[قولُهُ تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾]
[٢٤١٧] حدَّثنا (^١) سعيدٌ، نا سفيانُ، عن أبي نَصرٍ (^٢)، عن سالمِ أبي الجَعْدِ (^٣)، قال: قال سَلمانُ (^٤): إنّما الصلاةُ مِكيالٌ؛ فمَن
_________________
(١) قدَّمنا هذا الحديث على الذي بعده مراعاة لترتيب الآيات.
(٢) هو: عبد الله بن عبد الرحمن، أبو نصر الضَّبِّي الكوفي، ثقة؛ وثقه الإمام أحمد، وقال أبو حاتم الرازي: "صالح". انظر: "التاريخ الكبير" (٥/ ١٣٥ - ١٣٦)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ٩٦)، و"المؤتلف والمختلف" للدارقطني (٤/ ٢٢٠٧)، و"تهذيب الكمال" (١٥/ ٢٣١ - ٢٣٢). وقد جمع بعض العلماء بين عبد الله بن عبد الرحمن الضبي هذا وعبد الله بن عبد الرحمن بن أسيد الأنصاري الذي يروي عن أنس، وروى عنه خالد بن عبيد، ويظهر أنه غيره، فالضَّبِّي متأخر الطبقة عن الأنصاري. وانظر: "لسان الميزان" (٤/ ٥١٠ - ٥١١).
(٣) تقدم في الحديث [١٣٣] أنه ثقة، يرسل كثيرًا. وذكر ابن المديني أنه لم يلق ابن مسعود ولا عائشة. وذكر أبو زرعة أن روايته عن عثمان وعلي مرسلة. وذكر أبو حاتم أنه لم يدرك عمرو بن عَبَسَةَ وثوبان. وجميع هؤلاء كانت وفاتهم بعد سلمان ﵁ وعنهم، فإنه توفي سنة (٣٣ هـ) فيما يترجح. وتوفي سالم بن أبي الجعد سنة (١٠٠ هـ) وقيل قبلها أبو بعدها بيسير. انظر: "تهذيب التهذيب" (٣/ ٣٧٤)، و(٤/ ١٢١). وانظر: "جامع التحصيل" (ص ١٧٩)، و"تحفة التحصيل" (ص ١٢٠).
(٤) هو: الفارسي - ﵁ -.
(٥) سنده ضعيف لأن رواية سالم بن أبي الجعد عن سلمان مرسلة - فيما يظهر مما تقدم - ولم نجد من صرح بسماعه منه - ﵁ -، وقد رُوي هذا المتن عن سلمان - ﵁ - مرفوعًا - كما سيأتي - ولا يصح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٢٨٩) للمصنِّف وابن أبي شيبة. وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "التهجد وقيام الليل" (٤٦٤) عن عبيد الله بن عمر القواريري، والدولابي في "الكنى والأسماء" (١٩٢٧) عن محمّد بن منصور الجوّاز؛ كلاهما عن سفيان بن عيينة، به.=
[ ٨ / ٢٧٥ ]
أَوْفَى أُوفِيَ له، ومن طَفَّف فقد سَمِعْتم ما قال اللهُ في المُطفِّفينَ.
_________________
(١) = وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١١٩٢)، وعبد الرزاق (٣٧٥٠)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ١٥٤)، والسمرقندي في "تنبيه الغافلين" (ص ١٧٨)، والبيهقي في "السنن" (٢/ ٢٩١)، وفي "الشعب" (٢٨٨١)؛ من طريق سفيان الثوري، وابن أبي شيبة (٢٩٩٣)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (١٩٢٧)؛ من طريق محمّد بن فضيل الضبي؛ كلاهما (الثوري، ومحمّد بن فضيل) عن أبي نصر عبد الله بن عبد الرحمن، به. ووقع في "الزهد" لابن المبارك: "سفيان الثوري، عن رجل، عن سالم بن أبي الجعد". وعلقه ابن حزم في "المحلى" (٢/ ٢٣٩) عن الثوري. وأخرجه وكيع في "أخبار القضاة" (٣/ ٥١٩)، وابن عبد البر في "الاستذكار" (١/ ٢٧٨ رقم ٥٧٥)، والضياء المقدسي في "المنتقى من مسموعات مرو" (٨٣٨)؛ من طريق عبد الله بن شبرمة، عن سالم بن أبي الجعد، به. وقد روي عن سلمان مرفوعًا؛ فأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٨/ ٢٤ - ٢٥) من طريق محمّد بن المصفى، عن عيسى بن يزيد الأعرج، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن سلمان الفارسي، به، مرفوعًا. وإسناده ضعيف؛ انفرد به عيسى بن يزيد الأعرج، وحديثه ليس