[قولُهُ تعالى: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١)﴾]
[٢٥٠٦] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو الأَحْوَصِ، نا أبو إسحاقَ، عن حارثةَ بنِ مُضَرِّبٍ (^١)؛ قال: كان [عَلِيٌّ] (^٢) - ﵁ - يقولُ: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾؛ هي الإبلُ، وكان ابنُ عبَّاسٍ يقولُ: هي الخَيْلُ؛ فقال عليٌّ
_________________
(١) هو: حارثة بن مُضَرِّب العبدي، الكوفي، يروي عن عمر وعلي - ﵄ -، وهو ثقة؛ وثقه ابن معين، وقال الإمام أحمد: "حسن الحديث"، وقال الحافظ ابن حجر: "غلط من نقل عن ابن المديني أنه تركه"؛ كما في التقريب. وانظر: "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٥٥)، و"تهذيب الكمال" (٥/ ٣١٧)، و"تهذيب التهذيب" (٢/ ١٦٦).
(٢) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، فأثبتناه من "فتح الباري" (٨/ ٧٢٧) نقلًا عن المصنِّف.
(٣) إسناده صحيح؛ فقد صرَّح أبو إسحاق بالتحديث في عدد من المصادر، ورواه عنه شعبة، وروايته عنه مأمونة الجانب من تدليسه. وعزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٧٢٧) للمصنِّف. وأخرجه الطيالسي (١١٨)، وابن سعد (٣/ ١٤٩) عن أبي قطن عمرو بن الهيثم، وأحمد (١/ ١٣٨ رقم ١١٦١)، والنسائي في "الكبرى" (٨٢٥) وأبو عروبة الحراني في "الأوائل" (٦٠)، وابن المنذر في "الأوسط" (١٦٠٣) من طريق محمد بن جعفر غندر، وأحمد (١/ ١٢٥ رقم ١٥٢٣) وأبو يعلى (٢٨٠)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٥/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، وابن جرير في "تاريخه" (٢/ ٤٢٧ - ٤٢٦)، وابن خزيمة (٨٩٩)، وابن حبان (٢٢٥٧)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٣/ ٤٩)؛ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ومسدَّد - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٤٥٣٦) - وأحمد في "فضائل الصحابة" (١٦٨٦)، وأبو يعلى (٣٠٥)؛ من طريق يحيى بن سعيد القطان، وابن أبي الدنيا في "التهجد" (٤٢٧) من طريق سعيد بن الربيع الهروي، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٢١٣) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، وابن المقرئ في =
[ ٨ / ٤٠٣ ]
لابنِ عبَّاسٍ: ما كان مَعَنا يَومَ بَدْرٍ فارسٌ غيرُ فارسٍ واحدٍ: المقدادُ بنُ الأسودِ، وكان على فَرَسٍ له أَبْلَقَ (^١).
_________________
(١) = "معجمه" (٧٨٣) من طريق أمية بن خالد الأزدي، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٣٩) من طريق أبي عباد يحيى بن عباد الضبعي، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي؛ جميعهم (الطيالسي، وأبو قطن، وغندر، وابن مهدي، والقطان، والهروي، ومعاذ، وأمية، والضبعي، وابن أبي عدي) عن شعبة، عن أبي إسحاق، به، مختصرًا. وخالفهم عمرو بن حكام - كما في "العلل" للدارقطني (٣٤٨)، وفي "أطراف الغرائب والأفراد" (٢٦٤) - فرواه عن شعبة، فقال: عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي. قال الدارقطني في "الأفراد": "تفرد به عمرو بن حكام والصحيح عن حارثة بن مضرب". وعمرو بن حكام تقدم في الحديث [٩٢٤) أنه ضعيف. وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ - " (٥٦٥ و٥٦٦) من طريق يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي، وجعفر بن محمد بن نصير الخلدي في "الفوائد" (٧٩) من طريق شعيب بن راشد، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٢٤) من طريق سفيان الثوري، وعلقه الدارقطني في "العلل" (٣٤٨) من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق؛ جميعهم (يوسف، وشعيب، وسفيان، وإسرائيل) عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن علي، مختصرًا. وأخرجه أحمد بن كامل بن خلف في "الفوائد" (١٣)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٣٨)؛ من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن الشعبي، قال: تمارى علي والعباس في العاديات الحديث. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٦٠٠) لعبد بن حميد في "تفسيره"، وعزاه في "جامع الأحاديث" (٣٤٠٨٠) لابن منده في "غرائب شعبة"؛ كلاهما من طريق الشعبي. وأخرجه ابن عدي (٢/ ١٨)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٣٨)؛ من طريق عمر بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب. وذكر الدارقطني بعض الاختلاف على أبي إسحاق في "العلل" (٣٤٨)، وقال: "والصحيح حديث حارثة".
