[قولُهُ تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢)﴾]
[٢٤٤٩] حدَّثنا سعيدٌ، نا نوحُ بنُ قيسٍ الحُدّانيُّ (^١)، أنا عثمانُ بنُ مُحْصنٍ (^٢)؛ أنَّ ابنَ عبَّاسٍ كان يقولُ في: ﴿وَالْفَجْرِ (^٣) (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢)﴾؛
_________________
(١) تقدم في الحديث [١٩٢] أنه ثقة، رمي بالتشيع.
(٢) ذكره البخاري في "تاريخه" (٦/ ٢٥٢)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ١٦٧)؛ ولم يذكرا فيه جرجًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ١٥٩)، قال أبو حاتم الرازي - كما في "الجرح والتعديل" لابنه -: "روايته عن ابن عباس مرسلة".
(٣) في الأصل: "الفجر" بلا واو.
(٤) سنده ضعيف؛ لجهالة عثمان بن محصن، والانقطاع بينه وبين ابن عبّاس - ﵁ -. ونقله السيوطي في "الشماريخ في علم التاريخ" (ص ١٥ - ١٦) عن المصنِّف بسنده ومتنه، نحوه. وعزاه في "الدر المنثور" (١٥/ ٣٩٣) للمصنِّف والبيهقي في "الشعب" وابن عساكر. وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٤٩٤)، وفي "فضائل الأوقات" (٢٢٨)؛ من طريق المصنِّف. ومن طريق البيهقي أخرجه ابن حجر في "الأمالي المطلقة" (ص ٢٤). وأخرجه ابن جرير في "تاريخه" (٢/ ٣٩٠) من طريق قتيبة بن سعيد، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٥٢) من طريق أبي الربيع سليمان بن داود الزهراني؛ كلاهما عن نوح بن قيس، به. وأخرج ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٣٤٤)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" - تعليقًا - (٩/ ٤٤٨ - ٤٤٩)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٢٢)؛ من طريق سفيان الثوري، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين بن قيس، عن أبي نصر الأسدي، عن ابن عبّاس؛ قال: ﴿وَالْفَجْر﴾: فجر النهار.=
[ ٨ / ٣٢٩ ]
قال: الفجرُ: هو المُحرَّمُ؛ فجرُ السَّنَةِ.
_________________
(١) = والأثر في "تفسير مجاهد" (١٩٩٦) من طريق آدم بن أبي إياس، عن قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح، به، نحوه. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأبو نصر هذا هو: الأسود بن هلال". وهذا خطأ من الحاكم ﵀؛ فإن الأسود بن هلال كنيته أبو سلَّام، وهو المحاربي، أدرك النَّبيّ - ﷺ -، وروى عن عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وأبي هريرة - ﵃ - وغيرهم، وروى عنه إبراهيم النخعي وأشعث بن أبي الشعثاء وجامع بن شداد وعثمان بن عاصم الأسدي وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وغيرهم، وهو ثقة، روى له البخاري ومسلم، توفي سنة أربع وثمانين من الهجرة. انظر: "التاريخ الكبير" (١/ ٤٤٩)، و"الجرح والتعديل" (٩/ ٤٤٨ - ٤٤٩)، و"تهذيب الكمال" (٣/ ٢٣١)، و"سير أعلام النبلاء" (٤/ ٢٥٧). أما أبو نصر الأسدي، فروى عن ابن عبّاس - ﵄ -، وروى عنه خليفة بن حصين، وسئل عنه أبو زرعة الرازي؟ فقال: "كوفي ثقة"، وروى له البخاري تعليقًا عقب الحديث (٥١٠٥) بعد أثر عكرمة عن ابن عبّاس: "إذا زنى بأخت امرأته لا تحرَّم عليه امرأته"؛ قال البخاري: "ويذكر عن أبي نصر أن ابن عباس حرَّمه، وأبو نصر هذا لم يُعرف بسماعه مِن ابن عباس". وانظر: "الجرح والتعديل" (٩/ ٤٤٨ - ٤٤٩)، و"تهذيب الكمال" (٣٤/ ٣٤٣)، و"تهذيب التهذيب" (٤/ ٥٩٧). فالأثر ضعيف بهذا الإسناد أيضًا؛ للانقطاع بين أبي نصر الأسدي وابن عباس ﵄. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٣٤٤) من طريق عطية بن سعد العوفي، عن ابن عبّاس؛ قال ﴿وَالْفَجْر﴾: صلاة الفجر. وعطية بن سعد العوفي، شيعي ضعيف، كان يدلس تدليسًا قبيخا؛ كما تقدم في تخريج الحديث [٤٥٤].
