١ - حدثنا محمد بن خزيمة بن راشد البصري، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ كان يتوضأ من بئر بُضَاعَة، فقيل: يا رسول الله، إنه تلقى فيها الجيف، والمحائضُ. فقال: "إن الماء لا ينجُس" (^٢).
_________________
(١) في م "الطهارة" والمثبت من ج د س خد.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة عبيد الله بن عبد الله ولعنعنة ابن إسحاق وهو مدلس. وأخرجه الطيالسي (٢٣١٣) من طريق حماد بن سلمة بهذا الإسناد. وقال ابن القطان في كتاب الوهم والإيهام ٣/ ٣٠٩: فتحصل في هذا الرجل الراوي له عن أبي سعيد خمسة أقوال: عبد الله ابن عبيد الله بن رافع، وعبيد الله بن عبد الله بن رافع، وعبد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وعبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وعبد الرحمن بن رافع، وكيفما كان فهو من لا تعرف له حال ولا عين انتهى. ونقل ابن الجوزي في التحقيق ١/ ٤٢ قال الدارقطني: والحديث غير ثابت، وقد ذكر أبو بكر عبد العزيز في كتابه الشافي عن أحمد، أنه قال: حديث بئر بضاعة صحيح انتهى. وقال الدارقطني في العلل ٥/ ٤٤٩: ورواه أبو معاوية الضرير، عن ابن إسحاق، فلم يقم إسناده، وخلط فيه فقال: عن عبيد الله بن عتبة، ومرة قال عن عبيد الله بن عمر، وكذلك قال حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق انتهى.
[ ١ / ١٠٩ ]
٢ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود (^١) الأسدي، قال: ثنا أحمد بن خالد الوهبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبي سعيد الخدري، قال: قيل يا رسول الله ﷺ، إنه يستقى لك من بئر بضاعة، وهي بئر تطرح فيها عذرة الناس، ومحائض النساء، ولحم (^٢) الكلاب. فقال: "إن الماء طهور لا ينجِّسه شيءٌ" (^٣).
_________________
(١) في المطبوع: إبراهيم بن أبي داود وسليمان أبو داود الأسدي قالا: وفي نسخة د "وسليمان بن داود قالا" وفي نسخة ج "سليمان بن داود قال" والمثبت من خد، س، م، وأحكام القرآن. ويقول العيني في نخب الأفكار ١/ ١٢٢: وقد صحف النساخ ههنا تصحيفا فاحشا وكتبوا: وسليمان بن داود بواو العطف، وهذا غلط كبير ثم قال: هو إبراهيم بن سليمان بن داود أبو إسحاق الأسدي المعروف بالبرلسي، قال ابن عساكر: كان ثقة من حفاظ الحديث انتهى. قلت ترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/ ٤١٤، والذهبي في تاريخ الإسلام ٦/ ٢٨٥، والسمعاني في الأنساب ٢/ ١٨٠، والحموي في معجم البلدان ١/ ٤٠٢. وأقوى دليل على هذا التحريف القديم، ما وقع عند المصنف في أحكام القرآن موافقا لما أثبتناه.
(٢) في ن "لحوم" والمثبت من الأصول والأحكام.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة عبيد الله. هو عند المصنف في أحكام القرآن (٦٧) بإسناده ومتنه. والخبر أخرجه الدارقطني ١/ ٣١، والمزي في تهذيبه ١١/ ٣٣٦ من طريق أحمد بن خالد الوهبي، وأبو داود (٦٧)، والدارقطني ١/ ٣٠، والبيهقي في السنن ١/ ٢٥٧ من طريق محمد بن سلمة، وأحمد (١١٨١٥)، والدارقطني ١/ ٣١ من طريق إبراهيم بن سعد ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق به. لكن وقع عند الدارقطني ١/ ٣٠ عبد الرحمن بن رافع بدل عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع والظاهر أنه وهم لأن الدارقطني قال في العلل ٥/ ٤٤٩ بعد ما ذكر الطرق أنه هو أشبه بالصواب.
[ ١ / ١١٠ ]
٣ - حدثنا إبراهيم، قال: ثنا عيسى بن إبراهيم البركي قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي، قال: ثنا مطرف، عن خالد بن أبي نوف، [عن سليط بن أيوب]، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه ﵁، قال: انتهيت إلى رسول الله ﷺ وهو يتوضأ من بئر بضاعة، فقلت: يا رسول الله، أتتوضأ منها وهي يلقى فيها ما يلقى من النتن؟ فقال رسول الله ﷺ: "الماء لا ينجسه شيء" (^١).
٤ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أمه، قالت: دخلنا على سهل بن سعد في أربع (^٢) نسوة، فقال: "لو سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم ذلك وقد سقيت رسول الله ﷺ منها بيدي (^٣) " (^٤).
