[ ١٢ / ٣٨١ ]
٤٨٧٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ جَاءَتْهُ جُهَيْنَةُ، فَقَالُوا: إِنَّكَ قَدْ نَزَلَتْ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَأَوْثِقْ لَنَا حَتَّى نُأَمِّنَكَ، وَتُأَمِّنَنَا، فَأَوْثَقَ لَهُمْ لَوْ لَمْ يُسْلِمُوا، فَبَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي رَجَبٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ نُغِيرَ عَلَى حَيٍّ مِنْ كِنَانَةَ إِلَى جَنْبِ جُهَيْنَةَ، فَأَغَرْنَا عَلَيْهِمْ، فَكَانُوا كَثِيرًا، فَلَجَأْنَا إِلَى جُهَيْنَةَ، فَمَنَعُونَا، وَقَالُوا: لِمَ تُقَاتِلُونَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ؟ فَقُلْنَا: إِنَّمَا نُقَاتِلُ مَنْ أَخْرَجَنَا مِنَ الْبَلَدِ الْحَرَامِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: مَا تَرَوْنَ؟ قَالُوا: نَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ، فَنُخْبِرُهُ، وَقَالَ قَوْمٌ: لَا، بَلْ نُقِيمُ هَاهُنَا، وَقُلْتُ أَنَا فِي أُنَاسٍ مَعِي: ⦗٣٨٢⦘ لَا بَلْ نَأْتِي عِيرَ قُرَيْشٍ هَذِهِ، فَنَقْتَطِعُهَا، فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْعِيرِ، وَكَانَ الْفَيْءُ إِذْ ذَاكَ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، وَانْطَلَقَ أَصْحَابُنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخْبَرُوهُ، فَقَامَ غَضْبَانَ، مُحْمَرَّ الْوَجْهِ، فَقَالَ: " ذَهَبْتُمْ جَمِيعًا، وَجِئْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ؟ إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْفُرْقَةُ، لَأَبْعَثَنَّ عَلَيْكُمْ رَجُلًا لَيْسَ بِخَيْرِكُمْ، أَصْبَرُكُمْ عَلَى الْجُوعِ وَالْعَطَشِ " فَبَعَثَ عَلَيْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ جَحْشٍ الْأَسَدِيَّ، فَكَانَ أَوَّلَ أَمِيرٍ فِي الْإِسْلَامِ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ ذَلِكَ الْجَيْشَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَمِيرٌ، فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا، وَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ ⦗٣٨٣⦘ فَذَكَرَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فِي سَفَرٍ، فَأَمِّرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدَكُمْ " فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ ﷿ وَعَوْنِهِ: أَنَّ حَدِيثَ سَعْدٍ كَانَ مُتَقَدِّمًا، وَكَانَ مِنَ الْمَبْعُوثِينَ فِيمَا بُعِثُوا لَهُ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ الِاخْتِلَافِ، فَكَانَ مِنَ اللهِ ﷿ فِي ذَلِكَ لِكَرَاهَتِهِ الِاخْتِلَافَ مَا قَدْ أَجْرَى أُمُورَ نَبِيِّهِ ﷺ فِي الْمُسْتَأْنَفِ عَلَى خِلَافِهِ مِنَ التَّأْمِيرِ عَلَى جُيُوشِهِ لِتَرْجِعَ الْأُمُورُ إِلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ يَجِبُ عَلَى مَنْ مَعَهُ طَاعَتُهُ، وَتَرْكُ الْخُرُوجِ عَنْ قَوْلِهِ، وَشَدَّ ذَلِكَ مَا أَنْزَلَهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
[ ١٢ / ٣٨١ ]