٢٥٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث: أنه كان نازلا على عائشة، فاحتلم، فرأته جارية لعائشة، وهو يغسل أثر الجنابة من ثوبه -أو يغسل ثوبه-، فأخبرت بذلك عائشة، فقالت عائشة: لقد رأيتني وما أزيد على أن أفركه من ثوب رسول الله ﷺ (^٢).
٢٥٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير، قال (^٣) ثنا شعبة: أنا الحكم. . . فذكر بإسناده مثله (^٤).
٢٥٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم، عن إبراهيم النخعي، عن همام، عن عائشة. . . نحوه (^٥).
_________________
(١) في س خدن "أو".
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٢٤٩٣٩، ٢٥٦١٤، ٢٦٢٦٦)، وأبو داود (٣٧١)، والنسائي ١/ ١٥٦، وابن خزيمة (٢٨٨) من طرق عن شعبة به.
(٣) من ن.
(٤) إسناده صحيح.
(٥) إسناده صحيح.
[ ١ / ٢٣٦ ]
٢٥٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام. . . فذكر نحوه (^١).
٢٥٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي، قال: ثنا عبيد الله، عن زيد، عن الأعمش. . . فذكر مثله بإسناده (^٢).
٢٦٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، وهمام، عن عائشة. . . مثله (^٣).
٢٦١ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة. . . مثله غير أنه في حديث يحيى قال: قد رأيتني وما أزيد على أن أحته من الثوب فإذا جفّ دلكته (^٤) (^٥).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٨٤، وأحمد (٢٤١٥٨)، والترمذي (١١٦)، وابن ماجة (٥٣٧، ٥٣٨) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش به. وأخرجه مطولا ومختصرا ابن ماجة (٥٢٧)، وابن خزيمة (٢٨٨) وأبو عوانة ١/ ٢٠٥ - ٢٠٦، وابن المنذر في الأوسط (٧٢٥) من طرق عن الأعمش به.
(٢) إسناده صحيح.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (٢٨٨) (١٠٦) عن عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، وهمام، عن عائشة في المني قالت: كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ.
(٤) قد سقط في المطبوع وم عقب "مثله" والمثبت من د س خد.
(٥) إسناده حسن بالمتابعات من أجل شريك بن عبد الله ويحيى الحماني. =
[ ١ / ٢٣٧ ]
٢٦٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا المسعودي، عن حماد، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة. . . مثله غير أنه قال: لقد رأيتني وما أزيد على أن أحته من الثوب فإذا جفّ دلكته (^١).
٢٦٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا مهدي بن ميمون، قال: ثنا واصل الأحدبُ، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، قال: رأتني عائشة، وأنا أغسل جنابة أصابت ثوبي فقالت: لقد رأيتني وأنه ليصيب ثوب رسول الله ﷺ فما نزيد على أن نفعل (^٢) به هكذا -تعني نفركه- (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق (١٤٣٩)، والحميدي (١٨٦)، وأحمد (٢٥٠٣٤، ٢٥٠٣٥)، ومسلم (٢٨٨) (١٠٧)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٥٦، وابن خزيمة (٢٨٨)، والبيهقي ٢/ ٤١٧، والبغوي (٢٩٨) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن منصور به مطولا ومختصرا.
(٢) إسناده ضعيف، ورواية الطيالسي عن المسعودي بعد الاختلاط. وأخرجه ابن خزيمة (٢٨٨) من طريق أبي داود الطيالسي به. وأخرجه ابن خزيمة (٢٨٨) من طريق أسد بن موسى، والبيهقي ٢/ ٤١٧ من طريق عاصم بن علي كلاهما عن المسعودي عن الحكم، وحماد، عن إبراهيم به.
(٣) في خد "أن يقول"، وفي ن "أن نقول".
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه ابن حبان (٢٣٣٢) من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء به. وأخرجه أحمد (٢٤٧٠٢)، ومسلم (٢٨٨) (١٠٧)، وابن خزيمة (٢٨٨)، وأبو عوانة ١/ ٢٠٤، والبيهقي ٢/ ٤١٦ من طرق عن مهدي بن ميمون به.