_________________
(١) إسناده ضعيف، من أجل خالد بن أبي نوف، وسليط بن أيوب. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (٦٦) بإسناده ومتنه، وفيه مسلم بدل مطرف وهو تحريف. وأخرجه أحمد (١١١١٩)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٧٤، وأبو يعلى (١٣٠٤)، والبيهقي ١/ ٢٥٧، ٢٥٨، والمزي في تهذيب الكمال ١١/ ٣٣٦ من طرق عن عبد العزيز بن مسلم به. وقد سقط من نسخ شرح معاني الآثار اسم (سليط) فاستدركته من أحكام القرآن.
(٢) ساقط من خد س م، والمثبت من ج د.
(٣) في ج د م "بيدي منها" والمثبت من س خد.
(٤) إسناده ضعيف، لجهالة أم محمد بن أبي يحيى. وأخرجه البيهقي في السنن ١/ ٢٥٩ من طريق حاتم بن إسماعيل، والدارقطني في السنن ١/ ٣٢ من طريق فضيل بن سليمان كلاهما عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن أمه به، وحسن إسناده البيهقي. وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ١/ ٢٥٩ لم نعرف حال أمه، ولا اسمها وقد ذكر الطبراني في الكبير عن سهل فذكر بسنده عن محمد بن أبي يحيى عن =
[ ١ / ١١١ ]
٥ - حدثنا فهد بن سليمان بن يحيى، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا (^١) شريك (^٢) بن عبد الله النخعي، عن طريف البصري، عن أبي نضرة، عن جابر، أو أبي سعيد، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فانتهينا إلى غدير فيه جيفة (^٣)، فكففنا وكف الناس حتى أتانا النبي (^٤) ﷺ، فقال: "ما لكم لا تَسْتَقُون؟ " فقلنا: يا رسول الله! هذه الجيفة. فقال ﷺ: "استَقُوا (^٥)، فإن الماء لا ينجسه شيء" فاستقينا وارتوينا (^٦).
_________________
(١) = أبيه عن سهل الحديث فظهر أن في سنده اضطرابا ومع هذا كيف يكون اسناده حسنا انتهى.
(٢) في خد "ثنا".
(٣) في س "إسرائيل".
(٤) في ج د م "وفيه جيفة" والمثبت من س خد.
(٥) في د "رسول الله" والمثبت من ج س م خد.
(٦) في ج "اسقوا".
(٧) إسناده ضعيف، لضعف شريك بن عبد الله، وطريف بن شهاب. وأخرجه ابن عدي في الكامل ٤/ ١٤٣٧، ١٤٣٨، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٥٨ من طريق شريك، عن طريف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد وحده. وأخرجه ابن ماجة (٥٢٠) من طريق يزيد بن هارون، عن شريك، عن طريف بن شهاب، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله وحده. وأخرجه الطيالسي (٢١٥٥) ومن طريقه البيهقي في السنن ٢٥٨/ ١ عن قيس بن الربيع، عن طريف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به، وقال البيهقي: وطريف: ليس بالقوي إلا أني أخرجته شاهدا لما تقدم وقد قيل عن شريك بهذا الإسناد عن جابر وقيل عنه عن جابر أو أبي سعيد بالشك، وأبو سعيد كأنه أصح. وقد استدرك عليه المارديني في الجوهر النقي ١/ ٢٥٦ بأن طريفا متروك ولا يصح أن يستشهد به.
[ ١ / ١١٢ ]
فذهب قوم (^١) إلى هذه الآثار، فقالوا: لا ينجس الماء شيء وقع فيه، إلا أن يغير لونه، أو طعمه، أو ريحه، فأي (^٢) ذلك إذا كان، فقد نجس الماء.
وخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: أما ما ذكرتموه من بئر بضاعة فلا حجة لكم فيه لأن (^٤) بئر بضاعة قد اختلف فيها ما كانت، فقال قوم (^٥): كانت طريقا للماء إلى البساتين، وكان الماء لا يستقر فيها، فكان حكم مائها كحكم ماء الأنهار، وهكذا نقول في كل موضع كان على هذه الصفة وقعت في مائه نجاسة، فلا ينجس ماؤه إلا أن يغلب على طعمه، أو لونه، أو ريحه، أو يعلم أنها في الماء الذي يؤخذ منه (^٦)، فإن علم ذلك كان نجسا، وإن لم يعلم ذلك كان طاهرا.
_________________
(١) قلت أراد بهم: الأوزاعي، والليث بن سعد، ومالكا، وعبد الله بن وهب، وإسماعيل بن إسحاق، ومحمد بن بكير، والحسن بن صالح، وداود بن علي ﵏، كما في النخب ١/ ١٣٠.
(٢) في ج د س "فإن ذلك".
(٣) قلت أراد بهم: أبا حنيفة وأصحابه ﵏، كما في النخب ١/ ١٣٢.
(٤) في ج د س خد "فإن"، والمثبت من م.
(٥) قلت أراد به: الواقدي ومن تبعه، وهو قول السيدة عائشة ﵂، كما في النخب ١/ ١٣٧.
(٦) في الأصول "منها"، والتصويب من ن.
