[قولُهُ تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠)﴾]
[٢٠٧٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعْشَرٍ (^١)، عن مُحمَّدِ بنِ كعبٍ، قال: جلس رسولُ اللهِ - ﷺ - في نادي (^٢) عظيمٍ من أنديةِ قريشٍ، فتمنَّى يومَئذٍ أَلَّا يأتيَهُ من اللهِ ﷿ شيءٌ، فيتفرَّقون (^٣) عنه، فأنزل اللهُ
_________________
(١) هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي، تقدَّم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٢) سنده ضعيف؛ لضعف أبي معشر، ولإرساله. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٥٢٨ - ٥٢٩) للمصنِّف وابن جرير. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٦٠٣ - ٦٠٤)، وفي "تاريخه" (٢/ ٣٤٠ - ٣٤١)؛ من طريق حجاج بن محمد المصيصي، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس، به، ووقع في "تفسير الطبري": "عن حجاج، عن ابن جريج، عن أبي معشر". وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٦٠٤ - ٦٠٥)، وفي "تاريخه" (٢/ ٣٣٧ - ٣٤٠)؛ عن محمد بن حميد الرازي، عن سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن زياد المدني، عن محمد بن كعب القرظي، به. قال السيوطي في "لباب النقول" (ص ١٧٨): "وأورده ابن إسحاق في "السيرة" عن محمد بن كعب". وانظر في طرق هذا الحديث: "نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق" للشيخ الألباني رحمه الله تعالى.
(٣) كذا في الأصل، بإثبات ياء المنقوص النكرة المنون غير المضاف؛ وهو عربي صحيح. وقد تقدم التعليق عليه في الحديث [١٣٢٢].
(٤) قوله: "ألا يأتيه من اللهِ شيءٌ فيتفرقون عنه"، كذا في الأصل، وكذا عند السيوطي في "الدر المنثور". وعند الطبري في إحدى روايتيه في "التفسير" و"التاريخ": "ألا يأتيه من الله شيء فينفروا عنه"، وفي الرواية الأخرى: "أن يأتيه من الله ما يقارب بينه وبين قومه". والفعل "يأتيه" فيما وقع في الأصل، يحتمل النصب والرفع؛ أما النصب فبـ"أن" المصدرية، وأما الرفع فعلى أن تكون "أن" هنا هي المخففة من الثقيلة - =
[ ٧ / ٤٣٧ ]
﷿: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢)﴾، فقرأ عليهم رسولُ اللهِ - ﷺ - حتَّى بلغ: ﴿اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ
_________________
(١) = وحينئذ ترسم مفصولة عن "لا": "أن لا" - أو تكون مصدرية مهملة لا عمل لها حملًا لها على أختها "ما". وأما الفعل "يتفرقون" - سواء نصب "يأتيه" أو رفع - فالجادة فيه النصب بـ"أن" مضمرة وجوبًا بعد فاء السببية؛ لاعتماده على النفي المحض. ولكنَّ رفعه هنا جائز، ويتخرج على ثلاثة أوجهٍ؛ أولها: جارٍ على رفع "يأتيه" فقط، والثاني والثالث يجريان على رفعه ونصبه. الأول: أن تكون الفاء هنا ليست للسببية، ولكنها لمجرد العطف، ويكون النفي واقعًا على الفعلين معًا؛ أي: "لا يأتيه من الله شيء ولا يتفرقون عنه". الثاني: أن يكون مرفوعًا على ما ذكره بعض العلماء من أن الفعل المضارع في سياق فاء السببية قد يرفع ولا ينصب، ويكون معناه على النصب؛ يعني: أن تكون الفاء للسببية ويكون الفعل مرفوعًا. الثالث: أن يكون الفعل "يتفرقون" مرفوعًا على إهمال "أن" المضمرة بعد فاء السببية حملًا لها على أختها "ما"؛ كقولك: "قاموا قيامًا حتى يرونه قد سجد" أخرجه البخاري (٧٤٧). قال ابن مالك: "لكنه جاء على لغة من يرفع الفعل بعد "أن" حملًا على أختها"، ثم قال: "وإذا جاز ترك إعمالها طاهرة فترك إعمالها مضمرة أولى بالجواز". اهـ. و"حتى" يقدّر بعدها "أن" كفاء السببية. ومما وقع فيه المضارع بعد الفاء مرفوعًا مع اعتماده على النفي المحض: قوله تعالى: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)﴾ [المرسلات: ٣٦]، وقوله تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: ٣٦] في قراءة من قرأ: "فيموتون" بإثبات النون. والله أعلم. وانظر في إهمال "أن": "شواهد التوضيح " لابن مالك (ص ١٨٠ - ١٨١)، و"أوضح المسالك" (٤/ ١٥٦). وانظر في الكلام على نصب المضارع بعد فاء السببية: "كتاب سيبويه" (٣/ ٢٨ - ٤١)، و"المحتسب" (١/ ١٩٢ - ١٩٣)، (٢/ ٢٠١ - ٢٠٢)، و"اللباب في علوم الكتاب" (٦/ ٤٩٢ - ٤٩٣)، (١٦/ ١٤٥ - ١٤٦)، (٢٠/ ٨٣)، و"البحر المحيط" (٧/ ٣٠١)، (٨/ ٣٩٩)، و"شرح كافية ابن الحاجب" (٤/ ٦٣ - ٦٨).
[ ٧ / ٤٣٨ ]
الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠)﴾، فألقى عليه الشيطانُ كلمتين: "تلك الغَرانيقُ (^١) العُلا، وشفاعتُهم تُرْتَجَى (^٢) "، فقرأ رسولُ اللهِ - ﷺ - ما بَقِيَ من السورةِ، ثم سجد في آخرِ السورةِ، فسجد القوم معه.
وكان الوليدُ بنُ المُغيرةِ شيخًا كبيرًا، فرَفَع التُّرابَ إلى جبهتِهِ، فقالوا: قد عرفنا أنَّ اللهَ هو الذي يُحيي ويُميتُ وَيخلُقُ وَيرزُقُ، ولكنَّ آلهتَنا تشفعُ لنا عندَهُ، فأمَّا إذ جعلتَ لَه (^٣) نصيبًا فنحنُ معك.
فلمَّا أَمْسى رسولُ اللهِ - ﷺ - جاءه جبريلُ فعَرض عليه السورةَ، فلما
_________________
(١) الغَرَانِيق: الأصنام، وهي في الأصل: الذكور من الطير، وكانوا يدَّعون أن الأصنام تشفع لهم، فشُبهت بالطيور التي ترتفع إلى السماء. وواحد الغرانيق فيه لغات؛ منها: الغُرْنُوق، والغُرْنَيْق، والغِرْنيق، والغِرْنَوْق، والغِرْناق، وغيرها. انظر: "غريب الحديث" لابن الجوزي (٢/ ١٥٥)، و"النهاية" لابن الأثير (٣/ ٣٦٤)، و"لسان العرب" و"تاج العروس" (غ ر ن ق).
(٢) كتبها في الأصل: "وإن شفاعتهم لترتجى" ثم ضرب على "إن" واللام في "لترتجى".
(٣) كذا في الأصل. ولا يبعد أن يكون الضمير في "له" يعود على الله سبحانه، ويكون مرادهم: أما إذ جعلت لله نصيبًا فقط من العبادة، ولم تجعلها له وحده - بزعمهم - فنحن معك. أو أن الضمير عائدًا على الغرنوق؛ وهو الصنم؛ من الحمل على المعنى بإفراد الجمع؛ وتقدم التعليق عليه في الحديث [١١٨٩]. ويمكن أن تكون له توجيهات أخرى؛ منها: أن يكون أصلها: "لها"؛ أي: للأصنام؛ كما وقع عند ابن جرير في "التفسير" و"التاريخ" في الرواية الأولى، ولم تذكر العبارة بنصها في الرواية الثانية. ويخرج إذن ما في الأكل على أنه أراد: "لَهَا" فحذف الألف، وأسكن الهاء، ونقل حركة الهاء على الحرف الذي قبلها، وهي لغة طيِّئ ولَخْم في ضمير المؤنَّثة؛ ومنها قول بعض العرب: "بالفضلِ ذو [أي: الذي] فضَّلكم اللهُ بِهْ، والكرامةِ ذاتُ [أي: التي] فضَّلكم اللهُ بَهْ"؛ أي: بها؛ حكاه الفراء. وانظر: "جمهرة اللغة" (١/ ٢٨٩)، و"الإنصاف في مسائل الخلاف" (٢/ ٥٦٧ - ٥٦٨)، و"سر صناعة الإعراب" (٢/ ٦٣١ - ٦٣٢). =
[ ٧ / ٤٣٩ ]
بلغ الكلمتينِ اللتين ألقاهما الشيطانُ؛ قال: ما جئتُكَ بهاتينِ الكلمتينِ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "أَفْتَرَيْتُ (^١) عَلَى اللهِ ﷿، وقُلْتُ عَلَى اللهِ مَما لَمْ يَقُلْ؟! "؛ فاستُعتِبَ بها: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (٧٣)﴾ (^٢).
فما زال رسولُ اللهِ - ﷺ - مَهْمُومًا مَغْمُومًا من شأنِ الكلمتينِ، حتى أُنزلت هذه الآيةُ في سورةِ الحجِّ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢)﴾؛ فسُرِّي عنه وطابتْ نفسُهُ - ﷺ -.
[٢٠٧١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾؛ قال: أَقْسمَ ربُّكَ ﷿ بنُجومِ القرآنِ، ما ضلَّ محمَّدٌ - ﷺ - وما غَوَى.
_________________
(١) = ومنها أن يوجَّه أيضًا على أنه أراد: "لَهَا" فحذف الألف وأبقى فتحة الهاء دليلًا عليها؛ اجتزاءً بها. وانظر في الاجتزاء بالحركات عن حروف المد: التعليق على الحديث [١١٨٩، ١٤٩٢].
(٢) رسمها في الأصل: "افترات".
(٣) الآية في سورة الإسراء.
(٤) سنده ضعيف؛ لأن الأعمش لم يصرِّح بالسماع هنا، وتقدم في الحديث [٣] أن أبا حاتم الرازي قال: "إن الأعمش قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يرويه عن مجاهد مدلس". والذي صح عن مجاهد خلافه كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٦٤٢) للمصنِّف وابن المنذر. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦) من طريق مالك بن سعير، عن الأعمش، عن مجاهد؛ في قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾؛ قال: القرآن إذا نزل. =
[ ٧ / ٤٤٠ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾]
[٢٠٧٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَمرُو بنُ ثابتٍ (*)، عن أبيه (^١)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ في قولِهِ ﵎: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾؛ قال: الذِّراعُ يقاسُ به (^٢).
[٢٠٧٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَمرُو بنُ ثابتٍ (*)، عن أبي إسحاقَ الهَمْدانيِّ؛ قال: هو ظُفُرُ القَوْسِ (^٣).
_________________
(١) = وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٥٠)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٥)؛ من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد؛ قال: الثريا إذا غابت. هذا لفظ عبد الرزاق. ولفظ ابن جرير: إذا سقطت الثريا مع الفجر. وهو في "تفسير مجاهد" (١٦٧٠) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الثريا إذا سقط مع الفجر. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٥٠) من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، والفاكهي في "أخبار مكة" (٢١١١)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٢٢١/ ب)؛ من طريق ابن جريج؛ كلاهما عن مجاهد، قال: الثريا. (*) تقدم في تخريج الحديث [١٧٩] أنه متروك.
(٢) هو: ثابت بن هرمز الكوفي، تقدم في الحديث [٢٠٠] أنه ثقة.
(٣) سنده ضعيف جدًّا؛ لحال عمرو بن ثابت. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ١٦) للطبراني في "السنة".
(٤) يعني: أن القوسَ هي: الذراعُ؛ لأنها يقاس بها المذْروعُ. وذكر القاضي عياض أن القوس هي الذراع بلغة أزد شنوءة. والقاب - على هذا التفسير -: القَدْر والقِيد، يعني: قدر ذراعين. وانظر: "تفسير الطبري" (٢٢/ ١٥)، و"مشارق الأنوار" (٢/ ١٩٣)، و"تاج العروس" (ق وب، ق وس). والقوس والذراع يؤنثان ويذكران، وانظر: "تاج العروس" (ق وس، ذ ر ع).
(٥) سنده ضعيف جدًّا؛ لحال عمرو بن ثابت.
(٦) يعني أن القوس هنا هي تلك المعروفة التي يرمى بها. والقابُ هو ظُفُرُها، أي: ما وراء معقد الوتر إلى طرفها. وانظر: "مشارق الأنوار" (٢/ ١٩٣).
[ ٧ / ٤٤١ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢)﴾]
[٢٠٧٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا مُغيرةُ (^١)، عن إبراهيمَ؛ أنه كان يَقَرأُ: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ (^٢) عَلَى مَا يَرَى (١٢)﴾؛ ويقولُ: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ (^٣): أفتَجْحَدُونَهُ، ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾: أفتُجَادِلُونَهُ (^٤).
_________________
(١) هو: ابن مقسم الضبي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن؛ إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي.
(٢) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن رواية مغيرة عن إبراهيم النخعي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ١٩) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. ونقله الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٦٠٥) عن المصنِّف، به. وقد أخرجه الهروي في "ذم الكلام وأهله" (٨٤١) - ومن طريقه ابن حجر في "تغليق التعليق" (٤/ ٣٢٣) - من طريق المصنِّف، به، مختصرًا، ولفظه: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾؛ قال: أفتجادلونه. وأخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٣/ ٩٦) عن هشيم، ولفظه: أنه قرأها: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾. وأخرجه عبد بن حميد - كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٣٢٣) - عن عمرو بن عون، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٢٧) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي؛ كلاهما عن هشيم، به. وأخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٣/ ٩٦) عن قيس بن الربيع الأسدي، عن مغيرة، به. وعلقه البخاري في "صحيحه" (٨/ ٦٠٤ - فتح الباري) بصيغة الجزم عن إبراهيم النخعي.
(٣) رسمت في الأصل بالألف: "أفتمارونه"؛ كقراءة الجمهور، وانظر التعليق آخر الحديث.
(٤) كذا رسمت في الأصل بلا ألف؛ وانظر التعليق التالي.
(٥) كذا جاء لفظ الأثر هنا، وعند الفراء وابن جرير: أن إبراهيم قرأ: =
[ ٧ / ٤٤٢ ]
[٢٠٧٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَمرُو بنُ ثابتٍ (^١)، عن أبيه (^٢)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، أنه كان يقرأُ: ﴿أَفَتَمْرُونَهُ﴾ (^٣).
_________________
(١) = ﴿أَفَتَمْرُونَهُ﴾ بفتح التاء وتسكين الميم بلا ألف بعدها، بل إن عند السيوطي في "الدر المنثور": "أنه - أي: إبراهيم - كان يقرأ: ﴿أَفَتَمْرُونَهُ﴾ وفسرها: أفتجحدونه، وقال: من قرأ: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾؛ قال: أتجادلونه". ووقع عند البخاري - تعليقًا - ما ظاهره عكس ذلك؛ قال: "وقال إبراهيم: "أفتمارونه" أفتجادلونه، ومن قرأ: "أفتمرونه" يعني: أفتجحدونه". قال الحافظ في "الفتح": "فكأن إبراهيم قرأ بهما معًا وفسرهما؛ وقد صرح بذلك سعيد بن منصور في روايته المذكورة عن هشيم". اهـ. ويعني هذا الأثر. هذا، وقد قرأ: ﴿أَفَتَمْرُونَهُ﴾ بفتح التاء وتسكين الميم بلا ألف بعدها: حمزة والكسائي وخلف ويعقوب - من العشرة - وعلي وابن مسعود وابن عباس - ﵃ - وعاصم الجحدري وابن سعدان والمفضل والأعمش. وقرأ: ﴿أَفَتُمْرُونَهُ﴾ بضم التاء وسكون الميم بلا ألف: ابن مسعود - ﵁ - والشعبي والأعرج ومجاهد. وقراءة الجمهور - كما تقدم -: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾؛ بضم التاء وفتح الميم وألفٍ بعدها. وانظر: مصادر التخريج، و"السبعة" لابن مجاهد (ص ٦١٤ - ٦١٥)، و"مختصر ابن خالويه" (ص ١٤٧)، و"المحرر" لابن عطية (٥/ ١٩٩)، و"زاد المسير" (٨/ ٦٨)، و"تفسير القرطبي" (٢٠/ ٢٣ - ٢٤)، و"البحر المحيط" (٨/ ١٥٦ - ١٥٧)، و"الدر المصون" (١٠/ ٨٨ - ٨٩)، و"النشر" (٢/ ٣٧٩)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٥٠٠ - ٥٠١)، و"روح المعاني" (٢٧/ ٤٩ - ٥٠)، و"معجم القراءات" للخطيب (٩/ ١٨٠ - ١٨١).
