قولُهُ تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (٦)﴾]
[١٧١٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ، عن ليثٍ، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾؛ قال: الغناءُ.
[١٧٢٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن عبدِ الكريمِ أبي أُميَّةَ، عن مُجاهدٍ؛ قال: هو الغناءُ، وكلُّ لعبٍ لَهْوٌ.
_________________
(١) سنده فيه ليث بن أبي سُليم، وقد تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا فلم يتميز حديثه فترك؛ إلا أنه توبع؛ فالأثر صحيح عن مجاهد. وقد أخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٢/ ٣٢٧) عن حبان بن علي، وابن أبي شيبة (٢١٤١٩)، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٥٣٧)؛ من طريق إسماعيل بن علية؛ كلاهما (حبان، وابن علية) عن الليث، به. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٧٦٦) عن حبيب بن أبي ثابت، وابن أبي شيبة (٢١٤٢٢)، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٥٣٦ و٥٣٧)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٢٨٦)؛ من طريق الحكم بن عتيبة، وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (٤٧) من طريق عمرو بن شعيب، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٥٣٧)، والبيهقي (١٠/ ٢٢٥)؛ من طريق ابن أبي نجيح، وابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص ٢٨٤ - ٢٨٥) من طريق الحسن بن مسلم؛ جميعهم (حبيب، والحكم، وعمرو، وابن أبي نجيح، والحسن) عن مجاهد، به. وهو في "تفسير مجاهد" (١٢٨٨) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وانظر الأثر التالي.
(٢) فيه عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية، وقد تقدم في الحديث [٢٧] أنه ضعيف، إلا أنه توبع كما في الأثر السابق. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٦١٧) للمصنِّف والفريابي وابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٧٦٧) - ومن طريقه عبد الرزاق في=
[ ٧ / ٤٧ ]
[١٧٢١] حدَّثنا سعيد، قال: نا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ (^١)، عن مُطَّرِحِ بنِ يزيدَ (^٢)، قال: نا عُبيدُ اللهِ بنُ زَحْرٍ (^٣)، عن عليِّ بنِ يزيدَ (^٤)، عن القاسمِ (^٥)، عن أبي أُمامةَ؛ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ:
_________________
(١) = "تفسيره" (٢/ ١٠٥)، وابن جرير في "تفسيره" (٢١/ ٦٢) - عن عبد الكريم أبي أمية، به. وانظر الأثر السابق.
(٢) تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلِّط في غيرهم.
(٣) هو: مطَّرح بن يزيد الأسدي الكناني، أبو المهلب الكوفي، ضعيف. قال أبو حاتم الرازي: "ليس بالقوي، هو ضعيف الحديث، يروي أحاديث ابن زحر، عن علي بن يزيد، فلا أدري من علي بن يزيد أو منه؟ ". انظر: "التاريخ الكبير" (٨/ ١٩)، و"الضعفاء الكبير" للعقيلي (٤/ ٢٦١ - ٢٦٢)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ٤٠٩)، و"المجروحين" لابن حبان (٣/ ٢٦ - ٢٧)، و"الكامل" لابن عدي (٦/ ٤٤٩ - ٤٤٨)، و"تهذيب الكمال" (٢٨/ ٦٠ - ٦٢).
(٤) هو: عبيد الله بن زحر الإفريقي، مولاهم. قال يحيى بن معين: "ليس بشيء"، وقال: "كل حديثه عندي ضعيف"، وقال ابن المدينى: "منكر الحديث"، وقال أبو زرعة: "لا بأس به صدوق"، وقال أبو حاتم: "لين الحديث"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال ابن حجر: "صدوق يخطئ". انظر: "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٨٢)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ٣١٥)، و"المجروحين" لابن حبان (٢/ ٦٢)، و"الكامل" لابن عدي (٤/ ٣٢٤)، و"تهذيب الكمال" (١٩/ ٣٦).
(٥) هو: علي بن يزيد بن أبي هلال الألهاني، أبو عبد الملك الشامي الدمشقي، ضعيف؛ ضعفه الإمام أحمد وابن معين والبخاري وأبو حاتم وغيرهم، وقال الساجي: "اتفق أهل العلم على ضعفه". انظر: "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٠١)، و"الضعفاء الكبير" للعقيلي (٣/ ٢٥٤ - ٢٥٥)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٢٠٨ - ٢٠٩)، و"المجروحين" لابن حبان (٢/ ١١٥)، و"الكامل" لابن عدي (٥/ ١٧٩ - ١٧٨)، و"تهذيب الكمال" (٢١/ ١٧٨).
(٦) هو: ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الدمشقي، تقدم في الحديث [٢٣] أنه صدوق يغرب كثيرًا.
