[قولُهُ تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١)﴾]
[٢٢٦٤] حدَّثنا سعيدٌ، نا [هُشيمٌ، نا مَنصورُ بنُ] (^١) زاذانَ (^٢)، عن الحَكَمِ بنِ عُتيبةَ (^٣)، عن أبي ظَبيانَ (^٤)، قال: سمعتُ ابنَ عبَّاسٍ يقولُ: أولُ ما خلق اللهُ: القلمُ، فأمره أن يكتبَ ما هو كائنٌ، فكَتَبَ فيما كَتَبَ ﴿[تَبَّتْ] (^٥) يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ (^٦).
_________________
(١) ما بين المعقوفين موضعه في الأصل: "منصور عن"، والتصويب من "مسائل حرب" و"القضاء والقدر" للبيهقي - فقد أخرجاه من طريق المصنِّف - وجاء على الصواب في مصادر التخريج.
(٢) تقدم في الحديث [٥٧] أنه ثقة ثبت عابد.
(٣) تقدم في تخريج الحديث [٢٨] أنه ثقة ثبت فقيه، إلا أنه ربما دلس.
(٤) هو: حصين بن جندب، تقدم في الحديث [٥٨] أنه ثقة.
(٥) سقطت من الأصل، وهي مثبتة في "مسائل حرب"، و"القضاء والقدر" للبيهقي - وقد أخرجاه من طريق المصنِّف - وكذا في مصادر التخريج.
(٦) الآية (١) من سورة المسد.
(٧) سنده صحيح. وعزاه في "الدر المنثور" (١٤/ ٦١٥) للمصنِّف وعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في "العظمة" والحاكم وصححه والبيهقي في "الأسماء والصفات" والخطيب في "تاريخه" والضياء في "المختارة" عن ابن عباس. وقد أخرجه حرب بن إسماعيل الكرماني في "مسائله" (١٧٥٢)، والبيهقي في "القضاء والقدر" (٤٠٠)؛ من طريق المصنِّف. وأخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" (٨٧٢) عن أبيه، والخلال في "السنة" (١٨٨٤)، وابن بطة في "الإبانة" (٢١٦ - كتاب الرد على الجهمية) من طريق محمد بن سليمان لوين، والثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ٣٢٤) من طريق سريج بن يونس، والبيهقي في "القضاء والقدر" (٤٩٠)، والخطيب في "تاريخ بغداد" =
[ ٨ / ١٣٩ ]
[٢٢٦٥] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو مُعاويةَ، نا الأعمشُ، عن أبي ظبيانَ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: إن أولَ ما خلقَ اللهُ: القلمُ، فقال: اكتبْ، فقال: يا ربِّ، وما أَكتبُ؟ قال: اكتبِ القَدَرَ. فَكَتَبَ بما يكونُ (^١) في ذلك اليومِ إلى أن تقومَ الساعةُ. ثم ارتفع بخارُ الماءِ، فخلق اللهُ منه السمواتِ، ثم خلق النُّونَ الذي عليه قرارُ الأرضِ، فبسط الأرضَ من فوقِهِ، فتحرَّك النُّونُ فمادَتِ الأرضُ، فأثبت الجبالَ،
_________________
(١) = (١٦/ ٢٩٩)؛ من طريق يحيى بن واقد الطائي؛ جميعهم (أحمد بن حنبل، ولوين، وسريج، ويحيى) عن هشيم، به. ومن طريق عبد الله بن أحمد أخرجه الخلال أيضًا (١٨٨٩)، وابن بطة (٢١٩). وأخرجه اللالكائي في "اعتقاد اهل السنة" (٩٨٦) من طريق نعيم بن حماد، عن هشيم، عن منصور، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس؛ قال: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ بما جرى من القلم في اللوح المحفوظ. هكذا وقع عنده: "مجاهد" بدل: "أبي ظبيان"!. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٨٨٥)، وابن أبي زمنين في "أصول السنة" (٥٨)؛ من طريق عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، عن الحكم بن عتيبة، عن بعض أصحابه، عن ابن عباس؛ قال: أول ما خلق الله القلم، وخلقت له النون؛ وهي الدواة. هذا لفظ ابن أبي شيبة، وزاد ابن أبي زمنين: فقال له ربه: اكتب، قال: ربّ ما أكتب؟ قال: اكتب القدر خيره وشره. فجرى بما كان حتى تقوم الساعة. وانظر الأثر التالي.
