[قولُهُ تعالى: ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (٤)﴾]
[٢٣٤٧] حدَّثنا سعيدٌ، نا مَهْدِيُّ بنُ مَيْمونٍ (^١)، عن غَيلانَ بنِ جَريرٍ (^٢)، عن أصحابِهِ؛ في قولِهِ: ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾؛ قال: قادرينَ أن نجعلَها مثلَ رُبعٍ (^٣).
[٢٣٤٨] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُوَيدٌ (^٤)، عن حُصَينٍ (^٥)؛ أنَّ ابنَ عبَّاسٍ قال في قولِهِ تعالى: ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (٤)﴾؛ قال: لو شاءَ
_________________
(١) تقدم في الحديث [١١١] أنه ثقة.
(٢) تقدم في الحديث [١٤٤] أنه ثقة.
(٣) سنده صحيح إلى غيلان، إلا أنه لم يبين لنا مَن أصحابه.
(٤) كذا في الأصل، لكنه وضع ضمة على الباء. والظاهر أن المراد: نجعلها مثل يد الرُّبَع أو قدمه، والرُّبَع هو ولد الناقة في أول النتاج، ولا أصابع له، ويؤكده الرواية التالية: "كفًّا ليس فيه أصابع". ويجمع الرُّبع على "رِبَاع". وانظر: "أدب الكاتب" (ص ١٤٥)، و"تاج العروس" (ر ب ع).
(٥) هو: ابن عبد العزيز السلمي، تقدم في الحديث [١٧٤] أنه ضعيف.
(٦) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة، إلا أنه تغيَّر حفظه في الآخر.
(٧) سنده ضعيف؛ لضعف سويد. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٩٧) للمصنِّف. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤٧١)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٠٨ - ٥٠٩)؛ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة بن مقسم، عن أبي الخير بن تميم الضبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: لو شاء لجعله خُفًّا أو حافرًا. ووقع في "المستدرك": عن تميم الضبي. وأخرجه ابن جرير (٢٣/ ٤٧١ - ٤٧٢) من طريق إسرائيل بن يونس، عن مغيرة بن مقسم، عمَّن حدثه، عن سعيد بن جبير، به.=
[ ٨ / ٢١٥ ]
لجعَلَه كفًّا ليسَ فيه (^١) أصابعُ.
[قولُهُ تعالى: ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠)﴾]
[٢٣٤٩] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُفْيانُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، قال: فيما حَفِظْتُ عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنَّه كانَ يقرأُ: ﴿أَيْنَ الْمَفَرُّ (٢)﴾ (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزَّاق في "تفسيره" (٢/ ٣٣٣) عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس؛ قال: نجعله مثل خفِّ البعير. وابن مجاهد تقدَّم في تخريج الحديث [١٥٣]، أنه متروك، ولم يسمع من أبيه. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤٧١) من طريق عطية بن سعد العوفي، عن ابن عباس؛ قال: أنا قادر على أن أجعل كفه مجمرة مثل خُفِّ البعير. وعطية تقدم في تخريج الحديث [٤٥٤] أنه ضعيف. والسند إليه مسلسل بالضعفاء.
(٢) كذا في الأصل بتذكير الضمير، والكف مؤنثة، وكذا وقع في بعض نسخ "الدر"، وفي بعضها كما هنا. ويتوجه تذكير الضمير هنا على أنه أعاد الضمير إلى "البنان"، أو على أنه حمل الكفَّ على معنى "العضو"، وقد تقدم الحمل على المعنى في التعليق على الحديث [١١٨٩]. وانظر: "البلغة في الفرق بين المذكر والمؤنث" لابن الأنباري (ص ٧٠).
(٣) سنده صحيح. وذكره النحاس في "إعراب القرآن" (٥/ ٨١) عن ابن عيينة، به. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ١٠١) لأبي عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر، عن عبد الله بن خالد؛ قال: قرأها ابن عباس: ﴿أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ بنصب الميم وكسر الفاء. وأخرجه الفرَّاء في "معاني القرآن بها (٣/ ٢١٠) من طريق سلمة بن كهيل، عن رجل، عن ابن عباس، به.
