قَالَ النَّبِيّ ﷺ: «وَمن لعن مُؤمنا فَهُوَ كقتله».
٣٥٥٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامُوَيْهِ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا».
[ ١٣ / ١٣٣ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ.
٣٥٥٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلا بِاللَّعَّانِ، وَلا الْفَاحِشِ، وَلا الْبَذِيِّ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
٣٥٥٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يُرْسِلُ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ، فَتَبِيتُ عِنْدَ نِسَائِهِ، وَيُسَائِلُهَا عَنِ الشَّيْءِ، قَالَ: فَقَامَ لَيْلَةً، فَدَعَا خَادِمَةً، فَأَبْطَأَتْ عَلَيْهِ، فَلَعَنَهَا، فَقَالَتْ: لَا تَلْعَنْ، فَإِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَنِي، أَنَّهُ سَمِعَ
[ ١٣ / ١٣٤ ]
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ اللَّعَّانِينَ لَا يَكُونُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُفَعَاءَ وَلا شُهَدَاءَ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَأَبِي حَازِمٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ.
قِيلَ فِي قَوْله: «لَا يكونُونَ شُهَدَاء»، أَي: لَا يكونُونَ فِي الْجُمْلَة الّتي يستشهدون يَوْم الْقِيَامَة عَلَى الْأُمَم الّتي كذبت أنبياءها ﵈.
لِأَن مِن فَضِيلَة هَذِه الْأمة أَنهم يشْهدُونَ للأنبياء ﵈ بالتبليغ إِذا كذبهمْ قَومهمْ.
٣٥٥٧ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ، قَالَ: «لَا تَلاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللَّهِ، وَلا بِغَضَبِ اللَّهِ، وَلا بِجَهَنَّمَ»
[ ١٣ / ١٣٥ ]
٣٥٥٨ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: لَعَنَتِ امْرَأَةٌ نَاقَةً لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّهَا مَلْعُونَةٌ، فَخَلُّوا عَنْهَا»، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا تَتَّبِعُ الْمَنَازِلَ مَا يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ، نَاقَةٌ وَرْقَاءُ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: زعم بعض أهل الْعلم أَن النَّبِيّ ﷺ إِنَّمَا أَمر بذلك.
لِأَنَّهُ قد اسْتُجِيبَ لَهَا الدُّعَاء باللعن، وَاسْتدلَّ بقوله: «إِنَّهَا ملعونة»، وَقد يحْتَمل أَن يكون إِنَّمَا فعل ذَلِكَ عُقُوبَة لصاحبتها لِئَلَّا تعود إِلَى مثل قَوْلهَا، وَالله أعلم.
وَقَالَ الزُّهْرِيّ، عَن سَالم: مَا لعن ابْن عُمَر خَادِمًا لَهُ قطّ إِلَّا وَاحِدًا فَأعْتقهُ، وَقَالَ: وسمعته يَقُولُ: كَانُوا يضْربُونَ رقيقهم وَلَا يلعنونهم.
وَاشْترى وهب بْن مُنَبّه حطبا، فلعن صَاحب الْحَطب حِمَاره، قَالَ وهب: لَا يدْخل بَيْتِي دَابَّة ملعونة.
وَقَالَ حُذَيْفَة: مَا تلاعن قوم
[ ١٣ / ١٣٦ ]
قطّ إِلَّا حق عَلَيْهِم القَوْل.
٣٥٥٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
ح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمْ أَخَاكُمْ قَارَفَ ذَنْبًا، فَلا تَكُونُوا أَعْوَانًا لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ، تَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اخْزِهِ، اللَّهُمَّ الْعَنْهُ، وَلَكِنْ سَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ كُنَّا لَا نَقُولُ فِي أَحَدٍ شَيْئًا حَتَّى نَعْلَمَ عَلَى مَا يَموتُ، فَإِنْ خُتِمَ لَهُ بِخَيْرٍ، عَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ خَيْرًا، وَإِنْ خُتِمَ لَهُ بِشَرٍّ، خِفْنَا عَلَيْهِ عَمَلَهُ "
وَرُوِيَ أَن أَبَا الدَّرْدَاء مر عَلَى رَجُل قد أصَاب ذَنبا، فَكَانُوا يَسُبُّونَهُ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُم لَو وجدتموه فِي قليب، ألم تَكُونُوا مستخرجيه؟ قَالُوا: بلَى، قَالَ: فَلَا تسبوا أَخَاكُم، واحمدوا اللَّه الَّذِي عافاكم، قَالُوا: أَفلا تبْغضهُ؟ قَالَ: إِنَّمَا أبْغض عمله، فَإِذا تَركه، فَهُوَ أخي.
[ ١٣ / ١٣٧ ]
قلت: اللَّعْن الْمنْهِي عَنْهُ أَنَّهُ يلعن رجلا بِعَيْنِه مُوَاجهَة، برا كَانَ أَو فَاجِرًا.
لِأَن عَلَيْهِ أَن يوقر الْبر، وَيرْحَم الْفَاجِر، فيستغفر لَهُ، فَإِذا لَعنه فِي وَجهه، زَاده ذَلِكَ شرا، فَأَما لعن الْكفَّار عَلَى الْعُمُوم، والفجار كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث، مِن لعن شَارِب الْخمر، وَلعن الْوَاصِلَة، وَالْمسْتَوْصِلَة، وآكل الرِّبَا وَنَحْوهَا، فَغير مَنْهِيّ عَنْهُ.