٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو تُرَابٍ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ يُوسُفَ الْمَرَاغِيُّ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلَكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الآجُرِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْبُخَارِيُّ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ.
ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنا الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ، بِالْكُوفَةِ، أَنا نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، نَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ، نَا حَفْصٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الإِسْلامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»، قِيلَ: وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ
[ ١ / ١١٨ ]
وَأَبُو الأَحْوَصِ اسْمُهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ فَضَالَةَ الْجُشَمِيُّ.
وَأَبُو إِسْحَاقَ هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّبِيعِيُّ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ، وَيُقَالُ: سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَيُقَالُ: سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَيُقَالُ: اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ، وُلِدَ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ.
قَوْلُهُ ﷺ: «طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» أَرَادَ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ هَجَرُوا أَوْطَانَهُمْ فِي اللَّهِ ﷿.
قَوْلُهُ ﷺ: «النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ» فَالنُّزَّاعُ جَمْعُ نَزِيعٌ، وَهُوَ الْغَرِيبُ الَّذِي نَزَعَ عَنْ أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ، وَالنَّزَائِعُ مِنَ الإِبِلِ: الْغَرَائِبُ.
٦٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، نَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا».
[ ١ / ١١٩ ]
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
وَحَفْصُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيُّ مَدَنِيٌّ جَدُّ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ.
وَخُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ يِسَافٍ الأَنْصَارِيُّ أَبُو الْحَارِثِ، مِنْ أَهْلِ السُّنْحِ، وَالسُّنْحُ: بِالْمَدِينَةِ، خَالُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
قَوْلُهُ ﷺ: «يَأْرِزُ»، أَيْ: يَنْضَمُّ إِلَيْهَا، وَيَجْتَمِعُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ فِيهَا، قِيلَ: كَانَ هَذَا زَمَانَ الرِّدَّةِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فِي خِلافَةِ الصِّدِّيقِ.
وَقَوْلُهُ ﷺ: «إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ» يَعْنِي: أَهْلَ الإِيمَانِ، كَمَا قَالَ: «أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» يُرِيدُ: أَهْلَ الْمَدِينَةِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يُوسُف: ٨٢]، أَيْ: أَهْلَ الْقَرْيَةِ.
وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ مِلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ،
[ ١ / ١٢٠ ]
قَالَ: «إِنَّ الدِّينَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْحِجَازِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا، وَلَيَعْقِلَنَّ الدِّينُ مِنَ الْحِجَازِ مَعْقِلَ الأُرْوِيَّةِ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ، إِنَّ الدِّينَ بَدَأَ غَرِيبًا وَيَرْجِعُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ مِنْ سُنَّتِي مِنْ بَعْدِي».
وَالأُرْوِيَّةُ: شَاءُ الْوَحْشِ، وَجَمْعُهَا الْقَلِيلُ: أَراوي، وَالْكَثِيرُ: أَرْوَى.
[ ١ / ١٢١ ]