤٥) عن أبيه، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عُلية، به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (١/ ٣٤)، وأبو داود (٤٦١٤)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٤١ - ٤٢)، وابن أبي الدنيا في "العقوبات" (١٠٨)، والفريابي في "القدر" (٣٥٣)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣١٨)، والآجري في "الشريعة" (٤٦٧)، وابن بطة في "الإبانة"=
[ ٦ / ٢٧٨ ]
[١٤٣٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعْشَرٍ (^١)، عن أبي وَهْبٍ - مولى أبي هُريرةَ (^٢) - عن أبي هُريرةَ؟ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "إِنَّ مُوسَى ﵇ سَأَلَ اللهَ أَنْ يُرِيَهُ آدَمَ، فَأَرَاهُ آدَمَ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ؟ قَالَ: أَنَا آدَمُ. قَالَ: أَنْتَ الَّذِي عَصَيْتَ رَبَّكَ وَأَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الجَنَّةِ (^٣)؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ! أَنْتَ مُوسَى الَّذِي أَعْطَاكَ اللهُ ﷿ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَيُّ شَيءٍ تَجِدُ كُتِبَ عَلَيَّ الذَّنْبُ الَّذِي عَمِلْتُهُ؟ كُتِبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي (^٤)؟ قَالَ: بِأَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالَ: يَا بُنَيَّ، لا تَلُمْنِي
_________________
(١) = (١٣٨٨ و١٣٩١ و١٦٧٩ و١٦٨٠/ القدر)؛ من طريق حماد بن زيد، والفسوي (٢/ ٣٩ - ٣٨)، وابن أبي حاتم (٣١٨)، وأبو عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي في "حديثه" (١٠١٢/ "الفوائد" لابن منده)، وابن بطة (١٣٨٩ و١٣٩١ و١٦٧٩ و/ ١٦٨٠ القدر)؛ من طريق حماد بن سلمة، وأبو عمرو إسماعيل بن نجيد (١٠١١) من طريق خالد بن الخضيب، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (١٠٠٦) من طريق وهيب بن خالد؛ جميعهم (حماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وخالد، ووهيب) عن خالد الحذاء، به.
(٢) هو: نجيح بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٣) تقدم في الحديث [١٢٥٨] أنه مجهول.
(٤) سنده فيه أبو معشر وأبو وهب مولى أبي هريرة، وتقدم بيان حالهما، لكنهما لم يتفردا بهذا الحديث، فقد روي عن أبي هريرة - ﵁ - من طرق في الصحيحين وغيرهما كما في الحديث التالي.
(٥) كتب بعدها في الأصل: "قال أنا آدم"، ثم جرَّ خطًّا من فوق كلمة "آدم" ورجع به إلى "قال". ولعل هذا الخط تضبيبًا من الناسخ، أو ضربًا، أو لحقًا. والله أعلم.
(٦) كذا جاء لفظه في الأصل. وأقرب الألفاظ إلى ما هنا لفظ رواية مسلم وابن وهب في "القدر" للحديث التالي، وفيها: "قال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان كلّ شيء، وقرّبك نجيًّا، فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين عامًا. قال آدم: فهل وجدت فيها: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾؟ قال: نعم. قال: أفتلومني " إلخ.
[ ٦ / ٢٧٩ ]
عَلَى ذَنْبٍ عَمِلْتُهُ كتِبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً". قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "فَحَجَّ (^١) آدَمُ مُوسَى".
[١٤٤٠] حدَّثنا سعيد، قال: نا يعقوبُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ وعبدُ العزيزِ بنُ محمَّدٍ الدَّرَاوَرْديُّ، عن عَمْرِو بنِ أبي عَمْرٍو، عن عبدِ الرَّحمنِ الأَعْرَجِ، عن أبي هُريرةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال: "احْتَجَّ آدَمُ ومُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: يَا آدَمُ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، ثُمَّ أَمَرَ المَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، وَأَمَرَكَ أَنْ تَسْكُنَ الجَنَّةَ؛ تَأْكُلُ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتَ رَغَدًا، وَنَهَاكَ عَنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَعَصَيْتَ وَأَكَلْتَ مِنْهَا؟! فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ قَدَّرَ ذَلِكَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ ".
قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى" ثَلاثَ مَرَّاتٍ.
_________________
(١) أي: غلبه بالحجَّة. "تاج العروس" (ح ج ج).
(٢) الحديث في سنده عمرو بن أبي عمرو؛ وتقدم في الحديث [٦٩] أنه ثقة ربما وهم، وحديثه حسن، ولكنه لم ينفرد به، فهو صحيح متفق عليه كما سيأتي. وقد أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (١٠٩١٨ و١٠٩٤٤) عن قتيبة بن سعيد، وابن منده في "التوحيد" (٨٠) من طريق محمد بن خلاد الإسكندراني؛ كلاهما (قتيبة، ومحمد) عن يعقوب بن عبد الرحمن وحده، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٥٤) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، والبزار (٨٨٤١) جمن أحمد بن أبان القرشي، والفريابي في "القدر" (١١٢)؛ من طريق قتيبة بن سعيد؛ جميعهم (ابن كاسب، وأحمد بن أبان، وقتيبة) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي وحده، به. وأخرجه إبراهيم بن طهمان في "مشيخته" (٩٣)، ومالك في "الموطأ" (٢/ ٨٩٨) - ومن طريقه مسلم (٢٦٥٢) - وابن وهب في "القدر" (٦)، والحميدي (١١٤٩)، والبخاري (٦٦١٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٥٥)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٥٩)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٣٢٩١)، والأصبهاني في "الحجة في بيان المحجة" (٣٥)؛ من طريق أبي الزناد =
[ ٦ / ٢٨٠ ]
[١٤٤١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عطاءِ بنِ السَّائبِ (^١)، قال: قال ابنُ عبَّاسٍ: مَنِ اتَّبع القرآنَ لم يَضِلَّ في الدُّنيا، ولا يَشقى في الأُخْرَى؛ لأنَّ اللهَ ﷿ يقولُ: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾.
_________________
(١) = عبد الله بن ذكوان، وابن وهب في "القدر" (٢)، ومسلم (٢٦٥٢)، وابن أبي عاصم (١٥٦)، وابن خزيمة (بعد الحديث ٦٢)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٤٩٣)؛ من طريق الحارث بن أبي ذباب، وابن أبي عاصم (١٥٣)، والبزار (٨٨٣٣)؛ من طريق الزهري؛ جميعهم (أبو الزناد، والحارث بن أبي ذباب، والزهري) عن الأعرج، به. وأخرجه البخاري (٣٤٠٩ و٧٥١٥)، ومسلم (٢٦٥٢)؛ من طريق حميد بن عبد الرحمن، والبخاري (٤٧٣٦)، ومسلم (٢٦٥٢)؛ من طريق محمد بن سيرين، والبخاري (٤٧٣٨)، ومسلم (٢٦٥٢)؛ من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، والبخاري (٦٦١٤)، ومسلم (٢٦٥٢)؛ من طريق طاوس، ومسلم (٢٦٥٢) من طريق يزيد بن هرمز وهمام بن منبه؛ جميعهم (حميد، وابن سيرين، وأبو سلمة، وطاوس، ويزيد، وهمام) عن أبي هريرة. وقد روي هذا الحديث أيضًا من طريق ذكوان أبي صالح السَّمَّان، وعمار بن أبي عمار، وعامر الشعبي، وعمر بن الحكم بن ثوبان، والقعقاع بن حكيم، وعبيد بن عمير؛ جميعهم عن أبي هريرة.
(٢) تقدم في الحديث [٦] أنه ثقة اختلط، ولكن الراوي عنه هنا هو سفيان بن عيينة، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط.