[ ١ / ١١٣ ]
وقد حكي هذا القول الذي ذكرناه في بئر بضاعة عن الواقدي، حدثنيه (^١) أبو جعفر أحمد بن أبي عمران، عن أبي عبد الله محمد بن شجاع الثلجي، عن الواقدي أنها كانت كذلك.
وكان من الحجة في ذلك أيضا أنهم قد أجمعوا أن النجاسة إذا وقعت في البئر فغلبت على طعم مائها، أو ريحه أو لونه، أن ماءها قد فسد.
وليس في حديث بئر بضاعة من هذا شيء، إنما فيه أن النبي ﷺ سئل عن بئر بضاعة، فقيل له: إنه يلقى فيها الكلاب والمحائض. فقال: "إن الماء لا ينجسه شيء".
ونحن نعلم أن بئرًا لو سقط فيها ما هو أقل من ذلك لكان محالًا أن لا يتغير ريح مائها أو طعمه، هذا مما يعقل ويعلم.
فلما كان ذلك كذلك، وقد أباح لهم النبي ﷺ ماءها، وأجمعوا أن ذلك لم يكن، وقد داخل الماء التغير من جهة من الجهات اللاتي ذكرنا؛ استحال عندنا - والله أعلم- أن يكون سؤالهم النبي ﷺ عن مائها، وجوابه إياهم في ذلك بما أجابهم، كان والنجاسة في البئر. ولكنه -والله أعلم- كان بعد أن أخرجت النجاسة من البئر، فسألوا النبي ﷺ عن ذلك: هل يطهر بإخراج النجاسة منها فلا ينجس ماؤها الذي يطرأ عليها بعد ذلك؟ وذلك موضع مشكل، لأن
_________________
(١) في م "حدثني".
[ ١ / ١١٤ ]
حيطان البئر لم تغسل، وطينها لم يخرج، فقال لهم النبي ﷺ: "إن الماء لا ينجس". يريد بذلك الماء الذي طرأ عليها بعد إخراج النجاسة منها، لا أن الماء لا ينجس إذا خالطته النجاسة وقد رأينا أنه ﷺ قال: "المؤمن لا ينجس".
٦ - حدثناه ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن حميد، ح وحدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا الحجاج بن منهال، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن بكر، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ﵁، قال: لقيت النبي ﷺ وأنا جنب، فمد يده إلي، فقبضت يديّ عنه وقلت: إني جنبٌ فقال ﷺ: "سبحان الله، إن المسلم لا ينجس" (^١). وقال ﵇ في غير هذا الحديث: "إن الأرض لا تنجس".
٧ - حدثنا بذلك أبو بكرة بكار بن قتيبة البكراوي، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو عقيل الدورقي، قال: ثنا الحسن: أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله ﷺ ضرب لهم قبة في المسجد، فقالوا يا رسول الله قوم أنجاس، فقال رسول الله
_________________
(١) إسناده صحيح. والخبر أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٧٣، وأحمد (٧٢١١)، والبخاري (٢٨٥)، ومسلم (٣٧١)، وأبو داود (٢٣١)، والترمذي (١٢١)، والنسائي ١/ ١٤٥، وابن ماجة (٥٣٤)، وابن حبان (١٢٥٩)، والبيهقي ١/ ١٨٩، والبغوي (٢٦١)، من طرق عن حميد الطويل به.
[ ١ / ١١٥ ]
ﷺ: "إنه ليس على الأرض من أنجاس الناس شيء؛ إنما أنجاس الناس على أنفسهم" (^١).
فلم يكن معنى قوله ﵇: "المسلم لا ينجس" يريد بذلك أن بدنه لا ينجس وإن أصابته النجاسة، وإنما أراد أنه لا ينجس بمعنى غير ذلك.
وكذلك قوله "الأرض لا تنجس" ليس يعني بذلك أنها لا تنجس، وإن أصابتها النجاسة.
وكيف يكون ذلك، وقد أمر بالمكان الذي بال فيه الأعرابي من المسجد أن يصب عليه ذنوب من ماء!.
٨ - حدثنا بذلك أبو بكرة، قال: ثنا عمر بن يونس اليمامي "من اليمامة"، قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: حدثني (^٢) أنس بن مالك، قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ جلوسًا، إذ جاء أعرابي فقام
_________________
(١) اسناده مرسل ورجاله ثقات. وأخرجه عبد الرزاق (١٦٢٠) عن الثوري وابن أبي شيبة (٨٧٧٤) عن ابن علية كلاهما عن يونس عن الحسن به. ورواه أبو داود (٣٠٢٦) ومن طريقه البيهقي في السنن ٢/ ٤٤٥ موصولا عن أبي داود عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، أن رسول الله ﷺ أنزلهم في قبة في المسجد ليكون أرق لقلوبهم ثم قال البيهقي: ورواه أشعث عن الحسن مرسلا ببعض معناه. وقال النووي: اسناده حسن، وذكر المنذري أنه قيل: أن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص، كما ذكره القرشي في الحاوي في بيان آثار الطحاوي ١/ ٣٤.
(٢) في ج د "أنا".
