[ ١٣ / ٣٢٣ ]
٥٢٩٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: " مَرَرْتُ، فَإِذَا عَلِيٌّ، وَالْعَبَّاسُ ﵉ قَاعِدَانِ، فَقَالَا: يَا أُسَامَةُ اسْتَأْذِنْ لَنَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَلِيًّا وَالْعَبَّاسَ بِالْبَابِ يَسْتَأْذِنَانِ قَالَ: " أَتَدْرِي مَا جَاءَ بِهِمَا؟ "، قُلْتُ: لَا، قَالَ: " لَكِنِّي أَدْرِي، ائْذَنْ لَهُمَا " فَدَخَلَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: فَاطِمَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ " قَالَ: إِنِّي لَسْتُ أَسْأَلُ عَنِ النِّسَاءِ، قَالَ: " مَنْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأَنْعَمْتُ عَلَيْهِ: أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ " قَالَ عَلِيٌّ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " ثُمَّ أَنْتَ "
[ ١٣ / ٣٢٣ ]
٥٢٩٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ فَهْدُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، ⦗٣٢٤⦘ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: " أَتَى عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ ﵉، وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَا: اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَالسَّلَامُ، فَدَخَلْتُ، فَاسْتَأْذَنَتْ لَهُمَا، فَقَالَ: " أَتَدْرِي فِيمَا جَاءَا؟ "، فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ، فَقَالَ: " وَلَكِنِّي أَدْرِي، ائْذَنْ لَهُمَا "، فَدَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ، جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ أَحَبِّ أَهْلِ بَيْتِكَ إِلَيْكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: " فَاطِمَةُ "، فَقَالَا: لَسْنَا نَسْأَلُكَ عَنِ النِّسَاءِ، إِنَّمَا نَسْأَلُكَ عَنِ الرِّجَالِ، قَالَ: فَقَالَ: " أُسَامَةُ "، فَقَالَ الْعَبَّاسُ شِبْهُ الْمُغْضَبِ: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " ثُمَّ عَلِيٌّ "، فَقَالَ: جَعَلْتَ عَمَّكَ آخِرَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: " يَا عَبَّاسُ، إِنَّ عَلِيًّا سَبَقَكَ بِالْهِجْرَةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّ سُؤَالَ عَلِيٍّ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ سُؤَالُهُ كَانَ إِيَّاهُ عَنْ أَحَبِّ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَيْهِ فَكَانَ جَوَابُهُ ﵇ لَهُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَ مِنْ جَوَابِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ إِيَّاهُ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَفِيهِمَا: أَنَّ أُسَامَةَ كَانَ أَحَبَّ الرِّجَالِ إِلَيْهِ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْهُ ﷺ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، أَنَّ أُسَامَةَ كَانَ مِنْ مَحَبَّتِهِ مَا يُخَالِفُ هَذَا، فَذَكَرَ
[ ١٣ / ٣٢٣ ]
٥٣٠٠ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَفَهْدَ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا: ⦗٣٢٥⦘ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: " بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمْرَتِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمْرَتِهِ، فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللهِ، إِنَّهُ كَانَ خَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ "
٥٣٠١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ
٥٣٠٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ⦗٣٢٦⦘ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: أَنَّ أُسَامَةَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتَهُ قَبْلَهُ أَنَّهُ أَحَبُّ الرِّجَالِ إِلَيْهِ، فَهَذَانِ حَدِيثَانِ مُتَضَادَّانِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَاكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ ﷿ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُمَا لَيْسَا بِمُتَضَادَّيْنِ كَمَا ظَنَّ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ إِنَّمَا كَانَ فِيهِ سُؤَالُ عَلِيٍّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَعَنْ أَحَبِّ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَيْهِ، وَإِخْبَارِهِ إِيَّاهُ جَوَابًا لَهُ أَنَّهُ فَاطِمَةُ وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أُسَامَةَ: " أَنَّهُ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ "، وَالنَّاسُ فِيهِمْ فَاطِمَةُ، فَلَمَّا كَانَتْ فَاطِمَةُ ﵍ فِي مَحَبَّتِهِ ﵇ فَوْقَ أُسَامَةَ مِنْ مَحَبَّتِهِ، كَانَ مَوْضِعُ أُسَامَةَ مِنْ مَحَبَّتِهِ دُونَ ذَلِكَ، فَكَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ فِي النَّاسِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ، وَكَانَ أَحَبَّ الرِّجَالِ إِلَيْهِ، إِذْ لَيْسَتْ فَاطِمَةُ مِنَ الرِّجَالِ، وَلَكِنَّهَا مِنَ النِّسَاءِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنْ لَا تَضَادَ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لِلْآخَرِ مِنْهُمَا قَالَ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ مِنْ جَوَابِهِ كَانَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَذَكَرَ:
