[قولُهُ تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾]
[٢٤٨٠] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو مُعاويةَ، نا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ، قال: قَدِمنا الشامَ، فأتى أبو الدَّرْداءِ فقال: أَفِيكُم مَن يقرأُ على قراءةِ عبدِ اللهِ؟ فأشاروا إليَّ، فقال: كيف سمعتَ عبدَ اللهِ يقرأُ هذه
_________________
(١) سنده صحيح، وهو مخرَّج في الصحيحين كما سيأتي. وعزاه في الدر المنثور (١٥/ ٤٦٧) للمصنِّف وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه، عن علقمة. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (٢٥) - ومن طريقه مسلم (٨٢٤)، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" (١٨٦٤) - وأحمد (٦/ ٤٥١ رقم ٢٧٥٥٤)، ومسلم (٨٢٤)؛ عن أبي كريب، والترمذي (٢٩٣٩) عن هناد بن السري، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٤٥٧) عن أبي السائب سلم بن جنادة، وأبو عوانة (٣٩٥٩) عن علي بن حرب، والثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ٢١٦ - ٢١٧)، وابن عساكر (٤١/ ١٥٧)؛ من طريق عبد الله بن هاشم؛ جميعهم (ابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو كريب، وهناد، وأبو السائب، وابن حرب، وابن هاشم) عن أبي معاوية، به، مثله. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨)، والحميدي (٤٠٠)؛ عن سفيان بن عيينة، والبخاري (٣٩٤٣ و٤٩٩٤) من طريق سفيان الثوري وحفص بن غياث، وأبو عوانة (٣٩٦٠)، وابن حبان (٦٣٣٠)، من طريق سليمان التيمي، وابن عساكر (٤٣/ ٤١٠) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، جميعهم (السفيانان، وحفص، والتيمي، وشريك) عن الأعمش، به، نحوه. وأخرجه الطيالسي (١٠٦٦)، وأحمد (٦/ ٤٤٩ - ٤٥١ رقم ٢٧٥٣٨ و٢٧٥٣٩ و٢٧٥٤٤ و٢٧٥٤٩)، والبخاري (٣٧٤٢ و٣٧٤٣ و٣٧٦١ و٦٢٧٨)، ومسلم (٨٤٢)، والنسائي في "الكبرى" (٨٢٤١ و١١٦١٢)، وأبو عوانة (٣٩٦١ - ٣٩٦٤)، وابن حبان (٦٣٣١ و٧١٢٧)، من طريق المغيرة بن مقسم الضبي، وابن جرير (٢٤/ ٤٥٧) من طريق ميمون الأعور؛ كلاهما (المغيرة، وميمون) =
[ ٨ / ٣٦٧ ]
الآيةَ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾؟ قال: سمعتُه يقرأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾ ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ (^١). قال أبو الدَّرداءِ (^٢): وأنا - والله - هكذا سَمِعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يَقْرؤُها، وهؤلاء يُريدونَ أن أَقرأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ﴾؛ فلا أُتابِعُهم.
[قولُهُ تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾]
[٢٤٨١] حدَّثنا سعيدٌ، نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ (^٣)،
_________________
(١) = عن إبراهيم، به، مطولًا ومختصرًا بمعناه. وأخرجه أحمد (٦/ ٤٤٨ - ٤٤٩ رقم ٢٧٥٣٥)، ومسلم (٨٢٤)، والنسائي في "الكبرى" (١١٦١٣)، وأبو عوانة (٣٩٦٥ و٣٩٦٦)؛ من طريق عامر الشعبي، عن علقمة، به، بمعناه.
(٢) هذه القراءة صحت نسبتها إلى ابن مسعود وأبي الدرداء وعلقمة وغيرهم، وقراءة الجمهور: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾؛ قال ابن حجر: "ولعل هذا مما نسخت تلاوته، ولم يبلغ النسخ أبا الدرداء ومن ذكر معه. والعجب من نقل الحفاظ من الكوفيين هذه القراءة عن علقمة وعن بن مسعود واليهما تنتهي القراءة بالكوفة؛ ثم لم يقرأ بها أحد منهم، وكذا أهل الشام حملوا القراءة عن أبي الدرداء ولم يقرأ أحد منهم بهذا؛ فهذا مما يقوي أن التلاوة بها نسخت". "فتح الباري" (٨/ ٧٠٧). انظر: "مختصر ابن خالويه" (ص ١٧٥)، و"معجم القراءات" للخطيب (١٠/ ٤٦٣ - ٤٦٥).