(٢) قوله: "فكتب بما يكون"، كذا في الأصل ولكن بلا نقط، و"فكتب" تشبه "فكيف".
(٣) سنده صحيح إلى ابن عباس، ولعله مما أخذه من أهل الكتاب. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٨٨٤) عن أبي معاوية، به، مختصرًا، بلفظ: أول ما خلق الله القلم، ثم خلق النون. وأخرجه الخلال في "السنة" (١٨٩٦) من طريق الإمام أحمد، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (١٤/ ٨٠) - عن أحمد بن سنان، وأبو الشيخ في "العظمة" (٨٩٧) من طريق سهل بن عثمان؛ ثلاثتهم (الإمام أحمد، وأحمد بن سنان، وسهل بن عثمان) عن أبي معاوية، به. =
[ ٨ / ١٤٠ ]
فهي تفخرُ على الأرضِ؛ لأنها أُثبتتْ بها.
_________________
(١) = وأخرجه وكيع في "نسخته" (٤) عن الأعمش، به. ومن طريق وكيع أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٣/ ١٤١)، وفي "التاريخ" (١/ ٣٣ و٥١)، والخلال في "السنة" (١٨٩٠)، والمطهر بن طاهر في "البدء والتاريخ" (١/ ١٤٦ - ١٤٧)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٥٥٠ و٩١٠) مختصرًا - والبيهقي في "السنن" (٩/ ٣)، وفي "الأسماء والصفات" (٨٠٤)، والضياء في "المختارة" (١٠/ ١٨ رقم ٨). وأخرجه يحيى بن سلام في "تفسيره" (١/ ٣٨٨ و٤٠٧) و(٢/ ٥٦٢ و٨٠٣)، وعنه ابن أبي زمنين في "تفسيره" (٤/ ٢١٦ - ٢١٧) عن نعيم بن يحيى، وعبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٠٧) - ومن طريقه الخلال في "السنة" (١٨٩١)، والأزهري في "تهذيب اللغة" (١٥/ ٤٠٩) - وابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ١٤١) وفي "تاريخه" (١/ ٥١)؛ من طريق سفيان الثوري، وعبد الرزاق (٢/ ٣٠٧) - ومن طريقه الخلال في "السنة" (١٨٩١)، والأزهري في "تهذيب اللغة" (١٥/ ٤٠٩) - وابن جرير (٢٣/ ١٤٢)؛ من طريق معمر، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في "العرش" (٤)، والفريابي في "القدر" (٧٧)؛ من طريق علي بن مسهر - ومن طريقه الآجري في "الشريعة" (١٨٣ و٣٥٠ و٤٤٣) - والخلال في "السنة" (١٨٩٤ و١٨٩٥)، وابن جرير (٢٣/ ١٤٠) وفي "التاريخ" (١/ ٣٣ و٥١)؛ من طريق شعبة، و(٢٣/ ١٤١) وفي "التاريخ" (١/ ٣٣ و٥١) من طريق محمد بن فضيل، و(٢٣/ ١٤٠ - ١٤١) وفي "التاريخ" (١/ ٣٣ و٥١) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، والخلال في "السنة" (١٨٩٦) من طريق أسباط بن محمد، والخلال أيضًا (١٨٩٦)، وابن منده في "التوحيد" (٧٢)، والبيهقي في "القضاء والقدر" (٦) من طريق عبد الله بن نمير، وابن بطة في "الإبانة" (١٣٧٢ - كتاب القدر) من طريق محاضر بن المورع، وابن منده في "التوحيد" (١٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/ ٥٩)؛ من طريق عبيد الله بن موسى، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٩٨) من طريق جرير بن عبد الحميد؛ جميعهم (نعيم بن يحيى، والثوري، ومعمر، وابن مسهر، وشعبة، وابن فضيل، وشريك، وأسباط، ومحاضر، وابن نمير، وعبيد اللّه بن موسى، وجرير) عن الأعمش، به. ولم يُذكر في إسناد ابن جرير من طريق معمر أبو ظبيان حصين بن جندب، ووقع في رواية شريك بن عبد الله النخعي: "عن أبي ظبيان أو مجاهد". =
[ ٨ / ١٤١ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾]
[٢٢٦٦] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو الأَحْوَصِ، قال: نا خُصيفٌ (^١)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾؛ قال: هو الدِّينُ.
