١٠٧٧ - حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان مولى الزرقيين، قال: دخل علينا أبو هريرة ﵁ فقال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدًّا (^١).
قال أبو جعفر: فذهب قوم (^٢) إلى أن الرجل يرفع يديه إذا افتتح الصلاة مدًّا، ولم يوقتوا في ذلك شيئا واحتجوا بهذا الحديث.
وخالفهم في ذلك آخرون (^٣) فقالوا ينبغي له أن يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه واحتجوا في ذلك بما
١٠٧٨ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الطيالسي (٢٣٧٤)، وأحمد (٩٦٠٨)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٢٧٩)، وأبو داود (٧٥٣)، والترمذي (٢٣٩)، والنسائي ٢/ ١٢٤، وابن خزيمة (٤٦٠، ٤٧٣)، وابن حبان (١٧٧٧)، والحاكم ١/ ٢٣٤، والبيهقي ٢/ ٢٧ من طرق عن ابن أبي ذئب به.
(٢) قلت: أراد بهم: العراقيين من أصحاب مالك، وأحمد في رواية ﵏ كما في النخب ٥/ ١٠١.
(٣) قلت: أراد بهم عمر، وابن عمر، وأبو هريرة ﵃، ومحمد بن سيرين، وابن أبي ذئب، وسالم بن عبد الله، والشافعي، ومالك، وأحمد وإسحاق ﵏، كما في النخب ٥/ ١٠١.
[ ٢ / ١٨١ ]
الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه (^١).
١٠٧٩ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه (^٢).
١٠٨٠ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن ابن شهاب (ح)
وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، عن مالك، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^٣).
_________________
(١) إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٨٢١) بإسناده ومتنه مطولا. وأخرجه ابن خزيمة (٥٨٤) عن الربيع المرادي به، وقرن مع الربيع بحر بن نصر. وأخرجه الدارقطني ١/ ٢٨٧ من طريق بحر بن نصر، عن ابن وهب به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٣١، وأحمد (٧١٧)، والبخاري في رفع اليدين (٨، ٢٧)، وأبو داود (٧٤٤، ٧٦١)، والترمذي (٣٤٢٣)، وابن ماجة (٨٦٤)، وابن خزيمة (٥٨٤)، والدارقطني ١/ ٢٨٧ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد به. وأخرجه ابن حبان (١٩٧٨) من طريق ابن جريج، عن موسى بن عقبة به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه الشافعي في مسنده ١/ ٧٢، وابن أبي شيبة ١/ ٢٣٣، ٢٣٤، وأحمد (٤٥٤٠)، والبخاري في رفع اليدين (١٨)، ومسلم (٣٩٠) (٢١)، وأبو داود (٧٢١)، والترمذي (٢٥٥، ٢٥٦)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٨٢، وابن ماجة (٨٥٨)، وابن الجارود في المنتقى (١٧٧)، وابن خزيمة (٥٨٣)، وأبو يعلى (٥٤٢٠، ٥٤٨١، ٥٥٣٤)، وأبو عوانة ٢/ ٩١،٩٠، وابن حبان (١٨٦٤)، والبيهقي في السنن ٢/ ٦٩ من طريق سفيان بن عيينة به.
(٣) إسناده صحيح.
[ ٢ / ١٨٢ ]
١٠٨١ - حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن جابر، قال: رأيت سالم بن عبد الله حين افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، فسألته عن ذلك فقال: رأيت ابن عمر يفعل ذلك، وقال ابن عمر: رأيت رسول الله ﷺ يفعل ذلك (^١).
١٠٨٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: ثنا بن عمرو محمد بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ أحدهم أبو قتادة قال: قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ قالوا: لم؟ فوالله ما كنت أكثرنا له تبعة ولا أقدمنا له صحبة؟ فقال: بلى قالوا فاعرض، فقال: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، قال: فقالوا جميعا صدقت هكذا كان يصلي (^٢).
_________________
(١) = وهو في موطأ مالك ١/ ٧٥، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/ ٧٢، والدارمي (١٣٦٢)، وأحمد (٤٦٧٤)، والبخاري في صحيحه (٧٣٥)، وفي رفع اليدين (٣٣)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٢٢، ١٩٤، ١٩٥، وفي الكبرى (٦٤٨، ٦٥٠، ٩٥٢)، وأبو يعلى (٥٤٩٩)، وابن حبان (١٨٦١، وأبو عوانة ٢/ ٩١، والبيهقي في السنن ٢/ ٦٩.
(٢) إسناده ضعيف لضعف جابر هو ابن يزيد الجعفي. وأخرجه أحمد (٥٠٥٤، ٥٠٩٨) من طريق شعبة وسفيان، عن جابر به.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه الدارمي (١٤٧٣)، وأبو داود (٩٦٣،٧٣٠)، والترمذي (٣٠٥)، وابن خزيمة (٥٨٨، ٦٢٥)، وابن حبان (١٨٦٧، ١٨٧٦) من طريق أبي عاصم به. وأخرجه أحمد (٢٣٥٩٩)، والبخاري (٨٢٨)، والبيهقي ٢/ ٨٤، والبغوي (٥٥٧) من طريق محمد بن عمرو بن حلحلة به.
[ ٢ / ١٨٣ ]
قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى هذا، فقالوا: الرفع في التكبير في افتتاح الصلاة يَبْلُغ به المنكبان ولا يجاوزان، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.
وكان ما في حديث أبي هريرة عندنا غير مخالف لهذا؛ لأنه إنما ذكر فيه أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدّا، فليس في ذلك ذكر المنتهى بذلك المد إليه أيّ موضع هو؟.
