قَالَ الله ﷾: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨]، وَأثْنى الله على يَحْيَى صلوَات الله عَلَيْهِ، فقَالَ جلّ ذكره: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ﴾ [مَرْيَم: ١٤]، وعَلى عِيسَى ﷺ، فقَالَ ﷿: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي﴾ [مَرْيَم: ٣٢]، وَالْبر: الصِّلَة، يقَالَ: بررت وَالِدي أبره، وبررت فِي يَمِيني، وقَالَ الله ﷾: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ﴾ [الْإِسْرَاء: ٢٣]، قَالَ مُجَاهِد: وَأمر رَبك: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٢٣].
٣٤١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ النَّيْسَابُورِيُّ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْحَكَمِ، نَا شَرِيكٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ:
[ ١٣ / ٣ ]
أَنْبِئْنِي بِأَحَقِّ النَّاسِ مِنِّي بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ، قَالَ: «نَعَمْ وَاللَّهِ لَتُنَبَّأَنَّ».
قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ».
قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ».
قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ».
قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أَبُوكَ».
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَبِّئْنِي عَنْ مَالِي كَيْفَ أَتَصَدَّقُ بهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَاللَّهِ لَتُنَبَّأَنَّ، تَصَدَّقْ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَخْشَى الْفَقْرَ، وَتَأْمُلُ الْغِنَى، وَلا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا كَانَ نَفَسُكَ هَاهُنَا»، وَأَشَارَ شَرِيكٌ إِلَى حَلْقِهِ، قُلْتُ: مَالِي لِفُلانٍ، وَلِفُلانٍ، وَهُوَ لَهُمْ، وَإِنْ كَرِهْتُ " هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَا حَدِيثَ الْبِرِّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ عُمَارَةَ، وَأَخْرَجَا الْحَدِيثَيْنِ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ الْبِرِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ شَرِيكٍ.
وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الصَّلاةُ لِمِيقَاتِهَا».
قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «بِرُّ الْوَالِدَيْنِ»
[ ١٣ / ٤ ]
٣٤١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، نَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: «أُمَّكَ».
قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمَّكَ».
قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمَّكَ، ثُمَّ أَبَاكَ، ثُمَّ الأَقْرَبَ فَالأَقْرَبَ».
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا، أَمْ مَا نَذَرُ؟ قَالَ: «احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلا مِنْ زَوْجَتِكَ، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ».
قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ؟ فَقَالَ: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ، فَلا يَرَاهَا»، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ خَالِيًا؟ قَالَ: «فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ»، وَسَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ، فَيَضْحَكُ مِنْهُ الْقَوْمُ، وَيْلٌ لَهُ، ثُمَّ وَيْلٌ»، وَسَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا يَأْتِي رَجُلٌ مَوْلاهُ، فَيَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلٍ هُوَ عِنْدَهُ، فَيَمْنَعُهُ إِلا دُعِيَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعٌ يَتَلَمَّظُ فَضْلَهُ»
[ ١٣ / ٥ ]
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَبَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيُّ.
وَيَرْوِي سُفْيَانُ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، هَذَا الْحَدِيثَ الأَخِيرَ، وَقَالَ: «إِلا دُعِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَضْلُهُ الَّذِي مَنَعَ شُجَاعًا أَقْرَعَ»، وَأَرَادَ بِالشُّجَاعِ: الْحَيَّةَ.
وَالتَّلَمُّظَ: أَنْ يَتَتَبَّعَ بِلِسَانِهِ بَقِيَّةَ الطَّعَامِ بَيْنَ أَسْنَانِهِ بَعْدَ الأَكْلِ.
٣٤١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالا: نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلا الدُّعَاءُ، وَلا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلا الْبِرُّ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ».
وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ آخِرَ الْحَدِيثِ، عَنْ سُفْيَانَ، قُلْتُ: ذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ
[ ١٣ / ٦ ]
السِّجِسْتَانِيُّ أَنَّ دَوَامَ الْمَرْءِ عَلَى الدُّعَاءِ يُطَيِّبُ لَهُ وُرُودَ الْقَضَاءِ، فَكَأَنَّهُ رَدَّهُ، وَالْبِرُّ يُطَيِّبُ عَيْشَهُ، فَكَأَنَّهُ زِيدَ فِي عُمْرِهِ، وَالذَّنْبُ يُكَدِّرُ عَلَيْهِ صَفَاءَ رِزْقِهِ إِذَا فَكَّرَ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِهِ، فَكَأَنَّهُ حُرِمَهُ.
٣٤١٨ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ فِيهَا قِرَاءَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هذَا؟ قَالُوا: حَارثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، كَذَلِكُمُ الْبِرُّ، كَذَلِكُمُ الْبِرُّ "
٣٤١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: «نِمْتُ فَرَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ»، وَزَادَ: وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بأُمِّهِ.
