[قولُهُ تعالى: ﴿كهيعص (١)﴾]،
[١٣٦٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصَينِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ (^١)، [عن] (^٢) إسماعيلَ بنِ راشدٍ (^٣)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿كهيعص (١)﴾ قال: كبيرٌ، هادٍ، [يَمِينٌ] (^٤)، عزيزٌ، صادقٌ.
_________________
(١) = قال الحاكم عقب الحديث (٢٤٩٩): "هكذا روياه، ورواه معاذ بن معاذ، عن شعبة، موقوفًا، وكذلك رواه سفيان الثوري عن أبي هاشم موقوفًا". فتبين بهذا أن الصواب في الحديث وقفه على أبي سعيد الخدري، وأن من صححه مرفوعًا فهو تساهل منه، إلا أن يقول: إن هذا مما لا مجال للرأي فيه، فله حكم الرفع، والله أعلم.
(٢) هو: السُّلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة، إلا أنه تغير حفظه في الآخر، لكن الرواي عنه هنا هو خالد بن عبد الله الواسطي، وهو ممن روى عنه قبل تغيره.
(٣) في الأصل: "بن".
(٤) هو: إسماعيل بن راشد السُّلمي الكوفي، وهو إسماعيل بن أبي إسماعيل أخو محمد بن أبي إسماعيل، يروي عن سعيد بن جبير، روى عنه حصين بن عبد الرحمن السلمي، وهو مجهول الحال؛ ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٣٥٣ رقم ١١١٤)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ١٦٩ رقم ٥٦٧)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٣٤).
(٥) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، وفي موضعه إشارة إلحاق، ولم يكتب شيء في الهامش، والمثبت من "الأسماء والصفات" للبيهقي؛ فقد رواه من طريق المصنف، ورواه الضياء في "المختارة" أيضًا من طريق المصنف، وفيه: "أمين". وانظر اختلاف ألفاظ الحديث في التخريج. و"يَمينٌ" من قولك: يَمَنَ اللهُ الإنسانَ، يَمِينُه يُمْنًا، فهو ميمون، والله تعالى يَامِنٌ وَيمِينٌ؛ كقَادِرٍ وقَدِير. "النهاية في غريب الحديث" (٥/ ٣٠٠)، و"تاج العروس" (ي م ن).
(٦) سنده ضعيف؛ لجهالة حال إسماعيل بن راشد، وقد توبع، لكن مع اختلاف في بعض لفظه كما سيأتي. =
[ ٦ / ٢٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٧) للمصنِّف والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي في "الأسماء والصفات" والضياء في "المختارة". وقد أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (١٦٥)، والضياء في "المختارة" (١٠/ رقم ٤٥)؛ من طريق المصنف. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٥٥١) عن حصين، به، إلا أنه قال: "أمين" بدل: "يمين". وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٤٤٣ و٤٤٥ و٤٤٦ - ٤٤٧ و٤٤٩ و٤٥٠) من طريق عبثر بن القاسم، عن حصين، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٤٤٣ و٤٤٥ و٤٤٧ و٤٤٨ و٤٥٠) عن أبي كريب محمد بن العلاء، و(١٥/ ٤٤٣ - ٤٤٤ و٤٤٥ - ٤٤٦ و٤٤٧ و٤٤٩ و٤٥٠) عن أبي السائب سلم بن جنادة، كلاهما عن عبد الله بن إدريس، عن حصين بن عبد الرحمن، به، إلا أن سلم بن جنادة لم يذكر في إسناده "ابن عباس"، وجاء في رواية أبي كريب: "عين من عالم". وأخرجه ابن جرير (١٥/ ٤٤٣ و٤٤٥ و٤٤٧ و٤٤٩ و٤٥١) عن هناد بن السري، عن أبي الأحوص سلام بن سليم، عن حصين، به، دون ذكر "ابن عباس". وأخرجه ابن جرير (١٥/ ٤٤٤ و٤٤٦ و٤٤٩ و٤٥١) عن يحيى بن طلحة اليربوعي، والبغوي في "الجعديات" (٢٢١٣) عن محرز بن عون وسليمان بن داود أبي الربيع الزهراني؛ جميعهم (يحيى، ومحرز، وأبو الربيع) عن شريك بن عبد الله النخعي، عن سالم بن عجلان الأفطس، عن سعيد بن جبير، قوله، ولم يذكر ابن عباس، ولفظه: "كافٍ وهاد ويمين وعزيز وصادق"، ولم يذكر ابن جرير: "يمين"، وجاء في رواية محرز: "أمين". وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٧٢) - وعنه البيهقي في "الأسماء والصفات" (١٦٦) - من طريق عمرو بن طلحة القناد، عن شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "كافٍ وهاد أمين عزيز صادق". وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٢٣٠/ أ)، والضياء في "المختارة" (١٠/ رقم ٣١٩)؛ من طريق سفيان بن عيينة، وعثمان بن سعيد الدارمي في "نقضه على بشر المريسي" (١/ ١٧٤ - ١٧٣) من طريق هشيم، والثعلبي في "تفسيره" (٦/ ٢٠٦) من طريق جرير بن عبد الحميد، والواحدي في "الوسيط" (٣/ ١٧٥) من طريق زهير بن =
[ ٦ / ٢١٠ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (٦)﴾]
[١٣٧٠] حدَّثنا سعيد، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن يونسَ (^١)، عن الحسنِ؛ في قولِه ﷿: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ (^٢) مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾: النُّبُوَّةَ.
[١٣٧١] حدَّثنا سعيد، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ (^٣): ﴿يَرِثُنِي﴾: مالي، ﴿وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾: النُّبوةَ.
_________________
(١) = معاوية؛ جميعهم (ابن عيينة، وهشيم، وجرير، وزهير) عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بلفظ: "كريم وهاد وحكيم وعليم وصادق"، وجاء في رواية ابن عيينة: "كافٍ" بدل: "كريم"، وجاء في رواية جرير: "رحيم" بدل: "حكيم". وهو في "تفسير مجاهد" (٩٠٢) - ومن طريقه البيهقي في "الأسماء والصفات" (١٦٤) - من طريق ورقاء بن عمر اليشكري، عن عطاء بن السائب، به، باللفظ السابق. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٤٤٤ - ٤٤٥ و٤٤٧ و٤٤٨ و٤٥١) عن محمد بن حميد، عن حكام بن سلم، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٧١ - ٣٧٢) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي؛ كلاهما (حكام، وعبد الرحمن) عن عمرو بن أبي قيس، عن عطاء بن السائب، به، باللفظ السابق، إلا أن رواية ابن جرير لم يذكر فيها "ابن عباس"، وجاء عنده: "عالم" بدل: "عليم".
(٢) هو: ابن عبيد، تقدم في الحديث [١١٦]، أنه ثقة ثبت.
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ١٣) لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣)، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٤٥٩)؛ من طريق قتادة، عن الحسن قال: "نبوته وعلمه".
(٤) لم تضبط الكلمتان في الأصل. والحسن يقرأ مثل الجمهور، وله فيها قراءات أخرى، ستأتي وغيرها في التعليق على الحديث بعد التالي.
(٥) هو: باذام، تقدم في الحديث [١٠١٤] أنه ضعيف، وتقدم في تخريج الحديث [١٣١٠] أن إسماعيل بن أبي خالد قال: كان أبو صالح يكذب، فما سألته عن شيء إلا فسره لي.
(٦) سنده صحيح إلى أبي صالح، ولكنه متهم، ولم يذكر من أين تلقى هذا التفسير.=
[ ٦ / ٢١١ ]
[١٣٧٢]، حدَّثنا سعيد، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن [داودَ] (^١) ابنِ أبي هندٍ، عن العبَّاسِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ (^٢)، عن يَحيى بنِ يَعْمَرَ (^٣)، أنه كان يَقرأُ: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ (^٤).
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ١٣) لابن أبي حاتم وعبد بن حميد. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٤٥٨) من طريق جابر بن نوح ويزيد بن هارون وهشيم بن بشير، والخطيب في "المتفق والمفترق" (٧٤٢) من طريق إبراهيم بن حميد؛ جميعهم (جابر، ويزيد، وهشيم، وإبراهيم) عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٤/ ١٧١ - ١٧٢) من طريق الحسن بن صالح بن حي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، عن أبي مسلم قال: "اجعله نبيًّا كما كان آباؤه أنبياء".
(٢) في الأصل: "عبد الله"، وهو خطأ فيما يظهر، فداود بن أبي هند هو الذي يروي عن العباس بن عبد الرحمن، وعنه خالد بن عبد الله الواسطي، وأما عبد الله بن أبي هند فهو أقدم من هذا، ويروي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وعنه أبو مالك الأشجعي. وداود تقدم في الحديث [٦٣]، أنه ثقة.
(٣) تقدم في الحديث [١١٣٦] أنه مستور.
(٤) تقدم في الحديث [٥٧٨] أنه ثقة فصيح.
(٥) سنده ضعيف؛ لجهالة حال عباس بن عبد الرحمن. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ١٤) للمصنِّف وعبد بن حميد.
(٦) لم تضبط القراءة في الأصل. وينسب ليحيى بن يَعْمَر في كتب القراءات والتفسير ثلاث قراءات: الأولى: ﴿يَرِثُنِي وَأَرِثُ﴾ برفع الفعلين وجعل الثاني مسندًا لضمير المتكلم. والثانية: ﴿يَرِثُنِي وَارِثُ﴾ بتنوين "وارث" دون همز؛ وهاتان القراءتان يحتملهما الرسم هنا. والثالثة: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثْ﴾ بالياء، وبجزم الفعلين. وقد قرأ الجمهور: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ﴾ برفع الفعلين وبالياء في الثاني. وقرأ أبو عمرو والكسائي - من العشرة - ويحيى بن وثاب والزهري والأعمش - في رواية الشنبوذي - وطلحة واليزيدي وابن عيسى الأصفهاني وابن محيصن وقتادة: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثْ﴾ بجزم الفعلين. =
[ ٦ / ٢١٢ ]
[١٣٧٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدٌ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن أبي حربِ بنِ أبي الأسودِ (^١)؛ أنه كان يقرأ: "وَارِثٌ" (^٢).
[قولُهُ تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (٨)﴾
[١٣٧٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال:
_________________
(١) = وقرأ علي وابن عباس وأبو حرب بن أبي الأسود والحسن والجحدري وقتادة وأبو نهيك وجعفر بن محمد: ﴿يَرِثُنِي وَارِثٌ﴾ اسم فاعل منونًا، ونص الرازي على جزم ﴿يَرِثُنِي﴾ هنا لبعضهم. وقرأ أكثر هؤلاء أيضًا: ﴿يَرِثُنِي وَأَرِثُ﴾ فعلين. وقرأ مجاهد: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثَ﴾ بنصب الفعلين. وقرأ ابن عباس والجحدري "يرثني وارثَ آلِ يعقوب"، قال الزمخشري: نصب على الحال. وفيها قراءات أخرى. وانظر: "معاني الفراء" (٢/ ١٦١ - ١٦٢)، و"مختصر ابن خالويه (ص ٨٦)، و"المحتسب" (٢/ ٣٨ - ٣٩)، و"حجة القراءات " لابن زنجلة (ص ٤٣٨)، و"الكشاف" (٤/ ٦ - ٧)، و"المحرر" (٤/ ٥)، و"تفسير الرازي" (٢١/ ١٨٢)، و"تفسير القرطبي" (١٣/ ٤١٤ - ٤١٥)، و"البحر" (٦/ ١٦٥)، و"الدر المصون" (٧/ ٥٦٧ - ٥٦٩)، و"النشر" (٢/ ٣١٧)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٢٣٣)، و"معجم القراءات" للخطيب (٥/ ٣٣٩ - ٣٤١).
(٢) هو: أبو حرب بن أبي الأسود الدِّيلي، البصري، ثقة، مختلف في اسمه، واشتهر بكنتيه، وهو من القراء. انظر: "الكنى" للبخاري (ص ٢٣)، و"الجرح والتعديل" (٩/ ٣٥٨)، والثقات " لابن حبان (٥/ ٥٧٦)، و"تهذيب الكمال" (٣٣/ ٢٣٦١ - ٢٣).
(٣) سنده صحيح.
(٤) لم تضبط في الأصل. وتنسب لأبي حرب بن أبي الأسود قراءتان يحتملهما الرسم هنا: ﴿وَارِثٌ﴾ اسم فاعلٍ منونًا، نسبها إليه ابن جني في "المحتسب" (٢/ ٣٨)، و﴿وَأَرِثُ﴾ فعلًا مضارعًا مرفوعًا مسندًا لضمير المتكلم، نسبها إليه أبو حيان في "البحر المحيط" (٦/ ١٦٥). وانظر ما تقدم في التعليق على الأثر السابق.