[ ١ / ٢٣٨ ]
٢٦٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا دحيم، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأوزاعي، عن عطاء، عن عائشة، قالت: كنت أفركه (^١) من ثوب رسول الله ﷺ تعني المنيَّ (^٢).
٢٦٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن الحارث بن نوفل، عن عائشة. . . مثله (^٣).
٢٦٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابنُ أبي السري، قال: ثنا مبشر بن إسماعيل، قال: ثنا جعفر بن برقان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من مرط رسول الله ﷺ وكانت مروطنا يومئذ الصوف (^٤).
٢٦٧ - حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا بشر ابن بكر، عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: كنت أفرك
_________________
(١) في د ن "أفرك".
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه البزار في مسنده من طريق عبد الكريم عن عطاء به كما في النخب ٢/ ١٩١.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه اسحاق بن راهويه في مسنده (١٦٨٣)، وأحمد (٢٤٣٧٨)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٥٦، وفي الكبرى (٢٨٩)، والمزي في التهذيب في ترجمة الحارث بن نوفل، من طرق عن حماد بن زيد به.
(٤) إسناده ضعيف، جعفر بن برقان وإن كان ثقة يهم في حديث الزهري. وأخرجه أحمد (٢٦٢٦٤)، وابن خزيمة (٢٨٨) من طرق عن جعفر بن برقان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان يراه في مِرط إحدانا، ثم يفركه يعني الماء ومروطهن يومئذ الصوف، تعني النبي ﷺ.
[ ١ / ٢٣٩ ]
المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسا، وأغسله -أو أمسحه- إذا كان رطبا، شك الحميدي (^١).
٢٦٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبثر بن القاسم، عن برد أخي يزيد بن أبي زياد، عن أبي سفَّانَة النخعي، عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ (^٢).
قال أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي ﵀: فذهب ذاهبون (^٣) إلى أن المني طاهر، وأنه لا يفسد الماء وإن وقع فيه، وأن حكمه في ذلك حكم النخامة، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار (^٤).
وخالفهم في ذلك آخرون (^٥)، فقالوا: بل هو نجس، وقالوا: لا حجة لكم في هذه الآثار، لأنها إنما جاءت في ذكر ثياب يَنام فيها ولم تأت في ثياب يصلي فيها، وقد رأينا الثياب النجسة بالغائط والبول والدم لا بأس بالنوم فيها ولا تجوز الصلاة فيها، فقد يجوز أن يكون المني كذلك.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الدارقطني (٤٤٣)، وأبو عوانة ١/ ٢٠٣، وابن الجوزي في التحقيق (٩٣) من طريق الحميدي به.
(٢) إسناده ضعيف، قال ابن أبي حاتم: أبو سفانة شيخ مجهول لا يعرف اسمه ماله راو غير برد بن أبي زياد.
(٣) قلت أراد بهم: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وداود ﵏، كما في النخب ٢/ ١٩٤.
(٤) ساقط من د.
(٥) قلت أراد بهم: الأوزاعي، والثوري، وأبا حنيفة، ومالكا، والليث، والحسن بن حي ﵏، كما في النخب ٤/ ١٩٥.
[ ١ / ٢٤٠ ]
وإنما يكون هذا الحديث حجة علينا لو كنا نقول: لا يصلح النوم في الثوب النجس فإذا (^١) كنا نبيح ذلك ونوافق ما رويتم عن النبي ﷺ في ذلك، ونقول من بعد: لا تصلح (^٢) الصلاة في ذلك، فلم نخالف شيئا مما روي في ذلك عن النبي ﷺ.
وقد جاء عن عائشة ﵂ فيما كانت تفعل بثوب رسول الله ﷺ الذي كان يصلي فيه إذا أصابه المني
٢٦٩ - ما حدثنا يونس، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، وبشر بن المفضل، عن عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار، عن عائشة، قالت: كنت أغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ فيخرج إلى الصلاة وأن بقع الماء لفي ثوبه (^٣).
٢٧٠ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية، عن عمرو. . . فذكر بإسناده نحوه (^٤).
_________________
(١) في ن "فأما إذا".
(٢) في س "لا تصح".