(٢) تقدم في تخريج الحديث [١٧٩] أنه متروك.
(٣) هو: ثابت بن هرمز الكوفي، تقدم في الحديث [٢٠٠] أنه ثقة.
(٤) سنده ضعيف جدًّا؛ لحال عمرو بن ثابت. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ١٩) لابن المنذر.
(٥) رسمت في الأصل بلا ألف، وبلا ضبط. وانظر تخريج القراءة في الحديث السابق.
[ ٧ / ٤٤٣ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾]
[٢٠٧٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ (^١)، عن أبي إسحاقَ الشَّيْبانيِّ (^٢)، عن زِزِّ بنِ حُبيشٍ (^٣)، عن ابنِ مسعودٍ؛ في قولِهِ ﷿:
_________________
(١) هو: إسماعيل بن زكريا بن مُرَّة الخُلْقاني، تقدم في الحديث [٨١] أنه صدوق.
(٢) هو: سليمان بن أبي سليمان فيروز، تقدم في الحديث [٩٧] أنه ثقة.
(٣) تقدم في تخريج الحديث [٦٢] أنه ثقة جليل مخضرم.
(٤) سنده فيه إسماعيل بن زكريا، وهو صدوق حسن الحديث لكنه توبع كما سيأتي؛ فالحديث صحيح، وهو في الصحيحين. وعزاه السيوطي أيضًا في "الدر المنثور" (١٤/ ١٣) لأحمد وعبد بن حميد وابن المنذر والطبراني وأبي الشيخ في "العظمة" وابن مردويه وأبي نعيم في "الدلائل " والبيهقي في "الدلائل"؛ عن ابن مسعود، قال: رأى رسول الله - ﷺ - جبريل في صورته، وله ست مئة جناح، كل جناح منها قد سد الأفق، يسقط من جناحه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم. وعزاه السيوطي أيضًا في (١٤/ ١٤) للبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل"؛ عن ابن مسعود؛ في قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾؛ قال: رأى النبي - ﷺ - جبريل له ست مئة جناح. وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٠٥٥) من طريق المصنِّف. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٣٥٦)، ومسلم (١٧٤)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٢٩٣ و٢٩٤ و٢٩٧)، وابن حبان (٦٤٢٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٠٥٥)، وابن منده في "الإيمان" (٧٤٢)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (٤٣٨)؛ من طريق شعبة، وأحمد (١/ ٣٩٨ رقم ٣٧٨٠)، وأبو يعلى (٥٣٣٧)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٢٨٩)، والسراج في "حديثه" (١٣٨٦ و١٣٨٧)، والشاشي في "مسنده" (٦٦٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٠٥٥)، وابن منده في "الإيمان" (٧٤٤)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (٤٣٥)؛ من طريق زهير بن معاوية، والبخاري (٣٢٣٢) من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله، و(٤٨٥٧) من طريق زائدة بن قدامة، ومسلم (١٧٤)، والترمذي (٣٢٧٧)، والنسائي في "الكبرى" =
[ ٧ / ٤٤٤ ]
﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾؛ قال: إنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - رأى جبريلَ وله
_________________
(١) = (١١٤٧٠)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٢٨٨)، وابن منده في "الإيمان" (٧٤٥)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (٤٣٥)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٣٦٦)، وفي "الأسماء والصفات" (٩١٧)؛ من طريق عباد بن العوام، ومسلم (١٧٤)، وابن منده (٧٤٥)، وأبو نعيم (٤٣٧)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٣٦٧)؛ من طريق حفص بن غياث، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ١٧) من طريق قبيصة بن ليث الأسدي، وابن جرير أيضًا (٢٢/ ١٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ رقم ٩٠٥٥)؛ من طريق سفيان الثوري، وابن جرير (٢٢/ ١٧)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٤٩٩)؛ من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، وابن خزيمة في "التوحيد" (٣٠١)، والسراج في "حديثه" (١٣٨٤)؛ من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن خزيمة (٢٨٨)، والسراج في "حديثه" (١٣٨٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٠٥٥)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٩١٨)؛ من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، وأبو عوانة في "مسنده" (٤٠٢) من طريق محمد بن فضيل، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (٤٣٦) من طريق يحيى بن العلاء؛ جميعهم (شعبة، وزهير، وأبو عوانة، وزائدة، وعباد، وحفص، وقبيصة بن ليث، والثوري، وخالد، وجرير، وأبو معاوية، ومحمد بن فضيل، ويحيى) عن أبي إسحاق الشيباني، به. ورواية شعبة في تفسير قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾، ورواية زهير وأبي عوانة وزائدة وعباد وقبيصة والثوري وخالد وجرير ومحمد بن فضيل ويحيى في تفسير قوله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾، ورواية حفص بن غياث في قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾، ورواية أبي معاوية في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾. قال البيهقي في "الأسماء والصفات" عقب الحديث (٩١٨): "ورواه شعبة، عن أبي إسحاق الشيباني؛ في قوله ﵎: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾، ورواه حفص بن غياث، عن الشيباني؛ في قوله ﷿: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾، ورواه زائدة وزهير بن معاوية؛ في قوله عز وعلا: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾. ويحتمل أن يكون الشيباني سأل زرًّا - ﵁ - عن جميع هذه الآيات، فأخبر عن ابن مسعود - ﵁ - أن جميع ذلك يرجع به إلى رؤية النبي - ﷺ - جبريل ﵊". =
[ ٧ / ٤٤٥ ]
ستُّ مئةِ جَناحٍ.
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٥٢) عن ابن عيينة، عن أبي إسحاق الشيبانى، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود، في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣)﴾ [التكوير: ٢٣]؛ قال: رأى جبريل له خمس مئة جناح، قد سد الأفق. وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٢٣٠٦) عن محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ومحمد بن ميمون وعبد الجبار بن العلاء، عن سفيان بن عيينة، عن أبي إسحاق الشيباني، عن زر، عن ابن مسعود؛ في قوله ﵎: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾؛ قال: لم يره في صورته إلا مرتين: مرة عند سدرة المنتهى، ومرة بأجياد، له ست مئة جناح، قد سد الأفق. وأخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (١١٤٧٦) عن محمد بن منصور، عن ابن عيينة، عن أبي إسحاق، عن زر، عن ابن مسعود؛ في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) ﴾ إلى قوله: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾؛ قال: رأى جبريل ﵇ قد سد الأفق، لم يره إلا في هذين المكانين. ورواه عبد الواحد بن زياد، عن أبي إسحاق الشيباني، واختلف عليه: فأخرجه البخاري (٤٨٥٦) عن عارمٍ أبي النعمان محمد بن الفضل، عن عبد الواحد بن زياد، عن الشيباني، به، في قوله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ١٧)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٩١٦)؛ من طريق محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (٤٣٥) من طريق سليمان بن داود؛ كلاهما عن عبد الواحد بن زياد، عن الشيباني، عن زر، عن ابن مسعود، في قوله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "رأيت جبريل له ست مئة جناح"، هكذا مرفوعًا. وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (٣٦٢) عن إبراهيم بن محمد بن الحارث، عن محمد بن أبي بكر المقدمي، عن عبد الواحد بن زياد، عن الشيباني، به؛ مثل رواية المصنِّف. وخولف إبراهيم بن محمد. فأخرجه ابن منده في "الإيمان" (٧٤٣) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل ويوسف بن يعقوب، كلاهما عن محمد بن أبي بكر المقدمي، عن عبد الواحد بن زياد، به، وفيه قال رسول الله - ﷺ -: "رأيت جبريل له ست مَئة جناح". =
[ ٧ / ٤٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ورواه عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، واختلف عليه: فأخرجه إبراهيم بن طهمان في "مشيخته" (١٢٦) عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "رأيت جبريل واقفًا على السدرة له ست مئة جناح، تسد أجنحته ما بين المشرق والمغرب". وأخرجه أحمد (١/ ٤١٢ و٤٦٠ رقم ٣٩١٥ و٤٣٩٦)، والبزار (١٨٠٩)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٧٨)، وأبو يعلى (٤٩٩٣ و٤٣٩٦)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٢٥)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٢٩٩ و٢٩١)، والشاشي في "مسنده" (٦٦٢)، والدينوري في "المجالسة" (١٩٩٠)، والأزهري في "تهذيب اللغة" (٦/ ٤١٤)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٣٧٢)؛ من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، به، مرفوعًا. وهو في "تفسير مجاهد" (١٦٧٨) من طريق آدم بن أبي إياس، عن حماد بن سلمة، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (٣٥٨)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٣٤٥)؛ من طريق زائدة بن قدامة، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٠٥٤) من طريق قيس بن الربيع؛ كلاهما عن عاصم، عن زر، به، موقوفًا. وأخرجه أحمد (١/ ٤٠٧ رقم ٣٧٦٢)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٢٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ رقم ١٠٤٢٣)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٣٥٤)؛ من طريق الحسين بن واقد، وأحمد (١/ ٣٩٥ رقم ٣٧٤٨)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٥٠٢)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣٣٩)؛ من طريق شريك بن عبد الله النخعي؛ كلاهما عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود؛ وقفه شريك ورفعه الحسين بن واقد. وسئل الدارقطني في "العلل" (٧٠٢): عن حديث زر عن عبد الله؛ في قوله: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾؛ قال: "رأى جبرائيل له ست مئة جناح في صورته "؟ فقال: يرويه أبو إسحاق الشيباني والوليد بن العيزار وعاصم بن أبي النجود. فأما حديث الشيباني: فرواه عبد الواحد بن زياد عنه، وقيل: عن علي بن عاصم، عن أبي إسحاق الشيباني، وقاله أبو كريب: عن عبد الله بن إسماعيل الأزدي، عن أبي إسحاق الشيباني، عن زر، عن عبد الله؛ =
[ ٧ / ٤٤٧ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦)﴾]
[٢٠٧٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا (^١)، قال: حدَّثني مالكُ بنُ مِغْوَلٍ (^٢)، عن الزُّبيرِ بنِ عَديِّ (^٣)، عن طلحةَ بنِ مُصرِّفٍ (^٤)، عن مُرَّةَ الهَمْدانيِّ (^٥)، عن ابنِ مسعودٍ؛ قال: لما أُسريَ برسولِ اللهِ - ﷺ - انتُهيَ به إلى سِدرةِ المُنتهى، وهي في السماءِ السادسةِ،
_________________
(١) = قال رسول الله - ﷺ -: "رأيت جبرائيل له ست مئة جناح"، وغيره يرويه عن الشيباني، عن زر، عن عبد الله؛ أن النبي - ﷺ - رأى جبرائيل. وكذلك قال الوليد ابن العيزار عن زر، وكذلك قال زائدة عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، وقال حماد بن سلمة وإبراهيم بن طهمان: عن عاصم، عن زر، عن عبد الله؛ قال رسول الله - ﷺ -: "رأيتُ جبريلَ"، وكذلك قال حسين بن واقد: عن عاصم، إلا أنه جعله عن أبي وائل، عن عبد الله، وتابعه شريك على إسناده. وحديث الشيباني أصحها".
(٢) تقدم في الحديث [٨١] أنه صدوق.
(٣) تقدم في تخريج الحديث [٩٧] أنه ثقة ثبت.
(٤) هو: الزبير بن عدي الهَمْداني اليامي أبو عدي الكوفي، توفي سنة إحدى وثلاثين ومئة، ثقة؛ وثقه ابن معين وأحمد والعجلي والنسائي وأبو حاتم الرازي. انظر: "التاريخ الكبير" (٣/ ٤١٠)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ٦٢٢)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ٢٦٢)، و"تهذيب الكمال" (٩/ ٣١٥).
(٥) هو: طلحة بن مصرف بن عمرو أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله الكوفى، ثقة فاضل؛ وثقه ابن معين والعجلي وأبو حاتم الرازي. انظر: "التاريخ الكبير" (٤/ ٣٤٦)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ٤٧٣)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ٣٩٣)، و"تهذيب الكمال" (١٣/ ٤٣٣).
(٦) هو: مرة بن شراحيل الهَمْداني، تقدم في الحديث [١] أنه ثقة عابد.
(٧) سنده فيه إسماعيل بن زكريا، وهو صدوق حسن الحديث، ولكنه توبع، فالحديث صحيح، وقد أخرجه مسلم كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٢٥) لأحمد وعبد بن حميد ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل". =
[ ٧ / ٤٤٨ ]
وإليها يَنتهي ما يَخرُجُ من الأرواحِ فيُقبَضُ منها، وإليها يَنتهي ما هبط من فوقِها فيُقْبضُ منها؛ ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾؛ قال: فَرَاشٌ من ذهبٍ. فأُعطيَ رسولُ اللهِ - ﷺ - عندَها ثلاثٌ (١): الصَّلاةُ؛
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٢٣٠) - وعنه مسلم (١٧٣) - واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (١٩٢٤ و١٩٦٩)؛ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وأحمد (١/ ٣٨٧ و٤٢٢ رقم ٣٦٦٥ و٤٠١١)، ومسلم (١٧٣)، وأبو يعلى (٥٣٠٣)، وابن منده في "الإيمان" (٧٤١)؛ والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٣٧٢ - ٣٧٣)؛ من طريق عبد الله بن نمير، والنسائي (٤٥١)، وأبو عوانة في "مسنده" (٣٤٥)، وابن منده في "الإيمان" (٧٤١)؛ من طريق يحيى بن آدم، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٣٤ و٤١)، وأبو عوانة (٣٤٦)؛ من طريق سهل بن عامر البجلي، وأبو عوانة (٣٤٥)، وابن منده في "الإيمان" (٧٤١)؛ من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري، وابن منده (٧٤١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢١٧٧)؛ من طريق أبي المنذر إسماعيل بن عمر، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢١٧٧) من طريق عثمان بن عمر؛ جميعهم (حماد بن أسامة، وابن نمير، ويحيى، وسهل، وأبو أحمد الزبيري، وإسماعيل، وعثمان) عن مالك بن مغول، به. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" - كما في "تخريج الأحاديث والآثار" للزيلعي (٣/ ٣٨١ - ٣٨٢)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣/ ٥٠٧ - ٥٠٨) - والترمذي (٣٢٧٦) عن ابن أبي عمر العدني؛ كلاهما (ابن راهويه، والعدني) عن سفيان بن عيينة، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ٢١٩ - ٢٢٠)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (١٩٧٠)؛ من طريق عبد الله بن محمد بن مغيرة؛ كلاهما (ابن عيينة، وعبد الله بن محمد) عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، به، ولم يذكرا الزبير بن عدي، ومالك بن مغول يروي عن كل من الزبير بن عدي وطلحة بن مصرف. كذا في الأصل، لكن من غير ضبط. وفي مصادر التخريج: "ثلاثًا" وفيها ضبطان: الأول: "أعطي رسولُ اللهِ - ﷺ - ثلاث " على أن قوله: "رسول الله" نائب فاعل، و"ثلاث" مفعول به منصوب، وكتب بلا ألف التنوين على لغة ربيعة المتقدم التعليق عليها في الحديث [١٢٧٩]. والثاني: "أعطى رسولَ الله - ﷺ - ثلاثٌ" على أن تكون "ثلاث" نائبًا للفاعل، =
[ ٧ / ٤٤٩ ]
الخَمْسَ (^١)، وخَوَاتيمُ سورةِ البقرةِ، وغُفِر لمن مات من أُمتِهِ لا يُشركُ باللهِ شيئًا: المُقْحِماتُ (^٢).
[٢٠٧٨] حدَّثنا (^٣) سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصَينٍ (^٤)، قال: قِيل لسعدِ بنِ مالكٍ (^٥): إنَّ بعضَ النَّاسِ يَقْرَأُ: "عِنْدَها جَنَّهُ
_________________
(١) = وقوله: "رسول الله" مفعول به. وكلاهما جائز في باب "أعطى" ونحوه من الأفعال المتعدية لفعلين ما لم يحدث لبس. وانظر: "شرح ابن عقيل" (٢/ ١٢٤).
(٢) كذا في الأصل، وفي مصادر التخريج: "الصلوات الخمس". وما في الأصل يتجه - على ما ضبطناه - على أن تكون "الصلاةُ" بدل بعض من كل من "ثلاث" سواء كانت مرفوعة أو منصوبة، ويكون "الخمس" مفعولًا به لفعل محذوف؛ تقديره: "أعني" أو نحوه، أو تكون نعتًا لمنعوت محذوف؛ أي: أعني الصلوات الخمس. وانظر في النصب بتقدير فعل محذوف، وفي حذف المنعوت: "مغني اللبيب" (ص ٥٩٦، ص ٥٨٩).
(٣) أي: الذنوب العظام الكبائر التي تهلك أصحابها وتوردهم النار وتُقْحِمُهم إياها. انظر: "مشارق الأنوار" (٢/ ١٧٢)، و"شرح النووي على صحيح مسلم" (٣/ ٣).