[قولُهُ تعالى: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٦)﴾]
[٢٢٦٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، عن خُصيفٍ، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٦)﴾؛ قال: المجنونُ.
_________________
(١) = والأثر في "تفسير مجاهد" (١٨٣٦) من طريق آدم بن أبي إياس، عن سليمان بن حيان، عن الأعمش، به. وانظر الأثر السابق.
(٢) هو: ابن عبد الرحمن الجزري، تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيِّئ الحفظ.
(٣) سنده ضعيف لحال خصيف، وقد توبع؛ فالأثر صحيح عن مجاهد. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ١٥٠) من طريق ورقاء بن عمر اليشكري وعيسى بن موسى الجرشي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١١/ ٢٥٣) عن ابن أبي مريم، عن الفريابي، عن ورقاء بن عمر، عن ابن أبي نجيح، عن إبراهيم بن أبي بكر الأخنس، عن مجاهد، به. وابن أبي مريم هو: عبد الله بن محمد بن سعيد، تقدم في تخريج الحديث [٢٩] أنه ضعيف جدًّا. وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص ١١٢) عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن مجاهد، به.
(٤) سنده ضعيف؛ لما تقدم في الأثر السابق عن حال خصيف بن عبد الرحمن. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٦٢٦) لعبد بن حميد. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ١٥٣) من طريق سفيان الثوري، عن خصيف، به. وأخرجه ابن جرير (٢٣/ ١٥٣) عن محمد بن حميد الرازي، عن مهران بن أبي عمر الرازي، عن سفيان الثوري، عن الليث بن أبي سليم، عن مجاهد، به. =
[ ٨ / ١٤٢ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١٣)﴾]
[٢٢٦٨] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو الأَحْوَصِ، نا خُصيفٌ، عن عِكْرمةَ؛ قال: الزَّنِيمُ: اللَّئيمُ؛ يُعرفُ بلُؤْمِهِ، كما تُعرفُ الشَّاةُ بزَنَمَتِها (^١).
_________________
(١) = ومحمد بن حميد تقدم في تخريج الحديث [١٤٢٠] أنه ضعيف جدًّا، والليث تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فتُرك، ولم يسمع من مجاهد التفسير. وأخرج ابن جرير (٢٣/ ١٥٣) من طريق عيسى بن ميمون الجرشي وورقاء بن عمر اليشكري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ؛ في قوله تعالى: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾؛ قال: الشيطان. وهذا إسناد صحيح.
(٢) هي لحمة معلقة في عنقها. "مشارق الأنوار" (١/ ٣١١). وانظر: "تاج العروس" (ز ن م).