(٧) سنده ضعيف؛ لضعف علي بن يزيد، وأما مطَّرح وابن زحر، فإنهما قد توبعا. قال النووي في "المجموع" (٩/ ٣٠٦): "واتفق الحفاظ على أنه ضعيف؛ لأن مداره على علي بن يزيد، وهو ضعيف عند أهل الحديث". =
[ ٧ / ٤٨ ]
"لَا يَحِلُّ بَيْعُ المُغَنِّيَاتِ، وَلَا شِرَاؤُهُنَّ وَلَا بَيْعُهُنَّ، وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ، وَقَدْ نَزَلَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ إلى آخرِ الآيةِ، "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا رَفَعَ
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٦١٦) للمصنِّف وأحمد والترمذي وابن ماجه وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي. وقد أخرجه الروياني في "مسنده" (١١٩٦) من طريق المصنِّف، وعلقه ابن حزم في "المحلى" (٩/ ٥٨)؛ عن المصنِّف. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٨٩٢/ بغية الباحث) عن إسماعيل بن أبي إسماعيل المؤدب، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٥٣٣) من طريق آدم ابن أبي إياس؛ كلاهما (إسماعيل، وآدم) عن إسماعيل بن عياش، به. وأخرجه الحميدي (٩٣٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ رقم ٧٨٠٥)؛ من طريق سفيان بن عيينة، وابن ماجه (٢١٦٨)، وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (٦٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٨/ ٤٢٥)؛ من طريق عاصم بن سليمان الأحول، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٥٣٣) من طريق عمرو بن قيس، والحكيم الترمذي في "المنهيات" (ص ١١٣)، والطبراني في "الكبير" (٨/ رقم ٧٨٠٤)، والثعلبي في "تفسيره" (٧/ ٣١٠)، والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٥٥٣ - ٥٥٤)، من طريق المشمعل بن ملحان، وابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص ٢٨٦) من طريق منصور بن أبي الأسود، جميعهم (ابن عيينة، وعاصم، وعمرو، والمشمعل، ومنصور) عن مطرح بن يزيد، به، ولم يذكر الحميدي في إسناده: "علي بن يزيد"، ولم يذكر عاصم الأحول في روايته: علي بن يزيد ولا القاسم بن عبد الرحمن، ووقع لفظ رواية الطبراني (٧٨٠٤) مثل لفظ الحديث التالي. وأخرجه أحمد (٥/ ٢٦٤ رقم ٢٢٢٨٠)، والترمذي (١٢٨٢ و٣١٩٥)، والطوسي في "مختصر الأحكام" (١١٩٥)، والبيهقي (٦/ ١٤)، من طريق بكر بن مضر، وأحمد (٥/ ٢٥٢ رقم ٢٢١٦٩)، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٥٣٢ و٥٣٣)، وابن أبي حاتم - كما في "تفسير ابن كثير" (١١/ ٤٦ - ٤٧) - والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ رقم ٧٨٦٢)، وابن بشران في "أماليه" (١٥٠٢)؛ من طريق خلاد بن عيسى الصفار، وأحمد بن منيع في "مسنده" =
[ ٧ / ٤٩ ]
عَبْدٌ قَطُّ عَقِيرَةَ صَوْتِهِ بِغِنَاءٍ إِلَّا ارْتَدَفَهُ شَيْطَانَان يَضْرِبَان عَلَى ظَهْرِهِ وَصَدْرِهِ حَتَّى يَسْكُتَ".
_________________
(١) = كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (٢/ ٣٧٧٢) - والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٧٧١/ بغية الباحث)، والآجري في "تحريم النرد والشطرنج" (٦٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥١/ ٨٠)؛ من طريق محمد بن عبيد الله الفزاري، وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (٤٣)، والروياني في "مسنده" (١١٣٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ رقم ٧٨٥٢ و٧٨٥٥)، والآجري في "تحريم النرد والشطرنج" (٥٩)، وابن عبد البر في "بيان العلم وفضله" (١٥٢٨)، والمهرواني في "المهروانيات (٤٤)، وابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص ٢٨٦)؛ من طريق يحيى بن أيوب، وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (٢٤)، والدارقطني في "الأفراد" (٤٥٢٣/ أطراف الغرائب)؛ من طريق رقبة بن مصقلة؛ جميعهم (بكر بن مضر، وخلاد، ومحمد بن عبيد الله، ويحيى بن أيوب، ورقبة) عن عبيد الله بن زحر، به. ووقع عند أحمد: "خالد" بدل: "خلاد"، ولم يُذكر "علي بن يزيد" في رواية رقبة بن مصقلة، ولفظ رواية محمد بن عبيد الله الفزاري هو لفظ الحديث التالي، وكذا بعض طرق يحيى بن أيوب. ورواه ليث بن أبي سليم عن عبيد الله بن زحر، واختلف عليه؛ فأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ رقم ٧٨٦١) من طريق موسى بن أعين، عن الليث، عن عبيد الله، به. وأخرجه مسدد في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة " للبوصيري (٢٧٣٨ و٤٩٥٠) - عن عبد الوارث بن سعيد، عن الليث، عن عبيد الله، عن القاسم، عن أبي أمامة وعائشة، موقوفًا. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (٢٣)، والروياني في "مسنده" (١١٩٢)؛ من طريق المعتمر بن سليمان، عن الليث، عن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة أو أبي أمامة، مرفوعًا. وأخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٣٠٩) من طريق جعفر بن سليمان، عن الليث، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عائشة، مرفوعًا. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ رقم ٧٧٤٩)، وفي "مسند الشاميين" (٢٣١ و٨٩٣)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٣١٤ - ٣١٥)؛ من طريق يحيى بن الحارث، عن القاسم، به. وانظر "السلسلة الصحيحة" للألباني (٢٩٢٢)، و"السلسلة الضعيفة" له (٩٣١). وانظر الحديث التالي.
