٢١٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة، فلما كان الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد (^١).
٢١٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، وأبو حذيفة، قالا: ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: صلى رسول الله ﷺ يوم فتح مكة خمس صلوات بوضوء واحد، ومسح على خفيه. فقال له عمر: صنعت شيئا يا رسول الله لم تكن تصنعه. فقال: "عمدا فعلته يا عمر" (^٢).
٢١٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا علقمة، عن سليمان، عن أبيه، عن النبي ﷺ: أنه كان يتوضأ لكل صلاة (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (١٥٨)، وأحمد (٢٣٠٢٩)، والدارمي (٦٥٩)، ومسلم (٢٧٧)، والترمذي (٦١)، وأبو عوانة (٦٤٦، ٦٤٧، ٦٤٩) وابن الجارود (١)، وابن خزيمة (١٢)، وابن حبان (١٧٠٦، ١٧٠٨)، والبيهقي ١/ ١١٨، ١٦٢، ٢٧١، والبغوي (٢٣١) من طرق عن سفيان الثوري به.
(٢) إسناده صحيح من الوجه الأول أي من طريق أبي عاصم، وحسن من الوجه الثاني أي من طريق أبي حذيفة. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٧) بإسناده ومتنه.
(٣) إسناده صحيح.
[ ١ / ٢١٤ ]
فذهب قوم (^١) إلى أن الحاضرين يجب عليهم أن يتوضئوا لكل صلاة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وخالفهم في ذلك أكثر العلماء (^٢)، فقالوا: لا يجب الوضوء إلا من حدث.
وكان مما روي عن النبي ﷺ في ذلك ما يوافق ما ذهبوا إليه في ذلك ما
٢١٩ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد وابن جريج، وابن سمعان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: ذهب رسول الله ﷺ إلى امرأة من الأنصار ومعه أصحابه، فقربت (^٣) لهم شاة مصليّة فأكل وأكلنا، ثم حانت الظهر، فتوضأ، وصلى، ثم رجع إلى فضل طعامه فأكل، ثم حانت العصر، فصلى ولم يتوضأ (^٤).
_________________
(١) قلت أراد بهم: طائفة من الظاهرية، وجماعة من الشيعة، كما في النخب ٢/ ٩٩.
(٢) قلت أراد بهم: أكثر العلماء من الأئمة الأربعة، وأصحابهم، وأكثر أصحاب الحديث، وغيرهم ﵏، كما في النخب ٢/ ٩٩.
(٣) في س خد "فقدمت".
(٤) إسناده صحيح غير طريق ابن سمعان وهو عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان فإنه متروك. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (٧) بإسناده ومتنه. وأخرجه البيهقي ١/ ١٥٦ من طريق ابن وهب، عن أسامة بن زيد، وابن جريج، عن محمد بن المنكدر به. وأخرجه عبد الرزاق (٦٣٩)، وأحمد (١٤٥٣)، وأبو داود (١٩١)، وابن حبان (١١٣٠)، والبيهقي ١/ ١٥٦ من طرق عن ابن جريج به، دون قصة المرأة، وروى القصة ابن حبان (١١٣٦، ١١٣٧، ١١٣٩) من طرق عن محمد بن المنكدر به.
[ ١ / ٢١٥ ]
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أنه صلى الظهر والعصر بوضوئه الذي كان في وقت الظهر.
وقد يجوز أن يكون وضوءه لكل صلاة -على ما روى بريدة- (^١)، كان ذلك على التماس الفضل لا على الوجوب.
فإن قال قائل: فهل في هذا من فضل فيلتمس؟ قيل له نعم قد
٢٢٠ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن أبي غطيف الهذلي، قال: صليت مع عبد الله بن عمر بن الخطاب الظهر فانصرف في مجلس في داره، فانصرفت معه، حتى إذا نودي بالعصر دعا بوَضوء فتوضأ ثم خرج وخرجت معه فصلى العصر ثم رجع إلى مجلسه ورجعت معه، حتى إذا نودي بالمغرب دعا بوضوء فتوضأ. فقلت له: أي شيء هذا يا أبا عبد الرحمن الوضوء عند كل صلاة؟ فقال: وقد فطنت لهذا مني؟ ليست بسنة إن كان لكاف (^٢) وضوئي لصلاة الصبح وصلواتي كلها ما لم أحدث، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من توضأ على طهر كتب الله له بذلك عشر حسنات" ففي ذلك رغبت يا ابن أخي (^٣).