(٤) لم تضبط في الأصل. ونص في "الدر المنثور" على أن ابن عباس - ﵁ - قرأ بفتح الميم وكسر الفاء؛ وهي قراءة الحسن بن علي والحسن بن زيد والحسن البصري وعكرمة وأيوب السختياني وكلثوم بن عياض ومجاهد ويحيى بن يعمر وحماد بن سلمة وأبي رجاء وعيسى بن عمر وابن أبي إسحاق وأبي حيوة وابن أبي عبلة والزهري وقتادة؛ وتعني: الموضع الذي يُفَرُّ إليه.=
[ ٨ / ٢١٦ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ (١١)﴾]
[٢٣٥٠] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو الأَحْوَصِ، نا سعيدُ بنُ مسروقٍ (^١) عن عِكْرمةَ؛ في قولِهِ: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾؛ قال: لا مَلْجَأَ ولا مَنْعًا (^٢).
[قولُهُ تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦)﴾]
[٢٣٥١] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُفْيانُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - كان إذَا أُنزِلَ عليه الوَحْيُ يُحرِّكُ لسانَه؛ يَعْجَلُ بحفظِهِ، فقالَ اللهُ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾؛ وكان رسولُ اللهِ - ﷺ - لا يَعْلَمُ خَتْمَ سورةٍ حتَّى ينزِلَ عليهِ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
_________________
(١) = وقرأها: ﴿الْمَفَرُّ﴾ - بكسر الميم وفتح الفاء - الحسن والزهري؛ وتعني: الرجل الجيِّد الفرار. وقرأ الجمهور: ﴿أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾؛ وتعني: الفِرَار. انظر: "مختصر ابن خالويه" (١٦٦)، و"المحرر الوجيز" (٥/ ٤٠٣)، و"تفسير القرطبي" (٢١/ ٤١٤)، و"البحر المحيط" (٨/ ٣٧٧)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٥٦٣)، و"معجم القراءات" للخطيب (١٠/ ١٨٧).
(٢) هو: والد سفيان الثوري، تقدم في الحديث [٥٢] أنه ثقة.
(٣) سنده صحيح.
(٤) كذا في الأصل. وهي منصوبة عطفًا على محل اسم "لا" الأولى، وتكون "لا" الثانية زائدة بين العاطف والمعطوف؛ ومنه قول الشاعر [من السريع]: لا نَسَبَ اليومَ ولا خلةً بنصب "خلة"، وهذا أحد الأوجه الخمسة الجائزة إذا عطف على "لا" واسمها نكرة مفردة وتكررت "لا"؛ نحو: "لا حول ولا قوة إلا بالله". وانظر: شروح الألفية، باب "لا التي لنفي الجنس".
(٥) سنده صحيح إلى سعيد بن جبير، لكنه ضعيف لإرساله، وقد روي موصولًا بذكر ابن عباس، ولا يصح من هذا الوجه كما سيأتي. وسيأتي في الحديث التالي بلفظ آخر، وهو صحيح. وقد أخرجه الحميدي (٥٣٨) عن ابن عيينة، به.=
[ ٨ / ٢١٧ ]
[٢٣٥٢] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُفْيانُ، عن مُوسَى بنِ أبي عائشةَ (^١)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِهِ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾؛ قالَ: يقولُ بِفَمِهِ هكذا (^٢)، وحَرَّكَ سُفْيانُ شَفَتَيْهِ.
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤٩٧) عن عبيد بن إسماعيل الهباري ويونس بن عبد الأعلى، وابن أبي حاتم في "كتاب العلل" (١٦٩٠) من طريق ابن أبي عمر العدني؛ جميعهم (عبيد، ويونس، والعدني) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه البزَّار (٤٩٧٧) عن الحسن بن الصباح، و(٤٩٧٦ و٤٩٧٧ و٤٩٧٩)، والنَّسائيُّ في "السنن الكبرى" (١١٥٧٢)؛ عن أحمد بن عبدة، والبزار (٤٩٧٨)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤٩٦ - ٤٩٧) عن أبي كريب محمد بن العلاء؛ جميعهم (الحسن، وأحمد، وأبو كريب) عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به. قال البزَّار في الحديث (٤٩٧٩): "أشك في حديث ابن عبدة؛ قال: عن ابن عباس، أو قال: عن سعيد، ولم يقل: عن ابن عباس". وقال أبو حاتم في "كتاب العلل" (١٦٩٠): "قال أبي: منهم من لا يقول في هذا الحديث: ابن عباس، ويرسله، والمرسل أصح". وقال الحافظ في "فتح الباري" (٨/ ٦٨١): "فمِن أصحاب ابن عيينة من وصله بذكر ابن عباس فيه، منهم أبو كريب عند الطبري، ومنهم من أرسله، منهم سعيد بن منصور". وانظر الحديث التالي.