[ ١٣ / ٣٢٤ ]
٥٣٠٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الصَّائِغُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ فَقَالَ: " عَائِشَةُ "، فَقُلْتُ: فَمِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: " فَأَبُوهَا "، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ "، فَعَدَّ رِجَالًا " قَالَ: فَبِهَذَا الْحَدِيثِ جَوَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَمْرًا بِمَا أَجَابَهُ بِهِ فِيهِ، ⦗٣٢٨⦘ وَهُوَ خِلَافُ مَا أَجَابَ بِهِ عَلِيًّا فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْتَهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا
[ ١٣ / ٣٢٧ ]
٥٣٠٤ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي: ابْنَ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ يَعْنِي: ابْنَ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ، فَأُحِبُّهُ؟ قَالَ: " عَائِشَةُ "، قُلْتُ: لَسْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ النِّسَاءِ، إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنِ الرِّجَالِ، فَقَالَ: " أَبُو بَكْرٍ "، أَوْ قَالَ: " أَبُوهَا " ﵁ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ ﷿ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَمْرٌو عَلِمَ أَنَّ لِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَحَبَّتِهِ إِيَّاهُمْ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ، فَكَانَ سُؤَالُهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ، يُرِيدُ ⦗٣٢٩⦘ بِهِ النَّاسَ الَّذِينَ هُمْ سِوَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَعَلِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُرَادَهُ كَانَ فِي ذَلِكَ، فَأَجَابَهُ بِالْجَوَابِ الَّذِي أَجَابَهُ بِهِ، مِمَّا ذُكِرَ فِي حَدِيثِهِ، وَكَانَ حَدِيثُ أُسَامَةَ فِيهِ ذِكْرُ سُؤَالِ عَلِيٍّ ﵇ إِيَّاهُ، عَمَّا سَأَلَهُ عَنْهُ، وَعَلِيٌّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَأَجَابَهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ، مِمَّا ذَكَرَ جَوَابَهُ إِيَّاهُ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ ذُكِرَ فِي ذَلِكَ أُسَامَةَ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ ﷿ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَأُسَامَةُ حِينَئِذٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؛ لِأَنَّ أَبَاهُ قَدْ كَانَ يُدْعَى ابْنُهُ، فَيُقَالَ: زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ
[ ١٣ / ٣٢٨ ]
٥٣٠٥ - كَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْغِمْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " وَاللهِ إِنْ كُنَّا لَنُسَمِّي زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ: زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] " ⦗٣٣٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ أُسَامَةُ حِينَئِذٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ابْنَ ابْنٍ، فَكَانَ بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَبِذَلِكَ الْمَعْنَى تَقَدَّمَ فِي مَحَبَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْ سِوَاهُ، مِمَّنْ ذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، ثُمَّ نَسْخَ اللهُ ﷿ ذَلِكَ بِمَا نَسْخَهُ بِهِ، مِمَّا قَدْ تَلَوْنَا، وَبِقَوْلِهِ ﷿: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وَأَعَادَ زَيْدًا، وَأُسَامَةَ، وَأَمْثَالَهُمَا إِلَى قَوْلِهِ ﷿: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ، فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ أُسَامَةَ لَمَّا خَرَجَ عَنِ الْبُنُوَّةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا مِمَّا اسْتَحَقَّ بِهِ تَقَدُّمَ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَحَبَّةِ رَسُولِ اللهِ أَنَّ مَحَبَّةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ عَادَتْ إِلَى مَنْ كَانَ ذَكَرَهُ مِنْ مَحَبَّتِهِ بِمَحَبَّتِهِ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَقَالَ قَائِلٌ آخَرُ: قَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا قَدْ رُوِّيتُمُوهُ عَنْهُ فِيهِ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْتُمُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْهُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، فَذَكَرَ:
[ ١٣ / ٣٢٩ ]