_________________
(١) في الأصول "ابن بريدة" والتصويب من ن.
(٢) في ن "لكافيا".
(٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وجهالة أبي غطيف. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٦) بإسناده ومتنه. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٨، وعبد بن حميد (٨٦٠)، وأبو داود (٦٢)، والترمذي (٥٩)، وابن ماجة (٥١٢) من طرق عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي به.
[ ١ / ٢١٦ ]
فقد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ إنما فعل [ذلك] ما روى عنه بريدة (^١) لإصابة هذا الفضل، لا لأن ذلك كان واجبا عليه.
وقد روي عن أنس بن مالك ﵁ أيضا ما يدل على ما ذكرنا
٢٢١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن عامر، عن أنس بن مالك، قال: أتي رسول الله ﷺ بوضوء فتوضأ منه، فقلت لأنس: أكان رسول الله ﷺ يتوضأ عند كل صلاة؟ قال: نعم. قلت: فأنتم؟ قال: كنا نصلي الصلوات الخمس (^٢) بوضوء واحد (^٣).
فهذا أنس ﵁ قد علم حكم ما ذكرنا من فعل رسول الله ﷺ، ولم ير ذلك فرضا على غيره.
وقد يجوز أيضا أن يكون رسول الله ﷺ (^٤) كان يفعل ذلك وهو واجب، ثم نسخ، فنظرنا في ذلك، هل نجد شيئا من الآثار يدل على هذا المعنى؟
_________________
(١) في الأصول "ابن بريدة"، والتصويب من ن.
(٢) من ن.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن خزيمة (١٢٦) من طريق محمد بن رافع، عن وهب بن جرير به. وأخرجه الطيالسي (٢١١٧)، وأحمد (١٣٠١٧)، والنسائي ١/ ٨٥، والطبري في تفسيره ٦/ ١١٤ من طرق عن شعبة به. وأخرجه البخاري (٢١٤)، والترمذي (٥٩) من طريق سفيان الثوري، عن عمرو بن عامر به. وأخرجه أبو داود (١٧٧)، وابن ماجة (٥٠٩) من طريق شريك به.
(٤) ساقط من الأصول والمثبت من ن.
[ ١ / ٢١٧ ]
٢٢٢ - فإذا ابن أبي داود قد حدثنا قال: ثنا الوهبي قال: ثنا ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله (^١) بن عبد الله بن عمر قال: قلت له: أرأيت توضؤ ابن عمر ﵁ لكل صلاة، طاهرا كان أو غير طاهر عم ذلك؟
قال: حدثتنيه أسماء ابنة زيد بن الخطاب، أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر حدثها، أن رسول الله ﷺ أُمِر بالوضوء لكل صلاة، طاهرا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليه أُمِر بالسواك لكل صلاة.
وكان ابن عمر يرى أن به قوة على ذلك؛ فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة (^٢).
ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ كان أمر بالوضوء لكل صلاة، ثم نسخ ذلك، فثبت بما ذكرنا أن الوضوء يجزئ ما لم يكن الحدث.
_________________
(١) في س "عبيد الله".
