[قولُهُ تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١)﴾]
[٢٤٦٠] حدَّثنا سعيدٌ، نا عَمرُو بنُ ثابتٍ (^١)، عن أبيه (^٢)، عن سَعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ في قولِهِ: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١)﴾؛ قال: مكّةُ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (٢)﴾]
[٢٤٦١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعشرٍ (^٣)، ثنا عن (^٤) شُرَحْبِيلَ بنِ سعدٍ (^٥)؛ في قولِهِ: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (٢)﴾؛ قال: يُحرِّمونَ أن
_________________
(١) تقدم في تخريج الحديث [١٧٩] أنه رافضي متروك.
(٢) هو: ثابت بن هُرْمُز، تقدم في الحديث [٢٠٠] أنه ثقة.
(٣) سنده ضعيف جدًّا؛ لما تقدم عن حال عمرو بن ثابت، وانظر الأثرين [٢٤٦٢، ٢٤٦٤]. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٤٣٥) للمصنِّف وابن المنذر. وقد أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ رقم ١٢٤١٢)، وفي "الأوسط" (٥٠٩٦)؛ عن محمّد بن العباس المؤدب، عن عبيد بن إسحاق العطار، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس؛ في قوله: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١)﴾؛ قال: مكة، ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (٢)﴾ قال: مكة، ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (٣)﴾؛ قال: آدم، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (٤)﴾؛ قال: في اعتدال، في انتصاب. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ثابت أبي المقدام إلا ابنه عمرو بن ثابت". وعبيد بن إسحاق العطار، متروك الحديث؛ انظر: "ميزان الاعتدال" (٣/ ١٨)، و"لسان الميزان" (٥/ ٣٤٩).
(٤) هو: نجيح بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٥) كذا في الأصل، ولم تَجْرِ بهِ عادة الناسخ، فالظاهر أن قوله: "ثنا" زيادة.
(٦) تقدم في الحديث [٢١٩٣] أنه ضعيف يعتبر به، لكن هذه الرواية من قوله، فلا تُعَلّ به.
(٧) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن حال أبي معشر.=
[ ٨ / ٣٤٣ ]
يَقتلوا بها الصَّيْدَ، أو يَعْضِدُوا (^١) بها شَجرةً، ويَستَحِلُّون إخراجَكَ وقَتْلَكَ!
[قولُهُ تعالى: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾]
[٢٤٦٢] حدَّثنا سعيدٌ، نا عَمرُو بنُ ثابتٍ (^٢)، عن أبيه، عن سَعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ في قولِهِ: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (^٣)﴾ قال: آدمُ وما وَلَدَ، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ قال: في انتصابٍ.
[٢٤٦٣] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو الأَحوصِ، نا منصورٌ، عن إبراهيمَ؛ قال: مُنتَصِبًا (^٤).
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٤٣٦) للمصنِّف وابن المنذر.
(٢) أي: يقطعوا؛ يقال: عَضَدَ الشجرَ يَعْضِدُه - من باب "ضرب" -: إذا قطعه. وعَضَدَ الشجرةَ: نَثَرَ ورقَها لإبلِهِ. "تاج العروس" (ع ض د).
(٣) تقدم في تخريج الحديث [١٧٩] أنه رافضي متروك.
(٤) سنده ضعيف جدًّا؛ لما تقدم عن حال عمرو بن ثابت، وانظر الحديث [٢٤٦٠].
(٥) في الأصل: "وولد"، ولا خلاف في قراءتها ﴿وَوَالِدٍ﴾.
(٦) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٤٣٩) للمصنِّف والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن إبراهيم - أحسبه عن عبد الله -: ﴿فِي كَبَدٍ﴾؛ قال: منتصبًا. وقد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٢٣١ - ٢٣٢) من طريق قتيبة بن سعيد، عن أبي الأحوص، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٤١١) من طريق سفيان الثوري، عن منصور، به. والأثر في "تفسير مجاهد" (٢٠٠٨) من طريق شيبان بن عبد الرحمن؛ عن منصور، به.
(٧) هذا الحديث مكرر في الأصل سندًا ومتنًا.
[ ٨ / ٣٤٤ ]
[٢٤٦٤] حدَّثنا سعيدٌ، نا يزيدُ بنُ هارونَ، عن الحجَّاجِ بنِ أَرطاةَ (^١)، عن الحكمِ (^٢)، عن مِقْسمٍ (^٣)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: خلقَ اللهُ كُلَّ شيءٍ يَمشِي على أربعةٍ إلَّا الإنسانَ؛ فإنَّهُ خُلقَ مُنتَصِبًا، لم يَخلُقْ شيئًا مُنتَصِبًا غيرَهُ.
_________________
(١) تقدم في الحديث [١٧٠] أنه صدوق، كثير الخطأ والتدليس.
(٢) هو: ابن عتيبة، تقدم في تخريج الحديث (٢٨) أنه ثقة ثبت، ربما دلس، لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث؛ كما في "تهذيب التهذيب" (١/ ٤٦٧) ليس منها هذا الحديث.
(٣) هو: ابن بُجْرة، تقدم في الحديث (٣٦٥) أنه صدوق.
