[قولُهُ تعالى: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾]
[٢٣٦٧] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو الأَحْوَصِ، نا الأعمشُ، عن أبي الضُّحى (*)، عن مسروقٍ؛ في قولِهِ: ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾؛ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾؛ ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾؛ قال: هي الملائكةُ.
[٢٣٦٨] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ (*)، عن مسروقٍ؛ قال: قال عبدُ اللهِ: [إنَّ] (^١) في [السَّمواتِ لَسماءَّ] (^٢)
_________________
(١) (*) هو: مسلم بن صبيح أبو الضُّحَى الكوفي، تقدم في الحديث [١٠] أنه ثقة فاضل.
(٢) سنده صحيح، وقد تقدم عند المصنِّف برقم [١٨٠٣]. وانظر الحديث التالي.
(٣) في الأصل: "لن".
(٤) في الأصل: "السماوان السما".
(٥) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٤٨٨) للمصنِّف وعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه محمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٢٥٤) عن محمود بن آدم، وابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٦٥٢ - ٦٥٣) عن أبي السائب سلم بن جنادة، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٥٧) من طريق محمد بن حماد؛ جميعهم (محمود، وأبو السائب، ومحمد بن حماد) عن أبي معاوية، به، بدون ذكر قول مسروق. وومع في مطبوع "تعظيم قدر الصلاة": "عن مسلم بن صبيح، عن أبي الضحى، عن مسروق"، وهو خطأ؛ فأبو الضحى هو مسلم بن صبيح. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٥٨)، وابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٦٥٣)؛ من طريق سفيان الثوري، والدينوري في "المجالسة" (٢٢) من طريق=
[ ٨ / ٢٣٣ ]
ما فيها موضعُ [شِبْرٍ] (^١) إلا وفيها (^٢) جَبْهَةُ مَلَكٍ أو قدمُه، ثمَّ قرَأَ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ (^٣). وكان مسروقٌ يقولُ؛ في قولِهِ: ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾؛ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾؛ ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾: هي الملائكةُ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (١١)﴾]
[٢٣٦٩] حدَّثنا سعيدٌ، نا جَريرٌ (^٤)، عن منصورٍ (^٥)، عن إبراهيمَ (^٦)؛ في قولِهِ: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾؛ قال: أُجِّلَتْ.
_________________
(١) = الوليد بن القاسم، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٠٤٢) من طريق قيس بن الربيع؛ جميعهم (الثوري، والوليد، وقيس) عن الأعمش، به، بدون ذكر مسروق. وسقط من مطبوع "المعجم الكبير": "عن مسروق". وقول مسروق تقدم في الأثر السابق.
(٢) في الأصل: "بشير"، والمثبت من بعض مصادر التخريج. ووقع في المطبوع من "المعجم الكبير": "بشر".
(٣) كذا في الأصل، بتأنيث الضمير، وكذا في "شعب الإيمان" إلا أن فيه: "وعليها". وفي "الدر المنثور" و"تعظيم قدر الصلاة" و"تفسير الطبري": "وعليه". والجادة تذكير الضمير عودًا على "موضع شبر"، أما تأنيثه فجائز أيضًا على إرادة البقعة، وهو من الحمل على المعنى بتأنيث المذكر، وانظر التعليق على الحديث [١١٨٩].
(٤) سورة الصافات.
(٥) هو: ابن عبد الحميد.
(٦) هو: ابن المعتمر.
(٧) هو: النخعي.
(٨) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ١٧٧) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٥٩٢) عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير، به؛ بلفظ: "وعدت". وأخرجه ابن جرير (٢٣/ ٥٩١) من طريق سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، قال: "أوعدت".
[ ٨ / ٢٣٤ ]
[قولُهُ تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٥)﴾
[٢٣٧٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خَلَفُ بنُ خَلِيفةَ (^١)، عن العلاءِ بنِ المُسيّبِ (^٢)، عن أبيهِ (^٣)، عن أبي عُبيدةَ (^٤)، عن ابنِ مسعودٍ؛ قال: ﴿وَيْلٌ﴾: وادٍ في جهنَّمَ يسيلُ فيها (^٥) صديدُ أهلِ النَّارِ؛ فجُعِلَ للمكذِّبينَ.
_________________
(١) تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق، إلا أنه اختلط في آخر عمره.
(٢) تقدم في الحديث [١٥٩] أنه ثقة ربما وهم.