(٢) تقدم في الحديث [٩٩٤] أنه ثقة عابد.
(٣) هذا من إطلاق القول على الفعل؛ وفسره بعد بقوله: "وحرَّك سفيان شفتيه". وانظر في ذلك التعليق على الحديث [١١٩٨].
(٤) سنده صحيح، وهو عند البخاري بهذا الإسناد، وفي الصحيحين من طرف أخرى عن موسى كما سيأتي. وعزاه الحافظ في "فتح الباري" (٨/ ٦٨١) للمصنِّف، فقال: "في رواية سعيد بن منصور: وحرَّك سفيان شفتيه". وقد أخرجه الحميدي (٥٣٧) - وعنه البخاري (٤٩٢٧) - وأحمد (١/ ٢٢٠ رقم ١٩١٠)؛ عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه الترمذي (٣٣٢٩) عن ابن أبي عمر العدني، وابن جرير في "تفسيره" =
[ ٨ / ٢١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٢٣/ ٤٩٧) عن عبيد بن إسماعيل الهباري، والسراج في "مسنده" (٨٢٣) عن عبد الجبار بن العلاء، والسمعاني في "تفسيره" (٦/ ١٠٥) من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي؛ جميعهم (العدني، وعبيد، وعبد الجبَّار، وسعيد) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٧٥٠)، وابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٩٨)، وأحمد (١/ ٣٤٣ رقم ٣١٩١)، والبخاري (٥ و٧٥٢٤)، ومسلم (٤٤٨)، والنسائي (٩٣٥)، وأبو عوانة في "مسنده" (٣٧٨٦)، وابن حبان (٣٩)، وابن منده في "الإيمان" (٦٨٩)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (٩٩٤)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٤٢٨)؛ من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وابن سعد (١/ ١٩٨)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٧٩٢٤)؛ من طريق عبيدة بن حميد، والبخاري (٤٩٢٩ و٥٠٤٤)، ومسلم (٤٤٨)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤٩٧ - ٤٩٨)، والسراج في "مسنده" (٨٢٢)، وابن منده في "الإيمان" (٦٩٢)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (٩٩٣)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٧/ ٥٦)؛ من طريق جرير بن عبد الحميد، والبخاري (٤٩٢٨) والسراج (٨٢٤)، وابن منده في "الإيمان" (٦٩١)؛ من طريق إسرائيل بن يونس، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (١٤/ ١٩٧) - من طريق إسماعيل بن إبراهيم أبي يحيى التيمي؛ جميعهم (أبو عوانة، وعبيدة، وجرير، وإسرائيل، وإسماعيل) عن موسى بنِ أبي عائشة، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس؛ في قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾؛ قال كان رسول الله - ﷺ - يعالج من التنزيل شِدَّةً، وكان مما يحرك شفتيه - فقال ابن عباس: فأنا أحركهما لكم كما كان رسول الله - ﷺ - يحرّكهما، وقال سعيد: أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما. فحرَّك شفتيه - فأنزل الله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)﴾؛ قال: جمعه له في صدرك وتقرؤه، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)﴾؛ قال: فاستمع له وأنصت، ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)﴾، ثم إن علينا أن تقرأه، فكان رسول الله - ﷺ - بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي - ﷺ - كما قرأه. هذا لفظ البخاري. ورواه سفيان الثوري، عن موسى بن أبي عائشة، واختلف عليه: فأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤٩٨ و٥٠٠ و٥٠٢ و٥٠٤) عن محمد بن حُمَيْد=
[ ٨ / ٢١٩ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (٢٠) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (٢١)﴾]
[٢٣٥٣] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُفْيانُ، عن حُميدٍ الأَعْرَج (^١)، عن مُجاهدٍ؛ أنَّه كان يقرأُ: ﴿كَلَّا بَلْ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (٢٠) وَيَذَرُونَ الْآخِرَةَ (٢١)﴾ (^٢).
