٣٣٧٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: " إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﵇ لَيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لأَخٍ لِي صَغِيرٍ: يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ " هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ،
[ ١٢ / ٣٤٦ ]
عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ
٣٣٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِي أَبَا طَلْحَةَ كَثِيرًا، قَالَ: فَجَاءَ يَوْمًا، وَقَدْ مَاتَ نُغَيْرٌ لابْنِهِ، فَوَجَدَهُ حَزِينًا، فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟» هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ
النغير: تَصْغِير النغر، وَهُوَ طَائِر صَغِير، وَيجمع عَلَى النغران.
وَفِي هَذَا الحَدِيث فَوَائِد وأنواع مِن الْفِقْه، مِنْهَا أَن صيد الْمَدِينَة مُبَاح بِخِلَاف صيد مكَّة، وَأَنه لَا بَأْس أَن يعْطى الصَّبِي الطير ليلعب بِهِ مِن غير أَن يعذبه، فقد روى ثَابت، عَن أنس، فِي هَذَا الحَدِيث " ولي أَخ صَغِير لَهُ نغر يلْعَب بِهِ فَمَاتَ.
قِيلَ فِي قَوْله: يلْعَب: أَي يتلهى بِهِ بحبسه وإمساكه.
وَفِيه إِبَاحَة السجع فِي الْكَلَام، وَإِبَاحَة تَصْغِير الْأَسْمَاء، وَفِيه إِبَاحَة الدعابة مَا لم تكن إِثْمًا، فقد رُوِيَ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّك تداعبنا، قَالَ: «إِنِّي لَا أَقُول إِلَّا حَقًا».
[ ١٢ / ٣٤٧ ]
وَفِيه جَوَاز أَن يكنى الصَّبِي، وَأَنه لَا يعد مِن بَاب الْكَذِب.
وَقَالَ أنس بْن سِيرِين: لما ولدت انْطلق بِي إِلَى أنس بْن مَالك، فسماني باسمه وَكَنَّانِي بكنيته.
وَعَن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنه كنى عَلْقَمَة أَبَا شبْل، وَلم يُولد لَهُ.
٣٣٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّ نِسَائِكَ لَهَا كُنْيَةٌ غَيْرِي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " اكْتَنِي أَنْتِ بِأُمِّ عَبْدِ اللَّهِ، فَكَانَ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى مَاتَتْ، وَلَمْ تَلِدْ قَطُّ ".
وَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «اكْتَنِي بِابْنِكِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَكَانَتْ تُكَنَّى أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ»
فَفِيهِ أَن الْمَرْأَة إِذا لم يكن لَهَا وُلِدَ تكتني بِبَعْض وُلِدَ أخواتها، لِأَن الْخَالَة أم.
فَإِن لم يكن لَهَا ابْن أُخْت، فببعض وُلِدَ إخوتها، لِأَن
[ ١٢ / ٣٤٨ ]
الْعمة تقوم مقَام الْأُم فِي بعض الْحَالَات، وَكَذَلِكَ الرجل يكتني بِبَعْض وُلِدَ إخْوَته إِذا لم يكن لَهُ وُلِدَ، لِأَن الْعم أَب، فَإِن لم يكن لَهُ وَلَا لأحد مِن إخْوَته وُلِدَ، فبولد أخواته، لِأَنَّهُ خَال لَهُم، فَإِن لم يكن أحد مِن أهل النّسَب، فَمن الرَّضَاع عَلَى مَا وَصفنَا.