(٣) سنده ضعيف؛ لما تقدم في الأثر قبل السابق عن حال خصيف بن عبد الرحمن. وقد أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٣٣٧) من طريق خلف بن هشام، عن أبي الأحوص، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ١٦٨) من طريق سفيان الثوري، عن خصيف، به. وأخرجه ابن جرير (٢٣/ ١٦٣) من طريق عمر بن نافع الثقفي، عن عكرمة، قال: الكافر اللئيم. وعمر بن نافع ضعيف؛ كما تقدم في الحديث [١٠٢٤]. وأخرجه ابن جرير (٢٣/ ١٦٥) عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن عبد الله بن إدريس، عن هشام بن حسان، عن عكرمة، قال: هو الدّعِيّ. وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه اختلف فيه على هشام بن حسان: فأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (١٤/ ٩٢) - عن عمار بن خالد الواسطي، عن أسباط بن محمد، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٣/ ٣٨٤) من طريق المعتمر بن سليمان؛ كلاهما (أسباط، والمعتمر) عن هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: الدعي الفاحش اللئيم. وقال ابن أبي حاتم في "كتاب العلل" (١٧٨٧): "سمعت أبي وذكر حديثًا حدثني به، عن أبي غسان زنيج، عن يحيى بن الضريس، قال: حدثنا قدامة بن عاصم، قال: سمعت عكرمة يقول: الزنيم هو ولد الزنى. فسمعت أبي يقول: =
[ ٨ / ١٤٣ ]
[٢٢٦٩] حدَّثنا سعيدٌ، نا جَريرٌ (^١)، عن مَنصورٍ (^٢)، عن أبي رَزينٍ (^٣)؛ قال: هو الفاجرُ الصَّحيحُ (^٤).
[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (١٨)﴾ إلى قولِهِ تعالى: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (٢٥)﴾]
[٢٢٧٠] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو الأَحْوَصِ، نا سِماكٌ (^٥)، عن عِكْرِمةَ؛ في قولِهِ: ﴿أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾؛ قال: هم ناسٌ من
_________________
(١) = إنما هو: يحيى بن الضريس، عن عصام بن قدامة، عن عكرمة".
(٢) هو: ابن عبد الحميد.
(٣) هو: ابن المعتمر.
(٤) هو: مسعود بن مالك الأسدي.
(٥) سنده صحيح. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ١٦٢ و١٦٩) عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير، به. وأخرجه ابن جرير (٢٣/ ١٦٢ و١٦٣) من طريق سفيان الثوري، عن منصور، عن أبي رزين؛ قال: العتل: الصحيح الشديد. وأخرجه ابن جرير (٢٣/ ١٦٨) من طريق سفيان الثوري، عن منصور، عن أبي رزين؛ قال: الزنيم: علامة الكافر.
(٦) يعني في تفسير "العُتُلِّ الزنيم"؛ كما جاء مصرَّحًا به في المصادر. والصحيح: ضد السقيم أو الضعيف.
(٧) هو: ابن حرب، تقدم في الحديث [١٠١١] أنه صدوق، وروايته عن عكرمة، عن ابن عباس خاصةً مضطربةٌ، وروايته هنا ليست عن ابن عباس.
(٨) سنده حسن إلى عكرمة، لكنه لم يذكر عمن أخذه، وما يخشى من رواية سماك عن عكرمة؛ إنما هو ما كان مرفوعًا إلى ابن عباس، وقد صحح إسناده الحافظ في "فتح الباري" (٨/ ٦٦١) بعد أن عزاه للمصنِّف. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ١٢٧ و١٧٨) عن هناد بن السري، عن أبي الأحوص، به. وأخرجه يحيى بن آدم في "الخراج" (٤٢٥) عن أبي الأحوص، عن سماك، =
[ ٨ / ١٤٤ ]
الحبشةِ كانتْ لأبيهم جَنةٌ، وكان يُطعِمُ المساكينَ منها، فمات أبوهم، فقال بنوه: واللهِ إِنْ كان أبونا لأحمَقَ حتى يُطعمَ المساكينَ! فأجْمَعوا: ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (١٨)﴾، وألا يُطعِموا مِسكينًا، ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾؛ قال: أمرٍ مُجْمَعٍ.
[٢٢٧١] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو عَوانةَ، عن أبي بِشْرٍ (^١)، عن مُجاهدٍ: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾؛ أي: أَضْمروا في أنفسِهم: ألا يدخلَ عليهم مسكينٌ.