(٢) الأبلق: الذي فيه سواد وبياض. تاج العروس" (ب ل ق).
[ ٨ / ٤٠٤ ]
[٢٥٠٧] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو عَوانةَ، عن مُغيرةَ (^١)، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ (^٢)؛ قال: هي الإبلُ.
[٢٥٠٨] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عبد اللهِ؛ قال: هي الإِبلُ.
_________________
(١) هو: ابن مِقْسَم الضَّبِّي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه كان يدلِّس عن إبراهيم النخعي.
(٢) هو: ابن مسعود - ﵁ -.
(٣) الأثر في سنده مغيرة بن مقسم، وتقدم أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه، لكنه توبع في الأثر التالي، وإبراهيم النخعي مراسيله عن ابن مسعود صحيحة؛ كما في الحديث [٣]، فهو صحيح. وعزاه ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٧٢٨) للمصنِّف، وقال: "بإسناد حسن". وأخرجه ابن جرير في "التفسير" (٢٤/ ٥٧٣) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن المغيرة، به، مثله. وانظر الأثر التالي.
(٤) إسناده صحيح، ورواية الأعمش عن إبراهيم محمولة على الاتصال؛ كما في الحديث [٣]. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٦٠٠) لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن الأعمش، به. وأخرجه ابن جرير في "التفسير" (٢٤/ ٥٧٣) عن أبي السائب سلم بن جنادة، عن أبي معاوية، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٢٤/ ٥٧٣) من طريق وكيع ويحيى بن عيسى الرملي، وابن أبي حاتم - كما في "تفسير ابن كثير" (١٤/ ٤٣٤) - من طريق عبدة بن سليمان الكلابي؛ جميعهم عن الأعمش به. وأخرجه ابن جرير (٢٤/ ٥٧٤) من طريقين، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، أحدهما موصول، والآخر مقطوع من قول إبراهيم، وفي كليهما محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف جدًّا، كما تقدم في الحديث [١٤٢٠]. وانظر الأثر السابق.
[ ٨ / ٤٠٥ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (٥)﴾]
[٢٥٠٩] حدَّثنا سعيدٌ، نا هُشَيمٌ، نا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ (^١)؛ قال: تذاكرتُ أنا وعِكْرمةُ هذه السورةَ: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤)﴾ قال: كان ابنُ
_________________
(١) هو: باذام مولى أم هانئ تقدم في الحديث [١٠١٤] أنه ضعيف.
(٢) إسناده ضعيف؛ لضعف أبي صالح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٥٩٨) لعبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق في "التفسير" (٢/ ٣٩٠ - ٣٩١) عن سفيان بن عيينة، والقاسم بن زكريا المطرز في "فوائده" (١٣٥ - ١٣٦) من طريق عبدة بن سليمان ويزيد بن هارون، والثعلبي في "التفسير" (١٠/ ٢٦٩) من طريق مروان بن معاوية، والخطيب في "السابق واللاحق" (ص ١٢٤ - ١٢٥) من طريق أبان بن تغلب؛ جميعهم (ابن عيينة، وعبدة، ويزيد، ومروان، وأبان) عن إسماعيل، به، نحوه. وأخرجه الحربي في "غريب الحديث" (٢/ ٤٦٥) من طريق عبد الله بن نمير، عن إسماعيل، عن أبي صالح، عن عكرمة، عن ابن عباس، بلفظ: "ضبحها نفسها بمشافرها". وأخرجه المطرز في "فوائده" (١٣٧) عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، عن إسماعيل، عن أبي صالح، عن علي، قال: "هي الإبل تضبح في الحج". وأخرجه ابن جرير في "التفسير" (٢٤/ ٥٧٥) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن أبي معاوية، به، إلى علي، بلفظ: "الضَّبْحُ من الخيل: الحَمْحَمَة، ومن الإبل: النَّفَس". وأخرجه الفراء في "معانى القرآن" (٣/ ٢٨٤) من طريق محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، بلفظ: "هي الخيل، والضَّبيح: أصواتُ أَنْفاسِها إذا عَدَوْن". وجاء في الباب أيضًا عن عكرمة من قوله، وعنه عن ابن عباس، وصوَّب أبو زرعة الرازي وقفه على عكرمة. انظر: "العلل" لابن أبي حاتم (١٦٧٣) مع تعليقنا عليه.
[ ٨ / ٤٠٦ ]
عبَّاسٍ يقولُ: هي الخيلُ في القتالِ، فقلتُ له: كان عليُّ بنُ أبي طالبٍ - ﵁ - يقولُ: هي الإبلُ في الحَجِّ. وقوله: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾؛ قال: أثرن الغُبَارَ بحَوَافِرِها.
قال أبو صالحٍ: فقلتُ له: كان مولاي أَعْلَمَ مِنْ مَولاكَ.
[٢٥١٠] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُفْيانُ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ (^١)، عن ابنِ عبَّاسٍ: هي الخيلُ؛ ما ضَبَحَتْ (^٢) دابَّةٌ قطُّ، إلا كَلبٌ أو فَرَسٌ. ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾؛ قال: المَكْرُ؛ قَدَحَ [فَأَوْرَى] (^٣).
_________________
(١) هو ابن أبي رباح، تقدم في الحديث [١٥] أنه ثقة فقيه فاضل.
(٢) سنده صحيح، وعزاه ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٧٢٨) للمصنِّف، وقال: إسناده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٦٠١) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٩٠)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٥٧٢) من طريق وكيع بن الجراح وسعيد بن الربيع الرازي، والضياء في "المختارة" (١١/ ٢٥٠ - ٢٥١ رقم ٢٥٤) من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي؛ جميعهم (عبد الرزاق، ووكيع، والرازي، والمخزومي) عن سفيان بن عيينة، به، مطولًا ومختصرًا. وأخرجه ابن جرير (٢٤/ ٥٧٥)، والضياء (١١/ ٢٥١ رقم ٢٥٥)، من طريق ابن جريج، عن عطاء، به، مختصرًا. وأخرجه ابن جرير (٢٤/ ٥٧٢ و٥٧٦ و٥٨١ و٥٨٣) من طريق واصل بن السائب الرقاشي، عن عطاء، من قوله، نحوه. وواصل واهٍ؛ كما قال الذهبي في "الكاشف" (٦٠٢٨)، فروايته منكرة.
(٣) الضَّبْحُ: تصويتٌ جَهِيرٌ عند العَدْو الشديد ليس بصهيلٍ ولا حَمْحَمةٍ. "تاج العروس" (ض ب ح).
(٤) في الأصل: "فأروا". والتصويب من مصادر التخريج. والقدح: ضرب العود الذي تضرم منه النار (وهو الزند) بحجر؛ قَدَحَ يَقْدَحُ واقْتَدَح.=
[ ٨ / ٤٠٧ ]
و﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾؛ قال: غَارَتِ الخَيْلُ صُبْحًا. ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾؛ قال: وَقْعُ سَنَابِكِ الخَيْلِ. ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾؛ قال: جَمْعَ العَدُوِّ.