[ ٨ / ٣٣٠ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣)﴾]
[٢٤٥٠] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُفْيانُ، عن محمّدِ بنِ المرتَفِعِ (^١)، سَمع ابنَ الزُّبيرِ يقولُ: الشَّفْعُ قولُهُ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ (^٢)، والوَتْرُ: اليومُ الثالثُ.
_________________
(١) هو: محمّد بن المرتفع بن النضر بن الحارث بن علقمة العَبْدري القرشي، روى عن ابن الزبير، وروى عنه ابن جريج وسفيان بن عيينة وأبو سعيد بن عوذ البرّاد وعمر بن محمّد العمري، وهو ثقة؛ وثقه ابن سعد والإمام أحمد. انظر: "الطبقات الكبرى" (٨/ ٣٩)، و"العلل ومعرفة الرجال" (٢/ ٣٠٩ رقم ٢٣٧٤)، و"التاريخ الكبير" (١/ ٢٢٠)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ٩٨)، و"الثقات" (٥/ ٣٥٩).
(٢) من الآية (٢٠٣) من سورة البقرة.
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٤٠٦) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد ذكره الإمام أحمد - كما في "سؤالات ابن هانئ" (٢٢٢٨ و٢٢٢٩) - عن ابن عيينة، به، بمعناه. وأخرجه عبد الله بن وهب في "التفسير من الجامع" (١/ ٤٩ رقم ١٠٧) - ومن طريقه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٣٥٠) - عن عمر بن قيس المكي، وابن سعد في "الطبقات" (٦/ ٤٨٢)، والبخاري في "الكنى" (ص ٣٥)، وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" (ق ١٨٤/ أ، ب)؛ عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن أبي سعيد بن عوذ البراد المكي، والثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ١٩٢) من طريق عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج؛ ثلاثتهم (عمر بن قيس، وأبو سعيد بن عوذ، وابن جريج) عن محمّد بن المرتفع، به، نحوه. وتصحف: "أبو سعيد بن عوذ البراد" في المطبوع من "الكنى" للبخاري إلى: "أبو سعيد بن عوف البزاز"، وانظر: "شعب الإيمان" (٥/ ٣٠٥) للبيهقي؛ فقد نقل هذا النص عن "البخاري" وفيه: "عن أبي سعيد بن عوذ البراد". وهو: أبو سعيد بن عوذ المكي، قال الدارقطني: "لا يعرف اسمه، مكي، =
[ ٨ / ٣٣١ ]
[٢٤٥١] حدَّثنا سعيدٌ، نا جَريرٌ (^١)، عن منصورٍ (^٢)، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ؛ قال: الشَّفْعُ: الخَلْقُ، وَالوَتْرُ: اللهُ الواحدُ.
_________________
(١) = يعتبر به". وقال غيره: اسمه رجاء بن الحارث، روى عن مجاهد وغيره، وروى عنه يحيى بن المتوكل ومروان بن معاوية وأبو نعيم الفضل بن دكين وأبو أحمد الزبيري وآخرون. واختلفت في الرواية عن ابن معين؛ فروى ابن أبي مريم عنه قال: "أبو سعيد ليس به بأس"، وروى غيره عن ابن معين تضعيفه، وقال ابن عدي: "مقدار ما يرويه غير محفوظ". ترجمته في: "الكنى" للبخاري (ص ٣٥)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٥٠١)، و"الكامل" (٧/ ٢٩٩)، و"سؤالات البرقاني" (ص ١٥٢ رقم ٥٦٩/ طبعة دار الفاروق)، و"تاريخ الإسلام" (٣/ ١٠٢٠ - ١٠٢١/ تحقيق بشار عواد)، و"ميزان الاعتدال" (٤/ ٥٣٥)، و"لسان الميزان" (٩/ ٧٧ - ٧٨). وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (١٤/ ٣٣٩) - من طريق النعمان بن عبد السلام، والثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ١٩٢ - ١٩٣)، والواحدي في "تفسيره" (٤/ ٤٨٠)؛ من طريق مروان بن معاوية الفزاري؛ كلاهما (النعمان، ومروان) عن أبي سعيد بن عوذ [وقد تصحف في هذه المصادر الثلاثة إلى: عوف]، قال: سمعت عبد الله بن الزبير، بنحوه هكذا ليس فيه ذكر لمحمّد بن المرتفع.
