٧٥١ - حدثنا علي بن معبد، وعلي بن شيبة، قالا: ثنا روح بن عبادة، (ح).
وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن السائب قال أبو عاصم في حديثه قال: أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة، - يعني عن أبي محذورة - قال روح في حديثه: عن أم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة قال: علمني رسول الله ﷺ الأذان كما تؤذنون الآن: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، على حي الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله (^١).
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة حال عثمان بن السائب وأبيه السائب الجمحي المكي وأم عبد الملك زوج أبي محذورة، فقد انفرد ابن جريج في الرواية عن عثمان، وقال ابن القطان: غير معروف، وفي السائب قال الذهبي في الميزان: لا يعرف وأم عبد الملك لم يوثقها أحد. وأخرجه ابن خزيمة (٣٨٥)، والبيهقي في السنن (٤١٧) من طريق روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن عثمان بن السائب، عن أم عبد الملك، عن أبي محذورة به. وأخرجه أبو داود (٥٠١)، وابن خزيمة (٣٨٥) من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج به.
[ ٢ / ١ ]
وقال روح في حديثه: أخبرني عثمان هذا الخبر كله عن أم عبد الملك بن أبي محذورة، أنها سمعت ذلك من أبي محذورة.
وقال أبو عاصم في حديثه: قال: وأخبرني هذا الخبر كله عثمان بن السائب، عن أبيه، وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة أنهما سمعا ذلك من أبي محذورة.
٧٥٢ - حدثنا علي بن شيبة، وعلي بن معبد، قالا: ثنا روح، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، أن عبد الله بن محيريز حدثه، -وكان يتيما في حجر أبي محذورة-، قال: أخبرني أبو محذورة: أن رسول الله ﷺ قال له: قم فأذن بالصلاة. فقمت بين يدي رسول الله ﷺ، فألقى عليّ التأذين هو بنفسه … ثم ذكر مثل التأذين الذي ذكر في الحديث الأول (^١).
قال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى هذا، فقالوا: هكذا ينبغي أن يؤذن.
وخالفهم في ذلك آخرون (^٣) في موضعين.
أحدهما: ابتداء الأذان فقالوا ينبغي أن يقال: في أول الأذان، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات. وأخرجه الشافعي في المسند ١/ ٥٩ - ٦١، وأحمد (١٥٣٨٠)، وأبو داود (٥٠٣)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٥ - ٦، وفي الكبرى (١٥٩٦)، وابن ماجه (٧٠٨)، وابن خزيمة، (٣٧٩)، والطبراني في الكبير (٦٧٣١)، والدارقطني ١/ ٢٣٣، ٢٣٤، والبيهقي ١/ ٣٩٣، والبغوي (٤٠٧) من طرق عن ابن جريج بتربيع التكبيرات.
(٢) قلت أراد بهم: محمد بن سيرين، والحسن البصري، ومالكا، وأهل المدينة ﵏ كما في النخب ٤/ ٢٠.
(٣) قلت أراد بهم: جماهير الفقهاء، وأبا حنيفة، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم ﵏ كما في المصدر السابق.
[ ٢ / ٢ ]
واحتجوا في ذلك بما
٧٥٣ - حدثنا أبو بكرة، وعلي بن عبد الرحمن، واللفظ لأبي بكرة قالا: ثنا عفان بن مسلم الصفار، قال: ثنا همام بن يحيى، قال: ثنا عامر الأحول، قال: حدثني مكحول، أن عبد الله بن محيريز حدثه، أن أبا محذورة حدثه، أن النبي ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر … ثم ذكر بقية الأذان، على ما في الحديث الأول (^١).
٧٥٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا موسى بن داود، قال: ثنا همام (ح).
وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن سنان العوقي، قال: ثنا همام (ح).
وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، وأبو عمر الحوضي، قالا: ثنا همام … ثم ذكروا مثله بإسناده (^٢).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أنه يقول في أول الأذان: الله أكبر أربع مرات.
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عامر بن عبد الواحد الأحول. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٣، وأحمد (١٥٣٨١)، وأبو داود (٥٠٢)، والترمذي، (١٩٢)، وابن ماجه (٧٠٩)، وابن حبان (١٦٨١) من طريق عفان به. وأخرجه الطيالسي (١٣٥٤)، وأبو داود (٥٠٢)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٤، وفي الكبرى (١٥٩٤)، وابن خزيمة (٣٧٧)، وأبو عوانة ١/ ٣٣٠، والدارقطني ١/ ٢٣٧، والبيهقي ١/ ٤١٦ من طرق عن همام به. وأخرجه مسلم (٣٧٩) من طريق هشام عن عامر به.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه (٧٥٣).