٣٤٢٠ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: " بَيْنَمَا ثَلاثَةُ
[ ١٣ / ٧ ]
نَفَرٍ يَتَمَاشَوْنَ، أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَمَالُوا إِلَى غَارٍ فِي الْجَبَلِ، فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا أَعْمَالا عَمِلْتُمُوهَا لِلَّهِ صَالِحَةً، فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا لَعَلَّهُ يُفَرِّجُهَا، فَقَالَ أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ، كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رَجَعْتُ عَلَيْهِمْ، فَحَلَبْتُ، بَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ وَلَدِي، وَإِنَّهُ قَدْ نَأَى بِيَ الشَّجَرُ، فَمَا أَتَيْتُ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ، فَجِئْتُ بِالْحِلابِ، فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِالصِّبْيَةِ قَبْلَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمِي، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبُهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَّجَ اللَّهُ لَهُمْ حَتَّى يَرَوْنَ السَّمَاءَ.
قَالَ الثَّانِي: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ أُحِبُّهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، فَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا، فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ، فَلَقِيتُهَا بِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، قَالَت: يَا عَبْدَ اللَّهِ، اتَّقِ اللَّهَ وَلا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ،
[ ١٣ / ٨ ]
فَقُمْتُ عَنْهَا، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا، فَفَرَّجَ لَهُمْ فُرْجَةً.
وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرْقِ أَرُزٍّ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ، قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ، فَتَرَكَهُ وَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا، فَجَاءَنِي، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ، وَلا تَظْلِمْنِي، وَأَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا، قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ، وَلا تَهْزَأْ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَهْزَأُ بِكَ، فَخُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ وَراعِيَهَا، فَأَخَذَهُ، فَانْطَلَقَ بِهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ مَا بَقِيَ، فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُسَيّبِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، هُوَ ابْنُ أَخِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، سَمِعَ نَافِعًا.
[ ١٣ / ٩ ]
قَوْله: «نأى بِي الشّجر»، أَي: بعد المرعى، وَالرُّجُوع عَنْهُ «يتضاغون»، أَي: يصوتون بَاكِينَ.
٣٤٢١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ مِنَّا بَرًّا بِوَالِدَيْهِ فَأَمَرَاهُ، أوْ أَمَرَهُ أَحَدُهُمَا، أَنْ يَتَزَوَّجَ فَتَزَوَّجَ، فَوَقَعَ بَيْنَ أُمِّهِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ شَرٌّ، وَوَافَقَهُ أَهْلُهُ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: طَلِّقْهَا، قَالَ: فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ أَنْ يَعُقَّ أُمَّهُ، قَالَ: فَرَحَلَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ آمُرُكَ أَنْ تُطَلِّقَ امْرَأَتَكَ، وَلا أنْ تَعُقَّ أُمَّكَ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ: «الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَحَافِظْ إِنْ شِئْتَ، أَوْ ضَيِّعْ».
قَالَ: فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنَّهَا طَالِقٌ.
فَرَجَعَ وَقَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
٣٤٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، نَا أَبُو
[ ١٣ / ١٠ ]
بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «الْوَالِدُ أَوْسَطُ بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِنْ شِئْتَ، فَحَافِظْ عَلَى الْبَابِ، أَوْ ضَيِّعْ»
قَالَ الْقشيرِي: «أَوسط أَبُواب الجنَّة»، أَي: خير أَبُوابها، يقَالَ: فلَان مِن أَوسط قومه، أَي: مِن خيارهم.
٣٤٢٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنا شُعْبَةُ، نَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ قَالَ: «رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبَّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ»
[ ١٣ / ١١ ]
وَرَوَاهُ خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، مَرْفُوعًا، وَوَقَفَهُ سَائِرُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَهُوَ الأَصَحُّ.
وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ: ثِقَةٌ مَأْمُونٌ.
٣٤٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّرَّادُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْجَرْجَرَائِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَلِّمُ الْهَرَوِيُّ، قَالا: أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْمَالِينِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، نَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «رِضَا اللَّهِ فِي رِضَا الْوَالِدِ، وَسَخَطُ اللَّهِ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ»
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ ذَنْبًا عَظِيمًا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: «هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟» قَالَ: لَا.
قَالَ: «هَلْ لَكَ مِنْ خَالَةٍ؟» قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَبِرَّهَا ".
وَرَوَاهُ بَعضهم عَن أَبِي بَكْر بْن حَفْص، عَن ابْن عُمَر، عَن النَّبِيّ ﷺ، وَلَا يَصح.
[ ١٣ / ١٢ ]
وأَبُو بَكْر بْن حَفْص: هُوَ ابْن عُمَر بْن سعد بْن أَبِي وَقاص.
وَقد صَحَّ عَن الْبَراء، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ».
وَقَالَ مَكْحُول: بر الْوَالِدين كَفَّارَة للكبائر، وَلَا يزَال الرجل قَادِرًا عَلَى الْبر مَا دَامَ فِي فصيلته مِن هُوَ أكبر مِنْهُ.