(٢) هو: ابن عبد الحميد، تقدم في الحديث [١٠] أنه ثقة.
(٣) هو: ابن المعتمر، تقدم في الحديث [١٠] أنه ثقة ثبَت.
(٤) سنده ضعيف؛ لجهالة الراوي عن مجاهد، وهو صحيح عن مجاهد، وقد علقه البخاري في "صحيحه" بصيغة الجزم؛ كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٤٠٤) للمصنِّف والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم؛ عن مجاهد: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣)﴾؛ قال: كلُّ خَلْقِ اللّهِ شفعٌ؛ السماء والأرض، والبر والبحر، والإنس والجن، والشمس والقمر، ونحو هذا شفع، والوتر: اللهُ وحده. وقد أخرجه الواحدي في "الوسيط" (٤/ ٤٧٩) من طريق موسى بن بحر، عن عَبِيدة بن حُميدٍ، عن منصور بن المعتمر، عن مجاهد، به. وزاد في آخره: "الصمد".=
[ ٨ / ٣٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وموسى بن بحر، قال ابن حجر في "التقريب": "مقبول"؛ أي عند المتابعة وإلا فلين. وعَبيدة بن حميدٍ تقدَّم في الحديث [٨٩٨] أنه: لا بأس به حسن الحديث، لكن خالفهما جرير بن عبد الحميد عند المصنِّف فرواه عن منصور، عن رجل، عن مجاهد، فروايته أرجح. وأخرجه عبد الرزاق (٩٨٠٣)، والفاكهي في "أخبار مكة" (١/ ٢٧٣)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٣٥١) من طريق ابن جريج، قال: وكان مجاهدٌ يقول لقول الله ﵎: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣)﴾ قال: الله الوتر، والشَّفْعُ: كلُّ زوجٍ. ولفظ ابن جرير أطول. وأخرجه الفريابي في "تفسيره" - كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٤) - عن ورقاء بن عمر، وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٣٥١) من طريق عيسى بن ميمون وورقاء؛ كلاهما (ورقاء، وعيسى) عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. والأثر في "تفسير مجاهد" (١٩٩٨) من طريق ورقاء بن عمر، عن ابن أبي نجيح، به. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٦٩)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٣٥٢) من طريق معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد؛ في قوله: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾؛ قال: الخلق كله شفع ووتر، فأقسم بالخلق. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٣٥٢)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" (٢٣/ ٥٢٦)، و"تفسير ابن كثير" (٨/ ٣٩٢ - من طريق أبي يحيى القتات، وابن جرير أيضًا في الموضع السابق من طريق جابر بن يزيد الجُعفي، والخلعي في "التاسع عشر من الخلعيات" (١/ ٣٩) - ومن طريقه ابن حجر في "تغليق التعليق" (٤/ ٣٦٦) - من طريق الحكم بن عتيبة، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٤/ ٣٦٦) من طريق عبد الكريم الجزري؛ جميعهم (أبو يحيى، وجابر، والحكم، وعبد الكريم) عن مجاهد به. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦/ ٣٦١ - الفتح)، و(٨/ ٧٠١ - الفتح) عن مجاهد تعليقًا مجزومًا به فقال: "وقال مجاهدٌ: كلُّ شيءٍ خلقه فهو شفع؛ السَّماء شفع، والوتر الله ﵎".
[ ٨ / ٣٣٣ ]
[٢٤٥٢] حدَّثنا سعيدٌ، نا جَريرٌ (^١)، عن مُغيرةَ (^٢)، عن إبراهيمَ؛ في قولِهِ: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾؛ قال: الزَّوجُ والفَردُ.
[٢٤٥٣] حدَّثنا سعيدٌ، نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ: الشَّفْعُ: الزَّوجُ، والوَتْرُ: الفَرْدُ.
[قولُهُ تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾]
[٢٤٥٤] حدَّثنا سعيدٌ، نا خَلَفُ بنُ خَليفةَ (^٣)، نا هِلالُ بنُ خَبَّاب (^٤)؛ قال: سمعتُ مُجاهدًا يقولُ في قولِهِ: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾؛ قال: لِذِي عَقْلٍ.
_________________
(١) هو: ابن عبد الحميد.