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري (٢٢٩)، ومسلم (٢٨٩)، والنسائي ١/ ١٥٦، وابن خزيمة (٢٨٧)، وأبو عوانة ١/ ٢٠٥، وابن حبان (١٣٨١) من طرق عن عبد الله بن المبارك به. وأخرجه ابن خزيمة (٢٨٧) من طريق بشر بن المفضل به.
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه اسحاق بن راهويه (١١٣٤)، وأحمد (٢٤٢٠٧)، والترمذي (١١٧) من طريق أبي معاوية به.
[ ١ / ٢٤١ ]
٢٧١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا عمرو. . . فذكر بإسناده مثله (^١).
قال أبو جعفر: فهكذا كانت عائشة ﵂ تفعل بثوب رسول الله ﷺ الذي كان يصلي فيه، تغسل المني منه وتفركه من ثوبه الذي كان لا يصلي فيه.
وقد وافق ذلك ما روي عن أم حبيبة ﵂.
٢٧٢ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا إسحاق بن بكر بن مضر، قال: حدثني أبي، عن جعفر بن ربيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج، عن معاوية بن أبي سفيان: أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي ﷺ هل كان النبي ﷺ يصلي في الثوب الذي يضاجعك فيه؟ قالت نعم إذا لم يصبه أذى (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٢٥٠٩٨)، وابن حبان (١٣٨٢) من طريق يزيد بن هارون به. وأخرجه البخاري (٢٢٩، ٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٢)، ومسلم (٢٨٩)، وأبو داود (٣٧٣)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٥٦، وفي الكبرى (٢٨٨)، وابن خزيمة (٢٨٧)، وابن حبان (١٣٨١) من طرق عن عمرو بن ميمون به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٢٦٧٦٠)، والدارمي (١٣٧٥)، وابن خزيمة (٧٧٦)، وابن المنذر في الأوسط (٧٢١) والطبراني في الكبير ٢٣/ ٤٠٦ (٤٠٨)، والبيهقي ٢/ ٤١٠ من طرق عن يزيد بن أبي حبيب به.
[ ١ / ٢٤٢ ]
٢٧٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، وابن لهيعة، والليث، عن يزيد. . . فذكر بإسناده مثله (^١).
وقد روي عن عائشة، ﵂ أيضا ما يوافق ذلك.
٢٧٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدَّمي، قال: ثنا خالد بن الحارث، عن أشعث، عن محمد، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ لا يصلي في لُحُف نسائه (^٢).
٢٧٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن حميد، قال: ثنا غُندر، عن شعبة، عن أشعث. . . فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال في لحفنا (^٣).
قال أبو جعفر: فثبت بما ذكرنا أن رسول الله ﷺ، لم يكن يصلي في الثوب الذي ينام فيه إذا أصابه شيء من الجنابة، وثبت أن ما ذكره الأسود، وهمام، عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وابن لهيعة متابع. وأخرجه ابن خزيمة (٧٧٦) بنفس السند. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٨٢، وأحمد (٢٧٤٠٤)، وأبو داود (٣٦٦)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٥٥، وفي الكبرى (٢٨٧)، وابن ماجة (٥٤٠)، وأبو يعلى (٧١٢٦)، وابن حبان (٢٣٣١) من طرق عن الليث بن سعد به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٣/ ٤٨٤، وأبو داود (٣٦٧، ٦٤٥)، والترمذي (٦٠٠)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢١٧، وفي الكبرى (٩٨٠٧، ٩٨٠٨، ٩٨٠٩)، وابن الجارود في المنتقى (١٣٤) وابن حبان (٢٣٣٦)، والحاكم ١/ ٢٥٢، والبيهقي ٢/ ٤٠٩ - ٤١٠، والبغوي (٥٢٠، ٥٢١) من طرق عن أشعث بن سوار به.
(٣) إسناده صحيح.
[ ١ / ٢٤٣ ]
عائشة ﵂، عن النبي ﷺ إنما هو في ثوب النوم، لا في ثوب الصلاة.
فكان من حجة أهل (^١) القول الأول على أهل القول الثاني في ذلك ما
٢٧٦ - حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: أنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود، عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ يابسا بأصابعي، ثم يصلي فيه ولا يغسله (^٢).