(٣) قوله: "قال أبو الدرداء" مكرر في الأصل.
(٤) تقدم في الحديث [٦٣] أنه ثقة.
(٥) سنده صحيح. وقال ابن النحاس في "إعراب القرآن" (٥/ ١٥٠): "هذا إسناد مستقيم". وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٤٧٠) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن جرير والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (١٠٣٣٢) من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٤٦١ و٤٦٢ و٤٦٧ و٤٦٨ و٤٧٣) =
[ ٨ / ٣٦٨ ]
عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِهِ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾؛ [قال: ﴿أَعْطَى﴾ من ماله، ﴿وَاتَّقَى﴾ ربه، ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾] (*) (فلا): بالخُلْفِ من اللهِ ﷿، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾؛ قال: الخَير منَ اللهِ ﷿، ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩)﴾؛ قال: بَخِل بمالِهِ واستغنى عن ربِّه، [وكذب بالخُلْفِ من اللهِ] (*)، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾؛ قال: للشَّرِّ من اللهِ ﷿.
_________________
(١) = من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن خالد بن عبد الله الواسطي، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٤٦٠ و٤٦١ و٤٦٧ و٤٦٨) من طريق بشر بن المفضل، وابن جرير أيضًا (٢٤/ ٤٦٢) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وابن جرير أيضًا (٢٤/ ٤٦٢)، والنحاس في "إعراب القرآن" (٥/ ٢٤٢)؛ من طريق إسماعيل بن علية؛ جميعهم (بشر، وعبد الأعلى، وابن علية) عن داود بن أبي هند، به، ورواية عبد الأعلى وابن عليه مختصرة بلفظ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾؛ قال: صدق بالخُلْف. وهو في "تفسير مجاهد" (٢٠٢٦) من طريق سليمان بن حيَّان، عن داود، به، بلفظ رواية عبد الأعلى وابن علية السابقة. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٣٧٠) - من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن عكرمة، به، مختصرًا باللفظ السابق. وأخرجه ابن جرير (٢٤/ ٤٦٢ و٤٦٣) من طريق قيس بن مسلم والنضر بن عربي، عن عكرمة، قوله، مختصرًا باللفظ السابق، ولم يذكر ابن عباس. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٤٦٢ و٤٦٣) من طريق أبي صالح باذام وشهر بن حوشب، عن ابن عباس، مختصرًا، باللفظ السابق. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٤٦٣ و٤٦٧ و٤٦٨) من طريق عطية بن سعد العوفي، عن ابن عباس: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾؛ يقول: صدق بـ "لا إله إلا الله"، ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾؛ يقول: من أغناه الله فبخل بالزكاة، ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾: وكذب بـ "لا إله إلا الله". وعطية بن سعد العوفي، تقدم في تخريج الحديث [٤٥٤] أنه ضعيف، والسند إليه مسلسل بالضعفاء. (*) ما بين المعقوفين سقط من الأصل؛ بسبب انتقال النظر، فاستدركناه من "شعب الإيمان" للبيهقي؛ حيث رواه من طريق المصنِّف.
[ ٨ / ٣٦٩ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤)﴾]
[٢٤٨٢] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُفْيانُ، وداودُ العَطَّارُ (^١)، عن عمرِو بنِ دينارٍ، [عن عُبيدِ بنِ عُمَيرٍ] (^٢)؛ أنه فاتَتْهُ ركعةٌ من المَغْرِبِ فقام يَقْضِي فسمعتُهُ يقرأُ: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا (^٣) تَلَظَّى (^٤)﴾.
_________________
(١) هو: داود بن عبد الرحمن العطار تقدم في الحديث [٣٩٦] أنه ثقة.