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وهو مدلس، ورواه بالعنعنة، وقد صرح بالتحديث عند أحمد وغيره. وأخرجه الدارمي (٦٥٨)، وأبو داود (٤٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٢٤٧)، وابن خزيمة (١٥، ١٣٨)، والبيهقي ١/ ٣٧ - ٣٨ من طريق أحمد بن خالد الوهبي، عن ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن عمر به. وتحرف عبد الله في سنن الدارمي ورواية ابن خزيمة الأولى إلى عبيد الله مصغرًا، وكلام أبي داود يشير إلى أن رواية أحمد بن خالد الوهبي، عن عبد الله مكبرًا. وأخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٢٦٣ - ٢٦٤، ومن طريقه البيهقي ١/ ٣٧ - ٣٨ من طريق سعيد بن يحيى اللخمي، عن ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى، عن عبيد الله مصغرًا. وأخرجه أحمد (٢١٩٦٠)، والبخاري في التاريخ الكبير ٥/ ٦٨، والبزار (٣٣٧٨، ٣٣٨٢)، وابن خزيمة (١٥)، والحاكم ١/ ١٥٦ من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله به.
[ ١ / ٢١٨ ]
فإن قال قائل: معنى هذا الحديث إيجاب السواك لكل صلاة؛ فكيف لا توجبون ذلك وتعملون بكل الحديث، إذ كنتم قد عملتم ببعضه؟
قيل له: قد يجوز أن يكون النبي ﷺ خص بالسواك لكل صلاة دون أمته. ويجوز أن يكونوا هم وهو في ذلك سواء، وليس يوصل إلى حقيقة ذلك إلا بالتوقيف. فاعتبرنا ذلك هل نجد فيه شيئا يدلنا على شيء من ذلك؟
٢٢٣ - فإذا علي بن معبد قد حدثنا قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عمي عبد الرحمن بن يسار، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" (^١)
٢٢٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان، قال: ثنا عبد الله بن يسار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: ثنا أصحاب محمد ﷺ، عن نبي الله ﷺ مثل ذلك (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن، عبد الرحمن بن يسار مولى قيس بن مخرمة عم محمد بن إسحاق وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (٨) بإسناده ومتنه. وأخرجه أحمد (٩٦٨)، والبزار (٤٧٨) والطبراني في الأوسط (١٢٦٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم به.
(٢) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٥) بإسناده ومتنه وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٧٠ من طريق عبيدة بن حميد، وأحمد (٢٣٤٨٦) من طريق يحيى بن سعيد كلاهما عن سليمان =
[ ١ / ٢١٩ ]
٢٢٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن خلف الطُّفاوي، قال: ثنا هشام بن حسان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ. . . مثله (^١).
قال أبو جعفر: هذا حديث غريب، ما كتبناه إلا عن ابن مرزوق
٢٢٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن محمد بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد، عن رسول الله ﷺ. . . مثله (^٢).
٢٢٧ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني سعيد المقبري، عن عطاء مولى أم صبيّة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. . . مثله (^٣).
_________________
(١) = الأعمش به.
(٢) إسناده ضعيف، عبد الله بن خلف قال العقيلي: في حديثه وهم ونكارة. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (٩) بإسناده ومتنه. وأخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ٣٧٥ برقم (١٣٣٨٩) من طريق أرطاة، عن عبيد الله بن عمر به، وإسناده حسن.
(٣) إسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١١) بإسناده ومتنه. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٦٨، وأحمد (١٧٠٣٢)، وأبو داود (٤٧)، والترمذي (٢٣)، والنسائي في الكبرى (٣٠٤١)، والطبراني في الكبير (٥٢٢٣)، والبيهقي في السنن ١/ ٣٧ من طرق عن ابن إسحاق به مطولا ومختصرا.
(٤) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٢) بإسناده ومتنه. وأخرجه أحمد (٩٦٧)، والدارمي (١٤٨٤) من طريق يعقوب بن إبراهيم بهذا الاسناد. =
[ ١ / ٢٢٠ ]
٢٢٨ - حدثنا يونس، وابن أبي عقيل، قالا: أنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "لولا أن يشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة" (^١).
٢٢٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء" (^٢).
٢٣٠ - حدثنا يونس قال: أنا أنس بن عياض، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في الكبرى (٣٠٢٨) من طريق محمد بن سلمة، والبيهقي ١/ ٥٨ من طريق أحمد بن خالد كلاهما عن ابن إسحاق به.