٢٧٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة، ﵂ مثله (^٣).
٢٧٨ - حدثنا محمد بن الحجاج، وسليمان بن شعيب، قالا: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ ثم يصلي فيه (^٤).
_________________
(١) في س خد "من الحجة لأهل" والمثبت من م ج د ن.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (٢٨٨) (١٠٥)، والبيهقي في السنن ٢/ ٤١٦، عن يحيى بن يحيى، وابن خزيمة (٢٨٨) من طريق أبي بشر الواسطي، وابن حبان (١٣٧٩) من طريق وهب بن بقية كلهم عن خالد بن عبد الله، عن خالد الحذاء بهذا الإسناد.
(٣) إسناده حسن في المتابعات من أجل شريك بن عبد الله. وانظر تخريجه تحت رقم (٢٥٥).
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه الشافعي في مسنده ١/ ٢٦، وأحمد (٢٤٩٣٦)، وأبو داود (٣٧٢)، وابن الجارود (١٣٧)، وابن خزيمة =
[ ١ / ٢٤٤ ]
٢٧٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا قزعة بن سُويد، قال: حدثني حميد الأعرج، وعبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عائشة. . . مثله (^١).
٢٨٠ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا عيسى بن ميمون، قال: ثنا القاسم بن محمد، عن عائشة. . . مثله (^٢).
قالوا: ففي هذه الآثار أنها كانت تفرك المني من ثوب الصلاة، كما تفركه من ثوب النوم.
قال أبو جعفر: وليس في هذا عندنا دليل على طهارته، فقد يجوز أن يكون كانت تفعل به هذا، فيطهر بذلك الثوب، والمني في نفسه نجس كما قد روي فيما أصاب النعل من الأذى.
٢٨١ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا الأوزاعي، عن محمد بن عجلان،
عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا وطئ
أحدكم الأذى بخفه أو بنعله، فطهورهما التراب" (^٣).
_________________
(١) = (٢٨٨)، والبيهقي في السنن ٢/ ٤١٦، من طرق عن حماد بن سلمة به.
(٢) إسناده ضعيف لضعف قزعة بن سويد. وأخرجه ابن خزيمة (٢٨٨) من طريق أسد بن موسى به.
(٣) إسناده ضعيف لضعف عيسى بن ميمون. وأخرجه الطيالسي (١٤٢٠)، وأحمد (٢٦٢٦٥)، وابن خزيمة (٢٨٨)، والبيهقي في السنن ٢/ ٤١٧ من طريق عباد بن منصور، عن القاسم بن محمد به.
(٤) إسناده ضعيف لضعف محمد بن كثير الصنعاني. =
[ ١ / ٢٤٥ ]
قال أبو جعفر: فكان ذلك التراب يجزئ من غسلهما، وليس في ذلك دليل على طهارة الأذى في نفسه.
فكذلك ما روينا في المني يحتمل أن يكون كان حكمه عندهم كذلك يطهر الثوب بإزالتهم إياه عنه بالفرك وهو في نفسه نجس، كما كان الأذى يطهر النعل بإزالتهم إياه عنها، وهو في نفسه نجس.
قال أبو جعفر (^١): فالذي وقفنا عليه من هذه الآثار المروية في المني، هو أن الثوب يطهر مما أصابه من ذلك بالفرك إذا كان يابسا، ويجزئ ذلك من الغسل، وليس في شيء من هذا دليل على حكمه، هو في نفسه طاهر هو أم نجس؟.
فذهب ذاهب إلى أنه قد روي عن عائشة ﵂ ما يدل على أنه كان عندها نجسا، وذكر في ذلك ما
٢٨٢ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت في المني إذا أصاب الثوب: إذا رأيته فاغسله وإن لم تره فانضحه (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٣٨٦)، وابن خزيمة (٢٩٢)، وابن حبان (١٤٠٤)، والحاكم ١/ ١٦٦، والبيهقي في السنن ٢/ ٤٣٠ من طرق عن محمد بن كثير بهذا الإسناد.
(٢) من ن.
(٣) إسناده صحيح.
