[قولُهُ تعالى: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣)﴾]
[٢٤٨٩] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو الأَحْوَصِ، عن خُصَيْفٍ (^١)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾؛ قال: تينُكم هذا، وزيتونُكُم هذا. ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ قال: مكة.
_________________
(١) هو: ابن عبد الرحمن الجزري، تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيِّئ الحفظ.
(٢) سنده فيه خصيف، وتقدم بيان حاله، ولكنه توبع؛ فالأثر صحيح عن مجاهد، وعلقه البخاري في "صحيحه" (٨/ ٧١٣ - فتح الباري) عن مجاهد؛ قال: هو التين والزيتون الذي يأكل الناس. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٥١٠) للفريابي وعبد بن حميد ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٥٠٢ و٥٠٩) من طريق مهران بن أبي عمر الرازي، عن أبي الأحوص، به. وهو في "تفسير مجاهد" (٢٠٣٧) من طريق ورقاء بن عمر اليشكرى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ قال: هما التين والزيتون اللذان يأكل الناس. ومن طريق ورقاء أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٢٨)، لكنه جعله من رواية مجاهد عن ابن عباس، وهو خطا بلا شك؛ لمخالفته جميع الرواة الذين جعلوه موقوفًا على مجاهد. وأخرجه الفريابي في "تفسيره" - كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٣٧٣) - وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٥٠٢)؛ من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٥٠٩) من طريق سفيان الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾؛ قال: مكة.
[ ٨ / ٣٨١ ]
[٢٤٩٠] حدَّثنا سعيدٌ، نا إسماعيلُ بنُ عياشٍ (^١)، عن صفوانَ بنِ عَمرٍو (^٢)، عن أبي حَبيبِ الحارثِ بنِ [مِخْمَرٍ] (^٣)، قال: أربعةُ أَجْبالٍ (^٤) مقدَّسةٍ بين يَدَيِ اللَّهِ ﷿: طُورُ زِيتَا، وطُورُ سِينَا، وطُورُ
_________________
(١) تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلِّط في غيرهم، وهذا من روايته عن أهل بلده؛ فصفوان بن عمرو من أهل حمص.
(٢) تقدم في الحديث [١٠٨] أنه ثقة.
(٣) تصحَّف في الأصل إلى: "محمد"، وهو من الأسماء التي يدخلها التصحيف كثيرًا كما وقع في كثير من الكتب التي له ذِكرٌ فيها، ولهذا أفرده الخطيب البغدادي في كتابه "تلخيص المتشابه في الرسم" (ص ٧٦٩) لتمييزه، فقال: "الحارث بن مِخْمَر، والحارث بن محمد "، ثم شرع في التفريق بينهما والترجمة لهما. والحارث هذا هو: ابن مِخْمَر، أبو حبيب الظِّهْري - وهم بطن من حِمْيَر - الحِمْصي، قاضي حمص، وذكر البخاري أنه قاضي أهل عَمَّان، فلعله تولى فيهما كليهما. وهو يروي عن عمر بن الخطاب والنواس بن سمعان مرسلًا، وروى عن أبي سعيد الخدري وأبي الدرداء - ﵃ -. روى عنه القاسم بن مخيمرة، وصفوان بن عمرو، وحريز بن عثمان، وحوشب بن سيف. وهو ثقة؛ وثقه الإمام أحمد، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه حريز بن عثمان، وشيوخه كلهم ثقات؛ كما قال أبو داود. توفي سنة ست وعشرين ومئة. انظر: "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٨١)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٨٩)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ١٣١)، و"المؤتلف والمختلف" للدارقطني (٤/ ٢١١٤)، و"فتح الباب" لابن منده (٢٢٥١)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (١١/ ٤٧٢)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (٣/ ٥٦٧).
(٤) سنده حسن. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٥٠٩) للمصنِّف، ووقع عنده أيضًا: "عن أبي حبيب الحارث بن محمد". وذكره ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٢٣٦) عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن إسماعيل بن عياش، به، وفيه: "الحارث بن محماية". وانظر الأثر التالي.
(٥) "أجبال" جمع جَبَلٍ، ويجمع أيضًا على "أجْبُل" - كما في الأثر التالي - و"جبال". والأخير هو الأشهر، وورد في القرآن. "تاج العروس" (ج ب ل).