(٣) هو: المسيَّب بن رافع، تقدم في الحديث [١٢] أنه ثقة.
(٤) هو: عامر بن عبد الله بن مسعود، تقدم في الحديث [١٤٧] أنه ثقة، إلا أنه لم يسمع من أبيه.
(٥) سنده ضعيف؛ لحال خلف بن خليفة، وأيضًا فإن أبا عُبيدة لم يسمع من أبيه، وقد روي عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، قوله؛ كما سيأتي، وهو صحيح عنه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٤٣٤) للمصنِّف وابن المنذر والطبراني والبيهقي في "البعث". وعزاه في (١٥/ ١٧٨) للمصنِّف وابن المنذر. وقد أخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٥١٥) من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن أبي حاتم - كما في "التخويف من النار" لابن رجب (ص ١١٣ - ١١٤) - من طريق الحماني، عن خلف بن خليفة، به مختصرًا بلفظ: "ويل وادٍ في جهنم من قيح". وأخرجه أسد بن موسى في "الزهد" (١٧) عن مروان بن معاوية، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، قال: هو وادٍ في النار يقال له: ويل. وسنده صحيح. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩١١٤) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن شريك بن عبد الله النخعي، عن الأعمش، عن ذر بن عبد الله، عن وائل بن مهانة، عن ابن مسعود؛ قال: ويل وادٍ في جهنم من قيح. والحماني تقدم في تخريج الحديث [٨٤١] أنه متهم بسرقة الحديث. ووائل بن مهانة مقبول؛ كما في "التقريب".
(٦) كذا في الأصل، وكذا في إحدى نسخ "الدر المنثور" في الموضع الأول؛ كما ذكر محققوه. وعند البيهقي في "البعث والنشور" من طريق المصنِّف وفي =
[ ٨ / ٢٣٥ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (٢٦)﴾]
[٢٣٧١] حدَّثنا سعيدٌ، نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن بَيَانٍ (^١)، قال: سمعتُ عامرًا (^٢)؛ ونظَرَ إلى الجبَّانةِ (^٣) وإلى الكُوفةِ، فقال: هذا كِفَاتُ (^٤) أحياءٍ من البيوتِ، وهذه أمواتُ القبورِ (^٥).
_________________
(١) = "الدر": "فيه"، وهو الجادة؛ لأن الوادي مذكر، وإن لم يكن ما في الأصل تصحيفًا فإنه يخرج على أنه أنث الوادي حملًا على معنى البقعة أو نحو ذلك. وانظر في الحمل على المعنى التعليق على الحديث [١٣١٧].
(٢) هو: ابن بشر الأحْمَسي، تقدم في الحديث [١٨٨] أنه ثقة ثبت.
(٣) يعني: الشعبي.
(٤) سنده صحيح. وقد أخرجه وكيع في "الزهد" (٤٥) - ومن طريقه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٥٩٧) - عن شريك بن عبد الله النخعي، عن بيان، عن الشعبي؛ قال: ظهرها لأحيائكم، وبطنها لأمواتكم. وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "غريب الحديث" (١/ ٣٠٠) عن إسماعيل بن مجالد بن سعيد، عن بيان، قال: كنت أمشي مع الشعبي بظهر الكوفة، فالتفت إلى بيوت الكوفة، فقال: هذه كفات الأحياء، ثم التفت إلى المقبرة، فقال: وهذه كفات الأموات. وانظر الأثر التالي.
(٥) الجَبَانة والجبَّان: موضع القبور، وهي في الأصل: الصحراء، وسميت بها المقابر لأنها تكون في الصحراء. "النهاية" (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧).
(٦) الكَفْتُ: الجمع والضم، وكل شيء ضممتَه فقد كفَتَّهُ؛ والكِفَات: الموضع الذي يُكْفَتُ فيه الشيء؛ أي يضم ويجمع، وقيل: الكِفَات مصدرٌ؛ أي: الأرض ذات كِفَاتٍ. والمعنى: تجمعهم أحياء في دُورهم، وتجمعهم إذا ماتوا في بطنها. "غريب الحديث" للحربي (١/ ٢١٧)، و"النهاية" (٤/ ١٨٤)، و"تاج العروس" (ك ف ت).
(٧) أي: وهذه كفاتُ أمواتِ القبور. حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. وانظر في ذلك التعليق على الحديث [١٦٧١].