[٢٥١١] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُفْيانُ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، سَمِع عُبيدَ بنَ عُميرٍ (^١) يقولُ في: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١)﴾؛ قال: هي الإِبلُ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١)﴾]
[٢٥١٢] حدَّثنا سعيدٌ، نا حمَّادُ بنُ زيدٍ (^٢)، عن عَمرِو بنِ مالكٍ (^٣)، عن أبي الجَوْزاءِ (^٤)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِهِ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ
_________________
(١) = و"أورى" النار: أضرمها وأخرجها من الزند. انظر: "لسان العرب" و"تاج العروس" و"المعجم الوسيط" (ق دح، وري). وتفسير ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ بالمَكْرِ هو أحد الأقوال، وقيل: هي الخيل تقدح النار وتوريها بحوافرها. قال ابن جرير (٢٤/ ٥٧٨) بعد ذكره ما فيها من الخلاف: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أقسم بالموريات التي توري النار قدحًا؛ فالخيل توري بحوافرها، والناس يورونها بالزند، واللسان مثلًا يوري بالمنطق، والرجال يورون بالمكر مثلًا " إلخ.
(٢) عبيد بن عمير، تقدم في الحديث [٣٦٥] أنه مجمع على ثقته.
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٦٠٠) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٩٠)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٥٧٤) من طريق سعيد بن الربيع الرازي؛ كلاهما (عبد الرزاق، وسعيد) عن سفيان بن عيينة، به.
(٤) تقدم في الحديث [١٧] أنه ثقة ثبت فقيه.
(٥) تقدم في الحديث [١١٩٨] أنه صدوق.
(٦) هو: أوس بن عبد الله الرِّبَعي، تقدم في الحديث [١١٩٨] أنه ثقة.
(٧) سنده حسن، ويتقوى ببعض الطرق الآتية. =
[ ٨ / ٤٠٨ ]
لَكَنُودٌ﴾؛ قال: كَفُورٌ.
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٦٠٣) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، من طرق عن ابن عباس. وهو في "تفسير مجاهد" (٢٠٥٥) من طريق آدم بن أبي إياس، عن حماد بن زبد، به. وقال ابن أبي حاتم في "كتاب العلل" (١٦٦٥): "وسمعت أبا زرعة وذكر حديثًا رواه وكيع، عن حمَّاد بن زيد، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس؛ في قوله ﷿: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾؛ قال: لكفور. فقال أبو زرعة: هذا وهمٌ، وَهِمَ فيه وكيعٌ؛ إنما هو: عن أبي الجَوزاء فقط". فالظاهر أن أبا زرعة لم يطلع على متابعة سعيد بن منصور وآدم بن أبي إياس لوكيع. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٥٨٤) من طريق عطية بن سعد العوفي، عن ابن عباس، به. وعطية بن سعد العوفي، تقدم في تخريج الحديث [٤٥٤] أنه ضعيف، والسند إليه مسلسل بالضعفاء. وأخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (١/ ٤٢٧ - ٤٢٨) من طريق خطاب بن جعفر بن أبي المغيرة، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به. وجعفر بن أبي المغيرة الخزاعي صدوف؛ كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (٣/ ٣٨٨)، وقال عنه ابن منده في "الرد على الجهمية" (ص ٤٥ رقم ١٥): "ليس هو بالقوي في سعيد بن جبير"، وقد وثقه الإمام أحمد - كما في "العلل" لابنه عبد الله (٤٣٩٣) - وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ١٣٤)، وكذا ابن شاهين (١٦٧). ورواه مجاهد، واختلف عليه: فأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٥٨٤) من طريق محمد بن كثير السلمي القصاب، عن مسلم بن كيسان الملائي، عن مجاهد، عن ابن عباس، به. ومحمد بن كثير قال عنه الحافظ في "التقريب": "ضعيف". ومسلم بن كيسان الملائي، تقدم في الحديث [١٠٢] أنه ضعيف. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٣٣) عن محمد بن أحمد المحبوبي، عن سعيد بن مسعود، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل بن يونس، =