(٤) هذا الحديث والحديثان بعده موضعها في الأصل بعد الحديث رقم [٢٠٨٣]، فقدَّمناها هنا؛ مراعاة لترتيب الآيات.
(٥) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغيَّر حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد الله الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل تغيُّره.
(٦) سنده رجاله ثقات، لكن لم نجد ما يدل على أن حصينًا سمع من سعد بن مالك.
(٧) في الصحابة - ﵃ - اثنان كلاهما اسمه: سعد بن مالك، أحدهما: سعد بن أبي وقاص، وكانت وفاته بالمدينة سنة ٥٥ هـ. والآخر: أبو سعيد الخدري واختُلف في وفاته. فقيل: سنة ٦٣، أو ٦٤، أو ٦٥، أو ٧٤ هـ، بالمدينة. والذي يغلب على الظن المراد هنا: أبو سعيد الخدري؛ لأنه معروف عند =
[ ٧ / ٤٥٠ ]
المَأْوَى" (^١)؛ فقال: أجنَّهُ اللهُ.
[٢٠٧٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدٌ (^٢)، عن داودَ (^٣) بنِ أبي هندٍ، عن أبي العاليةِ (^٤)، عن ابنِ عبَّاسٍ - ﵁ -؛ مثلَهُ.
_________________
(١) = أهل واسط، فقد روى عنه عدد منهم كما في "تاريخ واسط" (ص ٤٤)، وحصين بن عبد الرحمن السلمي من الواضح أنه سكن مدينة واسط، أو رحل إليها على الأقل؛ كما يتضح من "تاريخ واسط" أيضًا (ص ٩٧ - ١٠٠). وسواء كان ابن أبي وقاص، أو أبا سعيد الخدري - ﵄ -؛ فليس هناك ما يدل على سماع حصين من أيِّ منهما، وإن كان سماعه ممكنًا، وبالأخص من أبي سعيد الخدري، فإن وفاة حصين كانت سنة ١٣٦ هـ عن ٩٣ سنة، وهذا يعني أن ولادته كانت قريبًا من سنة ٤٣ هـ، وقد روى عن أكثر من ثمانية من الصحابة كما في الموضع السابق من "تاريخ واسط"، وانظر "تهذيب الكمال" (٦/ ٥١٩ - ٥٢٣).
(٢) قراءة الجمهور: ﴿جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ بالتاء، وقرأ علي وأبو الدرداء وأبو هريرة وأنس وابن الزبير - ﵃ -، وأبو سبرة الجهني وزر بن حبيش ومحمد بن كعب وسعيد بن المسيب والشعبي وأبو المتوكل وأبو الجوزاء وأبو العالية ومجاهد وقتادة: "جَنَّهُ المَأْوَى" بالهاء ضميرًا عائدًا على النبي - ﷺ -، و"جَنَّ" فعلٌ ماضٍ؛ والمعنى: عندها سَتَرَهُ إيواء الله تعالى وجميل صنعه، وقيل: ضمَّهُ الليل والمبيت، وقيل: جنَّهُ بظلاله ودخل فيه. قال أبو حيان: "وقد ردَّت عائشة وصحابة معها - ﵃ - هذه القراءة، وقالوا: أجن الله من قرأها، وإذا كانت قراءة قرأها أكابر من أصحاب رسول الله - ﷺ - فليس لأحد ردُّها". انظر: "المحتسب" (٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، و"زاد المسير" (٨/ ٦٩ - ٧٠)، و"تفسير القرطبي" (٢٠/ ٢٧ - ٢٨)، و"البحر المحيط" (٨/ ١٥٧)، و"الدر المصون" (١٠/ ٩٠)، و"معجم القراءات" للخطيب (٩/ ٥٢ - ٥٣). وقد تقدم التعليق على ردِّ بعض الصحابة لبعض القراءات الصحيحة في الحديث [١٢٦٢].
(٣) هو: ابن عبد الله الواسطي، تقدم في الحديث [١٨] أنه ثقة ثَبَتٌ.
(٤) في الأصل: "نا خالد عن عبد الله عن حصين قال أبي داود"، ثم ضرب على قوله: "عبد الله عن حصين قال" وبقي "أبي داود".
(٥) هو: رفيع بن مهران الرياحي، تقدم في الحديث [٢٢٧] أنه ثقة كثير الإرسال.
(٦) سنده صحيح. =
[ ٧ / ٤٥١ ]
[٢٠٨٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدٍ (^١)، قال: حدَّثني شَريكُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي نَمِرٍ (^٢)؛ قال: سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يقرأُ: ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾؛ في حديثِ النبيِّ - ﷺ - حين عُرج به، فقلتُ: إن ناسًا يقرؤون: "جَنَّهُ المَأْوَى" (^٣)؛ قال: من قرأ: "جَنَّهُ المَأْوَى" أجنَّهُ الشَّيطانُ.
[٢٠٨١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا، عن الأعمشِ، عن طلحةَ، عن مسروقٍ؛ في قولِهِ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾؛ قال: فَرَاشٌ من ذَهَبٍ.
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٢٧) لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن ابن عباس؛ أنه قرأ: ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥)﴾، وعاب على من قرأ: "جنهُ المأوى". وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٤٠) عن محمد بن حميد الرازي، عن مهران بن أبي عمر الرازي، عن سفيان الثوري، عن داود، عن أبي العالية، عن ابن عباس: ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥)﴾؛ قال: هو كقوله: ﴿فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٩)﴾ [السجدة: ١٩]. ومحمد بن حميد الرازي، تقدم في تخريج الحديث [١٤٢٠] أنه ضعيف جدًّا.
(٢) هو: الدَّرَاوَرْدي، تقدم في الحديث [٦٩] أنه صدوق حسن الحديث.
(٣) تقدم في الحديث [١٨١٣] أنه صدوق.
(٤) سنده حسن؛ لحال الدراوردي وشريك.
(٥) تقدم تخريج هذه القراءة والتعليق عليها في الحديث السابق.
(٦) سنده ضعيف؛ فالأعمش مدلس كما تقدم في الحديث [٣]، ولم يصرح بالسماع هنا، وقد شك في الرواية كما في الأثر التالي، وقد روي عنه على وجه ثالث أيضًا. فقد أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (٢١٦٦) من طريق إسرائيل بن يونس، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، قال: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦)﴾؛ قال: فَراش من الذهب. وانظر الحديث التالي.
[ ٧ / ٤٥٢ ]
[٢٠٨٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن مُسلمٍ (^١)، أو طلحةَ - شكَّ الأعمشُ - عن مسروقٍ، قال: غَشَاها فَراشٌ من ذهبٍ.
[قولُهُ تعالى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾]
[٢٠٨٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، قال: نا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ، عن عبدِ اللهِ؛ في قولِهِ ﵎:
_________________
(١) هو: ابن صُبَيْح أبو الضُّحى، تقدم في الحديث [١٠] أنه ثقة فاضل.
(٢) سنده ضعيف؛ لأن الأعمش مدلِّس ولم يصرِّح بالسماع، ولم يضبط الحديث، فهو يشك هنا في شيخه، وتقدم أن إسرائيل بن يونس رواه عنه، عن طلحة، عن أبيه، وتقدم في الحديث [٢٠٧٧] أن طلحة بن مصرِّف يرويه عن مرَّة الهَمْداني، عن ابن مسعود، وهو صحيح مخرَّج في "صحيح مسلم". وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٤١) عن أبي السائب سلم بن جنادة، عن أبي معاوية، به.
(٣) سنده صحيح، وقد أخرجه البخاري كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٢٩) للمصنِّف والفريابي وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وأبي نعيم في "الدلائل" والبيهقي في "الدلائل". وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٠٥٣) من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (٣٥٩) عن أبي معاوية، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٤٥) عن أبي هشام الرفاعي محمد بن يزيد وأبي السائب سلم بن جنادة، عن أبي معاوية، به. وعلَّقه ابن قتيبة في "غريب الحديث" (٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥) عن أبي معاوية، به. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٧٦)، والبخاري (٣٢٣٣)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٧٩)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٢٩٨ و٣٠٢)، والشاشي في "مسنده" (٣٢٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٠٥٢)، وابن منده في "الإيمان" (٧٤٧)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٩١٩)؛ =
[ ٧ / ٤٥٣ ]
﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾؛ قال: رَفْرَفٌ (^١) أخضرُ من الجنةِ، قد سَدَّ الأُفُقَ.
[قولُهُ تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩)﴾]
[٢٠٨٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، قال: سمعتُهُ من اثنينِ: من ابنِ أبي نجيحٍ، أو حميدٍ (^٢)، أو داودَ (^٣)؛ ومن كلِّهم (^٤)، عن
_________________
(١) = من طريق شعبة، وعبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٥٣) - وعنه أحمد (١/ ٤٤٩ رقم ٤٢٨٩) - عن معمر بن راشد، وابن أبي شيبة (٣٥٩)، وابن منده في "الإيمان" (٧٤٦)؛ من طريق عبد الله بن نمير، والبخاري (٤٨٥٨)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٧٩)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٤٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٠٥١)، وابن منده في "الإيمان" (٧٤٨)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٣٧٢)؛ من طريق سفيان الثوري، وابن منده (٧٤٩ و٧٥٠) من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري وجرير بن عبد الحميد؛ جميعهم (شعبة، ومعمر، وابن نمير، والثوري، وأبو عوانة، وجرير) عن الأعمش، به، إلا أن شعبة وابن نمير والثوري لم يذكروا: "من الجنة".
(٢) الرَّفْرَفُ: بساط، ويقال: فراش؛ وذكر الحافظ في "الفتح" أن المراد به هنا: الحُلَّة، ثم قال: "وأصل الرفرف: ما كان من الديباج رقيقًا حسن الصنعة، ثم اشتهر استعماله في الستر، وكل ما فضل من شيء فعطف وثُني فهو رفرف". وقد تقدمت كلمة "رفرف" في الحديث [١٢٥٦] وفسرناها هناك حسبما يقتضي السياق. وانطر: "كشف المشكل" لابن الجوزي (١/ ٣١٠)، و"فتح الباري" (٨/ ٦١١).
(٣) هو: ابن قيس الأعرج، تقدم في الحديث [٣١] أنه ثقة.
(٤) هو: ابن شابور أبو سليمان المكي، تقدم في الحديث [١٦٦٦] أنه ثقة.
(٥) سنده صحيح إلى مجاهد، ولم يذكر عمن أخذه. وانظر الأثر التالي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٣١) للمصنِّف والفاكهي.
(٦) كذا في الأصل، وحقُّه أن يقول: "أو من كلهم"؛ لأنه يريد الشك.
[ ٧ / ٤٥٤ ]
مجاهدٍ؛ قال: "اللاتُّ" (^١): كان [رجلًا في الجاهليةِ على] (^٢) صخرةٍ في طريقِ الطائفِ، وكان له غنمٌ، وكان يسلأُ (^٣) منها، وكان يأخذُ من زَبِيبِ الطائفِ وسَمْنٍ، [فَيَلُتُّهُ] (^٤) ويتخذُ منه حَيْسًا (^٥)؛ فمات، فعَبَدوهُ،
_________________
(١) يعني في قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾، وقراءة الجمهور بتخفيف التاء. وقرأها: "اللاتُ" بتشديد التاء مع المد لالتقاء الساكنين: رويس عن يعقوب من العشرة، وابن عباس وابن الزبير - ﵄ -، ومجاهد وإبراهيم ومنصور بن المعتمر وأبو صالح وأبو الجوزاء وحميد وأبو رزين وأبو عبد الرحمن السلمي والضحاك وابن السميفع وابن يعمر والأعمش. انظر: "مختصر ابن خالويه" (ص ١٤٧)، و"معاني الفراء" (٣/ ٩٧ - ٩٨)، و"المحتسب" (٢/ ٢٩٤)، و"زاد المسير" (٨/ ٧١ - ٧٢)، و"تفسير القرطبي" (٢٠/ ٣٤)، و"البحر" (٨/ ١٥٨)، و"الدر المصون" (١٠/ ٩٢)، و"النشر" (٢/ ٣٧٩)، و"الإتحاف" (٢/ ٥٠١)، و"معجم القراءات" للخطيب (٩/ ١٨٤ - ١٨٥).
(٢) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، وفوق موضعه علامة لحق، ولم يكتب شيء في الهامش، فأثبتناه من "الدر المنثور".
(٣) رسمها في الأصل: "يسلوا"، والفعل مهموز من باب "منع"؛ ولعله قصد رسم الهمزة على واو، ثم أتبعها بالألف الفارقة، وليس هذا موضع الألف، إلا ما جاء من ذلك في رسم المصحف، وهو لا يقاس عليه. وانظر في مواضع الألف بعد الواو: "المطالع النصرية" (ص ١٨٩ - ١٩٣)، وانظر في تعليل كتابتها كذلك في المصحف: "رسم المصحف دراسة لغوية" لغانم قدوري الحمد (٣٩١ - ٣٩٥). ومعنى "يسْلأُ" يطبخ السمن ويعالجه ويذيب زبده. "تاج العروس" (س ل أ).
(٤) في الأصل: "فيسلته" واضحة السين، غير منقوط أي من حروفها. والصواب ما أثبتناه؛ لأن السلت: الإخراج والنزع، واللت هو المراد هنا؛ وهو الخلط، أي: يخلط ذلك بعضه في بعض، فيجعل منه حَيْسًا. وانظر: "تاج العروس" (ل ت ت، ج د ح). وقد جاء بلفظ: "يلت" في كثير من كتب التفسير التي ذكرت هذا التأويل. وانظر التعليق التالي.
(٥) الحيس: هو التمر المخلوط بالسمن والأقط فيعجن، وقيل: الحيس: ثريدة =
[ ٧ / ٤٥٥ ]
وقالوا: هو اللاتُّ.
[٢٠٨٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جَريرٌ (^١)، عن مَنصورٍ (^٢)، عن مجاهدٍ؛ قال: كان "اللاتُّ" (^٣) رجلً يَلُتُّ (^٤) لهم السَّوِيقَ؛ فلمَّا ماتَ عَكَفُوا على بيتِهِ (^٥).
_________________
(١) = من أخلاط. وانظر: "مشارق الأنوار" (١/ ٢١٨)، و"النهاية" (١/ ٤٦٧)، و"تاج العروس" (ح ي س). وفي "الدر المنثور": "فيجعل منه حيسًا، ويطعم من يمر من الناس".
(٢) هو: ابن عبد الحميد الضبي.
(٣) هو: ابن المعتمر.
(٤) سنده صحيح إلى مجاهد، ولكنه لم يذكر عمن أخذه. وانظر الأثر السابق. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٣٢) لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٤٨) عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير، به. وأخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٣/ ٩٧ - ٩٨) عن القاسم بن معن، وعبد بن حميد في "تفسيره" - كما في "فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (٢٧/ ٣٥٧) - وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٤٧ - ٤٨ و٤٨) من طريق سفيان الثوري؛ كلاهما عن منصور بن المعتمر، به، ولفظ رواية القاسم: عن مجاهد، قال: كان رجل يلت لهم السويق، وقرأها: ﴿اللاتّ والعزى﴾ فشدد التاء.
(٥) بتشديد التاء، وانظر التعليق على الحديث السابق.
(٦) في الأصل: "رجل يلث"؛ أما "رجل" فالجادة فيها "رجلًا" خبرًا لـ "كان"، وما في الأصل حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة المتقدم التعليق عليها في الحديث [١٢٧٩]. وأما "يلث" فهي في الأصل بالثاء المثلثة غير منقوطة الياء، ولعل النقطة الثالثة فوق الثاء أراد بها ضمةً. والمثبت من مصادر التخريج، وهو الصواب.
(٧) كذا في الأصل، وعند عبد بن حميد: "فمات فاتخذ قبره مصلى"، وعند ابن جرير: "على قبره"، ولم ترد الجملة في "معاني الفراء". ولعله دفن في بيته.
[ ٧ / ٤٥٦ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (٣٢)﴾]
[٢٠٨٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، قال: نا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ، قال: سُئِل عبدُ اللهِ عن الكبائرِ؟ قال: ما بين فاتحةِ سورةِ النِّساءِ إلى رأسِ الثلاثينَ.