(٥) سنده صحيح. =
[ ٦ / ٢١٣ ]
نا حُصينٌ (^١)، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: حفظتُ السُّنَّةَ كُلَّها، غيرَ أنِّي لا أَدري: أكان رسولُ اللهِ - ﷺ - يقرأُ في الظُّهرِ والعصرِ أم لا (^٢)، ولا أدري كيف كان يَقرأُ هذا الحرفَ: ﴿عِتِيًّا﴾، أو ﴿عُسِيًّا﴾ (^٣)؟
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ١٦) للمصنِّف وأحمد وعبد بن حميد وأبي داود وابن جرير والحاكم وابن مردوبه. وقد أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٠٥) من طريق المصنف به، بشطره الأول فقط، ولم يذكر: "ولا أدري كيف كان يَقرأُ هذا الحرفَ " إلخ. وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص ٣٦٢) عن هشيم، به. وأخرجه أحمد (١/ ٢٤٩ رقم ٢٢٤٦) عن سريج بن النعمان، وأبو داود (٨٠٩) عن زياد بن أيوب، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٤٦٥) عن يعقوب بن إبرهيم الدورقي، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٢/ ١٣٠) من طريق حيان بن بشر؛ جميعهم (سريج، وزياد، ويعقوب، وحيان) عن هشيم به، واقتصر أبو داود على الشطر الأول. وأخرجه أحمد وابنه في "المسند" (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨ رقم ٢٣٣٢) من طريق جرير بن عبد الحميد، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٤٤) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي؛ كلاهما عن حصين، به، واقتصر الحاكم على الشطر الثاني من الحديث، ووقع عنده: "جثيا" بدل: "عسيا".
(٢) هو: ابن عبد الرحمن السُّلمي، تقدم في الحديث [٥٦]، أنه ثقة، تغير حفظه في الآخر، لكن الراوي عنه هنا هو هشيم بن بشير، وهو ممن روى عنه قبل تغيره، كما تقدم في الحديث [٩١].
(٣) وقد صح في السنة أنه - ﷺ - كان يقرأ، وما أحسن صنيع المصنف ﵀ حيث أورد بعد هذا الحديث حديث خباب في إثبات القراءة، وقد تكلم الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٢/ ٢٥٤) عن هذه المسألة، وأوضح أن ابن عباس كان يشك تارة، وينفي القراءة تارة، وربما أثبتها.
(٤) لم تضبط العين في الأصل؛ وقرأ: ﴿عِتِيًّا﴾ بكسر العين وبالتاء، حمزة والكسائي وحفص عن عاصم؛ من العشرة، ويحيى بن وثاب وأبو بحرية والأعمش وابن أبي ليلى. وقرأ: ﴿عِتِيًّا﴾ بضم العين وبالتاء، باقي العشرة والحسن وابن محيصن =
[ ٦ / ٢١٤ ]
[١٣٧٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن الأَعمشِ، عن عُمارةَ بنِ عُميرٍ، عن أبي مَعْمَرٍ (^١)، قال: قلتُ لخَبَّابٍ: هل كان رسولُ اللهِ - ﷺ - يَقرأُ في الظُّهرِ والعَصرِ؟ قال: نعم. قال: قلتُ: بأيِّ شيءٍ كنتُم تعرفون ذلك؟ قال: باضْطِرابِ لِحيَتِهِ.
_________________
(١) = واليزيدي. وقرأ: ﴿عِتِيًّا﴾ بفتح العين والتاء عبد الله بن مسعود - ﵁ -. وقرأها: "عُسِيًّا" بضم العين وبالسين، عبد الله بن مسعود أيضًا وأُبَيٌّ ومجاهد وعبد الله بن عقيل، ورويت أيضًا عن ابن عباس. ويقال للشيخ إذا كَبِر: عَتَا وعَسَا، والأصل: الضم فيهما، والكسر للمجاورة. وانظر تفصيل القراءة وتوجيهها في: "معاني الفراء" (٢/ ١٦٢)، و"تفسير الطبري" (١٥/ ٤٦٤ - ٤٦٦)، و"معاني النحاس" (٤/ ٣١٥ - ٣١١)، و"مختصر ابن خالويه" (ص ٨٦)، و"الحجة" لابن خالويه (ص ١٤٥ - ١٤١)، و"المحتسب" (٢/ ٣٩)، و"التذكرة" (ص ٤٢٣)، و"المحرر" (٤/ ٦)، و"تفسير الرازي" (٢١/ ١٨٨)، و"تفسير القرطبي" (١٣/ ٤١٨ - ٤١٩)، و"البحر المحيط" (٦/ ١٦٦)، و"الدر المصون" (٧/ ٥٦٩ - ٥٧١)، و"النشر" (٢/ ٣١٧)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٢٣٤)، و"معجم القراءات" للخطيب (٥/ ٣٤٣ - ٣٤٤).
(٢) هو: عبد الله بن سخبرة.
(٣) سنده صحيح، وقد أخرجه البخاري كما سيأتي. وأخرجه الحميدي في "مسنده" (١٥٦) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه ابن خزيمة (٥٠٥) عن عبد الجبار بن العلاء وأحمد بن عبدة وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ رقم ٣٦٨٨) من طريق إبراهيم بن بشار؛ جميعهم عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه عبد الرزاق (٢٦٧٦)، وأحمد (٥/ ١٠٩ - ١١٥ رقم ٢١٠٦١)، والبخاري (٧٦١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٠٨)؛ من طريق سفيان الثوري، وابن أبي شيبة (٣٦٥٢ و٨٨٧٧)، وأحمد (٥/ ١٠٩ رقم ٢١٠٦٠)، وابن ماجه (٨٢٦)، وابن خزيمة (٥٠٦)، والطحاوي (١/ ٢٠٨)، وابن حبان (١٨٣٠)؛ من طريق وكيع، وابن أبي شيبة (٣٦٥٢)، وأحمد (٥/ ١١٠ و٣٩٥ رقم ٢١٠٦٧ و٢٧٢١٥)، والنسائي في "الكبرى" (٥٣٥)،=
[ ٦ / ٢١٥ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (١١)﴾]
[١٣٧٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعْشرٍ (^١)، عن محمَّدِ بنِ كعبٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾؛ قال: أشارَ إليهم.
_________________
(١) = وابن خزيمة (٥٠٥)، والطحاوي (١/ ٢٥٨)؛ من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، وأحمد (٥/ ١٠٩ و١١٠ رقم ٢١٠٥٦ و٢١٠٦٢)، وابن خزيمة (٥٠٦)، والهيثم بن كليب في "مسنده" (١٠١٢ و١٠١٤)؛ من طريق شعبة، وأحمد (٥/ ١١٠ رقم ٢١٠٦٧)، والهيثم بن كليب (١٠٠٩)؛ من طريق عبد الله بن نمير، والبخاري (٧٦٠) من طريق حفص بن غياث، والبخاري (٧٤٦)، وأبو داود (٨٠١)، وابن حبان (١٨٢٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ رقم ٣٦٨٥)، والبيهقي (٢/ ١٩٣)؛ من طريق عبد الواحد بن زياد، والبخاري (٧٧٧)، والبزار (٢١٣١)، ومحمد بن إسحاق السراج في "مسنده" (١١٦)؛ من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن خزيمة (٥٠٥)، والهيثم بن كليب (١٠١١)، والطبراني (٤/ رقم ٣٦٨٩)؛ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وأبو بكر الباغندي في "أماليه" (٢١/ جمهرة الأجزاء الحديثية)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢٣٤٧)، والبيهقي (٢/ ٣٧ و١٩٣)؛ من طريق عبيد اللّه بن موسى، وابن المنذر في "الأوسط" (٢٠٢٠)، والهيثم بن كليب (١٠١٠ و١٠١٣)، والبيهقي (٢/ ٣٧ و٤٥)؛ من طريق يعلى بن عبيد، والطحاوي (١/ ٢٠٨) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، والطبراني (٤/ رقم ٣٦٨٤) من طريق زائدة بن قدامة، وفي (٤/ رقم ٣٦٨٩) من طريق مروان بن معاوية الفزاري؛ جميعهم (الثوري، ووكيع، وأبو معاوية، وشعبة، وابن نمير، وحفص، وعبد الواحد، وجرير، وأبو أسامة، وعبيد الله بن موسى، ويعلى، وشريك، وزائدة، ومروان) عن الأعمش، به.
(٢) هو: نجيح بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٣) سنده ضعيف؛ لضعف أبي معشر. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٢٠) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
[ ٦ / ٢١٦ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (١٣)﴾]
[١٣٧٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عَمْرِو بنِ دينارٍ، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: لا أدري ما الحَنَانُ.
[١٣٧٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَمرُو بنُ ثابتٍ، عن سِمَاكٍ، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: لا أدري ما الحنانُ، وأظنُّه الرَّحمةَ.
_________________
(١) سنده صحيح. وقد أخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" (٥/ ٤٤٥)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٢٣٢/ أ)، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٤٧٧)؛ من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، به، وقد صرح ابن جريج بالسماع في رواية البستي وابن جرير. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٥٥٦) عن أبيه، عن عكرمة، قال: سئل ابن عباس عن قوله: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا﴾؟ [فقال]: ما أدري ما هو إلا أن يكون يعطف الله على عبده بالرحمة. ومن طريق الثوري أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٧٢) بلفظ: عن ابن عباس - ﵁ -: قوله ﷿: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾، قال: التعطف بالرحمة. قال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ولم يتعقبه الذهبي. ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (١٤١). وأخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥) من طريق ابنِ عيينة، عن رجل، عن أبيه، عن ابن عباس؛ في قوله تعالى: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾؛ قال: ترحم الله على العباد. وسنده ضعيف؛ لإبهام شيخ ابن عيينة وأبيه. وانظر الحديث التالي.
(٢) الحديث صحيح كما في الرواية السابقة، وأما إسناد هذه الرواية ففيه عمرو بن ثابت، وقد تقدم في تخريج الحديث [١٧٩]، أنه متروك، ورواية سماك عن عكرمة خاصة مضطربة كما تقدم في الحديث [١٠١١]، وقد روي عن سماك، عن عكرمة، قوله، كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٢٣) لعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والزجاجي في "أماليه" والحاكم والبيهقي في "الأسماء والصفات".
[ ٦ / ٢١٧ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (١٧)﴾]
[١٣٧٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَمرُو بنُ ثابتٍ، عن أبيه (^١)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا﴾؛ قال: نفخ جبريلُ في دِرْعِها، فبلغتْ حيثُ شاء اللهُ ﷿.
[قولُهُ تعالى: ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤)﴾]
[١٣٨٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ وسويدُ بنُ عبدِ العزيزِ، عن حُصينٍ (^٢)، عن عَمْرِو بنِ ميمونٍ الأَوْدِيِّ؛ في قولِه ﷿: ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤)﴾؛ قال: نادى المَلَكُ، والسَّرِيُّ: النَّهرُ.
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن جرير (١٥/ ٤٧٥) من طريق شعبة، عن سماك، عن عكرمة في هذه الآية: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾، قال: رحمة. كذا رواه شعبة، عن سماك، موقوفًا على عكرمة، ورواية شعبة عن سماك صحيحة.
(٢) هو: ثابت بن هرمز الكوفي، تقدم في الحديث [٢٠٠] أنه ثقة.
(٣) ، سنده ضعيف جدًّا؛ لشدة ضعف عمرو بن ثابت، فقد تقدم في تخريج الحديث [١٧٩]، أنه متروك. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤٩) للمصنِّف وابن المنذر.
(٤) هو: ابن عبد الرحمن السّلمي، تقدم في الحديث [٥٦]، أنه ثقة، تغير حفظه في الآخر، لكن الروى عنه هنا خالد بن عبد الله الواسطي، وهو ممن روى عنه قبل تغيره.
(٥) ، سنده صحيح عن عمرو بن ميمون، لكن لم يذكر من أين تلقاه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٥٣ و٥٧) لعبد بن حميد فقط. وقد أخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٢٣٣/ ب)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧٠/ ٩٥)؛ من طريق سفيان بن عيينة، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٥٠١ و٥٠٧) من طريق عبثر بن القاسم؛ كلاهما (ابن عيينة، وعبثر) عن حصين، به. =
[ ٦ / ٢١٨ ]
[١٣٨١]، حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، عن جُوَيْبِرٍ (^١)، عن الضَّحَّاكِ؛ في قولِه تعالى: ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا﴾؛ قال: جِبْريلُ ﵇.
[١٣٨٢]، حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، عن حُصينٍ، عن عَمرِو بنِ ميمونٍ؛ قال: المَلَكُ.
[١٣٨٣]، حدَّثنا سعيد، قال: نا هُشيمٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ؛ قال: عِيسَى.
_________________
(١) = وأخرجه يحيى بن معين في "الجزء الثاني من حديثه" (١٨٤)، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٥٠٧)؛ من طريق هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن عمرو بن ميمون؛ في قوله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾؛ قال: هو الجدول. وانظر الأثر بعد التالي.
(٢) هو: ابن سعيد، تقدم في الحديث [٩٣]، أنه ضعيف جدًّا.
(٣) ، سنده ضعيف جدًّا؛ لشدة ضعف جويبر. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٥٣) لعبد بن حميد. وقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٥٦٣) - ومن طريقه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٢٣٣/ ب)، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٥٠٢) - عن جويبر، به. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧٠/ ٩٥) من طريق إسحاق بن بشر، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٢٣٣/ ب)، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٥٠٢)؛ من طريق أبي معاذ الفضل بن خالد، عن عبيد بن سليمان الباهلي، عن الضحاك، به. والفضل بن خالد مجهول الحال؛ ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ٦١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٥).