[ ٨ / ٤٠٩ ]
[٢٥١٣] حدَّثنا سعيدٌ، نا مَهْدِيُّ بنُ مَيْمُونٍ (^١)، عن شُعيبِ بنِ الحَبْحَابِ (^٢)؛ قال: سَمِعتُ الحَسَنَ (^٣) يقولُ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ
_________________
(١) = عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن مجاهد، عن ابن عباس. وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن الجزري خولف فيه: فالحديث أخرجه ابن وهب في "تفسير القرآن" من "الجامع" (١/ ٢٢) من طريق مسلم بن خالد، وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٥٨٥) من طريق ورقاء بن عمر؛ كلاهما عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، من قوله؛ ليس فيه ذكر لابن عباس. وهو في "تفسير مجاهد" (٢٠٥٧) من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٢٤/ ٥٨٤ و٥٨٥) من طريق سفيان الثوري، وهو في "تفسير مجاهد" (٢٠٥٦) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٨٧) - ومن طريقه ابن حجر في "تغليق التعليق" (٤/ ٣٧٥ - ٣٧٦) - من طريق جرير بن عبد الحميد؛ جميعهم (سفيان، وشيبان، وجرير) عن منصور بن المعتمر، عن مجاهد، به، من قوله؛ ليس فيه ذكر لابن عباس. وهذا الذي رجحه أبو زرعة؛ كما في "كتاب العلل" لابن أبي حاتم (١٦٦٥/ أ)، وهكذا علقه البخاري في "صحيحه" (٨/ ٧٢٧/ فتح الباري) مجزومًا به عن مجاهد.
(٢) تقدم في الحديث [١١١] أنه ثقة.
(٣) تقدم في الحديث [٨٧١] أنه ثقة.
(٤) هو: البصري.
(٥) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٦٠٦) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي. وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "الشكر" (٦٢) - ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤٣٠٩)، وقوام السنة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢٣٧٠) - عن خالد بن خداش، وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٥٨٥) من طريق وكيع بن الجراح، وأبو الطاهر السلفي في "الخامس والثلاثين من المشيخة البغدادية" (٣٤٣/ ب) من طريق هشام بن عبد الملك أبي الوليد الطيالسي؛ جميعهم (خالد، ووكيع، وأبو الوليد الطيالسي) عن مهدي بن ميمون، به.=
[ ٨ / ٤١٠ ]
لَكَنُودٌ﴾؛ قال: لَكَفُورٌ، يُعَدِّدُ المُصيباتِ، وينسى نِعَمَ رَبِّهِ.
* * *
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٩١)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٥٨٦)؛ من طريق معمر، وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٢٢٢)، وأبو موسى المديني في "ذكر الإمام أبي عبد الله بن منده" (٢٧)؛ من طريق خلف بن حوشب؛ كلاهما عن الحسن البصري، به، ورواية معمر مختصرة. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٥٨٧) من طريق عمار بن محمد الثوري، عن خاله سفيان الثوري، عن هشام بن حسان، عن الحسن البصري، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٢٤/ ٥٨٥) عن محمد بن حميد الرازي، عن مهران بن أبي عمر الرازي، عن سفيان الثوري، عن الحسن؛ هكذا بإسقاط هشام بن حسان من الإسناد. ومحمد بن حميد الرازي، تقدم في تخريج الحديث [١٤٢٠] أنه ضعيف جدًّا. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤٣٠٨) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة والحسن؛ أنهما قالا: الكفور بالنعمة.
[ ٨ / ٤١١ ]