(٣) سنده ضعيف؛ للانقطاع بين عطاء وابن عباس، ويتقوى - إن شاء الله - بالطرق الآتية في التخريج التي يرويها عكرمة عن ابن عباس. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٢٥٤ - ٢٥٥) للمصنِّف والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد ومحمد بن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٠ - ٢١)، وفي "المصنف" (٦٠٣٣)؛ عن شيخه سفيان بن عيينة، به. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٤٠/ ب) عن محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن رجل، عن ابن عباس.=
[ ٦ / ٢٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٤٥٣)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٨١)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١٩٣)، والواحدي في "الوسيط" (٣/ ٢٢٥)؛ من طريق محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وتقدم أن عطاء بن السائب اختلط، والرواي عنه هنا هو محمد بن فضيل، وهو ممن روى عنه بعد اختلاطه - فيما يظهر - فقد خالفه سفيان بن عيينة كما سبق، فلم يذكر سعيد بن جبير في سنده، وسفيان سمع من عطاء قبل الاختلاط، وقد قال أبو حاتم الرازي - كما في "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٣٣) - عن رواية ابن فضيل عن عطاء: "وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع أشياء كان يرويه عن التابعين، فرفعه إلى الصحابة". والحديث في "تفسير مجاهد" (ص ٩٨٢) من طريق ورقاء بن عمر، وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/ ٣٤) من طريق شعيب بن صفوان؛ كلاهما (ورقاء، وشعيب) عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، بلفظ مقارب. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ١٩١ - ١٩٢) من طريق أحمد بن محمد النسائي، عن أبي سلمة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به. وأبو سلمة هذا هو المغيرة بن مسلم القَسْمَلي، ولم أجد من نص على أنه روى عن عطاء بن السائب، فضلًا عن معرفة كونه روى عنه قبل الاختلاط أو بعده. وهذا إن كان عطاء هو ابن السائب، فإنه لم ينسب في رواية ابن جرير، وأما إن كان غيره، فإن ابن أبي حاتم قال في "المراسيل" (ص ٢٢٣ رقم ٨٤٢): "سئل أبو زرعة عن المغيرة بن مسلم عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: "من أصبح مرضيًا لوالدته"؟ فقال أبو زرعة: "المغيرة لم يسمع من عطاء شيئًا، وهو مرسل". وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ رقم ١٢٤٣٧)، و"الأوسط" (٥٤٦٦)؛ من طريق أبي شيبة، عن عمران بن أبي عمران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به، مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -. وسنده ضعيف جدًّا؛ فأبو شيبة هذا هو إبراهيم بن عثمان العبْسي، وهو متروك الحديث كما في "التقريب". وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٦٢٢) من طريق جابر بن يزيد الجعفي، =
[ ٦ / ٢٨٢ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)﴾]
[١٤٤٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا يَعقوبُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ وعبدُ العزيزِ بنُ أبي حازمٍ، عن أبي حازمٍ (^١)، عن النعمانِ بنِ أبي عَيَّاشٍ الزُّرَقيِّ (^٢)، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ؛ في قولِه ﷿: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾؛ قال: هو عذابُ القبرِ.
_________________
(١) = عن عامر الشعبي، عن ابن عباس، به. وجابر الجعفي تقدم في تخريج الحديث [١٠١] أنه ضعيف جدًّا. وأخرجه الثعلبي في "التفسير" (٦/ ٢٦٤) من طريق يحيى بن الضريس، عن سفيان الثوري، عن رجل، عن الشعبي، به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٤٥٤ و٣٥٧٨٨)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ١٩١)؛ من طريق أبي خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: تضمن الله لمن اتبع القرآن ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة، ثم تلا: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾. وأخرجه ابن جرير (١٦/ ١٩١) عن محمد بن حميد، عن حكام بن سلم الرازي، عن أبي عبد الرحمن أيوب بن يسار، عن عمرو بن قيس الملائي، عن رجل، عن ابن عباس. وأخرجه ابن جرير أيضًا (١٦/ ١٩١) عن نصر بن عبد الرحمن، عن حكام بن سلم الرازي، عن أيوب بن موسى، عن عمرو بن قيس الملائي، عن ابن عباس. فهذه الطرق تدل على أن طريق عمرو بن قيس هذه فيها اختلاف بإثبات عكرمة أو إسقاطه أو تسميته. ورواية أبي خالد الأحمر قوية - إن كانت هي الراجحة - فإنا لم نهتد لشيخ حكام بن سلم، وهو أيوب بن يسار في الإسناد الأول، وأيوب بن موسى في الإسناد الثاني، فلعل الحديث من طريق أبي خالد الأحمر - مع طريق عطاء بن السائب السابقة - لا ينزل عن الحسن، والله أعلم.