[ ٨ / ٢٣٦ ]
[٢٣٧٢] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو عَوانةَ، عن بَيَانٍ (^١)، قال: خَرَجْنا في جِنازةٍ فيها عامرٌ الشَّعْبيُّ، فلمَّا انْتَهَيْنا إلى الجَبَّانِ تلا هذه الآيةَ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (٢٦)﴾ قال: كِفَاتُ (^٢) الأمواتِ - وأشار إلى القبورِ - وهذه [كفَاتُ] (^٣) الأحياءِ؛ وأشارَ بيدِهِ إلى البُيوتِ.
[٢٣٧٣] حدَّثنا سعيدٌ، نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن مسلمٍ المُلائيِّ (^٤)، عن زاذانَ (^٥)، عن الرَّبيعِ بنِ خُثَيْمٍ (^٦)، عن ابنِ مسعودٍ؛ أنَّه أخَذَ قَمْلَةً
_________________
(١) هو: ابن بشر؛ كما تقدم في الأثر السابق.
(٢) سنده صحيح. وقد أخرجه الدولابي في "الكنى والأسماء" (٧٠٦) من طريق عفَّان بن مسلم، عن أبي عوانة، به. وانظر الأثر السابق.
(٣) تقدم تفسيرها في الأثر السابق.
(٤) في الأصل: "اكفات".
(٥) هو: ابن كيسان الأعور الكوفي، تقدم في الحديث [١٠٢] أنه ضعيف.
(٦) هو: أبو عمر الكندي، تقدم في الحديث [٢٣٣٩] أنه ثقة.
(٧) تقدم في الحديث [٧٤] أنه ثقة عابد مخضرم.
(٨) سنده ضعيف؛ لحال مسلم الملائي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ١٧٩) للمصنِّف وابن أبي شيبة في "المصنف" وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٥٩٧) عن عبد الحميد بن بيان، عن خالد بن عبد الله، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٧٤٧) عن الثوري، وابن أبي شيبة (٧٥٦٠) عن مروان بن معاوية، وابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٥٩٧) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، والبيهقي (٢/ ٢٩٤) من طريق جعفر بن عون؛ جميعهم (الثوري، ومروان، وأبو معاوية، وجعفر) عن مسلم الملائي، به. وأخرجه أبو يوسف القاضي في "الآثار" (٢١٠)، ومحمد بن الحسن الشيباني في "الآثار" (١٥٦)؛ عن أبي حنيفة النعمان بن ثابت، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي رزين مسعود بن مالك، عن عبد الله بن مسعود، به.
[ ٨ / ٢٣٧ ]
فدفنَها في المسجدِ، ثمَّ قرَأ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (٢٦)﴾.
[٢٣٧٤] حدَّثنا سعيدٌ، نا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ (^١)، أنا ليثٌ (^٢)، عن مُجاهدٍ؛ قال: إذا وَجَدتَّ قَمْلَةً في المسجدِ فادفِنْها؛ ويقولُ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾.
[٢٣٧٥] حدَّثنا سعيدٌ، نا عَتَّابُ بنُ بَشيرٍ (^٣)، نا خُصيفٌ (^٤)، قال: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ قالَ: تكفِتُهُم أمواتًا، وتكُفُّ أذاهم أحياءً.
_________________
(١) هو: ابن علية.
(٢) هو: ابن أبي سليم، تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك.
(٣) سنده ضعيف؛ لحال الليث. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٥٩٧) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن ابن علية، به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٧٥٦٣/ ط. عوامة) عن وكيع، عن إسرائيل بن يونس، عن ثوير بن أبي فاختة، عن مجاهد؛ في الرجل يجد القملة في الصلاة؟ قال: لا بأس أن يحولها. وثور ضعيف كما تقدم في الحديث [١٩٨٤].
(٤) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه لا بأس به؛ إلا في روايته عن خُصيف فإنها منكرة.
(٥) هو: ابن عبد الرحمن الجزري، تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيئ الحفظ.