[ ١ / ١١٦ ]
يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله ﷺ: مه مه! فقال رسول الله ﷺ: "دعوه". فتركوه، حتى بال، ثم إن رسول الله ﷺ دعاه فقال له: "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والعذرة، إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن" (^١).
قال عكرمة: أو كما قال رسول الله ﷺ، فأمر رجلا فجاء بدلو من ماء فشنّه عليه.
٩ - أخبرنا بذلك علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى قال: أنا عبد العزيز بن محمد، عن يحيى بن سعيد: أنه سمع أنس بن مالك يذكر عن رسول الله ﷺ نحوه، غير أنه لم يذكر قوله: "إن هذه المساجد" (^٢) إلى آخر الحديث.
وروي طاوس أن النبي ﷺ أمر بمكانه أن يحفر.
_________________
(١) اسناده صحيح. هو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٠٠٤) بإسناده ومتنه. وأخرجه مسلم (٢٨٥) من طريق عمر بن يونس الحنفي به. وأخرجه أحمد (١٢٩٨٤)، وأبو عوانة ١/ ٢١٤، وابن خزيمة (٢٩٣)، وابن حبان (١٤٠١)، والبيهقي ٢/ ٤١٢ - ٤١٣ و١٠/ ١٠٣، والبغوي (٥٠٠) من طرق عن عكرمة بن عمار به. وأخرجه البخاري (٢١٩) من طريق همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (٢٨٤) (٩٩) من طريق الدراوردي عن يحيى بن يحيى به. وأخرجه عبد الرزاق (١٦٦٠)، وأحمد (١٢٠٨٢)، والبخاري (٢٢١)، ومسلم (٢٨٤) (٩٩)، والنسائي ١/ ٤٧ و٤٨، والبيهقي ٢/ ٤٢٧ من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري به.
[ ١ / ١١٧ ]
١٠ - حدثنا بذلك أبو بكرة بكار بن قتيبة البكراوي، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، بذلك.
وقد روي عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ بذلك أيضا (^١).
١١ - حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن سمعان بن مالك الأسدي، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: بال أعرابي في المسجد، فأمر به النبي ﷺ فصُبّ عليه دلوٌ من ماء، ثم أمر به فحفر مكانه (^٢).
قال أبو جعفر: فكان معنى قوله ﷺ "إن الأرض لا تنجس" أي أنَّها لا تبقى نجسة إذا زالت النجاسة منها، لا أنه يريد أنَّها غير نجسة في حال كون النجاسة فيها. فكذلك قوله ﷺ في بئر بضاعة "إن الماء لا ينجس" ليس هو على حال كون النجاسة فيها، إنما هو على حال عدم النجاسة فيها.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (١٦٥٩) عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس به، وأخرجه (١٦٦٢) أيضا عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه به.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة سمعان بن مالك. وأخرجه الدارقطني في السنن (٤٧١)، ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق ١/ ٧٨ من طريق أبي هشام الرفاعي عن أبي بكر بن عياش به وقال الدارقطني: سمعان مجهول، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي.
[ ١ / ١١٨ ]
فهذا وجه قوله ﷺ في بئر بضاعة "الماء لا ينجسه شيء" -والله أعلم- وقد رأيناه بيّن ذلك في غير هذا الحديث.
١٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث الأنصاري، وعلي بن شيبة بن الصلت البغدادي، قالا: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: سمعت ابن عون يحدث، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أنه قال: نَهى -أو نُهي- أن يبول الرجل في الماء الدائم أو الراكد، ثم يتوضأ منه، أو يغتسل فيه (^١).
١٣ - وحدثنا علي بن معبد بن نوح البغدادي، قال: ثنا عبد الله بن بكر السهمي قال: ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه" (^٢).
١٤ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى أبو موسى الصدفي قال: أخبرني أنس بن عياض الليثي، عن الحارث بن أبي ذباب -وهو رجل من الأزد- عن عطاء بن ميناء، عن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (٦٨) من طريق صالح بن عبد الرحمن فقط. والخبر أخرجه أحمد (٧٥٢٦)، والنسائي ١/ ٤٩، وابن حبان (١٢٥١)، والبيهقي،١/ ٢٣٨، ٢٣٩، والخطيب في التاريخ ١٠/ ١٠٥ من طرق عن عوف بن أبي جميلة عن محمد بن سيرين به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٤١، وأحمد (٨٧٤٠)، والدارمي (٧٧٥)، ومسلم (٢٨٢) (٩٥)، وأبو داود (٦٩)، وأبو يعلى (٦٠٧٦)، والبيهقي ١/ ٢٥٦ و٢٣٨ من طرق عن هشام بن حسان به.
[ ١ / ١١٩ ]
هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه أو يشرب" (^١).
١٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرني عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكير بن عبد الله بن الأشج حدثه، أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة حدثه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب". فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ فقال: يتناوله تناولا (^٢).
١٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، قال: حدثني أبي، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي
_________________
(١) إسناده حسن، من أجل الحارث بن أبي ذباب. وأخرجه ابن خزيمة ٩٤ بنفس السند، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (١٢٥٦)، وقال الدارقطني في أطراف الغرائب والأفراد (٥٣٢٨): تفرد به الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن عطاء بن ميناء.
(٢) إسناده صحيح. هو عند المصنف في أحكام القرآن (٦٩) بإسناده ومتنه. وأخرجه ابن خزيمة (٩٣) بنفس السند. وأخرجه الدارقطني في السنن (١٣١) من طريق يونس بن عبد الأعلى به. وأخرجه مسلم (٢٨٣) (٩٧)، والنسائي ١/ ١٩٧، وأبو عوانة ١/ ٢٧٦، وابن الجارود (٥٦)، وابن حبان (١٢٥٢)، من طرق عن عبد الله بن وهب بهذا الإسناد.
[ ١ / ١٢٠ ]
هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل منه" (^١).
١٧ - وكما حدثنا حسين بن نصر بن المعارك البغدادي قال: ثنا محمد بن يوسف الفريابي قال: ثنا سفيان (ح)
وحدثنا فهد قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن أبي الزناد … فذكر بإسناده مثله (^٢).
١٨ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، قال: ثنا عبد الرحمن الأعرج، قال: سمعت أبا هريرة [يقول]: عن رسول الله ﷺ قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل منه" (^٣).
١٩ - وكما حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد قال: أنا حيوة بن شريح قال: سمعت ابن عجلان يحدث، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن
_________________
(١) إسناده حسن، من أجل موسى بن أبي عثمان عن أبيه -انظر ما بعده-.
(٢) إسناده حسن كسابقه. وأخرجه الشافعي ١/ ٢٢، والحميدي، (٩٦٩)، وأحمد (٩١١٥)، والنسائي ١/ ١٢٥ و١٩٧، وابن خزيمة (٦٦)، وابن حبان (١٢٥٤)، والبيهقي ١/ ٢٥٦ و٢٣٨، من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد به.
(٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وأخرجه البخاري (٢٣٩)، والنسائي ١/ ١٩٧، وابن خزيمة (٦٦) من طرق عن أبي الزناد، عن الأعرج به.
[ ١ / ١٢١ ]
أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ولا يغتسل فيه" (^١).
٢٠ - حدثنا إبراهيم بن منقذ العصفري، قال: حدثني إدريس بن يحيى، قال: ثنا عبد الله بن عياش، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله، غير أنه قال: "ولا يغتسل فيه جنب" (^٢).
٢١ - وحدثنا محمد بن الحجاج بن سليمان الحضرمي، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا أبو يوسف، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ أنه: نهى أن يبال في الماء الراكد ثم يتوضأ فيه (^٣).
قال أبو جعفر: فلما خص رسول الله ﷺ الماء الذي لا يجري دون الماء الجاري مع ما في هذه الآثار، علمنا بذلك أنه إنما فصل ذلك لأن النجاسة تداخل الماء الذي لا يجري، ولا تداخل الماء الجاري. وقد روي عن النبي صلى الله عليه
_________________
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان. وأخرجه النسائي ١/ ١٩٧ من طريق يحيى بن محمد، عن ابن عجلان به.
(٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن عياش، وانظر ما قبله.
(٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن أبي ليلى، وعنعنة أبي الزبير المكي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٤١ من طريق علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى به. وأخرجه أحمد (١٤٧٧٧)، ومسلم (٢٨١)، والنسائي ١/ ٣٤، وابن ماجة (٣٤٣)، وأبو عوانة ١/ ٢١٦، وابن حبان (١٢٥٠)، والبيهقي ١/ ٩٧ من طرق عن الليث بن سعد عن أبي الزبير به.
[ ١ / ١٢٢ ]
وسلم أيضا في غسل الإناء من ولوغ الكلب ما سنذكره في غير هذا الموضع من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.
فذلك دليل على نجاسة الإناء ونجاسة مائه، وليس ذلك بغالب على ريحه، ولا على لونه، ولا على طعمه.
فتصحيح معاني هذه الآثار يوجب فيما ذكرنا من هذا الباب من معاني حديث بئر بضاعة ما وصفنا لتتفق معاني ذلك، ومعاني هذه الآثار، ولا تتضاد.
فهذا حكم الماء الذي لا يجري إذا وقعت فيه النجاسة من طريق تصحيح معاني الآثار.
غير أن قوما (^١) وقتوا في ذلك شيئا فقالوا: إذا كان الماء مقدار قلتين لم يحمل خبثا، واحتجوا في ذلك بما
٢٢ - حدثنا بحر بن نصر بن سابق الخولاني، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا (^٢) أبو أسامة حماد بن أسامة، عن الوليد بن كثير المخزومي، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ سئل عن الماء وما ينوبه من السباع، فقال: "إذا بلغ الماء قلتين؛ فلم (^٣) يحمل الخبث" (^٤).
_________________
(١) قلت أراد بهم: الشافعي، وأحمد، وإسحاق وأبا ثور وأبا عبيد ﵏ ومن تبعهم، كما في النخب ١/ ١٩٣.