(٢) هو: سلمة بن دينار.
(٣) المدني، كنيته: أبو سلمة، وهو ثقة؛ كما في "التقريب"، وانظر: "التاريخ الكبير" (٨/ ٧٧)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ٤٤٥)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٤٧٢)، و"تهذيب الكمال" (٢٩/ ٤٥٤).
(٤) سنده صحيح.=
[ ٦ / ٢٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٢٥٥) للمصنِّف وعبد الرزاق ومسدد في "مسنده" وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي في "عذاب القبر"، وذكر أنهم رووه مرفوعًا ولم يفصِّل؛ فإن بعضهم رواه موقوفًا كما عند المصنف هنا، وهو الصواب، وبعضهم رواه مرفوعًا. وعزاه الحافظ في "فتح الباري" (٨/ ٤٣٣) للمصنف والحاكم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ١٩٨) من طريق سعيد بن أبي مريم، عن عبد العزيز بن أبي حازم، به. وأخرجه مسدد في "مسنده" - كما في "المطالب العالية" (٣٦٥٩ و٤٥٣٣) - وابن أبي شيبة (٣٥٨٤٤)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ١٩٦)؛ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، وابن جرير (١٦/ ١٩٨) من طريق محمد بن جعفر؛ كلاهما (عبد الرحمن، ومحمد) عن أبي حازم، به. وسيأتي عند المصنف في الحديث التالي عن سفيان بن عيينة، عن أبي حازم. وأخرجه ابن جرير أيضًا (١٦/ ١٩٧) من طريق سعيد بن أبي هلال، عن أبي حازم، عن أبي سعيد، فأسقط النعمان من سنده. ورواه حماد بن سلمة عن أبي حازم، واختلف على حماد: فأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٢٨/ ب - ٢٩/ أ)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٨١)؛ من طريق النضر بن شميل، عن حماد بن سلمة، عن أبي حازم المدني، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قال: عذاب القبر. زاد البستي: "يلتهب على صاحبه فلا يزال يعذب فيه حتى يبعثه الله". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. ورواه البيهقي في "إثبات عذاب القبر" (٥٩) من طريق الحاكم، ثم قال: كذا أخبرناه مرفوعًا، وكذلك رواه حفص بن عبد الرحمن عن حماد مرفوعًا. ثم أخرجه البيهقي (٦٠) من طريق الحسن بن موسى الأشيب، عن حماد بن سلمة، به، فوقفه على أبي سعيد. وكذا أخرجه الواحدي في "الوسيط" (٣/ ٢٢٥) من طريق أبي عمر حفص بن عمر الضرير، عن حماد، به، موقوفًا. وقال ابن رجب في "أهوال القبور" (١/ ٩٦ - ٩٧): "وروى منصور بن صقير، =
[ ٦ / ٢٨٤ ]
[١٤٤٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، قال: نا أبو حازمٍ، قال: نا أبو سَلمةَ (^١)، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾؛ قال: يُضيَّقُ عليه قبرُهُ حتى تختلفَ أضلاعُهُ.