(٤) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن حال حجاج بن أرطاة، ورواية الحكم عن مقسم، وهو صحيح عن ابن عباس، بلفظ: " ﴿فِي كَبَدٍ﴾: في شِدَّةِ خَلْقٍ"، وقد علقه البخاري في "صحيحه" (٣/ ٥٣٥ - الفتح) و(٦/ ٣٦١ - الفتح) جازمًا به. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٤٣٩) للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن وهب في "التفسير من جامعه" (١/ ٨ رقم ١١) عن مسلمة بن علي، عن رجلٍ، عن الحكم بن عتيبة، عن ابن عباس: لقد خلقنا الإنسان في كبدٍ، قال: خلقنا (كذا في المطبوع!) مستويًا، وخلق كل دابة على أربع. وإسناده ضعيف جدًّا؛ مسلمة بن علي متروك؛ كما في "التقريب"، وشيخه مجهول، والحكم لم يسمع من ابن عباس، بل هو يرويه عن مقسم، عن ابن عباس، ولم يسمعه من مقسم. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٤٠٨) من طريق علي بن أبي طلحة، وفي (٢٤/ ٤١٠) من طريق عطية بن سعد العوفي؛ كلاهما (علي، وعطية) عن ابن عباس في قوله: لقد خلقنا الإنسان في كبد، يقول: في نصب. ولفظ العوفي: "في انتصاب". وعلي بن أبي طلحة، متكلم فيه، ولم يسمع التفسير من ابن عباس؛ كما تقدم في تخريج الحديث [١٠١١]، وعطية بن سعد العوفي تقدم في تخريج الحديث [٤٥٤] أنه شيعي ضعيف كان يدلس تدليسًا قبيحًا. وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (١٠٧٩) من طريق عبد الحميد الحماني، =
[ ٨ / ٣٤٥ ]
[٢٤٦٥] حدَّثنا سعيدٌ، نا يزيدُ بنُ هارونَ، عن الحجَّاجِ (^١)، عن القاسمِ بنِ نافعٍ (^٢)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي
_________________
(١) = عن النضر بن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن ابن عباس - ﵄ - في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾؛ قال: منتصبًا في بطن أمه، وقد وكل به ملك إذا نامت الأم أو اضطجعت رفع رأسه؛ لولا ذلك لغرق في الدم. وإسناده ضعيف جدًّا؛ النضر بن عبد الرحمن الخزاز - بمعجمات - متروك؛ كما في "التقريب". وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٤١٠)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٢٣)؛ من طريق سفيان الثوري، والضياء المقدسي في "المختارة" (١١/ ٢٥٠، رقم ٢٥٣) - ومن طريقه ابن حجر في "تغليق التعليق" (٤/ ٣) - من طريق سفيان بن عيينة؛ كلاهما (الثوري، وابن عيينة) عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾؛ قال: في شِدَّة خَلْقٍ، ثم ذكر مولده ونبات أسنانه. هذا لفظ رواية ابن عيينة، ولفظ الثوري نحوه. قال الحافظ في "فتح الباري" (٦/ ٣٦٥): "رويناه في تفسير ابن عيينة بإسناد صحيح". وأخرجه ابن جرير في الموضع نفسه عن محمد بن حميد الرازي، عن مهران بن أبي عمر، عن سُفيان الثوري، عن عَطاءٍ، عن سَعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾؛قال: فِي شِدَّةٍ. وأخرجه بعده بالإسناد نفسه عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس؛ قال: في شدة معيشته، وحمله وحياته، ونبات أسنانه. وإسناده ضعيف جدًّا؛ محمد بن حميد الرازي، تقدم في تخريج الحديث [١٤٢٠] أنه ضعيف جدًّا، رماه غير واحد بالكذب. ومهران بن أبي عمر تقدم في تخريج الحديث [٢٠٢٥] أنه صدوق له أوهام، سيِّئ الحفظ. وله إسناد آخر ضعيف، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، تقدم في تخريج الحديث [٢٤٦٠]، وانظر الحديث [٢٤٦٢].
(٢) هو: ابن أرطاة، تقدم في الحديث [١٧٠] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس.
(٣) هو: القاسم بن أبي بَزَّة، تقدم في تخريج الحديث [١٨٤] أنَّه ثقة.
(٤) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن حال حجاج بن أرطاة، وهو صحيح عن مجاهد، بلفظ: في شدَّة.=
[ ٨ / ٣٤٦ ]
كَبَدٍ﴾ قال: حملتْهُ أمُّهُ كُرهًا ووضعتْهُ كُرهًا، ومَعِيشتُهُ في نَكَدٍ، وهو يُكابدُ ذلك.
[قولُهُ تعالى: ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا (٦)﴾]
[٢٤٦٦] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو مَعْشَرٍ (^١)، عن شُرَحْبِيلَ بنِ سَعْدٍ (^٢)؛ في قولِهِ: ﴿أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾؛ قال: كثيرًا.
_________________
(١) = وعزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٧٠٤) للمصنِّف. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٤١٠) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبر؛ في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾؛ قال: في شدة. والأثر في "تفسير مجاهد" (٢٠٠٨) من طريق ابن أبي نجيح، به. وسنده صحيح. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٤١٠) عن محمد بن حميد الرازي، عن مهران بن أبي عمر، عن سفيان الثوري، قال: قال مجاهد في قوله: ﴿الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾؛ قال: في شدة خروج أسنانه. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٤١١ - ٤١٢) عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة بن مقسم، عن مجاهد؛ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾؛ قال: في صَعَدٍ. وإسنادهما ضعيف؛ محمد بن حميد الرازي، تقدم في تخريج الحديث [١٤٢٠] أنه ضعيف جدًّا، رماه غير واحد بالكذب.
(٢) هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي، تقدَّم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٣) تقدم في الحديث [٢٣٩٣] أنه ضعيف يعتبر به، لكن هذه الرواية من قوله، فلا تُعَلّ به.
(٤) سنده ضعيف؛ لحال أبي معشر.
[ ٨ / ٣٤٧ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١٠)﴾]
[٢٤٦٧] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو الأَحْوَصِ، عن سِماكِ بنِ حربٍ (^١)، عن عِكْرمةَ؛ في قولِهِ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١٠)﴾؛ قال: الخيرُ والشرُّ.
[٢٤٦٨] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو مَعْشَرٍ (^٢)، عن محمدِ بنِ كعبٍ؛ قال: الهدى والضلالةُ.
[٢٤٦٩] حدَّثنا سعيدٌ، نا عَمرُو بنُ ثابتٍ (^٣)، عن أبيه (^٤)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ قال: نَجْدُ الخيرِ والشرَّ.
_________________
(١) تقدم في الحديث [١٠١١] أنه صدوق، وروايته عن عكرمة خاصةً مضطربةٌ.
(٢) سنده حسن؛ لحال سماك، وما يخشى من روايته عن عكرمة إنما هو فيما يرفعه إلى ابن عباس. وعزاه ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (١٦/ ١٤٣)، والسيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٤٤٣)؛ لعبد بن حميد. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٤١٦) عن هناد بن السري، عن أبي الأحوص، به. وأخرجه اللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (٩٥٧) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن خصيف بن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. ورواية أبي الأحوص أرجح؛ فشريك بن عبد الله النخعي تقدم في الحديث [٤] أنه صدوق يخطئ كثيرًا. وهو في "تفسير مجاهد" (٢٠١٠) من طريق آدم بن أبي إياس، عن شريك بن عبد الله النخعي، به.
(٣) هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي، تقدَّم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٤) سنده ضعيف؛ لحال أبي معشر. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٤٤٢) للمصنِّف.
(٥) تقدَّم في تخريج الحديث [١٧٩] أنه رافضي متروك.
(٦) هو: ثابت بن هرمز الكوفي، تقدم في الحديث [٢٠٠] أنه ثقة.
(٧) سنده ضعيف جدًّا؛ لحال عمرو بن ثابت. وعزاه اليافعي في "مرهم العلل المعضلة في الرد على أئمة المعتزلة" (ص ١٤٠) للمصنِّف.