(٢) في ج د "أنا".
(٣) في الأصول "فليس"، والمثبت من ن.
(٤) إسناده صحيح. هو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٤٤) بإسناده ومتنه لكن فيه عبد الله بدل عبيد الله. =
[ ١ / ١٢٣ ]
٢٣ - وكما حدثنا الحسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه سئل عن الحياض التي بالبادية تصيب منها السباع، فقال: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا" (^١).
_________________
(١) = وأخرجه الدارمي (٧٧٧)، وأحمد (٤٦٠٥)، والنسائي ١/ ١٧٥، وابن خزيمة (٩٢) من طريق أبي أسامة به. وأخرجه عبد بن حميد (٨١٧)، وابن أبي شيبة ١/ ١٤٤، وأبو داود (٦٣)، والنسائي في الكبرى (٥٠)، وابن الجارود (٤٥)، وابن حبان (١٢٤٩)، والدارقطني ١/ ١٣ و١٤ و١٨ و١٩، والحاكم ١/ ١٣٢، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ١٨٥٤ من طريق أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه به. وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وقال الحافظ في التلخيص ١/ ١٧: بعد أن نقل تصحيحه عن الحاكم وابن مندة: ومداره على الوليد بن كثير، فقيل: عنه عن محمد بن جعفر بن الزبير وقيل: عنه عن محمد بن عباد بن جعفر وتارة عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وتارة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، والجواب: أن هذا ليس اضطرابا فادحا، فإنه علي تقدير أن يكون الجميع محفوظا انتقال من ثقة إلى ثقة. وعند التحقيق: الصواب أنه عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله بن عمر -المكبر- وعن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر -المصغر- ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم، وقد رواه جماعة عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير على الوجهين انتهى.
(٢) إسناده حسن، ومحمد بن إسحاق صرح بالتحديث عند الدارقطني. هو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٤٦) بإسناده ومتنه. وأخرجه أحمد (٤٨٠٣)، وابن ماجة (٥١٧)، والدارمي (٧٧٦)، والحاكم ١/ ١٣٣، من طريق يزيد بن هارون بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٤٤، وأبو داود (٦٤)، والترمذي (٦٧)، وأبو يعلى (٥٥٩٠) من طرق عن محمد بن إسحاق به.
[ ١ / ١٢٤ ]
٢٤ - حدثنا محمد بن الحجاج، ثنا علي بن معبد، ثنا عباد بن عباد المهلبي، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ مثله (^١).
٢٥ - وكما حدثنا يزيد بن سنان بن يزيد البصري قال: ثنا موسى بن إسماعيل قال: أنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي ﷺ مثله (^٢).
٢٦ - حدثنا يزيد، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، أن عاصم بن المنذر أخبرهم قال: كنا في بستان لنا -أو بستان لعبيد الله بن عبد الله بن عمر-، فحضرت صلاة الظهر، فقام إلى بئر البستان فتوضأ منه، وفيه جلد بعير ميت، فقلت: أتتوضأ منه وهذا فيه؟ فقال عبيد الله: أخبرني أبي ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان الماء قلتين لم ينجس" (^٣).
_________________
(١) إسناده حسن كسابقه.
(٢) إسناده حسن كسابقه. وأخرجه أحمد (٥٨٥٥)، وابن الجارود (٤٦)، والدارقطني ١/ ٢٣، من طريق عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة به، إلا عند أحمد زيادة أو ثلاثا بعد قلتين.
(٣) إسناده حسن من أجل عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام. وأخرجه أبو داود (٦٥)، والدارقطني ١/ ٢٣، والبيهقي ١/ ٢٦٢ من طريق موسى بن إسماعيل به. وأخرجه أحمد ٥٨٥٥، وابن الجارود ٤٦، والدارقطني ١/ ٢٣ من طريق عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة به إلا أن عند أحمد زيادة أو ثلاثا بعد قلتين. =
[ ١ / ١٢٥ ]
٢٧ - وكما حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا يحيى بن حسان قال: ثنا حماد بن سلمة … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يرفعه إلى النبي ﷺ، وأوقفه على ابن عمر (^١).
فقال هؤلاء القوم (^٢): إذا بلغ الماء هذا المقدار لم يضره ما وقعت فيه من النجاسة، إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه.
واحتجوا في ذلك بحديث ابن عمر ﵁ هذا، فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة التي صححناها أن هاتين القلتين لم يبين لنا في هذه الآثار ما مقدارهما.
فقد يجوز أن يكون مقدارهما قلتين من قلال هجر، كما ذكرتم، ويحتمل أن تكونا قلتين أريد بهما قلة الرجل، وهي قامته، فأريد إذا كان الماء قلتين أي: قامتين، لم يحمل نجسا لكثرته، ولأنه يكون بذلك في معنى الأنهار.
فإن قلتم: إن الخبر عندنا على ظاهره، والقلال هي قلال الحجاز المعروفة.