_________________
(١) = عن حماد بن سلمة، عن أبي حازم، عن النعمان بن أبي عيَّاش، عن أبي سعيد؛ أن النبي - ﷺ - قال في هذه الآية: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾؛ قال: "المعيشة الضنك عذاب القبر، يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، ولا يزال يعذب حتى يبعث". خرجه الخلال، ومنصور بن صقير فيه ضعف. وخالفه آدم بن أبي إياس فرواه عن أبي حازم، عن حماد بن سلمة، ووقفه. وكذا رواه الثوري وسليمان بن بلال والدراوردي وغيرهم عن أبي حازم، عن النعمان، عن أبي سعيد، موقوفا أيضًا". وهذه الرواية عن حماد بن سلمة الموقوفة توافق باقي الروايات عن أبي حازم، فهي أشبه بالصواب، ولو سلمنا أن الصحيح عن حماد بن سلمة روايته مرفوعًا، فإن روايته تكون شاذة، والصحيح موقوف، وهذا ما رجحه ابن كثير في "تفسيره" (٩/ ٣٧٨)، بعد أن أورد الحديث من طريق آخر ضعيف عن أبي سعيد، والله أعلم.
(٢) هو: النعمان بن أبي عياش المذكور في الطريق السابق، قال ابن رجب في "أهوال القبور" (١/ ٩٧): "فمنهم من قال: أخطأ فيه ابن عيينة؛ كذا قاله أبو زرعة والعلائي، وقيل: بل أبو سلمة هذا هو النُّعمان بن أبي عيَّاش؛ قاله أبو حاتم الرازي وأبو أحمد الحاكم وأبو بكر الخطيب". وانظر: "كتاب العلل" لابن أبي حاتم (١٦٩٤).
(٣) سنده صحيح، وهو طريق آخر للحديث السابق، والمعنى واحد. وقد أخرجه البيهقي في "إثبات عذاب القبر" (٦٠) من طريق المصنف. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦٧٤١)، وفي "التفسير" (٢/ ٢١)؛ عن شيخه سفيان بن عيينة، به، مثله. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٢٨/ ب)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ١٩٦ - ١٩٧) عن حوثرة بن محمد المنقري؛ كلاهما عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه الدارقطني في "الأفراد" (٤٦٨٥/ أطراف الغرائب) من طريق الهيثم بن جميل، عن ابن عيينة، عن أبي حازم، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري. وعلقه ابن أبي حاتم في "كتاب العلل" (١٦٩٤) عن سفيان بن عيينة، به.
[ ٦ / ٢٨٥ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (١٢٩)﴾]
[١٤٤٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ (^١)، عن الأَعمشِ (^٢)، عن مسلمٍ (^٣)، عن مَسروقٍ (^٤)، عن عبدِ اللهِ (^٥)؛ قال: خمسٌ (^٦) قد مَضَيْنَ:
_________________
(١) هو: محمد بن خازم.
(٢) في الأصل: "نا أبو معاوية، عن مغيرة، عن الأعمش". وقوله: "عن مغيرة" سهو من الناسخ فيما يظهر، فإن المصنف سيعيد هذا الحديث برقم [١٩٦٣] في سورة الدخان على الصواب ليس فيه: "عن مغيرة"، وهكذا جاء عند كل مَن أخرجه من طريق أبي معاوية.
(٣) هو: أبو الضحى مسلم بن صُبَيح.
(٤) هو: ابن الأجدع.
(٥) هو: ابن مسعود.
(٦) كلمة "خمس" في الحديث نكرة، والنكرة لا يبتدأ بها إلا إذا أفادت وكان هناك مسوغ للابتداء بها، والمسوغ هنا هو الوصف بجملة: "قد مضين". انظر: "مغني اللبيب" (ص ٤٤٥ - ٤٥٠)، وشرح الكافية" (١/ ٣٦٣)، و"همع الهوامع" (١/ ٣٣١).
