٣٣٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ الْكَرْمَ، إِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ»
٣٣٨٥ - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَالَ اللَّهُ ﷾: " لَا يَقُلِ ابْنُ آدَمَ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ، أُرْسِلُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
٣٣٨٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " لَا تَقُولُوا: الْكَرْمَ، فَإِنَّ الْكَرْمَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ «.
[ ١٢ / ٣٥٥ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
وَرَوَاهُ الأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،» لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ الْكَرْمَ، فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ، وَلَكِنْ قُولُوا حَدَائِقَ الأَعْنَابِ «.
وَرَوَاهُ عَلْقَمَة بْن وَائِل، عَن أَبِيهِ، عَن النَّبِيّ ﷺ،» وَلَكِن قُولُوا الْعِنَب والحبلة ".
قَالَ الْإِمَام: قد قِيلَ فِي معنى نَهْيه عَن تَسْمِيَة هَذِه الشَّجَرَة كرما: أَن هَذَا الِاسْم عِنْدهم مُشْتَقّ مِن الْكَرم، سموا شَجَرَة الْعِنَب كرما، لِأَنَّهُ يتَّخذ مِنْهُ الْخمر، وَهِي تحث عَلَى السخاء وَالْكَرم، فاشتقوا لتِلْك الشَّجَرَة اسْما مِن الْكَرم، فكره النَّبِيّ ﷺ تَسْمِيَته لشَيْء حرمه الشَّرْع باسم مَأْخُوذ مِن الْكَرم، وأشفق أَن يَدعُوهُم حَسَن الِاسْم إِلَى شرب الْخمر المتخذة مِن ثَمَرهَا، فسلبها هَذَا الِاسْم تحقيرا لشأنها وتأكيدا لحرمتها، وَجعله صفة للْمُسلمِ الَّذِي يتوقاها، وَيمْنَع نَفسه عَن محارم الشَّرْع عزة وتكرما، قَالَ اللَّهُ ﷾ فِي صفة عباده: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الْفرْقَان: ٧٢]، أَي: معرضين عَنْهُ، قد أكْرمُوا أنفسهم مِن الدُّخُول فِيهِ، وَقَالَ جلّ ذكره: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، وَقَوله: «إِن الْكَرم قلب الْمُؤمن»، لما فِيهِ مِن نور الْإِيمَان، وتقوى الْإِسْلَام.
[ ١٢ / ٣٥٦ ]
وَقَوله: " لَا يقل ابْن آدم: يَا خيبة الدَّهْر "، فَمَعْنَاه: أَن الْعَرَب كَانَ مِن شَأْنهَا ذمّ الدَّهْر، وسبه عِنْد النَّوَازِل، لأَنهم كَانُوا ينسبون إِلَيْهِ مَا يصيبهم مِن المصائب والمكاره، فَيَقُولُونَ: أَصَابَهُم قوارع الدَّهْر، وأبادهم الدَّهْر، وَذكر اللَّه ﷾ فِي كِتَابه عَنْهُمْ، فَقَالَ: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤]، وَإِذا أضافوا إِلَى الدَّهْر مَا نالهم مِن الشدائد، سبوا فاعلها، فَكَانَ مرجع سبهم إِلَى اللَّه ﷿، إِذْ هُوَ الْفَاعِل فِي الْحَقِيقَة للأمور الّتي يضيفونها إِلَى الدَّهْر، فنهوا عَن سبّ الدَّهْر.
٣٣٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَوْله: «فَإِن اللَّه هُوَ الدَّهْر»، أَي: هُوَ صَاحب الدَّهْر، ومدبر الْأُمُور المنسوبة إِلَيْهِ.
[ ١٢ / ٣٥٧ ]
٣٣٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَسُبُّ أَحَدُكُمُ الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ، وَلا يَقُولَنَّ لِلْعِنَبِ الْكَرْمَ، فَإِنَّ الْكَرْمَ هُوَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ الشَّاعِرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
وَكَانَ ابْن دَاوُد يُنكر رِوَايَة أَصْحَاب الحَدِيث هَذَا الْحَرْف «وَأَنا الدَّهْر»، مَضْمُومَة الرَّاء، وَيَقُول: لَو كَانَ كَذَلِك، لَكَانَ الدَّهْر اسْما معدودا مِن أَسمَاء اللَّه ﷿، وَكَانَ يرويهِ «وَأَنا الدَّهْر أقلب اللَّيْل وَالنَّهَار»، مَفْتُوحَة الرَّاء عَلَى الظّرْف، يَقُولُ: أَنَا طول الدَّهْر وَالزَّمَان أقلب اللَّيْل وَالنَّهَار، وَالْأول هُوَ وَجه الحَدِيث وَمَعْنَاهُ، إِذْ لَا يحسن هَذَا التَّأْوِيل، لقَوْله: «فَإِن اللَّه هُوَ الدَّهْر».
