٣٣٦٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، نَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَخْنَى الأَسْمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاكِ».
وَقَالَ سُفْيَانُ: عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، «أَخْنَعُ الأَسْمَاءِ».
قَالَ سُفْيَانُ: مِثْلُ «شَاهانشَاه».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَقَالَ: «إِنَّ أَخْنَعَ الأَسْمَاءِ»
قَوْله: «أخنع الْأَسْمَاء» أَي: أذلها وأوضعها، والخنوع: الذلة والمسكنة، والخانع: الذَّلِيل الخاضع، وأخنى الْأَسْمَاء أَي: أفحشها
[ ١٢ / ٣٣٦ ]
وأقبحها.
ويروى «أنخع الْأَسْمَاء أَن يتسمى الرجل باسم ملك الْأَمْلَاك»، يُرِيد: أقتل الْأَسْمَاء وأهلكها، والنخع: هُوَ الْقَتْل الشَّديد.
وَتَأَول بَعضهم قَوْله: «باسم ملك الْأَمْلَاك» أَن يتسمى بأسماء اللَّه ﷿، كَقَوْلِه: «الرَّحْمَن الجَبّار الْعَزِيز»، وَالَّذِي قَالَه سُفْيَان أشبه، وكل لَهُ وَجه.
٣٣٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَغْيَظُ رَجُلٍ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَخْبَثُهُ، وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ رَجُلٌ كَانَ يُسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاكِ، لَا مَلِكَ إِلا اللَّهُ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
٣٣٧١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، أَنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ خِلاسِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ قَتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَاشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ
[ ١٢ / ٣٣٧ ]
يُسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاكِ لَا مَلِكَ إِلا اللَّهُ»
وَرُوِيَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَا تُسَمِّيَنَّ غُلامَكَ يَسَارًا، وَلا رَبَاحًا، وَلا نَجِيحًا، وَلا أَفْلَحَ، فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَثَمَّ هُوَ، فَيَقُولُ: لَا ".
قلت: معنى هَذَا أَن النّاس إِنَّمَا يقصدون بِهَذِهِ الْأَسْمَاء التفاؤل بِحسن ألفاظها ومعانيها، وَرُبمَا يَنْقَلِب عَلَيْهِم مَا قصدوه إِلَى الضِّدّ إِذا سَأَلُوا وقَالُوا: أَثم يسَار أَو نجيح، فَقيل: لَا، فتطيروا بنفيه، وأضمروا الْإِيَاس مِن الْيُسْر والنجاح، فنهاهم عَن السَّبَب الَّذِي يجلب سوء الظَّن، والإياس مِن الْخَيْر.
قَالَ حميد بْن زَنْجوَيْه: فَإِذا ابْتُلِيَ رَجُل فِي نَفسه أَو أَهله بِبَعْض هَذِه الْأَسْمَاء، فليحوله إِلَى غَيره، فَإِن لم يفعل، فَقيل: أَثم يسَار، أَثم بركَة، فَإِن مِن الْأَدَب أَن يقَالَ: كل مَا هَهُنَا يسر وبركة وَالْحَمْد لله، ويوشك أَن يَأْتِي الَّذِي تُرِيدُ، وَلَا يقَالَ: لَيْسَ هَهُنَا، وَلَا خرج.
[ ١٢ / ٣٣٨ ]
وَمِمَّا لَا يحسن مِن الْأَسْمَاء إِن سُئِلَ عَنْهُ أَن يقَالَ: لَيْسَ هَهُنَا أَو خرج، كل اسْم عَبْد وحامد وَمُسلم ومبارك وَمَيْمُون.
وَمن أَسمَاء النِّسَاء سَلامَة وعافية ومَيْمُونَة وَمَا أشبههَا، وَلَكِن يَقُولُ: كلنا عُبَيْد اللَّه وحامدون ومسلمون ومباركون وميمونون، وَقد خرج صَاحبك، وكل مَا هَهُنَا عَافِيَة وسلامة وكلهن ميمونات.
وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نعم: يكره أَن يُسمى الرجل مرّة، ويكتنى بِأبي مرّة، وَجَاء فِي الحَدِيث «شَرّ الْأَسْمَاء حَرْب وَمرَّة».
ويروى عَن جَابِر، قَالَ: «أَرَادَ النَّبِيّ ﵇ أَن ينْهَى عَن أَن يُسمى بيعلى وببركة وبأفلح وبيسار وبنافع وَبِنَحْوِ ذَلِكَ، ثُمَّ سكت عَنْهَا، فَلم يقل شَيْئا، ثُمَّ قبض النَّبِيّ ﵇، وَلم ينْه عَن ذَلِكَ، ثُمَّ أَرَادَ عُمَر أَن ينْهَى عَن ذَلِكَ، ثُمَّ تَركه».
وَكره بَعضهم مَالِكًا والْحَارث، وَقَالَ: مَالك صَاحب النَّار، والْحَارث كَانَ اسْم إِبْلِيس.
قَالَ عَطاء: بَلغنِي ذَلِكَ، وَقد روينَا «إِن أصدق الْأَسْمَاء الْحَارِث وَهَمَّام»، ويروى النَّهْي عَن تَسْمِيَة الْوَلِيد.
وَرُوِيَ عَن عُمَر أَنَّهُ أَرَادَ أَن يكْتب إِلَى رَجُل مِن الْعَجم اسْمه: جوان بِهِ، فَقَالَ: مَا جوان بِهِ؟ قَالُوا: خير الفتيان، قَالَ: فَاكْتُبْ إِلَى شَرّ الفتيان، فَلَعَلَّ مِن أسمائهم مَا لَا يَنْبَغِي لنا أَن نتكلم بِهِ.
قِيلَ: يكره مثل هَذِه الْأَسْمَاء لما فِيهِ مِن التكبر، وتزكية النَّفس مثل مردان بِهِ، ومردانشاه.
وَفِي أَسمَاء النِّسَاء: دختانشاه وشاه زنان وَمَا أشبه ذَلِكَ.
[ ١٢ / ٣٣٩ ]