(٧) سنده صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجاه. وسيتكرر عند المصنف برقم [١٩٦٣]، وقد جاء أيضًا ضمن حديث طويل سيورد المصنف معظمه في الحديث [١٩٦٤]، وانظر تخريجه هناك. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٢٣٦) للمصنِّف والفريابي والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل". وقد أخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" (١٦٨٨) عن أبي معاوية، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٥٣٨)، و(١٨/ ٤٥٠)، و(٢١/ ١٦)، و(٢٢/ ١٠٦ - ١٠٧) عن أبي السائب سلم بن جنادة، عن أبي معاوية، به. وأخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" (١٦٧٦)، والبخاري (٤٨٢٥)، ومسلم (٢٧٩٨)؛ من طريق وكيع، والبخاري (٤٨٢٠) من طريق أبي حمزة محمد بن ميمون السكَّري، والبخاري أيضًا (٤٧٦٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢/ ٤٢٣)؛ من طريق حفص بن غياث، ومسلم (٢٧٩٨) من طريق جرير بن عبد الحميد، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٣٢٧) من طريق يعلى بن عبيد؛ جميعهم (وكيع، وأبو حمزة السكري، وحفص، وجرير، ويعلى) عن الأعمش، به.=
[ ٦ / ٢٨٦ ]
الدُّخَانُ (^١)، واللِّزَامُ (^٢)، والبَطْشَةُ (^٣)، والرُّومُ (^٤)، والقَمَرُ (^٥).
_________________
(١) = وأخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" (١٦٧٦)، والبزار (١٩٦٧)، والنسائي في "السنن الكبرى" (١١٣٢٤)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق/ ١٩٢/ أ)، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٤٥٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢/ ٤٢٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٠٤٩)؛ من طريق فطر بن خليفة، والنسائي في "السنن الكبرى" (١١٣١٠) من طريق منصور بن المعتمر؛ كلاهما (فطر، ومنصور) عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، به.
(٢) يشير إلى قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ سورة الدخان. وفي الدخان أقوال ثلاثة: أحدها: أنه أصاب قريشًا؛ جاعوا بسبب دعاء رسول الله - ﷺ - عليهم بسنين كسني يوسف؛ فأصابهم قحط وجهد حتى أكلوا العظام، فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد. والثاني: أنه يوم فتح مكة؛ لما حجبت السماءَ الغبرةُ. والثالث: أنه من أشراط الساعة لم يجئ بعد. انظر: "تفسير القرطبي" (١٦/ ١٣١ - ١٣٠).
(٣) وهي اللفظة الواردة في الآية هنا، وفي قوله تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (٧٧)﴾ سورة الفُرقان. واللِّزام هو الملازمة؛ أي: سيكون العذاب ملازمًا لهم. واللزام أيضًا الفيصل؛ أي سيكون فيصلًا بينكم وبين المؤمنين، واختلف في المراد به على وجهين؛ قيل: تأخيرهم إلى يوم بدر، وهذا أحد ما قيل في البطشة الكبرى كما سيأتي. وقيل: يوم القيامة. وانظر: "تفسير القرطبي" (١١/ ٢٦٠) و(١٣/ ٨٥).
(٤) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦)﴾ سورة الدخان، والبطشة الكبرى قيل: يوم بدر وهو أحد ما قيل في اللزام كما سبق. وقيل: عذاب جهنم يوم القيامة. وقيل: دخان أو جوع أو قحط يقع في الدنيا قبل يوم القيامة. وقيل: هي قيام الساعة؛ لأنها آخر البطشات في الدنيا. انظر: "تفسير القرطبي" (١٦/ ١٣٤).
(٥) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣)﴾ سورة الروم، وقد وقع في عهد النبي - ﷺ -.
(٦) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ سورة القمر. وقد وقع أيضًا في عهد النبي - ﷺ -.
[ ٦ / ٢٨٧ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (١٣٢)﴾]
[١٤٤٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ اللهِ بنُ المُباركِ، عن مَعمَرٍ، عن [محمَّدِ بنِ] (^١) حَمزةَ (^٢) بنِ (^٣) عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ، قال: كان رسولُ اللهِ - ﷺ -
_________________
(١) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، والمثبت موافق لما سيأتي عند المصنف برقم [٢٩٥٦]، ولما في "شعب الإيمان" حيث أخرجه من طريق المصنف كما سيأتي في التخريج.