[ ٨ / ٣٤٨ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤)﴾]
[٢٧٧٠] حدثنا سعيدٌ (^١): نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا (^٢)، عن هشامِ بنِ حَسَّانٍ (^٣)، عن سعيدٍ العَلَّافِ (^٤)، [عن مجاهدٍ] (^٥)؛ قال: إن [من] (^٦)
_________________
(١) في الأصل: "حدثنا سعيد قال: نا حدثنا سعيد"، وهو تكرار.
(٢) تقدَّم في الحديث [٨١] أنه صدوق.
(٣) تقدَّم في الحديث [٥٥] أنه ثقة.
(٤) هو: سعيد العلاف المكي، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٧٦)، ونقل عن أبي زرعة الرازي أنه قال: "هو لين الحديث، لا أظنه سمع من ابن عباس". وانظر: "لسان الميزان" (٤/ ٨٧).
(٥) ما بين المعقوفين ليس في الأصل، وقد عزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٧٠٤) للمصنِّف من طريق مجاهد، وهكذا هو في مصادر التخريج.
(٦) ما بين المعقوفين ليس في الأصل، فأثبتناه من "فتح الباري" نقلًا عن المصنِّف.
(٧) سنده ضعيف؛ لحال سعيد العلاف. وعزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٧٠٤) للمصنِّف. وقد أخرجه هناد في "الزهد" (٦٣٤)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٧٤)، والخطيب في "الكفاية" (١١٥٦)، وأبو موسى المديني في "اللطائف من دقائق المعارف" (٥٨٩)؛ من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، عن هشام بن حسان، به. وأخرجه مسدد في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٣٥٥٤) - عن عيسى بن يونس، وأبو موسى المديني في "اللطائف من دقائق المعارف" (٥٩٠) من طريق محاضر بن المورع؛ كلاهما عن الأعمش، عن مجاهد، به. وأخرجه الخطيب في "الكفاية" (١١٥٦)، وأبو موسى في "اللطائف من دقائق المعارف" (٥٨٩)؛ من طريق محمد بن عبد الله بن عمار، قال: كان أبو معاوية إذا ذهب في حاجة أوصى من يترك عند الأعمش أن يتحفظ عليه ما يمر بعده، قال: فكان يجيء فيسأله عما مر بعده، قال: فجئت يومًا فذكروا لي أنه ذكر عن مجاهد: "من إيجاب المغفرة إطعام المسلم السّغبان"؛ قال: فسألته عنه؟ قال: فقال: أليس أنت حدثتني به عن هشام عن سعيد العلاف، عن مجاهد؟ قال: فقلت له: فحدثني به، فحدثه به. قال ابن عمار: فألقى الأعمش أبا معاوية وهشامًا وسعيدًا، وقال: مجاهد. وفي "التاريخ الكبير" للبخاري (١/ ٧٤) عن ابن معين عن أبي معاوية قصة تدليس الأعمش باختصار. وانظر: "المؤتلف والمختلف" للدارقطني (٢/ ٦٥٤ - ٦٥٥).=
[ ٨ / ٣٤٩ ]
المُوجِباتِ (^١) إطعامَ المؤمنِ [السَّغْبانِ] (^٢).
[٢٤٧١] حدَّثنا سعيدٌ، نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا (^٣)، عن عُبيدِ اللهِ بنِ الوليدِ (^٤)، عن أبي جعفرٍ (^٥)؛ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "أَفْضَلُ الأَعْمَالِ
_________________
(١) = ولكن ثبت نحوه عن مجاهد بلفظ آخر؛ فأخرجه الفريابي - كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٣٦٨) - وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٤٢٥)؛ من طريق ورقاء بن عمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد؛ في قوله: ﴿ذِي مَسْغَبَةٍ﴾؛ قال: جوع. وهو في "تفسير مجاهد" (٢٠١٦) من طريق آدم، عن ورقاء، به. وفي "تفسير ابن وهب" (٤٨) عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، به، ولفظهما: "ذي مجاعة". وعلقه البخاري في "صحيحه" (٦/ ١٦٩) عن مجاهد بصيغة الجزم. ولفظه: "مجاعة".
(٢) أي: موجبات المغفرة؛ كما صرح به في بعض مصادر التخريج.
(٣) في الأصل: "الشغبان"، والتصويب من "فتح الباري" ومصادر التخريج.
(٤) تقدَّم في الحديث [٨١] أنه صدوق.
(٥) هو: عبيد الله بن الوليد الوصافي، أبو إسماعيل الكوفي، وهو ضعيف جدًّا؛ ضعفه يحيى بن معين وابن المديني وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال أحمد: "ليس بمحكم الحديث"، وقال عمرو بن علي الفلاس والنسائي: "متروك الحديث". وقال العقيلي: "في حديثه مناكير، لا يتابع على كثير من حديثه". وقال ابن عدي: "ضعيف جدًّا، يتبين ضعفه على حديثه". انظر: "التاريخ الكبير (٥/ ٤٠٢)، و"الضعفاء الكبير" للعقيلي (٣/ ١٢٨) و"الجرح والتعديل" (٥/ ٣٣٦)، و"المجروحين" لابن حبان (٢/ ٦٣)، و"الكامل" لابن عدي (٤/ ٣٢٢)، و"تهذيب الكمال" (١٩/ ١٧٣ - ١٧٦).
(٦) هو: محمد بن علي بن الحسين الباقر، تقدم في الحديث [٢٦٢] أنه ثقة فاضل.
(٧) سنده ضعيف جدًّا لإرساله؛ ولما تقدم عن حال عبيد الله بن الوليد الوُصافي. وله شواهد من حديث جابر، وأبي هريرة، وعمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر - ﵃ -، وشاهد آخر من حديث الحكم بن عمير، ولا تثبت له صحبة.=
[ ٨ / ٣٥٠ ]
ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: إِشْبَاعُ جَوْعَةِ الْمُؤْمِنِ، وَقَضَاءُ دَيْنِهِ، وَتَنْفِيسُ كُرْبَتِهِ".