(٤) ، سنده صحيح، وقد توبع هشيم كما تقدم في الأثر قبل السابق.
(٥) ، سنده ضعيف؛ فمغيرة بن مقسم يدلس عن إبراهيم النخعي كما تقدم في الحديث [٥٤]، ولم يصرح بالسماع.
[ ٦ / ٢١٩ ]
[١٣٨٤]، حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَمرُو بنُ ثابتٍ، عن أبيه (^١)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ قال: السَّرِيُّ: هو جدولٌ؛ نهرٌ صغيرٌ.
[١٣٨٥]، حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُويدُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: نا ثابتُ بنُ عَجلانَ (^٢)، قال: سألتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ عن قولِهِ ﷿: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾؟ قال: هو نَهْرٌ.
[١٣٨٦]، حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حُدَيجُ بنُ مُعاويةَ، عن أبي إسحاقَ، عن البَراءِ بنِ عازبٍ؛ في قولِه: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾، قال: هو نَهْرٌ يَجْري تَحتَ النَّخلةِ.
_________________
(١) هو: ثابت بن هرمز الكوفي، تقدم في الحديث [٢٠٠]، أنه ثقة.
(٢) ، سنده فيه عمرو بن ثابت، وتقدم في تخريج الحديث [١٧٩]، أنه متروك، وهو صحيح عن سعيد بن جبير كما في الطريق الآتية.
(٣) هو: ثابت بن عجلان الأنصاري، أبو عبد الله الحمصي، صدوق، كما في "التقريب". وانظر: "التاريخ الكبير" (٢/ ١٦٦)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ٤٥٥)، و"الثقات" لابن حبان (٦/ ١٢٥)، و"تهذيب الكمال" (٤/ ٣٦٣ - ٣٦٦).
(٤) ، سنده فيه سويد بن عبد العزيز، وهو ضعيف كما تقدم في الحديث [١٧٤]، ولكنه لم ينفرد به، فالأثر صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٥٧) لابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير؛ في قوله: ﴿سَرِيًّا﴾؛ قال: هو نهر، بالنبطيَّة. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٥٠٨) من طريق محمد بن مهاجر، عن ثابت بن عجلان، به. وأخرجه ابن جرير (١٥/ ٥٠٧ - ٥٠٨) من طريق أبي حصين عثمان بن عاصم، عن سعيد بن جبير: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾، قال: هو الجدول: النهر الصغير، وهو بالنبطيَّة: السريّ. وانظر الأثر السابق.
(٥) ، سنده فيه حُدَيج، وتقدم في الحديث [١] أنه صدوق يخطئ، لكن هذا الحديث من صحيح حديثه كما سيأتي. =
[ ٦ / ٢٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٥٦) للمصنِّف وعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه. وقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٥٦٤) عن أبي إسحاق، به. ومن طريق الثوري أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٦ - ٧)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٢٣٣/ ب)، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٥٠٦)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٧٣). وأخرجه البخاري في "صحيحه" في كتاب أحاديث الأنبياء، باب (٤٨) قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ تعليقًا، وابن مردويه في "تفسيره" - كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٣٨) - من طريق إسرائيل بن يونس، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٥٥٦) من طريق شعبة، والبغوي في "الجعديات" (٢١١٥) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، و(٢٥٠٧) من طريق زهير بن معاوية؛ جميعهم (إسرائيل، وشعبة، وشريك، وزهير) عن أبي إسحاق، به. وهو في "تفسير مجاهد" (٩١٤) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق. وأخرجه محمد بن العباس البزار في "حديثه" (ق ١١٦/ أ) - كما في "السلسلة الصحيحة" (١١٩١) - من طريق سليمان الأعمش، والطبراني في "المعجم الصغير" (٦٨٥)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٤٠٢)، وابن شاهين في "الأفراد" (٧٦)؛ من طريق أبي سنان سعيد بن سنان؛ كلاهما (الأعمش، وأبو سنان) عن أبي إسحاق، به، مرفوعًا. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧٥/ ٩٤ - ٩٥) من طريق أبي السفر سعيد بن يحمد، عن البراء، قال: هو الجدول الصغير. وقد ذكر خلف الواسطي - كما يتضح من "تحفة الأشراف" (٢/ ٤٠) و"فتح الباري" (٦/ ٤٧٩) - أن البخاري روى هذا الحديث في التفسير موصولًا عن يحيى بن موسى، عن وكيع، عن إسرائيل، به. فتعقبه أبو القاسم بن عساكر بقوله: "لم أجد هذا الحديث، ولا ذكره أبو مسعود". وقال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف": "ما وجدناه في نسخ البخاري لا في التفسير ولا في غيره هكذا، وقد قال أبو القاسم: لم أجده ولا ذكره أبو مسعود. كذا أطلق لكني وجدت منه في أحاديث الأنبياء: قال وكيع، =
[ ٦ / ٢٢١ ]
[١٣٨٧]، حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا نُوحُ بنُ قيسٍ الحُدَّانيُّ (^١)، قال: نا عثمانُ بنُ محصنٍ (^٢)، قال: سُئلَ ابنُ عبَّاسٍ عن السَّرِيِّ؟ فقال (^٣): ألم تَسمَعْ بقولِ القائلِ (^٤):
_________________
(١) = عن إسرائيل ..، فذكر نحو المذكور هنا، لكنه موقوفًا [كذا]، وقد رواه الطبراني من وجه آخر عن أبي إسحاق مرفوعًا". وقال في "فتح الباري" (٦/ ٤٧٩): "ذكر خلف في الأطراف أن البخاري وصله عن يحيى، عن وكيع، وأن ذلك وقع في التفسير، ولم نقف عليه في شيء من النسخ، فلعله في رواية حماد بن شاكر عن البخاري". وقال في "تغليق التعليق" (٤/ ٣٧): "ذكر المزي تبعًا لخلف في الأطراف أن البخاري رواه في التفسير عن يحيى بن موسى، عن وكيع بهذا الإسناد، ولم نره في نسخ الجامع كلها".
(٢) تقدم في الحديث [١٩٢]، أنه ثقة.
(٣) مجهول الحال، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٢٥٢ رقم ٢٣١٥) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ١٦٧ رقم ٩١٧)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ١٥٩)، ونص ابن أبي حاتم على أن روايته عن ابن عباس مرسلة، ونسب ذلك لأبيه.
(٤) ، سنده ضعيف؛ لإرساله، ولجهالة حال عثمان بن محصن. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٥٦) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر. وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "الإشراف في منازل الأشراف" (١٥٣) عن محمد بن إبراهيم بن صدران، عن نوح بن قيس، به.
(٥) عند السيوطي أنه فسَّره بالجدول، ثم استشهد بالبيتين، وعند ابن أبي الدنيا مثل ماهنا.
(٦) البيتان من الرجز المشطور، وهما بلا نسبة في "الإشراف" لابن أبي الدنيا، و"الدر المنثور" للسيوطي، و"العين" (١/ ٣٥١)، و(٧/ ٢٦٥)، و"الكامل" للمبرد (٣/ ١١٤٥)، و"معاني القرآن" للزجاج (٣/ ٣٢٥)، و"تهذيب اللغة" (٥/ ٣٦١)، و"مقاييس اللغة" (٤/ ٢٤)، و"المخصص" (١٧/ ٢٦)، و"تفسير القرطبي" (١٣/ ٤٣٤)، و"لسان العرب" و"تاج العروس (هـ ر ر).
[ ٦ / ٢٢٢ ]
سَلْمٌ (^١) تَرَى الدَّالِيَ (^٢) مِنْهُ أزْهَرَا (^٣) إذا يَعُجُّ (^٤) في السَّرِيِّ (^٥) هَرْهَرَا (^٦)
[١٣٨٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوَانَةَ، عن قتادةَ، عن
_________________
(١) السَّلْمُ: الدَّلْو الذي له عروة واحدة، وهو دَلْو السَّقَّائين. انظر: "العين"، و"الكامل"، و"تاج العروس" (س ل م).
(٢) كذا في الأصل وكذا في أكثر المصادر التي ذكرت البيتين. وفي مطبوع "العين" في الموضعين: "الدالح" بالحاء المهملة. وعند المبرد: "الدالج" بالجيم المعجمة؛ قال المبرد: والدالج: الذي يمشي بالدلو بين البئر والحوض، وأصحاب الحديث ينشدون: "ترى الدالي منه أزورا"، وهذا خطأ لا وجه له. اهـ. وفي "الصحاح" (دل و): "قال الجوهري: وقد جاء في الشعر الدالي بمعنى المُدْلي - أي: الذي ينزل دلوه إلى البئر - وهو في قول العجاج يصف ماءً: يكشف عن جَمَّاتِهِ دَلْوُ الدَّالىْ". وانظر: "تاج العروس (دل ج، دل و).
(٣) كذا في الأصل، وفي جميع مصادر تخريج الرجز: "أَزْوَرَا" أي: مائلًا. "تاج العروس" (ز ور).
(٤) كذا في الأصل، وكذا عند ابن أبي الدنيا وفي "غريب الحديث" للحربي و"الدر المنثور" للسيوطي، وفي سائر مصادر تخريج الرجز: "يعبّ". والمعنى متقارب؛ عجّ يعجّ: إذا صاح. وعبّتِ الدلوُ: إذا صوّتت عند غرف الماء. "تاج العروس (ع ب ب، ع ج ج).
(٥) هو الجدول؛ وهو نهر صغير يجري إلى النَّخل. "تاج العروس" (س ري). ورواية "المقاييس" والموضع الأول من "العين": "الطوي"؛ والطوي: البئر المطوية، واسم بئر حفرها عبد شمس بن مناف. "تاج العروس" (ط وي).
(٦) الهَرْهَرَة: صوت الماء إذا جرى، واللبن إذا حُلِب. "العين" و"التهذيب" - و"التاج".
(٧) ، سنده صحيح، وعنعنة قتادة محمولة على الاتصال؛ فقد روى عنه شعبة هذا الأثر كما سيأتي، كما أن الحسن البصري من كبار شيوخ قتادة، إلا أن يحيى بن معين قال: "لم يسمع قتادة من حميد بن عبد الرحمن الحميري" كما في "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص ١٧٢). وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٥٧) لعبد بن حميد فقط. =
[ ٦ / ٢٢٣ ]
الحسنِ؛ أنه قرأ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ (^١)؛ قال: كان سَريًّا (^٢)، وكان وكان (^٣). فقال له حميدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الحِمْيَريُّ (^٤): يا أبا سعيدٍ إنَّما هو جَدْولُ نهرٍ. قال: غَلَبتْنا عليك الأمراءُ (^٥).
_________________
(١) = وقد أخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٦٨) عن المصنف. وأخرجه الفسوي (٢/ ٦٨)، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٥٠٧)؛ من طريق شعبة، عن قتادة، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٥٠٩) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾، والسري: يعني عيسى نفسه. وأخرجه إسحاق البستي في "تفسيره" (ق ٢٣٣/ ب) عن ابن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، عن غير واحد، عن الحسن، قال: سريًّا والله، فقال له حميد بن عبد الرحمن الحميري: يا أبا سعيد: إنما هو الجدول. وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (١/ ٣٤٥ - ٣٤٦) في يزيد بن هارون، عن سفيان بن الحسين، عن الحسن؛ في قوله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾؛ قال: كان والله سريًّا، يعني عيسى. قال: فقال له خالد بن صفوان: يا أبا سعيد إن العرب تسمي الجدول السري! فقال: صدقت. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧٠/ ٩٥) من طريق إسحاق بن بشر، عن عبد الرحمن بن قبيصة، عن الحسن؛ قال: سأله رجل: يا أبا سعيد ما تقول في قول الله ﷿: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾؛ قال الحسن: عبدًا صالحًا تقيًّا، فقال أعرابي وهو قائم يسمع إلى حديث الحسن: يا أبا سعيد، إنا لا نقول ذلك، ولكنْ نقول: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ يعني: جدولًا نهرًا صغيرًا. قال الحسن: أحسنت يا أعرابي، بمثلها فأفدنا.
(٢) لا يوجد خلاف بين القراء في هذه الآية، والمراد: أنه تلاها ليفسرها.
(٣) يعني: شريفًا سخيًّا. والسَّريُّ أيضًا: النفيس. والمراد به: عيسى ﵇. "النهاية" (٢/ ٣٦٠، ٣٦٣)، و"تاج العروس". (س ر و).
(٤) تشبه في الأصل: "فكان"، والمثبت موافق لما في "المعرفة والتاريخ"، فقد رواه الفسوي من طريق المصنف. والمراد: تعداد أوصافه ﵇.
(٥) هو: البصري، ثقة، فقيه، روى له الجماعة. وانظر: "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٤٦)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٢٢٥)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ١٤٧)، و"تهذيب الكمال" (٧/ ٣٨١).
(٦) في "الدر المنثور": "لم تزل تعجبنا مجالستك، ولكن غلبتنا عليك الأمراء".
