قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا﴾ [الْكَهْف: ١٠٧].
وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرَّعْد: ٢٩].
٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: أَنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ
[ ١ / ١٧ ]
مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنْظَلَةَ،
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ قَبِيلَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، مَاتَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْحَجِّ، وَدُفِنَ بِالْمُحَصَّبِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً.
وَعِكْرِمَةُ هُوَ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْعَاصِ الْمَخْزُومِيُّ الْقُرَشِيُّ، مَاتَ بَعْدَ عَطَاءٍ، وَمَاتَ عَطَاءٌ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَيُقَالُ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ، انْتَهَتْ فَتْوَى أَهْلِ مَكَّةَ إِلَيْهِ وَإِلَى مُجَاهِدٍ، وَأَكْثَرُهَا إِلَى عَطَاءٍ.
٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ السَّرَخْسِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ السَّرَخْسِيُّ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ السَّامريّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، ثَائِرَ الرَّأْسِ،
[ ١ / ١٨ ]
نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ، وَلا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ».
فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ فَقَالَ: «لَا.
إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ»، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ»، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: «لَا.
إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ»، قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ فَقَالَ: «لَا، إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ».
قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ، وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أُزِيدُ عَلَى هَذَا وَلا أُنْقِصُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَفْلَحَ الرَّجُلُ إِنْ صَدَقَ»، هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، كُلٌّ عَنْ مَالِكٍ.
[ ١ / ١٩ ]
وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو مُحَمَّدٍ تَيْمِيٌّ قُرَشِيٌّ، قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ، وَذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ.
وَمَالِكٌ الَّذِي رَوَى عَنْهُ هُوَ مَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الأَصْبَحِيُّ، جَدُّ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو أَنَسٍ، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ أَبُو سُهَيْلٍ، وَاسْمُهُ نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ.
قَوْلُهُ: «دَوِيَّ صَوْتِهِ» دَوِيُّ الشَّيْءِ: حَفِيفُهُ.
وَقَوْلُهُ: «أَفْلَحَ»، أَيْ: فَازَ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ أَصَابَ خَيْرًا: مُفْلِحٌ، وَالْفَلاحُ: الْبَقَاءُ، وَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ: حَيِّ عَلَى الْفَلاحِ، أَيْ هَلُمُّوا إِلَى سَبَبِ الْبَقَاءِ فِي الْجَنَّةِ
٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ، أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّيْدَلانِيُّ، نَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ يَذْكُرُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَقَالَ:
[ ١ / ٢٠ ]
أَخْبِرْنِي مَا يُقَرِّبُنِي مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ؟ قَالَ ﵊: «تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ»، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ
وَأَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ اسْمُهُ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الْخَزْرَجِيُّ، شَهِدَ بَدْرًا، مَاتَ فِي زَمَنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ.
وَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو عِيسَى التَّيْمِيُّ الْقُرَشِيُّ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ
٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
ح نَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي أَبُو سَهْلٍ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ عُذَافِرٍ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى رَجُلٍ يُحَدِّثُ قَوْمًا، فَجَلَسْتُ، فَقَالَ: وُصِفَ لِي
[ ١ / ٢١ ]
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا بِمِنًى غَادِيًا إِلَى عَرَفَاتٍ، فَجَعَلْتُ أَتَشَرَّفُ الرِّكَابَ، كُلَّمَا رُفِعَتْ لِي جَمَاعَةٌ دُفِعْتُ إِلَيْهِمْ، حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ رَكْبٍ، فَانْطَلَقْتُ فَقَدَمْتُهُمْ، فَنَظَرْتُ فَعَرَفْتُهُ بِالصِّفَةِ، فَتَقَدَّمْتُ بَيْنَ يَدَيِ الرِّكَابِ، فَلَمَّا دَنَوْتُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: خَلِّ عَنْ وُجُوهِ الرِّكَابِ يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَعُوهُ فَأَرَبٌ مَا لَهُ»، فَدَنَوْتُ فَأَخَذْتُ بِالزِّمَامِ، أَوْ قَالَ: بِالْخِطَامِ.
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنِي بِعَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ.
قَالَ: «تُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتُحِبُّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكَ وَتَكْرَهُ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكَ.