_________________
(١) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ٣٧٠) لعبد بن حميد والبزار وابن جرير والطبراني. وقد أخرجه البزار (١٥٣٢) عن محمد بن المثنى، وابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٦٤١) عن أبي هشام محمد بن يزيد الرفاعي؛ كلاهما عن أبي معاوية، به. وأخرجه ابن جرير (٦/ ٦٤١ - ٦٤٢) عن أبي السائب سلم بن جنادة، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن ابن مسعود، به. وهذا ليس اختلافًا، ولكنه إسناد آخر للأعمش كما سيأتي. وأخرجه ابن جرير (٦/ ٦٤١) من طريق أبي خالد سليمان بن حيان الأحمر، عن الأعمش، به، مثل رواية المصنِّف. ورواه وكيع، عن الأعمش، واختلف عليه: فأخرجه ابن جرير (٦/ ٦٤١) عن أبي هشام محمد بن يزيد الرفاعي، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥٢١٤) عن عبد الله بن سعيد أبي سعيد الأشج؛ كلاهما عن وكيع، عن الأعمش، به. وأخرجه أبو الليث السمرقندي في "تفسيره" (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤) من طريق إبراهيم بن يوسف، عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٩) من طريق إسحاق بن راهويه، عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن ابن مسعود. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٦٤١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٩) من طريق أبي حذيفة النهدي؛ كلاهما عن سفيان الثوري. =
[ ٧ / ٤٥٧ ]
[٢٠٨٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن عاصمِ بنِ بَهْدلةَ (^١)، عن أبي وائلٍ (^٢)، قال: قال عبدُ اللهِ: إن أكبرَ الكبائرِ:
_________________
(١) = وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" (١٦٦٦) من طريق يعلى بن عبيد الطنافسي، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥) من طريق عبد الله بن داود؛ جميعهم (الثوري، ويعلى، وعبد الله) عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن ابن مسعود. ووقع عند الطحاوي: فقلت لمسلم: إن إبراهيم حدثني! قال: أنا حدثت إبراهيم، فقلت لإبراهيم؟ فقال: حدثني علقمة، عن عبد الله. فتبيَّن بهذا أن للحديث طريقين عن ابن مسعود. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٦٤١) من طريق ابن مهدي أيضًا، عن سفيان الثوري، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود، ولم يذكر علقمة. وهذا إسناد آخر للثوري، وليس اختلافًا عليه. وأخرجه أبو يوسف في "الآثار" (٨٩٣) عن أبي حنيفة النعمان بن ثابت، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، قوله. ورواه مغيرة بن مقسم الضبي، واختلف عليه: فأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٦٤٢)، وأبو عمرو الداني في "البيان في عد آي القرآن" (ص ٣١)؛ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن ابن مسعود. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٦٤٢) من طريق هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن ابن مسعود. ومغيرة تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي. وأخرجه ابن جرير (٦/ ٦٤٢) من طريق عبد الله بن عون، عن إبراهيم، قال: كانوا يرون أن الكبائر فذكره. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٦٤٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٨٥٠٤)؛ من طريق عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود، به.
(٢) هو: ابن أبي النجود، تقدم في الحديث [١٧] أنه صدوق، حسن الحديث.
(٣) هو: شقيق بن سلمة.
(٤) سنده حسن؛ لحال عاصم، وقد توبع كما سيأتي؛ فالأثر صحيح عن =
[ ٧ / ٤٥٨ ]
الإشراكُ بالله ﷿، والإياسُ من رَوْحِ اللهِ، والقُنُوطُ من رحمةِ اللهِ، والأَمْنُ مِنْ مكرِ اللهِ.
_________________
(١) = ابن مسعود. وقال ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٢٧٩): "وهو صحيح إليه بلا شك". وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ٣٦٦) لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في "التوبة" وابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي في "الشعب". وقد أخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي في "أحكام القرآن" (ص ٩٨) عن سليمان بن حرب، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٨٧٨٥) من طريق أبي النعمان محمد بن الفضل عارم، كلاهما عن حماد بن زيد، به. وأخرجه إسماعيل القاضي أيضًا (ص ٨٩)، وابن المنذر في "تفسيره" (١٦٦١). من طريق حجاج بن المنهال، عن حماد، عن عاصم، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، به. كذا وقع عنده: "عن أبي الأحوص" وهو عوف بن مالك، بدل: "عن أبي وائل" شقيق بن سلمة. وهذه رواية شاذة؛ فحماد هذا الذي روى هنا عن عاصم: هو ابن سلمة، وقد خالفه حماد بن زيد كما سبق، وهو أحفظ منه، فروايته أرجح. وأخرجه معمر في "جامعه" (١٩٧٠١/ الملحق بمصنف عبد الرزاق)، وابن أبي الدنيا في "التوبة" (٣١)، وابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٦٤٨ و٦٤٩ و٦٥٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٨٧٨٣)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (١٩٢١ و١٩٢٢ و١٩٢٦)؛ من طريق أبي الطفيل عامر بن واثلة، وابن جرير (٦/ ٦٥٢) من طريق مجاهد؛ كلاهما (أبو الطفيل، ومجاهد) عن ابن مسعود. ومن الرواة عند ابن جرير من يسقط أبا الطفيل من الإسناد، ويجعله من رواية الراوي عنه وبرة بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود. وثمَّة اختلاف آخر ذكره الدارقطني في "العلل" (٩٣٧) - بعد أن سئل عن حديث أبي الطفيل، عن ابن مسعود قال: من الكبائر ؟ - فقال: "يرويه عنه وبرة وعبد الملك بن ميسرة وعبد العزيز بن رفيع وفرات القزَّاز فوقفوه؛ واختُلف عن عبد العزيز بن رفيع، فرفعه علي بن حكيم الاودي، عن شريك، عن عبد العزيز، ووقفه الثوري وجرير عن عبد العزيز، وهو الصواب".
[ ٧ / ٤٥٩ ]
[٢٠٨٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عن عُبيدِ بنِ عُمَيرٍ، قال: الكبائرُ سبعٌ، ليس فيها كبيرةٌ إلا وفيها آيةٌ من كتاب اللهِ ﷿: الإشراكُ باللهِ؛ قال اللهُ ﷿: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ ﴾ (^١)؛ وأكلُ مالِ اليَتيمِ؛ قال اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا ﴾ (^٢)، وأكلُ الرَّبا؛ قال اللهُ ﷿: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا ﴾ (^٣)، ورَمْيُ المُحصَنَاتِ؛
_________________
(١) الآية (٣١) من سورة الحج.
(٢) الآية (١٠) من سورة النساء.
(٣) الآية (٢٧٥) من سورة البقرة.
(٤) سنده صحيح، وقد صرح أبو إسحاق بسماعه من عبيد بن عمير عند أبي عبيد في "الأموال". وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٦٤٣ و٦٤٤)، وفي "تهذيب الآثار" (٣١٦/ مسند علي)؛ عن محمد بن عبيد المحاربي، عن أبي الأحوص، به. وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الأموال" (٥٤٤) من طريق سفيان الثوري، وابن زنجويه في "الأموال" (٧٧٠)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥٢٠٤)؛ من طريق إسرائيل بن يونس، وابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٣٤٤)، وابن المنذر في "تفسيره" (٣٣)؛ من طريق منصور بن المعتمر، وابن أبي حاتم (٥٢٠٣) من طريق مطرف بن طريف؛ جميعهم (الثوري، وإسرائيل، ومنصور، ومطرف) عن أبي إسحاق، به. وأخرجه أبو داود (٢٨٧٥)، والنسائي (٤٠١٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٨٩٨)، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٤٥)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥٢٠٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ١٠١)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٩)، و(٤/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (١٩١٣)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٢٦١)، وابن بشران في "أماليه" (٨)، والبيهقي (١٠/ ١٨٦)؛ من طريق حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الحميد بن سنان، عن عبيد بن عمير، عن أبيه؛ أن رجلًا قال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ فقال: "هن تسع: أعظمهن الإشراك بالله، =
[ ٧ / ٤٦٠ ]
قال اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ (^١)،
والفِرارُ من الزَّحْفِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا ﴾ الآيةَ (^٢)، والتَعرُّبُ بعدَ الهِجرةِ (^٣)؛ قال اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ﴾ (^٤)، وقتلُ المُؤْمِنِ (^٥).
_________________
(١) = وقتل المؤمن بغير حق، والفرار يوم الزحف، وقذف المحصنات، والسحر، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتًا، لا يموت رجل لم يعمل هؤلاء الكبائر، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، إلا رافق محمدًا - ﷺ - في بحبوحة جنة أبوابها مصاريع الذهب". ووقع في بعض المصادر مختصرًا. وعبد الحميد بن سنان قال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول"، وقال البخاري: "في حديثه نظر"؛ كما في "الضعفاء" للعقيلي (٣/ ٤٥). وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٦٤٧)، وفي "تهذيب الآثار" (٣١٥/ مسند علي)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ رقم ١٠٢)؛ من طريق أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبيد بن عمير، عن أبيه، به، ولم يذكر: عبد الحميد بن سنان بين يحيى وعبيد. وأيوب بن عتبة أبو يحيى اليمامي، قال عنه الحافظ في "التقريب": "ضعيف". وقال ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٤٥٢ - ٤٥٣): "قال الحاكم: رجاله كلهم محتج بهم في الصحيحين إلا عبد الحميد بن سنان. قلت [ابن كثير]: وهو حجازي، لا يعرف إلا بهذا الحديث، وقد ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، وقال البخاري: في حديثه نظر. وقد رواه ابن جرير عن سليمان بن ثابت الجحدري، عن سلم بن سلام، عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبيد بن عمير، عن أبيه، فذكره، ولم يذكر في الإسناد عبد الحميد بن سنان، والله أعلم".
(٢) الآية (٢٣) من سورة النور.
(٣) الآية (١٥) من سورة الأنفال.
(٤) تَعَرَّب القوم: صاروا أعرابًا بعد أن كانوا عَرَبًا، والأعراب: سكان البادية. "تاج العروس" (ع ر ب).
(٥) الآية (٢٥) من سورة محمد.
(٦) كذا وقع في رواية أبي الأحوص هنا وعند الطبري في "التفسير" =
[ ٧ / ٤٦١ ]
[٢٠٨٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن عَمْرٍو (^١)، عن عطاءٍ (^٢)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: سمعتُهُ يقولُ (^٣): ﴿اللَّمَمَ﴾؛ الذي يُلِمُّ المرةَ (^٤) الواحدةَ.
_________________
(١) = و"التهذيب"، وقد ذكرت الآية في نَقْل ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٤٧٤)؛ عن ابن جرير، وهي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ﴾ الآية [النساء: ٩٣].
(٢) هو: ابن دينار المكي.
(٣) هو: ابن أبي رباح.
(٤) أي: قال عطاء: سمعت ابن عباس يقول.
(٥) ضبب الناسخ فوقها.
(٦) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٣٧) للمصنِّف والترمذي والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي في "شعب الإيمان" بلفظ؛ عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾؛ قال: هو الرجل يلم بالفاحشة، ثم يتوب منها. قال: وقال رسول الله - ﷺ -: "إن تغفر اللهم تغفر جمَّا، وأي عبد لك لا ألمَّا". وعزو السيوطي هذه الرواية للمصنِّف خطأ، فرواية المصنِّف ليس هذا لفظها، وليس فيها المرفوع، واقتصر الترمذي على المرفوع. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٦) عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه الترمذي (٣٢٨٤)، والبزار (٤٩٥٩ و٤٩٦٠)، وأبو يعلى في "معجمه" (١٩٠)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٣ - ٦٤)، والخرائطي في "اعتلال القلوب" (١٢٦)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٤) و(٢/ ٤٦٩) و(٤/ ٢٤٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٦٥٤ و٦٦٥٥)، والبغوي في "شرح السنة" (٤١٩٠)؛ من طريق زكريا بن إسحاق المكي، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، باللفظ الذي ساقه السيوطي في "الدر المنثور"، واقتصر الترمذي والخرائطي والبغوي على المرفوع. وأخرجه ابن وهب في "التفسير من الجامع" (١/ رقم ٥١) من طريق محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العرزمي، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٥) من =
[ ٧ / ٤٦٢ ]
[٢٠٩٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا مَرْوانُ بنُ مُعاويةَ (^١)، قال: نا عَوْفٌ (^٢)، عن الحَسنِ؛ قال: هي اللَّمَّةُ من الزِّنى، أو السَّرقةِ، أو شربِ الخمرِ.
_________________
(١) = طريق ابن جريج؛ كلاهما عن عطاء، عن ابن عباس، قال: الرجل يلم بالزنى ثم يتوب، ثم يكون منه اللمة الأخرى، ثم يتوب. هذا لفظ رواية ابن وهب. ولفظ رواية ابن جرير: عن ابن عباس، قال: يلم بها في الحين. قلت: الزنى؟ قال: الزنى، ثم يتوب. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٠) من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: إلا ما قد سلف. وأخرجه ابن جرير (٢٢/ ٦٧ و٦٨) من طريق الحكم بن عتيبة وقتادة وعطية العوفي، والبغوي في "الجعديات" (٢٧٠) من طريق الحكم وقتادة؛ جميعهم عن ابن عباس، قال: اللمم ما دون الحدين، حد الدنيا، وحد الآخرة. وسيأتي برقم [٢٠٩١] من طريق طاوس عن ابن عباس.
(٢) تقدم في الحديث [١٢٨] أنه ثقة حافظ.
(٣) هو: ابن أبي جميلة الأعرابي، تقدم في الحديث [٣٤٥] أنه ثقة.
(٤) سنده صحيح. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٤ - ٦٥) من طريق محمد بن أبي عدي، عن عوف، به، وزاد في آخره: ثم لا يعود. وأخرجه ابن وهب في "التفسير من الجامع" (١/ رقم ١٩٤) عن السري بن يحيى، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٥) من طريق أبي رجاء محمد بن سيف، والخرائطي في "اعتلال القلوب" (١٢٤) من طريق أبي الأشهب جعفر بن حيان؛ جميعهم (السري، وأبو رجاء، وأبو الأشهب) عن الحسن، به. وهو في "تفسير مجاهد" (١٦٨٤) من طريق آدم بِن أبي إياس، عن عقبة بن عبد الله الأصم، عن الحسن البصري، قال: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾: الخطرة من الزنى، والخطرة من شرب الخمر، ثم يتوب. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٥٦)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٥)؛ من طريق معمر، عن الحسن؛ قال: تكون اللمة من الرجل بالفاحشة، ثم يتوب. =
[ ٧ / ٤٦٣ ]
[٢٠٩١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن ابنِ طاوسٍ (^١)، عن أبيه، قال: سُئل ابنُ عبَّاسٍ عن: ["اللَّمَمِ"] (^٢)؟ قال: لم أَرَ شيئًا أشبَهَ به من قولِ أبي هريرةَ: كُتِبَ على ابنِ آدمَ حظُّهُ من الزِّنى، أدرك ذلك
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير (٢٢/ ٦٦) من طريق قتادة، عن الحسن؛ قال: أن يقع الوقعة ثم ينتهي. وأخرجه الحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (١٠٩٥) عن هشيم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن؛ قال: اللمة من الذنب، ثم يتوب فلا يعود. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٤)، وأبو الطاهر محمد بن أحمد في "الجزء الثالث والعشرين من حديثه" انتقاء الدارقطني (٨٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٦٥٧ و٦٦٥٨)، والخطيب في "تلخيص المتشابه" (١/ ٤٣٦)؛ من طريق يزيد بن زريع، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -؛ قال: "اللمة من الزنى ثم يتوب ولا يعود، واللمة من السرقة ثم يتوب ولا يعود، واللمة من شرب الخمر ثم يتوب ولا يعود". قال: فتلك الإلمام. ووقع عند ابن جرير: "عن أبي هريرة، أراه رفعه"، وعند البيهقي: "عن الحسن، عن النبي - ﷺ -، أو عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -". وقرن أبو الطاهر مع يزيد بن زريع: عبد الوارث بن سعيد.
(٢) هو: عبد الله بن طاوس، تقدم في الحديث [٢٥٣] أنه ثقة فاضل. و"طاوس" علم يصرف ولا يصرف. وانظر التعليق على الحديث [١١٨٩]، وسيأتي مصروفًا في الحديث التالي.
(٣) رسمها في الأصل: "المم".
(٤) سنده صحيح، وقد روي مرفوعًا في الصحيحين، كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٣٦ - ٣٧) للمصنِّف وعبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في "سننه"، مرفوعًا. ورواية المصنف هنا موقوفة. وقد أخرجه البخاري (٦٢٤٣) عن الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس - ﵄ -؛ قال: لم أر شيئًا أشبه باللمم من قول أبي هريرة. ثم عطف البخاري على رواية سفيان بن عيينة رواية معمر الآتية، عن ابن طاوس، فساقه مرفوعًا بتمامه. =
[ ٧ / ٤٦٤ ]
لا محالة؛ فزنى العينينِ النَّظرُ، وزنى اليدِ البطشُ، وزِنى اللِّسانِ النُّطْقُ، والنَّفسُ تَهِمُّ وتَتمنَّى؛ يُصَدِّقُ ذلك الفرجُ أو يكذِّبُهُ.