(٦) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن رواية عتاب عن خُصَيف، ولم نجد من روى هذا الأثر عن المصنِّف، ولا عن عتاب وخُصَيف، وقد عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ١٧٩) للمصنّف وعبد بن حميد وابن جرير، عن مجاهد باللفظ الذي أورده المصنِّف هنا، وخصيف من الرواة عن مجاهد، فلعله سقط في الأصل الخطي عندنا: "عن مجاهد". وقد أخرجه الحربي في "غريب الحديث" (ص ٢١٧) عن سريج، عن عبد الله بن رجاء، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال: كفتت أذاهم أحياءً، وتكفتهم أمواتًا. وعثمان بن الأسود ثقة ثبت كما تقدم في الحديث [٩٨]. وعبد الله بن رجاء المكي أبو عمران البصري، قال عنه الحافظ في "التقريب":=
[ ٨ / ٢٣٨ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢)﴾]
[٢٣٧٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا [حُدَيْجُ] (^١) بنُ مُعاويةَ، نا أبو إسحاقَ (^٢)، عن عَلْقمةَ (^٣)، عن ابنِ مسعودٍ؛ قال: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾؛ أَمَا إنِّي لستُ أقولُ: كالشَّجَرِ، ولكن كالحُصُونِ والمدائنِ.
_________________
(١) = "ثقة تغير حفظه قليلًا". وسريج إما أن يكون ابن النعمان وهو ثقة يَهِمُ قليلًا؛ كما في "التقريب"، وإما أن يكون ابن يونس وهو ثقة عابد؛ كما في "التقريب"، وكلاهما يروي عن عبد الله بن رجاء ويروي عنه الحربي. والذي في مطبوع "غريب الحديث": "شريح". وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٥٩٧) من طريق عثمان بن الأسود، عن مجاهد؛ نحوه. وشيخ ابن جرير هو محمد بن حميد الرازي، وقد تقدم في تخريج الحديث [١٤٢٠] أنه ضعيف جدًّا. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٥٩٨) من طريق عيسى بن ميمون الجرشي وورقاء بن عمر اليشكري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: أحياء يكونون فيها ويغيبون فيها ما أرادوا. وهذا إسناد صحيح.
(٢) في الأصل: "خديج" بالخاء المعجمة، وتقدمت ترجمته في الحديث [١] وذكرنا أنه صدوق يخطئ.
(٣) هو: السَّبيعي.
(٤) هو: ابن قيس النخعي.
(٥) سنده ضعيف؛ لحال حديج بن معاوية، وقد خُولف بإسناد أضعف منه؛ بجعله من قول علقمة كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ١٨٢) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في "الأوسط". وقد أخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٥٧٤) من طريق المصنِّف. وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٩١٢) من طريق سعيد بن سليمان، عن حديج، به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة النار" (١٧٣) عن الحسين بن علي بن الأسود العجلي، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن علقمة؛ قوله، ولم يذكر ابن مسعود. وهذا إسناد ضعيف؛ الحسين بن علي تقدم في تخريج الحديث [٦٧٣] أنه صدوق يخطئ كثيرًا.
[ ٨ / ٢٣٩ ]
[٢٣٧٧] حدَّثنا سعيدٌ، نا عَمرُو بنُ ثابتٍ (^١)، عن أبيهِ (^٢)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنَّه كان يقرأُ: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (^٣)﴾؛ قال: كجُذُورِ الشَّجَرِ.
_________________
(١) تقدم في تخريج الحديث [١٧٩] أنه متروك.
(٢) هو: ثابت بن هرمز الكوفي، تقدم في الحديث [٢٠٠] أنه ثقة.
(٣) سنده ضعيف جدًّا؛ لحال عمرو بن ثابت، وقد صح عن ابن عباس بألفاظ أخرى كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ١٨١) للمصنِّف. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٦٥٣) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر وابن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: مثل قصر النخلة. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٦٠٤) من طريق حسين بن ذكوان المعلم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أنه قرأها ﴿كَالْقَصْرِ﴾ بفتح القاف والصاد. وأخرجه البخاري (٤٩٣٢ و٤٩٣٣) من طريق عبد الرحمن بن عابس، قال: سمعت ابن عباس: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾؛ قال: كنا نرفع الخشب بقصر ثلاثة أذرع أو أقل، فنرفعه للشتاء، فنسميه القصر.