بالقائم. انظر: "معجم البلدان" (١/ ٢٧٠)، و"ميزان الاعتدال" (٣/ ٣٢٨)، و"لسان الميزان" (٦/ ٢٩٠). وروى ابن عساكر في الموضع السابق من "تاريخ دمشق" بسنده إلى أبي أحمد الحاكم؛ قال: "أبو عبد الرحمن عيسى بن يزيد الأعرج الأنطرطوسي الشامي، عن الأوزاعي، وأرطاة بن المنذر، حديثه ليس بالقائم، روى عنه محمّد بن المصفى، وعبد الواحد بن الضحاك "، ثم ذكر حديث: "الصلاة كيل"، ثم قال: "هذا حديث منكر، وبين حسان وسلمان مفاوز تنقطع فيها أعناق الإبل". وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ٣٧١) من طريق عصمة بن محمّد الأنصاري، والبيهقي في "الشعب" (٢٨٨٢)، والديلمي - كما في "السلسلة الضعيفة" (٣٨٠٩) - من طريق محمّد بن الحارث مولى بني هاشم، عن يحيى بن منبه؛ كلاهما (عصمة بن محمد، ويحيى بن منبه) عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عبّاس؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الصلاة ميزان، من أوفى استوفى". وعصمة بن محمد بن فضالة بن عبيد الأنصاري قال عنه ابن معين: "كذاب يضع الحديث"، وقال في رواية أخرى: "كان كذابًا يروي أحاديث كذبًا،=
[ ٨ / ٢٧٦ ]
[قُولُهُ تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) ﴾ إلى قولهِ تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨)﴾]
[٢٤١٨] حدَّثنا سعيدٌ (^١)، نا عَتّابُ بنُ بشيرٍ (^٢)، عن خُصَيْفٍ (^٣)؛ قال: انطلقتُ أنا ومجاهدٌ وذَرٌّ (^٤) إلى محمّدِ بنِ كعبٍ القُرظيِّ، فسألَهُ (^٥)
_________________
(١) = قد رأيته، وكان شيخًا له هيبة ومنظر، من أكذب الناس". وقال العقيلي: "يحدِّث بالبواطيل عن الثقات، ليس ممن يكتب حديثه إلا على جهة الاعتبار". وقال ابن عدي: "وكل حديثه غير محفوظ، وهو منكر الحديث"، وقال الدارقطني: "متروك". انظر: "الضعفاء" للعقيلي (٣/ ٣٤٠)، و"الكامل" لابن عدي (٥/ ٣٧٢)، و"تاريخ بغداد" (٢/ ٢٨٦). ومحمّد بن الحارث، ويحيى بن منبه، لم نقف لهما على ترجمة، وقال الشيخ الألباني في الموضع السابق من "السلسلة الضعيفة": "لم أعرفهما". وقال ابن طاهر في "ذخيرة الحفاظ" (٣/ ١٥٥١): "وهذا منكر، غير محفوظ عن موسى". وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١١٩٠) - ومن طريقه القضاعي في "مسند الشهاب" (١٣٨٣) - عن إسماعيل بن عياش، عن تمام بن نجيح الدمشقي، عن الحسن؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: "إن مثل الصلاة المكتوبة كالميزان؛ من أوفى استوفى". وسنده ضعيف جدًّا؛ لإرساله، وتمام بن نجيح ضعيف جدًّا؛ قال أبو حاتم الرازي في "الجرح والتعديل" لابنه (٢/ ٤٤٥): "منكر الحديث، ذاهب"، وقال ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٠٤): "منكر الحديث جدًّا؛ يروي أشياء موضوعة عن الثقات، كأنه المتعمد لها".
(٢) هذا الحديث في الأصل متقدم على الحديث السابق فأخّرناه هنا مراعاة لترتيب الآيات.
(٣) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه لا بأس به؛ إلا في روايته عن خُصيف فإنها منكرة، وقد توبع عن خصيف كما سيأتي.
(٤) هو: ابن عبد الرحمن الجزري، تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيئ الحفظ، رمي بالإرجاء.
(٥) هو: ابن عبد الله بن زرارة، المُرْهَبِي الهَمْداني، تقدم في الحديث [١٨٨٥] أنه ثقة.
(٦) يعني: سأل ذرٌّ محمدَ بن كعب؛ كما في "القضاء والقدر"، للبيهقي؛ وقد رواه من طريق المصنِّف، ولفظه: "فَسَأَلَهُ ذَرٌ".