(٢) إسناده صحيح. هو عند المصنف في أحكام القرآن (١٣) بإسناده ومتنه. وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٧/ ١٩٦ من طريق عبد الله بن وهب عن مالك به.
(٣) إسناده صحيح. هو عند المصنف في أحكام القرآن (١٤) بإسناده ومتنه. وأخرجه النسائي في الكبرى (٣٠٤٣)، وابن الجارود (٦٣) وابن عبد البر ٧/ ١٩٧ من طريق بشر بن عمر، عن مالك به. وأخرجه أحمد (٩٩٢٨) عن عبد الرحمن، عن مالك به.
(٤) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة. وأخرجه أحمد (٧٥١٣، ٧٨٥٣)، والترمذي (٢٢)، والنسائي في الكبرى (٣٠٤٢) من طرق عن محمد بن عمرو بن =
[ ١ / ٢٢١ ]
٢٣١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة (ح).
وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ. . . مثله (^١).
٢٣٢ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يرفعه. . . مثله (^٢).
فثبت بقوله ﷺ "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" أنه لم يأمرهم بذلك، وأن ذلك ليس عليهم، وفي ارتفاع ذلك عنهم، وهو المجعول بدلا من الوضوء لكل صلاة، دليل على أن الوضوء لكل صلاة لم يكن عليهم،
_________________
(١) = علقمة بن وقاص الليثي به.
(٢) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١٠) بإسناده الثاني ومتنه. وأخرجه أحمد (٧٤١٢)، وابن ماجة (٢٨٧)، والنسائي في الكبرى (٣٠٣٣، ٣٠٣٤، ٣٠٣٧)، وابن حبان (١٥٤٠)، والبيهقي ١/ ٣٦ من طرق عن عبيد الله بن عمر العمري به.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه الحميدي (٩٦٥)، والدارمي (٦٨٣)، وأحمد (٧٣٣٩)، ومسلم (٢٥٢)، وأبو داود (٤٦)، والنسائي ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧، وأبو يعلى (٦٢٧٠)، وابن خزيمة (١٣٩) من طريق سفيان بن عيينة به. وأخرجه البخاري (٨٨٧) من طريق مالك، عن أبي الزناد به.
[ ١ / ٢٢٢ ]
ولا أُمِروا به، وأن المأمور به النبي ﷺ دونهم وأن حكمه كان في ذلك غير حكمهم.
فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.
وقد ثبت بذلك ارتفاع وجوب الوضوء لكل صلاة.
وأما وجه ذلك من طريق النظر: فإنا رأينا الوضوء طهارة من حدث، فأردنا أن ننظر في الطهارات من الأحداث كيف حكمها؟ وما الذي ينقضها؟ فوجدنا الطهارات التي توجبها الأحداث على ضربين:
فمنها الغسل، ومنها الوضوء، فكان من جَامَع أو أجْنَب، وجب عليه الغسل، وكان من بال أو تغوط، وجب عليه الوضوء.
فكان الغسلُ الواجبُ بما ذكرنا لا ينقضه مرور الأوقات ولا ينقضه إلا الأحداث.
فلما ثبت أن حكم الطهارة من الجماع والاحتلام كما ذكرنا، كان في النظر أيضا أن يكون حكم الطهارات من سائر الأحداث كذلك وأنه لا ينقض ذلك مرور وقت كما لا ينقض الغسل مرور وقتٍ.
وحجة أخرى: أنا رأيناهم أجمعوا أن المسافر يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم يحدث.
[ ١ / ٢٢٣ ]
وإنما اختلفوا في الحاضر فوجدنا الأحداث من الجماع، والاحتلام، والغائط، والبول، وكل ما إذا كان من الحاضر كان حدثا يوجب به عليه طهارة، فإنه إذا كان من المسافر كان كذلك أيضا ووجب عليه من الطهارة ما يجب عليه لو كان حاضرا.
