قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ [لُقْمَان: ١٩]، وَقَالَ ﷿: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٣٧].
قَالَ يزِيد بْن أَبِي حبيب فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ [لُقْمَان: ١٩]، قَالَ: السرعة.
٣٣٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، نَا أَبِي، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفِّيًا كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ فِي وَصْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «كَانَ إِذَا
[ ١٢ / ٣١٩ ]
مَشَى تَقَلَّعَ».
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»
قَوْله: «تكفيا» أَي: تمايل إِلَى قُدَّام، كَمَا تتكفأ السَّفِينَة فِي جريها.
وَقَوله: «تقلع» أَي: كَانَ قوي المشية يرفع رجلَيْهِ مِن الأَرْض رفعا بَائِنا بِقُوَّة، لَا كمن يمشي اختيالا، وَيُقَارب خطاه تنعما.
٣٣٥٤ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا أَبُو الشَّيْخِ، نَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا الْمُقَدَّمِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ، نَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْهِنْدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَشَى، مَشَى مَشْيًا مُجْتَمِعًا يُعْرَفُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَشْيِ عَاجِزٍ وَلا كَسْلانَ»
٣٣٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِي بُرْدَيْنِ، وَقَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ، خُسِفَ بِهِ
[ ١٢ / ٣٢٠ ]
الأَرْضُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
قَوْله: «يتجلجل فِيهَا» أَي: يسوخ فِيهَا، والجلجلة: الْحَرَكَة مَعَ صَوت، أَي: يَتَحَرَّك فِيهَا.
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ مِنَ الْخُيَلاءِ مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُحِبُّ اللَّهُ، فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ، فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَاخْتِيَالِهِ عِنْدَ الصَّدَقَةِ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ، فَاخْتِيَالُهُ فِي الْبَغْيِ وَالْفَخْرِ».
قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: معنى الاختيال فِي الصَّدَقَة: أَن تهزه أريحية السخاء، فيعطيها طيبَة نَفسه بهَا مِن غير مِن وَلَا تصريد، واختيال الْحَرْب: أَن يتَقَدَّم فِيهَا بنشاط نفس، وَقُوَّة جنان.
قَالَ أَبُو عُبَيْد: الاختيال أَصله التجبر وَالْكبر والاحتقار للنَّاس، والاختيال فِي الْحَرْب أَن تكون هَذِه الْخلال مِن التجبر عَلَى الْعَدو، فيستهين بقتالهم، وتقل هيبته لَهُم، فَيكون أجرأ عَلَيْهِم، وَفِي الصَّدَقَة أَن تعلو نَفسه وتشرف، فَلَا
[ ١٢ / ٣٢١ ]
يستكثر كثيرها، وَهَذَا مثل الحَدِيث الْمَرْفُوع «وَإِن اللَّه يحب معالي الْأَخْلَاق وَيكرهُ سفسافها».
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُسْرِعُ فِي الْمَشْيِ، وَيَقُولُ: هُوَ أَبْعَدُ مِنَ الزَّهْوِ، وَأَسْرَعُ فِي الْحَاجَةِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، «نَهَى أَنْ يَمْشِيَ، يَعْنِي الرَّجُلَ، بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ».
وَعَن أَبِي أسيد الْأَنْصَارِيّ، أَن النَّبِيّ ﷺ، قَالَ للنِّسَاء: «لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تُحَقِّقْنَ الطَّرِيقَ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ».
«تحققن الطَّرِيق»: أَي تركبنه.