قيل لكم: فإن كان الخبر على ظاهره كما ذكرتم، فإنه ينبغي أن يكون الماء إذا بلغ
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٤٧٥٣، وعبد بن حميد ٨١٨، وابن ماجة ٥١٨، والدارقطني ١/ ٢٢، والحاكم ١/ ١٣٤، والبيهقي ١/ ٢٦٢ من طرق عن حماد بن سلمة به بزيادة أو ثلاثا بعد قلتين. وقال الحافظ في التلخيص ١/ ١٨: وسئل ابن معين عن هذه الطريق (يعني طريق حماد بن سلمة عند أحمد) فقال: إسنادها جيد، قيل له: فإن ابن علية لم يرفعه، فقال: وإن لم يحفظه ابن علية فالحديث جيد الإسناد.
(٢) إسناده حسن كسابقه. أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٤٤ قال: حدثنا ابن علية عن عاصم بن المنذر عن رجل عن ابن عمر قال: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل نجسا أو كلمة نحوها.
(٣) قلت أراد بهم: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، وأبا عبيد ﵏ ومن تبعهم، كما في النخب ١/ ٢٠٩.
[ ١ / ١٢٦ ]
ذلك المقدار لا تضره النجاسة، وإن غيرت لونه أو طعمه أو ريحه، لأن النبي ﷺ لم يذكر ذلك في هذا الحديث، فالحديث على ظاهره.
فإن قلتم: فإنه وإن لم يكن ذكره في هذا الحديث، فقد ذكره في غيره، فذكرتم ما
٢٨ - حدثنا محمد بن الحجاج قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: "الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على لونه، أو طعمه، أو ريحه" (^١).
قيل لكم: هذا منقطع، وأنتم لا تثبتون المنقطع ولا تحتجون به، فإن كنتم قد جعلتم قوله في القلتين على خاص من القلال، جاز لغيركم أن يجعل الماء على خاص من المياه، فيكون ذلك عنده على ما يوافق معاني الآثار الأول ولا يخالفها.
فإذا كانت الآثار الأول التي قد جاءت في البول في الماء الراكد وفي نجاسة الماء الذي في الإناء من ولوغ الهر فيه عاما، لم يذكر مقداره، وجعل على كل ما لا يجري، ثبت بذلك أن ما في حديث القلتين هو على الماء الذي لا يجري، ولا ينظر في ذلك إلى مقدار الماء كما لم ينظر في شيء مما ذكرنا إلى مقداره، حتى لا يتضاد شيء من الآثار المروية في هذا الباب.
وهذا المعنى الذي صححنا عليه معاني هذه الآثار، هو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏، وقد روي في ذلك عمن تقدمهم ما يوافق مذهبهم.
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف أحوص بن حكيم بن عمير، وللانقطاع فإن راشد بن سعد تابعي. وأخرجه الدارقطني (٤٦) من طريق معلى بن منصور، عن عيسى بن يونس به.
[ ١ / ١٢٧ ]
فمما روي في ذلك ما
٢٩ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا منصور، عن عطاء: أن حبشيا وقع في [بئر] (^١) زمزم فمات، فأمر ابن الزبير فنزح ماؤها، فجعل الماء لا ينقطع، فنظر فإذا عين تجري من قبل الحجر الأسود، فقال ابن الزبير: حسبكم (^٢).
٣٠ - وما قد حدثنا حسين بن نصر، ثنا الفريابي، ثنا سفيان، أخبرني جابر، عن أبي الطفيل، قال: وقع غلام في زمزم فنزفت (^٣).
٣١ - وما قد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة: أن عليا ﵁ قال في بئر وقعت فيها فأرة فماتت قال: ينزح ماؤها (^٤).
_________________
(١) من ن.
(٢) إسناده صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (١٧٢١) عن هشيم به.
(٣) إسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي. وأخرجه الدارقطني (٦٣) من طريق قبيصة، عن سفيان، عن جابر به، وعلقه البيهقي في الكبرى ١/ ٢٦٦ عن جابر الجعفي وقال: جابر الجعفي لا يحتج به، وقال المارديني في الجوهر النقي ١/ ٢٦٦: وللجعفي حديث صالح وقد روى عنه الثوري الكثير.
(٤) اسناده صحيح بالمتابعة. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٧١١) من طريق وكيع، عن حمزة الزيات، عن عطاء بن السائب، عن زاذان عن علي به.
[ ١ / ١٢٨ ]
٣٢ - وما قد حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا موسى بن أعين، عن عطاء، عن ميسرة وزاذان، عن (^١) علي ﵁ قال: إذا سقطت الفأرة أو الدابة في البئر، فانزحها حتى يغلبك الماء (^٢).
٣٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أبي المهزم، قال: سألنا أبا هريرة ﵁ عن الرجل يمر بالغدير، أيبول فيه؟ قال: لا، فإنه يمر به أخوه المسلم فيشرب منه ويتوضأ، وإن كان جاريا فليبل فيه إن شاء (^٣).
٣٤ - وما قد حدثنا محمد قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة … بمثله (^٤).