ورأينا طهارة أخرى ينقضها خروج وقتٍ، وهي المسح على الخفين؛ فكان الحاضرُ والمسافر في ذلك سواء؛ ينقض طهارتَهما خروج وقت ما؛ وإن كان ذلك الوقت في نفسه مختلفا في الحضر والسفر.
فلما ثبت أنّ ما ذكرنا كذلك؛ وأنّ ما ينقض طهارة الحاضر من ذلك ينقض طهارة المسافر، وكان خروج الوقت عن المسافر لا ينقض طهارته، كان خروجه عن المقيم أيضا كذلك، قياسا ونظرا على ما بينا من ذلك.
وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى. وقد قال: بذلك جماعة بعد رسول الله ﷺ.
٢٣٣ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك: أن أصحاب أبي موسى الأشعري توضئوا وصلوا الظهر. فلما حضرت العصر قاموا ليتوضئوا فقال لهم: ما لكم أحدثتم؟ فقالوا: لا، فقال: "الوضوء من غير حدث؟ ليوشك أن يقتل الرجل أباه، وأخاه، وعمه، وابن عمه، وهو يتوضأ من غير حدث" (^١).
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (٤) بإسناده ومتنه.
[ ١ / ٢٢٤ ]
٢٣٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن عامر، قال: سمعت أنسا، يقول: "كنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم نحدث" (^١).
٢٣٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني مسعود بن علي، عن عكرمة: أن سعدا كان يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم يحدث (^٢).
٢٣٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة. . . فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر عكرمة، وزاد: وكان علي بن أبي طالب يتوضأ لكل صلاة، ويتلو ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ (^٣).
قال أبو جعفر: وليس في هذه الآية، عندنا، دليل على وجوب الوضوء لكل صلاة، لأنه قد يجوز أن يكون قوله ذلك على القيام وهم محدثون.
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (٥) بإسناده ومتنه. وهذا مختصر وسبق تخريجه برقم (٢٢١).
(٢) رجاله ثقات، لكنه منقطع قال أبو حاتم: عكرمة لم يسمع من سعد بن أبي وقاص. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (٣) بإسناده ومتنه. وأخرجه الدارمي (٦٨٣) من طريق عبد الصمد، عن شعبة به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٣ من طريق يحيى بن سعيد عن مسعود بلفظ: إذا توضأت فصل بوضوئك مالم تحدث.
(٣) رجاله ثقات كسابقه. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢) بإسناده ومتنه. وأخرجه الدارمي (٦٨٣) من طريق عبد الصمد، عن شعبة، عن مسعود، عن عكرمة به.
[ ١ / ٢٢٥ ]
ألا ترى! أنهم قد أجمعوا أن حكم المسافر هو هذا؟ وأن الوضوء لا يجب عليه حتى يحدث. فلما ثبت أن هذا حكم المسافر في هذه الآية وقد خوطب بها كما خوطب الحاضر، ثبت أن حكم الحاضر فيها كذلك أيضا.
وقد قال ابن الفغواء: إنهم كانوا إذا أحدثوا لم يتكلموا حتى يتوضئوا، فنزلت هذه الآية ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] فأخبر أن ذلك إنما هو لقيام إلى الصلاة بعد حدث.
٢٣٧ - وحدثنا ابن مرزوق، مرة أخرى قال: ثنا عبد الصمد، وبشر بن عمر، قالا: ثنا شعبة، عن مسعود بن علي. . . بذلك ولم يذكر عكرمة (^١).
٢٣٨ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة (^٢)، عن أيوب، عن محمد: أن شريحا كان يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد (^٣).
٢٣٩ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا الحجاج، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن: أنه كان لا يرى بذلك بأسا (^٤).
_________________
(١) رجاله ثقات كسابقه. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (١) بإسناده ومتنه.
(٢) من ن.
(٣) إسناده صحيح.
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٠) من طريق هشام، عن الحسن قال: يصلي الرجل الصلوات كلها بوضوء واحد مالم يحدث وكذلك التيمم.
[ ١ / ٢٢٦ ]