[ ٧ / ٥٠ ]
[١٧٢٢] حدَّثنا سعيد، قال: نا فَرجُ بنُ فَضالةَ (^١)، عن عليِّ بنِ يزيدَ، عن القاسمِ، عن أبي أُمامةَ؛ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "إِنَّ اللهَ ﷿ بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ، وَأَمَرَنِي بِمَحْقِ المَعَازِفِ وَالمَزَامِيرِ وَالأَوْثَان وَأَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ، وَحَلَفَ رَبِّي بِعِزَّتِهِ: لَا يَشْرَبُ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي جَرْعَةً مِنْ خَمْرٍ مُتَعَمِّدًا إِلَّا أَسْقَيْتُهُ مِنَ الصَّدِيدِ مِثْلَهَا يَوْمَ القِيَامَةِ مَغْفُورًا لَهُ أَوْ مُعَذَّبًا (^٢)، وَلَا يُسْقِيهَا صَبِيًّا صَغِيرًا
_________________
(١) تقدم في الحديث [١٩] أنه ضعيف.
(٢) كذا في الأصل، وفي مصادر التخريج: "مغفورًا له أو معذبًا"، وهو الجادة، والنصب على الحال، وما في الأصل يخرَّج على حذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وتقدم الكلام عليها في التعليق على الحديث [١٢٧٩]. قال السندي في حاشيته على "مسند أحمد" (٥/ ٢٥٧ رقم ٢٢٢١٨): ""معذبًا" بتمام ذنوبه، أو "مغفورًا له" [بقية] ذنوبه غير شرب الخمر، فيعذبه عليه لأَجَلٍ".
(٣) سنده ضعيف جدًّا؛ لحال فرج بن فضالة وعلي بن يزيد، وانظر الحديث السابق. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٤٩٤) لأحمد وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي "والطبراني. وقد علقه ابن حزم في "لمحلى" (٩/ ٥٩) عن المصنِّف. وأخرجه الطيالسي (١٢٣٠)، والحسن بن موسى الأشيب في "جزئه" (١٢)؛ عن فرج بن فضالة، به. وأخرجه أحمد (٥/ ٢٦٨ رقم ٢٢٣٠٧) عن هاشم بن القاسم، وأحمد أيضًا (٥/ ٢٥٧ رقم ٢٢٢١٨)، وأحمد بن منيع في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (٣٧٧٢/ ٣) - من طريق يزيد بن هارون، والحكيم الترمذي في "المنهيات" (ص ٨٩ - ٩٠ و١١٣) من طريق صالح بن عبد الله، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٢٥٥) من طريق أبي عمر حفص بن عمر الضرير، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ رقم ٧٨٠٣) من طريق أسد بن موسى وعبد الله بن رجاء ويحيى بن عبد الحميد الحماني؛ جميعهم (هاشم، ويزيد، وصالح، وأبو عمر، وأسد، وعبد الله بن رجاء، ويحيى الحماني) عن فرج بن فضالة، به. =
[ ٧ / ٥١ ]
مُسْلِمًا إِلَّا أَسْقَيْتُهُ مِنَ الصَّدِيدِ مِثْلَهَا يَوْمَ القِيَامَةِ؛ مَغْفُورًا لَهُ أَوْ مُعَذَّبًا، وَلَا يَتْرُكهَا أَحَدٌ مِنْ مَخَافَتِي؛ إِلَّا أَسقَيْتُهُ مِنْ حِيَاضِ القُدُسِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلَا يَحِلُّ بَيْعُهُنَّ وَلَا شرَاؤُهُنَّ وَلَا تَعْلِيمُهُنَّ وَلَا التِّجَارَةُ فِيهِنَّ، وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ"؛ يَعْنِي الضَّوَارِبَ.
