[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢)﴾]
[٢٣٥٩] حدَّثنا سعيدٌ، نا عبدُ الرَّحمنِ بنُ زيادٍ (^١)، عن المسعوديِّ (^٢)، عن عبدِ اللهِ بنِ مُخارقٍ (^٣)، عن أبيهِ (^٤)، عن ابنِ مسعودٍ؛ في قولِهِ: ﴿أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾؛ قال: أَمْشَاجُها: عُرُوقُها.
_________________
(١) تقدم في الحديث [٦] أنه صدوق.
(٢) هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، تقدم في الحديث [٥١] أنه ثقة اختلط قبل موته.
(٣) هو: عبد الله بن مخارق بن سليم السلمي الكوفي، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٢٠٨)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ١٧٩) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، سوى أن ابن أبي حاتم روى عن ابن معين أنه قال: "مشهور"، وذكره ابن حبَّان في "الثقات" (٧/ ٥٤).
(٤) هو: مخارق بن سليم الشيباني أبو قابوس، قال الحافظ في "التقريب": "مختلف في صحبته"، وذكره ابن حثان في ثقات التابعين. وانظر: "التاريخ الكبير" (٧/ ٤٣٠)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ٣٥٢)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٤٤٤)، و"تهذيب الكمال" (٢٧/ ٣١٥)، و"تهذيب التهذيب" (٤/ ٣٨)، و"الإصابة" (٩/ ١٤٢).
(٥) سنده ضعيف؛ لجهالة حال عبد الله بن مخارق. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ١٤٦) للمصنِّف وابن أبي حاتم. وعزاه الحافظ في "فتح الباري" (٨/ ٦٨٤) للمصنِّف. وقد أخرجه الفريابي في "القدر" (١٢٨) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، وابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٥٣٥) من طريق وكيع، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩١٤٦) من طريق عاصم بن علي؛ جميعهم (معاذ، ووكيع، وعاصم) عن المسعودي، به.
[ ٨ / ٢٢٥ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨)﴾]
[٢٣٦٠] حدَّثنا سعيدٌ، نا عبدُ الرَّحمنِ بنُ زيادٍ، عن شُعبةَ، عن عثمانَ البَتِّيِّ (^١)، عن الحَسَنِ؛ في قولِهِ: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾؛ قال: كانوا من أهلِ الشِّركِ (^٢).
_________________
(١) هو: عثمان بن مسلم البتِّيِّ أبو عمرو البصري، ثقة، وثقه ابن سعد وابن معين وأحمد والدارقطني، وقال أبو حاتم الرازي: "شيخ يكتب حديثه". وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وانظر: "التاريخ الكبير" (٦/ ٢١٥ و٢٤٤)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ١٤٥)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ١٥٨)، و"تهذيب الكمال" (١٩/ ٤٩٢)، و"تهذيب التهذيب" (٣/ ٧٩).
(٢) سنده حسن؛ لحال عبد الرحمن بن زياد، فقد تقدم في الحديث [٦] والحديث السابق أنه صدوق، وقد توبع؛ فالأثر صحيح عن الحسن. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ١٥٣) للمصنِّف وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه البيهقي (٩/ ١٢٩) من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠٥٠١) عن شبابة بن سوار، والبغوي في "الجعديات" (١٤٩١) عن علي بن الجعد؛ كلاهما عن شعبة، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٥٤٤) من طريق أشعث بن عبد الملك، عن الحسن: ﴿وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾؛ قال: ما كان أُسَراؤهم إلا المشركين.
(٣) يعني: الأُسَارى؛ كما نص عليه في رواية ابن أبي شيبة، والمراد بهم الأسارى يوم بدر. وعلى هذا فإن قوله: "كانوا" عاد الضمير فيه إلى غير مذكور لفهمه من السياق؛ أو عاد الضمير بالجمع على "أسير" المفرد المذكور في الآية، وهو من باب الحمل على المعنى بجمع المفرد؛ وانظر في عود الضمير إلى غير مذكور وفي الحمل على المعنى: التعليق على الحديث [١١٨٩].
[ ٨ / ٢٢٦ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (١٣)﴾]
[٢٣٦١] حدَّثنا سعيدٌ، نا الحسنُ بنُ يزيدَ الأَصَمُّ (^١)، عن السُّدِّيِّ (^٢)؛ في قولِهِ: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ﴾؛ قال: الحِجَالُ (^٣) على السُّرُرِ.