(٢) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، فاستدركناه من "فتح الباري" و"تغليق التعليق" للحافظ ابن حجر، ومن "عمدة القاري" للعيني؛ فقد نقلا هذا الأثر عن المصنِّف، وعزاه السيوطي للمصنِّف عن عبيد بن عمير، وكذا هو في مصادر التخريج. وعبيد بن عمير تقدم في الحديث [٦٣٥] أنه ثقة، مجمع على ثقته. ولا حاجة للحكم عليه هنا؛ لأنه هو القارئ.
(٣) سنده صحيح. وعلقه البخاري في "صحيحه" (٨/ ٧٠٦ - فتح الباري) مجزومًا به عن عبيد. ونقله الحافظ في "فتح الباري" (٨/ ٧٠٦)، و"تغليق التعليق" (٤/ ٣٧٠)، والعيني في "عمدة القاري" (١٩/ ٤٢٥)؛ عن المصنِّف، وصحح ابن حجر سنده في "فتح الباري". وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٤٧٥) للمصنِّف والفراء والفريابي والبيهقي في "سننه"، وصحح سنده. وعلقه النحاس في "إعراب القرآن" (٥/ ٢٤٣) عن ابن عيينة وحده، به. وقد أخرجه عبد الله بن وهب في "علوم القرآن من الجامع" (٣/ رقم ١٠٤)، والفراء في "معاني القرآن" (٣/ ٢٧١ - ٢٧٢)، وابن أبي شيبة (٣٦٧٠)؛ عن سفيان بن عيينة وحده، به، ووقع عند ابن أبي شيبة: فاتت عبيد بن عمير ركعة من المغرب، فسمعته يقرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾. وأخرجه عبد الله بن وهب (٣/ رقم ١٠٤)، وعبد الرزاق (٣١٧٢)، والبيهقي (٢/ ٢٩٩)؛ من طريق عبد الملك بن جريج، عن عمرو بن دينار، به، ووقع عند عبد الرزاق: "عبد الله بن عمرو "بدلًا من: "عبيد بن عمير"، ووقع عنده وعند البيهقي: ﴿تَلَظَّى﴾، وقرن ابن وهب رواية ابن جريج مع رواية ابن عيينة.
(٤) قوله: "نارًا" سقط من الأصل.
(٥) أي: بتاءين، وهي قراءة عبيد بن عمير وابن الزبير وزيد بن علي وطلحة بن =
[ ٨ / ٣٧٠ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦)﴾]
[٢٤٨٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا فَرَجُ بنُ فَضَالةَ (^١)، عن لُقمانَ بنِ عامرٍ (^٢)، عن أبي أُمامةَ؛ قال: سمعتُهُ (^٣) يقول: لا يبقى أحدٌ من هذه
_________________
(١) = مصرف وسفيان بن عيينة ويحيى بن يعمر، وهي كذلك في مصحف عبد الله بن مسعود - ﵁ -. وهذا هو الأصل. وقرأ الجمهور: "تلظى" بتاء واحدة، حذفت إحدى التاءين تخفيفًا. وقرأ البزي عن ابن كثير، ورويس عن يعقوب - ورويت عن عبيد بن عمير أيضًا -: "تَّلظى" بتاء واحدة مشددة، في الوصل، وعند البدء بها تخفف. انظر: "معاني الفراء" (٣/ ٢٧٢)، و"السبعة" لابن مجاهد (ص ٦٩٠)، و"مختصر ابن خالويه" (ص ١٧٥)، و"المحرر الوجيز" (٥/ ٤٩٢)، و"تفسير القرطبي" (٢٢/ ٣٢٩)، و"البحر المحيط" (٨/ ٤٧٨)، و"النشر" (٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣، ٢٣٤، ٤٠١)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٤/ ٦١٢ - ٦١٥)، و"معجم القراءات" للخطيب (١٠/ ٤٦٨ - ٤٦٩).
(٢) تقدم في الحديث [١٩] أنه ضعيف.
(٣) تقدم في الحديث [١٩] أنه صدوق.
(٤) أي: قال لقمان بن عامر: سمعت أبا أمامة.
