٢٥٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح، وَأَخْبَرَنَا أَحَمْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيِّ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تَسْأَلُهُ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْمَحِيضِ، فَقَالَ: «خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا»، فَقَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَ: «تَطَهَّرِي بِهَا»، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، وَاسْتَتَرَ بِثَوْبِهِ، تَطَهَّرِي بِهَا»، فَاجْتَبَذْتُهَا، وَعَرَفْتُ الَّذِي أَرَادَ، فَقُلْتُ لَهَا: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ.
تَعْنِي: الْفَرْجَ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ
[ ٢ / ١٩ ]
وَالْفِرْصَةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الصُّوفِ أَوِ الْقُطْنِ أَوْ غَيْرِهِ، أُخِذَتْ مِنْ: فَرَصْتِ الشَّيْءَ، أَيْ: قَطَعْتُهُ، وَيُقَالُ لِلْحَدِيدَةِ الَّتِي تُقْطَعُ بِهِ الْفِضَّةُ: مِفْرَاصٌ، وَمَعْنَاهُ: فِرْصَةٌ هِيَ مُطَيَّبَةٌ بِمِسْكٍ.
وَيُرْوَى «خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً» يَعْنِي: تَأْخُذُ قِطْعَةً مِنْ قُطْنٍ أَوْ صُوفٍ مُطَيَّبَةً بِمِسْكٍ، فَتَتَبَّعُ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ، لِقَطْعِ رَائِحَةِ الأَذَى، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مِسْكًا فَطِيبًا آخَرَ.
وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: مُمَسَّكَةً، أَيْ: مُحْتَمَلَةً، يَقُولُ: تَحْمِلِينَهَا مَعَكِ تُعَالِجِينَ بِهَا قُبُلَكِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَسَّكْتُ كَذَا، بِمَعْنَى: أَمْسَكْتُ وَتَمَسَّكْتُ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْمِسْكَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ وُسْعٍ يَجِدُونَ الْمِسْكَ، فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى، قَالُوا: تَكُونُ الرِّوَايَةُ: «فِرْصَةٌ مِنْ مسكٍ» بِفَتْحِ الْمِيمِ، أَيْ: مِنْ جِلْدٍ عَلَيْهِ صُوفٌ.
٢٥٣ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَتْ أَسْمَاءُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَانَا إِذَا تَطَهَّرَتْ
[ ٢ / ٢٠ ]
عَنِ الْمَحِيضِ؟ قَالَ: «تَأْخُذُ سِدْرَهَا وَمَاءَهَا فَتَوَضَّأُ، وَتَغْسِلُ رَأْسَهَا وَتَدْلُكُهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَاءُ أُصُولَ شَعَرِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَى جَسَدِهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَتَهَا، فَتَطَهَّرُ بِهَا»، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَرَفْتُ الَّذِي يَكْنِي عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهَا: تَتَبَّعِي آثَارَ الدَّمِ "
[ ٢ / ٢١ ]