[ ٦ / ٢٢٤ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥)﴾
[١٣٨٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُويدُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: نا حُصينٌ (^١)، عن عَمْرِو بنِ ميمونٍ؛ قال: ما أدري عَسَى أن يكونَ للمرأةِ إذا عَسُرَ عليها ولدُها خيرٌ من الرُّطَبِ (^٢)؛ ولذلك يقولُ اللهُ ﷿: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾.
_________________
(١) هو ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦]، أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، وقد روى عنه هشيم بن بشير هذا الأثر - كما سيأتي - وهو ممن روى عنه قبل تغيره كما تقدم في الحديث [٩١].
(٢) ، سنده فيه سويد بن عبد العزيز، وقد تقدم في الحديث [١٧٤]، أنه ضعيف؛ لكنه لم ينفرد به، فالأثر صحيح عن عمرو بن ميمون. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٦١) لعبد بن حميد فقط. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٧)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٢٣٣/ ب - ٢٣٤/ أ)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧٠/ ٩٥)؛ من طريق سفيان بن عيينة، وابن أبي شيبة (٢٤٠٤١) عن عبد الله بن إدريس، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٥١٢) من طريق هشيم؛ جميعهم (ابن عيينة، وابن إدريس، وهشيم) عن حصين، به. وسند ابن جرير صحيح؛ فقد صرح هشيم بالسماع عنده، وهو ممن روى عن حصين قبل تغيره، كما في الحديث [٩١].
(٣) كذا في الأصل، وهو يوهم أنه يريد أن يكون للنفساء طعامٌ أفضلُ من الرطب، وهو عكس المعنى المراد. ولفظ عبد بن حميد - كما في "الدر" -: "ليس للنفساء خير من الرطب"، ولفظ عبد الرزاق: "إني لأحسب أفضل الطعام للنفساء التمر"، ونحوه لفظ البستي وابن عساكر، ولفظ الطبري: "ما من شيء خير للنفساء من التمر"، ولفظ ابن أبي شيبة: "ما للنفساء إلا الرطب". والأثر علقه الثعلبي في "تفسيره" (٦/ ٢١٢) عن عمرو بن ميمون، ولفظه: "ما أدري للمرأة إذا عسر عليها ولدها خير من التمر". ولفظه قريب جدًّا من لفظ المصنف. و"خير" المذكورة في بعض مصادر التخريج - وكذلك في الحديث التالي - هي للتفضيل، وأصلها: "أخير" وأكثر العرب يسقط الهمزة، ولغة بني عامر إثباتها في "خير" وفي "شرٍّ" أيضًا. ويمكن توجيه ما في الأصل على أن تكون "خير" هنا ليست للتفضيل؛ ويكون =
[ ٦ / ٢٢٥ ]
[١٣٩٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا مصعبُ بنُ ماهانَ، عن سفيانَ الثَّوريِّ، عن نُسيْرِ بنِ ذُعْلُوقٍ (^١)، عن بكرِ بنِ ماعزٍ (^٢)، عن الرَّبيعِ بنِ خُثَيمٍ (^٣)؛ قال: ما للنُّفَساءِ عندي خيرٌ من الرُّطَبِ، ولا للمَرِيضِ إلا العَسَلُ (^٤).
_________________
(١) = معناها: "نفعٌ" أو نحوه؛ أي: ما أدري عسى أن يكون للمرأة إذا عسر عليها ولدها نفعٌ كائنٌ من الرطب". والله أعلم. وانظر في "خير" وحذف ألفها: "المصباح المنير" (خ ي ر).
(٢) هو: نُسير (بمهملة، مُصَغر) ابن ذُعلُوق (بضم المعجمة واللام، بينهما مهملة ساكنة) الثوري، مولاهم، أبو طعمة الكوفي، ثقة؛ وثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان والدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عبد البر: "هو عندهم من ثقات الكوفيين". انظر: "التاريخ الكبير" (٨/ ١٣٨)، و"معرفة الثقات" للعجلي (٢/ ٣١٢)، و"المعرفة والتاريخ " للفسوي (٣/ ٨٧)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ٥٠٩)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٤٨٦) و(٧/ ٥٤٧)، و"سؤالات البرقاني للدارقطني" (ص ٦٨ رقم ٥٢٤)، و"الاستغناء" لابن عبد البر (١/ ٦٦٠ رقم ٧٤٥)، و"تهذيب الكمال" (٢٩/ ٣٣٩)، و"تهذيب التهذيب" (١٠/ ٣٧٩).
(٣) هو: بكر بن ماعز بن مالك، أبو حمزة الكوفي، ثقة، عابد. انظر: "التاريخ الكبير" (٢/ ٩٤)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ٣٩٢)، و"الثقات" لابن حبان (٦/ ١٠٢)، و"تهذيب الكمال" (٤/ ٢٢٦).
(٤) تقدم في الحديث [٧٤]، أنه ثقة عابد مخضرم.
(٥) ، سنده فيه مصعب بن ماهان، وقد تقدم في الحديث [١٤٥]، أنه صدوق، عابد، كثير الخطأ، إلا أنه توبع كما سيأتي؛ فالأثر صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٦١) للمصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. وأخرجه أبو نعيم الفضل بن دكين في "كتاب الصلاة" (١٣٢) فقال: "حدثنا سفيان، أظنه عن بكر بن ماعز "، به. كذا شك أبو نعيم في شيخ سفيان الثوري، والصواب أن شيخ سفيان هو نسير بن ذعلوق كما عند المصنِّف هنا، وكما عند ابن أبي شيبة في "المصنَّف" (٢٤٠٣٧) فقد أخرجه عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن نسير بن ذعلوق، به.
(٦) في الأصل: "ولا للمريض خير من العسل"، ثم ضرب الناسخ على قوله: =
[ ٦ / ٢٢٦ ]
[قولُهُ تعالى: فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (٢٧)﴾]
[١٣٩١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا ابنُ عَلِيٌّ (^١)، عن الكَلْبيِّ (^٢)، عن أبي صالحٍ (^٣)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾؛ قال: بعدَ أربعينَ يومًا، بعدَ ما تعالَّتْ (^٤) من نِفَاسِها.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٩)﴾]
[١٣٩٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أَبو مُعاويةَ، عن الأَعْمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ؛ قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "يُجَاءُ بِالمَوْتِ يَومَ القِيَامَةِ كأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ، فَيُوقَفُ بَيْنَ الجَنَّةِ والنَّارِ، فَيُقَالُ
_________________
(١) = "خير من"، وكتب فوقها: "إلا".
(٢) كذا في الأصل، وهو "حبان بن علي" كما في "تاريخ دمشق". وحبان هذا ضعيف، كما تقدم في الحديث [٨٢٠].
(٣) هو: محمد بن السائب الكلبي.
(٤) هو: باذام، مولى أم هانئ، تقدم في الحديث [١٠١٤]، أنه ضعيف.
(٥) ، تقدم في الحديث [١٠١٤]، أن محمد بن السائب الكلبي متهم بالكذب، وأن جمعًا من الأئمة حكموا على رواياته عن أبي صالح باذام عن ابن عباس بأنها موضوعة. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٦٣) للمصنِّف وابن عساكر. وقد أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧٠/ ٩٦) من طريق موسى بن داود، عن حبان بن علي، به.
(٦) تعَالَّتِ المرأة وتَعَالَتْ من نفاسها، وتعلَّلَت: خرجت منه، وطهرت، وحلَّ وطؤها. اهـ. "النهاية" (٣/ ٢٩٣)، و"تاج العروس" (ع ل ل).
(٧) ، سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٧٣) للمصنِّف وهناد وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبي يعلى وابن المنذر وابن=
[ ٦ / ٢٢٧ ]
يَا أَهْلَ الجَنَّةِ أَتَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالَ: فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، وَيُقَالُ لِأهْلِ النَّارِ: أَتَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ،
_________________
(١) = أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه. وعزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٤٢٨) للمصنِّف. وقد أخرجه حرب بن إسماعيل الكرماني في "مسائله" (١٧٥٤) عن المصنف. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٤٢٣ رقم ٩٤٥٠) و(٣/ ٩ و١٠ رقم ١١٠٦٦ و١١٠٧٣/ ب) عن أبي معاوية، به. وأخرجه مسلم (٢٨٤٩)، والآجري في "الشريعة (٩٤٢)؛ من طريق ابن أبي شيبة، ومسلم (٢٨٤٩) عن أبي كريب محمد بن العلاء، وابن أبي الدنيا في "صفة النار" (٢٢٠) عن إسحاق بن إسماعيل، وابن أبي عاصم في "الزهد" (٢٢٠) عن محمد بن عبد الله بن نمير، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٦٨) عن زياد بن أيوب، و(١١٢٦٩) عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو يعلى (١١٢٠) عن إسحاق بن راهويه، و(١٢٢٤) عن زهير بن حرب، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٥٤٥) عن أبي السائب سلم بن جنادة، وأبو جعفر بن البختري في "الجزء الرابع من حديثه" (١٢٤/ مجموع فيه مصنفاته)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٥٨٤)؛ من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي، والآجري في "الشريعة" (٩٤٢) من طريق علي بن المديني، والثعلبي في "تفسيره" (٦/ ٢١٦) من طريق عبد الله بن هاشم؛ جميعهم (ابن أبي شيبة، وأبو كريب، وإسحاق بن إسماعيل، وابن نمير، وزياد، وأبو الوليد الطيالسي، وابن راهويه، وأبو السائب، وأحمد بن عبد الجبار، وابن المديني، وعبد الله بن هاشم) عن أبي معاوية، به. وأخرجه أحمد (٢/ ٤٢٣ رقم ٩٤٥٠) و(٣/ ٩ رقم ١١٠٦٦)، وهناد في "الزهد" (٢١٣)؛ عن محمد بن عبيد الطنافسي، وعبد بن حميد (٩١٤)، وهناد (٢١٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٨٢)، وفي "البعث والنشور" (٥٨٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥/ ١٠٣)؛ من طريق يعلى بن عبيد الطنافسي، والبخاري (٤٧٣٠) من طريق حفص بن غياث، ومسلم (٢٨٤٩)، وأبو يعلى (١١٧٥)، وابن بشران في "أماليه" (٤٠٣ و٥٩٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٨٢)، والواحدي في "الوسيط" (٣/ ١٨٤)؛ من طريق جرير بن عبد الحميد، والترمذي (٣١٥٦) من طريق النضر بن إسماعيل، والدارقطني في "العلل" (٨/ ١٦٦) من طريق سفيان الثوري، وابن سمعون في "أماليه" (١٨٣) من طريق أبان بن تغلب؛ جميعهم (محمد بن عبيد، ويعلى=
[ ٦ / ٢٢٨ ]
هَذَا المَوْتُ. فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ، ثمَّ يُقَالُ: يا أَهلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ فلا مَوْتَ، ويا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فلا مَوْتَ"، ثم قرأ رسولُ اللهِ - ﷺ -: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾، فأشار بيدِهِ: "في الدُّنيا".
[قولُهُ تعالى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (٥٢)﴾]
[١٣٩٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَمرُو بنُ ثابتٍ، عن أبيه (^١)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾؛ قال: أَرْدَفَهُ جبريلُ ﵇، حتى سمع صوتَ صريرِ القلمِ والتَّوراةُ تُكتبُ عنه.
_________________
(١) = ابن عبيد، وحفص، وجرير، والنضر، والثوري، وأبان) عن الأعمش، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٢٥٥)، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٥٤٥)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢٠٧٣)، من طريق أسباط بن محمد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -. وأخرجه ابن عمار الشهيد في "علل الحديث في كتاب الصحيح" (ص ١٣٣) من طريق أبي بدر شجاع بن الوليد، قال: حدثنا سليمان بن مهران (أي: الأعمش) قال: سمعتهم يذكرون عن أبي صالح، عن أبي سعيد، موقوفًا. وانظر: "علل الحديث في كتاب الصحيح" (ص ١٣٢ - ١٣٣)، و"لعلل" للدارقطني (١٤٨٣ و٢٣٢٨)، و"صحيح ابن حبان" (٦٦/ ٥١١ - ٥١٧).
(٢) هو: ثابت بن هرمز الكوفي، تقدم في الحديث [٢٠٠] أنه ثقة.
(٣) سنده ضعيف جدًّا؛ لشدة ضعف عمرو بن ثابت، فقد تقدم في تخريج الحديث [١٧٩]، أنه متروك، وقد روي الأثر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وهو صحيح كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "لدر المنثور" (١٠/ ٧٨ - ٧٩) للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٢٨٦) من طريق عباد بن يعقوب الرواجني، عن عمرو بن ثابت، به. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيرِه" (٥٧٤) عن عطاء بن السائب، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾، قال: سمع صَرِيفَ القلمِ في الألواح.=
[ ٦ / ٢٢٩ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾]،
[١٣٩٤]، حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: نا مُغيرةُ، عن إبراهيمَ؛ في قولِه ﷿: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾؛ قال: صَلَّوْها لغيرِ وَقْتِها.