(٢) هو: ابن مقسم الضبي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه، ولم يصرح فيها بالسماع.
(٣) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن حال مغيرة عن إبراهيم. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٤٠٤) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر. وقد ذكره أبو المظفر السمعاني في "تفسيره" (٦/ ٢١٨) - معلقًا - عن هشيم، عن مغيره، به. وسيأتي في الحديث التالي من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن مغيرة، به.
(٤) سنده ضعيف؛ وهو طريق آخر للأثر السابق.
(٥) تقدَّم في الحديث [٧٦] أنه صدوق، إلا أنه تغير في آخر عمره.
(٦) تقدم في الحديث [١٥٠٣] أنه ثقة، تغيَّر قبل موته من الكبر.
(٧) سنده ضعيف؛ لاختلاط خلف بن خليفة، وهلال بن خبَّاب. وهو صحيح عن مجاهد، كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٤٠٩) للمُصنِّف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٣٤٨) عن خلف بن خليفة، به.=
[ ٨ / ٣٣٤ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (١٧) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (١٨)﴾]
[٢٤٥٥] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُفيانُ، عن حُميدٍ الأعرجِ (^١)، عن
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٣٦٠) عن الحسن بن عرفة، عن خلف بن خليفة، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٢٤/ ٣٥٩)، والبيهقي في "الشعب" (٤٣٣١)؛ من طريق ورقاء بن عمر، وابن جرير في الموضع نفسه، من طريق عيسى بن ميمون الجرشي، وابن جرير (٢٤/ ٣٦٠)، والشاموخي في "جزئه" (٢٥) من طريق إسرائيل بن يونس؛ جميعهم (عيسى، وورقاء، وإسرائيل) عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. وسنده صحيح. ووقع في الموضع الأخير من "تفسير الطبري": "إسرائيل، عن أبي يحيى"، وعلق المحقق في الحاشية عليه بقوله: "في الأصل: ابن أبي نجيح."، فإن صح ما في المطبوع فهو أبو يحيى القتَّات، تقدم في تخريج الحديث [١٩٦٥] أنه لين الحديث، وإلا فالصواب: "ابن أبي نجيح"؛ كما جاء في الأصل المخطوط من "تفسير الطبري"، وهو الموافق لما رواه الشاموخي في "جزئه" من طريق إسرائيل، كما تقدم، وإسرائيل يروي عن أبي يحيى القتات وعن ابن أبي نجيح. فالله أعلم بالصواب.
(٢) هو: ابن قيس، تقدم في الحديث [٣١] أنه ثقة.
(٣) سنده صحيح. وقد روي مرفوعًا بإسناد ضعيف كما سيأتي. فأخرجه أبو عمر الدوري في "جزء قراءات النبي" (١٢٥) عن محمد بن سعدان، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٥٥) من طريق أحمد بن صالح، كلاهما (محمد، وأحمد) عن أبي المطرف مغيرة بن مطرف، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه؛ أن النَّبيّ - ﷺ - كان يقرأ: ﴿كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (١٧) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (١٨)﴾؛ كلُّهُنَّ بالياء. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". وأخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٣/ ٥٢٧)، والدارقطني في "الأفراد" (٢٩٧١/ أطراف الغرائب) من طريق عبد الله بن محمد المعروف =
[ ٨ / ٣٣٥ ]
مُجاهدٍ؛ أنَّه كان يقرأ: ﴿كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (١٧) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (١٨)﴾ (^١).
_________________
(١) = بـ"الضعيف"، عن أبي المطرف مغيرة بن مطرف، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به مرفوعًا. وقع في المطبوع من "طبقات المحدثين بأصبهان": "أبو سلمة، عن أبيه"، وذكر المحقق في الحاشية أن في "الأصل": "سالم، عن أبيه"، وما جاء في "الأصل" هو الصواب، وهو موافق لرواية عبد الله بن محمد الضعيف عند الدارقطني في "العلل" (٤/ ٢٧٥ - ٢٧٦ رقم ٥٥٩)، و"الأفراد" (٢٩٧١/ أطراف الغرائب). قال الدارقطني في الموضع السابق من "العلل": "وكلاهما غير محفوظ". وذكره الدارقطني في الموضع السابق من "الأفراد" من طريق عبد الله بن عمرو بن أمية، عن أبي المطرف، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، مرسلا، لم يذكر أباه. ومدار الطريقين على أبي المطرف مغيرة بن مطرف وهو ضعيف؛ ذكره بحشل في "تاريخ واسط" (ص ١٨١) ولم ينقل فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكر له الدارقطني في "العلل" (٥/ ٨٩ رقم ٧٣٥) حديثًا رواه عن ابن ثوبان أخطأ فيه؛ لذلك ترجم له الذهبي في "المقتنى في سرد الكنى" (٢/ ٨١) فقال: "المغيرة ابن مطرف الواسطي، عن ابن ثوبان، واهٍ"، وقد اختلف عليه في هذا الحديث كما سبق، والله أعلم.