(٧) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن حال خُصيف، وأما عتَّاب بن بشير فقد توبع.=
[ ٨ / ٢٧٧ ]
عن قولِهِ: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧)﴾؟ فقال: قد رَقَمَ اللهُ عليهم ما هم عاملون، في سِجِّينٍ؛ فهو أسفلُ، والفُجَّارُ منتهون إلى ما قد
_________________
(١) = وقوله: "وجدت في القرآن " صحيح عن محمّد بن كعب القرظي، كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٢٩٣ - ٢٩٤) للمصنِّف وابن المنذر، دون قوله: "وقال القرظي: وجدت في القرآن ". وقد أخرجه البيهقي في "القضاء والقدر" (٤٤٥) من طريق المصنِّف. وأخرجه الفريابي في "القدر" (٢٢٦) عن سويد بن سعيد، عن عتّاب، به، نحوه، دون ذكر ذر. وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (٩٨٥) من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن خُصيف، قال: سأل مجاهدٌ محمّد بن كعب القرظيَّ، وأنا معه: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ ، به، نحوه، دون قوله: "وجدت في القرآن ". وأخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" (٩١٩) من طريق محمّد بن سلمة، والفريابي في "القدر" (٤٠٩)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ١٦٢) من طريق عبد الواحد بن زياد العبدي؛ كلاهما عن خُصيف، قال: سمعت محمّد بن كعب القرظي يقول: لَمَّا تكَلَّمَ النَّاسُ في القدرِ، نظرتُ، فإذا هذه الآيةُ أنزلتْ فيهم: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧) ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٦٠) عن داود بن قيس الصنعاني، قال: سمعت محمّد بن كعب القرظي، قال: "كنت أقرأ هذه الآية فلا أدري ما عنى بها، حتى سقطت عليها: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧) ﴾ إلى: ﴿كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾؛ فإذا هم المكذبون بالقدر". وفي سنده داود بن قيس الصنعاني، روى عنه ابنه سليمان بن داود، وعبد الرزاق، وغيرهما، وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٤٠)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٢٣)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٢٨٨)، وقال في "مشاهير علماء الأمصار" (ص ١٩٢): "من خيار أهل اليمن ومتقنيهم، ممن أخذ عن وهب بن منبه الهدي في العبادة"، وقال ابن حجر في "التقريب": مقبول. وانظر: "تهذيب الكمال" (٨/ ٤٤٢)، و"تهذيب التهذيب" (١/ ٥٧٠).=
[ ٨ / ٢٧٨ ]
رَقَمَ اللهُ عليهم؛ وعن ﴿كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨)﴾؟ قال: قد رَقَمَ اللهُ عليهم ما هم عاملون، في عِلّيِّينَ؛ وهم فوقُ، فهم منتهون إلى ما قد
_________________
(١) = وأخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" (٩٤١)، والفريابي في "القدر" (٢٤٦)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ١٦٢)؛ من طريق سفيان الثوري، عن سالم بن أبي حفصة العجلي، عن محمّد بن كعب القرظي؛ في قوله ﷿: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ قال: نزلت تعييرًا لأهل القدر. وإسناده حسن؛ سالم بن أبي حفصة اختلف في توثيقه، وقال ابن حجر في "التقريب": "صدوق في الحديث، إلا أنه شيعي غالٍ". وأخرجه ابن بطة في "الإبانة" (١٥٣٥/ كتاب القدر)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (١٢٦٠)؛ من طريق سفيان بن عيينة، عن عاصم بن محمّد بن زيد العمري، عن محمّد بن كعب القرظي؛ أنه قرأ هذه الآية: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القَمَر: ٤٨ - ٤٩]؛ قال: ما نزلت إلا تعييرًا لأهل القدر. وسنده صحيح؛ عاصم بن محمّد بن زيد العمري، ثقة؛ كما في "التقريب". وعزاه السيوطي في الدر المنثور (١٤/ ٩٢) لسفيان بن عيينة في "جامعه"، بهذا اللفظ. تنبيه: تصحف: "العمري" في "الإبانة" إلى: "العمي". وأخرجه الفريابي في "القدر" (٢٥٠)، وابن بطة في "الإبانة" (١٧٦٨/ القدر)؛ من طريق معتمر بن سليمان، عن محمّد بن أبي حميد الأنصاري، عن محمّد بن كعب القرظي؛ قال: سمعته يقول: لقد سمى الله ﷿ المكذبين بالقدر باسم نسبهم إليه في القرآن؛ فقال: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القَمَر: ٤٧ - ٤٩]؛ فقال: هم المجرمون. ومحمّد بن أبي حميد الأنصاري تقدم في تخريج الحديث [٣٩٥] أنه ضعيف جدًّا. وأخرجه الفريابي في "القدر" (٢٥٤) عن محمّد بن مصفًّى، حدثنا بقية، حدثني صفوان بن عمرو، أخبرني المعلى بن إسماعيل، قال: سمعت القرظي يقول: فيهم نزلت: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧)﴾ إلى آخر الآية. وإسناده ضعيف؛ محمّد بن مُصَفَّى بن بهلول، صدوق له أوهام، وكان يدلس؛ كما في "التقريب". وأخرجه البيهقي في "القضاء والقدر" (٤٤٤)، والواحدي في "أسباب =
[ ٨ / ٢٧٩ ]
رَقَمَ اللهُ عليهم في عِلِّيينَ.