[١٣٩٥]، حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ (^١)، عن عُبيدِ اللّهِ بنِ عُبيدٍ الكُلَاعِيِّ (^٢)، عَمَّن حدَّثه عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ - ﵁ -؛
_________________
(١) = وسنده صحيح؛ فإن رواية سفيان عن عطاء قبل اختلاطه كما تقدم في الحديث [٦]. ومن طريق سفيان أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٣٨٠)، وهناد في "الزهد" (١٤٩)، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (١٢٣١)، وإسحاق البستي في "تفسيره" (ق ٢٣٤/ ب)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٥٩ - ٥٦٠)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٧٣). وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٤٥٥) من طريق إسرائيل بن يونس، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قوله. وأخرجه هناد في "الزهد" (١٥٠) عن أبي الأحوص سلام بن سليم، و(١٥٣) عن أسباط بن محمد، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٥٦٠) من طريق جرير بن عبد الحميد؛ جميعهم (أبو الأحوص، وأسباط، وجرير) عن عطاء بن السائب، عن ميسرة؛ في قوله تعالى: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾؛ قال: أُدني حتى سمع صريف القلم في الألواح. ورواية سفيان الثوري عن عطاء أصح من رواية هؤلاء؛ لما تقدم من أن سفيان روى عن عطاء قبل الاختلاط.
(٢) ، سنده ضعيف؛ لما تقدم في الحديث [٥٤]، من أن مغيرة بن مقسم يدلس عن إبراهيم النخعي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٩٧) للمصنِّف وحده.
(٣) تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم.
(٤) تقدم في الحديث [٧٠] أنه ثقة.
(٥) ، سنده ضعيف؛ لإبهام الواسطة بين عبيد الله الكلاعي وعلي بن أبي طالب=
[ ٦ / ٢٣٠ ]
في قولِه ﷿: ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾؛ قال: ذلك إذا الشَّدِيدُ (^١)، ورُكِبَ المَنْظورُ، ولُبِسَ المَشْهورُ.
_________________
(١) = - ﵁ -، وقد روي مرفوعًا، ولا يصح كما سيأتي. وذكره الثعلبي في "تفسيره" (٦/ ٢٢١)، والزمخشري في "الكشاف" (٣/ ٢٨)، والقرطبي في "تفسيره" (١١/ ١٢٥)، والبيضاوي (٤/ ٢٣)، والنسفي (٣/ ٤١)، وأبو حيان في "لبحر المحيط" (٦/ ١٩٠) عن علي - ﵁ -، ولم ينسبوه لأحد. وورد الحديث من طريق ابن عمر مرفوعًا: أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ١٠٧ - ١٠٨) من طريق مسلمة بن علي، وتمام في "فوائده" (١٧٣٥/ الروض البسام) من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع؛ كلاهما من طريق أبي مهدي سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية حدير بن كريب، عن كثير بن مرَّة، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "من أشراط الساعة أن يُركب المنظور، ويلبس المشهور، ويُبْنَي المشدود، ويصير الناس إخوان العلانية أعداء السريرة، وإذا أُشيد البناء، وأكل الربا، وبيع الدين بالدنيا، فانج، لأمِّك الويل! ". وقد أورده العقيلي في ترجمة سعيد بن سنان، ثم قال: "لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به"، ونقل عن البخاري أنه قال عنه: "منكر الحديث"، وعن ابن معين أنه قال: "ليس بثقة". ومن طريق العقيلي أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٤٥٨ - ٤٥٩ رقم ١٦٨٤)، ثم قال: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله - ﷺ -، وفيه كذابان، أحدهما: أبو مهدي؛ قال العقيلي: لا يعرف هذا الحديث إلا به، ولا يتابع عليه. قال يحيى: أبو مهدي ليس بشيء، أحاديثه بواطيل. وقال النسائي: متروك الحديث. والثاني: مسلمة بن علي؛ قال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي والدارقطني: متروك". ا هـ. وقد توبع مسلمة بن علي على الحديث عند تمام في "الفوائد" - كما تقدم - وآفته أبو مهدي سعيد بن سنان.
(٢) كذا في الأصل. وفي بعض المصادر: "المشيد"، وفي بعضها: "المسدور"، وفي بعضها: "المدور"، وفي بعضها: "المشدود".
[ ٦ / ٢٣١ ]
[١٣٩٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خَلَفُ بنُ خَلِيفةَ، عن العلاءِ بنِ المُسيّبِ (^١)، عن أبيه (^٢)، عن أبي عُبيدةَ، عن عبدِ اللهِ؛ في قولِه ﷿: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾؛ قال: نهرٌ في جهنَّمَ يقال له: غَيٌّ.
_________________
(١) تقدم في الحديث [١٥٩]، أنه ثقة ربما وهم.
(٢) هو: المُسيب بن رافع، تقدم في الحديث [١٢]، أنه ثقة.
(٣) ، في سنده خلف بن خليفة، وتقدم في الحديث [٧٦]، أنه صدوق اختلط في الآخر، وقد خولف كما سيأتي، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، كما تقدم في الحديث [١٤٧]، وبعض أهل العلم يرى أنه سمع، وبعضهم يرى أن روايته صحيحة على اعتبار أنه أخذ عن ثقات أصحاب أبيه. وعزاه السيوطي في "لدر المنثور" (١٠/ ١٠٠) للمصنِّف والفريابي وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي في "البعث". وقد أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ رقم ٩١١٣) من طريق المصنف، به. وأخرجه أسد بن موسى في "الزهد" (١٣) - ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٩/ رقم ٩١١٢) - عن مروان بن معاوية، عن العلاء بن المسيب، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، به، ولم يذكر: "عن أبيه". ومروان تقدم في الحديث [١٢٨] أنه ثقة حافظ. وأخرجه الثوري في "تفسيره" (٥٧٩)، وأسد بن موسى في "الزهد" (١١) عن إسرائيل بن يونس، و(١٢) عن قيس بن الربيع، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٣٥)، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٥٧٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩١١١)، والحاكم في "لمستدرك" (٢/ ٣٧٤)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٢٠٦)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٤٧٠)، والواحدي في "الوسيط" (٣/ ١٨٨)؛ من طريق شعبة، والطبراني في "الكبير" (٩/ رقم ٩١٠٩) من طريق شريك بن عبد الله النخعي؛ جميعهم (الثوري، وإسرائيل، وقيس، وشعبة، وشريك) عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي عبيدة، عن أبيه، به. ورواه أبو الأحوص سلام بن سليم، عن أبي إسحاق واختلف عليه: فأخرجه المعافى بن عمران في "الزهد" (١٧٦)، وأسد بن موسى في "الزهد" (١٤)، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٥٧٢ - ٥٧٣) عن محمد بن عبيد المحاربي،=
[ ٦ / ٢٣٢ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (٦٢)﴾]
[١٣٩٧]، حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا (^١)، عن أبي
_________________
(١) = والبيهقي في "البعث والنشور" (٤٧١) من طريق إسحاق بن إدريس؛ جميعهم (المعافى، وأسد، والمحاربي، وإسحاق) عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي عبيدة، عن أبيه، به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة النار" (٣٨) عن فضيل بن عبد الوهاب، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٥٧٣) من طريق سنيد الحسين بن داود؛ كلاهما عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عوف بن مالك، عن ابن مسعود. وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٢٠٦) من طريق عطية بن سعد العوفي، عن أبي عبيدة، قوله، ولم يذكر "بن مسعود". وعطية العوفي تقدم في تخريج الحديث [٤٥٤]، أنه ضعيف. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ٢٦٢) تعليقًا من طريق محمد بن طلحة، عن أبي عبيدة، عن عائشة: ﴿غَيًّا﴾ نهر في جهنم.
(٢) تقدم في الحديث [٨١]، أنه صدوق.
(٣) سنده ضعيف؛ للانقطاع بين الضحاك وابن عباس، كما تقدم في الحديث [٣٥٥]، وتقدم في الحديث [٩٣] أن الضحاك بن مزاحم ثقة كثير الإرسال. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ١٠٢) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٥٨١) - ومن طريقه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٢٣٥ - ٢٣٦)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٢٠) - عن سعيد بن سنان، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: ليس فيها بكرة ولا عشي، ولكن يؤتون على مقدار ذلك بالليل والنهار. وأخرجه الحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (١٥٣٢) عن الفضل بن موسى، عن أبي سنان، عن الضحاك، قوله. وأخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" (٢١٨) عن سليمان بن أحمد الطبراني، عن بكر بن سهل، عن عبد الغني بن سعيد الثقفي، عن موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس؛ ح. وعن موسى بن=
[ ٦ / ٢٣٣ ]
سِنانٍ (^١)، عن الضَّحَّاكِ بن مُزَاحِم، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾؛ قال: يُؤْتَوْنَ به في الآخِرةِ على مِقدارِ ما كانوا يُؤْتَوْنَ به في الدُّنيا.
_________________
(١) = عبد الرحمن الصنعاني، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس، وهذا إسناد ضعيف جدًّا، فموسى بن عبد الرحمن الصنعاني قال عنه ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٢٤٢): "شيخ دجال يضع الحديث، روى عنه عبد الغني بن سعيد الثقفي، وضع على ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كتابًا في التفسير جمعه من كلام الكلبي ومقاتل بن سليمان وألزقه بابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، ولم يحدث به ابن عباس، ولا عطاء سمعه، ولا ابن جريج سمع من عطاء، وإنما سمع ابن جريج من عطاء الخراساني، عن ابن عباس في التفسير أحرفًا شبيهًا بجزء، وعطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس شيئًا، ولا رواه، لا تحل الرواية عن هذا الشيخ، ولا النظر في كتابه إلا على سبيل الاعتبار". وانظر "الكامل" لابن عدي (٦/ ١٢٤)، و"لسان الميزان" (٨/ ٢١٠). وأخرجه أبو نعيم أيضًا (٢١٩) من طريق جويبر بن سعيد، عن الضحاك، قوله، بنحوه.
(٢) هو: سعيد بن سنان البُرجُمي، أبو سنان الشيباني الأصغر، الكوفي - كما ورد مصرَّحًا به في رواية الثوري الآتية - قال عنه الإمام أحمد: "ليس بقوي في الحديث، وهو الذي روى عن ثابت بن جابان عن الضحاك، وكان أبو سنان هذا يختلف إلى الضحاك مع ثابت، فيشهد، وربما غاب أبو سنان، فكان أبو سنان بعدُ يأخذها عن ثابت، عن الضحاك، وقد سمع أبو سنان من الضحاك وحدَّث عنه". وفي رواية قال: "كان رجلًا صالحًا، ولم يكن يقيم الحديث". ووثقه ابن معين، ويعقوب بن سفيان، وابن عمار، وأبو داود، وقال أبو حاتم: "صدوق ثقة"، وقال الدارقطني: "من ثقات المسلمين". وقال النسائي: "ليس به بأس". وقال ابن عدي: "وأبو سنان هذا له غير ما ذكرت من الحديث، أحاديث غرائب وأفراد، وأرجو أنه ممن لا يتعمد الكذب والوضع، لا إسنادا ولا متنًا، ولعله إنما يهم في الشيء بعد الشيء، وروايته تحتمل وتقبل". اهـ. من "الكامل" لابن عدي (٣/ ١١٩٩ - ١٢٠٠) و"تهذيب الكمال " وحاشيته (١٠/ ٤٩٢ - ٤٩٥).=
[ ٦ / ٢٣٤ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)﴾
[١٣٩٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أَبو مُعاويةَ، عن الأَعْمشِ، عن
_________________
(١) = فهذا الرواي مختلف فيه، والأكثر على توثيقه، وكلام من تكلم فيه يشعر بأنه ممن أُخذت عليه بعض الأوهام في بعض الأحاديث، وقد حكم عليه ابن حجر في "التقريب" (٢٣٤٥) بأنه صدوق له أوهام، ومقتضى هذا الحكم تضعيف حديثه إلا مع وجود المتابع، والذي يميل إليه القلب أن هذا الراوي في عداد من يحتج بحديثه، وعليه يحمل توثيق من وثقه، ولكنه يتقاصر عن درجة الثقات الضابطين بسبب أوهامٍ وقعت له، وعليه يحمل جرح من جرحه، فالأولى التوسط في حاله كما ذهب إليه النسائي بقوله: "ليس به بأس" فحديثه حسن محتج به، إلا ما انتقده عليه الأئمة وعدُّوه من أوهامه، فيجتنب. إلا أن في عبارة الإمام أحمد ما يشعر بأنه يروي عن الضحاك بعض الأحاديث التي أخذها بواسطة ثابت بن جابان، وهذا يقتضي وصفه بالتدليس، ولم نجد من عدَّه في المدلسين، والله أعلم. وقد صرح هنا أبو سنان بسماع هذا الحديث من الضحاك كما في "تفسير البستي".