خَلِّ عَنْ وُجُوهِ الرِّكَابِ»
قَوْلُهُ: «فَأَرَبٌ مَا لَهُ»، أَيْ: فَحَاجَةٌ جَاءَتْ بِهِ، فَدَعُوهُ، وَ«مَا» صِلَةٌ،
[ ١ / ٢٢ ]
وَالأَرَبُ وَالإِرْبَةُ وَالْمَأْرُبَةُ: الْحَاجَةُ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ: أَرِبَ عَلَى الْفِعْلِ الْمَاضِي، قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: مَعْنَاهُ: أَيِ احْتَاجَ فَسَأَلَ، فَمَا لَهُ.
وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: أَرِبَ، أَيْ: سَقَطَتْ آرَابُهُ، أَيْ: أَعْضَاؤُهُ وَأُصِيبَتْ، وَهَذِهِ كَلِمَةٌ لَا يُرَادُ بِهَا وُقُوعُ الأَمْرِ، كَقَوْلِهِمْ: تَرِبَتْ يَدَاكَ، وَقِيلَ: ظَاهِرُهُ دُعَاءٌ، وَمَعْنَاهُ التَّعَجُّبُ، فَيَجْرِي مَجْرَى قَوْلِهِ: «لِلَّهِ دَرُّكَ».
وَيُرْوَى: أَرِبٌ، بِضَمِّ الْبَاءِ وَتَنْوِينِهَا، مَعْنَاهُ: الرَّجُلُ أَرِبٌ، أَيْ: حَاذِقٌ، أَيْ: ذُو أَرَبٍ وَخِبْرَةٍ، يُقَالُ: أَرُبَ الرَّجُلُ، بِضَمِّ الرَّاءِ، إِذَا صَارَ ذَا فِطْنَةٍ.
١٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀، أَنا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ الْهَرَوِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ الْمَرْوَزِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبِ بْنِ فُضَيْلٍ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ التِّرْمِذِيُّ الْحَافِظُ، نَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ، نَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ».
قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُمَامَةَ: مُنْذُ كَمْ سَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ؟ قَالَ:
[ ١ / ٢٣ ]
سَمِعْتُه وَأَنَا ابْنُ ثَلاثِينَ سَنَةً.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
وأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ اسْمُهُ صُدَيُّ بْنُ عَجْلانَ، مِنْ قَيْسِ عَيْلانَ بْنِ مُضَرَ، نَزَلَ الشَّامَ، وَمَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ، وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَتِسْعِينَ.
وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ أَبُو عَلِيٍّ الْخَبَايِرِيُّ، وَيُقَالُ: الْكَلاعِيُّ الشَّامِيُّ
١١ - قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورٍ الْمُلَقَّبُ بِالصَّالِحِيِّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ السكْرِيُّ، بِبَغْدَادَ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ،
[ ١ / ٢٤ ]
أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَهُوَ يَسِيرُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: قَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، تَعْبُدُ اللَّهَ وَلا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ ".
ثُمَّ قَالَ: «أَلا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، والصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ، وَصَلاةُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ»، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ.
حَتَّى بَلَغَ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السَّجْدَة: ١٦ - ١٧]، ثُمَّ قَالَ: «أَلا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ، وَعَمُودِهِ، وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " رَأْسُ الأَمْرِ: الإِسْلامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ، ثُمَّ قَالَ: «أَلا أُخْبِرُكَ بِمِلاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا نَبِيَّ
[ ١ / ٢٥ ]
اللَّهِ، قَالَ: فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ، وَقَالَ: «اكْفُفْ عَلَيْكَ هَذَا».
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يُكِبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ»، أَوْ قَالَ: «عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟» قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَمُعَاذُ بْنُ جَبَل أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ، مَاتَ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسٍ سَنَةَ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ، وَأَبُو وَائِلٍ هُوَ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ الأَسَدِيُّ، أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا، وَذِرْوَةُ السَّنَامِ: أَعْلاهُ.
وَقَوْلُهُ: «إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ»، يَعْنِي: مَا يَقْتَطِعُهُ مِنَ الْكَلامِ، شُبِّهَ بِمَا يُحْصَدُ مِنَ الزَّرْعِ إِذَا جُزَّ.
وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ١٥] أَيْ: حُصِدُوا بِالسَّيْفِ وَالْمَوْتِ حَتَّى خَمَدُوا، وَخُمُودُ الإِنْسَانِ: مَوْتُهُ.
١٢ - قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ،
[ ١ / ٢٦ ]
نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ الْقُرَشِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ، وَيُقَالُ: ثَمَانٍ، وَأَبُوهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ.
وَعَامِرٌ هُوَ عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ أَبُو عَمْرٍو الشَّعْبِيُّ، كُوفِيٌّ أَدْرَكَ خَمْسَ مِائَةَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ، وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَرَوَى عَنِ الشَّعْبِيِّ، زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ أَبُو يَحْيَى الْأَعْمَى، هَمْدَانِيٌّ، كُوفِيٌّ، وَاسْمُ أَبِي زَائِدَةَ: خَالِدٌ.
قَوْلُهُ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ»: أَرَادَ أَنَّ الْمُسْلِمَ الْمَمْدُوحَ، وَالْمُهَاجِرَ
[ ١ / ٢٧ ]
الْمَمْدُوحَ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ، لَا أَنَّ الإِسْلامَ يَنْتَفِي عَمَّنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِمُ: النَّاسُ الْعَرَبُ، وَالْمَالُ الإِبِلُ، يُرِيدُ الأَفْضَلَ مِنْهَا، كَذَلِكَ أَفْضَلُ الْمُسْلِمِينَ مَنْ جَمَعَ إِلَى أَدَاءِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى أَدَاءَ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْكَفَّ عَنْ أَعْرَاضِهِمْ، وَأَفْضَلُ الْمُهَاجِرِينَ مَنْ جَمَعَ إِلَى هِجْرَانِ وَطَنِهِ هِجْرَانَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
١٣ - قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا الْقَاضِي أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ النَّيْسَابُورِيُّ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، نَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ أَبُو بَكْرٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبِي، نَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الإِسْلامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيِّ الأُمَوِيِّ
وَأَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ، وَابْنُهُ أَبُو بُرْدَةَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ.
قَوْلُهُ: «أَيُّ الإِسْلامِ أَفْضَلُ»؟ أَيْ: أَيُّ خِصَالِ الإِسْلامِ أَفْضَلُ؟
١٤ - قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ
[ ١ / ٢٨ ]
الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْجَنْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِالْمُؤْمِنِ؟ الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ»
فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَعَمْرُو بْنُ مَالِكٍ أَبُو عَلِيٍّ الْجَنْبِيُّ، يُعَدُّ فِي الْمِصْرِيِّينَ، وَجَنْبٌ قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ
١٥ - قَال الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
[ ١ / ٢٩ ]
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ الأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الإِسْلامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ».
قَالَ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَنْ يُعْقَرَ جَوَادُكَ، وَيُهْرَاقَ دَمُكَ».
قَالَ: فَأَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقُنُوتِ»
وَجَابِرٌ هُوَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ الأَنْصَارِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ.
وَأَبُو سُفْيَانَ اسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ الْمَكِّيُّ، وَالأَعْمَشُ اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ الْكَاهِلِيُّ، مَوْلًى لَهُمْ، كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ
[ ١ / ٣٠ ]
١٦ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو الطَّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نَا وَالِدِي، إِمْلاءً، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي فِي الإِسْلامِ قَوْلا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ؟ قَالَ: " قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ ".
قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنا أَبُو دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سُفْيَانُ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ
وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مِنْ تَابِعِي الْمَدِينَةِ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ بِالْفُرْعِ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ، وَابْنُهُ هِشَامٌ.
رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: ٣٠]، قَالَ: اسْتَقَامُوا، وَاللَّهِ، لِلَّهِ، وَلَمْ يَرُوغُوا رَوَغَانَ الثَّعَالِبِ.
[ ١ / ٣١ ]
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁، أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا.
وَقِيلَ: اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّاعَةِ، يُقَالُ: أَقَامَ وَاسْتَقَامَ، كَمَا يُقَالُ: أَجَابَ وَاسْتَجَابَ
[ ١ / ٣٢ ]