(٢) رسم الناسخ في الأصل "يكرمون" بالياء المثناة التحتية، ولم ينقط ياء "يحضون" التي رسمها بلا ألف بعد الحاء. وقد اختلف القراء في هاتين الآيتين والآيتين بعدهما: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (١٩) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ [الفَجر: ١٩ - ٢٠] فقرأها جميعًا أبو عمرو ويعقوب - من العشرة - ومجاهد والحسن وأبو رجاء وقتادة وعاصم الجحدري ويحيى اليزيدي: "يُكْرِمُونَ، يَحُضُّونَ، يَأْكُلُونَ، يُحِبُّونَ"، بالياء المثناة التحتية؛ على الغيبة، في الجميع، وبضم الحاء بلا ألف بعدها في "يَحُضُّونَ". وقرأها جميعًا باقي العشرة - وهم ثمانية - بالتاء المثناة الفوقية؛ على الخطاب: "تُكْرِمُونَ، تَحضُّونَ، تَأْكُلُون، تُحِبُّونَ"، واختلف هؤلاء الثمانية في إثبات الألف في "تَحَاضُّونَ" وحذفها، مع اتفاقهم على فتح التاء فيها، فأثبتها أبو جعفر المدني والكوفيون: عاصم وحمزة والكسائي وخلف، وحذفها - مع =
[ ٨ / ٣٣٦ ]
قولُهُ تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (٢٦)﴾]
[٢٤٥٦] حدَّثنا سعيدٌ، نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن خالدٍ (^١)، عن أبي قِلابةَ (^٢)، عمَّن سَمِع النَّبيَّ - ﷺ -، أو مَن سَمِع مَن سَمِع النَّبيَّ - ﷺ - يقرأُ: ﴿لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (٢٦)﴾ (^٣).
_________________
(١) = ضم الحاء - نافع وابن كثير وابن عامر: "تَحُضُّونَ". انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص ٦٨٥)، و"المحرر الوجيز" (٥/ ٤٧٩ - ٤٨٠)، و"البحر المحيط" (٨/ ٤٦٦)، و"النشر" (٢/ ٤٠٠)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٦٠٨ - ٦٠٩)، و"معجم القراءات" للخطيب (١٠/ ٤٢٥ - ٤٢٨).
(٢) هو: ابن مهران الحذّاء، تقدم في الحديث [٨٨] أنه ثقة يرسل.
(٣) هو: عبد الله بن زيد الجرْميّ، تقدم في الحديث [١٠٦] أنه ثقة فاضل، كثير الإرسال.
(٤) لم تضبط القراءة في الأصل. والقراءة المقصودة هنا بفتح الذال من ﴿يُعَذِّبُ﴾ والثاء من ﴿يُوثِقُ﴾؛ وبها قرأ الكسائي ويعقوب - من العشرة - والمفضل عن عاصم، والحسن وابن سيرين وابن أبي إسحاق وأبو حيوة وابن أبي عبلة وغيرهم. وقرأ باقي العشرة وعلي بن أبي طالب وابن عباس - ﵃ - وأبو عبد الرحمن السلمي وابن محيصن والأعمش واليزيدي - وهي قراءة الجمهور - بكسر هما: ﴿يُعَذِّبُ يُوثِقُ﴾. واختلف أيضا في "وثاقه": فقرأ الجمهور بفتح الواو: "وَثاقه"، وقرأ الخليل وأبو جعفر ونافع - في غير العشرة - وشيبة، بكسرها: "وِثاقه". انظر: "معاني الفراء" (٣/ ٢٦٢)، و"السبعة" لابن مجاهد (ص ٦٨٥)، و"المبسوط" للأصبهاني (ص ٤٧١)، و"المحرر الوجيز" (٥/ ٤٨١)، و"تفسير القرطبي" (٢٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤)، و"البحر المحيط" (٨/ ٤٦٧)، و"النشر في القراءات العشر" (٢/ ٤٠٠)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٦٠٩)، و"معجم القراءات" للخطيب (١٠/ ٤٢٩ - ٤٣٠).