[ ٢ / ٣ ]
وكان هذا القول -عندنا- أصح القولين في النظر؛ لأنا رأينا الأذان منه ما يردد في موضعين، ومنه ما لا يردّد إنما يذكر في موضع واحد.
فأما ما يذكر في موضع واحد ولا يكرر فالصلاة والفلاح، فذلك ينادى بكل واحد منه مرتين.
والشهادة تذكر في موضعين، في أول الأذان وفي آخره فتثنّى في أوله فيقال: أشهد أن لا إله إلا الله -مرتين- ثم يفرد في آخره فيقال: لا إله إلا الله ولا يثنى ذلك.
فكان ما يثنى من الأذان إنما يثني على نصف ما هو عليه في الأول، وكان التكبير يذكر في موضعين، في أول الأذان وبعد الفلاح.
فأجمعوا أنه بعد الفلاح يقول: الله أكبر، الله أكبر.
فالنظر على ما وصفنا أن يكون ما اختلف فيه، مما يبتدأ به الأذان من التكبير أن يكون مثل ما يثني به قياسا ونظرا على ما بينا من الشهادة أن لا إله إلا الله فيكون ما يبتدأ به الأذان من التكبير على ضعف ما يثنى به من التكبير.
فإذا كان الذي يثنى هو: الله أكبر الله أكبر، كان الذي يبتدأ به هو ضعفه الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، فهذا هو النظر الصحيح.
وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.
غير أن أبا يوسف ﵀ قد روي عنه أيضا في ذلك مثل القول الأول.
[ ٢ / ٤ ]
والموضع الآخر الذي اختلفوا فيه منه هو الترجيع، فذهب قوم (^١) إلى الترجيع، وتركه آخرون (^٢).
واحتجوا في ذلك بما
٧٥٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن داود، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عبد الله بن زيد رأى رجلا نزل من السماء عليه ثوبان أخضران -أو بردان أخضران-، فقام على جذم حائط، فنادى: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر … (^٣).
فذكر الأذان على ما في حديث أبي محذورة، غير أنه لم يذكر الترجيع، فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال له: "نعم ما رأيتَ علّمه بلالا".
٧٥٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثني أصحاب محمد
_________________
(١) قلت أراد بهم: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، وآخرين ﵏ كما في النخب ٤/ ٢٩.
(٢) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وزفر، وأهل الكوفة ﵏ كما في النخب ٤/ ٢٩.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد كما قاله المزي في ترجمته. وهو عند المصنف أحكام القرآن (١٩٤) بإسناده ومتنه. وأخرجه ابن خزيمة (٣٨١) من طريق وكيع، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٦، والترمذي (١٩٤)، وأبو يعلى في مسنده كما في إتحاف الخيرة ٢/ ١٠٦، والدارقطني ١/ ٢٤١، والبيهقي ١/ ٤٢١ من طريق محمد بن أبي ليلى عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد به.
[ ٢ / ٥ ]
ﷺ: أن عبد الله بن زيد الأنصاري رأى الأذان في المنام، فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال: "علمه بلالا"، فقام بلال فأذن مثنى مثنى (^١).
قال أبو جعفر: فهذا عبد الله بن زيد، لم يذكر في حديثه الترجيع، فقد خالف أبا محذورة في الترجيع في الأذان.
فاحتمل أن يكون الترجيع الذي حكاه أبو محذورة إنما كان لأن أبا محذورة لم يمد بذلك صوته على ما أراد النبي ﷺ منه، فقال له النبي ﷺ: "ارجع وامدد من صوتك" هكذا اللفظ في هذا الحديث.
فلما احتمل ذلك وجب النظر لنستخرج به من القولين قولا صحيحا، فرأينا ما سوى ما اختلف فيه من الشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله لا ترجيع فيه.
فالنظر على ذلك أن يكون ما اختلفوا فيه من ذلك معطوفا على ما أجمعوا عليه، ويكون إجماعهم أن لا ترجيع في سائر الأذان غير الشهادة يقضي على اختلافهم في الترجيع في الشهادة.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٣، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط ٣/ ٢٨، والبيهقي في السنن ١/ ٤٢٠ من طريق عبد الله بن هاشم كلاهما (ابن أبي شيبة وعبد الله) عن وكيع، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى قال: حدثني أصحاب محمد أن عبد الله بن زيد … وأخرجه أحمد (٢٢٠٢٧)، وابن خزيمة (٣٨١)، والدارقطني ١/ ٢٤٢ من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل قال: جاء رجل من الأنصار إلى النبي ﷺ …
[ ٢ / ٦ ]
وهذا الذي وصفنا وما بيناه من نفي الترجيع، قول أبي حنيفة ﵁، وأبي يوسف، ومحمد رحمهما الله تعالى.
[ ٢ / ٧ ]