وقال القُرَظيُّ: وجدتُّ في القرآنِ آيةً نَزلتْ في أهلِ القَدَرِ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ [خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ] (^١) (٤٩)﴾.
[٢٤١٩] حدَّثنا سعيدٌ، نا يعقوبُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الزُّهْريُّ (^٢)، عن أبيه (^٣)؛ قال: سمعتُ عونَ بنَ عبدِ اللهِ (^٤) يقولُ: ما رأيتُ أحدًا أعلمَ
_________________
(١) = النزول" (ص ٤٦٤ - ٤٦٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٥/ ١٤٦)؛ من طريق أبي عتبة أحمد بن الفرج، عن بقية بن الوليد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن بكر بن أسيد، عن أبيه، قال: حضرت محمّد بن كعب وهو يقول: إذا رأيتموني أنطق في القدر، فغلوني فإني مجنون، فوالذي نفسي بيده، ما أنزلت هؤلاء الآيات إلا فيهم. ثم قرأ: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧) ﴾ إلى قوله: ﴿خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾. وإسناده ضعيف؛ أسيد، لم يرو عنه غير ولده بكر، ولم يرو عن بكر غير عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. انظر: "الإكمال" لابن ماكولا (١/ ٥٥). وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ١٦٣) عن محمّد بن حميد، عن مهران بن أبي عمر، عن خارجة بن مصعب، عن أسامة بن زيد الليثي، عن محمّد بن كعب القرظيّ؛ قال: جاء مشركو قريش إلى النبيّ - ﷺ - يخاصمونه في القدر، فنزلت: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾. وسنده ضعيف جدًّا؛ لإرساله، ومحمّد بن حميد الرازي، تقدم في تخريج الحديث [١٤٢٠] أنه ضعيف جدًّا، رماه غير واحد بالكذب.
(٢) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، وأثبتناه من "القضاء والقدر"، للبيهقي؛ فقد رواه من طريق المصنِّف، وهو موضع الشاهد من الآية الكريمة.
(٣) تقدم في الحديث [٢٦٣] أنه ثقة.
(٤) هو: عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الله بن عبدٍ القاري المدني، ثقة؛ وثقه ابن معين، وروى عنه مالك، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٤٦)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ٢٨١)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٨٦)، و"تاريخ دمشق" (٣٥/ ٣٧١).
(٥) هو: عون بن عبد الله بن عتبة، تقدم في الحديث [١٠١٨]، أنه ثقة عابد.
(٦) سنده صحيح، وسيكرره المصنِّف برقم [٣٥٦٩/ الزهد] سندًا ومتنًا.=
[ ٨ / ٢٨٠ ]
بتأويلِ القرآنِ من القُرَظيِّ (^١)، وما رأيتُ أحدًا (^٢) يُفَرْفِرُ (^٣) الدُّنيا فَرْفرةَ هذا الأعرجِ؛ يعني: أبا حازمٍ (^٤).
[٢٤٢٠] حدَّثنا سعيدٌ، نا سفيانُ، قال: سُئل الحسنُ: مَنْ الأبرارُ؟ قال: الذين لا يُؤذُونَ الذَّرَّ.
_________________
(١) = وإنما أورد المصنِّف هذا الأثر لبيان مكانة القرظي الذي روى قوله السابق في تفسير الآية. ونقل ابن قتيبة في "غريب الحديث" (٣/ ٦٥٨) شطره الثاني عن المصنِّف. وقد أخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٥٦٤)، وأبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" (٢٩٥)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٤٩٩)؛ من طريق المصنِّف؛ بشطره الأول فقط. وأخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٦٧٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٢٩ - ٢٣٠)؛ من طريق المصنِّف، بشطره الثاني. ومن طريق الفسوي وأبي زرعة والبيهقي، أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٥/ ١٤١) و(٢٢/ ٢٥).
(٢) هو: محمد بن كعب المتقدم في الأثر السابق.
(٣) قوله: "وما رأيت أحدًا" مكرر في الأصل.
(٤) أَي: يَذُفُهَا، ويُمَزّقُها بالذَّمِّ والوَقِيعَة فيها. "تاج العروس" (ف ر ف ر).
(٥) هو: سلمة بن دينار، تقدم في الحديث [٧٩١] أنه ثقة عابد.