(٥) سنده ضعيف؛ لأنه إما مرسل، أو متصل في إسناده راوٍ مبهم غير الصحابي، حسب الاختلاف في إسناده الآتي ذكره. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٤٢٥ - ٤٢٦) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير والبغوي والحاكم وصححه وأبي نعيم وابن مردويه؛ عن أبي قلابة، =
[ ٨ / ٣٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عمن أقرأه النَّبيّ - ﷺ - وفي رواية عن مالك بن الحويرث؛ أن النبيّ - ﷺ - أقرأه، وفي لفظ: أقرأ أباه: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾؛ منصوبةَ الذال والثاء. وقد اختلف على خالد الحذاء في هذا الحديث: فأخرجه أبو جعفر النحاس في "إعراب القرآن" (٥/ ٢٢٥)، والثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ٢٥٢) من طريق علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد القاسم بن سلام، عن هشيم وعباد بن عباد، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عمن أقرأه النَّبيّ - ﷺ -؛ هكذا من غير شك، وسيأتي عند المصنِّف في الحديث التالي من طريق هشيم وحده على الشك. وسيأتي من طريق عباد من غير شك. وتصحف "هشيم" في "إعراب القرآن" إلى: "هشام"، وتصحف في "تفسير الثعلبي" إلى: "هيثم"، وتصحف فيه أيضًا "عباد بن عباد" إلى: "عناد بن عباد". وقد أخرجه أبو داود (٣٩٩٧)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص ٤٨٢ رقم ٥٨٤)؛ من طريق حماد بن زيد، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، قال: أنبأني من أقرأه النَّبيّ - ﷺ -، أو من أقرأه من أقرأه النَّبيّ - ﷺ -. وأخرجه أحمد (٥/ ٧١ رقم ٢٠٦٩١)، وأبو داود (٣٩٩٦)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦/ ٣١٤٥، رقم ٧٢٤١) من طريق شعبة بن الحجاج، والفراء في "معاني القرآن" (٣/ ٢٦٢)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٥٥) من طريق عبد الله بن المبارك، ومحمّد بن الجهم في زوائده على "معاني القرآن" للفراء (٣/ ٢٦٢) عن عبد الوهاب الخفاف، وأبو عمر الدوري في "جزء قراءات النبي - ﷺ - (١٢٦)، وأبو جعفر النحاس في "إعراب القرآن" (٥/ ٢٢٥)، والثعلبي في "تفسيره" (١٥/ ٢٠٢)؛ من طريق عباد بن عباد المهلبي، وأبو عمر الدوري في "جزء قراءات النبي - ﷺ - " (١٢٧) عن علي بن عاصم بن صهيب، وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٣٩١ - ٣٩٢) من طريق خارجة بن مصعب، والواحدي في "تفسيره" (٤/ ٤٨٦) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وذكره الدارقطني في "العلل" (١٤/ ٦٧ رقم ٣٤٢٤) من طريق وهيب بن خالد ومحبوب بن الحسن؛ جميعهم (شعبة، وعبد الله بن المبارك، وعبد الوهاب الخفاف، وعباد بن عباد، وعلي بن عاصم، وخارجة بن مصعب، ويحيى بن أبي زائدة، ووهيب بن خالد، ومحبوب بن الحسن) =
[ ٨ / ٣٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عمن سمع النبي - ﷺ - فذكره، وقال بعضهم: "عمن أقرأه النَّبيّ - ﷺ -. تنبيه: وقع التصريح بسماع أبي قلابة من شيخه في بعض هذه الطرق لكن لا يخلو شيء منها من ضعف. وقع في بعض طبعات "سنن أبي داود" عقب هذا الحديث أنه قال: "بعضهم أدخل بين خالد وبين أبي قلابة رجلًا"، وهي غير موجودة في طبعات أخرى من الكتاب، ولم يذكرها المزي في تحفة الأشراف، والظاهر أنها محرفة فإننا لم نقف على رواية فيها واسطة بين خالد الحذاء وأبي قلابة. وأخرجه الدارقطني في "الأفراد" (٤٤٠٢/ أطراف الغرائب) من طريق مسدد بن عطاء، عن خالد الحذِاء، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث، أن النَّبيّ - ﷺ - أقرأه: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾. وسنده