(٢) سنده ضعيف؛ لإرساله، وقد تقدم في الحديث [٣] أن عامة ما يَروي الأعمش عن مجاهد مدلَّس، إلا أن الأعمش صرح بسماع هذا الحديث عند ابن أبي شيبة. وأصل الحديث في "صحيح البخاري" عن ابن عباس دون ذكر الأظفار والاستياك، وجاء عنه من طريق أخرى فيها ذكر الأظفار والاستياك، ولكنها ضعيفة. وعزاه السيوطي في "لدر المنثور" (١٠/ ١٠٥ - ١٥٦) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (٩/ ٢٧٤) - عن أحمد بن سنان، عن أبي معاوية، به. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٨١٥) عن وكيع، عن الأعمش، به، بنحوه. وذكره الثعلبي في "تفسيره" (٣/ ١٤) و(٦/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، والواحدي في "أسباب النزول" (٣٠١٣)؛ عن مجاهد، به. وهو في "تفسير مجاهد" (٩٢١) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد؛ =
[ ٦ / ٢٣٥ ]
مُجاهدٍ؛ قال: أَبْطَتِ (^١) الرُّسُلُ على رسولِ اللهِ - ﷺ -، ثم أتاه جبريلُ ﵇، فقال له: "مَا حَبَسَكَ "؟ فقال: وكيف نَأْتيكُم وأنتم لا تَقُصُّون
_________________
(١) = في قوله: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ﴾؛ قال: هذا قول الملائكة حين استزارهم رسول الله - ﷺ -. وأما حديث ابن عباس: فأخرجه البخاري (٣٢١٨ و٤٧٣١ و٧٤٥٥) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس - ﵄ -، عن النبيِّ - ﷺ -، قال: "يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ " فنزلت: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا ﴾ إلى آخر الآية، قال: كان هذا الجواب لمحمدٍ - ﷺ -. وأخرجه أحمد (١/ ٢٤٣ رقم ٢١٨١) من طريق إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي، عن أبي كعب - مولى ابن عباس - عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - أنه قيل له: يا رسول الله، لقد أبطأ عنك جبريل ﵇؟ فقال: "ولم لا يبطئ عني وأنتم حولي لا تستنّون، ولا تقلّمون أظفاركم، ولا تقصّون شواربكم، ولا تنقّون رواجبكم". وهذا سند ضعيف؛ فثعلبة بن مسلم الخثعمي ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ١٧٥)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٦٤)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٥٧)، وقال عنه الحافظ في "التقريب": "مستور". وأبو كعب مولى ابن عباس قال عنه أبو زرعة - كما في "الجرح والتعديل" (٩/ ٤٣٠ - ٤٣١) -: "لا يعرف إلا في هذا الحديث، ولا يسمى"، وقال عنه الحافظ في "تعجيل المنفعة" (١/ ٥١٧): "فيه جهالة".
(٢) كذا في الأصل، وكذا في إحدى نسختي "تفسير ابن كثير"؛ كما ذكر محققوه. وبعض المصادر لم تذكر هذه اللفظة، وفي بقيتها: "أبطأتْ"، وهو الجادة؛ لأن "أبطأ" مهموز؛ قال في "المحكم" (٩/ ٢٢٧ - ب ط ي): "حكى سيبويه: "البطْية"، ولا علم لي بموضوعها إلا أن يكون "أبطيتُ" لغة في "أبطأتُ" كـ"حبنطيتُ" في "حبنطأتُ"، فتكون هذه صيغة الحال من ذلك، ولا يحمل على البدل؛ لأن ذلك نادر". اهـ. وقال ابن هشام في "أوضح المسالك" (١/ ٨٠ - ٨١) في كلامه عن جزم المضارع مهموز الآخر، وإبدال همزته حرف علة: "فإن كان الإبدال بعد دخول الجازم فهو قياسي وإن كان قبله فهو شاذ".=
[ ٦ / ٢٣٦ ]
أَظفارَكُم، ولا تَسْتاكُون؟! ولا نتَنزَّلُ إلا بأمرِ رَبِّكَ (^١).
[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾]
[١٣٩٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأَعْمشِ، عن أبي سُفيانَ (^٢)، عن جابرٍ (^٣)، عن أُمِّ مُبَشِّرٍ (^٤)، عن حفصةَ، قالت: قال
_________________
(١) = وقد وردت كلمة "أبطت" في أحاديث أخرى غير ما ورد هنا؛ منها في "الأدب المفرد" (١/ ٧٤): "عن أم سلمة؛ أن النبي - ﷺ - كان في بيتها، فدعا وصيفة له أو لها فأبطتْ"، ومنها: في "أخبار مكة" للفاكهي (٣/ ٢٥)، و"مسند عبد بن حميد" (١/ ٢٩٦)، و"المعجم الكبير" (٢٤/ رقم ٦٣٤)، و"الجامع" لابن وهب (٢/ ٤٧٥)، و"جامع معمر" (١٩٥٣٠/ الملحق بمصنف عبد الرزاق)، و"سنن النسائي" (٥/ ٣٦٩)، و"المختارة" (٥/ ١٠٥).
(٢) في "الدر المنثور" نقلًا عن المضنف وغيره بعد قوله: "ولا تستاكون"، قال: ثم قرأ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾.
(٣) هو: طلحة بن نافع الواسطي، تقدم في الحديث [١٠٤٦]، أنه صدوق.
(٤) هو: ابن عبد الله، الصحابي المعروف.
(٥) هي: الأنصارية، امرأة زيد بن حارثة، يقال: اسمها: جَهْمة بنت صيفي بن صخر، صحابية مشهورة.
(٦) أخطأ أبو معاوية في هذا الحديث فجعله من مسند حفصة، والصواب أنه من مسند أم مبشِّر، وهو صحيح مُخَرَّج في "صحيح مسلم" من طريق أبي الزبير عن جابر كما سيأتي. وقد أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٩٨٦ و١٩٩٦)، وأحمد (٦/ ٢٨٥ رقم ٢٦٤٤٠)، وهناد في "الزهد" (٢٣٠)، عن أبي معاوية، به. وأخرجه ابن ماجه (٤٢٨١)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٨٦٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ رقم ٣٦٣)، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، والفاكهي في "أخبار مكة" (٢٨٧٤) عن عبد الله بن هاشم، وأبو يعلى في "مسنده" (٧٠٤٤) عن الحسن بن شبيب، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٦٠٢) عن أبي كريب محمد بن العلاء، وابن البختري في "الجزء الرابع من=
[ ٦ / ٢٣٧ ]
رسولُ اللهِ - ﷺ -:"إنِّي لأَرْجُو - إن شَاءَ اللهُ - أَلَّا يَدْخُلَ النَّارَ أَحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا والحُدَيْبِيَةَ". قالتْ: قلتُ: أليسَ اللهُ تعالى يقولُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾؟ قال: "أَلَمْ تَسْمَعِيهِ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾؟ ".
_________________
(١) = حديثه" (١٢١/ مجموع فيه مصنفاته) عن أحمد بن عبد الجبار، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ رقم ٣٥٨) من طريق عثمان بن أبي شيبة، والبغوي في "شرح السنة" (٣٩٩٤) من طريق محمد بن حماد، جميعهم (ابن أبي شيبة، وعبد الله بن هاشم، والحسن بن شبيب، وأبو كريب، وأحمد بن عبد الجبار، وعثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن حماد) عن أبي معاوية، به. وخالف أبا معاوية: عبد الله بن إدريس وزائدة بن قدامة وأبو عوانة وضَّاح بن عبد الله وجرير بن عبد الحميد؛ فرووه عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشِّر، قالت: كان رسول الله - ﷺ - في بيت حفصة، فقال: "لا يدخل النار " الحديث؛ هكذا على أنه من مسند أم مبشر - ﵄ -. أما رواية عبد الله بن إدريس فأخرجها إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٩٩٥)، وأحمد (٦/ ٣٦٢ رقم ٢٧٠٤٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٨٦١)، وفي "الآحاد والمثاني" (٣٣١٦)، وا بن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٦٠١)، وابن حبان (٤٨٠٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٥/ رقم ٢٦٦)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٧٣٩١). وأما روايه زائدة بن قدامة فأخرجها أحمد (٦/ ٣٦٢ رقم ٢٧٠٤٥)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٣٤)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢٤٤١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٥/ رقم ٢٦٥)، وتمام الرازي في "فوائده" (١٥٢٢/ الروض البسام). وأما رواية أبي عوانة فأخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٣٣ و٣٣١٨)، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٦٠١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٥/ رقم ٢٦٥). وأما رواية جرير بن عبد الحميد فأخرجها أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢٦). قال الدارقطني في "العلل" (٣٩٤٩): "يرويه الأعمش، واختلف عنه: فرواه أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مُبَشِّر، عن حفصة، عن النبيِّ - ﷺ -، وخالفه عبد الله بن إدريس وأبو عوانة وسفيان=
[ ٦ / ٢٣٨ ]
[١٤٠٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا [أبو شِهابٍ (^١)، عن] (^٢) إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ؛ قال: بكى عبدُاللهِ بنُ رَوَاحَةَ، فبكتِ امرأتُهُ، فقال لها: ما يُبْكِيكِ؟ قالت: رأيتُكَ تَبكي، فبكيتُ. قال: إني أعلمُ أنِّي واردٌ النَّارَ، فلا أدري أَناجٍ منها أم لا؟!
_________________
(١) = الثوري وجرير بن عبد الحميد؛ رووه عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مُبشِّر، أنها سمعت النبي - ﷺ -". وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٤٥٨)، وأحمد في "المسند" (٦/ ٤٢٠ رقم ٢٧٣٦٢)، والحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (١٤١٧)، ومسلم (٢٤٩٦)، والفاكهي في "أخبار مكة" (٢٨٧٣)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٥٩)، والطبراني في "الكبير" (٢٥/ رقم ٢٦٩)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (٢١٩٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٦٥ و٣٧١)؛ جميعهم من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرتني أم مبشِّر، أنها سمعت النبي - ﷺ - يقول عند حفصة ، فذكره، إلا أنه لم يذكر من شهد بدرًا.
(٢) هو: عبد ربه بن نافع الحنَّاط، تقدم في الحديث [٧] أنه صدوق.
(٣) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، فأثبتناه من "تالي تلخيص المتشابه" للخطيب؛ حيث رواه من طريق المصنِّف.
(٤) سنده ضعيف، لإرساله فإن عبد الله بن رواحة توفي في زمن النبي - ﷺ -، ولم يدركه قيس بن أبي حازم. وعزاه السيوطي في "لدر المنثور" (١٠/ ١٢١ - ١٢٢) للمصنِّف وابن المبارك وابن أبي شيبة وأحمد في "الزهد" وهناد بن السري في "الزهد" وعبد بن حميد والحاكم والبيهقي في "البعث". وقد أخرجه الخطيب في "تالي تلخيص المتشابه" (١٠٩) من طريق المصنف. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣١٠)، ووكيع في "الزهد" (٣٢)؛ عن إسماعيل بن أبي خالد به. ومن طريق ابن المبارك أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (١١٨٣٦). ومن طريق وكيع أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٧٣٤)، وأحمد في "الزهد" (ص ٢٩٤ رقم ١١٠٩)، وهناد في "الزهد" (٢٢٧)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٨٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٨/ ١٠٦). =
[ ٦ / ٢٣٩ ]
[١٤٠١] حدَّثنا سعيد، قال: نا سُفيانُ، قال: نا الزُّهريُّ، عن سعيدِ بنِ المسيّبِ، عن أبي هريرةَ؛ قال: قال رَسولُ اللهِ - ﷺ -: "لا يَمُوتُ لِلمُسْلِمِ ثَلَاثةٌ مِنَ الوَلَدِ فَيَلِجُ النَّارَ، إلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ"، ثم قرأ سُفيانُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾.
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٠ - ١١) - ومن طريقه أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٥٩٤ - ٥٩٥)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٨٨) - عن سفيان بن عيينة، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٥٩٤) من طريق حكام بن سلم، كلاهما (ابن عيينة، وحكام) عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وللحديث طرق أخرى عن عبد الله بن رواحة، لكنها جميعها مراسيل، وتخريجها مستوفًى في "مختصر المستدرك" (٧/ ٣٥٣٩ - ٣٥٤٢ رقم ١١٧٣)، فراجعه إن شئت. تنبيه: تجد في "مختصر المستدرك" الحكم على الحديث بمجموع تلك الطرق المراسيل بأنه حسن لغيره، وهو لا يتقوى بتلك المراسيل؛ لأن الذين أرسلوها من صغار التابعين، وهم: بكر بن عبد الله المزني، والزهري، وموسى بن عقبة، وعروة بن الزبير، فلا يبعد أنه يكون مخرج الحديث واحدًا، إما قيس بن أبي حازم أو غيره، والله أعلم.