(٦) سنده ضعيف؛ للانقطاع بين سفيان بن عيينة والحسن البصري، وقد روي عن ابن عيينة متصلًا، وروي عن الحسن البصري من طرق أخرى كما سيأتي، فالأثر بمجموع طرقه أقل أحواله أنه حسن لغيره. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور (٤/ ١٩٢) لابن أبي حاتم. وقد أخرجه أحمد في "الزهد" (ص ٣٨١) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (٤٥) عن بشر بن موسى، عن الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن أسلم، عن مُطرِّف [وهو: ابن معقل الشقري] عن الحسن، به. وسنده رجاله ثقات، غير أسلم شيخ ابن عيينة في هذا الحديث؛ فقد ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٥) فقال: "أسلم عن كهمس وأبي حرة، روى عنه ابن عيينة مراسيل؛ حدثنا الحميدي، قال: ثنا سفيانُ، عن أسلم،=
[ ٨ / ٢٨١ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾
[٢٤٢١] حدَّثنا سعيد، قال: نا عيسى بنُ يُونُسَ (^١)، عن الأعمش، عن مجاهدٍ؛ في قولِهِ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾؛ قال: كانوا يَرَوْنَ أنّ الرَّيْنَ هو الطَّبْعُ.
_________________
(١) = عن مُطرِّف الشقري، عن الحسن؛ قوله". وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٠٨)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأورده ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٣٥). وقد تابع مطرفًا عليه السريُّ بنُ يحيى، عن الحسن. أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٢٠٦) عن إسحاق بن زيد الخطابي، عن محمّد بن يوسف الفريابي، عن السري بن يحيى، عن الحسن، به. وإسناده حسن؛ إسحاق بن زيد بن عبد الكبير الخطابي، سمع منه ابنه عبد الكبير بن إسحاق، والإمام أبو حاتم الرازي - وهو لا يروي إلا عن ثقة - وأكثر عنه ابن جرير الطبري، وأبو عروبة الحراني، وذكره ابن أبي حاتم في لا الجرح والتعديل" (٢/ ٢٢٠)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٢٢). وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٢٠٦)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤٦٨١)؛ من طريق هشام الدَّستُوائي، عن رجل، عن الحسن، به.
(٢) تقدم في الحديث [٢٤٩] أنه ثقة مأمون.
(٣) سنده صحيح، وقد صرح الأعمش بالسماع من مجاهد؛ كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٢٩٩ - ٣٠٠) للمصنف وابن المنذر والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦٨١٤) من طريق المصنِّف. وأخرجه الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" (٤/ ٣٦٣) من طريق الحسين بن إسماعيل المحاملي، عن محمّد بن عمرو بن أبي مذعور، عن عيسى بن يونس، به. وعزاه في "فتح الباري" (٨/ ٦٩٦) لأبي عبد الله المحاملي في "الأجزاء المحامليات" من طريق الأعمش، عن مجاهد. وأخرجه الحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (١٠٧١) - ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٨٢) - وابن جرير في "تفسيره" (١/ ٢٦٦)، و(٢٤/ ٢٠٢)، وابن بطة في "الإبانة" (١١٢٤/ كتاب الإيمان)؛ =
[ ٨ / ٢٨٢ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦)﴾]
[٢٤٢٢] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ (^١)، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللهِ؛ في قولِهِ: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (^٢)﴾؛ قال: الرحيقُ: الخمرُ، والمختومُ: يجدونَ عاقبتَها طَعْمَ المِسكِ.
_________________
(١) = من طريق وكيع، عن الأعمش، قال: سمعت مجاهدًا يقول: القلب بمنزلة الكف، فإذا أذنب الرجل الذنب انقبض - حتى قبض أصابعه كلَّها أصبعًا أصبعًا - ثم يطبع عليه؛ فكانوا يرون أن ذلك: الرين؛ قال الله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾. هذا لفظ المروزي في "الزهد". وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١/ ٢٦٦)، و(٢٤/ ٢٠١ - ٢٠٢)؛ من طريق يحيى بن عيسى الرملي، وابن الجوزي في "ذم الهوى" (١٠٠) من طريق عمار بن سيف؛ كلاهما عن الأعمش، به، نحوه. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٢٠٢)، والديباجي في "فوائده" - كما في "فتح الباري" (٨/ ٦٩٦)، ومن طريقه ابن حجر في "تغليق التعليق" (٤/ ٣٦٣) - من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد؛ في قول الله: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾؛ قال: ثبتت على قلوبهم الخطايا حتى غمرته. وهمو في "تفسير مجاهد" (١٩٤٣) - ومن طريقه أخرجه البيهقي في "الشعب" (٦٨١٣) - من طريق ابن أبي نجيح، به، باللفظ السابق، وزاد: وهو الران الذي قال الله ﷿: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٢٠٣) من طريق منصور بن المعتمر، عن مجاهد، نحوه. وعلقه البخاري في "صحيحه" (٨/ ٦٩٥/ فتح الباري) بصيغة الجزم؛ قال: قال مجاهد: ﴿رَانَ﴾: ثَبْتُ الخَطَايَا. وقال الحافظ ابن حجر: "وصله الفريابي".