ضعيف جدًّا؛ مسدد بن عطاء لم نقف له على ترجمة. وأخرجه ابن منده في "معرفة الصحابة" (١/ ٤٢٢ رقم ٢٣١)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢/ ٨١٩، رقم ٢١٤٧) من طريق عبيد الله بن موسى، عن سليمان الخوزي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث؛ أن النَّبيّ ﷺ أقرأ أباه. ولفظ أبي نعيم: "أن النَّبيّ ﷺ قرأ". وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ رقم ٦٤٣)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٦٢٧)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢/ ٨١٩ رقم ٢١٤٨)؛ ثلاثتهم من طريق سويد بن سعيد، عن عبيد بن عقيل، عن أبي محمد سليمان بن أبي سليمان القافلاني، عن عاصم بن العجاج الجحدري، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث؛ أن النَّبيّ - ﷺ - أقرأ أباه. وقع عند الحاكم: "أن النَّبيّ - ﷺ - أقرأه"، وعند أبي نعيم: "أن النَّبيّ - ﷺ - قرأ". وهذه كلها أسانيد شديدة الضعف؛ سليمان الخوزي: ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٩)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ١٥٤)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٣٨٨)، وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ١٢٥): "لا يتابع على حديثه"، وسماه بحشل في "تاريخ واسط" (ص ١٨٣): "سليمان بن يزيد الخوزي، أخو=
[ ٨ / ٣٣٩ ]
[٢٤٥٧] حدَّثنا سعيدٌ، نا هُشيمٌ، نا خالدٌ الحَذَّاءُ، عن أبي قِلابةَ، عمَّن أَقرَأَهُ النَّبيُّ - ﷺ -، أو مَن أَقرأَهُ مَن أَقرأَهُ النَّبيُّ - ﷺ -: ﴿لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ (^١).
_________________
(١) = "إبراهيم بن يزيد الخوزي"، وانظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٢٣٠)، ولسان الميزان (٤/ ١٨٣ - ١٨٤). وأما سليمان القافلاني، فهو: سليمان بن محمد، أبو محمّد القافلاني، وقيل: أبو الربيع، قال ابن المديني: "ليس بشيء"، نقل ذلك أبو نعيم في "الضعفاء" (ص ٨٧). وقال في "سؤالات محمّد بن عثمان بن أبي شيبة" (ص ٦٧): "ضعيفًا ضعيفًا [كذا]، ليس بشيء". وقال ابن معين في "تاريخه" (٤/ ١٢٩ رقم ٣٥٢٨ - رواية الدوري): "ضعيف". وقال ابن عدي: "لا أرى بحديثه بأسًا إذا روى عنه ثقة". وانظر: "التاريخ الكبير" (٤/ ٣٤)، و"الضعفاء الكبير" (٢/ ١٣٦)، و"الكامل" (٣/ ٢٦٠)، و"تعجيل المنفعة" (١/ ٦١٤ رقم ٤١٩). وقد جمع الدارقطني بينهما فجعلهما شخضا واحدً، كما سيأتي، وقال ابن الجوزي في ترجمة القافلاني من "الضعفاء والمتروكين" (٢/ ٢١): "روى عنه عبيد اللّه بن موسى، فقال: "سليمان الخوزي". قال الدارقطني في "العلل" (١٤/ ٦٦ - ٦٧ رقم ٣٤٢٤): "يرويه خالد الحذاء عن أبي قلابة، واختلف عنه: فرواه سليمان الخوزي - وهو القافلائي [كذا في المطبوع]- والعباس بن الفضل الأنصاري قاضي الموصل ومسدد بن عطاء، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث، وخالفهم شعبة ووهيب وحماد بن زيد وعبد الله بن المبارك وعباد بن عباد ومحبوب بن الحسن والخفاف؛ رووه عن خالد، عن أبي قلابة، عمن أقرأه النبي - ﷺ - ولم يسموه وهو المحفوظ".
(٢) سنده ضعيف كسابقه.
(٣) لم تضبط القراءة في الأصل، والقراءة المقصودة بفتح الذال والثاء، وتقدم تخريج القراءة في التعليق على الحديث السابق.
[ ٨ / ٣٤٠ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧)﴾]
[٢٤٥٨] حدَّثنا سعيدٌ، نا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ (^١)، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧)﴾؛ قال: المُخْبِتةُ.