[ ٨ / ٣٨٢ ]
تِينَا، وطُورُ تيمانا (^١)؛ وهو قولُ الله ﷿: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣)﴾. أمَّا طُورُ زيتا فبيتُ المقدِسِ، وأمَّا طُورُ سِينَا فالطُّورُ، وأمَّا طُورُ تِينَا فدمشقُ، وأمَّا طُورُ تيمانا فمكةُ.
[٢٤٩١] حدَّثنا سعيدٌ، نا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ (^٢)، عن سليمانَ بنِ سُلَيْمٍ (^٣)، عن يحيى بنِ جابرٍ (^٤)، عن يزيدَ بنِ مَيْسَرةَ (^٥)؛ قال: أربعةُ
_________________
(١) الطور: الجبل، وقيل: الطور: كل جبل ينبت الشجر، فإن لم ينبت شيئًا فليس بطور. وأما طور تيمانا: فالذي وقع في "الدر المنثور": "تِيمَا"، ووقع عند ابن عساكر: "تيمنانا"، وإن لم يذكر لفظ الرواية بل أحال على لفظ سابق عنده. وسيأتي في الأثر التالي: "تمنايا" أو "تيمنايا"، ولم نقف عليها في موضع آخر.
(٢) تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلَّط في غيرهم، وهذا من روايته عن أهل بلده؛ فسليمان بن سليم من أهل حمص.
(٣) هو: سليمان بن سُلَيم الكِناني الكَلْبي مولاهم، أبو سلمة الشامي القاضي، ثقة عابد؛ كما في "التقريب"؛ وثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان وأبو حاتم وأبو داود ويحيى بن صاعد والدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٤/ ١٧)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ١٢١)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ٣٨٥)، و"تهذيب الكمال" (١١/ ٤٣٩)، و"تهذيب التهذيب" (٢/ ٩٦).
(٤) هو: يحيى بن جابر بن حسَّان الطائي أبو عمرو الحِمْصي القاضي، ثقة وأرسل كثيرًا؛ كما في "التقريب"؛ وثقه دُحيم، والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث". انظر: "التاريخ الكبير" (٨/ ٢٦٥)، و"الجرح والتعديل" (٩/ ١٣٣)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٥٢٠ و٥٢٦)، و"تهذيب الكمال" (٣١/ ٢٤٨). [٢٤٩١] سنده حسن. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٥١٠) لابن المنذر. وأخرجه الربعي في "فضائل دمشق" (٩٥) - ومن طريقه ابن عساكر (٢/ ٢٣٦) - من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن إسماعيل بن عياش، به، نحوه. وتصحف "ابن سليم" عند ابن عساكر إلى "ابن سليمان". وانظر الأثر السابق.
(٥) هو: يزيد بن ميسرة بن حَلْبَس، أبو حَلْبَس، ويقال: أبو يوسف الجبيري =
[ ٨ / ٣٨٣ ]
أَجْبُلٍ مقدَّسةٍ بين يَدَيِ اللهِ ﷿: طُورُ سِينَا، وطُورُ زِيتَا، وطُورُ تِينَا، وطُورُ تمنايا (^١).
[قولُهُ تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦)﴾
[٢٤٩٢] حدَّثنا سعيدٌ، نا الوليدُ بنُ أبي ثورٍ الهَمْدَانِيُّ (^٢)، عن عاصمِ بنِ بَهْدلةَ (^٣)، عن أبي [رَزِينٍ] (^٤)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في هذه الآيةِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)﴾؛ قال: في أعدَلِ خَلْقٍ،
_________________
(١) = الدمشقي، ثقة؛ وثقه ابن معين والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "من كلام أبي زكريا في الرجال" (ص ٨٥)، و"التاريخ الكبير" (٨/ ٣٥٥)، و"معرفة الثقات" للعجلي (٢/ ٣٦٧)، و"الجرح والتعديل" (٩/ ٢٨٨)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٦٢٧)، و"تعجيل المنفعة" (٢/ ٣٧٩).
(٢) تشبه في الأصل: "تيمنايا" غير منقوطة الياء الأولى. وانظر التعليق على الأثر السابق.
(٣) هو: الوليد بن عبد الله بن أبي ثور المُرْهبي الهمداني الكوفي، تقدم في الحديث [٤] أنه ضعيف.
(٤) هو: ابن أبي النَّجود، تقدم في الحديث [١٧] أنه صدوق، حسن الحديث.