_________________
(١) = قال الحافظ في "فتح الباري" (١١/ ٢٦): "وقوله: "عن ابن طاوس" هو عبد الله، وفي مسند الحميدي عن سفيان: حدثنا عبد الله بن طاوس، وأخرجه أبو نعيم من طريقه. قوله: "لم أر شيئًا أشبه باللمم من قول أبي هريرة"، هكذا اقتصر البخاري على هذا القدر من طريق سفيان، ثم عطف عليه رواية معمر عن ابن طاوس، فساقه مرفوعًا بتمامه، وكذا صنع الإسماعيلي؛ فأخرجه من طريق ابن أبي عمر، عن سفيان، ثم عطف عليه رواية معمر، وهذا يوهم أن سياقهما سواء، وليس كذلك؛ فقد أخرجه أبو نعيم من رواية بشر بن موسى، عن الحميدي، ولفظه: سئل ابن عباس عن اللمم؟ فقال: لم أر شيئًا أشبه به من قول أبي هريرة: كتب على ابن آدم حظه من الزنى، وساق الحديث موقوفًا، فعرف من هذا أن رواية سفيان موقوفة، ورواية معمر مرفوعة". اهـ. ويؤيده رواية المصنِّف هنا. ورواية معمر المرفوعة أخرجها عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٥٣)، وأحمد (٢/ ٢٧٦ رقم ٧٧١٩)، والبخاري (٦٢٤٣ و٦٦١٢)، ومسلم (٢٦٥٧)، وأبو داود (٢١٥٢)، والبزار (٧٦١١)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٨٠)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٢)، وأبو عوانة - كما في "إتحاف المهرة" (١٩٠٢٠) - وابن حبان (٤٤٢٠)، والبيهقي (٧/ ٨٩)، و(١٠/ ١٨٥ - ١٨٦)؛ من طريق معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس؛ قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة؛ أن النبي - ﷺ - قال: "إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمنَّى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه". ورواه ورقاء بن عمر اليشكري ووهيب بن خالد، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: فقد علقه البخاري في "صحيحه" عقب الحديث (٦٦١٢) عن شبابة بن سوار، عن ورقاء بن عمر اليشكري، عن ابن طاوس، عن أبيه، به، مرفوعًا. ووصله البيهقي في "القضاء والقدر" (١٥٣) من طريق شبابة، به. وأخرجه البزار (٩٣٤١) من طريق وهيب بن خالد، عن ابن طاوس، عن أبيه، به، مرفوعًا. =
[ ٧ / ٤٦٥ ]
[٢٠٩٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ (^١)، عن عمرٍو (^٢)؛ سمع طاوسًا (^٣) يقولُ: قال أبو هريرةَ: كُتب على ابنِ آدمَ حظُّهُ من الزِّنى، أَدرك ذلك لا محالةَ؛ فزنى العينِ النَّظرُ، وزنى اليدِ البطشُ، وزِنى اللِّسانِ النُّطْقُ، ويُصَدِّقُ ذلك الفرجُ أو يكذِّبُهُ، والنَّفسُ تَهِمُّ وتَتمنَّى.
[٢٠٩٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَمرُو بنُ ثابتٍ (^٤)، عن أبيه (^٥)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ قال: ما لَمَّ على القلبِ.
[٢٠٩٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن مُسلمٍ (^٦)، عن مسروقٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾؛ قال: إنْ
_________________
(١) = وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة مرفوعًا. انظر: "إرواء الغليل" (١٧٨٧) و(٢٣٧٠). وانظر الحديث التالي.
(٢) كتب في الأصل: "نا داود سفيان" ثم ضرب على "داود".
(٣) هو: ابن دينار المكي.
(٤) انظر في صرف "طاوس" وعدمه: التعليق على الحديث [١١٨٩].
(٥) سنده صحيح. وأخرجه الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٢٦) من طريق الليث بن أبي سليم، عن طاوس، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -؛ قال: "كُتب على كل نفس حظها من الزنى لا محالة". قال الحافظ في "فتح الباري" (١١/ ٥٠٣): "فكأن طاوسًا سمع القصة من ابن عباس، عن أبي هريرة، وكان سمع الحديث المرفوع من أبي هريرة، أو سمعه من أبي هريرة بعد أن سمعه من ابن عباس". وانظر الحديث السابق.
(٦) تقدم في تخريج الحديث [١٧٩] أنه متروك.
(٧) هو: ثابت بن هرمز الكوفي، تقدم في الحديث [٢٠٠] أنه ثقة.
(٨) سنده ضعيف جدًّا؛ لحال عمرو بن ثابت.
(٩) هو: ابن صُبَيْح أبو الضُّحَى الكوفي.
(١٠) سنده صحيح. =
[ ٧ / ٤٦٦ ]
تقدَّم كان زنًى، وإن تأخر كان لَمَمً (^١).
[٢٠٩٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَلْقمةَ الفَرْويُّ (^٢)، قال: حدَّثني سعيدُ بنُ أبي [سعيدٍ] (^٣)، قال: كان أبو هريرةَ يقولُ: "اللَّممُ": النِّكاحُ؛ يعني: التَّزويجَ (^٤).
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٢) عن أبي السائب سلم بن جنادة، عن أبي معاوية، به. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٥٥)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٢) من طريق محمد بن ثور؛ كلاهما (عبد الرزاق، ومحمد) عن معمر، عن الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح؛ أن ابن مسعود قال: "زنى العينين النظر، وزنى الشفتين التقبيل، وزنى اليدين البطش - وفي رواية عبد الرزاق: اللمس - وزنى الرجلين المشي، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه، فإن تقدم بفرجه كان زانيًا، وإلا فهو اللمم". وأبو معاوية أوثق في الأعمش من معمر. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٧٠) - وعنه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦٦٥٩) - من طريق إسحاق بن راهويه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود، به.
(٢) كذا في الأصل، وهي خبر "كان" منصوب، والجادة: "لَمَمًا"؛ أي: كان فعلُهُ لممًا. ولكن ما في الأصل كتب بدون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، المتقدم التعليق عليها في الحديث [١٢٧٩].
(٣) هو: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة القرشي الأموي، أبو علقمة الفروي المدني، مات سنة تسعين ومئة، ثقة؛ وثقه ابن سعد وابن معين وابن المديني والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم الرازي: "ليس به بأس". انظر: "التاريخ الكبير" (٥/ ١٩٠)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ١٥٥)، و"الثقات" لابن حبان" (٧/ ٦١)، و"تهذيب الكمال" (١٦/ ٦٣)، و"تهذيب التهذيب" (٢/ ٤٢٣).
(٤) في الأصل: "سعد"، وسعيد هو: المقبري، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ثقة.
(٥) كذا في الأصل، والظاهر أنه يعني نكاح أهل الجاهلية كما تدل عليه ألفاظ بعض مصادر التخريج، ولفظ الرواية التالية.
(٦) سنده صحيح. =
[ ٧ / ٤٦٧ ]
[٢٠٩٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَلْقمةَ (^١)، قال: سمعتُ زيدَ بنَ أسلمَ يقولُ: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾؛ قال: هو ما كان في الجاهليةِ؛ يقولُ: لا تنكحوا ما نَكَح آباؤكم من النِّساءِ إلا ما قد سلف.
[٢٠٩٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَتَّابُ بنُ بَشيرٍ (^٢)، قال: نا خُصَيفٌ (^٣)، عن زِيادَ بنِ أبي مريمَ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن وهب في "التفسير من الجامع" (١/ رقم ٣٣) عن أبي علقمة الفروي، عن المقبري، قال: كان أبو هريرة يقول: اللممُ: لممُ أهلِ الجاهليةِ. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٣)، ومسدد في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (٣٠٨٦)، و"المطالب العالية" (٣٧٣١) - والخرائطي في "اعتلال القلوب" (١٢٢)، من طريق عبد الرحمن بن نافع بن لبابة الطائفي، عن أبي هريرة، قال: القبلة والغمزة والنظرة والمباشرة، إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل، وهو الزنى. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٤٥ - ٢٤٦)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧)؛ من طريق سعيد بن ميناء، عن أبي هريرة؛ قال: اللمَمُ: كل شيء ما لم يدخل المرود في المكحلة، فإذا دخل فذلك الزنى.
(٢) هو: عبد الله بن محمد بن أبي فروة المتقدم في الأثر السابق.
(٣) سنده صحيح. وقد أخرجه ابن وهب في "التفسير من الجامع" (١/ رقم ١١٧) عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه؛ قال: هو ما ألموا به من الشرك. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٠ - ٦١ و٦١) عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن عياش، عن زيد بن أسلم، قال: واللممُ: الذي ألموا به من تلك الكبائر والفواحش في الجاهلية قبل الإسلام، وغفرها لهم حين أسلموا. ووقع في الموضع الأول: عن ابن وهب قال: قال ابن زيد. ولم يذكر عبد الله بن عياش.
(٤) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه لا بأس به؛ إلا في روايته عن خُصيف؛ فإنها منكرة.
(٥) هو: ابن عبد الرحمن الجزري، تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيِّئ الحفظ.
(٦) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن رواية عتاب عن خُصَيف.
[ ٧ / ٤٦٨ ]
كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾؛ قال: اللَّمَمُ: كلُّ شيءٍ أَلْمَمْتَ به، ثم تركتَهُ ونَزَعْتَ عنه.
[٢٠٩٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَتَّابُ بنُ بَشيرٍ، عن خُصَيْفٍ، عن طاوسٍ؛ قال: اللَّمَمُ: ما ألممتَ بالنظرِ، ولمستَ بيدِكَ وتناولْتَ؛ ما لم يكنِ الجِماعُ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧)﴾]
[٢٠٩٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا يَزيدُ بنُ هارونَ، عن جعفرِ بنِ الزُّبيرِ (^١)، عن القاسمِ (^٢)، عن أبي أُمامةَ، عن النَّبيِّ - ﷺ - قال: "أَتَدْرُونَ
_________________
(١) سنده ضعيف؛ لما تقدم في الحديث السابق عن رواية عتاب عن خُصَيف.
(٢) تقدم في الحديث [١٩٤٧] أنه متروك الحديث، وروى عن القاسم عن أبي أمامة نسخةً موضوعة.
(٣) هو: ابن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن الشامي، تقدم في الحديث [٢٣] أنه صدوق يغرب كثيرًا.
(٤) سنده ضعيف جدًّا؛ لما تقدم عن حال جعفر بن الزبير؛ قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٦٠٥): "وروى عبد بن حميد بإسناد ضعيف عن أبي أمامة مرفوعًا "، فذكره. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٤٥) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والشيرازي في "الألقاب" والديلمي، وضعَّف سنده. وقد أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/ ٢١٣) من طريق علي بن إبراهيم الواسطي، عن يزيد بن هارون، به. والحديث في "تفسير مجاهد" (١٦٨٧) من رواية آدم بن أبي إياس، عن حماد بن سلمة، عن جعفر بن الزبير، به. ومن طريق آدم أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ٥٤). وأخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير " أيضًا - من طريق حماد بن سلمة، وأبو عمر حفص بن عمر الدوري في "جزء فيه قراءات =
[ ٧ / ٤٦٩ ]
مَا قَوْلُهُ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧)﴾ (^١)؟ " قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال:
_________________
(١) = النبي - ﷺ -" (١٠٩) من طريق المعتمر بن سليمان، وابن جرير في "تفسيره" (٢/ ٥٠٧ - ٥٠٨) و(٢٢/ ٧٨)، وفي "التاريخ" (١/ ٢٨٦)، والبغوي في "تفسيره" (٧/ ٤١٥)؛ من طريق إسرائيل بن يونس، ومحمد بن إبراهيم الجرجاني في السادس عشر من "أماليه" (١٧٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/ ٢١٣ - ٢١٤) من طريق مكي بن إبراهيم البلخي، والضياء المقدسي في "المنتقى من مسموعات مرو" (٦٨٦) من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل؛ جميعهم (حماد، ومعتمر، وإسرائيل، ومكي، وإسحاق) عن جعفر بن الزبير، به. وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٩٧١) من طريق شيخه أحمد بن أبي يحيى الحضرمي، ثنا محمد بن أيوب بن عافية، ثنا جدِّي، ثنا معاوية بن صالح، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، به. وإسناده ضعيف؛ فشيخ الطبراني هو: أحمد بن أبي يحيى - واسم أبي يحيى: زكير - مولى آل عبد الله بن توبة بن نمر الحضرمي، يكنى: أبا العباس، ويعرف بيزيد بن أبي حبيب، وقد ليَّنه ابن يونس فقال: "لم يكن بذاك، يعرف وينكر"، وكانت وفاته سنة ثمان وتسعين ومائتين. انظر: "تهذيب مستمر الأوهام" (ص ٢٤٧)، و"ميزان الاعتدال" (١/ ١٦٣ رقم ٦٥٧). وشيخ أحمد هذا هو: محمد بن أيوب بن عافية بن أيوب، أبو عبد الله المصري، وهو مجهول الحال، ذكره أبو أحمد الحاكم في "الكنى" (ق ٢٧٦/ ب)، وابن منده في "فتح الباب" (٤٥٣١)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ومعاوية بن صالح صدوق له أوهام؛ كما في "التقريب".
(٢) لم تضبط في الأصل. وقرأها: "وَفَى" بتخفيف الفاء: أبو أمامة وسعيد بن جبير وأبو مالك الغفاري وابن السميفع وزيد بن علي وقتادة وأبو عمران الجوني وابن محيصن؛ وهي قراءة النبي - ﷺ -. وقراءة الجمهور: ﴿وَفَّى﴾ بتشديد الفاء؛ وهما لغتان. انظر: "مختصر ابن خالويه" (ص ١٤٧)، و"المحتسب" (٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥)، و"المحرر" (٥/ ٢٠٦)، و"زاد المسير" (٨/ ٧٩ - ٨٠)، و"تفسير القرطبي" (٢٠/ ٥٣)، و"البحر" (٨/ ١٦٤)، و"الدر المصون" (١٠/ ١٠٢) - وانظر منه: (١/ ٣١٢ - ٣١٣) - و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٥٠٢)، و"معجم القراءات" للخطيب (٩/ ١٩٨).
[ ٧ / ٤٧٠ ]
"وَفَّى عَمَلَ يَوْمِهِ بِأَرْبَعِ رَكعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ"، وزعم أنها الضُّحى (^١).
[٢١٠٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عمرِو بنِ أوسٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾؛ قال: كان الرَّجلُ يُؤخذُ بذنب غيرِهِ (^٢)، حتى جاء إبراهيمُ الخليلُ ﵇؛ ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨)﴾.
[٢١٠١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عمرِو بنِ أوسٍ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾؛ قال: بلَّغ وأدَّى.
_________________
(١) يعني: صلاة الضُّحَى. ولم يتبين لنا من الذي زعم، ولعله جعفر بن الزبير. وفي رواية مكي بن إبراهيم - عند الجرجاني وابن عساكر - قال مكي: "وهي عندنا صلاة الضحى"، ولم ترد هذه اللفظة عند بقية المخرجين.
(٢) سنده صحيح إلى عمرو بن أوس، لكنه لم يذكر عمَّن أخذه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٤٨) للمصنِّف والشافعي وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه الشافعي في "الأم" (٧/ ٩٥)، وعبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٥١)، عن ابن عيينة، به. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٥٤) عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، به. وانظر الأثر التالي.
(٣) لعله يعني: يؤخذ من قبل الناس بذنب غيره، حتى جاء الخليل فمنعهم.
(٤) سنده صحيح. وعزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٦٠٥) للمصنِّف. وانظر الأثر السابق.
[ ٧ / ٤٧١ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨)﴾]
[٢١٠٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عُبيدُ اللهِ بنُ إيادِ بنِ لَقيطٍ (^١)، عن أبيه (^٢)، عن أبي رِمْثَةَ، قال: انطلقتُ مع أبي نحوَ رسولِ اللهِ - ﷺ -،
_________________
(١) هو: عبيد الله بن إياد بن لقيط السَّدوسي أبو السَّليل الكوفي، ثقة؛ وثقه أبو نعيم الفضل بن دكين وابن معين والعجلي والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": "ليَّنه البزار وحده". انظر: "تاريخ ابن معين" رواية الدوري (١٣٠٤ و١٣٠٥ و١٥٩٧)، و"التاريخ الكبير" (٥/ ٣٧٣)، و"معرفة الثقات" للعجلي (٢/ ١٠٨)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ٣٠٧)، و"الثقات" لابن حبان" (٧/ ١٤٢)، و"تهذيب الكمال" (١٩/ ١١).
(٢) هو: إياد بن لقيط السَّدوسي، ثقة؛ وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث"، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٢/ ٦٩)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ٣٤٥)، و"الثقات" لابن حبان" (٤/ ٦٢)، و"تهذيب الكمال" (٣/ ٣٩٨).
