قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ﴾ [الْمَائِدَة: ٩٠]، الميسر: الْجَزُور الَّذِي كَانُوا يتقامرون عَلَيْهِ، سمي ميسرًا، لِأَنَّهُ يجزأ أَجزَاء، وكل شَيْء جزأته، فقد يسرته، والياسر: الجازر، لِأَنَّهُ يُجزئ لحم الْجَزُور، يقَالَ: يسر الْقَوْم: إِذا قامروا، وَرجل يسر وياسر.
٣٤١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ».
قُلْتُ: هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ اللَّعِبَ بِالنَّرْدِ حَرَامٌ.
٣٤١٥ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ
[ ١٢ / ٣٨٤ ]
حَرْبٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ، فَكَأنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَكَانَ ابْن عمر إِذا وجد أحدا يلْعَب بالنرد، ضربه، وَكسرهَا.
وَبلغ عَائِشَة أَن أهل بَيت فِي دارها عِنْدهم نرد، فَأرْسلت: لَئِن لم تخرجوها لأخرجنكم من دَاري.
وَرُوِيَ عَن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ، قَالَ: «من لعب بالكعبتين على الْقمَار، فَكَأَنَّمَا أكل لحم الْخِنْزِير، وَمن لعب على غير قمار، فَكَأَنَّمَا ادهن بشحم الْخِنْزِير».
وَاخْتلف أهل الْعلم فِي إِبَاحَة اللّعب بالشطرنج، فَرخص فِيهِ بَعضهم، لِأَنَّهُ قد ينتصر بِهِ فِي أَمر الْحَرْب ومكيدة الْعَدو، وَلَكِن بِثَلَاث شَرَائِط: أَلا يقامر بِهِ، وَلَا يُؤَخر الصَّلَاة عَن وَقتهَا، وَأَن يحفظ لِسَانه عَن الْخَنَا وَالْفُحْش، فَإِذا فعل شَيْئا مِنْهَا، فَهُوَ سَاقِط الْمُرُوءَة، مَرْدُود الشَّهَادَة، وَإِلَى الرُّخْصَة فِيهِ ذهب سعيد بْن جُبَير، وَرُوِيَ أَنه كَانَ يلْعَب بِهِ استدبارا.
وَكَانَ الشّعبِيّ يلْعَب بِهِ.
وَكره الشَّافِعِي اللّعب
[ ١٢ / ٣٨٥ ]
بالشطرنج وَالْحمام كَرَاهِيَة تَنْزِيه، لَا كَرَاهِيَة تَحْرِيم إِلَّا أَن يقامر بِهِ فَيحرم، وَحرمه جمَاعَة كالنرد.
قَالَ مُجَاهِد: الميسر الْقمَار كُله حَتَّى الْجَوْز الَّذِي يلْعَب بِهِ الصّبيان.
وَعَن الْحسن، أَن عُثْمَان كَانَ يَأْمر بقتل الْكلاب وَالْحمام.
وَعَن نَافِع، أَن ابْن عمر كَانَ يكره أَن يلْعَب أحد بِهَذِهِ الشهاردة الَّتِي تلعب بهَا النِّسَاء.
وَالله أعلم بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب.
بعونه تَعَالَى وتوفيقه تمّ الْجُزْء الثَّانِي عشر من " شرح السّنة "
ويليه الْجُزْء الثَّالِث عشر وأوله:
كتاب الْبر والصلة
[ ١٢ / ٣٨٦ ]