وقد كتب بروكلمان في تاريخ الأدب العربي في مبحث حول مصنفات الإمام الطحاوي ٣/ ٢٦٢: كتاب "تصحيح معاني الآثار"، والظاهر أنه لمحمد بن محمد الباهلي المالكي، انظر بنكيبور ٥/ ٢/ ٣٠٨.
وقال فؤاد سزكين في تاريخ التراث ٣/ ١٨٦: "صحيح معاني الآثار" يحتمل أن يكون لمحمد بن محمد الباهلي المالكي المتوفى ٣١٤ هـ، تاريخ بغداد ٣/ ٢١٣، بنكيبور ٥/ ٢/ ٢٣، ٢٤ - ٣٠٨ - ٢٧٩ ورقة ناقصة.
وقال الشيخ العلامة المحدث محمد زاهد الكوثري ﵀ في الحاوي في فصل: "مؤلفات أبي جعفر الطحاوي" (ص:٣٥) ولمحمد بن محمد الباهلي المالكي كتاب تصحيح معاني الأخبار" محفوظ في بانكون كما ذكره بروكلمان، ولم أطلع عليه، وقال في آخره البحث من هذا الكتاب (ص ٤٠): وللطحاوي كتاب "صحيح الآثار" محفوظ في مكتبة بانتا (أي بَتْنَهْ) كما ذكره بروكلمان، ولم أطلع عليه، انتهى.
[ ١ / ١٨ ]
ونقل عنه هذا الكلام الإمام الشيخ العلامة المحدث محمد بن يوسف الكاندهلوي ﵀ ثم سكت عليه.
ثم نقل عنه من جاء بعده وكتب كتابا في ترجمة أو كتب مقدمة على كتاب من كتب الطحاوي ﵀ منهم الأستاذ عبد المجيد محمود، مؤلف كتاب "أبو جعفر الطحاوي وأثره في الحديث"، والدكتور عبد الله بن نذير أحمد، مؤلف كتاب "أبو جعفر الطحاوي الإمام المحدث الفقيه"، والدكتور سعد الدين أونال في مقدمته على "أحكام القرآن".
قلت: إن قول بروكلمان: إن كتاب تصحيح معاني الآثار .. إلخ، خطأ فإن الكتاب الذي يوجد بهذا الاسم بمكتبة بنكيبور قد اطلعت عليه شخصيا، فتحقق لدي أنه ليس هو الكتاب الذي حققه بروكلمان في تاريخ الأدب العربي، وفؤاد سزكين في تاريخ التراث كما سنذكره.
والسبب أنهما اعتمدا في إعداد كتابهما على فهارس المكتبات، والمفهرس إذا لا يكون متقنا يقع منه أحيانا الأخطاء في تسمية الكتب أكثر من هذا كما لاحظنا ذلك في المكتبات.
والظاهر أن الذي عمل الفهارس لهذه المكتبة اعتمد على كتابات غلاف الكتاب وظني أن الناسخ لكتابات الغلاف هو غير الناسخ لأصل الكتاب (فقد طابقت بين
[ ١ / ١٩ ]
الخطين فوجدتهما مختلفين)، فنقل هذا المفهرس للمكتبة في فهرسته اسم هذه الكتاب تصحيح معاني الآثار بدون تدقيق علمي.
ثم نقل عنه بركلمان في تاريخه، ونقل عنه الشيخ الكوثري ﵀، ثم نقل عنهما كل من جاء بعدهم وصنف في هذا الموضوع كما ترى، وأما محمد بن محمد المالكي الباهلي فذكر الخطيب في التاريخ ترجمته ولم يذكر تصنيفه ولا أنه مالكي، وقد ذكر حاجي خليفة في كشف الظنون (٣٣ - ٢٨٦ - ١٧٢٨)، والبغدادي في هدية العارفين ٢/ ٣٣، وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين ١١/ ٢٣١: أنه شافعي وتوفي سنة ٣٢١ هـ فهو آخر، وهو الذي شرح شرح معاني الآثار كما يذكر عنه حاجي خليفة.
وقد يوجد من هذا الكتاب ميكروفيلم في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم (٤٢١٧) باسم "صحيح الآثار"، والميكروفيلم رديء جدا، مجرد عن كتابات الغلاف لأصل المخطوط، والذي يلاحظ عليه أنه يوجد في ميكروفيلم إلحاق هذا الاسم "صحيح الآثار" بعد تصوير أصل الكتاب.
ولما ذهبت إلى مكتبة ينكيبور المعروفة بمكتبة خدا بخش ما كان عندي من مختصرات "شرح معاني الآثار" حتى أقارن بها.
[ ١ / ٢٠ ]
ولما وصل إلي مختصر شرح معاني الآثار للزيلعي من تركيا بواسطة الشيخ الفاضل الحكيم أمجد حسن فدوي حفظه الله قارنته مع ميكروفيلم مكتبة الجامعة الإسلامية فوجدت بينهما فروقا وكأنه كتاب آخر.
والمختصر الثاني لشرح معاني الآثار لابن رشد القرطبي كان ميكروفيلم من هذا الكتاب محفوظ بمكتبة الجامعة الإسلامية برقم (٧١٣ الحديث)، فقارنته من عدة أمكنة من هذا الكتاب فوجدته موافقا لكتاب "تصحيح معاني الآثار" الذي سماه به بروكلمان، فالذي يتضح من هذا التحقيق وبعد المعاينة والمقارنة: أن الكتاب الذي يحيل عليه بروكلمان وغيره ليس هو كتاب "تصحيح معاني الآثار" ولا "صحيح الآثار" كما يدعيه بعض الأفاضل، بل هو من مختصر شرح معاني الآثار لابن رشد القرطبي، فليصحح. وقد تحرف بنكيبور إلى بانكوك، وبتنة إلى بانتا في كلام الشيخ الكوثري ﵀، فليصحح.
[ ١ / ٢١ ]