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٢٧١) للمصنِّف وأبي داود والترمذي والنسائي وابن مردويه والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٤٢٦ و٤٢٩ و٤٣٨ و٤٥٢ - ٤٥٣) عن المصنِّف. وأخرجه ابن سعد في المواضع السابقة، وأحمد (٢/ ٢٢٦ رقم ٧١٠٩)؛ عن عفان بن مسلم، وابن سعد أيضًا، وأحمد (٢/ ٢٢٦ رقم ٧١٠٩)، والدارمي (٢٤٣٤)، وابن شبة في "تاريخ المدينة" (ص ٦١٩ - ٦٢٠)، وابن جرير في "تهذيب الآثار" (٩١٢/ ط. علي رضا)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٣٦٦)، وابن حبان (٥٩٩٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ رقم ٧٢٠)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٢٥)؛ من طريق أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأحمد (٢/ ٢٢٨ رقم ٧١١٧)، والترمذي (٢٨١٢)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" (٢/ ٢٢٨ رقم ٧١١٧)، والنسائي (١٥٧٢)، وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (١٩٦)؛ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود (٤٠٦٥ و٤٢٠٦ و٤٤٩٥) عن أحمد بن عبد الله بن يونس، =
[ ٧ / ٤٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعبد الله بن أحمد (٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨ رقم ٧١١٦) عن جعفر بن حميد الكوفي، والدولابي في "الكنى والأسماء" (١٨٠)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٦٨٨)؛ من طريق أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/ ٢٤١) من طريق إسحاق ابن المنذر، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ رقم ٧٢٠)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ -" (٣٠١)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢٧٤٠)، والبيهقي (٨/ ٢٧)؛ من طريق عاصم بن علي الواسطي، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ رقم ٧٢٠)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (١/ ٢٣٧ و٢٦٥)؛ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين؛ جميعهم (عفان، وأبو الوليد الطيالسي، وابن مهدي، وأحمد بن يونس، وجعفر، وأبو داود الطيالسي، وإسحاق، وعاصم، وأبو نعيم) عن عبيد الله بن إياد بن لقيط، به. وأخرجه الشافعي في "الأم" (٦/ ٤ - ٥) و(٧/ ٩٥)، والحميدي (٨٩٠)، وابن أبي شيبة (٢٣٧٧٠)، وأحمد (٤/ ١٦٣ رقم ١٧٤٩٢)، وأبو داود (٤٢٠٧)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١١٤٣)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" (٤/ ١٦٣ رقم ١٧٤٩٨)، والنسائي (٤٨٣٢)، وابن جرير في "تهذيب الآثار" (٩١٠/ ط. علي رضا)، والمحاملي في "أماليه" (٣٧٦)، والدينوري في "المجالسة" (٢٧٧٦)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٨١٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ رقم ٧١٦)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (٢٦١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٥/ ٣٠١)؛ من طريق عبد الملك بن سعيد بن أبجر، وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٤٢٧)، وابن أبي شيبة في "مسنده" (٨٠٠)، وأحمد (٢/ ٢٢٦ رقم ٧١٠٤ و٧١٠٧) و(٤/ ١٦٣ رقم ١٧٤٩٣)، وأبو داود (٤٢٠٧)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٣٦٨٢)، والنسائي (٥٠٨٣ و٥٠٨٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ رقم ٧١٧ و٧١٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١١٣٨)؛ من طريق سفيان الثوري، وابن أبي شيبة (٢٥٤٦٥)، وأحمد (٤/ ١٦٣ رقم ١٧٤٩٤)، وابن شبة في "تاريخ المدينة" (ص ٦١٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ رقم ٧٢١)؛ من طريق علي بن صالح، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" (٢/ ٢٢٧ رقم ٧١١٥) و(٤/ ١٦٣ رقم ١٧٤٩٦) من طريق قيس بن الربيع الأسدي، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ رقم ٧١٤) من طريق أبي =
[ ٧ / ٤٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مريم عبد الغفار بن القاسم، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ٢٣١) من طريق مسعر بن كدام؛ جميعهم (ابن أبجر، والثوري، وعلي بن صالح، وقيس، وعبد الغفار، ومسعر) عن إياد بن لقيط، به. ووقع عند ابن سعد: عن أبي رمثة، قال: أتيت النبي - ﷺ - ومعي ابني، فقال: "أتحبه؟ " قلت: نعم. وانظر الخلاف على هذه اللفظة في الحديث التالي. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ رقم ٧٢٢)، وفي "المعجم الأوسط" (٩٢٦٠)؛ من طريق سعدان بن يحيى اللخمي، عن صدقة بن أبي عمران، عن إياد بن لقيط، به. ورواه يزيد بن إبراهيم التستري، عن صدقة بن أبي عمران؛ واختلف عليه: فأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ رقم ٧٢٣) من طريق الحجاج بن المنهال، عن يزيد بن إبراهيم التستري، عن صدقة، عن إياد، به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٩٤) من طريق عاصم بن علي الواسطي، عن يزيد بن إبراهيم التستري، عن صدقة، عن أبي رمثة، به، مختصرًا، ولم يذكر: إياد بن لقيط. قال البخاري: "هذا مرسل". وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" (٢/ ٢٢٧ رقم ٧١١٤)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٤٩٤ و٦٨٨)؛ عن شيبان بن فروخ، عن يزيد بن إبراهيم التستري، عن صدقة، عن ثابت بن منقذ، عن أبي رمثة، به. وأخرجه أحمد (٢/ ٢٢٦ رقم ٧١٠٥) و(٤/ ١٦٣ رقم ١٧٤٩٥)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (١٨١)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ١٨٩ - ١٩٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ رقم ٧٢٥)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٥٠ - ١٥١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٤٦٠)؛ من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة، عن النبي - ﷺ - قال: "يد المعطي العليا، أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك". قال رجل: يا رسول الله، هؤلاء بنو يربوع قتلة فلان؟ قال: "ألا لا تجني نفس على أخرى". وانظر الحديث [٢١٠٥]. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" (٤/ ١٦٣ رقم ١٧٤٩٧ و١٧٥٠٠)، وابن جرير في "تهذيب الآثار" (٩١١/ ط. علي رضا)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٤٩٦ و٦٨٧)، والمحاملي في "أماليه" (٥٠٢)، =
[ ٧ / ٤٧٤ ]
فلمَّا رآه قال لي أبي: أيْ بُنَيَّ، هل تدري ما هذا (^١)؟ قلتُ: لا. قال: هذا رسولُ اللهِ - ﷺ -. قال: فاقْشَعَرْتُ (^٢) حين قالوا ذلك، وكنتُ أظنُّ رسولَ اللهِ - ﷺ - لا يُشبِهُ النَّاسَ، فإذا هو بشرٌ، ذو وفرةٍ بها رَدْعٌ (^٣) من
_________________
(١) = والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ رقم ٧٢٦)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (١/ ٢٣٨)؛ من طريق الضحاك بن حُمرة، عن غيلان بن جامع المحاربي، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة، قال: كان النبي - ﷺ - يخضب بالحناء والكتم، وكان شعره يبلغ كتفيه أو منكبيه. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٤٢٧)، وأحمد (٢/ ٢٢٦ رقم ٧١٠٨)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١١٤٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ رقم ٧١٣)؛ من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي رمثة، قال: أتيت رسول الله - ﷺ - وعنده ناس من ربيعة يختصمون في دم العمد، فسمعته يقول: "اليد العليا خير من اليد السفلى، أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك"، ثم قال: "من هذا معك يا أبا رمثة؟ " فقلت: ابني فذكره. وانظر الأحاديث التالية.
(٢) كذا في الأصل، والجادة: "مَنْ هذا؟ "؛ لأن "مَن" للعاقل و"ما" لغير العاقل. لكن وقوع "ما" لغير العاقل هو الغالب عليها، وقد تقع للعاقل نادرًا؛ كقوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، والمراد: آدم ﵇. ويحمل عليه ما وقع هنا. وانظر: "همع الهوامع" (١/ ٣٥١ - ٣٥٣).
(٣) كذا في الأصل - بلا ضبط - والجادة - كما في "صحيح ابن حبان" -: "فاقْشَعْرَرْتُ"؛ بفك الإدغام عند إسناد الفعل مضعف الآخر إلى ضمائر الرفع المتحركة. وما في الأصل صحيح في العربية، وفي ضبطه وجهان: الأول: "فاقْشَعَرْتُ" بإسكان الراء وضم التاء، وأصله: "فاقْشَعْرَرْتُ" وحذفت الراء الأولى تخفيفًا، مع نقل حركتها إلى الساكن قبلها؛ وهي لغة فصيحة. والثاني: "فاقْشعَرَّتُ" بتشديد الراء مفتوحة وضم التاء؛ وهي لغة أناس من بني بكر بن وائل لا يفكون التضعيف؛ فيقولون: "رَدَّتُ" في "رَدَدْتُ"، ونحوه. وانظر: "غريب الحديث" للحربي (١/ ٧١)، و"النهاية" (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧)، و"الأذكار" للنووي (ص ٩٢)، و"حاشية ابن القيم على سنن أبي داود" (٤/ ٢٧٣)، و"مرقاة المفاتيح" (٣/ ٤٠٩)، و"تاج العروس" (ر م م).
(٤) أي: صَبْغٌ ولَطْخٌ. "مشارق الأنوار" (١/ ٢٨٧)، و"النهاية" (٢/ ٢١٤ - ٢١٥).
[ ٧ / ٤٧٥ ]
حِنَّاءٍ، عليه بُرْدانِ أخضرانِ، فسلَّم عليه أبي، ثم جلَسْنا فتحدَّثنا ساعةً، فقال: "ابْنُكَ هَذَا؟ " قال: إِيْ ورَبِّ الكعبةِ، قال: "حَقًّا؟! "، قال: أَشْهَدُ به. فتبسَّم رسولُ اللهِ - ﷺ - من شَبَهِي بأبي، ومن حَلِفِ أبي عليَّ، ثم قال: "أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ"، ثم قرأ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾؛ فنظر أبي إلى مثلِ السِّلْعةِ (^١) بين كتفيه، فقال: يا رسولَ اللهِ، إني لأُطِبُّ الرِّجالَ، أفلا أعالجُها لكَ؟ قال: "لَا؛ طَبِيبُهَا الَّذِي خَلَقَهَا".
[٢١٠٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا عبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ (^٢)، عن إيادِ بنِ لَقيطٍ، عن أبي رِمْثَة التَّميميِّ؛ قال: دخلتُ مع أبي على رسولِ اللهِ - ﷺ - فقال: "أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ".
_________________
(١) السِّلعةُ: كالبثرة والغُدَّة تظهر بين الجلد واللحم تتحرك إذا حُركت. "غريب الحديث" لابن الجوزي (١/ ٤٩٢)، و"النهاية" (٢/ ٣٨٩)، و"لسان العرب" و"تاج العروس" (س ل ع). ولعل المراد خاتم النبوة.
(٢) تقدم في الحديث [٤١٩] أنه ثقة مدلس، تغير حفظه في الآخر.
(٣) لم نجد من تابع المصنِّف على روايته عن هشيم على هذا الوجه، وقد أخرجه أحمد (٤/ ١٦٣ رقم ١٧٤٩١) عن هشيم، عن عبد الملك بن عمير، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة التميمي، قال: أتيت رسول الله - ﷺ - ومعي ابن لي فذكره، وقد خطَّأ الإمام أحمد هشيمًا في قوله: "ومعي ابن لي". انظر: "كتاب العلل" لابن أبي حاتم (١٤٣٨). وعلى هذا الوجه الذي أخرجه الإمام أحمد: أخرجه الترمذي في "الشمائل" (٤٥)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٤٩٥ و٦٨٧)، عن أحمد بن مَنيع، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" (٢/ ٢٢٧ رقم ٧١١٣) عن عمرو بن محمد الناقد، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٧٠) عن زياد بن أيوب، وابن المنذر في "الإقناع" (١٢٣) من طريق مسدد، وابن قانع في "معجم =
[ ٧ / ٤٧٦ ]
[٢١٠٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا يُونُسُ بنُ عُبيدٍ (^١)،
_________________
(١) = الصحابة" (٣/ ٢٤١) من طريق زكريا بن يحيى، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (٢٦٠) من طريق سريج بن يونس؛ جميعهم (ابن منيع، وعمرو الناقد، وزياد، ومسدد، وزكريا، وسريج) عن هشيم، به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٤٢٧)، وأحمد (٢/ ٢٢٦ رقم ٧١٠٦)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٦٩٠)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٦٨٩)؛ من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، والدارمي في "مسنده" (٢٤٣٣)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" (٢/ ٢٢٨ رقم ٧١١٨)، والنسائي (٥٣١٩)، والبغوي (٤٩٣ و٦٨٦)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (٢٦٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٤٣٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/ ٢٠١)؛ من طريق جرير بن حازم، والترمذي في "الشمائل" (٤٣)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢٨٣ رقم ٧٢٤)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦٧٩٠)؛ من طريق شعيب بن صفوان، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١١٤٠)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" (٢/ ٢٢٧ رقم ٧١١١) من طريق أبي عوانة الوضَّاح بن عبد الله، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٦٠٧) من طريق أبي حمزة محمد بن ميمون السكري؛ جميعهم (عبيد الله بن عمرو، وجرير، وشعيب، وأبو عوانة، وأبو حمزة السكري) عن عبد الملك بن عمير، به؛ مثل رواية الإمام أحمد، وليس في بعض المصادر قوله: "ومعي ابن لي". وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" (٤/ ١٦٣ رقم ١٧٤٩٩)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/ رقم ٧١٩)؛ من طريق سليمان الشَّيباني، عن إياد بن لقيط به؛ مثل رواية الإمام أحمد. وانظر الحديث السابق.
(٢) تقدم في الحديث [١١٦] أنه ثقة ثبت فاضل.
(٣) سنده صحيح على اعتبار أن المخبر هو الوليد بن مسلم أبو بشر، كما تقدم التنبيه عليه. وقد أخرجه أحمد (٥/ ٨١ رقم ٢٠٧٦٩) عن هشيم، به. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" - كما في "مصباح الزجاجة" للبوصيري (٣/ ١٣١) - عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن هشيم، به. ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/ ٣٧٥). =
[ ٧ / ٤٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (٤/ ٣٤٤ رقم ١٩٠٣١)، وأحمد بن منيع في "مسنده" - كما في "مصباح الزجاجة" للبوصيري (٣/ ١٣١) - عن هشيم، عن يونس بن يزيد، عن حصين بن أبي الحر، به، وقالا: وقال هشيم: أخبرني يونس، قال: أخبرني مخبر، عن حصين بن أبي الحر. وعن أحمد بن منيع أخرجه البغوي في "معجم الصحابة" (٦١٢). وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٧/ ٤٧)، وابن أبي شيبة في "مسنده" (٦٨٣)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (١٠٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ رقم ٤١٧٧)؛ من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، وابن ماجه (٢٦٧١) عن عمرو بن رافع، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣٥٧) من طريق أبي بشر يحيى بن محمد بن قيس القواريري، وفي "معرفة الصحابة" (٢٥٤٦) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني؛ جميعهم (ابن سعد، وسعيد بن سليمان، وعمرو بن رافع، ويحيى بن محمد، والحماني) عن هشيم، عن يونس بن عبيد، عن حصين بن أبي الحر، به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦) تعليقًا، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (١/ ٤٦٥)؛ من طريق قيس بن حفص الدارمي، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٢٠٤) عن إسماعيل بن سالم الصائغ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢٥٤٨) من طريق حيان بن بشر؛ جميعهم (قيس، وإسماعيل، وحيان) عن هشيم، عن يونس بن عبيد، عن الوليد بن مسلم أبي بشر، عن حصين بن أبي الحر، به. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/ ٣٧٥) من طريق عمرو بن عون، عن هشيم، عن يونس بن عبيد، عن حصين بن أبي الحر - أو قال: عن الوليد أبي بشر، عن حصين بن أبي الحر - به. وقال: "ورواه غيرهم عن هشيم، عن يونس، عن الوليد أبي بشر، عن الحصين، من غير شك؛ وهو الصحيح". وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ رقم ٤١٧٧) من طريق عمرو بن عون، وقرن روايته مع رواية سعيد بن سليمان وأحمد بن حنبل من غير واسطة بين يونس وحصين. وانظر الحديث السابق.
[ ٧ / ٤٧٨ ]
قال: أخبرني مُخْبِرٌ (^١)، عن حُصَينِ بنِ أبي الحُرِّ (^٢)، عن [الخَشْخَاشِ] (^٣) العَنْبَريِّ، قال: دخلتُ مع أبي على رسولِ اللهِ - ﷺ - فقال: "أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ".