(٥) في الأصل: "زر"، والتصويب من "الزهد الكبير" للبيهقي؛ فقد أخرجه من طريق المصنِّف، ومن باقي مصادر التخريج. وأبو رزين هو: مسعود بن مالك، الأسدي، تقدم في الحديث [٥٠٤] أنه ثقة فاضل.
(٦) سنده فيه الوليد بن أبي ثور، وتقدم أنه ضعيف، ولكنه توبع؛ فالأثر صحيح عن ابن عباس، وحسَّن سنده عنه الحافظ في "الفتح" (٨/ ٧١٣)، وصححه في "معرفة الخصال المكفرة للذنوب" (٧٦). وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٥١٢) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه. وقد أخرجه البيهقي في "الزهد الكبير" (٦٣٨) من طريق المصنِّف، وفيه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾؛ يقول: الذين يدركهم الكبر من =
[ ٨ / ٣٨٤ ]
﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥)﴾؛ يقولُ: في أرذلِ العُمُرِ، ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦)﴾ قال: لا يُؤاخَذُوا (^١) بعَمَلٍ عَمِلُوه في كِبَرِهم.
[٢٤٩٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: سمعتُ سُفْيانَ يقولُ: ﴿أَجْرٌ غَيْرُ
_________________
(١) = الذين آمنوا وعملوا الصالحات، قال: لا يُؤْخَذون بعمل عملوه في كبرهم. وأخرجه سنيد - كما في "التمهيد" لابن عبد البر (١٢/ ٢٦٩) - والخطيب في "المتفق والمفترق" (١٦٢١)؛ من طريق شريك بن عبد الله النخعي، وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٥١٠ - ٥١١ و٥١٣ و٥١٩) من طريق عمرو بن أبي قيس الرازي، وابن مردويه في "تفسيره" - كما في "معرفة الخصال المكفرة للذنوب" (٧٦) - من طريق آدم بن أبي إياس، عن قيس بن الربيع وشيبان بن عبد الرحمن النحوي؛ جميعهم (شريك، وعمرو، وقيس، وشيبان) عن عاصم، به مختصرًا. وهو في "تفسير مجاهد" (٢٠٣٩) من طريق آدم بن أبي إياس، عن قيس بن الربيع وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن عاصم، به. وأخرجه سنيد - كما في "التمهيد" لابن عبد البر (١٢/ ٢٦٩) - وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٥١٢ و٥١٣ و٥١٨)، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (٢٠٠٠)، من طريق عكرمة، وابن جرير (٢٤/ ٥١٣ و٥١٨) من طريق عطية بن سعد العوفي؛ كلاهما (عكرمة، وعطية) عن ابن عباس، نحوه. وهو في "تفسير مجاهد" (٢٠٣٩) من طريق آدم بن أبي إياس، عن قيس بن الربيع، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
(٢) كذا في الأصل، وعند البيهقي: "لا يؤخذون"، وإثبات النون هنا هو الجادة؛ لأن الفعل مرفوع. وحذف النون من الأمثال (الأفعال) الخمسة - بلا ناصب أو جازم أو نون وقاية - لغة قليلة تقدم التعليق عليها في الحديث [١٢٤٩].
(٣) سنده صحيح، ولم نجد من أخرجه أو ذكره عن سفيان بن عيينة، وهو مشهور من رواية سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن مجاهد من قوله، وعلّقه البخاري في "صحيحه" (٨/ ٥٥٦/ فتح الباري) مجزومًا به عن مجاهد.=
[ ٨ / ٣٨٥ ]
مَمْنُونٍ﴾؛ قال: غيرُ مَحْسوبٍ.
* * *
_________________
(١) = فقد أخرجه وكيع في "الزهد" (٨٥) عن سفيان الثوري، عن ابن جريج، عنه. ومن طريق وكيع أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٥٢٢). وأخرجه الطبري أيضًا في "تفسيره" (٢٤/ ٢٥٩ و٥٢٢) من طريق مهران بن أبي عمر، والدينوري في "المجالسة" (٢٥٢٦) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين؛ كلاهما عن الثوري، به. وأخرجه الفريابي - كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٣٠٢) - من طريق ورقاء، وابن جرير (٢٣/ ١٤٩) من طريق مؤمل، عن سفيان الثوري؛ كلاهما (ورقاء، والثوري) عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. وهو في "تفسير مجاهد" (٥٨٥) من رواية آدم بن أبي إياس، عن ورقاء. وسنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٥١٠) لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد.
[ ٨ / ٣٨٦ ]