_________________
(١) هو: ابن عُلَيَّة، تقدم في الحديث [٥٩] أنه ثقة حافظ.
(٢) سنده صحيح، وانظر الأثر الثالي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٤٢٩) للفريابي وعبد بن حميد. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٣٩٥) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن إسماعيل بن علية، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٢٤/ ٣٩٤) من طريق عيسى بن ميمون وورقاء بن عمر، عن ابن أبي نجيح، به، وزاد فيه: "والمُطْمَئِنَّةُ إلى اللهِ". والأثر في تفسير مجاهد (٢٠٠٤) من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح، به. وأخرجه الدولابي في "الكنى والأسماء" (١/ ٢٩٧، رقم ٥١٥)، وابن بطة في "الإبانة" (١٧٣١/ كتاب القدر)، والخطيب في "الموضح لأوهام الجمع والتفريق" (١/ ٣٨٠ - ٣٨١)؛ من طريق الحجاج بن المنهال، والثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ٢٠٣) من طريق سوّار بن عبد الله القاضي؛ كلاهما (حجاج، وسوَّار) عن المعتمر بن سليمان، قال: سمعت إبراهيم أبا إسماعيل يحدث عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد؛ في قوله: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧)﴾؛ قال: الراضية بقضاء الله، التي علمت أن ما أصابها لم يكن ليخطئها وما أخطأها لم يكن ليصيبها. وأخرجه الواحدي في "تفسيره" (٤/ ٤٨٧) من طريق محمّد بن حاتم، عن إبراهيم بن نافع المكي، عن ابن أبي نجيح، به، باللفظ السابق. وسقط من المطبوع من "الكنى والأسماء" للدولابي ذكر المعتمر بن سليمان، ووقع عنده: "إبراهيم، قال: أنبأ إسماعيل" بدل: "إبراهيم أبا إسماعيل"، وهو تصحيف من النساخ؛ لأنه أورده في الكلام عمن كنيته أبو إسماعيل. والله أعلم. ووقع في المطبوع من "تفسير الثعلبي": "إبراهيم بن إسماعيل"، وهو تحريف أيضًا صوابه: "إبراهيم أبي إسماعيل". وإبراهيم أبو إسماعيل، هو: إبراهيم بن يزيد الخوزي؛ كما بينه الخطيب في الموضع السابق من "الموضح"، وهو متروك الحديث؛ كما في "التقريب".
[ ٨ / ٣٤١ ]
[٢٤٥٩] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُفيانُ (^١)، عن مَنصورٍ (^٢)، عن مُجاهدٍ؛ قال: التي أَيقنتْ بلقاءِ اللهِ ﷿، وضَربتْ لذلك جَأشًا (^٣).
* * *
_________________
(١) هو: ابن عيينة.
(٢) هو: ابن المعتمر، تقدم في الحديث [١٠] أنه ثقة ثبت.
(٣) سنده صحيح، وانظر الأثر السابق. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٤٢٨) للمصنِّف والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٣٩٥) عن سعيد بن الربيع الرازي، عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه ابن جرير (٢٤/ ٣٩٤، ٣٩٥) من طريق سفيان الثوري، وابن جرير أيضًا في (٢٤/ ٣٩٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٨٣)، والواحدي في "الوسيط" (٤/ ٤٨٦ - ٤٨٧)؛ من طريق جرير بن عبد الحميد؛ كلاهما (الثوري، وجرير) عن منصور، به، بنحوه.
(٤) الجَأْشُ: نفسُ الإنسانِ، وقيل: قلبُه، وقيل: رباطه، وقيل: شدته عند الشيء يسمعه لا يدري ما هو. والرابط الجَأشِ: الذي يَرْبِطُ نفسَه عن الفِرار يَكُفُّها؛ لجُرْأَتِه وشَجاعَته. وضرب للأمر جأشًا: وطَّن نفسَهُ صابرًا عليه. والمعنى: أنها قَرَّتْ يَقينًا واطمَأنَّت؛ كما يضربُ البعيرُ بصدره الأرضَ إذا بَرَكَ وسَكَن. "تهذيب اللغة" (١١/ ١٣٥)، و"الفائق" (٢/ ٣٣)، و"إكمال الإعلام بتثليث الكلام" لابن مالك (٢/ ٣٧٥)، و"تاج العروس" (ج أش).
[ ٨ / ٣٤٢ ]