[قولُهُ تعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤)﴾]
[٢٣٠٢] حدَّثنا سعيد (^١)، نا ابنُ المباركِ، قال: سمعتُ ابنَ جُريجٍ يقولُ: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ قال: الشِّركُ، ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾؛ قال: بغيرِ عُقُوبةٍ، ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ﴾ قال: الموتُ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (٧)﴾]
[٢٣٠٣] حدَّثنا سعيدٌ، نا الحكمُ بنُ ظُهيرٍ (^٢)، عن أبي حَصِينٍ (^٣)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ في قولِهِ: ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾ قال: غَطَّوْا بها
_________________
(١) هذا الحديث في الأصل جاء آخر السورة، فقدمناه هنا مراعاة لترتيب الآيات.
(٢) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٧٠٥) للمصنِّف وعبد بن حميد. وقد أخرجه البيهقي في "القضاء والقدر" (٢٦٦) من طريق المصنِّف.
(٣) تقدم في الحديث [٤٢١] أنه متروك، ورمي بالرفض.
(٤) هو: عثمان بن عاصم الأسدي، تقدم في الحديث [٤] أنه ثقة ثبت سني.
(٥) سنده ضعيف جدًّا؛ لما تقدم عن حال الحكم بن ظهير. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٧٠٦) لعبد بن حميد، عن سعيد بن جُبير؛ في قوله: ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾؛ قال: تَسَجَّوْا بها. وقد أخرجه أبو إسحاق الحربي في "غريب الحديث" (٢/ ٦٥٩) من طريق يحيى بن حسان، عن الحكم بن ظهير، قال: سمعت أبا حصين - أظنه عن سعيد -: ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾؛ قال: غطوا بها وجوههم.
[ ٨ / ١٧١ ]
وُجوهَهُم لكي لا يروا نُوحًا، ولا يَسمعوا كلامَهُ.
[٢٣٠٤] حدَّثنا سعيدٌ، نا الحَكَمُ بن ظُهيرٍ، عن السُّدِّيِّ (^١)، عن أبي مالكٍ (^٢) - أو أبي صالحٍ (^٣) - عن ابنِ عبَّاسٍ؛ مثلَهُ.
[قولُهُ تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (١٣)﴾]
[٢٣٠٥] حدَّثنا سعيدٌ، نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن إسماعيلَ بنِ سُمَيع (^٤)، عن أبي الرَّبيعِ (^٥)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِهِ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾؛ قال: لا تَعْلمون للهِ عظمةً.
_________________
(١) هو: إسماعيل بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [١٧٤] أنه صدوق يهم.
(٢) هو: غزوان الغفاري، تقدم في الحديث [١٩٠] أنه ثقة.
(٣) هو: باذام مولى أم هانئ، تقدم في الحديث [١٠١٤] أنه ضعيف.
(٤) سنده ضعيف جدًّا؛ لما تقدم في الأثر السابق عن حال الحكم بن ظهير. وعزاه السيوطي في بها الدر المنثور" (١٤/ ٧٠٦) للمصنِّف وابن المنذر.
(٥) تقدم في الحديث [٩١٦] أنه صدوق تُكُلِّمَ فيه لبدعة الخوارج.
(٦) تقدم في الحديث [١٢٤٧] أنه مجهول الحال.
(٧) سنده ضعيف؛ لجهالة حال أبي الربيع. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٧٠٧) للمصنِّف وعبد بن حميد والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧١٧) من طريق المصنِّف. وأخرجه أبو داود في "الزهد" (٣٥٥) عن وهب بن بقية، عن خالد بن عبد الله، به. وخولف خالد بن عبد الله. فأخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٧٩٧)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٢٩٦)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩) - والضياء في "المختارة" (١٠/ رقم ٣٩٢)؛ من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، عن إسماعيل بن سميع، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: ما لكم لا تعلمون حق عظمته. هذا لفظ ابن أبي شيبة.=
[ ٨ / ١٧٢ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (١٤)﴾]
[٢٣٠٦] حدَّثنا سعيدٌ، نا فُضيلُ بنُ عياضٍ (^١)، عن منصورٍ (^٢)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ: ﴿خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾؛ قال: عَلَقةً، ثم مُضغةً؛ الشيءَ بعدَ الشيءِ.
[٢٣٠٧] حدَّثنا سعيدٌ، نا جَريرٌ (^٣)، عن منصورٍ، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (١٣)﴾؛ قال: لا يُبالون عظمةَ ربِّهم (^٤)،
_________________
(١) = وخالد بن عبد لله أحفظ من أبي معاوية؛ فروايته أرجح. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٢٩٦) من طريق عطية بن سعد العوفي، و(٢٣/ ٢٩٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧١٦)؛ من طريق علي بن أبي طلحة، وأبو الشيخ في "العظمة" (٧٣) من طريق الضحاك بن مزاحم؛ جميعهم (عطية، وعلي، والضحاك) عن ابن عباس؛ نحوه. وعطية بن سعد ضعيف الحديث؛ كما تقدم في تخريج الحديث [٤٥٤]، والسند إلى عطية مسلسل بالضعفاء. وعلي بن أبي طلحة تقدم في تخريج الحديث [١٠١١] أنه متكلم فيه، ولم يسمع من ابن عباس، بل روايته عنه مرسلة. والضحاك بن مزاحم تقدم في الحديث [٣٥٥] أن روايته عن ابن عباس مرسلة، وفي السند إلى الضحاك: بشر بن عمارة، وهو ضعيف كما تقدم في تخريج الحديث [١٢٤٨]. وعلقه البخاري في "صحيحه" (٨/ ٦٦٦ - فتح الباري)، بصيغة الجزم، عن ابن عباس؛ قال: ﴿وَقَارًا﴾: عظمة.