(٤) لم تضبط في الأصل، وقد ذُكر عن ابن عباس - ﵁ - فيها قراءتان؛ الأولى: ﴿كَالْقَصْرِ﴾ - بفتح القاف والصاد - وهي قراءة ابن مسعود - ﵁ - وسعيد بن جبير ومجاهد والحسن وابن مقسم وحميد والسلمي. والثانية: ﴿كالقِصَر﴾ - بكسر القاف وفتح الصاد - وهي قراءة سعيد بن جبير والحسن وأبي الدرداء. وقرأ أبو العالية وأبو عمران وأبو نهيك ومعاذ القارئ: ﴿كَالْقُصْرِ﴾ وبضم القاف وسكون الصاد. وقرأ أبو هريرة وابن مسعود - ﵄ -: ﴿كالقُصُر﴾ بضمتين. وقرأ سعد بن أبي وقاص وعائشة - ﵄ - وسعيد بن جبير وعكرمة وأبو مجلز وأبو المتوكل وابن يعمر: ﴿كالقَصِر﴾ بالفتح القاف وكسر الصاد. وقراءة الجمهور: ﴿كَالْقَصْرِ﴾ بالفتح والسكون. انظر: "تفسير الطبري" (٢٣/ ٦٠٤)، و"مختصر ابن خالويه" (ص ١٦٧)، و"المحتسب" لابن جني (٢/ ٣٤٦)، و"زاد المسير" لابن الجوزي=
[ ٨ / ٢٤٠ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٧) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٣٩)﴾]
[٢٣٧٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُوَيْدُ بنُ عبدِ العزيزِ (^١)، ثنا حُصَينٌ (^٢)، عن حسَّانِ بنِ مُخَارِقٍ (^٣)، عن أبي عبدِ اللهِ الجَدَلِيِّ (^٤)؛ قال: أتيتُ بيتَ المقدسِ فإذا بعُبادةَ بنِ الصَّامتِ وعبدِ اللهِ بنِ عمرٍو وكعبِ الأحبارِ يتحدَّثونَ، وإذا عُبَادةُ بنُ الصَّامتِ يُحدِّثُهم؛ قال:
_________________
(١) = (٨/ ٤٥٠)، و"المحرر الوجيز" لابن عطية (٥/ ٤٢٠)، و"تفسير الرازي" (٣٠/ ٢٧٦)، و"إعراب القراءات الشواذ" للعكبري (٢/ ٦٦٤)، و"تفسير القرطبي" (٢١/ ٥١٠)، و"البحر المحيط" (٨/ ٣٩٨)، و"معجم القراءات" للخطيب (١٠/ ٢٤٧ - ٢٤٨).
(٢) تقدم في الحديث [١٧٤] أنه ضعيف.
(٣) هو: ابن عبد الرحمن السُّلَمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغيَّر حفظه في الآخر.
(٤) هو: حسان بن مخارق، وقيل: ابن أبي المخارق، أبو العوام، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٣)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٣٥)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبَّان في "الثقات" (٤/ ١٦٣) و(٦/ ٢٢٣). وانظر: "الكنى والأسماء" لمسلم (١/ ٦٢٣).
(٥) هو: أبو عبد الله الجَدَلِيُّ: اسمه: عبد بن عبد، وقيل: عبد الرحمن بن عبد، ثقة، رمي بالتشيع؛ وثقه ابن معين وأحمد والعجلي، وذكره ابن حبَّان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٥/ ٣١٩) و(٦/ ١١٩)، و"معرفة الثقات" للعجلي (٢/ ٤١٢)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٩٣)، و"الثقات" لابن حبَّان (٥/ ١٠٢)، و"تهذيب الكمال" (٣٤/ ٢٤).
(٦) سنده ضعيف؛ لجهالة حال حسَّان بن مخارق، وأما سويد فقد توبع كما سيأتي، وأما حصين فقد روى هذا الحديث عنه محمد بن فضيل وأبو بكر بن عياش - كما سيأتي - وهما ممن أخرج البخاري لحصين من طريقهما كما في هدي الساري" (ص ٣٩٨).=
[ ٨ / ٢٤١ ]
إذا كان يومُ القيامةِ جَمَعَ الأَوَّلينَ والآخرينَ (^١) ببقيع واحدٍ، فَيَنْفُذُهم البصرُ (^٢)، ويُسمِعُهم الدَّاعي؛ يقولُ: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٧) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٣٩)﴾، اليومَ لا ينجو مِنِّي جبَّار عنيد، ولا شيطانٌ مريد، ولا غوَّاصٌ بعيد.