[١٧٢٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ، عن عبدِ الكريمِ الجَزَريِّ (^١)، عن أبي هاشمٍ الكوفيِّ (^٢)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: الدُّفُّ
_________________
(١) = قال الدارقطني في "العلل" (٢٦٩٨): "ورواه فرج بن فضالة أيضًا عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، وهذا إسناد غير ثابت". وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (٧١) من طريق حشرج بن نباته، عن أبي عبد الملك، عن عبد الله بن أنيس، عن جده، عن أبي أمامة، به. وحشرج بن نباته صدوق يهم كما في "التقريب". ولم نعرف عبد الله بن أنيس وجدّه. وأما عبد الملك فقد ذهب محقق "ذم الملاهي" إلى أنه علي بن يزيد؛ لأنه يكنى بذلك، وهو معروف برواية هذا الحديث، والظاهر أن ما ذهب إليه صحيح، فيكون اختُلِف على علي بن يزيد في هذا الحديث، وكيفما كان فهو حديث ضعيف جدًّا، والله أعلم.
(٢) هو: عبد الكريم بن مالك الجزري، تقدم في الحديث [١٢٦٩] أنه ثقة متقن.
(٣) لم نجد راويًا في هذه الطبقة يقال له: أبو هاشم الكوفي، وقد ذهب الشيخ الألباني في "تحريم آلات الطرب" (ص ٩٢) إلى أنه سعد السنجاري الذي ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٩٨) فقال: "سعد أبو هاشم السنجاري، جزري روى عن ابن عمر وابن عباس، وروى عنه علي بن بذيمة وخصيف وعبد الكريم". وقال ابن معين: "بصري ثقة"، ووثقه العجلي في "معرفة الثقات" (١/ ٣٩٣)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٢٩٦). وانظر: "التاريخ الكبير" (٤/ ٦٦ - ٦٧).
(٤) سنده فيه أبو هاشم الكوفي، وتقدم أننا لم نجد من ترجم له، إلا أن يكون هو السنجاري كما قال الشيخ الألباني، لكن السنجاري جزري، والمذكور في الإسناد كوفي؛ وروى عنه جزري، وهو عبد الكريم بن مالك، فلعله هو، ويكون الحديث صحيحًا، والله أعلم. =
[ ٧ / ٥٢ ]
حرامٌ، والمِعْزافُ (^١) حرامٌ، والكُوبةُ (^٢) حرامٌ، والمِزْمارُ حرامٌ.
[١٧٢٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ، عن حمّادٍ (^٣)، عن إبراهيمَ؛ قال: الغناءُ يُنبِتُ النِّفاقَ في القَلبِ.
_________________
(١) = والحديث ذكره ابن حزم في "المحلى" (٩/ ٥٩ - ٦٠) تعليقًا عن المصنِّف، وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٢٢٢)، وفي "السنن الصغرى" (٤٣٢٨)؛ من طريق المصنِّف، ووقع عندهما: "المعازف" بدل: "المعزاف". وأخرجه مسدد في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (٣٧٧٣ و٤٩٤٨)، و"المطالب العالية" لابن حجر (٢١٩٣) - عن أبي عوانة، عن أبي هاشم، به. وسقط من سنده عبد الكريم الجزري عند ابن حجر وفي الموضع الثاني عند البوصيري.
(٢) كذا في الأصل. وفي جميع مصادر التخريج: "المعازف". وقد وردت كلمة "المعزاف" في روايات كثيرة لأحاديث غير هذا. وأصلها: "المِعْزَفُ" - بلا ألف - وهو ضَرْبٌ من الطنابير (جمع طنبور، وهو من آلات الطرب) تتخذه أهل اليمن، وغيرهم يجعل العود مِعْزَفًا. قال البغدادي في "شرح شواهد الشافية" (٤/ ٢٧٢): "وروي أيضًا: وَعَزْفُ قَيْنَاتٍ لنا بِمِعْزَافْ وأصله: مِعْزَف، فتولدت الألف من إشباع الفتحة". اهـ. وأما "المعازف" فإن مفردها "عَزْف" على غير قياسٍ. وانظر: "تاج العروس" (ع ز ف، ط ن ب ر)، و"المعجم الوسيط" (ط ن ب ر). وانظر في إشباع الحركات: التعليق على الحديث [١٤١٧].
(٣) قال أبو عبيد في "الغريب" (٤/ ٢٧٨): هي النَّرْد، وقيل: الطبل.
(٤) هو: حماد بن أبي سليمان، تقدم في الحديث [٥١١] أنه ثقة إمام مجتهد رمي بالإرجاء.
(٥) سنده صحيح إلى إبراهيم، وروي عنه عن ابن مسعود، كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٦١٨) لابن أبي الدنيا، عن إبراهيم، قال: كانوا يقولون: الغناء ينبت النفاق في القلب. وقد أخرجه ابن حزم في "المحلى" (٩/ ٦٠) تعليقًا من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (٣٨) عن فضيل بن عبد الوهاب، عن أبي عوانة، به. =
[ ٧ / ٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (٣١ و٣٤ و٣٦)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٦٨٠)، والخلال في "السنة" (١٦٥٩)؛ من طريق الحكم بن عتيبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود، قوله. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (٣٥)، والخلال في "السنة" (١٦٤٧)، وابن بطة في "الإبانة" (٩٤٥)، من طريق سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن حماد، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، قوله. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (٣٧) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، قال: كانوا يقولون: الغناء ينبت النفاق في القلب. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (٣٩)، والخلال في "السنة" (١٦٤٦)، وابن بطة في "الإبانة" (٩٤٧)؛ من طريق هشيم بن بشير، عن العوام بن حوشب، عن حماد، عن ابن مسعود، قوله، ولم يذكر إبراهيم. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢١٤٢٥)، والخلال في "السنة" (١٦٦٥)؛ من طريق حبيب بن أبي ثابت، والخلال (١٦٦٠) من طريق أبي مسكين حر بن مسكين؛ كلاهما عن إبراهيم، قوله. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (٤٠) من طريق الليث بن أبي سليم، عن طلحة بن مصرف، عن ابن مسعود، قوله. وليث تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فترك. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (٣٥) من طريق محمد بن طلحة، عن سعيد بن كعب المرادي، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود، قال: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع، والذكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء الزرع. قال ابن الملقن في "البدر المنير" (٩/ ٦٣٣): "وسعيد هذا مجهول، وما أعرفه رَوَى عنه غير محمَّد بن طلحة اليامي". وسعيد بن كعب ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٥٧)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٢٦٢). وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٥١٠) إلا أنه قال: "سعيد بن كليب، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، مرسل، روى عنه محمد بن طلحة الكوفي". ومحمد بن عبد الرحمن لم يدرك ابن مسعود. =
[ ٧ / ٥٤ ]
[١٧٢٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو وَكيعٍ، عن منصورٍ (^١)، عن إبراهيمَ؛ قال: كان أصحابُنا يأخذون بأفواهِ السِّككِ يُخَرِّقونَ الدُّفُوفَ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (١٨)﴾]
[١٧٢٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ وهُشيمٌ وجريرٌ (^٢)،
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٤٩٢٧)، وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (٤١)، وأبو الحسين بن المنادي في "أحكام الملاهي" - كما في "إغاثة اللهفان" لابن القيم (١/ ٢٤٨) - من طريق سلام بن مسكين، عن شيخ، عن أبي وائل، عن ابن مسعود - ﵁ -، عن النبي - ﷺ -، قال: "الغناء ينبت النفاق في القلب"، وزاد ابن أبي الدنيا: "كما ينبت الماء البقل". قال ابن القيم: "فمداره على هذا الشيخ المجهول، وفي رفعه نظر، والموقوف أصح". وانظر "السلسلة الضعيفة" (٢٤٣٠)، و"تحريم آلات الطرب" (ص ١٤٥ - ١٤٨) كلاهما للشيخ الألباني.
(٢) هو: ابن المعتمر.
(٣) سنده فيه الجراح بن مليح أبو وكيع، وتقدم في الحديث [١٠٣] أنه صدوق يهم، إلا أنه توبع كما سيأتي؛ فالأثر صحيح عن إبراهيم النخعي. وقد أخرجه ابن حزم في "المحلى" (٩/ ٦٠) تعليقًا عن المصنِّف، به. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٦٥٥٤ و٢٦٨٧٤)، وأحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (٣٧٦٤)، وابن جرير في "تهذيب الآثار" (٣٧٧ و٣٧٨/ مسند علي)، وابن حزم في "المحلى" (٩/ ٦٣) تعليقًا؛ من طريق سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كان أصحاب عبد الله يستقبلون الجواري معهن الدفوف في الطرق فيخرّقونها. هذا لفظ ابن جرير. وسنده صحيح.
(٤) هو: ابن عبد الحميد.
(٥) سنده ضعيف؛ مغيرة بن مقسم الضبي تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس عن إبراهيم النخعي، ولم يصرح هنا بالسماع. وقد توبع كما سيأتي.=
[ ٧ / ٥٥ ]
عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾، قال: هو التَّشْدِيقُ (^١).
[١٧٢٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جَريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، عن منصورٍ، عن مُجاهدٍ؛ قال: هو الرَّجُلُ يكونُ بينَكَ وبينَهُ الإِحْنَةُ (^٢)، فتلقاهُ فيُعرِضُ عنكَ بوجهِهِ.
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٥٦١) من طريق عيسى أبي جعفر الرازي، و(١٨/ ٥٦٢) من طريق سفيان الثوري، والثعلبي في "تفسيره" (٧/ ٣١٥ - ٣١٤) من طريق خارجة بن مصعب؛ جميعهم (أبو جعفر الرازي، والثوري، وخارجة) عن مغيرة، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٥٦٢) عن يحيى بن طلحة، عن فضيل بن عياض، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، به. ويحيى بن طلحة اليربوعي لين الحديث؛ كما في "التقريب".
(٢) من معاني المتشدِّق: المستهزئ بالناس؛ يلوي شِدْقَه بهم وعليهم، وهو من الكِبْر؛ جاء مصرحًا به في تفسير هذه الآية في آثار أخرى عن ابن عباس وغيره. وانظر: "تاج العروس" (ش د ق).