٥٣٠٦ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ⦗٣٣١⦘ شَقِيقٍ قَالَ: " سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَيُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَتْ: ثُمَّ عُمَرُ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَتْ: ثُمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟، فَسَكَتَتْ " قَالَ: فَالَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى يُخَالِفُ مَا قَدْ رُوِّيتُمُوهُ قَبْلَهُ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ ﷿ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِمَّا قَدْ رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ لِأَنَّ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ عَلَى حَقَائِقِ مَا كَانَ عِنْدَهُ ﷺ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ كَانَ مَسْئُولًا عَنْهُ، وَمُجِيبًا لِسَائِلِهِ، عَمَّا أَجَابَهُ بِهِ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ، وَالَّذِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هُوَ جَوَابُهَا عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ، عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ عَلَى مَا يَقَعُ فِي قَلْبِهَا، مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ ﷺ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ⦗٣٣٢⦘ قَالَ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْهَا جَوَابًا مِنْهَا عَنْ مِثْلِ هَذَا السُّؤَالِ مَا يُخَالِفُ هَذَا الْجَوَابِ، وَذَكَرَ
[ ١٣ / ٣٣٠ ]
٥٣٠٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جُمَيْعٍ وَهُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: " دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ وَأَنَا غُلَامٌ، فَذَكَرَ لَهَا عَلِيًّا، فَقَالَتْ: " مَا رَأَيْتُ رَجُلًا كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْهُ، وَلَا امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ امْرَأَتِهِ "
[ ١٣ / ٣٣٢ ]
٥٣٠٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: " ⦗٣٣٣⦘ دَخَلْتُ مَعَ أُمِّي عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ لَهَا أُمِّي: مَنْ كَانَ أَحَبَّ النِّسَاءِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَتْ: فَاطِمَةُ، قَالَتْ: فَمِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَتْ: " زَوْجُهَا " قَالَ: فَالَّذِي عَنْهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ يُخَالِفُ الَّذِي عَنْهَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ عَنْهَا قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ ﷿ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ كَمَا ظَنَّ، وَلَكِنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ فِي حَدِيثِهَا الْأَوَّلِ عَنْ أَحَبِّ النَّاسِ كَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَ الَّذِي عِنْدَهَا أَنَّ أَحَدًا لَا يَذْهَبُ عَنْهُ أَنَّ أَحَدًا لَا يَتَقَدَّمُ أَهْلَ بَيْتِهِ فِي مَحَبَّتِهِ، كَمَا لَمْ يَتَقَدَّمُ أَحَدٌ سِوَاهُمْ إِيَّاهُمْ فِي التَّبْلِيغِ عَنْهُ فِي الْمَوْسِمِ سُورَةَ بَرَاءَةَ، وَفِي قَوْلِهِ: " إِنَّهُ لَا يُبَلِّغُ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي "، فَأَجَابَتْ بِالْجَوَابِ الْمَذْكُورِ فِيهِ عَنْ أَحَبِّ النَّاسِ كَانَ إِلَيْهِ سِوَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَسُئِلَتْ فِي حَدِيثَهَا الثَّانِي عَنْ عَلِيٍّ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَأَجَابَتْ فِيهِ بِالْجَوَابِ الَّذِي أَجَابَتْ بِهِ فِيهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَقَّقَ مَا حَمَلَنَا عَلَيْهِ مَعْنَى حَدِيثِ أُسَامَةَ، وَحَدِيثِ عَمْرٍو عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَعْنَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَا حَقَّقَ مَا ذَكَرْنَا فِيمَا رُوِّينَاهُ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ سَائِرِ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنَ النَّاسِ فِي مَحَبَّتِهِ:
[ ١٣ / ٣٣٢ ]
٥٣٠٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَيْزَارُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: ⦗٣٣٤⦘ قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ: " اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَمِعَ صَوْتَ عَائِشَةَ تَقُولُ: وَاللهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ عَلِيًّا أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَبِي، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَدَخَلَ، فَأَهْوَى إِلَيْهَا، وَقَالَ: يَا بِنْتَ فُلَانَةَ، أَلَا أَسْمَعُكِ تَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وُقُوفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى مَا قَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهَا، وَخَرَجَ جَمِيعُ مَعَانِي كُلِّ مَا رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ خُرُوجًا لَا تَضَادَ فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَقْدِيمِ عَلِيٍّ ﵇ فِي مَحَبَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ فِيهَا، بِمَانِعٍ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُهُ بِالْفَضْلِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ مَوْضِعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَحَبَّةٍ، وَمِنْ فَضْلٍ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا، وَعَلَى سَائِرِ أَصْحَابِهِ سِوَاهُمَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
[ ١٣ / ٣٣٣ ]