[قولُهُ تعالى: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (٢٧)﴾]
[٢٣٥٤] حدَّثنا سعيدٌ، نا مُعتمرُ بنُ سُليمانَ (^٣)، عن أبيهِ (^٤)، عن
_________________
(١) = الرازي، عن مهران بن أبي عمر، عن سفيان الثوري، به؛ نحوه. ومحمد بن حميد الرازي، تقدم في تخريج الحديث [١٤٢٠] أنه ضعيف جدًّا. وأخرجه ابن جرير (٢٣/ ٤٩٨) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن موسى بن أبي عائشة، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦)﴾؛ قال: كان جبريل ﵇ ينزل بالقرآن، فيحرك به لسانه؛ يستعجل به، فقال: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦)﴾. وانظر: الحديث السابق.
(٢) هو: حميد بن قيس، تقدم في الحديث [٣١] أنه ثقة.
(٣) رسمت في الأصل بالياء في "يذرون" فقط، وقرأها: ﴿يُحِبُّونَ وَيذَرُونَ﴾ بياء الغيبة فيهما: مجاهد والحسن وقتادة، ومن العشرة: ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب. وقرأ باقي العشرة والجمهور: ﴿تُحِبُّونَ وَتَذَرُونَ﴾ بتاء الخطاب فيهما. انظر: "معاني الفراء" (٣/ ٢١١)، و"السبعة" لابن مجاهد (ص ٦٦١)، و"المحرر الوجيز" (٥/ ٤٠٥)، و"تفسير القرطبي" (٢١/ ٤٢٧)، و"البحر المحيط" (٨/ ٣٨٠)، و"النشر" (٢/ ٣٩٣)، وا"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٥٧٤)، و"معجم القراءات" للخطيب (١٠/ ١٩٠ - ١٩١).
(٤) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ١٠٩) للمصنِّف فقط.
(٥) تقدم في الحديث [٢٤٢] أنه ثقة.
(٦) هو: سليمان بن طرخان التَّيمي، تقدَّم في تخريج الحديث [٩٤] أنه ثقة.
(٧) سنده ضعيف؛ لجهالة حال شبيب. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ١٣٥) لعبد بن حميد وابن جرير=
[ ٨ / ٢٢٠ ]
شَبِيبٍ (^١)، عن أبي قِلَابَةَ (^٢)؛ في قولِهِ: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ قال: هل من طبيب.
[٢٣٥٥] حدَّثنا سعيدٌ، نا مُعتمرُ بنُ سُليمانَ، عن أبيه، قال: بَلَغَني عن أبي العاليةِ (^٣)؛ أنَّه قال: يَختصِمُ فيهِ ملائكةُ الرَّحمةِ وملائكةُ العذابِ؛ أيُّهم يَرْقَى بِهِ.
[٢٣٥٦] حدَّثنا سعيدٌ، نا مَرْوَانُ بنُ مُعاويةَ (^٤)، نا أبو بِسْطَامٍ (^٥)، أو سَلَمَةُ بنُ نُبَيْطٍ (^٦)، أو كلاهما؛ قال: قال الضَّحَّاكُ بنُ مُزاحِمٍ: ﴿وَقِيلَ (^٧) مَنْ رَاقٍ﴾؛ قال: هو الطَّبيبُ.
_________________
(١) = وابن المنذر، عن أبي قلابة: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾؛ قال: من طبيبٌ شافٍ؟ وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٧٦٨) عن معتمر، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٥١٤) عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: بلغني عن أبي قلابة، به. وأخرجه وكيع في "الزهد" (٤٨)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٥١٣)؛ من طريق سفيان الثوري، عن سليمان بن طرخان التيمي، عن شبيب، به.
(٢) ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٣٢)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٥٨)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٤٤٣).
(٣) هو: عبد الله بن زيد الجَرْمي.
(٤) هو: رُفَيع بن مهران الرِّياحي.
(٥) سنده ضعيف؛ لجهالة الراوي عن أبي العالية. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ١٣٦) للمصنّف وابن المنذر.
(٦) تقدم في الحديث [١٢٨] أنه ثقة حافظ.
(٧) هو: يحيى بن عبد الرحمن أبو بسطام السعيدي التميمي، قال أبو حاتم الرازي: "ليس بالقوي"؛ كما في "الجرح والتعديل" لابنه (٩/ ١٦٦). وانظر "سؤالات ابن الجنيد لابن معين" (٢٤٤).
(٨) تقدم في الحديث [٤٨٣] أنه ثقة.
(٩) في الأصل: "قيل" بلا واو.