(٢) تقدم في الحديث [١٤٢] أنه ثقة.
(٣) قوله: "مختوم" ليس في الأصل، وهو مثبت في رواية البيهقي من طريق المصنِّف.
(٤) سنده صحيح.=
[ ٨ / ٢٨٣ ]
[٢٤٢٣] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو الأحوصِ، ثنا أشعثُ بنُ سُليمٍ (^١)، عن يزيدَ بنِ مُعاوبةَ العَبسيِّ - قال سعيدٌ: هو زيدُ بنُ مُعاويةَ العَبسيُّ (^٢)،
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٣٠٨) للمصنِّف وابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "البعث". وقد أخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٣٦١) من طريق المصنِّف، إلا أنه جعله من قول مسروق ولم يذكر ابن مسعود، ونقل هذا الأثر الإمام ابن القيم في "حادي الأرواح" (ص ٢٧١ - ٢٧٢/ طبعة السواس) (وهو كذلك في ٢/ ٤٠٢/ طبعة عالم الفوائد) عن سعيد بن منصور بسنده، عن مسروق، من قوله؛ لم يذكر ابن مسعود أيضًا. ولعله أخذه من "البعث والنشور". وتقدم عزو السيوطي للمصنِّف والبيهقي في "البعث" عن ابن مسعود، وهو الموافق لما في مصادر التخريج الآتية. وأخرجه هناد في "الزهد" (٦٤)، عن أبي معاوية، به، بذكر ابن مسعود. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" (١٣٧) عن داود بن عمرو الضبي، عن أبي معاوية، به، وفيه: "يجدون عاقبتها ريح المسك". وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٠٨٧ و٣٥٠٨٨)، وهناد في "الزهد" (٦٦)، والحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (١٤٩٤)، والحربي في "غريب الحديث" (٢/ ٥٥٨)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٢١٥ و٢١٦)؛ من طريق وكيع، عن الأعمش، عن عبد الله بن مُرّةَ، عن مسروق، عن عبد الله؛ قال: "الرحيق": الخمر، ﴿مَخْتُومٍ﴾: ممزوج، ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾؛ قال: طعمه وريحه. زاد ابن أبي شيبة في الموضع الثاني وهناد: ﴿تَسْنِيمٍ﴾؛ قال: عين في الجنَّة يشرب بها المقرَّبون صِرْفًا، وتُمْزجُ لأصحاب اليمين". وستأتي هذه الزيادة برقم [٢٤٢٤].
(٢) هو: ابن أبي الشعثاء، المحاربي، الكوفي، تقدم في الحديث [٩٣٧] أنه ثقة.
(٣) هو: زيد بن معاوية العبسى الكوفي، روى عنه أبو إسحاق السبيعي، وأشعث بن سليم، وولده بشر بن زيد، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٤٠٦)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٧٢)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ووثقه العجلي في "معرفة الثقات" (٥٣١)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٣١٧ - ٣١٨)، كما ذكره أيضًا في "الذيل على كتاب الضعفاء". انظر: "ميزان الاعتدال" (٢/ ١٠٦)، و"لسان الميزان" (٣/ ٥٦٣).