[٢٢٧٢] حدَّثنا سعيدٌ، نا هُشَيمٌ، أنا منصورٌ (^٢)، عن الحَسَنِ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (٢٥)﴾؛ قال: على فَقْرٍ.
_________________
(١) = عن عكرمة؛ في قوله ﷿: ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (١٨)﴾؛ قال: بألا يطعموا مسكينًا، ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠)﴾.
(٢) هو: جعفر بن أبي وحشية، تقدم في الحديث [١٢١] أنه ثقة، لكن روايته عن مجاهد ضعيفة؛ لأنه لم يسمع منه.
(٣) سنده فيه أبو بشر، وتقدم أن روايته عن مجاهد ضعيفة، لكنه لم ينفرد به، فمعناه صحيح عن مجاهد كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٦٤٠) للمصنِّف وعبد بن حميد. وهو في "تفسير مجاهد" (١٨٣٨) من طريق آدم بن أبي إياس، عن أبي عوانة، به. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ١٧٧) من طريق إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (٢٥)﴾؛ قال: على أمر قد أسسوه بينهم. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ١٧٧ - ١٧٨) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد؛ في قوله: ﴿عَلَى حَرْدٍ﴾: على أمر مجمع. وسنده صحيح. وانظر الأثرين [٢٢٧٣ و٢٢٧٤].
(٤) هو: ابن زاذان، تقدم في الحديث [٥٧] أنه ثقة ثبت.
(٥) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٦٤٠) لعبد بن حميد. =
[ ٨ / ١٤٥ ]
[٢٢٧٣] حدَّثنا سعيدٌ، نا هُشَيمٌ، نا حجَّاجٌ (^١)، عمَّن سمع مُجاهدًا يقولُ: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (٢٥)﴾؛ قال: غَدَوْا على أمرٍ (^٢) قد أجمعوا عليه في أنفسِهم.
[٢٢٧٤] حدَّثنا سعيدٌ، نا هُشَيمٌ، عن أبي بِشْرٍ (^٣)، عن مُجاهدٍ؛ قال: على حَدٍّ (^٤).
_________________
(١) = وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٠٩)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ١٧٨)؛ من طريق معمر، عن الحسن؛ قال: على فاقة. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ١٧٦) من طريق أبي رجاء محمد بن سيف، عن الحسن؛ قال: على جهد، أو قال: على جد.
(٢) هو: ابن أرطاة، تقدم في الحديث [١٧٠] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس.
(٣) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن حال حجاج، ولإبهام الراوي عن مجاهد، ويشهد لمعناه ما تقدم في الأثر قبل السابق. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ١٧٦) عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، به. وانظر الأثر التالي، والأثر قبل السابق.
(٤) في الأصل ألصق الناسخ الألف في الميم، وعند الطبراني: "جدٍّ".
(٥) هو: جعفر بن أبي وحشية، تقدم في الحديث [١٢١] أنه ثقة، وأن روايته عن مجاهد ضعيفة؛ لأنه لم يسمع منه.
(٦) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن رواية أبي بشر عن مجاهد، وفي سنده أيضًا هشيم بن بشير، وتقدم في الحديث [٨] أنه كثير التدليس، ولم يصرح في هذه الرواية بالسماع، ولكن سعيد بن منصور من أروى الناس عنه، فلعل روايته عنه محتملة وإن كانت معنعنة، إلا إن كان هنالك علة في الحديث تستوجب رد عنعنته. والله أعلم. ويشهد لمعناه ما تقدم في الأثر [٢٢٧١]. وذكره ابن كثير في "تفسيره" (١٤/ ٩٦) عن مجاهد. وانظر الأثر السابق، والأثر [٢٢٧١].