_________________
(١) المخبر في هذا الحديث هو الوليد بن مسلم أبو بشر، كما جزم به أبو نعيم وابن عساكر وابن الأثير والمزي، قال أبو نعيم في "معرفة الصحابة" عقب الحديث (٢٥٤٦): "اختلف على هشيم في هذا الحديث، فمنهم من قال: يونس، عن حصين، ومنهم من قال: يونس، عن مخبر، عن حصين، ومنهم من سمى المخبر فقال: عن الوليد أبي بشر، عن حصين". وقال ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/ ٣٧٥): "ورواه عمرو بن عون، عن هشيم، وقال هشيم مرة: أخبرني يونس، أخبرني مخبر، عن حصين، أو عن الوليد أبي بشر، عن حصين. والوليد هو المخبر الذي لم يسمه هشيم". وقال ابن الأثير في "أسد الغابة" (١/ ٦١٣): "ورواه عمرو بن عون الواسطي ويحيى الحمَّاني وسعيد بن سليمان، عن هشيم، عن يونس بن عبيد، عن حصين بن أبي الحر، عن الخشخاش العنبري، قال: أتيت النبي - ﷺ -، ورواه إسماعيل بن سالم وغيره، عن هشيم، عن يونس، عن الوليد بن مسلم، عن الحصين، عن الخشخاش؛ وهو الصحيح". وقال المزي في "تهذيب الكمال" (٦/ ٥٣٥ - ٥٣٦): "رواه ابن ماجه عن عمرو بن رافع، عن هشيم، عن يونس بن عبيد، عن حصين بن أبي الحر؛ لم يذكر بينهما أحدًا، وكذلك رواه سعيد بن سليمان الواسطي وأحمد بن منيع عن هشيم. ورواه عمرو بن عون، عن هشيم، عن يونس بن عبيد، عن حصين بن أبي الحر، أو قال: عن الوليد أبي بشر، عن حصين بن أبي الحر. ورواه غيرهم عن هشيم، عن يونس، عن الوليد أبي بشر، عن حصين بن أبي الحر، من غير شك؛ وهو الصحيح، والله أعلم". والوليد بن مسلم أبو بشر ثقة؛ كما في "التقريب".
(٢) هو: حُصَين بن مالك أبي الحر بن الخَشْخَاش التميمي العنبري، أبو القَلُوص البصري، ثقة، وثقه العجلي وأبو حاتم الرازي، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٣/ ٩)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ١٩٥)، و"الثقات" لابن حبان" (٦/ ٢١٢)، و"تهذيب الكمال" (٦/ ٥٣٣).
(٣) في الأصل: "الحساس"، وهو: الخَشْخَاش التميمي العنبري، جد حصين بن أبي الحر، له صحبة. انظر: "تهذيب الكمال" (٨/ ٢٤٨).
[ ٧ / ٤٧٩ ]
[٢١٠٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، قال: نا أشعثُ بنُ سُلَيمٍ (^١)، عن أبيه (^٢)، عن رجلٍ من بني يَرْبُوعٍ، قال: أتينا رسولَ اللهِ - ﷺ - وهو يُكلِّمُ النَّاسَ فسمعتُه يقولُ: "يَدُ المُعْطِي العُلِيَا. أُمَّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ (^٣) "، فقام إليه نفرٌ فقالوا: يا رسولَ اللهِ، هؤلاء بنو فلانٍ الذين قَتَلوا فلانًا؟ فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "لَا تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى".
_________________
(١) هو: أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي، تقدم في الحديث [٩٣٧] أنه ثقة.
(٢) هو: سليم بن الأسود بن حنظلة أبو الشعثاء المحاربي الكوفي، ثقة؛ وثقه ابن معين وأحمد والعجلي والنسائي وابن خراش، وقال أبو حاتم الرازي: "لا يسأل عن مثله". انظر: "التاريخ الكبير" (٤/ ١٢٠)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ٢١١)، و"الثقات" لابن حبان" (٤/ ٣٢٨)، و"تهذيب الكمال" (١١/ ٣٤٠).
(٣) هذه الأسماء في موضع نصب بفعلٍ محذوف، تقديره "بَرَّ"، أو: "الْزَمْ"، أو نحوه. وانظر في حذف الفعل: "مغني اللبيب" (ص ٥٩٦).
(٤) رجال إسناده ثقات، ولكن اختُلِفَ فيه على الأشعثِ، كما سيأتي. وقد أخرجه هناد في "الزهد" (٩٦٢) - وعنه النسائي (٤٨٣٨) - عن أبي الأحوص، به. وأخرجه البغوي في "معجم الصحابة" (٢٧٣) عن منصور بن أبي مزاحم، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٥/ ٢٤٨) من طريق مسدد؛ كلاهما عن أبى الأحوص، به. وأخرجه أحمد (٤/ ٦٤ رقم ١٦٦١٣) و(٥/ ٣٧٧ رقم ٢٣٢٠٢)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١١٧٥ و٢٨٦٣ و٢٩١٥)، والنسائي (٤٨٣٧)؛ من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، عن الأشعث، به. وأخرجه أبو داود الطيالسي (١٣٥٣)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١١٧٦)، والنسائي (٤٨٣٦)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٢٧٤)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٧١٨٣)؛ من طريق شعبة، عن الأشعث، عن الأسود بن هلال، عن رجل من بني ثعلبة بن يربوع؛ أن أناسًا منهم أتوا رسول الله - ﷺ - فذكره. =
[ ٧ / ٤٨٠ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى (٥٦)﴾]
[٢١٠٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعْشَرٍ (^١)، عن مُحمَّدِ بنِ كعبٍ؛ في قولِهِ ﵎: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى (٥٦)﴾؛ قال: محمدٌ - ﷺ - أَنْذَرَ ما أَنْذَرَ الأوَّلُونَ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (٦١)﴾]
[٢١٠٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خَلَفُ بنُ خَليفةَ (^٢)، عن منصورِ بنِ زاذانَ، عن الحَسنِ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾؛ قال: وأنتم غَافِلون.
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠٧٨٨)، وهناد في "الزهد" (٩٦٣)، والبزار (٩١٧/ كشف الأستار)، والنسائي (٤٨٣٣ و٤٨٣٤)، وابن جرير في "تهذيب الآثار" (٨١/ مسند عمر بن الخطاب)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٢٧٢)، والطبراني في "الكبير" (٢/ رقم ١٣٨٤)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١٣٩١)، والبيهقي (٨/ ٣٤٥)؛ من طريق سفيان الثوري، عن الأشعث، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زهدم اليربوعي؛ قال: قدمنا على رسول الله - ﷺ - فذكره. وانظر: "السلسلة الصحيحة " للشيخ الألباني (٩٨٨). وانظر الحديث [٢١٠٢].
(٢) هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي، تقدَّم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٣) سنده ضعيف؛ لضعف أبي معشر.
(٤) تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق، إلا أنه اختلط في آخر عمره.
(٥) سنده ضعيف؛ لحال خلف بن خليفة. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٩٨) عن محمد بن بشار، عن محمد بن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٢٢/ ٩٩) عن بشر بن معاذ العقدي، عن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قوله، ولم يذكر الحسن. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٥٥)، وابن جرير (٢٢/ ٩٩)؛ من طريق معمر، عن قتادة، قوله.
[ ٧ / ٤٨١ ]
[٢١٠٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن عِكْرمةَ؛ قال: هو الغِناءُ، بالحِمْيَريَّةِ.
[٢١٠٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، قال: نا ميسرةُ بنُ عَمَّارٍ الأشجعيُّ (^١)، قال: هو الغناءُ، بلسانِ كذا وكذا، يقولُ: اسْمُدْ لنا؛ أي: غَنِّ لنا.
_________________
(١) سنده صحيح، وعكرمة يرويه عن ابن عباس؛ كما في الأثر بعد التالي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٦٠) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير. وعلقه البخاري في "صحيحه" (٨/ ٦٠٤ - فتح الباري) بصيغة الجزم عن عكرمة، قوله. وقد أخرجه سفيان بن عيينة في "تفسيره"، كما في "فتح الباري" (٨/ ٦٠٥)، و"تغليق التعليق" (٤/ ٣٢٢). وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٤٧٢) عن ابن عيينة، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٩٨) عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن ابن عيينة، به. وهو في "تفسير مجاهد" (١٦٩٣) من طريق ورقاء بن عمر، عن ابن أبي نجيح، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٩٨) من طريق ورقاء بن عمر، عن ابن أبي نجيح، به. وأخرجه ابن جرير (٢٢/ ٩٨) من طريق عيسى بن ميمون الجرشي، عن ابن أبي نجيح، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. وانظر الأثر بعد التالي.
(٢) هو: ميسرة بن عمار الأشجعي الكوفي، ثقة؛ وثقه ابن معين وأبو زرعة الرازي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرج له البخاري ومسلم. انظر: "سؤالات ابن الجنيد" (ص ٣٨١ رقم ٤٣٨)، و"التاريخ الكبير" (٧/ ٣٧٦)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ٢٥٣)، و"الثقات" لابن حبان" (٧/ ٤٨٤)، و"تهذيب الكمال" (٢٩/ ١٩٣).
(٣) سنده صحيح.
[ ٧ / ٤٨٢ ]
[٢١١٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، عن سعيدِ بنِ مَسروقٍ (^١)، عن عِكْرمةَ؛ قال: هو اللَّعِبُ واللَّهْوُ.
[٢١١١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا فِطْرُ بنُ خَلِيفةَ (^٢)، عن أبي خالدٍ الوالبيِّ (^٣)، قال: خرج علينا عليٌّ - ﵁ - فإذا
_________________
(١) هو: والد سفيان الثوري، تقدم في الحديث [٥٢] أنه ثقة.
(٢) سنده ظاهره الصحة، ولكنه معلول، والصحيح أنه عن عكرمة، عن ابن عباس؛ فقد خالف سفيان الثوري أبا الأحوص، فرواه عن أبيه سعيد بن مسروق، عن عكرمة، عن ابن عباس، وهذا هو الصحيح، وسفيان أوثق وأثبت من أبي الأحوص، وقد رواه إسماعيل بن شروس وقتادة وسماك أيضًا عن عكرمة، عن ابن عباس كما سيأتي. وقد أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص ٣٤٢)، وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (٣٣)، والحربي في "غريب الحديث" (٢/ ٥٢١)، والبزار (٤٧٢٤)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٩٧ و٩٨ و١٠١)؛ من طريق سفيان الثوري، عن أبيه سعيد بن مسروق، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: هي الغناء، باليمانية؛ اسْمُدْ لنا: تَغَنَّ لنا. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٥٥) من طريق إسماعيل بن شروس وسماك بن حرب، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٩٧) من طريق قتادة، والطبراني في "الكبير" (١١/ رقم ١١٧٢٢) من طريق سماك بن حرب؛ جميعهم (إسماعيل، وقتادة، وسماك) عن عكرمة، عن ابن عباس، نحوه. وانظر الأثر قبل السابق.
(٣) تقدم في تخريج الحديث [٣٢٢] أنه صدوق.
(٤) هو: هرمز أبو خالد الوالبي الكوفي، مات سنة مئة، قال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وذكره ابن حبان في "الثقات". وانظر: "التاريخ الكبير" (٨/ ٢٥١)، و"الجرح والتعديل" (٩/ ١٢٠)، و"الثقات" لابن حبان" (٥/ ٥١٤)، و"تهذيب الكمال" (٣٣/ ٢٧٥).
(٥) سنده ضعيف؛ فإن فطر بن خليفة لم يسمعه من أبي خالد كما سيأتي، وأيضًا فإن أبا خالد الوالبي لم يسمع من علي - ﵁ -، فقد قال أبو حاتم الرازي - =
[ ٧ / ٤٨٣ ]
بقومٍ قد اصطفُّوا قِيامًا ينتظرون إمامَهم، فقال: ما لي أراكم سَامِدين.
_________________
(١) = كما في "الجرح والتعديل" لابنه (٩/ ١٢٠) -: "وروايته عن علي - ﵁ - مرسلة". وأما قول أبي خالد: "خرج علينا عليٌّ" فخطأ من فطر أو من شيخه زائدة بن نشيط الراوي عن أبي خالد كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٦١) لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير. وقد أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "غريب الحديث" (٤/ ٣٧٢) عن هشيم، به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ١٢٨) عن محمد بن عبيد الطنافسي، عن فطر، به. ولم يسمعه فطر من أبي خالد، ولكن أخذه عن زائدة بن نشيط. فقد أخرجه أبو نعيم الفضل بن دكين في "كتاب الصلاة" (٢٩٤) - ومن طريقه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٠/ ٣٩٥) - عن فطر، عن زائدة بن نشيط، عن أبي خالد الوالبي، به، إلا أن الطحاوي لم يذكر في إسناده: زائدة بن نشيط. وأخرجه ابن أبي شيبة (٤١١٣) عن وكيع، عن فطر، عن زائدة بن نشيط، عن أبي خالد الوالبي، به. ورواه سفيان الثوري عن فطر، واختلف عليه: فأخرجه عبد الرزاق (١٩٣٣)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ١٠٠) من طريق يزيد بن زريع؛ كلاهما (عبد الرزاق، ويزيد) عن سفيان الثوري، عن فطر، به؛ مثل رواية المصنِّف. وأخرجه ابن جرير (٢٢/ ١٠٠) من طريق يزيد بن أبي حكيم [في المطبوع: يحيى] وأبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن سفيان الثوري، عن فطر، عن زائدة، عن أبي خالد الوالبي، به. وأخرجه أبو نعيم الفضل بن دكين في "كتاب الصلاة" (٢٩٢)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ١٠٠)؛ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد؛ كلاهما (أبو نعيم، وأبو عاصم) عن عمران بن زائدة بن نشيط، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي، به. وزائدة بن نشيط قال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول".
[ ٧ / ٤٨٤ ]
[٢١١٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ (^١)، قال: نا حجَّاجُ بنُ أبي عثمانَ (^٢) وهشامُ بنُ أبي عبدِ اللهِ (^٣)، عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ (^٤)، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي قَتادةَ (^٥)، عن أبيه؛ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي".
_________________
(١) قوله: "حدثنا سعيد قال: نا هشيم" مكرر في الأصل.
(٢) هو: حجاج بن أبي عثمان الصواف أبو الصلت، ويقال: أبو عثمان البصري، واسم أبي عثمان: ميسرة، ويقال: سالم، ثقة حافظ؛ وثقه ابن سعد وابن معين وأحمد ومحمد بن يحيى الذهلي والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم والترمذي والبزار والنسائي والدارقطني. انظر: "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٧٥)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ١٦٦)، و"الثقات" لابن حبان" (٦/ ٢٠٢)، و"تهذيب الكمال" (٥/ ٤٤٣)، و"تهذيب التهذيب" (١/ ٣٥٩).
(٣) هو: هشام بن أبي عبد الله سَنْبَر الدَّستوائي أبو بكر البصري الرَّبَعي، وهو ثقة ثبت رمي بالقدر؛ كما في "التقريب". وانظر: "التاريخ الكبير" (٨/ ١٩٨)، و"الجرح والتعديل" (٩/ ٥٩)، و"الثقات" لابن حبان" (٧/ ٥٦٩)، و"تهذيب الكمال" (٣٠/ ٢١٥).
(٤) تقدم في تخريج الحديث [٨٣٦] أنه ثقة ثبت.
(٥) تقدم في الحديث [٩٨٦] أنه ثقة.