_________________
(١) = أما حديث جابر - ﵁ -: فأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٩١٢/ بغية الباحث)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٤٣٩)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١١٦٣)، من طريق يحيى بن هاشم السمسار، عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن من موجبات المغفرة: إدخالك السرور على أخيك المسلم، وإشباع جوعته، وتنفيس كربته". ويحيى بن هاشم السمسار كذّبه ابن معين وغيره، وقال النسائي وغيره: "متروك". انظر: "لسان الميزان" (٦/ ٢٧٩). وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧٢٧٤) من طريق الحسين بن علي الجعفي، عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، يرفعه إلى النبي - ﷺ -، قال: "من أفضل العمل إدخال السرور على المؤمن، يقضي عنه دينًا، يقضي له حاجة، ينفس عنه كربة". هكذا جعله حسين الجعفي مرفوعًا مرسلًا، وهو غلط؛ فقد أخرجه الدينوري في "المجالسة" (١١٨٠) من طريق علي بن المديني، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٤٩) من طريق الحسين بن الجنيد، وأبو عثمان البحيري في "فوائده" (٢٠) من طريق عبد الرحمن بن بشر؛ جميعهم (ابن المديني، وابن الجنيد، وابن بشر) عن ابن عيينة، عن محمد بن المنكدر؛ أنه قال: إن من موجبات المغفرة إطعام المسكين السغبان. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٦٤٢١)، وأحمد في "العلل" (١٨١) عن سفيان، قال: بلغني عن ابن المنكدر قيل له: أي العمل أحب إليك؟ قال: إدخال السرور على المؤمن. هذا لفظ أحمد، وعند ابن أبي شيبة: "قالوا لابن المنكدر" بدل: "بلغني عن ابن المنكدر"، وزاد: قالوا: فما بقي مما تستلذ؟ قال: الإفضال على الإخوان. وبنحو سياق ابن أبي شيبة أخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٣٦٦) عن إبراهيم بن محمد، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على الزهد" (٢١٣٩) عن سفيان بن وكيع؛ كلاهما عن ابن عيينة. وهكذا رواه البغوي في "الجعديات" (١٦٧٨)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٤٩)، وابن عساكر (٥٦/ ٥٤)، من طريق إسحاق بن إبراهيم المروزي، =
[ ٨ / ٣٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن سفيان، عن رجل، عن ابن المنكدر؛ بمثل سياق ابن أبي شيبة. وهكذا رواه علي بن حرب الطائي في "حديث سفيان بن عيينة" (١٤٢) عن سفيان، عن رجل، عن ابن المنكدر. فكل هذا يدل على نكارة المرفوع من طريق ابن المنكدر. وأما حديث أبي هريرة - ﵁ -: فأخرجه ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" (١١٢)، وفي "اصطناع المعروف" (١٧٢)، والطبراني في "مكارم الأخلاق" (٩١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٢٧٣)، من طريق أبي اليقظان عمار بن محمد ابن أخت الثوري، عن محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة؛ قال: سئل رسول الله - ﷺ -: أي الأعمال أفضل؟ قال: "أن تدخل على أخيك المؤمن المسلم سرورًا، أو تقضي له دينًا، أو تطعمه خبرًا". وضعفه البيهقي قائلًا: "عمار بن محمد فيه نظر". وأما حديث عمر بن الخطاب - ﵁ -: فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥/ ٢٠٢ رقم ٥٠٨١) من طريق محمد بن بشير الكندي، عن علي بن هاشم، عن كثير بن إسماعيل النواء، عن أبي مريم الأنصاري - وكان ابن خمسين ومئة سنة -: سمعت عمر بن الخطاب قال: سئل رسول الله - ﷺ -: أي الاعمال أفضل؟ قال: "إدخالك السرور على مؤمن؛ أشبعت جوعته، أو كسوت عريه، أو قضيت له حاجة". وقال الطبراني: "لا يروي هذا الحديث عن كثير النواء إلا علي بن هاشم؛ تفرد به محمد بن بشير، ولا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد". وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن بشير بن مروان الكندي الواعظ، قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٩١ رقم ٧٢٧٤): "قال ابن معين: ليس بثقة، وقال الدارقطني: ليس بالقوي في حديثه". وفي سنده أيضًا كثير بن إسماعيل النوَّاء، وقد ضعفه أبو حاتم والنسائي، وقال السعدي: "زائغ"، وقال ابن عدي: "مفرط في التشيع"، وقال الذهبي: "شيعي جلد". انظر: "ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٠٢ رقم ٦٩٣٠). وفي سنده أيضًا أبو مريم الأنصاري الراوي عن عمر - ﵁ -، ولم نجد من ترجم له، سوى أن البخاري قال في "الكنى" (٦٣٤): "أبو مريم: عن عمر، روى عنه ثور، عن زياد بن أبي سودة، عن أبي مريم"، ونحوه عند الذهبي في "المقتنى" (٥٦٩٩). =
[ ٨ / ٣٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما حديث ابن عباس - ﵄ -: فأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٦٩ - ٢٧٠) من طريق محمد بن معاوية بن أعين، ثنا مصادف - وأثنى عليه خيرًا - عن محمد بن كعب، عن ابن عباس - ﵄ -: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "إن لكل شيء شرفًا، وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة " الحديث، وفيه: وسئل رسول الله - ﷺ - عن أفضل الأعمال إلى الله تعالى؟ فقال: "من أدخل على مؤمن سرورًا؛ إما أن أطعمه من جوع، وإما قضى عنه دينًا، وإما ينفس عنه كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كرب الآخرة ". ومحمد بن معاوية بن أعين متروك، كما في "التقريب"، وشيخه مصادف مجهول؛ كما في "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٤١ رقم ٢٠١٣)، وانظر: "ميزان الاعتدال" (٤/ ١١٨ رقم ٨٥٥٤). وأخرج أبو يعلى في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة" (٥١٧٦) - والمعافى في "الجليس الصالح" (ص ١٧٢ و٢٧٧)، والدينوري في "المجالسة" (٣٥٤٣)، وأبو الغنائم النرسي في "ثواب قضاء الحوائج" (١٥)؛ من طريق عبد الصمد بن سليمان، عن سكين بن أبي سراج، قال: حدثنا عبد الله بن دينار، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، أن رجلًا أتى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! أي الناس أحب إليك؟ قال: "أنفعهم للناس، وإن من أحب الأعمال إلى الله تعالى سرورًا يدخل على مسلم، أو يكشف عن كربه، أو يسد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف شهرين في المسجد، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه لأمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضًا، ومن مشى مع أخ له في حاجة حتى يثبتها ثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام، وسوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل". وهذا لفظ المعافى. وسيأتي أن آفته سكين بن أبي سراج، وقد اختلف عليه؛ فروي عنه بجعله من مسند ابن عمر؛ كما في الطريق التالي. وأما حديث عبد الله بن عمر - ﵄ -: فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ١٣٦٤٦)، وفي "الأوسط" (٦/ ٦٠٢٦)، وفي "الصغير" (٢/ ٨٦١)، وأبو الشيخ في "التنبيه والتوبيخ" (٨٨)، من طريق عبد الرحمن بن قيس الضَّبِّي، عن سكين بن أبي سراج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، مرفوعًا؛ وفيه: " وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على =
[ ٨ / ٣٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تطرد عنه جوعًا، أو تقضي عنه دينًا ". وأخرجه المعافى بن زكريا في "الجليس الصالح" (ص ١٧٨)، وأبو الحسن القدوري في "جزء من حديثه" (١٢)، والدامغاني في "الأحاديث والحكايات" (١/ ١١٠/ ١) - كما في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٣٧٠٩) - جميعهم من طريق محمد بن عرعرة، عن سكين، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به، هكذا بجعله عن عبد الله بن دينار بدل عمرو بن دينار، وتقدم في الطريق السابق أن عبد الصمد بن سليمان رواه عن سكين، عن عبد الله بن دينار، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس. وهذا الاختلاف من سكين بن أبي سراج نفسه فيما يظهر، وهو آفة الحديث؛ فقد قال عنه ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٦٠): "شيخ يروي الموضوعات عَن الْأثبات والملزقات عَن الثقات". وثَمَّة اختلاف على عبد الله بن دينار أيضًا: فأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٣٤٨) من طريق موسى بن محمد الموقري، والرافعي في "التدوين في تاريخ قزوين" (٢/ ٣٠٨) من طريق عبد الحميد بن بحر البصري؛ كلاهما (موسى الموقري، وعبدالحميد بن بحر) عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قيل: يا رسول الله، أي العباد أحب إلى الله؟ قال: "أنفع الناس للناس"، قيل: فأي العمل أفضل؟ قال: "إدخال السرور على قلب المؤمن"، قيل: وما سرور المؤمن؟ قال: "إشباع جوعته، وتنفيس كربته، وقضاء دينه ". وتصحف الإسناد في "الحلية". إلى: "مالك بن عبد الله بن دينار". قال أبو نعيم: "غريب من حديث مالك". وهذا إسناد مكذوب؛ فالموقري الراوي عن الإمام مالك هو: موسى بن محمد بن عطاء، أبو الطاهر المقدسي، وقد كذبه أبو زرعة وأبو حاتم وموسى بن سهل الرملي. انظر: "الجرح والتعديل" (٨/ ١٦١ رقم ٧١٥). ومتابعة عبد الحميد بن بحر البصري لا تنفعه؛ فقد اتهمه ابن حبان وابن عدي بأنه كان يسرق الحديث. انظر: "المجروحين" (٢/ ١٤٢)، و"الكامل" (٧/ ١١)، و"لسان الميزان" (٥/ ٦٩). وأخرجه ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" (٣٦)، وفي "اصطناع المعروف" (٩٢)؛ من طريق محمد بن يزيد، عن بكر بن خنيس، عن عبد الله بن دينار،=
[ ٨ / ٣٥٤ ]
[٢٤٧٢] حدَّثنا سعيدٌ، نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا، عن ابن أبي خالدٍ (^١)، عن سعدٍ الطائيِّ (^٢) قال: أُخبِرْتُ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:
_________________
(١) = عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -، وفيه: " وإن أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مؤمن؛ تكشف عنه كربًا، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا ". وأخرجه ابن عساكر (٤١/ ٢٩٣) من طريق إبراهيم بن عبد الحميد الجرشي، عن بكر بن خنيس، عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر، به. وفي سنده بكر بن خنيس، وهو صدوق له أغلاط؛ كما في "التقريب"، وقال الذهبي في "الكاشف": "واهٍ". وأما حديث الحكم بن عمير: فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٣١٨٧) من طريق سليمان بن سلمة الخبائري، ثنا بقية، عن عيسى بن إبراهيم، عن موسى بن أبي حبيب، عن عمه الحكم بن عمير، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "أحب الأعمال إلى الله ﷿ من أطعم مسكينًا من جوع، أو دفع عنه مغرمًا، أو كشف عنه كربًا". وهو حديث تالف؛ في سنده سليمان بن سلمة الخبائري أبو أيوب الحمصي، قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٢/ ٢٠٩ رقم ٣٤٧٢): "وقال ابن الجنيد: كان يكذب، ولا أحدث عنه بعد هذا". ولا تصح للحكم بن عمير صحبة، ولا يثبت له حديث؛ قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ١٢٥ رقم ٥٦٨): "الحكم بن عمير: روى عن النبي - ﷺ - - لا يذكر السماع ولا لقاه - أحاديث منكرة من رواية ابن أخيه موسى بن أبي حبيب، وهو شيخ ضعيف الحديث، ويروي عن موسى بن أبي حبيب: عيسى بن إبراهيم، وهو ذاهب الحديث؛ سمعت أبي يقول ذلك".
(٢) في الأصل انتقل نظر الناسخ إلى الحديث السابق، فكتب هنا: "حدثنا سعيد، نا إسماعيل بن زكريا، عن عبيد الله بن الوليد أبي خالد"، ثم ضرب على قوله: "عبيد الله" و"الوليد"، وكأن الضرب امتدّ إلى كلمة "بن"، والظاهر أنه أراد إبقاءها لتكون الرواية عن "ابن أبي خالد"؛ وهو إسماعيل الراوي لهذا الحديث عن سعد الطائي؛ كما سيأتي في التخريج.
(٣) تقدَّم في الحديث [١٨٧٣] أنه لا بأس به.
(٤) سنده ضعيف؛ لإرساله، وقد خالف إسماعيل بن أبي خالد أبو خيثمة زهير بن معاوية، فرواه عن سعد الطائي، عن عطية بن سعد العوفي، عن أبي =
[ ٨ / ٣٥٥ ]
"مَنْ أَطْعَمَ مُؤْمِنًا جَائِعًا أَطْعَمَهُ اللهُ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ، وَمَنْ كَسَا مُؤْمِنًا عَارِيًا أَلْبَسَهُ اللهُ مِنْ خُضْرِ الجَنَّةِ، وَمَنْ سَقَى مُؤْمِنًا عَلَى ظَمَأٍ سَقَاهُ اللهُ مِنْ الرَّحِيقِ المَخْتُومِ".
