[ ١٣ / ١٨٤ ]
٥١٩٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: " إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا هَذَا: فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا: فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ " ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ، فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: " لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا " ⦗١٨٥⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قَصَدَ فِي هَذَا إِلَى الْبَوْلِ، دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ النَّجَاسَاتِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ ﷿ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْبَوْلَ لَا يَظْهَرُ عَلَى الْأَبْدَانِ، وَلَا عَلَى الثِّيَابِ مِنْهُ، مَا يَظْهَرُ مِنْ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ سِوَاهُ مِنَ الْغَائِطِ، وَالدَّمِ، وَالْقَيْحِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ يَتَحَامَاهَا النَّاسُ لِتَقَذُّرِهِمْ إِيَّاهَا، وَالْبَوْلُ فَلَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا لَوْنَ لَهُ يُتَحَامَى مِنْ أَجْلِهِ، فَيُحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ إِلَيْهِ لِاسْتِخْفَافِ النَّاسِ بِهِ، وَتَهَاوُنِهِمْ بِالتَّنْظِيفِ مِنْهُ، مَا لَا يَتَهَاوَنُونَ بِهِ مِنَ التَّنْظِيفِ مِمَّا سِوَاهُ، مِمَّا يَتَرَيَّبُونَ بِهِ النَّاسَ، حَتَّى لَا يَتَحَامَوْا مَجَالِسَهُمْ، وَلَا قُرْبَهُمْ، فَقَصَدَ إِلَى الْبَوْلِ بِذَلِكَ دُونَ مَا سِوَاهُ ⦗١٨٦⦘ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: " وَأَمَّا أَحَدُهُمَا، فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ "، فَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنَّ الِاسْتِتَارَ هُوَ التَّوَقِّي، وَمِنْهُ دُعَاءُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ: سَتَرَكَ اللهُ مِنَ النَّارِ أَيْ: وَقَاكَ اللهُ مِنَ النَّارِ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: " اتَّقُوا النَّارَ، وَلَوْ بِشِقِّ التَّمْرَةِ "، أَيِ: اسْتَتَرُوا مِنَ النَّارِ، وَلَوْ بِشِقِّ التَّمْرَةِ فَمِثْلُ ذَلِكَ: " كَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ "، أَيْ: لَا يَتَوَقَّى مِنْ بَوْلِهِ
[ ١٣ / ١٨٤ ]
٥١٩١ - وَقَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ مِرَارٍ قَالَ: حَدَّثَ أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: " كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَا وَرَجُلٌ آخَرُ إِذْ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ صَاحِبَيْ هَذَيْنِ الْقَبْرَيْنِ لَيُعَذَّبَانِ، وَمَنْ يَأْتِينِي بِجَرِيدَةٍ مِنْ هَذَا النَّخْلِ "، فَاسْتَبَقْتُ أَنَا وَالرَّجُلُ، فَسَبَقْتُهُ، فَكَسَرَتْ مِنْهَا جَرِيدَةً، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ ﷺ، فَشَقَّهَا مِنْ أَعْلَاهَا بِنِصْفَيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَبْرَيْنِ نِصْفَهَا، وَقَالَ: " إِنَّهُ يُهَوَّنُ عَلَيْهِمَا مَا دَامَ فِيهِمَا مِنْ رُطُوبَتِهِمَا شَيْءٌ، إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ فِي الْغِيبَةِ، وَالْبَوْلِ " ⦗١٨٧⦘ وَاللهُ ﷿ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِهِ ﷺ كَانَ فِي ذَلِكَ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُ التَّوْفِيقَ
[ ١٣ / ١٨٦ ]