(٢) سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه. وعزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٣/ ١٢٣) للمصنِّف. وعزاه السيوطي في "لدر المنثور" (١٠/ ٢٦) للبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبي حاتم وابن مردويه. وقد أخرجه الحميدي في "مسنده" (١٠٥٠)، وابن أبي شيبة (١١٩٨٨) - ومن طريقه مسلم (٢٦٣٢) - وأحمد (٢/ ٢٣٩ رقم ٧٢٦٥)؛ عن سفيان بن عينية، به. وأخرجه البخاري (١٢٥١) عن علي بن المديني، ومسلم (٢٦٣٢) عن زهير بن حرب، ومسلم أيضًا (٢٦٣٢)، وأبو يعلى (٥٨٨٢)، عن عمرو بن محمد الناقد، وابن أبي عاصم في "السنة" (٧٦٢) عن إبراهيم بن محمد الشافعي، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٥٨)، وابن الجارود في "المنتقى" (٥٥٤)، عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وابن الجارود (٥٥٤) عن عبد الله بن هاشم، والثعلبي في "تفسيره" (٦/ ٢٢٦) عن روح بن عبادة، والبغوي في "شرح السنة" (١٥٤٣)، وفي "تفسيره" (١/ ٢٠٤)، من طريق عبد الرحيم بن منيب؛ =
[ ٦ / ٢٤٠ ]
[١٤٠٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عَمْرِو بنِ دينارٍ، قال: أخبرني مَن سَمِع ابنَ عبَّاسٍ ونافِعُ بنُ الأزرقِ يُمارِيهِ؛ يقولُ: ليس الوُرودُ الدُّخُولَ، وابنُ عبَّاسٍ يقولُ: إنَّما الورودُ الدُّخولُ، ويقرأُ
_________________
(١) = جميعهم (ابن المديني، وزهير، وعمرو الناقد، وإبراهيم الشافعي، وابن المقرئ، وعبد الله بن هاشم، وروح، وعبد الرحيم) عن سفيان بن عينية، به. وأخرجه معمر في "جامعه" (١٠١٣٩/ الملحق بمصنف عبد الرزاق) - ومن طريقه مسلم (٢٦٣٢) - ومالك في "الموطأ" (١/ ٢٣٥) - ومن طريقه البخاري (٦٦٥٦)، ومسلم (٢٦٣٢) - كلاهما (معمر، ومالك) عن الزهري، به. وأخرجه الطيالسي (٢٤٢٣)، وأحمد (٢/ ٤٧٩ رقم ١٠٢١٥)؛ من طريق زمعة بن صالح، والبغوي في "الجعديات" (٢٨٦٩)، والدارقطني في "العلل" (٩/ ١٤٣)؛ من طريق عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة؛ كلاهما (زمعة، وعبد العزيز) عن الزهري، وبه.
(٢) سنده ضعيف؛ لجهالة الواسطة بين عمرو بن دينار وابن عباس، وقد روي من طريق مجاهد، عن ابن عباس، بإسناد صحيح كما سيأتي، وروي عن ابن عباس من طرق أخرى كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ١١٣) للمصنِّف - وعبدالرزاق وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "البعث"؛ عن مجاهد، قال: خاصم نافع بن الأزرق ابن عباس فذكره. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١١) - ومن طريقه ابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ٥٦٢ - ٥٦٣) و(١٥/ ٥٩٠ - ٥٩١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١١١٩٣) - عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٢٣٦ - ٢٣٧) عن ابن أبي عمر العدني، والثعلبي في "تفسيره" (٦/ ٢٢٥ - ٢٢٦) من طريق روح بن عبادة؛ كلاهما (العدني، وروح) عن سفيان بن عيينة، به. وذكره أبو جعفر النحاس في "معاني القرآن" (٤/ ٣٤٨)، والبغوي في "تفسيره" (٥/ ٢٤٦)، عن سفيان بن عينية، به. وأخرجه مقاتل بن سليمان في "تفسيره" (٢/ ٣١٩) عن علقمة بن مرثد، عن نافع بن الأزرق، أنه سأل ابن عباس عن الوُرود؟ فقال: يا نافع، أما أنا وأنت فندخلها، فانظر هل نخرج منها أم لا؟ =
[ ٦ / ٢٤١ ]
ابنُ عبَّاسٍ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ
_________________
(١) = ومقاتل: متروك، وقد كذبوه، كما في "التقريب". وأخرجه الحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (١٤١٨) عن الفضل بن موسى، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سليم أبي عبيد الله المكي، عن مجاهد، قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أرأيت قول الله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾؛ قال: أما أنا وأنت فسنردها، فانظر هل نصدر منها أم لا؟ وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٥٩٨ - ٥٩٩) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، به. وهذا إسناد صحيح؛ الفضل بن موسى: قال عنه الحافظ ابن حجر في "التقريب": "ثقة ثبت وربما أغرب". وعبدالملك: تقدم في تخريج الحديث [١١٩] أنه ثقة حافظ، ربما أخطأ. وسليم أبو عبيد الله المكي؛ قال عنه أبو حاتم الرازي: "من كبار أصحاب مجاهد"، وقال عنه أبو زرعة الرازي: "صدوق"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال عنه الذهبي في "الكاشف": "ثقه"، وقال عنه الحافظ ابن حجر في "التقريب": "صدوق". انظر: "التاريخ الكبير" (٤/ ١٢٦)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ٢١٣)، و"الثقات" لابن حبان (٦/ ٤١٤)، و"تهذيب الكمال" (١١/ ٣٤٧). وأخرجه هناد في "الزهد" (٢٢٩) من طريق الليث بن أبي سليم، عن مجاهد، به. والليث تقدم في الحديث [٩]، اختلط فلم يتميز حديثه فتُرك. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٢٣٦/ ب) عن قتيبة بن سعيد، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٥٩٤) من طريق سنيد الحسين بن داود؛ كلاهما (قتيبة، وسنيد) عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس؛ في قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾؛ قال: يدخلها. وابن جريج تقدم في تخريج الحديث [٩] أنه ثقة، إلا أنه يدلِّس، ولم يصرح هنا بالسماع من مجاهد. وسنيد ضعيف كما تقدم في تخريج الحديث [٢٠٦]. وقد رواه سنيد أيضًا عن حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس؛ أخرج روايته ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٥٩١ - ٥٩٢). وأخرجه ابن جرير أيضًا (١٥/ ٥٩١) من طريق عطية بن سعد العوفي، عن ابن عباس. وعطية ضعيف كما تقدم في تخريج الحديث [٤٥٤]. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١١١٩٤) من طريق بشر بن عمارة، عن مرزوق بن أبي سلامة، عن ابن عباس. وبشر بن عمارة ضعيف كما تقدم في=
[ ٦ / ٢٤٢ ]
لَهَا وَارِدُونَ (٩٨)﴾ (^١) أَدَخلها هؤلاءِ أو (^٢) لا؟ ويقرأُ: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (٩٨)﴾ (^٣) أَدَخَلَها هو أم لا؟ ويقرأُ: ﴿وَإِنْ (^٤) مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ أَدَخَلَها هؤلاء أم لا؟ أما أنا وأنتَ فسَنَرِدُها، وأنا أدري (^٥) أن يخرجَني اللهُ منها، وما الله بمُخْرِجِكَ منها بتكذيبِكَ. ويقولُ نافعُ بنُ الأزرقِ: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ (^٦).
[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣)﴾]
[١٤٠٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأَعْمشِ، عن أبي ظَبْيانَ (^٧)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾؛
_________________
(١) = تخريج الحديث [١٢٤٨]، ومرزوق بن أبي سلامة لم نعرفه. وقد عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ١١٧) لابن الأنباري في "المصاحف" عن مرزوق بن أبي سلامة.
(٢) الآية (٩٨) من سورة الأنبياء.
(٣) كذا في الأصل. وفي الموضعين التاليين: "أم"، وكلاهما جائز هنا؛ قال ابن هشام: إذا عطَفْتَ بعد الهمزة بـ "أو": فإن كانت همزةُ التسوية لم يجز قياسًا وإن كانت همزةَ الاستفهام جاز قياسًا، وكان الجواب بـ "نعم" أو "لا". اهـ. "مغني اللبيب" (ص ٥٥).
(٤) الآية (٩٨) من سورة هود.
(٥) في الأصل: "إن " بلا واو.
(٦) كذا في الأصل، وأقرب ألفاظ مصادر التخريج إلى لفظ المصنف لفظ البغوي في "تفسيره"، وفيه: "وأنا أرجو". والله أعلم.
(٧) سورة آل عِمرَان، الآية (١٩٢).
(٨) هو: حصين بن جندب، تقدم في الحديث [٥٨] أنه ثقة.
(٩) سنده صحيح، وقد رواه شعبة عن الأعمش كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ١٢٥) للمصنِّف والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. =
[ ٦ / ٢٤٣ ]
قال: المَقَامُ: المَسْكَنُ، والنَّدِيُّ: المَجْلِسُ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (٧٤)﴾]
[١٤٠٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأَعْمشِ، عن
_________________
(١) = وقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٥٨٣) - ومن طريقه إسحاق البستي في "تفسيره" (ق ٢٣٧/ ب)، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٦٠٨) - عن الأعمش، به. وأخرجه ابن جرير (١٥/ ٦٠٨) من طريق شعبة، عن الأعمش، به. وأخرجه ابن جرير (١٥/ ٦٠٨ - ٦٠٩) من طريق عطية العوفي، و(١٥/ ٦٠٩) من طريق علي بن أبي طلحة؛ كلاهما عن ابن عباس.
(٢) سنده صحيح، وقد رواه شعبة عن الأعمش كما سيأتي. وقرنه السيوطي في "الدر المنثور" مع الأثر السابق. وقد أخرجه الحربي في "غريب الحديث" (٢/ ٧٦٢) عن محمد بن عبد الله بن نمير، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٢٤٨) - عن أحمد بن سنان؛ كلاهما عن أبي معاوية، به، مختصرًا، بلفظ: ﴿وَرِئْيًا﴾ منظرًا، كذا وقع فيهما بالراء. وأخرجه الثوري في "تفسيره" (٥٨٥) - ومن طريقه إسحاق البستي في "تفسيره" (ق ٢٣٧/ ب)، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٦١١) - عن الأعمش، به، وعنده أيضًا بالراء بدل الزاي، وقال أبو جعفر النحاس في "إعراب القرآن" (٣/ ٢٦)، والقرطبي في "تفسيره" (١١/ ١٣٤): "وروى سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس: ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ بالزاي". ووقع في "تفسير البستي" و"تفسير ابن جرير": "والأثاث: المتاع". وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٦١١) من طريق شعبة، عن الأعمش، به، ولم يذكر سوى قوله: "الرئي: المنظر". وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٦١٢) من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس: الأثاث: المال، والرئي: المنظر الحسن. وأخرجه الثوري في "تفسيره" (٥٨٦) عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن مجاهد، عن ابن عباس، وأحال إلى لفظ رواية الأعمش. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٦١١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" =
[ ٦ / ٢٤٤ ]
أبي ظَبْيانَ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ (^١)؛ قال: الأَثَاثُ: المَالُ، والزِّيُّ: المَنْظَرُ.
[قولُهُ تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) ﴾ إلى قولهِ تعالى: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (٨٠)﴾]
[١٤٠٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حَزْمُ بنُ أبي حَزْمٍ (^٢)، قال: سمعتُ
_________________
(١) = - كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٢٤٩) - من طريق علي بن أبي طلحة، وابن جرير (١٥/ ٦١١) من طريق عطية العوفي، و(١٥/ ٦١٢) من طريق عطاء الخراساني، جميعهم عن ابن عباس، ووقع عند جميعهم: بالراء بدل الزاي.
(٢) وكذا قرأها أيضًا بالزاي وتشديد الياء بلا همز: أبي بن كعب، وسعيد بن جبير، ويزيد البربري، والأعسم المكي، وأبو المتوكل، وأبو الجوزاء، وابن أبي سريج عن الكسائي. وهي قراءة شاذة. وقرأ قالون عن نافع، وابن ذكوان عن ابن عامر، وأبو جعفر - من العشرة -: ﴿وَرِئْيًا﴾ بالراء وبالياء المشددة بلا همز. وقرأ باقي العشرة وجمهور القراء: ﴿وَرِءْيًا﴾ بالراء وبالهمزة الساكنة بعدها ياء، ووافقهم الحسن وابن محيصن واليزيدي والأعمش. وقرأ حميد عن عاصم، والأعمش عن أبي بكر عن عاصم: ﴿وَرِئْيًا﴾ بتقديم الياء على الهمزة. وقرأ اليزيدي: "ورياء". وقرأ ابن عباس وطلحة بن مصرف: "وَرِيًا" بالراء وتخفيف الياء بلا همز. وانظر: "معاني الفراء" (٢/ ١٧١)، و"تفسير الطبري" (١٥/ ٦١٣ - ٦١٤)، و"مختصر ابن خالويه" (ص ٨٩)، و"الحجة" لأبي علي الفارسي (٥/ ٢٥٩ - ٢١٥)، والمعاني النحاس" (٤/ ٣٥٢ - ٣٥٣)، و"لمحتسب" (٢/ ٤٣ - ٤٤)، و"المحرر" (٣/ ٢٩)، و"زاد المسير" (٥/ ٢٥٨)، و"تفسير القرطبي" (١٣/ ٥٣٠٢ - ٥٠٣)، و"البحر المحيط" (٦/ ١٩٨ - ١٩٩)، و"الدر المصون" (٧/ ٦٣٥ - ٦٣١)، و"النشر" (١/ ٣٩٤)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٢٣٩)، و"معجم القراءات" للخطيب (٥/ ٣٨٨ - ٣٩٠).
(٣) تقدم في الحديث [٤٦] أنه ثقة.
(٤) سنده صحيح إلى الحسن البصري، لكنه مرسل، ويشهد له الحديث التالي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ١٢٨) للمصنِّف فقط.