[٢٣٦٢] حدَّثنا (^٤) سعيد، نا خالدٌ، عن حُصَينٍ، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا (^٥) عَلَى الْأَرَائِكِ﴾؛ قال: هي الأَسِرَّةُ في الحِجَالِ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (١٤)﴾]
[٢٣٦٣] حدَّثنا سعيدٌ، نا شَريكٌ (^٦)، عن أبي إسحاقَ (^٧)، عن
_________________
(١) تقدم في الحديث [١٨٦] أنه ثقة.
(٢) هو: إسماعيل بن عبد الرحمن، تقدم في تخريج الحديث [١٧٤] أنه صدوق يهم.
(٣) سنده صحيح عن السدي.
(٤) في الأصل قبل قوله: "الحجال" علامة تشبه علامة التضبيب أو اللحق، ولم يظهر في الحاشية شيء. والحجال: جمع "حَجَلة"؛ وهي ساتر كالقبة يُزَين بالثياب والستور للعروس. "تاج العروس" (ح ج ل).
(٥) قدَّمنا هذا الحديث على الأحاديث الثلاثة بعده؛ لترتيب الآيات.
(٦) سنده صحيح، وتقدم برقم [١٣٣٩ و١٨٠١] سندًا ومتنًا. وتقدم برقم [١٨٠٠] عن أبي الأحوص، عن حصين، عن مجاهد.
(٧) قوله تعالى: ﴿فِيهَا﴾ سقط من الأصل، وهو مذكور في الرواية رقم [١٣٣٩].
(٨) هو: ابن عبد الله النخعي القاضي، تقدم في تخريج الحديث [٤] أنه صدوق يخطئ كثيرًا.
(٩) هو: السبيعي.
(١٠) سنده فيه شريك، وتقدم بيان حاله، ولكنه توبع فالحديث صحيح. وقد علَّقه البخاري في "صحيحه" (٨/ ٦٨٤ - فتح الباري) بصيغة الجزم عن البراء: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا﴾: يقطفون كيف شاءوا. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ١٥٩ - ١٦٠) للمصنِّف والفريابي =
[ ٨ / ٢٢٧ ]
البَراءِ بنِ عازبٍ، في قولِهِ: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ قال: إنَّ أهلَ الجَنَّةِ يأكلونَ من ثِمارِ الجنَّةِ قيامًا وقعودًا ومضطجعينَ، وعلى أيِّ حالٍ شاؤوا.
_________________
(١) = وابن أبي شيبة وهنَّاد بن السَّريِّ وعبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي في "البعث". ونقله ابن القيم في "حادي الأرواح" (ص ٣٧٠)، والحافظ في "فتح الباري" (٨/ ٦٨٥)؛ عن المصنِّف، به. وقد أخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٣١٣) من طريق المصنِّف. وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (٢٣٠/ رواية نعيم بن حماد) عن شريك، به. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" (ص ٢٦٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٣٥١) من طريق محمد بن سليمان؛ كلاهما عن شريك، به. وأخرجه هنَّاد في "الزهد" (١٠٠) عن وكيع، عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: قيام وقعود ونيام، وعلى أي حال شاءوا. وهذا إسناد صحيح. وهو في "تفسير مجاهد" (١٨٧٣) من طريق آدم بن أبي إياس، عن إسرائيل، به؛ نحوه. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥١١) - وعنه البيهقي في "البعث والنشور" (٣١٢) - من طريق إسرائيل، به؛ نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٠٨٣) عن أبي أسامة حمَّاد بن أسامة، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء، قال: ذُلِّلَتْ لهم يأخذون منها حيث شاءوا. وأخرجه هنَّاد في "الزهد" (١٠١) عن وكيع، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن البراء بن عازب: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (٢٣)﴾ [الحاقة: ٢٣]؛ قال: يتناولونها وهم نيام، وهم جلوس، وعلى أي حال شاءوا.
[ ٨ / ٢٢٨ ]
[٢٣٦٤] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُفْيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهد؛ قال: أرضُ الجنَّة من وَرِقٍ، وترابُها مِسْكٌ، وأصولُ شجرِها ذهبٌ ووَرِقٌ، وأفنانُها اللؤلؤُ والزَّبَرْجدُ، والوَرَقُ والثِّمارُ والشَّجَرُ بينَ ذلكَ، مَنْ أكلَ قائمًا لمْ يؤذِهِ، ومَنْ أكلَ جالسًا لم يؤذِهِ، ومَنْ أكلَ مضطجعًا لم يؤذِه؛ ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾.