(٧) كذا أثبتها في الأصل بلا نقط. وفي أكثر المصادر وكتب التفسير: "جدٍّ"؛ بالجيم، بمعنى الاجتهاد والنشاط في الأمر؛ وكذا وقع بالجيم في مطبوع "معاني الفراء"، ولكن نقله عنه الأزهري في "تهذيب اللغة" بالحاء المهملة، =
[ ٨ / ١٤٦ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢)﴾]
[٢٢٧٥] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُفْيانُ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ؛ قال: كان ابنُ عبَّاسٍ يَقرأُ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ (^١) عَنْ سَاقٍ﴾.
_________________
(١) = بمعنى: المَنْع، ثم نقله عن الليث بالجيم ثم قال: "هكذا وجدته في نسخ كتاب الليث مقيدًا، والصواب: على حَدٍّ؛ أي: على منع؛ هكذا قاله الفراء". اهـ. وانظر: "معاني الفراء" (٣/ ١٧٦)، و"تهذيب اللغة" (٤/ ٤١٤).
(٢) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٦٤٦) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن منده، وفيه: كان ابن عباس يقرأ: "يوم تكشف عن ساق" بالتاء المفتوحة. وقد أخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٣/ ١٧٧) عن سفيان بن عيينة، به، وزاد: "يريد القيامة والساعة لشدتها". ومن طريق الفراء أخرجه النحاس في "إعراب القرآن" (٥/ ١٤) تعليقًا، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٧٤٨). قال ابن منده في "الرد على الجهمية" (ص ٣٩): "اختلفت الروايات عن عبد الله بن عباس في قوله ﷿: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾؛ فروى أسامة بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ بالياء وضمها؛ قال يعقوب الحضرمي: عن ابن عباس؛ أنه قرأ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ بالتاء مفتوحة". وانظر الحديث [٢٢٧٧].
(٣) رسمها في الأصل بالياء المثناة التحتية، بلا ضبط، والقراءة المنسوبة لابن عباس - ﵄ - في هذا الحرف - وتوافق الرسم هنا -: "يَكشِفُ" بفتح الياء وكسر الشين على تسمية الفاعلِ؛ وبها قرأ أيضًا ابن مسعود - ﵁ -، وابن أبي عبلة وعاصم الجحدري وأبو الجوزاء. وقد رويت عن ابن عباس - ﵁ - قراءات أخرى؛ منها: ﴿نَكْشِفُ﴾ بالنون، وبها قرأ ابن مسعود - ﵁ - أيضًا، وأبو مجلز وابن يعمر والضحاك وابن هرمز. ومنها: ﴿تَكْشِفُ﴾ بالتاء المثناة الفوقية، وبكسر الشين؛ على تسمية الفاعل؛ أي: القيامة. وبها قرأ أُبيٌّ - ﵁ -. وعلى هذه جاء نص "الدر المنثور"، فيما عزاه للمصنِّف وغيره. ومنها: ﴿تُكْشَفُ﴾ بالفوقية أيضًا مع فتح الشين؛ على ما لم يسمَّ فاعله. وقرأ الحسن: ﴿يُكْشِفُ﴾ بالتحتية المضمومة وكسر الشين، على تسمية الفاعل؛ من "أَكْشَفَ". =
[ ٨ / ١٤٧ ]
[٢٢٧٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، نا سِماكٌ (^١)، عن عِكْرمةَ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢)﴾؛ قال: دنا الأمرُ، وكَشف الأمرُ عن ساقِها؛ قال: يعني يومَ القيامةِ.
[٢٢٧٧] حدَّثنا سعيدٌ، نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن مُغيرةَ (^٢)، عن [إبراهيمَ] (^٣)؛ قال: قال ابنُ عبَّاسٍ: يُكْشَفُ عن أمرٍ شديدٍ؛ و"قَدْ
_________________
(١) = وقراءة الجمهور وهي القراءة المتواترة: ﴿يُكْشَفُ﴾ بضم المثناة التحتية وفتح الشين، على ما لم يسمَّ فاعله. وانظر: "مختصر ابن خالويه" (ص ١٦٠)، و"معاني الفراء" (٣/ ١٧٧)، و"زاد المسير" (٨/ ٣٤٠ - ٣٤١)، و"المحرر" (٥/ ٣٥٢ - ٣٥٣)، و"البحر المحيط" (٨/ ٣٠٩)، و"الدر المصون" (١٠/ ٤٢٦)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٥٥٥)، و"روح المعاني" (٢٩/ ٣٥ - ٣٦)، و"معجم القراءات" للخطيب (١٠/ ٣٩ - ٤٠).