(٢) هو: محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال عنه أبو حاتم الرازي: "لا بأس به"؛ كما في "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٣٦ رقم ١٢٨٩). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٤٢٦)، وقال ابن حجر في "التقريب": "صدوق". وهو من أتباع التابعين. انظر: "التاريخ الكبير" (١/ ٥٩)، و"تهذيب الكمال" (٢٥/ ٩٦).
(٣) كذا في الأصل، وقد كرر المصنف هذا الحديث برقم [٢٩٥٦] ووقع فيه: "عن" ثم صوبها الناسخ إلى "بن"، وقد أخرج البيهقي هذا الحديث في "شعب الإيمان" (٣١٨٠ - ط. زغلول) من طريق المصنف ووقع فيه: "بن"، لكن وقع في النسخة الهندية من "شعب الإيمان" (٢٩١١): "عن"، وكذا في مصادر التخريج: "عن" إلا "مصنف عبد الرزاق" كما سيأتي.
(٤) سنده ضعيف جدًّا؛ لإعضاله، ووقع في مصادر التخريج: "محمد بن حمزة، عن عبد الله بن سلام"، وهذا أيضًا سنده ضعيف؛ للانقطاع بين محمد بن حمزة وجده عبد الله بن سلام، وبه أعلَّه الذهبي، فقال في "سير أعلام النبلاء" (٨/ ٤١١): "هذا مرسل؛ قد انقطع فيه ما بين محمد وجد أبيه عبد الله". وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٢٦٧) للمصنِّف وأبي عبيد وابن المنذر والطبراني في "الأوسط" وأبي نعيم في "الحلية" والبيهقي في "شعب الإيمان"، وحكم على سنده بالصحة. وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٩١١) من طريق المصنف. وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٨٨٦) من طريق سعيد بن سليمان، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٢٥٥) من طريق يحيى بن عبد الحميد =
[ ٦ / ٢٨٨ ]
إذا نزلتْ بأهلهِ شِدَّةٌ أو ضِيقٌ أَمرَهم بالصَّلاةِ، وتَلَا: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾.
* * *
_________________
(١) = الحماني، والواحدي في "الوسيط" (٣/ ٢٢٨) من طريق أبي النعمان محمد بن الفضل، جميعهم (سليمان، والحماني، وأبو النعمان) عن عبد الله بن المبارك به، ولفظ رواية الواحدي: "كان إذا نزل بأهله خير أمرهم بالصلاة". ووقع في جميع نسخ "شعب الإيمان" - كما قال محققه -: "عن محمد بن زيد، عن يوسف بن عبد الله بن سلام" وخطَّأ المحقق ما جاء في النسخ، ولكن لو صح ما وقع في النسخ، فإنه لا يعني صحة الرواية، بل يتحمل تبعتها الراوي عن ابن المبارك، وهو يحيى بن عبد الحميد الحماني؛ فإنه متَّهم بسرقة الحديث كما تقدم في تخريج الحديث [٨٤١]. وقال الطبراني بعد أن أخرج الحديث: "لا يُرَوى هذا الحديث عن عبد الله بن سلام إلا بهذا الإسناد، تفرّد به معمر". وقد زاد محقق "المعجم الأوسط" في الإسناد: "عن أبيه، عن جده" بين محمد بن حمزة وجده عبد الله بن سلام، اعتماذا على ما جاء في "مجمع البحرين" (٦/ ٥٤ - ٥٥ رقم ٣٣٦٦)، وهو خطأ بيقين، فقد روى الحديث أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٧٦) من طريق الطبراني، ولم يذكر هذه الزيادة. ومن طريق أبي نعيم أخرجه الضياء في "المختارة" (٩/ رقم ٤٣٤)، والذهبي في "السير" (٨/ ٤١١) ولم يذكرا الزيادة. وقال أبو نعيم: "غريب من حديث معمر وابن المبارك، لم نكتبه إلا من هذا الوجه". وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤٧٤٤) عن معمر، عن رجل من قريش قال: كان النبي - ﷺ - فذكره.
[ ٦ / ٢٨٩ ]