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ١٨٦) للمصنِّف وابن أبي شيبة وابن المنذر. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥١٧٧)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (١٤/ ٢٢٥) - من طريق محمد بن فضيل، عن حصين، به. ومن طريق ابن أبي حاتم أخرجه اللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (٢٢٢٩). وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" (ص ٢٣٢ - ٢٣٣) من طريق أبي بكر بن عيَّاش، عن حصين، عن أبي عبد الله الجدلي، عن عبادة بن الصامت وكعب؛ قالا: إذا حشر الناس نادى منادٍ: هذا يوم الفصل، أين الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع؟ أين الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم؟ حتى ذكر هؤلاء الكلمات. قال: يخرج عنق من النار فيقول: أمرت بثلاثة: بمن جعل مع الله إلهًا آخر، وبكل جبار عنيد، وبكل معتدٍ، لأنا أعرف بالرجل من الوالد بولده، والمولود بوالده. قال: ويؤمر بفقراء المسلمين إلى الجنة، فيحبسون؛ فيقولون: تحبسوننا! ما كان لنا أموال، ولا كنا أمراء. ولم يذكر في إسناده حسان بن مخارق. وأبو بكر بن عياش تقدم في تخريج الحديث [١٦] أنه ثقة، إلا أنه لما كبر ساء حفظه.
(٢) كذا في الأصل، ولم تضبط كلمة "جمع". وفي "الدر المنثور" و"مصنف ابن أبي شيبة": "جُمع الناس في سعيد واحد". وفي "اعتقاد أهل السنة": "جمع الله بين الأولين والآخرين". وما في الأصل يوجه على أن فاعل "جَمَع" ضمير مستتر عائد على الله ﷾. وانظر في عود الضمير إلى غير مذكور لفظًا لفهمه من السياق: التعليق على الحديث [١١٨٩].
(٣) أي: يبلغهم ويجاوزهم، وقيل: المراد ينفذهم بصر الرحمن ﷿ حتى يأتي عليهم كلهم، وقيل: أراد ينفذهم بصر الناظر لاستواء الصعيد الذي جُمعوا=
[ ٨ / ٢٤٢ ]
قال عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو: إنَّا نَجدُ يومئذٍ عُنُقً منَ النَّارِ (^١) فينطلقُ مُعْنِقًا (^٢)، حتَّى إذَا كانَ بينَ ظَهْرانَيِ النَّاسِ قال: إنِّي وُكِّلتُ اليومَ بثلاثةٍ لا يُغنيهم منِّي وَزَرٌ (^٣)، ولا تُخْفِيهم منِّي خافيةٌ: إلى الذي جَعَلَ معَ اللهِ إلهًا آخرَ، وإلى كلِّ جبَّارٍ عنيدٍ، وإلى كلِّ شيطانٍ مريدٍ؛ فيلقطُهم من بين الخلائقِ كما يَلتقطُ الحَمَامُ حبَّ السِّمْسِمِ، فيَقذِفُهم في النَّارِ قبلَ النَّاسِ بأربعينَ عامًا، فيأتي قومٌ يُهْرَعُونَ (^٤) إلى الجنَّةِ فيُقالُ: أينَ؟ قبلَ الحسابِ؟ فيقولونَ: ربَّنا لم نكنْ على سلطانٍ ولم يكن لنا أموالٌ. فيدخلونَ الجنَّةَ قبلَ الحسابِ بقَدْرِ ما دخَلَ هؤلاءِ النَّارَ قبلَ الحسابِ.
* * *
_________________
(١) = فيه. "النهاية" (٥/ ٩٠).
(٢) كذا في الأصل. وعند السيوطي وابن أبي شيبة: "إنا نجد في الكتاب أنه يخرج يومئذ عنق من النار". وفي "اعتقاد أهل السنة": "فإنا نحدث يومئذ أنها عنق من النار". و"عنق من النار" أي: قطعة منها. "لسان العرب" و"تاج العروس" (ع ن ق). وكانت الجادة هنا: "عنقًا"، بألف تنوين النصب، وحذفها جارٍ على لغة ربيعة المتقدم التعليق عليها في الحديث [١٢٧٩].
(٣) أي: مُسْرِعًا؛ أَعْنَق يُعْنِق إعناقًا. "النهاية" (٣/ ٣١٠)، و"تاج العروس" (ع ن ق).
(٤) الوَزَرُ: الملجأ والمانع والحاجز. "تاج العروس" (وز ر).
(٥) يُهْرع - مبنيًّا لما لم يسم فاعله -: أي: يُسرع. "الفائق" (٣/ ٤١)، و"تاج العروس" (هـ ر ع).
[ ٨ / ٢٤٣ ]