١٩١ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، ﵀، نَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا الْعَلاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ أَوِ اللَّعْنَتَيْنِ» قَالُوا: وَمَا هُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ»، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، وَقَالَ: «اتَّقُوا اللاعِنَيْنِ»
وَمَعْنَاهُ: اتَّقُوا الأَمْرَيْنِ الْجَالِبَيْنِ لِلَّعْنِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَعَلَهُمَا، لُعِنَ وَشُتِمَ.
[ ١ / ٣٨٣ ]
وَالْمُرَادُ مِنَ الظِّلِّ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يَسْتَظِلُّهُ النَّاسُ، وَاتَّخَذُوهُ مَحَلَّ نُزُولِهِمْ، وَلَيْسَ كُلُّ ظِلٍّ يَحْرُمُ الْقُعُودُ لِلْحَاجَةِ فِيهِ، فَقَدْ قَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ حَائِشٍ مِنَ النَّخْلِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ، وَحَائِشُ النَّخْلِ: جَمَاعَةٌ مِنْهَا.
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِي مُسْتَحَمِّهِ»، وَقَالَ: إِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ ".
وَالْمُرَادُ مِنَ الْمُسْتَحَمِّ: الْمُغْتَسَلُ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَمِيمِ، وَهُوَ الْمَاءُ الْحَارُّ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ.
وَقَد كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْبَوْلَ فِي الْمُغْتَسَلِ، وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمُ ابْنُ سِيرِينَ، وَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ يُقَالُ: إِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ؟ فَقَالَ: رَبُّنَا اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.
[ ١ / ٣٨٤ ]
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: قَدْ وُسِّعَ فِي الْمُغْتَسَلِ إِذَا جَرَى فِيهِ الْمَاءُ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَكَانُ صُلْبًا أَوْ مُبَلَّطًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْلَكٌ يَنْفُذُ فِيهِ الْبَوْلُ، وَيَسِيلُ إِلَيْهِ الْمَاءُ، فَيَتَوَهَّمُ الْمُغْتَسِلُ أَنَّهُ أَصَابَهُ شَيْءٍ مِنْ رَشَاشِهِ، فَيُورِثُهُ الْوَسْوَاسَ.
١٩٢ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ»، قَالَ: قَالُوا لِقَتَادَةَ: مَا يُكْرَهُ مِنَ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: إِنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ "
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ بَصْرِيٌّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيُّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ، كُنْيَتُهُ أَبُو سَعِيدٍ، وَيُقَالُ: أَبُو زِيَادٍ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَبُو بَرْزَةَ، وَيُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ.
[ ١ / ٣٨٥ ]