(٢) تقدم في الحديث [٨٥] أنه ثقة عابد.
(٣) هو: ابن المعتمر.
(٤) سنده صحيح. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣١٩) عن فضيل بن عياض، به. وانظر الأثر التالي.
(٥) هو: ابن عبد الحميد.
(٦) عند البيهقي - من طريق المصنِّف -: "لا تبالون عظمة ربكم".
(٧) سنده صحيح. =
[ ٨ / ١٧٣ ]
﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾؛ قال: نطفةً، ثم علقةً، ثم مضغةً، ثم شيءً (^١) بعدَ شيءٍ.
[قولُهُ تعالى: ﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (٢١)﴾]
[٢٣٠٨] حدَّثنا سعيدٌ، نا هُشَيمٌ، عن مغيرةَ (^٢)، عن إبراهيمَ (^٣)؛
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٧٠٩) للمصنِّف وعبد بن حميد والبيهقي. وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧١٧) من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٢٩٨ - ٢٩٩) عن محمد بن حميد الرازي، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧١٨) من طريق علي بن المديني؛ كلاهما عن جرير، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٢٩٥) من طريق سفيان الثوري وعمر بن عبيد الله الطنافسي، والهروي في "ذم الكلام وأهله" (٦٢٣) من طريق عبيدة بن حميد الكوفي؛ جميعهم (الثوري، وعمر، وعبيدة) عن منصور، به، مختصرًا. وأخرجه الفريابي في "تفسيره" - كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٣٤٩) - وابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٢٩٥ و٢٩٧ - ٢٩٨)؛ من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مختصرًا، وقرن ابن جرير في الموضع الأول مع ابن أبي نجيح: قيس بن سعد المكي.
(٢) كذا في الأصل. وعند البيهقي - من طريق المصنِّف - وعند ابن جرير في الموضع الأول: "شيئا"؛ وهو الجادة، وما في الأصل يخرج على لغة ربيعة في الوقف على المنصوب المنون بالسكون وكتابته بلا ألف، وقد تقدم تفصيلها في التعليق على الحديث [١٢٧٩].
(٣) هو: ابن مقسم الضبي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه.
(٤) هو: النخعي.
(٥) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن رواية مغيرة عن إبراهيم. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٧١٢) للمصنِّف فقط.=
[ ٨ / ١٧٤ ]
أنه كان يقرأُ: ﴿مَالُهُ وَوَلَدُهُ (^١)﴾.
[٢٣٠٩] حدَّثنا سعيدٌ، نا هُشَيمٌ، عن أبي الأَشْهبِ (^٢)، عن الحَسَنِ وأبي رجاءٍ (^٣)؛ أنهما كانا يقرأانْ: ﴿مَالُهُ وَوَلَدُهُ (^٤)﴾.
* * *
_________________
(١) = وقد أخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٢/ ١٧٢) و(٣/ ١٨٨) عن هشيم، به. وسقط من الموضع الأول ذكر هشيم.
(٢) ضبطها في الأصل بضم الواو. وقرأ إبراهيم النخعي بضم الواو وسكون اللام، وقرأ بها من العشرة: ابن كثير وأبو عمر وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف، وهي قراءة عبد الله بن الزبير - ﵁ -، والحسن والأعرج ومجاهد والأعمش وابن محيصن واليزيدي، ورواية خارجة عن أبي عمرو. وقرأ باقي العشرة والحسن وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو رجاء وابن وثاب وشيبة: ﴿وَوَلَدُهُ﴾ بفتح الواو واللام. وقرأ الحسن والجحدري وقتادة وزر وابن أبي إسحاق وطلحة - وهي رواية عن أبي عمرو -: ﴿وَوَلَدُهُ﴾ بكسر الواو وسكون اللام. وانظر: "معاني الفراء" (٢/ ١٧٢)، و(٣/ ١٨٨)، و"السبعة" (ص ٦٥٢ - ٦٥٣)، و"المحرر الوجيز" (٥/ ٣٧٥)، و"البحر المحيط" (٨/ ٣٣٤)، و"النشر" (٢/ ٣٩١)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٥٦٤)، و"معجم القراءات" للخطيب (١٠/ ١٠٣ - ١٠٤).
(٣) هو: جعفر بن حيان، أبو الأشهب، تقدم في الحديث [١٨٢] أنه ثقة.
(٤) هو: عمران بن مِلْحان، تقدم في الحديث [٤٧٢] أنه مخضرم ثقة معمر.
(٥) سنده فيه هشيم بن بشير، وقد تقدم في الحديث [٨] أنه ثقة ثبت، كثير التدليس، ولم يصرح بالسماع في هذه الرواية، ولكن سعيد بن منصور من أروى الناس عنه، فلعل روايته عنه محتملة وإن كانت معنعنة، إلا إن كان هنالك علة في الحديث تستوجب رد عنعنته، والله أعلم. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٧١٢) للمصنِّف فقط.
(٦) ضبطها في الأصل بفتح الواو. وتقدم ذكر من قرأ بها في التعليق على الحديث السابق. وقد جاء الحديث رقم [٢٣٠٢] في الأصل بعد هذا الحديث فقدمناه هناك مراعاة لترتيب الآيات.
[ ٨ / ١٧٥ ]