١١٤ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْدٍ، أَنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، سَمِعْتُ رِبْعِيًّا، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَكْذِبْ عَلَيَّ يَلِجِ النَّارَ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ
وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبُو الْحَسَنِ الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ،
[ ١ / ٢٥٢ ]
قُتِلَ بِالْكُوفَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً.
وَرِبْعِيٌّ هُوَ رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ الْغَطْفَانِيُّ، كُوفِيٌّ، مَاتَ فِي وِلايَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَيُقَالُ: كَانَ أَعْوَرَ.
١١٥ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمشَ الزِّيَادِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّيْدَلانِيُّ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَثَمَانِ مِائَةٍ، نَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الأَسَدِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ قَامَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
[ ١ / ٢٥٣ ]
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ.
وَأَخْرَجَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الأَسَدِيِّ
وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ: أَبُو عِيسَى الثَّقَفِيُّ، كَانَ عَلَى الْكُوفَةِ، وَكَانَ مِنْ دُهَاةِ النَّاسِ، تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسِينَ.
عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيُّ الأَسَدِيُّ، كُوفِيٌّ، أَبُو الْمُغِيرَةِ، وَوَالِبَةُ مِنْ أَسْدِ خُزَيْمَةَ.
١١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
[ ١ / ٢٥٤ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
وَسَلَمَةُ هُوَ سَلَمَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الأَكْوَعِ أَبُو مُسْلِمٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلاهُ.
قَوْلُهُ: «فَلْيَتَبَوَّأْ» أَيْ: لِيَنْزِلْ مَنْزِلَهُ مِنَ النَّارِ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ [الزمر: ٧٤]، أَيْ: نَتَّخِذُهُ مَنْزِلا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ﴾ [الْحَشْر: ٩]، أَيِ: اتَّخَذُوهَا مَنْزِلا، وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ [يُونُس: ٩٣]، أَيْ: أَنْزَلْنَاهُمْ مَنْزِلا صَالِحًا، وَالْمُبَوَّأُ: الْمَنْزِلُ الْمَلْزُومُ.
قَالَ الشَّيْخُ ﵀: اعْلَمْ أَنَّ الْكَذِبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَعْظَمُ أَنْوَاعِ الْكَذِبِ بَعْدَ كَذِبِ الْكَافِرِ عَلَى اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
وَلِذَلِكَ كَرِهَ قَوْمٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِكْثَارَ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَوْفًا مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَالْغَلَطِ فِيهِ، حَتَّى إِنَّ مِنَ التَّابِعِينَ مَنْ كَانَ يَهَابُ رَفْعَ الْمَرْفُوعِ، فَيُوقِفُهُ عَلَى الصَّحَابِيِّ، وَيَقُولُ: الْكَذِبُ عَلَيْهِ أَهْوَنُ
[ ١ / ٢٥٥ ]
مِنَ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسْنِدُ الْحَدِيثَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: قَالَ، وَلَمْ يَقُلْ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: رَفَعَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: رِوَايَةً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، وَكُلُّ ذَلِكَ هَيْبَةً لِلْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَخَوْفًا مِنَ الْوَعِيدِ.
[ ١ / ٢٥٦ ]