(٢) هو: ابن حرب، تقدم في الحديث [١٠١١] أنه صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة.
(٣) سنده حسن، وما يخشى من رواية سماك عن عكرمة؛ إنما هو ما كان مرفوعًا إلى ابن عباس، ومع ذلك فقد توبع - كما سيأتي - فالأثر صحيح. وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "الأهوال" (١٦٠) عن فضيل بن عبد الوهاب، عن أبي الأحوص، به، بلفظ: شدة يوم القيامة. وأخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٧٥١) من طريق عمر بن أبي زائدة، عن عكرمة؛ قال: إذا اشتد الأمر في الحرب، قيل: كشفت الحرب عن ساق. وسنده حسن.
(٤) هو: ابن مقسم، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، ولكن روى هذا الأثر عنه شعبة - كما في التخريج - وروايته عنه مأمونة الجانب من تدليسه.
(٥) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، فاستدركناه من "الأسماء والصفات" للبيهقي؛ فقد أخرجه من طريق المصنِّف. وانظر الأثر التالي.
(٦) سنده ضعيف؛ لأن رواية إبراهيم النخعي عن ابن عباس مرسلة؛ فهو لم يلق أحدًا من الصحابة إلا عائشة، ولم يسمع منها؛ كما قال أبو حاتم الرازي =
[ ٨ / ١٤٨ ]
قَامَتِ الحَرْبُ عَلَى سَاقٍ" (^١).
[٢٢٧٨] حدَّثنا سعيدٌ، نا خالدٌ، عن مغيرةَ (^٢)، عن إبراهيمَ (^٣)،
_________________
(١) = كما في "المراسيل" لابنه (ص ٩). وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٦٤٣) للمصنِّف والفريابي وابن منده والبيهقي. وقد أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٧٥٠) من طريق المصنِّف. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣١٠) - ومن طريقه ابن منده في "الرد على الجهمية" (٤) - من طريق سليمان بن طرخان، وابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ١٨٧) من طريق سفيان الثوري وجرير بن عبد الحميد، والأزهري في "تهذيب اللغة" (٩/ ٢٣٣) من طريق شعبة؛ جميعهم (سليمان، والثوري، وجرير، وشعبة) عن مغيرة، به، ووقع في "تفسير عبد الرزاق" تقديم وتأخير في المتن، فقد جمعه مع حديث ابن مسعود الآتي في الحديث التالي، وهو على الصواب في "الرد على الجهمية" لابن منده. وانظر الحديث [٢٢٧٥]. وقد أطال الشيخ سليم الهلالي في كتابه "المنهل الرقراق في تخريج ما روي عن الصحابة والتابعين في تفسير: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ " في ذكر الروايات عن ابن عباس وغيره، فراجعه إن شئت.
(٢) عند البيهقي: "يقال: قد قامت " إلخ؛ وهو قول للعرب. وفي بعض الروايات أنه أنشد شطرًا أو شطرين من الرجز من قول الشاعر: اصبرْ عناق إنَّه شر باقْ قد سَنَّ قومُك ضربَ الأعناقْ وقامتِ الحربُ بنا على ساقْ
(٣) هو: ابن يزيد النخعي، تقدم في الحديث [٣] أنه لم يسمع من ابن مسعود، لكن مراسيله عنه صحيحة.
(٤) هو: ابن مقسم، تقدم في الأثر السابق أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، ولم يصرح في هذا الأثر بسماعه منه، لكن روى عنه هذا الأثر شعبة كما سيأتي، وهو لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما هو مسموع لهم، كما تقدم بيانه في الحديث [٥٠٠].