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٦٥٢) للفريابي وابن جرير عن مجاهد، قال: الصدود والإعراض بالوجه عن الناس. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٥٦١) عن سفيان بن وكيع ومحمد بن حميد الرازي، عن جرير، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٥٦١)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٥٦٤)؛ من طريق سفيان الثوري، عن منصور، به. وهو في "تفسير مجاهد" (١٢٩٥) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: هو الصدود والإعراض بالوجه عن الناس. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٥٦٠) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
(٤) الإحنة: الحقد في الصدور، ويقال فيها أيضًا: الحِنَةُ. والمؤاحنة: المعاداة. "تاج العروس" (أح ن).
[ ٧ / ٥٦ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩)﴾]
[١٧٢٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ اللّهِ بنُ المباركِ، قال: أَخْبرني حَيْوةُ بنُ شُريحٍ (^١)، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ (^٢)؛ في قولِهِ: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾؛ يعني: السرعةَ. قال عبدُ اللهِ: يعني: لا تَتَخَيَّلْ.
_________________
(١) هو: حيوة بن شريح بن صفوان بن مالك التُّجِيبي، أبو زرعة المصري، ثقة ثبت فقيه زاهد؛ كما في "التقريب"، قال أحمد: "ثقة ثقة"، ووثقه ابن سعد وابن معين والعجلي وأبو حاتم الرازي، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٣/ ١٢٠)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧)، و"الثقات" لابن حبان (٦/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، و"تهذيب الكمال" (٧/ ٤٧٨).
(٢) هو: يزيد بن أبي حبيب - واسم أبي حبيب: سويد - الأزدي أبو رجاء المصري، قال أبو سعيد بن يونس: "كان مفتي أهل مصر في أيامه، وكان حليمًا عاقلًا، وكان أول من أظهر العلم بمصر". وقال الليث بن سعد: "يزيد بن أبي حبيب سيدنا وعالمنا". وقال محمد بن سعد: "يزيد بن أبي حبيب مولى لبني عامر بن لؤي، من قريش، وكان ثقة كثير الحديث، مات سنة ثمان وعشرين ومئة". ووثقه العجلي وأبو زرعة الرازي. انظر: "التاريخ الكبير" (٨/ ٣٣٦)، و"الجرح والتعديل" (٩/ ٢٦٦)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٥٤٦)، و"تهذيب الكمال" (٢٣/ ١٠٢).
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٦٥٣) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٨٣٥). وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٥٦٣) عن محمد بن حميد الرازي، عن ابن المبارك، عن عبد الله بن عقبة، عن يزيد بن أبي حبيب، به. ومحمد بن حميد الرازي تقدم في تخريج الحديث [١٤٢٠] أنه ضعيف جدًّا. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧٨١٨) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، عن ابن المبارك، عن بعضهم، عن يزيد بن أبي حبيب، به. ولم يذكر في مصادر التخريج قول عبد الله بن المبارك.
[ ٧ / ٥٧ ]
[١٧٢٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا مُخْبِرٌ عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾؛ قال: أَنْكَرُها على السَّمعِ.
[قولُهُ تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)﴾]
[١٧٣٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن حُمَيدٍ الأعرج (^١)، عن مُجاهدٍ؛ أنَّه كان يَقرأُ: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ (^٢) ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾، قال: لا إله إلا اللهُ.
_________________
(١) سنده ضعيف؛ لجهالة الراوي عن مجاهد. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٦٥٣) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر.
(٢) هو: حميد بن قيس الأعرج المكي، تقدم في الحديث [٣١] أنه ثقة.
(٣) لم تضبط الكلمة أو تنقط في الأصل. وقراءة الأكثرين ومنهم ابن عباس ومجاهد وزيد بن علي، ومن العشرة: ابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية شعبة وأبو عمرٍو في رواية وحمزة والكسائي، ووافقهم الأعمش وابن محيصن: ﴿نِعَمَةً﴾ بسكون العين وتاء منونة؛ أي: نعمة واحدة، ويمكن أن تكون اسم جنس بمعنى الجمع. وقرأ باقي العشرة والحسن والأعرج وأبو جعفر وشيبة واليزيدي وابن نصاح: ﴿نِعَمَهُ﴾ بفتح العين، وهاء مضمومة غير منونة؛ جمع "نعمة". وانظر: "تفسير الطبري" (١٨/ ٥٦٦ - ٥٦٨)، و"السبعة" لابن مجاهد (ص ٥١٣)، و"المحرر" (٤/ ٣٥٢)، و"البحر" (٧/ ١٨٥)، و"النشر" (٢/ ٣٤٧)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٣٦٣)، و"معجم القراءات " للخطيب (٧/ ١٩٩ - ٢٠٠).