[ ٦ / ٢٤٥ ]
الحَسنَ (^١) يقولُ: كان لرَجُلٍ من أصحابِ النَّبيِّ - ﷺ - ديْنٌ على رجلٍ من المُشركينَ، فأتى يَتقاضَاهُ، فقال: ألستَ مع هذا الرَّجلِ؟ قال: نعم (^٢)؛ مع محمَّدٍ - ﷺ -. فقال: أليسَ تَزْعُمُ (^٣) أنَّ لكم جَنَّةً ونارًا وأموالًا وبنينَ؟ قال: بلى. قال: اذْهَبْ، فإنِّي لستُ بقاضِيك إلا ثَمَّةَ. فأُنزلتْ ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا ﴾ (^٤) إلى قولِهِ: ﴿ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾.
[١٤٠٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، قال: نا الأَعمشُ، عن مسلمِ بنِ صُبَيْحٍ، عن مَسروقٍ، عن خَبَّابِ بنِ الأَرَتِّ؛ قال: كنتُ رجلًا [قَيْنًا] (^٥)، وكان لي على العاصِ بنِ وائلٍ دَيْنٌ، فأتيتُه أتقاضَاه،
_________________
(١) هو: البصري.
(٢) كذا في الأصل، وكذا في "الدر المنثور". والجادة هنا أن يكون الجواب بـ "بلى" - كما في الموضع التالي - لأن الاستفهام منفي، ولكنه هنا استفهام تقريري، والاستفهام التقريري إذا جاء قبل النفي فالأكثر أن يجاب بما يجاب به النفي المجرد؛ فيكون في الإثبات "بلى" وفي النفي "نعم". ويجوز عند أمن اللبس أن يجاب بما يجاب به الإثبات، فيكون جوابه "نعم" كما وقع هنا؛ أي: نعم، أنا معه. وقد صرح بذلك هنا فقال: "نعم، مع محمد"، ولم ترد "مع محمد" في "الدر المنثور". وانظر: "مغني اللبيب" (ص ٣٣٥ - ٣٣٧)، و"خزانة الأدب" (١١/ ٢١١ - ٢١٨).
(٣) في "الدر المنثور": "يزعم".
(٤) ما بين المعقوفين من "الدر المنثور" وليس في الأصل.
(٥) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، فأثبتناه من مصادر التخريج. والقين: الحداد ثم استعمل في الصائغ .. "مشارق الأنوار" (٢/ ١٩٧).
(٦) سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ١٢٧) للمصنِّف وأحمد والبخاري ومسلم وعبد بن حميد والترمذي والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل". وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ١٥١)، وأحمد (٥/ ١١١ رقم ٢١٠٧٥)؛ عن أبي معاوية، به. =
[ ٦ / ٢٤٦ ]
فقال: لا والله! لا أَقْضينَّكَ حتى تَكْفُرَ بمحمَّدٍ - ﷺ -، فقلتُ: والله! لا أَكْفُرُ بِهِ حتى تَموتَ، ثم تُبعثَ. قال: فإني إذا متُّ، ثم بُعثْتُ، ثم جئتَني ثَمَّ لي أهلٌ ومالٌ، أعطيتُكَ. فأنزل الله ﷿: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا ﴾ إلى قولِهِ ﴿ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾.
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٢٧٩٥)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٦٠)؛ عن أبي كريب محمد بن العلاء، والترمذي (٣١٦٢) عن هناد بن السري، والطبري في "تفسيره" (١٥/ ٦١٧ - ٦١٨) عن أبي السائب سلم بن جنادة وسعيد بن يحيى، وأبو عوانة - كما في "إتحاف المهرة" (٤/ ٤١٦) - من طريق إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، والطبراني في "الكبير" (٤/ رقم ٣٦٥٤) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، والثعلبي في "تفسيره" (٦/ ٢٢٩) من طريق عبد الله بن هاشم؛ جميعهم (أبو كريب، وهنا د، وأبو السائب، وسعيد، وإسحاق، والحماني، وعبد الله) عن أبي معاوية، به. وأخرجه الثوري في "تفسيره" (٥٩٠) - ومن طريقه البخاري (٤٧٣٣) - عن الأعمش، به. وأخرجه الطيالسي (١١٥٠)، والبخاري (٢٥٩١ و٢٤٢٥ و٤٧٣٤)، والشاشي (١٠٠٥ و١٠٠٧)، وأبو جعفر النحاس في "معاني القرآن" (٤/ ٣٥٥)، والطبراني في "الكبير" (٤/ رقم ٣٦٥١)، والبيهقي (٦/ ٥٢)، من طريق شعبة، وابن سعد في "الطبقات" (٣/ ١٦٤)، والبخاري (٤٧٣٥)، ومسلم (٢٧٩٥)، والبلاذري في "أنساب الأشراف" (٤٣٧)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٤٠٧٣)، وابن حبان (٤٨٨٥)، والطبراني في "الكبير" (٤/ رقم ٣٦٥٣)، والواحدي في "أسباب النزول" (٣٠٣)؛ من طريق وكيع بن الجراح، وأحمد (٥/ ١١١ رقم ٢١٠٧٦)، ومسلم (٢٧٩٥)، والبزار (٢١٢٤)، وأبو عوانة - كما في "إتحاف المهرة" (٤/ ٤١٦) - والطبراني في "الكبير" (٤/ رقم ٣٦٥٣)؛ من طريق عبد الله بن نمير، والبخاري (٤٧٣٢)، ومسلم (٢٧٩٥)، والترمذي (٣١٦٢)، وإسحاق البستي في "تفسيره" (ق ٢٣٩/ أ)، والطبراني في "الكبير" (٤/ رقم ٣٦٥٥)؛ من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري (٢٢٧٥)، والطبراني في "الكبير" (٤/ رقم ٣٦٥٢)؛ من طريق حفص بن غياث، ومسلم (٢٧٩٥)، وأبو عوانة - كما في "إتحاف المهرة" (٤/ ٤١٦) - من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن أبي خيثمة في=
[ ٦ / ٢٤٧ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣)﴾]
[١٤٠٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: نا جُوَيبِرٌ، عن الضَّحَّاكِ؛ في قولِه ﷿: ﴿أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾؛ قال: يَأْمُرونهم بمعاصِي اللهِ أَمْرًا.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١)﴾]
[١٤٠٨] حدَّثنا سعيدٌ (^١)، قال: نا سُفيانُ، عن مِسْعَرٍ (^٢)، عن عَوْنِ بنِ عبدِ اللهِ (^٣)، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ؛ قال: إنَّ الجَبلَ ليُنادِي
_________________
(١) = "تاريخه" (٤٠٧٢) من طريق الحسين بن واقد، وأبو عوانة - كما في "إتحاف المهرة" (٤/ ٤١٦) - والشاشي (١٠٠٦)، وابن منده في "التوحيد" (١٤٩)، والبيهقي في "الشعب" (١٥٠٩)؛ من طريق يعلى بن عبيد، والطبراني في "الكبير" (٤/ رقم ٣٦٥٤) من طريق قيس بن الربيع؛ جميعهم (شعبة، ووكيع، وابن نمير، وابن عيينة، وحفص، وجرير، والحسين، ويعلى، وقيس) عن الأعمش، به.
(٢) سنده ضعيف جدًّا؛ لشدة ضعف جويبر بن سعيد، فقد تقدم في الحديث [٩٣] أنه ضعيف جدًّا. وقد أخرجه إسحاق الحربي في "غريب الحديث" (٣/ ٩٨٤)، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٦٢٧)؛ من طريق ابن إدريس، عن جويبر بن سعيد، عن الضحاك؛ في قوله: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾؛ قال: تغريهم إغراء. وجاء عند الحربي: "عن أبي إدريس" بدل: "بن إدريس".
(٣) هذا آخر الأحاديث في تفسير سورة مريم في الأصل، فقدمناه لترتيب الآيات.
(٤) هو: مسعر بن كدام، تقدم في الحديث [٤٩] أنه ثقة ثبت فاضل.
(٥) تقدم في الحديث [١٠١٨] أنه ثقة، لكن روايته عن عبد الله بن مسعود - عمّ أبيه - مرسلة؛ كما في "تهذيب الكمال" (٢٢/ ٤٥٤).
(٦) سند ضعيف؛ للانقطاع بين عون وابن مسعود، وقد اختلف على مسعر =
[ ٦ / ٢٤٨ ]
الجبلَ باسمِه: يا فلانُ! هل مرَّ بك أحدٌ اليومَ ذاكرًا للهِ ﷿؟ فإذا قال: نعم، استبشر. قال عون: أفيَسْمَعْنَ الزُّورَ إذا قيل، ولا يسمَعْنَ
_________________
(١) = في هذا الحديث كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ١٤٢) للمصنِّف وابن المبارك وابن أبي شيبة وأحمد في "الزهد" وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في "العظمة" والطبراني والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٨٥٤٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٨٠)؛ من طريق المصنف. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (٩/ ٣٠١) - عن محمد بن عبد الله بن سويد المقبري، عن سفيان بن عيينة، به. كذا وقع في "تفسير ابن كثير"! والظاهر أن صوابه: "محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ". وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٢٣٩/ ب - ٢٤٠/ أ)، وأبو الشيخ في "العظمة" (١١٧٦)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٢٤٢)؛ من طريق ابن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، به، من قول عون، ولم يذكر ابن مسعود. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٥٨٢) عن عيسى بن يونس، عن مسعر، عن عون، عن ابن مسعود، قال: إن الجبل لينادي بالجبل: هل مرَّ بك اليوم من ذاكرٍ للهِ. وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (٣٣٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥٣٤) من طريق عبيد الله بن موسى؛ كلاهما (ابن المبارك، وعبيدالله) عن مسعر، عن عبد الله بن واصل، عن عون بن عبد الله، عن ابن مسعود، بالحديث كله، وجعل قول عون وقراءته للآية من قول ابن مسعود. وعبد الله بن واصل ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٢١٩)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ١٩٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يذكرا أحدًا روى عنه غير مسعر، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٥٧). وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥٣٣) من طريق جعفر بن عون، عن أبي العُمَيْس عتبة بن عبد الله بن عتبة، عن عون، عن عبد الله، عن أبيه، قال: قال عبد الله بن مسعود: إن الجبل ينادي الجبل باسمه: يا فلان! هل مر بك اليوم للهِ ذاكر؟ استبشارًا بذكر الله.
[ ٦ / ٢٤٩ ]
الخَيْرَ؟! هم (^١) للخيرِ أَسْمَعُ، وقرأ: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١)﴾.
[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)﴾]
[١٤٠٩] حدَّثنا سعيدٌ (^٢)، قال: سمعتُ سفيانَ يقولُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ قال: يُحبُّهم ويُحبِّبهُم إلى عِبادِهِ.
_________________
(١) كذا في الأصل. وفي مصادر التخريج: "هن"، وفي بعضها: "هي"، وفي بعضها: "هو". والضمير بالجمع هنا وفي قوله: "أفيسمعن " و"لا يسمعن": عائدٌ على المفهوم من السياق؛ أي: الجبال. وقد تقدم التعليق على نحوه في الحديث [١١٨٩]. وجموع التكسير التي لغير العاقل جميعها مؤنث، كما ذكر في "المصباح المنير" عن أبي إسحاق الزجاج؛ فالجادَّة في قوله: "هم للخير أسمع "، أن يقول: "هي" أو "هن". واستعمال ضمير العقلاء المذكَّرين هنا مع غير العقلاء هو على سبيل التشبيه والتنزيل، وهو كثير في كلام العرب؛ ومنه قوله تعالى حكاية عن يوسف ﵇: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤]. وانظر: "تفسير الطبري" (١٣/ ١١)، و"الأشباه والنظائر" (٢/ ٦٤٩ - ٦٥٥)، و"أضواء البيان" (٧/ ٨٨ - ٨٩).
(٢) هذا الحديث في الأصل متقدم على الحديث الذي قبله، فأخرناه لترتيب الآيات.
(٣) سنده صحيح. وقد أخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٢٤٠/ ب) فقال: حدثنا ابن أبى عمر العدنى، قال: حدثنا سفيان، عن رجل، عن مجاهد: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾؛ قال: يحبهم ويحببهم إلى عباده، وقاله سفيان أيضًا.
[ ٦ / ٢٥٠ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (٩٧)﴾
[١٤١٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا مَهْدِيُّ بنُ مَيمونٍ (^١)، قال: سمعتُ الحَسَنَ يقولُ؛ في قولِه ﷿: ﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾؛ قال (^٢): صُمًّا.
* * *
_________________
(١) تقدم في الحديث [١١١] أنه ثقة.
(٢) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ١٤٩) للمصنّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه يحيى بن معين في "الفوائد" (٦) عن وكيع، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٦٤٦) من طريق العلاء بن عبد الجبار؛ كلاهما (وكيع، وعبد الجبار) عن مهدي، به، ولفظ ابن جرير: "صُمًّا عن الحق". وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٦٤٧) من طريق هارون بن إبراهيم الأهوازي، عن الحسن.
(٣) في الأصل: "قا" سقطت اللام، وفي موضعها إشارة لحق، ولم يكتب في الهامش شيء.
[ ٦ / ٢٥١ ]