(٥) سنده فيه فرج بن فضالة، وتقدم أنه ضعيف، ولكنه توبع على بعضه، فهو حسن لغيره موقوفًا على أبي أمامة بفلظ: "لا يدخل النار من هذه الأمة إلا من شرد على الله شراد البعير"، ولا يصح رفعه كما يظهر من تعليل أبي زرعة الآتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٤٧٦) للمصنِّف وابن أبي حاتم وابن المنذر والطبراني وابن مردويه. وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ رقم ٧٧٣٠)، وفي "مسند الشاميين" (١٥٨٣)؛ من طريق سعيد بن سليمان، عن فرج، به. وهو في "تفسير مجاهد" (٢٠٢٩) من رواية آدم بن أبي إياس، عن فرج، به، مختصرًا بلفظ: ﴿الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ يقول: كذب بما جاء به محمد - ﷺ -، وتولى عنه. =
[ ٨ / ٣٧١ ]
الأُمةِ إلا يُدْخِلُه اللهُ الجنةَ إلا منَ شَرَدَ على اللهِ كما يَشْرُدُ البَعِيرُ السَّوْءُ على أَهْلِهِ، فَمَنْ لم يُصَدِّقْنِي فإنَّ اللهَ ﷿ يقولُ: ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٨٧٦/ ط. عوامة) عن شبابة بن سوار، والحسن بن علي الشعراني في "حديثه" (٥٨) من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع؛ كلاهما عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، قال: سمعت أبا أمامة يقول: لا يدخل النار من هذه الأمة إلا من شرد على الله شراد البعير. قال ابن أبي حاتم في "كتاب العلل" (٢١٥٢): "سمعتُ أبا زرعة وذكر حديثًا اختُلِفَ على عيسى بن يونس، فحدَّثنا أبو زرعة، عن عبدالرَّحيم بن مُطَرِّف، عن عيسى بن يونس، عن حَرِيز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن مَيْسَرة، عن أبي أُمامَة، عن النبيِّ - ﷺ -؛ أنه قال: "لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ إِلَّا مَنْ شَرَدَ عَلَى اللهِ كَشَرْدِ البَعِيرِ". فسمعتُ أبا زرعة يقول: حدَّثناه عبد الرَّحيم، مرفوعًا، وحدَّثنا إبراهيم بن موسى؛ قال: حدَّثنا عيسى بن يونس، عن حَرِيز، موقوفًا". اهـ. وعبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، أبو سلمة الحمصي مقبول؛ كما في "التقريب"؛ فقد قال عنه ابن المديني: "مجهول؛ لم يرو عنه غير حريز بن عثمان"، وقد روى عنه أيضًا ثور بن يزيد وصفوان بن عمر، ووثقه العجلي (١٠٨١)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ١٠٩)، وقال أبو داود: "شيوخ حريز كلهم ثقات". انظر: "تهذيب الكمال" (١٧/ ٤٥٠). وأخرجه أحمد (٥/ ٢٥٨) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن علي بن خالد، عن أبي أمامة؛ قال: سمعت رسول - ﷺ - يقول: "ألا كلكم يدخل الجنة إلا من شرد على الله شراد البعير على أهله". وعلي بن خالد صدوق؛ كما في "التقريب"، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣١٤٩)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٥ - ٥٦) و(٤/ ٢٤٧)؛ من طريق سعيد بن أبي هلال، به، لكن إسناد الطبراني من طريق ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن علي بن يحيى، عن أبي أمامة، به، وهذه مخالفة من ابن لهيعة في جعله عن علي بن يحيى، وليس عن علي بن خالد. =
[ ٨ / ٣٧٢ ]
الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦)﴾؛ كذَّب بما جاء به محمدٌ - ﷺ -، وتولَّى عنه.
* * *
_________________
(١) = وقد أطال الشيخ الألباني الكلام على الحديث في "السلسلة الصحيحة" (٢٠٤٣ و٢٠٤٤ و٣١٤١). ولعل مما يشهد لمعنى الحديث: ما أخرجه البخاري (٧٢٨٠) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى". قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟! قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".
[ ٨ / ٣٧٣ ]