٩٧٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كنّ نساء المؤمنات يصلين مع رسول الله ﷺ صلاة الصبح متلفعات بمروطهن، ثم يرجعن إلى أهلهن وما يعرفهن أحدٌ (^١).
٩٧٥ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو اليمان قال أنا شعيب، عن الزهري … فذكر مثله (^٢).
٩٧٦ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا فليح بن سليمان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة … مثله غير أنه قال: وما يعرف بعضهن بعضا من الغلس (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الشافعي في المسند ١/ ٥١، والحميدي (١٧٤)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٢٠، وأحمد (٢٤٠٩٦)، ومسلم (٦٤٥) (٢٣٠)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٧١، وفي الكبرى (١٥٢٧)، وابن ماجة (٦٦٩)، وأبو يعلى (٤٤١٦)، وابن خزيمة (٣٥٠)، والبيهقي ١/ ٤٥٤ من طريق سفيان بن عيينة به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري (٣٧٢) قال حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب به وأخرجه الطيالسي (١٤٥٩)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٢٠، والدارمي (١٢١٦)، وأحمد (٢٤٠٥١)، والبخاري (٥٧٨)، ومسلم (١٤٠٢)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٨٢ وفي الكبرى (١٢٨٧)، وأبو يعلى (٤٤١٥)، وابن حبان (١٤٩٩، ١٥٠٠)، والبيهقي في السنن ١/ ٤٥٤ من طرق عن الزهري به.
(٣) إسناده حسن من أجل فليح بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي. وأخرجه البخاري (٨٧٢) عن يحيى بن موسى، عن سعيد بن منصور به. =
[ ٢ / ١٣٠ ]
٩٧٧ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا، حدثه عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ﵂ … نحوه غير أنه قال: وما يعرفن من الغلس (^١).
٩٧٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، قال: أخبرني بشير بن أبي مسعود، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ صلى الغداة فغلس بها، ثم صلاها فأسفر، ثم لم يعد إلى الإسفار حتى قبضه الله ﷿ (^٢).
٩٧٩ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي، (ح) وحدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني نهيك بن يريم، عن مغيث بن سمي، أنه قال: صليت مع ابن الزبير الصبح بغلس فالتفت إلي عبد الله بن عمر فقلت: ما هذا؟ فقال: هذه صلاتنا مع رسول الله صلى الله عليه
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (٢٦٢٢٢) من طريق يونس وسريج، عن فليح به.
(٢) إسناده صحيح وهو في موطأ مالك ١/ ٥، ومن طريقه أخرجه الشافعي في المسند ١/ ٥٠ - ٥١، وأحمد (٢٥٤٥٤)، والبخاري (٨٦٧)، ومسلم (٦٤٥) (٢٣٢)، وأبو داود (٤٢٣)، والترمذي (١٥٣)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٧١، وفي الكبرى (١٥٢٨)، وابن حبان (١٤٩٨، ١٥٠١)، والبيهقي في السنن ١/ ٤٥٤، والبغوي في شرح السنة (٣٥٣).
(٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح. وأخرجه أبو داود (٣٩٤)، والدارقطني ١/ ٢٥٠، وابن حبان (١٤٤٩)، والبيهقي ١/ ٣٦٣ من طريق أسامة بن زيد به. وأخرجه البخاري (٥٢١)، ومسلم (٦١٠) (١٦٧) من طريق مالك، عن الزهري مع القصة.
[ ٢ / ١٣١ ]
وسلم ومع أبي بكر ومع عمر، فلما قتل عمر ﵁ أسفر بها عثمان ﵁ (^١).
٩٨٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، قتادة، عن عن أنس بن مالك وزيد بن ثابت: قالا تسحرنا مع رسول الله ﷺ ثم خرجنا إلى الصلاة. قلت كم بين ذلك؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية (^٢).
٩٨١ - حدثنا محمد بن سليمان الباغندي، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أنا هُشَيم، عن منصور بن زاذان، عن قتادة عن أنس، عن زيد بن ثابت … مثله (^٣).
٩٨٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: حدثني سعد بن إبراهيم قال سمعت محمد بن عمرو بن حسن قال لما قدم الحجاج وجعل يؤخر
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن ماجة (٦٧١)، وأبو يعلى (٥٧٤٧)، وابن حبان (١٤٩٦)، والبيهقي ١/ ٤٥٦ من طريق الأوزاعي به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه عبد بن حميد (٢٤٨) قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٠، وأحمد (٢١٦٢٠، ٢١٦٢١)، ومسلم (١٠٩٧)، والترمذي (٧٠٤)، والنسائي ٤/ ١٤٣، وابن ماجة (١٦٩٤)، وابن خزيمة (١٩٤١) من طرق عن هشام، عن قتادة عن أنس، عن زيد بن ثابت، وفي نسخ الطحاوي عن قتادة، عن أنس وزيد بن ثابت، ولعل الصواب عن أنس، عن زيد بن ثابت لأن قتادة لم يسمع من زيد بن ثابت.