(٤) سنده فيه زيد بن معاوية العَبْسي، وتقدم بيان حاله، فمن يعتدّ بتوثيق =
[ ٨ / ٢٨٤ ]
ولكن هكذا قال أبو الأحوصِ - قال: سألتُ علقمةَ عن قولِهِ: ﴿خِتَامُهُ
_________________
(١) = العجلي وذكر ابن حبان له في "الثقات". ورواية ثلاثة عنه، ولا يرى ذكر ابن حيان له في "الذيل على الضعفاء" مؤثرًا؛ لأنه جرح غير مفسَّر، فإنه يحسِّن حديثه أو يصححه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٣٠٨) لهنّاد. وقد أخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٣٦٠) من طريق المصنِّف. وأخرجه هناد في "الزهد" (٦٧) عن أبي الأحوص، به. وأخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٢/ ٣٤٤)، (٣/ ٢٤٨) - ومن طريقه الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ١٥٦) - عن أبي الأحوص، عن أشعث بن أبي الشعثاء؛ قال: قرأ علقمة بن قيس: خَاتَمُهُ مِسْكٌ نحوه؛ ولم يذكر فيه: "ابن معاوية". وهو عكس ما هنا في القراءة. والأثر في "تفسير مجاهد" (١٩٤٩) من طريق آدم بن أبي إياس، عن شيبان النحوي، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن زيد العبسي، قال: سألت علقمة بن قيس: "خاتمه مسك"؟ قال: خلطه: مسك. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٢١٦) عن محمّد بن عبيد المحاربي، عن أيوب بن جابر السحيمي، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عمن ذكره، عن علقمة؛ في قوله: "ختامه مسك"؛ قال: "خلطه: مسك". وأخرجه في "تفسيره" (٢٤/ ٢١٧) عن أبي كريب محمّد بن العلاء، عن وكيع بن الجراح، عن أبيه، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن زيد بن معاوية، عن علقمة: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾؛ قال: طعمه وريحه مسك. وقد خالف هؤلاء جميعًا سفيان الثوري، فجعله عن علقمة، عن ابن مسعود: أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٢٧٧/ رواية نعيم بن حماد)، وابن وهب في التفسير من "جامعه" (١/ ١٤٣ رقم ٣٣٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص ٣٤٥)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٢١٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٠٦٢)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥١٧) من طريق سفيان الثوري، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن زيد بن معاوية، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود؛ قال: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾: خلطه، وليس بخاتم يختم. وقد أخرج ابن أبي حاتم في "مقدمة الجرح والتعديل" (١/ ٧٨ - ٧٩)، وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٥١)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" =
[ ٨ / ٢٨٥ ]
مِسْكٌ﴾، فقرأتُها: ﴿خَاتَمُهُ مِسْكٌ﴾، فقال لي علقمةُ: ليس: ﴿خَاتَمُهُ مِسْكٌ﴾، ولكنِ اقرأْها: ﴿خِتَامُهُ﴾ (^١)، ثم قال لي علقمةُ:
_________________
(١) = (ص ٣٢٤ - ٣٢٥)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٨٧)؛ من طريق عمرو بن علي الفلاس، قال: سمعت سفيان بن زياد يقول ليحيى بن سعيد في حديث: سفيان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن زيد بن معاوية العبسي، عن علقمة، عن عبد الله: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾، فقال: يا أبا سعيد خالفه أربعة! قال: من؟ قال: زائدة، وأبو الأحوص، وإسرائيل، وشريك. فقال يحيى: لو كان أربعة آلاف أمثال هؤلاء، كان سفيان أثبت منهم. قال الفلاس: وسمعت سفيان بن زياد يسأل عبد الرحمن عن هذا، فقال عبد الرحمن: هؤلاء قد اجتمعوا، وسفيان أثبت منهم، والإنصاف لا بأس به. قال الحافظ ابن حجر في "النكت" (٢/ ٧٨٠): "فأشار عبد الرحمن إلى ترجيح روايتهم؛ لاجتماعهم".
(٢) كذا جاءت اللفظة في الأصل على الترتيب: "ختامه" "خاتمه" "خاتمه" "ختامه". والقراءة بكسر الخاء والتاء وبالألف بعد التاء: ﴿خِتَامه﴾؛ هي قراءة الجمهور. وقرأ علي بن أبي طالب وابن عباس - ﵃ - والضحاك وقتادة والنخعي وطاوس وزيد بن علي وأبو حيوة وابن أبي عبلة، والكسائي وحده من العشرة: ﴿خَاتَمُه﴾ بفتح الخاء والتاء والألف بينهما. ونسب الفراء في إسناده لهذا الأثر، هذه القراءة إلى علقمة، وهو عكس ما هنا وما في مصادر التخريج، وتبعه على ذلك القرطبي في "تفسيره"، وذكر ذلك أيضًا مكي الصقلي في "الكشف"، وغيره. وقرأ الضحاك - ورويت عن الكسائي - بفتح الخاء وكسر التاء والألف بينهما: "خاتِمه". انظر: "معاني الفراء" (٢/ ٣٤٤)، (٣/ ٢٤٨)، و"السبعة" (ص ٦٧٦)، و"المبسوط" للأصبهاني (ص ٤٦٨)، و"الكشف" لمكي (٢/ ٣٦٦)، و"المحرر الوجيز" (٥/ ٤٥٣)، و"تفسير القرطبي" (٢٢/ ١٥٢ - ١٥٣)، و"البحر المحيط" (٨/ ٤٣٤)، و"النشر في القراءات العشر" (٢/ ٣٩٩)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٥٩٧)، و"معجم القراءات" للخطيب (١٠/ ٣٥٠ - ٣٥١).
[ ٨ / ٢٨٦ ]
[﴿خِتَامُهُ﴾] (^١): خِلْطُهُ؛ ألم تر أنَّ المرأةَ من نِسائِكم تقولُ للطِّيبِ: إنَّ خِلْطَهُ من مسكٍ لكذا (^٢) وكذا.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾]
[٢٤٢٤] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُرّةَ (^٣)، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللهِ؛ في قولِهِ: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾؛ قال: تُمزَجُ لأصحابِ اليمينِ، وَيشرَبُها المُقرَّبونَ صِرْفًا.