[ ١ / ٢٤٦ ]
٢٨٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة. . . فذكر بإسناده مثله (^١).
٢٨٤ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: حدثنا شعبة، قال: أنا أبو بكر بن حفص، قال: سمعت عمتي، تحدث عن عائشة. . . مثله (^٢).
٢٨٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة. . . فذكر بإسناده مثله (^٣).
قال: فهذا قد دل على نجاسته عندها.
قيل له: ما في ذلك دليل على ما ذكرت، لأنه لو كان حكمه عندها حكم سائر النجاسات من الغائط والبول والدم لأمرت بغسل الثوب كله إذا لم يعرف موضعه منه.
ألا ترى! أن ثوبا لو أصابه بول فخفي (^٤) مكانه أنه لا يطهره النضح، وأنه لا بد من غسله كله، حتى يعلم طهوره من النجاسة.
فلما كان حكم المني عند عائشة ﵂ إذا كان موضعه من الثوب غير معلوم النضح، ثبت بذلك أن حكمه كان عندها بخلاف سائر النجاسات.
_________________
(١) إسناده صحيح.
(٢) رجاله ثقات، وعبد الرحمن بن زياد الرصاصي ثقة، وعمته هي عائشة بنت سعد بن أبي وقاص هي عمة أبيه كما ذكرها العيني في النخب ٢/ ٢٢٢.
(٣) رجاله ثقات.
(٤) في ن "فجف".
[ ١ / ٢٤٧ ]
قال أبو جعفر (^١): وقد اختلف أصحاب النبي ﷺ في ذلك فروي عنهم في ذلك
٢٨٦ - ما حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد قال: ثنا هُشَيم، قال: ثنا حصين، عن مصعب بن سعد، عن أبيه أنه: كان يفرك الجنابة من ثوبه (^٢).
فهذا يحتمل أن يكون كان يفعل ذلك لأنه عنده طاهر.
ويحتمل أن يكون كان يفعل ذلك كما يفعل بالروث المحكوك من النعل لا لأنه عنده طاهر.
٢٨٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه (^٣)، أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب ﵁ في ركب، فيهم عمرو بن العاص، وأن عمر ﵁ عرس ببعض الطريق قريبا من بعض المياه فاحتلم عمر بن الخطاب ﵁ وقد كاد أن يصبح، فلم يجد ماء في الركب، فركب حتى جاء الماء، فجعل يغسل ما رأى من الاحتلام حتى أسفر،
_________________
(١) من ن.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة (٩١٨) عن هشيم عن حصين، عن مصعب به. وأخرجه البيهقي في الكبرى ٢/ ٤١٨ من طريق مجاهد، عن مصعب به.
(٣) من ن.
[ ١ / ٢٤٨ ]
فقال له عمرو: أصبحت ومعنا ثياب، فدع ثوبك، فقال عمر: بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أره" (^١).
٢٨٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زبيد بن الصلت، أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ إلى الجرف فنظر فإذا هو قد احتلم، ولم يغتسل فقال: والله ما أراني إلا (^٢) احتلمت، وما شعرت، وصليت وما اغتسلت، فاغتسل، وغسل ما رأى في ثوبه ونضح ما لم يره (^٣).
قال أبو جعفر ﵀ (^٤): فأما ما روى يحيى بن عبد الرحمن عن عمر، فهو يدل على أن عمر فعل ما لا بد له منه لضيق وقت الصلاة، ولم ينكر ذلك عليه أحد ممن كان معه، فدل ذلك على متابعتهم إياه على ما رأى من ذلك.
وأما قوله "وأنضح ما لم أره بالماء" فإن ذلك يحتمل أن يكون أراد به وأنضح ما لم أره مما أتوهم أنه أصابه، ولا أتيقن ذلك حتى يقطع ذلك عنه الشك فيما يستأنف ويقول: هذا البلل من الماء.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه مالك في الموطأ (١٢٥)، وأخرجه عبد الرزاق (٩١٨) عن معمر، عن هشام به.
(٢) في س خد "قد احتلمت" والمثبت من م ج د ن.