_________________
(١) = سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ -، مع خلاف على زهير في رفعه ووقفه كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٣٠٩) لأحمد وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري، مختصرًا، مقتصرًا على الفقرة الأخيرة. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٣٥٨)، وهناد في "الزهد" (٦٥٨)؛ عن عبدة بن سليمان، عن إسماعيل بن أبي خالد، به. ورواه زهير بن معاوية أبو خيثمة، عن سعد الطائي، واختلف عليه: فأخرجه أحمد (٣/ ١٣ - ١٤ رقم ١١١٠١)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٣٥٩ - ط. الرشد)، وابن مردويه في "ثلاثة مجالس من أماليه" (٣٧)؛ من طريق الحسن بن موسى الأشيب، عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، عن سعد الطائي، عن عطية بن سعد العوفي، عن أبي سعيد الخدري، أراه قد رفعه إلى النبي - ﷺ -. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٠٩٨) من طريق عثمان بن سعيد، عن زهير بن معاوية، عن سعد الطائي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد، وعن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قالا: قال رسول الله - ﷺ - ، ولم يشك في رفعه. وأخرجه البيهقي أيضًا (٣٠٩٩) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، عن زهير بن معاوية، عن سعد الطائي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد، به، موقوفًا، ولم يرفعه. وأخرجه يحيى بن سلام في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن أبي زمنين" (٥/ ١٣٥) - والترمذي (٢٤٤٩)، وابن أبي الدنيا في "الإخوان" (٢٢٠)، وفي "قضاء الحوائج" (٣١)، وفي "اصطناع المعروف" (٨٤)، وأبو يعلى (١١١١)، والطبراني في "مكارم الأخلاق" (١٩٢)، والقطيعي في "جزء الألف دينار" (٢٦٣)، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٣٧٠ و٣٧١)، وابن بشران في "أماليه" (١٤٩٧)؛ من طريق أبي الجارود زياد بن المنذر، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ -.=
[ ٨ / ٣٥٦ ]
[٢٤٧٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ وإسماعيل بن زكريا، عن جُوَيبر (^١)، عن الضَّحَّاك (^٢)؛ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "أَضِفْ فِي طَعَامِكَ مَنْ تُحِبُّ فِي اللهِ".
_________________
(١) = ووقع عند ابن سلام وأبي يعلى والطبراني والقطيعي وابن شاهين وابن بشران: "عن الجارود" بدلًا من: "عن أبي الجارود". وأبو الجارود زياد بن المنذر هذا تقدم في الحديث [١١٦٢] أنه كذاب. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، وقد روي هذا عن عطية، عن أبي سعيد موقوفًا، وهو أصح عندي وأشبه". وقال أبو حاتم الرازي كما في "كتاب العلل" لابنه (٢٠٠٧): "الصحيح موقوف، الحفاظ لا يرفعونه". وتقدم أن هاشم بن القاسم رواه عن زهير بن معاوية، عن سعد الطائي، عن عطية، عن أبي سعيد موقوفًا. وأخرجه أبو داود (١٦٨٢) من طريق يزيد بن عبد الرحمن أبي خالد الدالاني، عن نبيح بن عبد الله العنزي، عن أبي سعيد الخدري، مرفوعًا. وأبو خالد الدالاني قال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق يخطئ كثيرًا، وكان يدلس". وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/ ١٣٤)، و"أخبار أصبهان" (٢/ ٢٦٧) من طريق عمارة بن جوين أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، مرفوعًا، مختصرًا. وعمارة بن جوين متروك كما في "التقريب". وانظر "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (٤٥٥٤).
(٢) هو: ابن سعيد الأزدي، تقدم في الحديث [٩٣] أنه ضعيف جدًّا.
(٣) هو: ابن مزاحم، تقدم في الحديث [٣٩] أنه صدوق كثير الإرسال.
(٤) سنده ضعيف جدًّا؛ لحال جويبر ولإرساله. وسيكرره المصنِّف برقم [٢٧٧١/ الزهد]. وقد أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٦٦). وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الإخوان" (١٩٧) عن خالد بن مرداس، عن ابن المبارك وحده، به. وأخرجه هناد في "الزهد" (٦٣٩) عن أبي معاوية، عن جوبير، به.
[ ٨ / ٣٥٧ ]
[٢٤٧٤] حدَّثنا سعيدٌ، نا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، عن [حَيْوَةَ] (^١) بنِ شُريحٍ، عن سالمِ بنِ غَيْلانَ (^٢)، عن الوليدِ بنِ قيسٍ (^٣)، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ - أو قال: عن أبي الهَيْثَمِ (^٤)، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ - قال:
_________________
(١) في الأصل: "جبير"، وسيأتي على الصواب في الحديث [٢٧٧٠]. وحيوة بن شريح تقدم في الحديث [١٧٢٨] أنه ثقة ثبت فقيه زاهد.
(٢) هو: التُّجِيبي المِصْري: لا بأس به؛ كما قال أحمد، وأبو داود، والنسائي، ووثقه ابن بكير والعجلي، وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات، توفي سنة ١٥١ على الأصح. وأما ما ورد عن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ١٣٤)، وابن حزم في "المحلى" (١١/ ٢٦٧)؛ أنه مجهول فالقاعدة أن من علم حجة على من لم يعلم. وقول الدارقطني فيه: "متروك"، مخالف لمن تقدّمه، وفيهم الإمام أحمد ومنزلته معروفة في هذا الفن، وفيهم النسائي وهو متشدد في الرجال، وأبو حاتم الرازي مع معرفته بالرجال لم يظهر له فيه جرح، وإنما يقدّم الجرح على التعديل إذا كان الجرح مفسَّرًا مُبَيَّن السبب. انظر: "الجرح والتعديل" (٤/ ١٨٧)، و"تهذيب الكمال" (١٠/ ١٦٨)، و"الإكمال" لمغلطاي (٥/ ١٩٦).
(٣) هو: الوليد بن قيس بن الأخرم التُّجِيبي المِصْري: لا بأس به؛ روى عن أبي سعيد الخدري، وروى عنه ابنه عبد الله، وبشير بن أبي عَمْرو الخولاني، وسالم بن غيلان التجيبي، ويزيد بن أبي حَبيب، وقال ابن يونس: "كان أبوه شهد فتح مصر، وكان الوليد قديمًا، يُقال: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز"، وقال العجلي: "تابعي ثقة"، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وحسّن له الترمذي، والطوسي، وأخرج له ابن حبان، والحاكم. انظر: "الثقات" للعجلي (١٩٤٦)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٤٩١)، و"تهذيب الكمال" (٣١/ ٦٨)، و"الإكمال" لمغلطاي (١٢/ ٢٤٦).
(٤) هو: سليمان بن عمرو العتواري المصري، تقدم في الحديث [١٠١٠] أنه ثقة.
(٥) إسناده حسن، والشك في سنده لا يضر؛ فالوليد بن قيس سمع من أبي سعيد، وورد تصريحه بالسماع في رواية الإمام أحمد وغيره، وعلى فرض =
[ ٨ / ٣٥٨ ]
قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "لَا تَصْحَبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ".