(٤) سنده صحيح. =
[ ٧ / ٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٦٥٥) للمصنِّف وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤١٨٣) من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٥٦٧) عن عبد الله بن محمد الزهري، و(١٨/ ٥٦٨) عن سفيان بن وكيع؛ كلاهما عن ابن عيينة، به. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٧٦٩) عن حميد الأعوج، به. ومن طريق سفيان أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٥٦٧ - ٥٦٨)، والطبراني في "الدعاء" (١٥٨٥)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢٠٧). وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٥٦٧) عن أحمد بن يوسف الثعلبي، عن أبي عبيد القاسم بن سلام، عن حجاج بن محمد المصيصي، عن مستور بن عباد الهُنائي، عن حميد الأعوج، عن مجاهد، عن ابن عباس؛ أنه قرأها: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَةً ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ وفسَّرها: الإسلام. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الشكر" (٩٤)، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٥٦٧)؛ من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله. وأخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/ ١٣٨) - وعنه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٢٩٤) - من طريق عبد القدوس بن حبيب الشامي، عن مجاهد؛ في قوله تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾؛ قال: أما الظاهرة فالإسلام والرزق، وأما الباطنة فما ستر من العيوب والذنوب. وعبد القدوس بن حبيب متروك الحديث، قال عمرو بن علي الفلاس: "أجمع أهل العلم على ترك حديثه". انظر: "التاريخ الكبير" (٦/ ١١٩)، و"الضعفاء" للنسائي (ص ٦٩)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٥٥)، و"الضعفاء الكبير" للعقيلي (٣/ ٩٦)، و"المجروحين" لابن حبان (٢/ ١٣١)، و"الكامل" لابن عدي (٥/ ٣٤٢).
[ ٧ / ٥٩ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾]
[١٧٣١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، قال: نا منصورٌ، عن رِبْعيِّ بنِ حِراشٍ (^١)، قال: حُدِّثتُ أنَّ رجلًا من بني عامرٍ استأذنَ
_________________
(١) هو: ربعي بن حراش بن جحش بن عمرو بن عبد الله بن بجاد، أبو مريم الكوفي، ثقة، وثقه ابن سعد والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ ابن حجر في "لتقريب": "ثقة عابد مخضرم، مات سنة مئة وقيل غير ذلك". انظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٦/ ١٢٧)، و"التاريخ الكبير" (٣/ ٣٢٧)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٥٠٩)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ٢٤٠ - ٢٤١)، و"تهذيب الكمال" (٩/ ٥٤ - ٥٧).
(٢) سنده ضعيف؛ لجهالة الراوي الذي حدَّث ربعيِّ بن حراش. ووقع في بعض مصادر التخريج: "عن ربعي بن حراش، قال: حدثني رجل من بني عامر". وهذا إسناد صحيح، إن كان محفوظًا، فالصحابي لا تضر جهالته. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٦٦٦) للمصنِّف وأحمد والبخاري في "الأدب"، وعزاه في (١١/ ٧) لابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في "الأدب" وأبي داود والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه أبو داود (٥١٧٨) عن هناد بن السري، عن أبي الأحوص، به، مختصرًا، مقتصرًا على قصة الاستئذان. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٦٠٦٤)، وفي "المسند" (٩٣٦) عن أبي الأحوص، عن منصور، عن ربعي؛ قال: حدثني رجل من بني عامر. وأخرجه مسدد في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة " للبوصيري (١/ ٥٣١٢)، وعنه أبو داود (٥١٧٨) - عن أبي عوانة، عن منصور، عن ربعي، قال: نبئت أن رجلًا من بني عامر. وأخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٧٢٠٨) من طريق إبراهيم بن الحجاج، عن أبي عوانة، عن منصور، عن ربعي، عن رجل من بني عامر. وأخرجه أحمد (٥/ ٣٦٨ - ٣٦٩ رقم ٢٣١٢٧)، وأبو داود (٥١٧٩)، =
[ ٧ / ٦٠ ]
على رسولِ اللهِ - ﷺ - وهو في بيتِهِ، فقال: أَيَلِجُ (^١)؟ فقال رسولُ اللهِ - ﷺ - لِخادِمِهِ (^٢): "اخْرُجْ إِلَى هَذَا فَعَلِّمْهُ الاسْتِئْذَانَ، فَقُلْ لَهُ: قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَدْخُلُ (*)؟ "، فسمعها الرَّجلُ، فقال: السَّلامُ عليكم، أَدخلُ (*)؟ فأَذِن له النبيُّ - ﷺ -، فدخل، فقال: بِمَ جئتَنا يا محمَّدُ؟ قال: "جِئْتُكُمْ بِالخَيْرِ: أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَتَدَعُوا اللَّاتَ وَالعُزَّى، وَأَنْ تُصَلُّوا بِالنَّهَارِ وَاللَّيْلِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَأَنْ تَصُومُوا مِنَ السَّنَةِ شَهْرًا، وَأَنْ تَأْخُذُوا مِنْ
_________________
(١) = والنسائي (١٠٠٧٥)؛ من طريق شعبة، عن منصور، عن ربعي، عن رجل من بني عامر، ورواية أبي داود والنسائي مختصرة بذكر الاستئذان فقط. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٨٤) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن ربعي، قال: حدثني رجل من بني عامر.