_________________
(١) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، فاستدركناه من "البعث والنشور" للبيهقي و"الزهد" لهناد.
(٢) وضع في الأصل تحت اللام نقطة، حتى كادت تشبه: "بكذا"، إلا أن اللام طويلة. وهي عند البيهقي وهناد: "لكذا" باللام.
(٣) تقدم في الحديث [١٤٢] أنه ثقة.
(٤) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٣١٠) للمصنِّف وابن المبارك وابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. ونقله ابن القيم في "حادي الأرواح" (ص ٢٧٢) عن المصنِّف بسنده ومتنه. وقد أخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٣٦٢) من طريق المصنِّف. وأخرجه هناد في "الزهد" (٦٥) عن أبي معاوية، به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٠٨٨)، وهناد في "الزهد" (٦٦)، وحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (١٥٢٢)؛ عن وكيع بن الجراح، عن الأعمش، به. ورواه سفيان الثوري، واختلف عليه: فأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٢٢٢) عن محمّد بن بشَّار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا عن محمّد بن حميد الرازي، عن مِهْرَان بن أبي عمر، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن عبد الله بن مُرّةَ، عن مسروق؛ قوله؛ لم يذكر ابن مسعود. =
[ ٨ / ٢٨٧ ]
[٢٤٢٥] حدَّثنا سعيدٌ، نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ (^١)، عن عطاءِ بنِ السَّائب، عن سَعيدِ بنِ جُبيبر، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِهِ: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (^٢) (٢٨)﴾؛ قال: يَشرَبُ منها المُقرَّبونَ
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير أيضًا عن محمّد بن حميد الرازي، عن مِهْران بن أبي عمر، عن سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن مالك بن الحارث، عن مسروق؛ من قوله. ومحمّد بن حميد الرازي، تقدم في تخريج الحديث [١٤٢٠]، أنه ضعيف جدًّا، رماه غير واحد بالكذب. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٢٧٥/ رواية نعيم بن حماد) عن سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن مالك بن الحارث؛ من قوله؛ لم يذكر مسروقًا ولا ابن مسعود. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٠٨٩) عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، عن مالك بن الحارث به؛ من قوله. وانظر الحديث [٢٤٢٢].
(٢) هو: الطحان الواسطي، تقدم في الحديث [١٨]، أنه ثقة ثبت، لكن روايته عن عطاء بن السائب بعد اختلاطه، كما تقدم بيانه في الحديث [٧٨٢].
(٣) في الأصل: "القربون".
(٤) سنده فيه عطاء بن السائب، وتقدم في الحديث [٥]، أنه ثقة اختلط في الآخر، والراوي عنه هنا هو خالد بن عبد الله، وهو ممن روى عنه بعد الاختلاط، لكن تابعه سفيانُ بنُ عيينة، وروايته عن عطاء قبل الاختلاط على الراجح؛ كما تقدم في تخريج الحديث [٦]، فالأثر صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٣٠٩ - ٣١٠) للمصنِّف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي. وقد أخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٣٦٣) من طريق المصنِّف. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٥٧) - وعنه عبد بن حميد؛ كما في تغليق التعليق (٣/ ٥٠١) - عن ابن عيينة، وأبو جعفر بن البختري في "الجزء الرابع من حديثه" (٤١٠/ مجموع فيه مصنفات ابن البختري)، والضياء في "المختارة" (١٠/ ٣٠٠ رقم ٣٢٠)، من طريق ابن عيينة، وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٢٢٢، ٢٢٣) من طريق أبي حمزة محمّد بن ميمون السكري؛ =
[ ٨ / ٢٨٨ ]
صِرْفًا، وتُمْزَجُ لِمَن دُونَهم.
* * *
_________________
(١) = كلاهما (سفيان بن عيينة، وأبو حمزة السكري) عن عطاء بن السائب، به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" (٣٥٥) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، قال: قال ابن عباس: ﴿تَسْنِيمٍ﴾ وما التسنيم؟ يشربها المقربون صرفًا، وتُمزج لأصحاب اليمين. وسنده ضعيف جدًّا؛ إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، متروك؛ كما في "التقريب"، وهو من أتباع التابعين لم يدرك ابن عباس. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٢٢٣) من طريق عطية بن سعد العوفي، عن ابن عبّاس؛ قوله: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾: عينًا من ماء الجنة تُمزج به الخمر. وعطية بن سعد العوفي، تقدم في تخريج الحديث [٤٥٤] أنه شيعي ضعيف، كان يدلس تدليسًا قبيحًا.
[ ٨ / ٢٨٩ ]