_________________
(١) = أن الواسطة بينهما هو أبو الهيثم، فهو ثقة كما تقدم، وقد حسنه الترمذي (٢٣٩٥) فقال: "هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه"، وصححه ابن حبان - كما سيأتي - وقال الحاكم (٤/ ١٢٨): "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وحسنه البغوي في "شرح السنة" (٣٨٤٨)، وابن مفلح في "الآداب" (٣/ ٥٢٧)، وقال النووي في "رياض الصالحين" (٢٣٧): "إسناده لا بأس به". وعزاه السيوطي في "الجامع الكبير" (١٨٢٠٧) للمصنِّف، وابن المبارك، والطيالسى، وأحمد، والدارمي، وأبي داود، والترمذي، وأبي يعلى، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي في "شعب الإيمان". وأخرجه الخطابي في "العزلة" (ص ١٤٢/ السواس) من طريق المصنِّف، ولكنه لم يذكر الشك في أبي الهيثم. والحديث أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٦٤) برواية المروزي - من طريقه ابن عساكر في "ذم قرناء السوء" (٤٦)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٠/ ١٦٨) - وصرَّح بأن الشك من سالم. وأخرجه أبو داود (٤٨٣٤) عن عمرو بن عون، والترمذي (٢٣٩٥) - ومن طريقه الكلاباذي في "بحر الفوائد" (٢٤٣) - عن سويد بن نصر، وابن أبي الدنيا في "الإخوان" (٤١) عن خالد بن خداش، وابن حبان (٥٥٤) من طريق حبان بن موسى، و(٥٥٥) من طريق محمد بن الصباح الدولابي، جميعهم (ابن عون، وسويد، وابن خداش، وحبان، والدولا بي) عن ابن المبارك، به. ولم يقع الشك في روايتي ابن حبان. وأخرجه الطيالسي (٢٣٢٧) - ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٨٩٣٨) - عن ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن رجل سماه، عن أبي سعيد. فلعله أبهمه للشك المذكور في سنده. وأخرجه ابن حبان أيضًا (٥٦٠) من طريق عبد الله بن وهب، عن حيوة، به، بلا شك. وأخرجه أحمد (٣/ ٣٨ رقم ١١٣٣٧)، والدارمي (٢١٠١)، وأبو يعلى (١٣١٥) عن زهير، والحاكم (٤/ ١٢٨) من طريق خشنام بن الصديق؛ جميعهم =
[ ٨ / ٣٥٩ ]
[٢٤٧٥] حدَّثنا (^١) سعيدٌ، نا أبو مَعْشَرٍ (^٢)، عن شُرَحْبِيلَ (^٣)؛ في قولِهِ: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤)﴾؛ قال: يومٍ ذي مَجَاعةٍ.
_________________
(١) = (أحمد، والدارمي، وزهير، وخشنام) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حيوة، به، بالشك. ورواه البيهقي في "الشعب" (٨٩٣٧)، وفي "الآداب" (٢٣٥) من طريق إبراهيم بن منقذ المصري، عن المقرئ، عن حيوة، عن سالم، عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، به. زاد في "الآداب": "أو عن الوليد بن قيس عن أبي سعيد". وزيادة أبي السمح في السند شاذة، ويظهر أن إبراهيم بن منقذ سلك الجادة في الرواية عن أبي الهيثم. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣١٣٦) - وعنه أبو نعيم في "الأربعين الصوفية" (٣٢) - من طريق عبد الله بن يوسف، نا ابن لهيعة، نا سالم بن غيلان، عن الوليد بن قيس، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، به. وأخرجه أحمد بن منيع - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٤/ ٢٨٨) - عن الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة، ثنا حيوة بن شريح، عن سالم بن غيلان، عن أبي سعيد. وابن يوسف من قدماء الرواة عن ابن لهيعة، وفي روايته تصريح ابن لهيعة بالتحديث عن سالم، وهو من شيوخه، كما في "الجرح والتعديل" (٤/ ١٨٧)، ووافق بذلك رواية الآخرين. وأما رواية ابن منيع - إن كان النقل عنه سليمًا - فهي من أوهام ابن لهيعة التي خالف فيها. فائدة: ذكر ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (٣/ ٤٦٢)، وابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٤١): أن الحديث محمول على الندب والاستحباب.
(٢) هذا الحديث هو آخر الأحاديث في تفسير هذه السورة، قدمناه على الأحاديث الثلاثة بعده مراعاة لترتيب الآيات.
(٣) هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي، تقدَّم في الحديث [١٧٦] أنه ضعيف.
(٤) هو: ابن سعد، أبو سعد الخطمي المدني مولى الأنصار، تقدم في الحديث [٢٣٩٣] أنه ضعيف يعتبر به، ولكن هذا الأثر من قوله هو.
(٥) سنده ضعيف؛ لحال أبي معشر.
[ ٨ / ٣٦٠ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾]
[٢٤٧٦] حدَّثنا سعيدٌ، نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا (^١)، عن جُوَيبرٍ (^٢)، عن الضَّحَّاكِ (^٣)؛ قال: ما تقرَّبَ العبادُ إلى اللهِ ﷿ بشيءٍ بعدَ أداءِ الفرائضِ أفضلَ من إطعامِ مِسْكينٍ.
[٢٤٧٧] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُفْيانُ، عن أبي أُميَّةَ (^٤)، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِهِ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ قال: هو الذي ليس
_________________
(١) تقدم في الحديث [٨١] أنه صدوق.
(٢) هو: ابن سعيد الأزدي، تقدم في الحديث [٩٣] أنه ضعيف جدًّا.
(٣) هو: ابن مزاحم الهلالي، تقدم في الحديث [٢] أنه ضعيف كثير الإرسال، وأنه لم يثبت سماعه عن أحد من الصحابة فيما قيل.
(٤) سنده ضعيف جدًّا؛ لحال جويبر. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٤٥٢) لابن أبي شيبة. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (١٣٣٣٧) عن أبي معاوية محمد بن خازم، وهناد في "الزهد" (٦٤٩) عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي؛ كلاهما عن جويبر، به، ولفظ ابن أبي شيبة: "ما عمل الناس بعد الفريضة أحب إليّ من إطعام مسكين". وأخرجه الحسين المروزي في زياداته على "البر والصلة" (٣٣٥) عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، عن النبي - ﷺ -، مرسلًا، بلفظ: "ما تقرب العبد إلى الله بشيء بعد أداء الفرائض أحب إليه من إطعام مسكين". ولعل الاختلاف من جويبر نفسه، والله أعلم.
(٥) هو: عبد الكريم بن أبي المخارق، تقدم في الحديث [٢٨] أنه ضعيف.
(٦) سنده فيه أبو أمية عبد الكريم بن أبي المخارق البصري، وهو ضعيف، لكنه لم ينفرد به - كما سيأتي - فالحديث صحيح، وقد صححه الحاكم فقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، وعلّقه البخاري في "صحيحه" (٨/ ٧٠٣ - فتح الباري) مجزومًا به عن مجاهد. وعزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٧٠٤) للمصنِّف. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٤٥٠) للمصنِّف والفريابي وعَبد بن =
[ ٨ / ٣٦١ ]
بينه وبين التُّرابِ شيءٌ.
_________________
(١) = حُميد وَابن جَرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم؛ عن ابن عباس - ﵄ -؛ في قوله: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾؛ قال: هو المطروح الذي ليس له بيت. وفي لفطٍ للحاكم: هو التَّرِب الذي لا يقيه من التراب شيء. وفي لفظ: هو اللازق بالتراب من شدة الفقر. وأخرجه علي بن حرب الطائي في "حديثه عن ابن عيينة" (١/ ٥/ أ) - ومن طريقه ابن حجر في "تغليق التعليق" (٤/ ٣٦٨ - ٣٦٩) - عن سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، به. هكذا جاء التصريح في جزء ابن حرب وعند ابن حجر بأن عبد الكريم هو الجزري، وهو ثقة؛ ولذلك قال ابن حجر: "إسناده صحيح". ولكن جاء عند المصنَّف هنا أن شيخ سفيان هو أبو أمية، وهو عبد الكريم بن أبي المخارق البصري الضعيف، وهو والجزري كلاهما من شيوخ سفيان بن عيينة، وكلاهما يروي عن مجاهد أيضًا، ويُمكن أن يقال: إن لسفيان فيه إسنادين، ولكن مع ضيق مخرجه واتحاد سنده وتشابه الاسمين يُخشى أن تكون نسبة "الجزري" ممن دون سفيان، وابن أبي المخارق هو الذي تكثر الرواية عنه عند المصنِّف بالإسناد نفسه في التفسير [٢٨ و٦١٠ و٧٩٢]، وانظر أيضا [٤٧ و٨٣٨]، ولم تسبق رواية من هذه الطريق للجزري الثقة، والله أعلم. وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٤٢٦ و٤٢٧) من طريق مغيرة بن مقسم، و(٢٤/ ٤٢٧ - ٤٢٨) من طريق منصور بن المعتمر، و(٢٤/ ٤٢٨) من طريق عثمان بن المغيرة الثقفي؛ جميعهم (المغيرة، ومنصور، وعثمان) عن مجاهد، عن ابن عباس، بمعناه. وسنده صحيح من طريق منصور وعثمان. ورواه حصين بن عبد الرحمن السلمي عن مجاهد، واختُلف عليه: فأخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٤٢٧) من طريق شعبة، وعبثر بن القاسم، وهشيم بن بشير، والحاكم (٢/ ٥٤٢) من طريق محمد بن فضيل؛ جميعهم عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس، بنحوه. وجاء في "تفسير مجاهد" (ص ٣٣٨) من رواية ورقاء اليشكري، عن حصين، عن مجاهد، من قوله، ليس فيه ابن عباس. ورواه سفيان الثوري عن حصين، واختلف عليه: فأخرجه الطبري (٢٤/ ٤٢٨) من طريقَي وكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، والحاكم (٢/ ٥٢٤) من طريق عبيد الله الأشجعي، جميعهم عن الثوري،=
[ ٨ / ٣٦٢ ]
[٢٤٧٨] حدَّثنا سعيدٌ، نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصَينٍ (^١)، عن
_________________
(١) = عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس، بمعناه. وأخرجه الطبري (٢٤/ ٤٢٨) عن محمد بن حميد الرازي، حدثنا مهران، عن الثوري، عن حصين، عن مجاهد، موقوفًا عليه بنحوه، ليس فيه ابن عباس. وهذه رواية منكرة عن الثوري؛ لأن الرازي ضعيف جدًّا؛ رماه غير واحد بالكذب، كما تقدم في الحديث [١٤٢٠]، ومهران سيِّئ الحفظ، وفي روايته عن الثوري غلط كثير؛ كما قال ابن معين، وضعّف ابن عدي رواية ابن حميد عنه خصوصًا. انظر: "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٠١)، و"الكامل" لابن عدي (٦/ ٤٦٢)، و"تهذيب الكمال" (٢٨/ ٥٩٥). فالثابت عن الثوري الرواية التي فيها ابن عباس، كالجماعة السابقين عن حصين. وروي معناه عن حصين، عن عكرمة، من قوله، وهو الأثر التالي هنا. وأخرجه الفريابي - كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٣٦٨) - والطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٤٢٩) من طريق عبد الله بن أبي نجيح، والطبري (٢٤/ ٤٢٨) من طريق ليث بن أبي سليم؛ كلاهما عن مجاهد، بنحوه من قوله، ليس فيه ابن عباس. وهو في "تفسير مجاهد" (ص ٣٣٨) كذلك من رواية ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٤٥١) للفريابي وعبد بن حميد، عن مجاهد، مثله. ويتحصل مما سبق أن الرواية عن مجاهد، عن ابن عباس صحيحة، ولا تعارضها الرواية الموقوفة على مجاهد - كرواية ابن أبي نجيح عنه - لأنه لا يمتنع أن يكون مجاهد فسَّر ذلك دون أن يسنده إلى ابن عباس، والله أعلم.
(٢) هو: ابن عبد الرحمن السُّلَمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغيَّر حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد الله الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل تغيره.
(٣) سنده صحيح. وأخرج الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٤٣٠) من طريق أبي الأحوص، عن حصين، عن عكرمة، أنه قال: هو المحارَف الذي لا مال له. وهذه الرواية بمعنى ما سبق؛ فالمحارَف هو: المنقوص الحظ الذي لا يثمر له مال، وهو عكس المبارك؛ كما تقدم في التعليق على الحديث [٢٠٥٣].=
[ ٨ / ٣٦٣ ]
عِكْرمةَ؛ قال: هو المُلاصِقُ بالترابِ (^١).
* * *
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٧٤) من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق، والطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٤٢٩) من طريق جعفر بن برقان؛ كلاهما عن عكرمة، نحو ما عند المصنِّف. ورواه معمر، واختلف عليه: فأخرجه الطبري (٢٤/ ٤٢٩) من طريق محمد بن ثور الصنعاني، عن معمر، عن عكرمة، بنحوه. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٧٥) عن معمر، عن رجل، عن عكرمة. وزيادة الرجل المبهم زيادة ثقة، ومعمر يروي عن عكرمة عادة بواسطة.
(٢) في الأصل بعد هذا الموضع جاء الحديث [٢٤٧٥]، فقدمناه هناك مراعاة لترتيب الآيات.
[ ٨ / ٣٦٤ ]