[قولُهُ تعالى: ﴿قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (١٦)﴾ إلى قولهِ تعالى: ﴿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨)﴾]
[٢٣٦٥] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُفْيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، أو غيرِه، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ: ﴿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨)﴾؛ قال: حَدِيدَةُ الجِرْيَةِ (^١).
_________________
(١) سنده صحيح إلى مجاهد، ولكنه لم يذكر عمن أخذه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ١٦١) للمصنِّف وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي في "البعث والنشور". وقد أخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٣١٤) من طريق المصنِّف. وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (٢٢٩/ رواية نعيم بن حمَّاد)، وابن أبي شيبة (٣٤٩٤٩)؛ عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" (٦١) عن إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، والثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ١٠٣) من طريق إسحاق بن موسى الخطمي؛ كلاهما عن ابن عيينة، به.
(٢) أي: قويةُ جريانِ الماء. "مشارق الأنوار" (١/ ١٤٥)، (١/ ١٨٥)، و"فتح الباري" (٦/ ٣٢١).
(٣) كذا وقع عند المصنِّف، وخالفه لوين فرواه عن ابن عيينة، عن سفيان الثوري، عن ابن أبي نجيح من غير شكٍّ كما سيأتي. والأثر صحيح عن مجاهد، وقد علَّقه البخاري في "صحيحه" (٦/ ٣١٧ - فتح الباري) عنه بصيغة الجزم. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ١٦٣ - ١٦٤) للمصنِّف وعبد الرزاق وهنَّاد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي.=
[ ٨ / ٢٢٩ ]
[٢٣٦٦] حدَّثنا (^١) سعيدٌ، نا سُفْيانُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عِكْرمةَ؛ قال: قال ابنُ عبَّاسٍ: لو أخذتَ فِضَّةً من فِضَّةِ الدُّنيا فضرَبْتَها
_________________
(١) = وعزاه ابن حجر في "فتح الباري" (٦/ ٣٢١)، و"تغليق التعليق" (٣/ ٥٠٠) للمصنِّف. وقد أخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٣٢١) من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن المقرئ في "معجمه" (٢٠٢)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٣١٩)، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٣/ ٥٠٠)؛ من طريق محمد بن سليمان لوين، عن سفيان بن عيينة، عن سفيان الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٣٨)، وهنَّاد في "الزهد" (٩٦)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٥٦٢)؛ من طريق سفيان الثوري، وابن جرير (٢٣/ ٥٦٢) من طريق شبل بن عباد؛ كلاهما (الثوري، وشبل) عن ابن أبي نجيح، به.
(٢) في الأصل جاء الحديث [٢٣٦٢] قبل هذا الحديث، فقدمناه هناك مراعاة لترتيب الآيات.
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ١٦٢) للمصنِّف وعبد الرزاق والبيهقي في "البعث". وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٣٨) عن ابن عيينة، به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" (١٤٢) عن أبي مسلم عبد الرحمن بن يونس، والثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ١٠٣) من طريق عبد الرحمن بن بشر ومحمود بن آدم، والضياء في "المختارة" (١٢/ رقم ٢١٧ و٢١٨) من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ومحمود بن آدم؛ جميعهم (أبو مسلم، وعبد الرحمن بن بشر، ومحمود بن آدم، وسعيد المخزومي) عن سفيان بن عيينة، به، وسقط من إسناد ابن أبي الدنيا: "عمرو بن دينار". وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٣٤٨) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، قال: ثنا سفيان، عن عروة، عن عكرمة، به. وعثمان بن سعيد الدارمي لم يدرك سفيان بن عيينة، فلعل سقطًا حدث في السند، كما تصحف "عمرو "إلى "عروة".=
[ ٨ / ٢٣٠ ]
حتَّى تَجْعَلَها مثلَ جناحِ الذُّبابِ لم يُرى (^١) الماءُ من ورائِها، ولكنَّ قواريرَ الجنَّةِ ببياضِ الفِضَّةِ وصفاءِ القواريرِ.
* * *
_________________
(١) = وأخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" (٣٤٣)، من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: في بياض الفضة وصفاء القوارير. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٥٥٥)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٣٤٣)؛ من طريق عطية بن سعد العوفي، عن ابن عباس؛ قال: آنية من فضة، وصفاؤها وتهييئُها كصفاء القوارير.
(٢) في الأصل: "لم يرا"، والجادة: "لم ير" بحذف حرف العلة، ولكن جزم المضارع مع بقاء حرف العلة له توجيهان تقدم ذكرهما في التعليق على الحديث [١٤١٧].
[ ٨ / ٢٣١ ]