٢٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ السَّامِرِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ.
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: النَّضْحُ: إِمْرَارُ الْمَاءِ عَلَيْهِ رِفْقًا مِنْ غَيْرِ مَرْسٍ
[ ٢ / ٨٤ ]
وَلا دَلْكٍ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَعِيرِ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ: النَّاضِحُ، وَالْغَسْلُ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْمَرْسِ وَالْعَصْرِ.
٢٩٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، قَالَتْ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِابْنٍ لِي لَمْ يَأْكُلْ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
قَالَ الإِمَامُ: بَوْلُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ نَجِسٌ، كَبَوْلِ غَيْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ يُكْتَفَى فِيهِ بِالرَّشِّ، وَهُوَ أَنْ يَنْضَحَ عَلَيْهِ الْمَاءَ بِحَيْثُ يَصِلُ إِلَى جَمِيعِهِ، فَيَطْهُرُ مِنْ غَيْرِ مَرْسٍ وَلا دَلْكٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْحَسَنُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالُوا: يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلامِ مَا لَمْ يَطْعَمْ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ.
وَيُرْوَى عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «يُغْسَلُ
[ ٢ / ٨٥ ]
مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلامِ».
٢٩٥ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُسَدَّدٌ، وَالرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، الْمَعْنَى، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ لُبَابَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، قَالَتْ: كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: الْبَسْ ثَوْبًا، وَأَعْطِنِي إِزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ، قَالَ: «إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الأُنْثَى، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ»
وَلُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ: هِيَ أُمُّ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
[ ٢ / ٨٦ ]
٢٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا بُنْدَارٌ، نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ فِي بَوْلِ الْغُلامِ الرَّضِيعِ: «يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ»
قَالَ قَتَادَةُ: وَهَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا، فَإِذَا طَعِمَا غُسِلا جَمِيعًا.
قَالَ أَبُو عِيسَى: رَفَعَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَوَقَفَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: بَوْلُ الْغُلامِ يُصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ صَبًّا مَا لَمْ يَطْعَمْ، وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ طَعِمَتْ أَوْ لَمْ تَطْعَمْ.
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى وُجُوبِ غَسْلِهِ، كَسَائِرِ الأَبْوَالِ، وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
بَابُ
[ ٢ / ٨٧ ]
الْمَنِيِّ الَّذِي يُصِيبُ الثَّوْبَ
٢٩٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، نَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَتْ «كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلاةِ وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ بُقَعُ الْمَاءِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ
قَوْلُهُ: «بُقَعُ الْمَاءِ»، جَمْعُ بُقْعَةٍ، مِثْلُ تُحْفَةٍ وَتُحَفٍ، وَنُطْفَةٍ وَنُطَفٍ، وَالْبُقْعَةُ: قِطْعَةٌ مِنَ الأَرْضِ يُخَالِفُ لَوْنُهَا لَوْنَ مَا يَلِيهَا، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: بَقْعَةٌ، بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَجَمْعُهَا بِقَاعٌ، مِثْلُ قَصْعَةٍ وَقِصَاعٍ.
[ ٢ / ٨٨ ]
٢٩٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
هَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ النَّخَعِيُّ كُوفِيٌّ، رَوَى عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، نَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، وَزَادَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدِ، عَنْ
[ ٢ / ٨٩ ]
عَائِشَةَ: «ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ»
قَالَ الإِمَامُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي طَهَارَةِ مَنِيِّ الآدَمِيِّ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى طَهَارَتِهِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعْدٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَنِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطِ، فَأَمِطْهُ عَنْكَ وَلَوْ بِإِذْخِرَةٍ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالُوا: يُفْرَكُ.
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ نَجِسٌ يَجِبُ غَسْلُهُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: هُوَ نَجِسٌ يُغْسَلُ رَطْبُهُ، وَيُفْرَكُ يَابِسُهُ.
وَمَنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ، قَالَ: حَدِيثُ الْغَسْلِ لَا يُخَالِفُ حَدِيثَ الْفَرْكِ، وَهُوَ عَلَى طَرِيقِ الاسْتِحْبَابِ وَالنَّظَافَةِ حَتَّى لَا يُرَى عَلَى ثَوْبِهِ أَثَرُهُ.
وَمَنِيُّ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ نَجِسٌ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ.
وَاتَّفَقُوا عَلَى نَجَاسَةِ الْمَذِيِّ وَالْوَدْيِ كَالدَّمِ، وَيَجِبُ غَسْلُهُ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُجْزِئُهُ النَّضْحُ فِي الْمَذْيِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ النَّضْحُ بِالْمَاءِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذِيِّ شِدَّةً، فَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الغَسْلَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «يُجْزِئُكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ» قُلْتُ: كَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟ فَقَالَ: «يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ
[ ٢ / ٩٠ ]
كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فَتَنْضَحَ بِهِ ثَوْبَكَ حَتَّى تَرَى أَنَّهُ أَصَابَ مِنْهُ».
وَسُئِلَ إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْجُرْحِ يَخْرُجُ مِنْهُ الشَّيْءُ، يَعْنِي: الصَّدِيدَ، قَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ، وَمِثْلُهُ عَنْ قَتَادَةَ، وَالْحَكَمِ، وَحَمَّادٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ الدَّمُ الْعَبِيطُ ".
[ ٢ / ٩١ ]