[ ١٣ / ٣٣٥ ]
٥٣١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ الْبَاغَنْدِيُّ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ بَحْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ يَوْمًا أَلَمًا، فَأَرْسَلَ إِلَى عُثْمَانَ ﵁، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَهُ: " يَا عُثْمَانُ، إِنَّ اللهَ ﷿ سَيُقَمِّصُكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ، فَلَا تَخْلَعْهُ "، فَقِيلَ لَهَا: فَأَيْنَ كُنْتِ؟، لَمْ تَذْكُرِي هَذَا قَالَتْ: نَسِيتُهُ "
[ ١٣ / ٣٣٥ ]
٥٣١١ - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، وَهَارُونُ بْنُ كَامِلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ نُعْمَانَ بْنِ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: " يَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، لَعَلَّ اللهَ ﷿ يُقَمِّصُكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ، فَلَا تَخْلَعْهُ، يَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، إِنَّهُ لَعَلَّ اللهَ ﷿ يُقَمِّصُكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ، فَلَا تَخْلَعْهُ " قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَيْنَ كُنْتِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَتْ: نَسِيتُ وَاللهِ يَا ابْنَ أُخْتِي، مَا ظَنَنْتُ أَنِّي سَمِعْتُهُ " ⦗٣٣٧⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا بَيْعَةَ عُثْمَانَ ﵁، قَدْ كَانَتْ بَيْعَةَ هُدًى، وَرُشْدٍ، وَاسْتِقَامَةً، وَاتِّفَاقٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ، وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِوَاهُمْ عَلَيْهَا، لَمْ يَتَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ، وَجَرَى الْأَمْرُ لَهُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَجْرِيَ لَهُ مِنْ مُدَّةِ خِلَافَتِهِ، ثُمَّ وَقَعَ بَيْنَ النَّاسِ فِي أَمْرِهِ مَا وَقَعَ مِنَ الِاخْتِلَافِ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ التَّبْدِيلَ، وَالتَّغْيِيرَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَحَاشَ لِلَّهِ ﷿ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، حَتَّى كَانَ سَبَبًا لَتَحَزُّبِهِمْ عَلَيْهِ فِي أَمْرِهِ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَيْهِ فِيهِ، وَحَتَّى هَمَّ بَعْضُهُمْ بِإِزَالَتِهِ عَنْ ذَلِكَ لِدَعْوَاهُ عَلَيْهِ الْخُرُوجَ عَنْهُ بِالْأَحْدَاثِ الَّتِي ادَّعَوْا عَلَيْهِ أَنَّهُ أَحْدَثَهَا، مِمَّا لَا يَصْلُحُ مَعَهَا بَقَاؤُهُ عَلَيْهَا، وَكَانَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ، مِمَّا خَاطَبَهُ بِهِ فِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ، مِمَّا أَطْلَعَهُ اللهُ ﷿ عَلَيْهِ مِنْهُ، مَا قَدْ رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ أَحْوَالَهُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ هِيَ الْأَحْوَالُ الَّتِي اسْتَحَقَّ بِهَا مَا اسْتَحَقَّ مِنَ الْخِلَافَةِ فِي بَدْءِ أَمْرِهِ، وَفِي اجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ لَهُ، لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَحُلْ عَنْهُ إِلَى مَا سِوَاهُ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ عَنْ ذَلِكَ، وَحَالَ عَنْهُ إِلَى ⦗٣٣٨⦘ مَا سِوَاهُ، مِمَّا ادُّعِيَ عَلَيْهِ لَخَرَجَ بِذَلِكَ، مِمَّا كَانَ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ وِلَايَتُهُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لَهُ، لَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالتَّمَسُّكِ بِالْخِلَافَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، وَلَأَمَرَهُ بِرَدِّهِ إِيَّاهَا إِلَى مِنْ سِوَاهُ، مِمَّنْ يَسْتَحِقُّهَا، لِأَنَّ اللهَ ﵎، قَدْ كَانَ أَعْلَمَهُ مَا كَانَ يَنْزِلُ بِهِ، وَمَا كَانَ يَطْلَبُ مِنْ أَجْلِهِ تَرْكُ الْخِلَافَةِ الَّتِي قَدْ كَانَتْ إِلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، مِمَّا كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ إِيَّاهَا بِالْأَسْبَابِ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ، وَفِي أَمْرهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِيَّاهُ بِلُزُومِهَا، وَبِالتَّمَسُّكِ بِهَا، مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ أَحْوَالَهُ فِي وَقْتِهِ ذَلِكَ أَحْوَالُ اسْتِحْقَاقٍ لَهَا، لَا تَبْدِيلَ مَعَهُ فِيهَا، وَلَا تَغَيُّرَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، مِمَّا اسْتَحَقَّهَا بِهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
[ ١٣ / ٣٣٦ ]