(٦) سنده صحيح، وهو في الصحيحين كما سيأتي، وانظر الحديث التالي. وقد أخرجه النسائي (٧٩٠) عن علي بن حجر، عن هشيم، به. وأخرجه أحمد (٥/ ٢٩٦ و٣٠٣ رقم ٢٢٥٣٣ و٢٢٥٨١)، ومسلم (٦٠٤)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (١٣٤١)؛ من طريق إسماعيل بن علية، وأحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (١٦٢٥ و٤٥٥٠)، وأبو داود في "المراسيل" (٦٤)، وأبو عوانة في "مسنده" (١٣٣٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤١٩٩)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٩٥٥)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ١٢٧)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (١٣٤١)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨)؛ من طريق حماد بن زيد، وأحمد (٥/ ٣٠٤ رقم ٢٢٥٨٧)، وأبو عوانة (١٣٣٥)؛ من طريق يعلى =
[ ٧ / ٤٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن عبيد الطنافسي، ومسلم (٦٥٤)، والدولابي في "الكنى" (٢٩٠)، وابن خزيمة (١٥٢٦)، والسراج في "مسنده" (٩١٢)، وابن حبان (٢٢٢٢)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (١٣٤١)؛ من طريق يحيى بن سعيد القطان، والدولابي (٢٩١)، والطوسي في "مختصر الأحكام" (٥٥٣)؛ من طريق محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وابن خزيمة (١٥٢٦) من طريق سفيان بن حبيب، والسراج في "مسنده" (٩١٦) من طريق بشر بن المفضل، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (١٣٤١) من طريق إسماعيل بن زكريا، والخطيب في "تالي تلخيص المتشابه" (١٧٢) من طريق يزيد بن واقد؛ جميعهم (ابن علية، وحماد بن زيد، ويعلى الطنافسي، ويحيى القطان، وابن أبي عدي، وسفيان بن حبيب، وبشر، وإسماعيل، ويزيد) عن حجاج بن أبي عثمان الصواف، به. وقرن يحيى القطان مع عبد الله بن أبي قتادة أبا سلمة بن عبد الرحمن. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٦٢٢) عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، به. وأخرجه أحمد (٥/ ٣٠٩ رقم ٢٢٦٣٣) عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، وأحمد (٥/ ٣٠٩ رقم ٢٢٦٣٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤١٩٧)؛ من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وأحمد (٥/ ٣١٠ رقم ٢٢٦٤١)، وابن الأعرابي في "معجمه" (١٠)؛ من طريق أبي قطن عمرو بن الهيثم، والدارمي (١٢٩٦) عن وهب بن جرير، والبخاري (٦٣٧)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (١٣٤٠)، والبيهقي (٢/ ٢٠)؛ من طريق مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤١٩٨) من طريق خالد بن الحارث، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (١٣٤٠) من طريق حجاج بن نصير؛ جميعهم (أبو عامر العقدي، وعبد الوهاب الخفاف، وأبو قطن، ووهب، ومسلم، وخالد، وحجاج) عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، به. وأخرجه أحمد (٥/ ٣٠٨ رقم ٢٢٦٢٢)، والدارمي (١٢٩٧)، والسراج في "مسنده" (٩١٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٢٠٤)؛ من طريق همام بن يحيى، وأحمد (٥/ ٣١٠ رقم ٢٢٦٤٩)، والبخاري (٦٣٨)، ومسلم (٦٠٤)، وأبو عوانة (١٣٣٩ و١٣٤٠)، وابن المنذر في "الأوسط" (١٩٦٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٢٠٣)، وأبو بكر الشافعي في =
[ ٧ / ٤٨٦ ]
[٢١١٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن مَعْمَرٍ، عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي قَتادةَ، عن أبيه؛ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي".
_________________
(١) = "الغيلانيات" (٨٥٣)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (١٣٤٠)؛ من طريق شيبان بن عبد الرحمن أبي معاوية النحوي، وأحمد (٥/ ٣١٥ رقم ٢٢٦٤٩)، والبخاري (٩٠٩)، وابن خزيمة - كما في "إتحاف المهرة" (٤٠٤٠) - وأبو عوانة (١٣٤١)، وابن حبان (١٧٥٥)؛ من طريق علي بن المبارك، وأحمد (٥/ ٣٠٥ و٣٥٧ رقم ٢٢٥٩٦ و٢٢٦١٣)، وأبو داود (٥٣٩)، والسراج في "مسنده" (٩١٣)؛ من طريق أبان بن يزيد العطار، وابن خزيمة (١٦٤٤)، والسراج (٩٥٤ و٩١٥)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٢٨٥٨)؛ من طريق معاوية بن سلام، وأبو عوانة (١٣٣٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤١٩٩)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٩٥٥)، والطبراني في "الأوسط" (٨٥٢٧)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (١٣٤١)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨)؛ من طريق أيوب السختياني؛ جميعهم (همام، وشيبان، وعلي بن المبارك، وأبان، ومعاوية، وأيوب) عن يحيى بن أبي كثير، به. ووقع عند البخاري من رواية علي بن المبارك: "عن عبد الله بن أبي قتادة لا أعلمه إلا عن أبيه عن النبي - ﷺ - ". وسيأتي في الحديث التالي من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير.
(٢) سنده صحيح، وهو عند مسلم بهذا الإسناد كما سيأتي. وانظر الحديث السابق. وقد أخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (١٥٨)، والحميدي (٤٣١)، وابن أبي شيبة (٤١١٢) - وعنه مسلم (٦٠٤) - عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٢٠١) عن عبد الغني بن أبي عقيل، والمحاملي في "أماليه" (٥٢) عن محمد بن أبي عون؛ كلاهما عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٩٣٢) - ومن طريقه مسلم (٦٠٤) - عن معمر، به. وأخرجه الطيالسي (٦٢٣)، والترمذي (٥٩٢)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (١٣٤٢)؛ من طريق عبد الله بن المبارك، وأبو نعيم الفضل بن =
[ ٧ / ٤٨٧ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)﴾]
[٢١١٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ التَّيميِّ (^١)، عن حُصينِ [بنِ] (^٢) سَبْرةَ (^٣)، قال: صلَّى بنا عُمرُ
_________________
(١) = دكين في "كتاب الصلاة" (٢٩١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٢٠٠)، والمحاملي في "أماليه" (٥٣)؛ من طريق سفيان الثوري، ومسلم (٦٠٤)، وأبو داود (٥٤٠)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (١٣٤٢)، والبيهقي (٢/ ٢٥ - ٢١)؛ من طريق عيسى بن يونس، والنسائي (٦٨٧) من طريق الفضل بن موسى، وأبو عوانة في "مسنده" (١٣٣٧) من طريق يحيى بن اليمان؛ جميعهم (ابن المبارك، والثوري، وعيسى، والفضل، ويحيى) عن معمر، به. ووقع عند أبي نعيم في "كتاب الصلاة": "حدثنا سفيان، عن يحيى بن أبي كثير"؛ دون ذكر معمر في إسناده بين الثوري ويحيى.
(٢) هو: ابن يزيد بن شريك، تقدم في الحديث [١١]، أنه ثقة، وكان يرسل.
(٣) في الأصل: "عن"، وهو خطأ، والتصويب من مصا در ترجمته، ومصادر التخريج.
(٤) هو: حصين بن سبرة، نزل الكوفة، ثقة؛ وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "الإصابة" (٢/ ٩): "له إدراك، وسمع من عمر". انظر: "التاريخ الكبير" (٣/ ٥)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ١٩٢)، و"الثقات"، لابن حبان" (٤/ ١٥٧).
(٥) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٦٢) للمصنِّف. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٨١) عن أبي معاوية، به. وأخرجه عبد الرزاق (٢٧٢٤ و٥٨٨٢) عن سفيان الثوري وابن عيينة، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٨١) من طريق جرير بن حازم؛ جميعهم (السفيانان، وجرير) عن الأعمش، به. وأخرجه البغوي في "الجعديات" (١٨٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٨١ و٣٥٥)؛ من طريق شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، أنه صلَّى مع عمر بن الخطَّاب صلاة الفجر فذكره. =
[ ٧ / ٤٨٨ ]
ابنُ الخطَّابِ - ﵁ - الفجرَ، فقرأ في الركعةِ الأولى بسورةِ يوسفَ، ثم قرأ في الثانيةِ النجمَ؛ فسجد، ثم قام فقرأ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، ثم ركع.
_________________
(١) = وأخرجه محمد بن الحسن الشيباني في "الحجة" (١/ ١١٣) من طريق خارجة مولى ابن هاشم، وابن جرير في "تهذيب الآثار" (٦٠٢/ مسند ابن عباس) من طريق عثمان بن سعيد، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١/ ١٨١ و٣٤٨ و٣٥٥)، والمستغفري في "فضائل القرآن" (١٣٤٨)؛ من طريق عمرو بن مرة؛ جميعهم (خارجة، وعثمان، وعمرو) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: صلَّى بنا عمر بن الخطَّاب الفجر فذكره. ورواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر مختلف فيها، كما في "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص ١٢٥)، و"جامع التحصيل" (ص ٢٢٦)، و"تحفة التحصيل" (ص ٢٠٤ - ٢٠٦). ورواه أحمد - كما في "بدائع الفوائد" لابن القيم (٣/ ٩٩١ - ٩٩٢)، و"فتح الباري" لابن رجب (٧/ ٦٧ - ٦٨) - عن عبد الله بن إدريس، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبزى، قال: صلَّيت خلف عمر فذكره. ويزيد بن أبي زياد ضعيف كما تقدم في الحديث [١٨]. ورواية ابن أبزى عن عمر مرسلة، كما في "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص ١٢٨). ورواه مالك، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، واختلف عليه: فأخرجه من أصحاب "الموطأ" محمد بن الحسن الشيباني (٢٦٨)، وسويد بن سعيد (١٧٢)، وأبو مصعب الزهوي (٢٦١)؛ عن مالك، عن الزهوي، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن عمر بن الخطاب قرأ: بـ ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ فسجد فيها، ثم قام، فقرأ بسورة أخرى. وهذا إسناد متصل صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (٥٨٨٠) عن مالك ومعمر، عن الزهري، به. وأخرجه مسدد - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (٥٨٣٩)، و"المطالب العالية" (٥٤٩ و٣٧٣٢) - عن يحيى بن سعيد القطان، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٣٥٦) من طريق عثمان بن عمر، والبيهقي (٢/ ٣١٤) من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير؛ جميعهم (القطان، وعثمان، وابن بكير) عن مالك، به. وأخرجه من أصحاب "الموطأ" يحيى بن يحيى (١/ ٢٠٦)، والقعنبي (١٣٩)؛ عن مالك، عن الزهري، عن الأعرج؛ أن عمر بن الخطاب قرأ فذكره. =
[ ٧ / ٤٨٩ ]
[٢١١٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا شعبةُ، عن عاصم (^١)، عن زِرٍّ (^٢)، عن عليٍّ - ﵁ -، قال: عزائمُ السُّجودِ أربعٌ: ﴿الم (١) تَنزِيلُ﴾، و﴿حم (١) تَنِزيلٌ﴾، ﴿وَالنَّجْمِ﴾، و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (^٣).
_________________
(١) = ولم يذكر أبا هريرة في إسناده. ومن هذا الوجه أخرجه الشافعي في "الأم" (١/ ١٣٧) و(٢/ ٢٥٧) عن مالك، به. فالظاهر أن الإمام مالكًا كان ينشط فيصل الحديث، ويكسل أحيانًا فيرسله، والله أعلم. وتقدم أن معمرًا تابع مالكًا في روايته عن الزهري متصلًا بذكر أبي هريرة، وقد تابعه أيضًا يونس بن يزيد الأيلي، فرواه عن الزهري متصلًا، وروايته أخرجها ابن وهب في "الموطأ" (٣٧٢) عنه، به. ومن طريق ابن وهب أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٢٨٢٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٣٥٥)، والبيهقي (٢/ ٣٢٣).
(٢) هو: ابن بهدلة، تقدم في الحديث [١٧] أنه صدوق حسن الحديث.
(٣) هو: ابن حبيش، تقدم في تخريج الحديث [٦٢] أنه ثقة جليل مخضرم.
(٤) يعني: في سورة السجدة، وسورة فصلت، وسورة النجم، وسورة العلق، على الترتيب.
(٥) سنده حسن؛ لحال عاصم، وقد اختلف عليه وعلى شعبة كما سيأتي، ولكن رواية المصنِّف هي الراجحة. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٦٧٣ - ٦٧٤) للمصنِّف وابن أبي شيبة. وقد أخرجه البيهقي (٢/ ٣١٥) من طريق المصنّف. وأخرجه الشافعي في "الأم" (١/ ١٣٣) و(٧/ ١٦٩)، وابن أبي شيبة (٤٢٧٥)؛ عن هشيم، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٧/ ٣٣٣)، وفي "شرح معاني الآثار" (١/ ٣٥٥) من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، به. واختلف على شعبة؛ فأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٢٨٣٧)، والبيهقي (٢/ ٣١٥)؛ من طريق مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، والبيهقي (٢/ ٣١٥) =
[ ٧ / ٤٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من طريق عمرو بن مرزوق وعمرو بن حكام؛ جميعهم عن شعبة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، به. ورواية هشيم ووهب بن جرير عن شعبة أصح؛ فقد قال ابن عبد البر في "التمهيد" (١٩/ ١٢٦): "وذكر عبد الرزاق، عن معمر والثوري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي؛ وذكره الثوري أيضًا عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن علي، قال: العزائم أربع: ﴿الم (١) تَنزِيلُ﴾، ﴿حم (١) تَنزِيلٌ﴾، ﴿وَالنَّجْمِ﴾، ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، وهذا الحديث رواه شعبة، عن عاصم، قال: سمعت زر بن حبيش قال: قال عبد الله بن مسعود: عزائم السجود أربع: ﴿الم (١) تَنزِيلُ﴾، ﴿حم (١) تَنزِيلٌ﴾، ﴿وَالنَّجْمِ﴾، ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، وهذا عندي خطأ وغلط من شعبة في هذا الحديث - والله أعلم - وكان علي بن المديني يقول: هذا جاء من عاصم. قال أبو عمر - ﵁ -: الدليل على أن ذلك جاء من شعبة: أن يعقوب بن شيبة روى عن أبي بكر بن أبي الأسود، قال: حدثنا سعيد بن عامر، قال: سمعت شعبة مرَّة يحدث عن عاصم، عن زر، عن علي؛ في عزائم السجود، ومرة عن عبد الله، فهذا يدل على أن الثوري حفظه عن عاصم وضبطه، وشعبة أدركه فيه الوهم، والله أعلم". وأخرجه ابن وهب في "علوم القرآن من الجامع" (٣/ رقم ١٩٧) عن حماد بن زيد، وعبد الرزاق (٥٨٦٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٧/ ٣٣٣)، وفي "شرح معاني الآثار" (١/ ٣٥٥)، والحاكم (٢/ ٥٢٩)، والبيهقي (٢/ ٣١٥)؛ من طريق سفيان الثوري؛ كلاهما (حماد، والثوري) عن عاصم، عن زر، عن علي بن أبي طالب، به. وأخرجه محمد بن الحسن الشيباني في "الحجة" (١/ ١١٤) عن قيس بن الربيع، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، به. وقيس بن الربيع، تقدم في تخريج الحديث [٥٤] أنه صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه. وأخرجه محمد بن الحسن الشيباني في "الحجة" (١/ ١١٤)، وعبد الرزاق (٥٨٦٣)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٧٥٨٨)، والبيهقي (٢/ ٣١٥)؛ من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث بن عبد الله الأعور، عن علي بن أبي طالب، به. والحارث الأعور، تقدم في الحديث [٧٩٥] أنه ضعيف. =
[ ٧ / ٤٩١ ]
[٢١١٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا فُضيلُ بنُ عِياضٍ (^١)، عن هشامٍ (^٢)، عن ابنِ سيرينَ؛ قال: حدَّثنا الشَّعْبيُّ؛ أن رسولَ اللهِ - ﷺ - قرأ سورةَ النَّجمِ، فسجد، وسجد معه المؤمنون والمشركون والجنُّ والإنسُ.
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٣٧٨) من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب، به، وابن جدعان ضعيف كما تقدم في تخريج الحديث [٤]. ويوسف بن مهران قال عنه الحافظ في "التقريب": "لين الحديث". فتلخص من هذا كله أن الصحيح رواية من رواه عن عاصم، عن زرّ، عن علي، والله أعلم.
(٢) تقدم في الحديث [٨٥] أنه ثقة عابد.
(٣) هو: ابن حسان الأزدي القُردوسي، تقدم في الحديث [٥٥] أنه ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين.
(٤) سنده صحيح إلى الشعبي، وهو ضعيف؛ لإرساله، وأصل الحديث مُخَرَّج في الصحيحين كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٦) لابن أبي شيبة. وذكر السيوطي في الموضع نفسه أن ابن مردويه أخرجه من طريق الشعبي، قال: ذكر عند جابر بن عبد الله: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فقال جابر: سجد بها رسول الله - ﷺ - والمشركون والإنس والجن. وقد أخرجه البخاري (١٠٧١ و٤٨٦٢) من طريق عكرمة، عن ابن عباس، قال: سجد النبي - ﷺ - بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس. وأخرجه البخاري (١٠٦٧ و١٠٧٠ و٣٨٥٣ و٣٩٧٢ و٤٨٦٣)، ومسلم (٥٧٦)؛ من طريق الأسود بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود، قالٍ: قرأ النبي - ﷺ - ﴿وَالنَّجْمِ﴾ بمكة فسجد فيها، وسجد من معه، غير شيخ أخذ كفًّا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته وقال: يكفيني هذا. قال عبد الله: فرأيته بعد ذلك قتل كافرًا. وانظر الحديث التالي.
[ ٧ / ٤٩٢ ]
[٢١١٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ وهشيمٌ، عن ابنِ عَونٍ (^١)، عن الشَّعْبيِّ، عن النَّبيِّ - ﷺ -؛ مثلَ ذلك.
* * *
_________________
(١) هو: عبد الله بن عون بن أرطبان، تقدم في الحديث [٤٤] أنه ثقة ثبت فاضل.
(٢) سنده ضعيف، كسابقه. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٤٢٧١) عن هشيم وحده، به.
[ ٧ / ٤٩٣ ]