٣٥ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عامر العقدي قال: ثنا سفيان، عن زكريا، عن الشعبي في الطير والسنّور ونحوهما يقع في البئر، قال: ينزح منها أربعون دلوا (^٥).
٣٦ - حدثنا حسين بن نصر، ثنا الفريابي، ثنا سفيان، عن زكريا، عن الشعبي، قال: ينزح منها أربعون دلوا (^٦).
_________________
(١) في م د س خد "ميسرة وزاذان أن عليا" والمثبت من ج والإتحاف ون.
(٢) إسناده ضعيف، موسى بن أعين روى عن عطاء بن السائب بعد الاختلاط.
(٣) إسناده ضعيف، أبو المهزم متروك.
(٤) اسناده صحيح.
(٥) إسناده صحيح.
(٦) إسناده صحيح.
[ ١ / ١٢٩ ]
٣٧ - وما قد حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن عبد الله بن سبرة الهمداني، عن الشعبي قال: يدلو (^١) منها سبعين دلوا (^٢).
٣٨ - وما قد حدثناه فهد بن سليمان، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: ثنا حفص بن غياث النخعي، عن عبد الله بن سبرة الهمداني، عن الشعبي قال: سألناه عن الدجاجة تقع في البئر فتموت فيها، قال: ينزح منها سبعون دلوا (^٣).
٣٩ - حدثنا صالح قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا مغيرة، عن إبراهيم في البئر يقع فيها الجُرذ أو السنور فيموت، قال: يدلو منها أربعين دلوا، قال المغيرة: حتى يتغير الماء (^٤).
٤٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن إبراهيم في فأرة وقعت في بئر، قال: ينزح منها قدر أربعين دلوا (^٥).
٤١ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم في البئر تقع فيها الفأرة قال: ينزح منها دلاء (^٦).
_________________
(١) في ن "يدلي .. سبعون".
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٧١٥) عن هشيم عن عبد الله بن سبرة عن الشعبي به.
(٣) إسناده صحيح.
(٤) إسناده صحيح.
(٥) إسناده صحيح.
(٦) إسناده صحيح.
[ ١ / ١٣٠ ]
٤٢ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان أنه قال في دجاجة وقعت في بئر فماتت، قال: ينزح منها قدر أربعين دلوا أو خمسين، ثم يتوضأ منها (^١).
فهذا من روينا عنه من أصحاب رسول الله ﷺ وتابعيهم، قد جعلوا مياه الآبار نجسة بوقوع النجاسة فيها، ولم يراعوا كثرتها ولا قلتها، وراعوا دوامها وركودها، وفرقوا بينها وبين ما يجري مما سواها.
فإلى هذه الآثار مع ما تقدمها مما رويناه عن رسول الله ﷺ، ذهب أصحابنا في النجاسات التي تقع في الآبار ولم يجز لهم أن يخالفوها؛ لأنه لم يرو عن أحد خلافها.
فإن قال قائل: فأنتم قد جعلتم ماء البئر نجسا بوقوع النجاسة فيها، فكان ينبغي أن لا تطهر تلك البئر أبدا؛ لأن حيطانها قد تشربت ذلك الماء النجس، واستكن فيها، فكان ينبغي أن تطم.
قيل له: لم نر العادات جرت على هذا، قد فعل عبد الله بن الزبير ﵁ ما ذكرنا في زمزم بحضرة أصحاب النبي ﷺ فلم ينكروا ذلك عليه، ولا أنكره من بعدهم، ولا رأى أحد منهم طمَّها، وقد أمر رسول الله ﷺ في
_________________
(١) إسناده صحيح.
[ ١ / ١٣١ ]
الإناء الذي قد نجس من ولوغ الكلب فيه أن يغسل، ولم يأمر أن يكسر، وقد تشرب من الماء النجس.
فكما لم يؤمر بكسر ذلك الإناء، فكذلك لا يؤمر بطمّ تلك البئر.
فإن قال قائل: فإنا قد رأينا الإناء يغسل، فلم لا كانت البئر كذلك؟
قيل له: إن البئر لا يستطاع غسلها، لأن ما يغسل به يرجع فيها وليست كالإناء الذي يهراق منه ما يغسل به.
فلما كانت البئر مما لا يستطاع غسلها وقد ثبت طهارتها في حال ما، فكان كل من أوجب نجاستها بوقوع النجاسة فيها فقد أوجب طهارتها بنزحها وإن لم ينزح ما فيها من طين.
فلما كان بقاء طينها فيها لا يوجب نجاسة ما يطرأ فيها من الماء، وإن كان يجري على ذلك الطين، كان إذا ماسّ حيطانها أحرى أن لا تنجس، ولو كان ذلك مأخوذا من طريق النظر، لما طهرت حتى تغسل حيطانها ويخرج طينها ويحفر فلما أجمعوا أن نزح طينها وحفرها غير واجب، كان غسل حيطانها أحرى أن لا يكون واجبا.
وهذا كله قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.
[ ١ / ١٣٢ ]