(٣) إسناده صحيح وشيخ الطحاوي متابع. وأخرجه الطبراني في الكبير ٥/ ١١٧ (٤٧٩٤) من طريق القاسم بن عيسى الطائي، عن هشيم به.
[ ٢ / ١٣٢ ]
الصلاة، فسألنا جابر بن عبد الله عن ذلك، فقال: كان رسول الله ﷺ يصلي الصبح -أو قال-: كانوا يصلون الصبح بغلس (^١).
٩٨٣ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا وهب بن جرير: قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو بن حسن، عن جابر بن عبد الله، قال: كانوا يصلون الصبح بغلس (^٢).
٩٨٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: ثنا عبد الله بن حسان العنبري، قال حدثتني جدتاي صفية بنت عليبة ودحيبة بنت عليبة، أنهما أخبرتهما قيلة بنت محرمة: أنها قدمت على رسول الله ﷺ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، وقد أقيمت حين شق الفجر والنجوم شابكة في السماء، والرجال لا تكاد تعارف من الظلمة (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه مطولا ومختصرا الطيالسي، (١٧٢٢)، وابن أبي شيبة ١/ ٣١٨، والدارمي (١١٨٤)، وأحمد (١٤٩٦٩)، والبخاري (٥٦٠، ٥٦٥)، ومسلم (٦٤٦) (٢٣٣، ٢٣٤)، وأبو داود (٣٩٧)، والنسائي ١/ ٢٦٤، وأبو يعلى (٢٠٢٩، ٢١٠٣)، وأبو عوانة ١/ ٣٦٧، وابن حبان (١٥٢٨)، والبيهقي ١/ ٤٤٩، والبغوي (٣٥١) من طرق عن شعبة به.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة دحيبة وصفية. وأخرجه الطيالسي (١٧٦٣)، وابن سعد ١/ ٣١٧، والبخاري في الأدب المفرد (١١٧٨)، وأبو داود (٣٠٧٠، ٤٨٤٧)، والترمذي (٢٨١٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٤٩٢)، والطبراني في الكبير ٢٥/ ١٠٧ (٣٤٦٩) من طرق عن عبد الله بن حسان به مطولا ومختصرا.
[ ٢ / ١٣٣ ]
٩٨٥ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا روح بن عبادة والحجاج بن نصير قالا: ثنا قرة بن خالد السدوسي، قال: ثنا ضرغامة غامة بن عليبة بن حرملة العنبري، قال: حدثني أبي، عن جدي، قال: أتيت رسول الله ﷺ في ركب من الحي فصلى بنا صلاة الغداة، فانصرف، وما أكاد أعرف وجوه القوم، أي كأنه بغلس (^١).
٩٨٦ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا هارون بن إسماعيل الخزاز، قال: ثنا قرة عن ضرغامة بن عليبة، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).
قال أبو جعفر: فذهب قوم (^٣) إلى هذه الآثار، وقالوا: هكذا يفعل في صلاة الفجر يغلس بها، فإنها أفضل من الإسفار بها.
وخالفهم في ذلك آخرون (^٤)، فقالوا: بل الإسفار بها أفضل من التغليس. واحتجوا في ذلك بما
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف حجاج بن نصير، ولجهالة ضرغامة وأبيه. وأخرجه الطيالسي (١٣٠٢)، وابن سعد ٧/ ٥٠، وعبد بن حميد (٤٣٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١١٩١، ١١٩٢)، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٣٥٨، والطبراني (٣٤٧٦) من طرق عن قرة به.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة ضرغامة وأبيه. وهو مكرر سابقه.
(٣) قلت أراد بهم الأوزاعي، والليث، وإسحاق بن راهويه، والشافعي وأحمد، ومالكا في الصحيح عنه، وأبا ثور، وداود ﵏ كما في النخب ٤/ ٥٣٦.
(٤) قلت: أراد بهم: الثوري، وإبراهيم النخعي، وطاووس، وسعيد بن جبير، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأكثر العراقيين، وفقهاء الكوفة، وأصحاب ابن مسعود ﵏ كما في النخب ٤/ ٥٣٧.
[ ٢ / ١٣٤ ]
٩٨٧ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: حج عبد الله، فأمرني علقمة أن ألزمه فلما كانت ليلة مزدلفة، فطلع الفجر، قال أقم، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إن هذه لساعة، ما رأيتك تصلي فيها قط. فقال: إن رسول الله ﷺ كان لا يصلي هذه الصلاة إلا هذه الساعة في هذا المكان من هذا اليوم قال عبد الله: هما صلاتان تحولان عن وقتهما: صلاة المغرب بعدما يأتي الناس من مزدلفة، وصلاة الغداة حين ينزع الفجر، ورأيت رسول الله ﷺ يفعل ذلك (^١).
٩٨٨ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: خرجت مع عبد الله بن مسعود ﵁ إلى مكة، فصلى الفجر يوم النحر حين سطع الفجر، ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال: "إن هاتين الصلاتين تحولان عن وقتهما في هذا المكان المغرب، وصلاة الفجر في هذه الساعة" (^٢)
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري (١٦٧٥) من طريق عمرو بن خالد به. وأخرجه أحمد (٤٣٩٩)، والبيهقي ٥/ ١٢١ من طريق زهير بن معاوية به.
(٢) إسناده صحيح وأخرجه أحمد (٣٩٦٩)، والبخاري (١٦٨٣)، والبيهقي ٥/ ١٢١، والبغوي (١٩٣٩) من طرق عن إسرائيل به. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٦٧)، وابن خزيمة (٢٨٥٢) من طريقين عن أبي إسحاق به.
[ ٢ / ١٣٥ ]
٩٨٩ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا زكريا بن إسحاق، عن الوليد بن عبد الله بن أبي سُميرة، قال: حدثني أبو طريف أنه كان شاهدا مع رسول الله ﷺ حصن الطائف، فكان يصلي بنا صلاة البصر (^١) حتى لو أن إنسانا رمى بنبله أبصر مواقع نبله (^٢).
٩٩٠ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: كان النبي ﷺ يؤخر الفجر كاسمها (^٣).
٩٩١ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا عوف، عن سيار بن سلامة، قال: دخلت مع أبي على أبي برزة فسأله أبي عن صلاة رسول الله صلى
_________________
(١) في ج د "صلاة الصبح"، وفي م صلاة الفجر
(٢) إسناده ضعيف لتفرد الوليد بن عبد الله بن شميلة، انفرد بالرواية عن زكريا بن إسحاق. وأخرجه البيهقي في السنن ١/ ٤٤٧ من طريق بشر بن السري، عن زكريا به. وأخرجه البغوي كما في النخب ٤/ ٥٤٦ عن علي بن مسلم، عن يحيى بن معين به. وأخرجه العسكري في كتاب الصحابة عن ابن أبي داود عن محمود بن آدم عن بشر بن السري كما في النخب ٤/ ٥٤٦. وأخرجه أحمد (١٥٤٣٧)، والفاكهي في أخبار مكة (١٩٦٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٠٧٥)، والدولابي في الكنى ١/ ٤١ من طريق أزهر بن القاسم، عن زكريا بن إسحاق بلفظ صلاة المغرب وقد قيل أن المراد به صلاة الفجر.
(٣) إسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل. وأخرجه أحمد (١٤٢٤٦) من طريق وكيع، عن سفيان به.
[ ٢ / ١٣٦ ]
الله عليه وسلم، فقال: كان ينصرف من صلاة الصبح والرجل يعرف وجه جليسه، وكان يقرأ فيها بالستين إلى المائة (^١).
قالوا: ففي هذه الآثار ما يدل على تأخير رسول الله ﷺ إياها، وعلى تنويره بها، وفي حديث عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي في سائر الأيام صلاة الصبح في خلاف الوقت الذي يصلي فيه بمزدلفة، وأن هذه الصلاة تحول عن وقتها.
قال أبو جعفر وليس في شيء من هذه الآثار ولا فيما تقدمها دليل على أن الأفضل من ذلك ما هو؟ لأنه قد يجوز أن يكون ﷺ فعل شيئا وغيره أفضل منه على التوسعة منه على أمته، كما توضأ مرة مرة، وكان وضوءه ثلاثا ثلاثا أفضل من ذلك.
فأردنا أن ننظر فيما روي عنه سوى هذه الآثار، هل فيها ما يدل على الفضل في شيء من ذلك؟
٩٩٢ - فإذا علي بن شيبة قد حدثنا، قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان الثوري، عن محمد بن عجلان، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الدارمي (١٣٣٨) من طريق سعيد بن عامر به. وأخرجه البيهقي ١/ ٤٥٤ من طريق ابن المبارك، عن عوف به. وأخرجه البخاري (٥٤١)، ومسلم (٦٤٧) من طريق شعبة، عن أبي المنهال به. وأخرجه أحمد (١٩٧٦٧)، وابن حبان (١٥٠٣) من طريق عوف به.
[ ٢ / ١٣٧ ]
قال: قال رسول الله ﷺ أسفروا بالفجر فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر، -أو قال-: لأجوركم (^١).
٩٩٣ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا زهير بن عباد قال: ثنا حفص بن ميسرة، عن الأنصار من زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن رجال من قومه من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: قال النبي ﷺ: أصبحوا بصلاة الصبح، فما أصبحتم بها فهو أعظم للأجر" (^٢)
٩٩٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "نوروا (^٣) بالفجر فإنه أعظم للأجر" (^٤).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان. وأخرجه الدارمي (١٣٣١) عن أبي نعيم به. وأخرجه الشافعي ١/ ٥١ - ٥٢، وعبد الرزاق (٢١٥٩)، والحميدي (٤٠٩)، وأحمد (١٧٢٥٧)، وأبو داود (٤٢٤)، وابن ماجة (٦٧٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٠٩٢)، وابن حبان (١٤٩١)، والطبراني في الكبير (٤٢٨٤) من طريق سفيان بن عيينة به
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٢١ عن وكيع عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم به مرسلا. وأخرجه أحمد (١٧٢٨٦) من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن محمود بن لبيد، عن بعض أصحاب النبي ﷺ.
(٣) في من "أسفروا".
(٤) إسناده حسن لولا عنعنة ابن إسحاق وقد توبع. =
[ ٢ / ١٣٨ ]
٩٩٥ - حدثنا محمد بن حميد قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا الليث بن سعد، قال: حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عاصم بن عمر، عن رجال من قومه من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: قال رسول الله ﷺ: "أصبحوا بالصبح، فكلما أصبحتم بها فهو أعظم للأجر" (^١).
٩٩٦ - حدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، عن أبي داود، عن زيد بن أسلم عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ: "نوروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (١٥٨١٩)، وابن حبان (١٤٩٠)، والبيهقي في السنن ١/ ٤٥٧، والبغوي في شرح السنة (٣٥٤) من طريق يزيد بن هارون، عن ابن إسحاق، عن عاصم به. وعند أحمد من طريق يزيد عن ابن عجلان، عن عاصم به. وأخرجه الطيالسي (٩٥٩)، وعبد بن حميد (٤٢٢)، والدارمي ٢٧٧/ ١، والترمذي (١٥٤)، وابن حبان (١٤٩٠)، والطبراني في الكبير (٤٢٨٦، ٤٢٨٧،،٤٢٨٨، ٤٢٩٠)، وأبو نعيم في الحلية ٩٤٧، وفي أخبار أصبهان ١/ ٣٤٧، ٢/ ٢٦٣ من طرق عن ابن إسحاق به.
(٢) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح. وأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ٢٧٢، وفي الكبرى (١٥٤٣) من طريق أبي غسان، عن زيد بن أسلم، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، عن رجال من قومه من الأنصار به.
(٣) إسناده ضعيف، زيد بن أسلم لم يسمع من محمود بن لبيد. وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٠٩٠)، والطبراني في الكبير (٤٢٩٢، ٤٢٩٣)، وابن عبد البر في التمهيد ٤/ ٣٣٨ - ٣٣٩ من طريق شعبة، عن أبي داود عن زيد بن أسلم، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج به. وذكر البزار ١/ ١٩٤: أن أبا داود هو الجزري وأنه لم يسند عنه شعبة إلا هذا ولكن وقع عند أبي نعيم =
[ ٢ / ١٣٩ ]
٩٩٧ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا شبابة بن سوار قال: ثنا أيوب بن سيار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن أبي بكر الصديق عن بلال، عن النبي ﷺ … مثله (^١).
قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار الإخبار عن موضع الفضل وأنه التنوير بالفجر.
وفي الآثار الأول التي في الفصلين الأولين الإخبار عن الوقت الذي كان يصلي فيه رسول الله ﷺ أي وقت هو؟ فقد يجوز أن يكون كان مرة يغلس، ومرة يسفر على التوسعة. والأفضل من ذلك ما بينه في حديث رافع حتى لا تتضاد الآثار في شيء من ذلك. فهذا وجه ما روي عن رسول الله ﷺ في هذا الباب.
وأما ما روي عمن بعده في ذلك
٩٩٨ - فإن محمد بن خزيمة قد حدثنا قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا معتمر بن سليمان: قال سمعت منصور بن المعتمر يحدث عن إبراهيم النخعي، عن حبان بن
_________________
(١) = والطبراني (٤٢٩٣)، وابن عبد البر: داود البصري. وقال ابن عبد البر: هذا إسناد ضعيف … زيد بن أسلم لم يسمع من محمود بن لبيد. ونقل الزيلعي في نصب الراية ١/ ٢٣٦ عن الدارقطني في علله قوله: والصحيح عن زيد بن أسلم، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج به.
(٢) إسناده ضعيف لضعف أيوب بن سيار. وأخرجه الطبراني في الكبير ١/ ٣٣٩ (١٠١٦) من طريق الهيثم بن اليمان، عن أيوب بن سيار بهذا الإسناد. وأخرجه البزار في مسنده (١٣٥٦) من طريق محمد بن عبد الرحيم، عن شبابة بن سوار به ليس فيه أبو بكر.
[ ٢ / ١٤٠ ]
الحارث، قال: تسحرنا مع علي بن أبي طالب ﵁، فلما فرغ من السحور أمر المؤذن، فأقام الصلاة (^١).
قال أبو جعفر ففي هذا الحديث أن عليا ﵁ دخل في الصلاة عند طلوع الفجر، وليس في ذلك دليل على وقت خروجه منها أي وقت كان؟. فقد يحتمل أن يكون أطال فيها القراءة فأدرك التغليس والتنوير جميعا، وذلك عندنا حسن فأردنا أن ننظر هل روي عنه ما يدل على شيء من ذلك.
٩٩٩ - فإذا أبو بشر الرقي قد حدثنا، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن داود بن يزيد الأودي، عن أبيه قال: كان علي بن أبي طالب ﵁ يصلي بنا الفجر، ونحن نتراءى الشمس مخافة أن تكون قد طلعت (^٢).
فهذا الحديث يخبر عن انصرافه أنه كان في حال التنوير، فدل ذلك على ما ذكرنا وقد روي عنه أيضا في ذلك الأمر بالإسفار.
١٠٠٠ - كما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن سعيد بن عبيد، عن علي بن ربيعة، قال: سمعت عليا ﵁ يقول: يا قُنبَر أسفِر أسفِر (^٣).
_________________
(١) رجاله ثقات. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٦ (٨٩٣٠) عن جرير عن منصور، والشافعي (ص ٣٨٥)، والبيهقي ١/ ٣٨٣ من طريق سفيان بن عيينة، عن شبيب بن غرقدة، عن حبان بن الحارث، عن علي به.
(٢) إسناده ضعيف لضعف داود بن يزيد الأودي. وأخرجه الطبري من طريق داود بن يزيد الأودي كما في النخب ٤/ ٥٧٠.
(٣) إسناده حسن مؤمل بن إسماعيل حسن الحديث في الشواهد والمتابعات. =
[ ٢ / ١٤١ ]
١٠٠١ - وكما حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال: أنا سيف بن هارون البرجمي، عن عبد الملك بن سلع الهمداني، عن عبد خير قال: كان علي ﵁ ينور بالفجر أحيانا، ويغلس بها أحيانا (^١).
قال أبو جعفر: فيحتمل تغليسه بها أن يكون تغليسا يدرك به الإسفار.
وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ مثل ذلك.
١٠٠٢ - كما حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال: أنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن خرشة بن الحر، قال كان عمر بن الخطاب ينور بالفجر ويغلس ويصلي فيما بين ذلك، ويقرأ بسورة "يوسف"، "ويونس"، وقصار "المثاني"، و"المفصل" (^٢).
وقد رويت عنه آثار متواترة تدل على أنه قد كان ينصرف من صلاته مسفرا.
١٠٠٣ - كما حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة، يقول صلينا وراء عمر بن الخطاب صلاة
_________________
(١) = وأخرجه بن المنذر في الأوسط (١٠٥٩) من طريق عبد الله، عن سفيان به. وأخرجه عبد الرزاق (٢١٦٥) عن الثوري، عن سعيد بن عبيد به.
(٢) إسناده ضعيف لضعف سيف بن هارون البرجمي.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (٢١٦٨)، وابن أبي داود في المصاحف (٣٥٣)، وأبو نعيم في الصلاة (٣٣٧) عن أبي بكر بن أبي عياش بهذا الإسناد.
[ ٢ / ١٤٢ ]
الصبح فقرأ فيها بسورة يوسف وسورة "الحج" قراءة بطيئة، فقلت: والله إذًا لقد كان يقوم حين يطلع الفجر (^١)، قال: أجل (^٢).
١٠٠٤ - وحدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: ثنا محمد بن يوسف قال سمعت السائب بن يزيد قال صليت خلف عمر ﵁ الصبح، فقرأ فيها بالبقرة، فلما انصرفوا استشرفوا الشمس، فقالوا: "طلعت" فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين (^٣).
١٠٠٥ - وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن زيد بن وهب، قال: صلى بنا عمر ﵁ صلاة الصبح، فقرأ "بني إسرائيل والكهف" حتى جعلت أنظر إلى جدر المسجد هل طلعت الشمس (^٤).
_________________
(١) في م ج د "الشمس".
(٢) إسناده صحيح. وهو في موطأ مالك (٢١٩)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن ٢/ ٣٨٩. وأخرجه عبد الرزاق (٢٧١٥) عن معمر عن هشام به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٤٨) عن وكيع عن هشام، عن عبد الله بن عامر به.
(٣) إسناده صحيح.
(٤) إسناده صحيح وأخرجه الطبري عن زيد بن وهب كما في النخب ٤/ ٥٧٩.
[ ٢ / ١٤٣ ]
١٠٠٦ - وحدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا مسعر، قال: أخبرني عبد الملك بن ميسرة، عن زيد بن وهب، قال: قرأ عمر ﵁ في صلاة الصبح بالكهف وبني إسرائيل (^١).
١٠٠٧ - وحدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عامر أن عمر بن الخطاب ﵁ قرأ في الصبح بسورة "الكهف" وسورة "يوسف" (^٢).
١٠٠٨ - وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، قال صلى بنا الأحنف بن قيس صلاة الصبح بعاقول (^٣) الكوفة، فقرأ في الركعة الأولى "الكهف"، وفي الثانية بسورة "يوسف" قال: وصلى بنا عمر ﵁ صلاة الصبح فقرأ بهما فيهما (^٤).
١٠٠٩ - وحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: صلى بنا عمر بن الخطاب ﵁ بمكة صلاة الفجر، فقرأ في الركعة الأولى بيوسف، حتى بلغ
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٠ (٣٥٤٧) عن وكيع، عن مسعر به.
(٢) إسناده صحيح
(٣) دير العاقول موضع بين المدائن والنعمانية كما في النخب ٤/ ٥٨٠.
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٠ (٣٥٤٦) عن معتمر بن سليمان، عن الزبير بن حريث، عن عبد الله بن شقيق به.
[ ٢ / ١٤٤ ]
﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٨٤] ثم ركع، ثم قام فقرأ في الركعة الثانية بالنجم فسجد ثم قام فقرأ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ ورفع صوته بالقراءة، حتى لو كان في الوادي أحد لأسمعه (^١).
١٠١٠ - وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه أنه صلى مع عمر ﵁ الفجر، فقرأ في الركعة الأولى بيوسف، وفي الثانية بالنجم فسجد (^٢).
١٠١١ - وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا، وهب قال: ثنا أبي، قال: سمعت الأعمش يحدث عن إبراهيم التيمي، عن حصين بن سبرة، قال: صلى بنا عمر ﵁ … فذكر مثله (^٣).
قال أبو جعفر: فلما روي ما ذكرنا عن عمر ﵁ في حديث عبد الله بن عامر أن قراءته تلك كانت قراءة بطيئة لم يجز - والله أعلم - أن يكون دخوله فيها كان إلا بغلس، ولا خروجه منها كان إلا وقد أسفر إسفارا شديدا وكذلك كان يكتب إلى عماله.
_________________
(١) إسناده صحيح.
(٢) إسناده صحيح.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (٢٧٢٤) عن الثوري، وابن أبي شيبة ١/ ٣١٢ (٣٥٦٤) عن أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش بهذا الإسناد.
[ ٢ / ١٤٥ ]
١٠١٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، قال: عمر ثنا محمد بن سيرين، عن المهاجر: أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى أبي موسى الأشعري أن صل الفجر بسواد، أو قال: بغلس - وأطل القراءة (^١).
١٠١٣ - وحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا ابن عون، عن محمد، عن المهاجر، عن عمر ﵁ … مثله (^٢).
قال أبو جعفر: أفلا تراه يأمرهم أن يكون دخولهم فيها بغلس، وأن يطيلوا القراءة فذلك عندنا إرادة منه أن يدركوا الإسفار وكذلك كل من روينا عنه في هذا شيئا سوي عمر ﵁ كان ذهب إلى هذا المذهب أيضا.
١٠١٤ - حدثنا سليمان بن، شعيب: قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: صلى بنا أبو بكر ﵁ صلاة الصبح، فقرأ بسورة آل عمران فقالوا: قد كادت الشمس تطلع فقال: "لو طلعت لم تجدنا غافلين" (^٣).
١٠١٥ - وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا ابن لهيعة، قال: ثنا عبيد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي، قال: صلى بنا أبو بكر رضي
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة حال المهاجر. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٨٣ (٣٢٣٥) عن ابن إدريس، عن هشام، عن ابن سيرين به.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (٢٧١٢) عن معمر، عن قتادة به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٠ (٣٥٤٥)، والبيهقي ٢/ ٣٨٩ عن ابن عيينة، عن الزهري، عن أنس به.
[ ٢ / ١٤٦ ]
الله عنه صلاة الصبح، فقرأ بسورة البقرة في الركعتين جميعا، فلما انصرف قال له عمر ﵁: كادت الشمس تطلع فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين (^١).
قال أبو جعفر: فهذا أبو بكر الصديق ﵁ قد دخل فيها في وقت غير الإسفار، ثم مد القراءة فيها حتى خيف عليه طلوع الشمس. وهذا بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ وبقرب عهدهم برسول الله ﷺ، وبفعله، لا ينكر ذلك عليه منهم منكر، فذلك دليل على متابعتهم له. ثم فعل ذلك عمر ﵁ من بعده، فلم ينكره عليه من حضره منهم. فثبت بذلك أن هكذا يفعل في صلاة الفجر، وأن ما علموا من فعل رسول الله ﷺ، فغير مخالف لذلك.
فإن قال قائل: فما معنى قول ابن عمر، لمغيث بن سمي لما غلس ابن الزبير بالفجر:: هذه صلاتنا مع رسول الله ﷺ، ومع أبي بكر، ومع عمر فلما قتل عمر أسفر بها عثمان؟. قيل له: قد يحتمل أن يكون أراد بذلك وقت الدخول فيها، لا وقت الخروج منها حتى يتفق ذلك وما روينا قبله، ويكون قوله: "ثم أسفر بها عثمان" أي ليكون خروجهم في وقت يأمنون فيه ولا يخافون فيه أن يغتالوا كما اغتيل عمر ﵁. وقد روي عن عثمان ﵁ أيضا ما يدل أنه كان يدخل فيها بسواد لإطالته القراءة فيها.
_________________
(١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.
[ ٢ / ١٤٧ ]
١٠١٦ - كما حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، أن الفرافصة بن عمير الحنفي أخبره، قال: ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان بن عفان ﵁ إياها في الصبح، من كثرة ما كان يرددها (^١).
قال أبو جعفر فهذا يدل أيضا أنه قد كان يحذو فيها حذو من كان قبله من الدخول فيها بسواد، والخروج منها في حال الإسفار وقد كان عبد الله بن مسعود أيضا ينصرف منها مسفرًا.
١٠١٧ - كما حدثنا فهد قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: حدثني إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد: أنه كان يصلي مع إمامهم في التيم (^٢)، فيقرأ بهم سورة من المئين، ثم يأتي عبد الله فيجده في صلاة الفجر (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح وهو في موطأ مالك (٢٢٠)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن ٢/ ٣٨٩. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٠ (٣٥٤٩) عن أبي أسامة، عن عبيد الله قال: أخبرني ابن الفرافصة، عن أبيه، قال: تعلمت سورة يوسف خلف عمر في الصبح.
(٢) أي في قبيلة التيم.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١١ (٣٥٥٥) عن وكيع عن الأعمش به دون الفقرة الأخيرة يعني قوله: ثم يأتي
[ ٢ / ١٤٨ ]
١٠١٨ - وكما حدثنا أبو الدرداء هاشم بن محمد الأنصاري، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كنا نصلي مع ابن مسعود ﵁ فكان يسفر بصلاة الصبح (^١).
فقد عقلنا بهذا أن عبد الله كان يسفر.
فعلمنا بذلك أن خروجه منها كان حينئذ، ولم يُذكر في هذه الأحاديث دخوله فيها في أي وقت كان؟، فذلك عندنا والله أعلم - على مثل ما روي عن غيره من أصحابه.
وقد كان يفعل أيضا مثل هذا على عهد رسول الله ﷺ.
١٠١٩ - كما حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي قال: أنا سفيان قال: ثنا عثمان بن أبي سليمان قال سمعت عراك بن مالك يقول: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قدمت المدينة ورسول الله ﷺ بخيبر، ورجل من بني غفار يؤم الناس، فسمعته يقرأ في صلاة الصبح في الركعة الأولى بسورة مريم، وفي الثانية بويل للمطففين (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (٢١٦٠)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٨٤ (٣٢٤٩) من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق به.
(٢) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٣٦١٤) بإسناده ومتنه. وهو في السنن المأثورة (٨٢) برواية المصنف عن خاله المزني. وأخرجه ابن حبان (٧١٥٦)، والبخاري في التاريخ الأوسط ١/ ١٧ من طريقين عن سفيان به. =
[ ٢ / ١٤٩ ]
١٠٢٠ - وكما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا فضيل بن سليمان، عن خثيم بن عراك، عن أبيه، عن أبي هريرة … مثله، غير أنه قال: فاستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري فصليت خلفه (^١).
قال أبو جعفر: فهذا سباع بن عرفطة ﵁ قد كان في عهد رسول الله ﷺ باستخلاف رسول الله ﷺ إياه يصلي بالناس صلاة الصبح هكذا يطيل فيها القراءة حتى يصيب فيها التغليس والإسفار جميعا.
وقد روي أيضا عن أبي الدرداء من هذا شيء.
١٠٢١ - كما حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا محمد بن المثنى قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا معاوية بن صالح عن أبي، الزاهرية عن جبير بن نفير، قال: صلى بنا معاوية الصبح بغلس، فقال أبو الدرداء: أسفروا بهذه الصلاة فإنه أفقه لكم، إنما تريدون أن تخلوا بحوائجكم" (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه ابن سعد ٤/ ٣٢٧ - ٣٢٨، وأحمد (٨٥٥٢)، والبخاري في الأوسط ١/ ١٨، ويعقوب بن سفيان ٣/ ١٦٠، والبزار (٢٢٨٦)، والبيهقي في دلائل النبوة ٤/ ١٩٨ - ١٩٩ من طريق خثيم بن عراك، عن أبيه به.
(٢) إسناده حسن بالمتابعة من أجل فضيل بن سليمان. وأخرجه البزار (٢٢٨١ كشف الاستار)، من طريق فضيل بن سليمان النميري به. وقال الذهبي: إسناده صالح كما في النخب ٤/ ٥٩٤.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٤٧)، وابن المنذر في الأوسط (١٠٦٢) عن ابن مهدي به.
[ ٢ / ١٥٠ ]
فهذا عندنا - والله تعالى أعلم - من أبي الدرداء على إنكاره عليهم ترك المد بالقراءة إلى وقت الإسفار، لا على إنكاره عليهم وقت الدخول فيها، فلما كان ما روينا عن أصحاب رسول الله ﷺ وهو الإسفار الذي يكون الانصراف من الصلاة فيه مع ما روينا عنه من إطالة القراءة في تلك الصلاة، ثبت أن الإسفار بصلاة الصبح لا ينبغي لأحد تركه، وأن التغليس لا يفعل إلا ومعه الإسفار، فيكون هذا في أول الصلاة، وهذا في آخرها.
قال أبو جعفر: فإن قال قائل: فما معنى ما روي عن عائشة: "أن النساء كن يصلين الصبح مع رسول الله ﷺ ثم ينصرفن وما يعرفن من الغلس".
قيل له: يحتمل أن يكون هذا قبل أن يؤمر بإطالة القراءة فيها
١٠٢٢ - فإنه قد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا مرجى بن رجاء، قال: ثنا، داود عن الشعبي عن مسروق، عن عائشة قالت: أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فلما قدم النبي ﷺ المدينة وصل إلى كل صلاة مثلها، غير المغرب فإنها وتر، وصلاة الصبح لطول قراءتها وكان إذا سافر عاد إلى صلاته الأولى (^١).
_________________
(١) إسناده حسن في المتابعات من أجل مرجى بن رجاء. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٢٦٠) بإسناده ومتنه. وأخرجه ابن خزيمة (٣٠٥)، وابن حبان (٢٧٣٨) من طريق محبوب بن الحسن، عن داود به. وأخرجه البيهقي ١/ ٣٦٣ من طريق بكار بن عبد الله، عن داود به.
[ ٢ / ١٥١ ]
قال أبو جعفر: فأخبرت عائشة ﵂ في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ كان يصلي قبل أن يتم الصلاة على مثال ما يصلي إذا سافر، وحكم المسافر تخفيف الصلاة، ثم أحكم بعد ذلك، فزيد في بعض الصلوات، وأمر بإطالة بعضها.
فيجوز - والله أعلم - أن يكون ما كان يفعل من تغليسه بها، وانصراف النساء منها ولا يعرفن من الغلس كان ذلك في الوقت الذي كان يصليها فيه على مثل ما يصلي فيه الآن في السفر، ثم أمر بإطالة القراءة فيها، وأن يكون مفعوله في الحضر بخلاف ما يفعل في السفر من إطالة هذه وتخفيف هذه وقال: "أسفروا بالفجر" أي أطيلوا القراءة فيها. ليس ذلك على أن يدخلوا فيها في آخر وقت الإسفار، ولكن يخرجوا منها في وقت الإسفار.
فثبت بذلك نسخ ما روي عن عائشة ﵂ بما ذكرنا، مع ما قد دل على ذلك أيضا من فعل أصحاب رسول الله ﷺ من بعده في إصابتهم الإسفار في وقت انصرافهم منها، واتفاقهم على ذلك التسفير.
حتى لقد قال: إبراهيم النخعي
١٠٢٣ - ما قد حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا القعنبي قال: ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن إبراهيم قال: ما اجتمع أصحاب محمد ﷺ على شيء ما اجتمعوا على التنوير (^١).
_________________
(١) إسناده صحيح. =
[ ٢ / ١٥٢ ]
قال أبو جعفر فأخبر أنهم كانوا قد اجتمعوا على ذلك فلا يجوز، عندنا -والله أعلم- اجتماعهم على خلاف ما قد كان رسول الله ﷺ فعله إلا بعد نسخ ذلك وثبوت خلافه، فالذي ينبغي: الدخول في الفجر في وقت التغليس والخروج منها في وقت الإسفار على موافقة ما روينا عن رسول الله ﷺ وأصحابه.
وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٨٤ (٣٢٥٦) عن وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم به. وأخرجه أبو يوسف في آثاره (٩٨) عن الإمام أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم به.
[ ٢ / ١٥٣ ]