(٣) إسناده صحيح. وهو في موطأ مالك (١٢٢)، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٣٦٤٤)، والبيهقي في الكبرى ١/ ١٧٠. وأخرجه ابن أبي شيبة (٩٠١) من طريق وكيع، عن هشام به مختصرا.
(٤) من ن.
[ ١ / ٢٤٩ ]
٢٨٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله، عن أبي هريرة، قال: في المني يصيب الثوب: إن رأيته فاغسله، وإلا فاغسل الثوب كله (^١).
قال أبو جعفر (^٢): فهذا يدل على أنه قد كان يراه نجسا
٢٩٠ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: امسحوا بإذخر (^٣).
فهذا يدل على أنه قد كان يراه طاهرا
٢٩١ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس. . . نحوه (^٤).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (١٤٤١)، وابن أبي شيبة (٨٩٩) عن معمر، عن الزهري به. وأخرجه البيهقي في الكبرى ٢/ ٤٠٦ من طريق يونس، عن الزهري به.
(٢) من ن.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة (٩٢٣) عن وكيع، عن سفيان به.
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (١٤٣٧) عن ابن عيينة، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٤١٨ من طريق الشافعي، عن سفيان، عن عمرو ابن دينار به. وأخرجه الدارقطني (٤٤٢) من طريق وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٩٢٤) من طريق حجاج، وابن أبي ليلى، عن عطاء به.
[ ١ / ٢٥٠ ]
٢٩٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، عن مسعر، عن جبلة بن سحيم، قال: سألت ابن عمر. . . عن المني، يصيب الثوب؟ قال: انضحه بالماء (^١).
قال أبو جعفر ﵀ (^٢): فقد يجوز أن يكون أراد بالنضح الغسل، لأن النضح قد يسمى غسلا، قال رسول الله ﷺ "إني لأعرف مدينةً ينضح البحر بجانبها" يعني يضرب البحر بجانبها، ويحتمل أن يكون ابن عمر ﵄، أراد غير ذلك.
٢٩٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، قال: سئل جابر بن سمرة وأنا عنده، عن الرجل يصلي في الثوب الذي يجامع فيه أهله، قال: صل فيه، إلا أن ترى فيه شيئا فتغسله ولا تنضحه، فإن النضح لا يزيده إلا شرا (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (١٤٤٣) عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر به.
(٢) من ن.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٨٢، وابن المنذر في الأوسط ٢/ ١٥٧ من طريق أسباط بن محمد، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر به موقوفا. وأخرجه مرفوعا أحمد (٢٠٨٢٥)، وابن ماجة (٥٤٢)، وابن حبان (٢٣٣٣) من طرق عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير به. ومال أحمد وأبو حاتم إلى وقفه، وصححه ابن حبان والبوصيري مرفوعا.
[ ١ / ٢٥١ ]
٢٩٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا السري بن يحيى، عن عبد الكريم بن رشيد، قال: سئل أنس بن مالك عن قطيفة، أصابتها جنابة لا يدري أين موضعها؟ قال: إغْسِلها (^١).
قال أبو جعفر: فلما اختلف فيه هذا الاختلاف، ولم يكن فيما روينا عن رسول الله ﷺ دليل على حكمه كيف هو؟ اعتبرنا ذلك من طريق النظر، فوجدنا خروج المني حدثا أغلظ الأحداث، لأنه يوجب أكبر الطهارات.
فأردنا أن ننظر في الأشياء التي خروجها حدث كيف حكمها في نفسها؟
فرأينا الغائط والبول، خروجهما حدث، وهما نجسان في أنفسهما.
وكذلك دم الحيض والاستحاضة، هما حدث، وهما نجسان في أنفسهما، ودم العروق كذلك في النظر.
فلما ثبت بما ذكرنا أن كل ما كان خروجه حدثا، فهو نجس في نفسه، وقد ثبت أن خروج المني حدث، ثبت أيضا أنه في نفسه نجس.
فهذا هو النظر فيه، غير أنا اتبعنا في إباحة حكّه إذا كان يابسا، ما روي في ذلك عن النبي ﷺ.
وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة (٩٠٢) من طريق وكيع، عن السري بن يحيى به.
[ ١ / ٢٥٢ ]