(١٠) سنده صحيح إن كان شيخ مروان هو سلمة بن نبيط، أو هو وأبا بسطام، وأما إن كان شيخه هو أبا بسطام فقط، فسنده ضعيف؛ لما تقدم من كلام=
[ ٨ / ٢٢١ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (٢٨)﴾]
[٢٣٥٧] حدَّثنا سعيد، قال: نا سُفْيانُ، عن عمرِو بنِ دِينارٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنه كان يقرأُ: "وَأَيْقَنَ أَنَهُ الفِرَاقُ" (^١).
[قولُهُ تعالى: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٥)﴾]
[٢٣٥٨] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو عَوانةَ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ (^٢)؛
_________________
(١) = أبي حاتم فيه، وقد رواه الحسن بن عرفة عن مروان، عن أبي بسطام، عن الضحاك، من غير شك، لكن سعيد بن منصور أوثق من الحسن بن عرفة. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ١٣٥) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٥١٣) عن الحسن بن عرفة، عن مروان بن معاوية، عن أبي بسطام، عن الضحاك، به، من غير شك. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٥١٤) من طريق جويبر بن سعيد، عن الضحاك، قال: هل من مداوٍ؟ وجويبر ضعيف جدًّا كما تقدم في الحديث [٩٣].
(٢) سنده صحيح. وعزاه السيوطى في "الدر المنثور" (١٥/ ١٣٦) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) هذه قراءة تفسيرية، ذكرها ابن جني في "المحتسب" (٢/ ٣٤٢) عن ابن عباس - ﵁ -، وقال: "وقال ابن عباس في تفسيره: ذهب الظن. ينبغي أن يحسن الظن بابن عباس، فيقال: إنه أعلم بلغة القوم من كثير من علمائهم، ولم يكن ليخفى عليه أن "ظننت" قد تكون بمعنى "علمت" لكنه أراد لفظ اليقين الذي لا يستعمل في الشك، وكأنه قال: ذهب اللفظ الذي يصلح للشك، وجاء اللفظ الذي هو تصريح باليقين، إلى هذا ينبغي أن يذهب، والله أعلم". اهـ. وانظر: "البرهان في علوم القرآن" (١/ ٣٣٦ - ٣٣٧).
(٤) تقدم في الحديث [٩٩٤] أنه ثقة عابد.
(٥) رجاله ثقات، إلا أنه اختلف على أبي عوانة في هذا الحديث، فروي عنه بذكر ابن عباس كما سيأتي.=
[ ٨ / ٢٢٢ ]
أنَّهُ سَأل سعيدَ بنَ جُبيرٍ عن قولِ اللهِ ﷿: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٥)﴾؛ أشيءٌ قالَهُ رسولُ اللهِ - ﷺ - (^١)؟ قال: قالَهُ رسولُ اللهِ - ﷺ -؛ فأنزلَه اللهُ ﷿.
* * *
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ١٣٨ - ١٣٩) للمصنِّف وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وابن مردويه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. ورواية المصنِّف وابن جرير ليس فيها ابن عباس. وقد أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (١١٥٧٤) من طريق محمد بن سليمان وأبي النعمان محمد بن الفضل عارم، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥١٠)؛ من طريق محمد بن الفضل أيضًا، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ رقم ١٢٢٩٨) من طريق حجاج بن إبراهيم الأزرق؛ جميعهم (محمد بن سليمان، وعارم، وحجاج) عن أبي عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير؛ قال: سألت ابن عباس فذكره. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٣٥)، ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٥٣)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (١٤/ ٢٠٢) - من طريق إسرائيل بن يونس، وابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٥٢٥) من طريق سفيان الثوري؛ كلاهما (إسرائيل، والثوري) عن موسى ابن أبي عائشة، قال: سألت سعيد بن جبير فذكره. ولكن رواية ابن جرير جاءت من طريق محمد بن حميد، عن مهران بن أبي عصر، عن الثوري. ومحمد بن حميد، تقدم في تخريج الحديث [١٤٢٠] أنه ضعيف جدًّا، وقد روي بإسناد أرجح منه عن الثوري، فجعله عن ابن عباس. فقد أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٢/ ١٦٢) من طريق يحيى بن آدم، والضياء في "المختارة" (١٠/ رقم ٤١٣) من طريق يحيى بن اليمان؛ كلاهما عن سفيان الثوري، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ في قوله تعالى: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾؛ قال: أبو جهل.
(٢) يعني: "قاله رسول الله - ﷺ - لأبي جهل، أم نزل به القرآن؟ " كما جاء في مصادر التخريج.
[ ٨ / ٢٢٣ ]