(٢) كذا في الأصل لكن دون نقط. وكذا وقع في رواية النسائي في "السنن الكبرى". وفي "معرفة الصحابة": "أنلج" بالنون. وفي سائر مصادر التخريج: "أألج" بهمزتين. وهو الجادة. وما في الأصل إن صح روايةً يوجَّه على أنه على الالتفات من التكلُّم إلى الغيبة. وانظر في الالتفات: "الكليات" للكفوي (ص ١٦٩ - ١٧٥)، و"تلخيص المفتاح مع شرح البرقوقي" (ص ٩٤ - ٩٧)، و"بغية الإيضاح" (١/ ١١٤ - ١٢٠)، و"المثل السائر" لابن الأثير (٢/ ٣ - ١٦)، و"خزانة الأدب، وغاية الأرب" لابن حجة الحموي (٢/ ٣٤ - ٤٠)، و"معجم البلاغة العربية" لطبانة (ص ٦٢٦ - ٦٣٠)، و"البلاغة العربية" لحبنكة (١/ ٤٧٨ - ٤٩٧).
(٣) تقع لفظة "الخادم" على المذكر والمؤنث؛ فيقال للرجل: خادم، ويقال للمرأة: خادمٌ وخادمةٌ. وانظر: "تاج العروس" (خ د م). وقد وقع في مصادر التخريج اختلاف؛ فهنا خاطب الخادمَ بضمائر التذكير، وكذا وقع عند ابن أبي شيبة وأبي داود والنسائي وغيرهم. وعند أحمد: "فقال النبي لخادمه: "اخرجي إليه ، فقولي له ". ونحوه في "الأدب المفرد". ووقع في روايات أخرى التصريح بأنها جارية، وفي بعضها تسميتها بـ: "روضة". (*) رسمت في الأصل بألف واحدة. وفي أكثر المصادر: "أَأَدْخُلُ؟ ". وما وقع هنا: "أَدْخُل" هو بهمزة واحدة على حذف همزة الاستفهام.
[ ٧ / ٦١ ]
أَمْوَالِ أَغْنِيَائِكُمْ فَتَرُدُّوهَا عَلَى فُقَرَائِكُمْ" فقال: [هل] (^١) بَقِي من العلم شيئًا (^٢) لا تَعْلمُه؟ فقال: "لَقَدْ عَلَّمَ اللهُ خَيْرًا (^٣)، وَإِنَّ مِنَ العِلْمِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ؛ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾ ".
* * *
_________________
(١) في الأصل: "همل"، وتحت الميم ما يشبه نقط الثاء والشين.
(٢) كذا في الأصل. وفي جميع مصادر التخريج التي ذكرت هذه العبارة: "هل بقي من العلم شيءٌ". وهو الجادة وما في الاصل إن لم يكن سهوًا أو خطأ من الناسخ فإنه يوجّه على أن يكون نصب الفاعل ولم يرفعه إما على توهم أنه مفعول به، وإما لوضوحه وعدم اللبس فيه؛ فالعرب قد تنصب الفاعل وترفع المفعول لأمن اللبس؛ كقولهم: "خرق الثوبُ المسمارَ"، ونحوه. وهو غير مقيس؛ وقد ورد في جملة مواضع في "كتاب العلل" لابن أبي حاتم بتحقيقنا؛ منها: (٤٧٩، و٨٤٠ و٦٧٣) وغيرها. وانظر في ذلك: "شرح التسهيل" (٢/ ١٣٢ - ١٣٣)، و"شرح الأشموني" (٢/ ١٤٢)، و"مغني اللبيب" (ص ٦٦٢ - ٦٦٣)، و"همع الهوامع" (٢/ ٦ - ٧). كما يمكن توجيهه على أن يكون الفعل "بقي" مشدد القاف: "بَقَّى" وفاعله ضمير يعود على الله ﵎، وينصب "شيئًا" حينئذٍ على المفعولية؛ أي: هل بَقَّى الله من العلم شيئًا لا تعلمه.
(٣) أي: "لقد علمني الله خيرًا" كما في "الدر المنثور". وجاء عندنا وفي أكثر مصادر التخريج بحذف المفعول به، وهو الضمير (ياء المتكلم) العائد على النبي - ﷺ -، أو يقال: إنه حذف المفعول هنا لقصد عمومه؛ أي: علَّم اللهُ الناسَ أو العالمَ. لكن سؤال الرجل عن علم النبي - ﷺ - يؤكد الأول. وانظر في حذف المفعول به: "مغني اللبيب" (ص ٥٩٧ - ٥٩٨).
[ ٧ / ٦٢ ]