٣٣٨٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ،
[ ١٢ / ٣٥٨ ]
نَا سُفْيَانُ، نَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ
٨٨٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ
قَوْله: «لقست نَفسِي»، وتمقست: إِذا غثت، وَمعنى قَوْله: خبثت هَذَا أَيْضا، وَلكنه كره لفظ الْخبث، فَأَرْشَدَهُمْ إِلَى اسْتِعْمَال اللَّفْظ الْأَحْسَن وهجران الْقَبِيح مِنْهُ.
[ ١٢ / ٣٥٩ ]
٨٨٩١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: " خَطَبَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اسْكُتْ فَبِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَدْ غَوَى، وَلا تَقُلْ: مَنْ يَعْصِهِمَا ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ
وَفِيه تَعْلِيم الْأَدَب فِي الْمنطق، وكراهية الْجمع بَين اسْم اللَّه تَعَالَى وَاسم غَيره تَحت حرفي الْكِنَايَة، لِأَنَّهُ يتَضَمَّن نوعا مِن التَّسْوِيَة، وَقد رُوِيَ عَن حُذَيْفَة، عَن النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: " لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلانٌ، وَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ شَاءَ فُلانٌ «، وَهَذَا قريب مِن الأول، وَذَلِكَ أَن الْوَاو لما كَانَ حرف الْجمع والتشريك، منع مِن عطف إِحْدَى المشيئتين
[ ١٢ / ٣٦٠ ]
عَلَى الْأُخْرَى بِحرف الْوَاو، فَأمر بِتَقْدِيم مَشِيئَة اللَّه تَعَالَى، وَتَأْخِير مَشِيئَة مِن سواهُ بِحرف» ثُمَّ " الَّذِي هُوَ للتراخي.
وَرُوِيَ بِإِسْنَاد مُنْقَطع أَن النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: " لَا تَقولُوا مَا شَاءَ اللَّه وَشاء مُحَمَّد، وَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّه وَحده ".
وَرُوِيَ أَن عُثْمَان، قَالَ لرجل: «مَا شِئْت»، ثُمَّ قَالَ: «بل اللَّه أملك بل اللَّه أملك».
وَكَانَ إِبْرَاهِيم لَا يرى بَأْسا، أَن يَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّه ثُمَّ شِئْت، وَكَانَ يكره أَن يَقُولُ: أعوذ بِاللَّه وَبِك حَتَّى يَقُولُ: ثُمَّ بك.
قَالَ الرّبيع بْن سُلَيْمَان: قَالَ الشّافعيّ: الْمَشِيئَة إِرَادَة اللَّه، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الْإِنْسَان: ٣٠]، فَأعْلم اللَّه خلقه أَن الْمَشِيئَة لَهُ دون خلقه، وَأَن مشيئتهم لَا تكون إِلَّا أَن يَشَاء، فيقَالَ لرَسُول اللَّه ﷺ: مَا شَاءَ اللَّه، ثُمَّ شِئْت، وَلَا يقَالَ: مَا شَاءَ اللَّه وشئت، قَالَ: ويقَالَ: مِن يطع اللَّه وَرَسُوله، فَإِن اللَّه تعبد الْعباد بِأَن فرض طَاعَة رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَإِذا أطيع رَسُول اللَّهِ، فقد أطيع اللَّه بِطَاعَة رَسُوله.
٨٨٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ فِي «زَعَمُوا»: «بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ»
[ ١٢ / ٣٦١ ]
قِيلَ: إِنَّمَا ذمّ هَذِه اللَّفْظَة، لِأَنَّهَا تسْتَعْمل غَالِبا فِي حَدِيث لَا سَنَد لَهُ، وَلَا ثَبت فِيهِ، إِنَّمَا هُوَ شَيْء يحْكى عَن الألسن، فَشبه النَّبِيّ ﷺ مَا يقدمهُ الرجل أَمَام كَلَامه، ليتوصل بِهِ إِلَى حَاجته مِن قَوْلهم: «زَعَمُوا»، بالمطية الّتي يتَوَصَّل بهَا الرجل إِلَى مقْصده الَّذِي يؤمه، فَأمر النَّبِيّ ﷺ بالتثبت فِيمَا يحكيه، وَالِاحْتِيَاط فِيمَا يرويهِ، فَلَا يروي حَدِيثا حَتَّى يكون مرويا عَن ثِقَة، فقد رُوِيَ عَن النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»، وَقَالَ ﷺ: «مَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ».