٢٤٠ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا أمية بن بسطام، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن إياس بن خليفة، عن رافع بن خديج: أن عليا أمر عمارا أن يسأل رسول الله ﷺ عن المذي فقال: "يغسل مذاكيره ويتوضأ" (^١).
قال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن غسل المذاكير واجب على الرجل إذا أمذى وإذا بال.
واحتجوا في ذلك بهذا الأثر.
وخالفهم في ذلك آخرون (^٣)، فقالوا: لم يكن ذلك من رسول الله ﷺ على إيجاب غسل المذاكير، ولكنه ليتقلص المذي فلا يخرج.
قالوا: ومن ذلك ما أمر به المسلمون في الهدي إذا كان له لبن أن ينضح ضرعه بالماء، ليتقلص ذلك فيه، فلا يخرج.
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة إياس بن خليفة. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٩٦) بإسناده ومتنه. وأخرجه النسائي ١/ ٩٧ عن عثمان بن عبد الله، وابن حبان (١١٠٥) عن الحسن بن سفيان كلاهما، عن أمية بن بسطام بهذا الإسناد.
(٢) قلت أراد بهم: الزهري، وبعض المالكية، والحنابلة، كما في النخب ٢/ ١٦٥.
(٣) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأصحابه، والشافعي وأصحابه، ومالكا في رواية، وأحمد ﵏، كما في النخب ٢/ ١٦٦.
[ ١ / ٢٢٧ ]
وقد جاءت الآثار متواترة بما يدل على ما قالوا فمن ذلك
٢٤١ - ما حدثنا ابن أبي داود، وابن أبي عمران، قالا: ثنا عمرو بن محمد الناقد، قال: ثنا عبيدة بن حميد، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال علي ﵁: كنت رجلا مذّاء فأمرت رجلا يسأل (^١) النبي ﷺ، فقال: "فيه الوضوء" (^٢).
٢٤٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: أنا هشيم، قال: أنا الأعمش، عن منذر أبي يعلى الثوري، عن محمد بن الحنفية، قال: سمعته يحدث، عن أبيه، قال: كنت أجد مذيا، فأمرت المقداد أن يسأل النبي ﷺ عن ذلك، واستحييت أن أسأله، لأن ابنته عندي، فسأله، فقال: "إن كل فحل يمذي، فإذا كان المني ففيه الغسل، وإذا كان المذي ففيه الوضوء" (^٣).
_________________
(١) في ج د س خد "فسئل" والمثبت من م.
(٢) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٩٧) بإسناده ومتنه. وأخرجه أحمد (٨٧٠)، والبزار (٤٥١)، والنسائي ١/ ٢١٤، وابن خزيمة (٢٣) من طرق عن عبيدة بن حميد به.
(٣) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٩٨) بإسناده ومتنه. وأخرجه عبد الرزاق (٦٠٤)، وأحمد (٦١٨)، والبخاري (١٣٢ و١٧٨)، ومسلم (٣٠٣)، والنسائي ١/ ٩٧ و٢١٤، وابن خزيمة (١٩) من طرق عن الأعمش به.
[ ١ / ٢٢٨ ]
٢٤٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا زائدة بن قدامة، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، عن علي ﵁ قال: كنت رجلا مذاء وكانت عندي بنت رسول الله ﷺ فأرسلت إلى رسول الله ﷺ فقال: "توضّأ واغسِله" (^١).
٢٤٤ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هُشَيم، قال: أنا (^٢) يزيد بن أبي زياد، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي ﵁ قال: سئل النبي ﷺ عن المذي؟ فقال: "فيه الوضوء، وفي المني الغسل" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٦٩٩) بإسناده ومتنه. وأخرجه الطيالسي (١٤٤)، وأحمد (١٠٢٦)، والبخاري (٢٦٩)، وابن حبان (١١٠٤)، والبغوي (١٥٨) من طرق عن زائدة بن قدامة به.
(٢) في ج د س "ثنا" والمثبت من م خد ن.
(٣) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد والحديث صحيح. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٧٠٠) بإسناده ومتنه. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٩٠، وأحمد (٦٦٢)، والترمذي (١١٤)، وابن ماجة (٥٠٤)، والبزار (٦٣٠)، وأبو يعلى (٣١٤، ٤٥٧) من طرق عن يزيد بن أبي زياد به.
[ ١ / ٢٢٩ ]
٢٤٥ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا أبو إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي ﵁ قال: كنت رجلا مذاء وكنت (^١) إذا أمذيت اغتسلت، فسألت النبي ﷺ فقال: "فيه الوضوء" (^٢).
٢٤٦ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا إسرائيل، (ح) وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا إسرائيل. . . ثم ذكر بإسناده مثله (^٣)
٢٤٧ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا زائدة، قال: ثنا الركين بن الربيع الفزاري، عن حُصَين بن قبيصة، عن علي ﵁، قال: كنت رجلا مذاء فسألت النبي ﷺ فقال: إذا رأيت المذي، فتوضأ واغسل ذكرك، وإذا رأيت المني فاغتسل (^٤).
_________________
(١) في الأصول "فكنت" والمثبت من ن.
(٢) إسناده حسن، هانئ بن هانئ وثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات وقال النسائي: ليس به بأس. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٧٠١) بإسناده ومتنه.
(٣) إسناده حسن كسابقه.
(٤) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٧٢) بإسناده ومتنه. وأخرجه الطيالسي (١٤٥)، وابن أبي شيبة ١/ ٩٢، وأحمد (١٠٢٨)، والبزار (٨٠٣) والنسائي ١/ ١١٢، وابن حبان (١١٠٢)، والبيهقي ١/ ١٦٧ من طرق عن زائدة به. وأخرجه أبو داود (٢٠٦)، والنسائي ١/ ١١١، وابن خزيمة (٢٠)، وابن حبان (١١٠٧) من طرق عن عبيدة بن حميد، عن الركين بن الربيع به.
[ ١ / ٢٣٠ ]
٢٤٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن عايش بن أنس، قال: سمعت عليا ﵁ على المنبر يقول: كنت رجلا مذاء فأردت أن أسأل النبي ﷺ فاستحييت منه، لأن ابنته كانت تحتي، فأمرت عمارا فسأله فقال: "يكفي منه الوضوء" (^١).
قال أبو جعفر: أفلا ترى! أن عليا ﵁ لما ذكر عن النبي ﷺ ما أوجبه عليه في ذلك، ذكر وضوء الصلاة.
فثبت بذلك أن ما كان سوى وضوء الصلاء مما أمره به، فإنما كان ذلك لغير المعنى الذي وجب له وضوء الصلاة (^٢).
وقد روى سهل بن حنيف ﵁، عن رسول الله ﷺ، ما قد دل على هذا أيضا.
٢٤٩ - حدثنا نصر بن مرزوق، وسليمان بن شعيب قالا: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا حماد بن زيد، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبيه، عن سهل بن حنيف: أنه سأل النبي ﷺ عن المذي؟ فقال: "فيه الوضوء" (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة حال عائش، وجهله الذهبي في الميزان، ولم يرو عنه غير عطاء. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٧٠٣) بإسناده ومتنه. وأخرجه الحميدي (٣٩)، وأحمد (١٨٨٩٢)، والنسائي في المجتبى ١/ ٩٧، وفي الكبرى (١٥٠)، وأبو يعلى (٤٥٦) من طرق عن سفيان بن عيينة به.
(٢) في م "الذي به وجب الوضوء" وفي ج "به وجب وضوءه".
(٣) إسناده حسن، من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث عند أحمد وابن حبان. =
[ ١ / ٢٣١ ]
قال أبو جعفر (^١): فأخبر أن ما يجب فيه هو الوضوء، وذلك ينفي أن يكون عليه مع الوضوء غيره.
فإن قال قائل: فقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ ما يوافق ما قال: أهل المقالة الأولى، فذكر ما
٢٥٠ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عمر قال: ثنا حماد بن سلمة قال: أنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي: أن سلمان (^٢) بن ربيعة الباهلي تزوج امرأة من بني عقيل، فكان يأتيها فيلاعبها، فسأل عن ذلك عمر بن الخطاب ﵁ فقال: إذا وجدت الماء فاغسل فرجك وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة (^٣).
قيل له: يحتمل أن يكون وجه ذلك أيضا ما صرفنا إليه وجه حديث رافع بن خديج ﵁.
وقد روي عن جماعة ممن بعده ما يوافق ذلك
_________________
(١) = وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٧٠٤) بإسناده ومتنه. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٩١، وأحمد (١٥٩٧٣)، وأبو داود (٢١٠)، والترمذي (١١٥)، وابن ماجة (٥٠٦)، وابن خزيمة (٢٩١)، وابن حبان (١١٠٣) من طرق عن ابن إسحاق به.
(٢) من ن.
(٣) في الأصول "سليمان"، والتصويب من أصول التقريب، والإصابة ٤/ ٣٩٨، والمغاني ١/ ٤٢٢.
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة (٩٧١) عن ابن علية، عن سليمان التيمي به.
[ ١ / ٢٣٢ ]
٢٥١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان الثوري، (ح) وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا هلال بن يحيى بن مسلم، قال: ثنا أبو عوانة، كلاهما عن منصور، عن مجاهد، عن مورق العجلي، عن ابن عباس، قال: هو المني والمذي والودي، فأما المذْي والودْي فإنه يغسل ذكره ويتوضأ، وأما المَني، ففيه الغسل (^١).
٢٥٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن أبي حمزة (^٢)، قال: قلت لابن عباس: إني أركب الدابة فأمذي، فقال: اغسل ذكرك، وتوضأ وضوءك للصلاة (^٣).
قال أبو جعفر (^٤): أفلا ترى! أن ابن عباس ﵄ حين ذكر ما يجب في المذي ذكر الوضوء خاصة، وحين أمر أبا حمزة أمره مع الوضوء بغسل الذكر
_________________
(١) إسناده حسن بالمتابعة، وقال العيني في النخب ٢/ ١٧٩ طريقين جيدين حسنين. وأخرجه البيهقي ١/ ١١٥ من طريق الحسين بن حفص، عن سفيان الثوري به. وأخرجه عبد الرزاق (٦١٠)، وابن أبي شيبة (٩٨٤) عن الثوري به دون مورق.
(٢) في المطبوع ون "أبي جمرة" والمثبت من م س خد وأصول التقريب والمغاني ٢/ ٤١٣ وقد وقع الوهم فيه للعيني فإنه ذكره بالجيم ثم استدرك عليه محقق النخب حفظه الله.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (٦٠٩) عن إبراهيم، عن أبي حمزة نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة (٨٥٠) عن هشيم، عن أبي حمزة به.
(٤) من ن.
[ ١ / ٢٣٣ ]
٢٥٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب، قال: ثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن -في المذي والودي-، قال: "يغسل فرجه، ويتوضأ وضوءه للصلاة" (^١).
٢٥٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن زياد بن فياض، عن سعيد بن جبير، قال: إذا أمذى الرجل غسل الحشفة، وتوضأ وضوءه للصلاة (^٢).
قال أبو جعفر: فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار، فقد ثبت به ما وصفنا.
وأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا رأينا خروج المذي حدثا، فأردنا أن ننظر في خروج الأحداث ما الذي يجب فيه؟.
فكان خروج الغائط، يجب فيه غسل ما أصاب البدن منه، ولا يجب غسل ما سوى ذلك إلا التطهر للصلاة.
وكذلك خروج الدم من أي موضع ما خرج -في قول من جعل ذلك حدثا-.
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف الربيع بن صبيح. وأخرجه ابن أبي شيبة (٩٨١) عن أبي الأحوص، عن سماك، عن الحسن البصري نحوه.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (٦٠٨)، وابن أبي شيبة (٩٨٣) من طريق الثوري به نحوه.
[ ١ / ٢٣٤ ]
فالنظر على ذلك أن يكون كذلك، خروج المذي الذي هو حدث، لا يجب فيه غسل غير الموضع الذي أصابه من البدن غير التطهر للصلاة، فثبت ذلك أيضا بما ذكرنا من طريق النظر.
وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.
[ ١ / ٢٣٥ ]