(٥) سنده صحيح. =
[ ٨ / ١٤٩ ]
قال: قال ابنُ مسعودٍ: يَكْشِفُ عن ساقِهِ ﵎، فيَسجُدُ كلُّ مؤمنٍ، ويَقْسو ظهرُ الكافرِ، فيصيرُ عظمًا واحدًا.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١)﴾]
[٢٢٧٩] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُفْيانُ، عن عَمرٍو (^١)، عن عطاءٍ (^٢)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنه كان يقرأُ: "وَإِنْ كَادُوا لَيُزْهِقُونَكَ" (^٣)؛ قال:
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٦٤٣) للمصنِّف والفريابي وابن منده والبيهقي. وقد أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٧٥٠) من طريق المصنِّف. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣١٠) - ومن طريقه ابن منده في "الرد على الجهمية" (٤) - من طريق سليمان بن طرخان التيمي، وأبو داود - كما في إبطال التأويل لأخبار الصفات" لأبي يعلى الفراء (١/ ١٦٠ - والأزهري في "تهذيب اللغة" (٩/ ٢٣٣)؛ من طريق شعبة؛ كلاهما (سليمان التيمي، وشعبة) عن مغيرة، به، ووقع في "تفسير عبد الرزاق" تقديم وتأخير في المتن فقد جمعه مع حديث ابن عباس السابق، وهو على الصواب في "الرد على الجهمية" لابن منده.
(٢) هو: ابن دينار.
(٣) هو: ابن أبي رباح.
(٤) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٦٥٨ - ٦٥٩) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٢٠٢) عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن ابن عيينة، به. وأخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٣/ ١٧٩) عن ابن عيينة، عن رجل، عن ابن عباس؛ أنه قرأها: "ليزهقونك بأبصارهم". وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٢٠٣) من طريق عطية بن سعد العوفي، عن ابنِ عباس؛ قال: "ليزهقونك بأبصارهم".
(٥) كذا جاء لفظ القراءة هنا في الأصل: "وإن كادوا"، وكذلك وقع في أصل =
[ ٨ / ١٥٠ ]
يقولون: زَلَقَ السَّهمُ، أو زَهَقَ السَّهْمُ.
* * * * *
_________________
(١) = "الدر المنثور" ونسختين أخريين كما ذكر محققوه؛ إلا أن في "الدر المنثور": ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ باللام. وفي "تفسير الطبري" في الموضع الأول لم يتعرض للقراءة، وجاءت الآية فيه على قراءة الجمهور: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾. وعند الفراء والطبري في الموضع الثاني: "ليزهقونك" بالهاء، ولم يذكر: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أو: "وإن كادوا". والذي في كتب التفسير والقراءات الاختلاف في "ليزلقونك" بضم الياء أو فتحها، أو "ليزهقونك". وظاهرها أنه لا خلاف في: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. والله أعلم. أما ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ فإن ابن عباس وابن مسعود - ﵄ - والأعمش وأبا وائل ومجاهدًا وعيسى يقرءونها: "ليزهقونك" بالهاء. وقرأ نافع وأبو جعفر من العشرة: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ بفتح الياء وكسر اللام؛ من الثلاثي المتعدي. وقرأ باقي العشرة والجمهور: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ بضم الياء وكسر اللام؛ من الرباعي. وانظر: "معاني الفراء" (٣/ ١٧٩)، و"السبعة" (ص ٦٤٧)، و"مختصر ابن خالويه" (ص ١٦١)، و"المحرر" (٥/ ٣٥٤)، و"زاد المسير" (٨/ ٣٤٣)، و"تفسير القرطبي" (٢١/ ١٨٥ - ١٨٦)، و"البحر المحيط" (٨/ ٣١١)، و"النشر" (٢/ ٣٨٩)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٥٥٥)، و"معجم القراءات" للخطيب (١٠/ ٤٣ - ٤٤).
[ ٨ / ١٥١ ]