قد يجوز أن يكون يبلغ بهما حذاء المنكبين وقد يحتمل أن يكون أيضا ذلك الرفع قبل الصلاة للدعاء، ثم يكبر للصلاة بعد ذلك، ويرفع يديه حذاء منكبيه.
فيكون حديث أبي هريرة على الرفع عند القيام للصلاة للدعاء، وحديث علي وابن عمر على الرفع بعد ذلك عند افتتاح الصلاة، افتتاح الصلاة، حتى لا تتضاد هذه الآثار.
وخالف في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: ترفع الأيدي في افتتاح الصلاة حتى يحاذى بها الأذنان.
واحتجوا في ذلك بما
_________________
(١) قلت: أراد بهم: عمر، وابن عمر، وأبا هريرة ﵃، ومحمد بن سيرين، وابن أبي ذئب، وسلم بن عبد الله، والشافعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٥/ ١٠١.
(٢) قلت: أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، وأبا ميسرة، ووهب بن منبه، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وأحمد في رواية، وجماعة المالكية ﵏، كما في النخب ٥/ ١١٨.
[ ٢ / ١٨٤ ]
١٠٨٣ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: كان النبي ﷺ إذا كبر لافتتاح الصلاة رفع يديه حتى يكون إبهاماه قريبا من شحمتي أذنيه (^١).
١٠٨٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت النبي ﷺ حين يكبر للصلاة، يرفع يديه حيال أذنيه (^٢).
١٠٨٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عاصم بن كليب … فذكر بإسناده مثله (^٣).
١٠٨٦ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس السوسي الكوفي، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث، عن رسول الله ﷺ … مثله، إلا أنه قال: "حتى يحاذي بهما فوق أذنيه" (^٤).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد. وأخرجه عبد الرزاق (٢٥٣٠)، والحميدي (٧٤١)، وأحمد (١٨٧٠٢)، والبخاري في رفع اليدين (٣٥)، وأبو داود (٧٥١)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٣٠/ ٧٩ - ٨٠، والدارقطني ١/ ٢٩٣ من طرق عن سفيان الثوري به.
(٢) إسناده حسن، مؤمل بن إسماعيل حسن الحديث في الشواهد والمتابعات. وأخرجه عبد الرزاق (٢٥٢٢)، وأحمد (١٨٨٥٨) من طريق سفيان الثوري به.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٣٤ (٨٠) من طريق أسد بن موسى، والدارقطني (١١٢٢) من طريق لوين، كلاهما عن أبي الأحوص به.
(٤) إسناده ضعيف لضعف شيخ الطحاوي. =
[ ٢ / ١٨٥ ]
١٠٨٧ - حدثني أبو الحسين محمد بن عبد الله بن مخلد الأصبهاني، قال: ثنا هشام بن عمار، قال: ثنا إسماعيل بن عياش قال: ثنا عتبة بن أبي حكيم، عن عيسى بن عبد الرحمن العدوي، عن العباس بن سهل، عن أبي حميد الساعدي أنه كان يقول لأصحاب رسول الله ﷺ: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة كبَّر (^١) ورفع يديه حذاء وجهه (^٢).
قال أبو جعفر: فلما اختلفت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ التي فيها بيان الرفع إلى أي موضع هو في الموضع الذي انتهى به، وخرج حديث أبي هريرة الذي بدأنا بذكره أن يكون مضادا لها، أردنا أن ننظر أي هذين المعنيين أولى أن يقال: به؟
١٠٨٨ - فإذا فهد بن سليمان قد حدثنا، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن عاصم بن كليب عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: أتيت النبي ﷺ، فرأيته يرفع حذاء أذنيه إذا كبر، وإذا رفع وإذا سجد، فذكر من هذا ما شاء
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (١٥٦٠٠)، ومسلم (٣٩١) (٢٦)، والبيهقي ٢/ ٢٥، ٧١ من طريق محمد بن أبي عدي، عن سعيد به. وأخرجه أبو داود (٧٤٥)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٠٥، وفي الكبرى (٦٧٢) من طريق شعبة، عن قتادة به.
(٢) ساقط من الأصول، والمثبت من ن.
(٣) إسناده حسن إسماعيل بن عياش روايته عن الشاميين مقبولة وهذه منها. وأخرجه الدارمي (١٤٢٣)، والبخاري في رفع اليدين (٢٣)، وابن خزيمة (٥٨٩، ٦٠٨)، وابن حبان (١٨٧١) من طريق فليح بن سليمان، عن عباس بن سهل به.
[ ٢ / ١٨٦ ]
الله. قال: ثم أتيته من العام المقبل وعليهم الأكسية والبرانس فكانوا يرفعون أيديهم فيها وأشار شريك إلى صدره (^١).
فأخبر وائل بن حجر في حديثه هذا أن رفعهم إلى مناكبهم إنما كان لأن أيديهم كانت حينئذ في ثيابهم، وأخبر أنهم كانوا يرفعون إذا كانت أيديهم ليست في ثيابهم إلى حذو آذانهم.
فأعملنا روايته كلها، فجعلنا الرفع إذا كانت اليدان في الثياب لعلة البرد إلى منتهى ما يستطاع الرفع إليه، وهو المنكبان.
وإذا كانتا باديتين رفعهما إلى الأذنين كما فعل النبي ﷺ. ولم يجز أن يجعل حديث ابن عمر وما أشبهه الذي فيه ذكر رفع اليدين إلى المنكبين كان ذلك واليدان باديتان.
إذ كان قد يجوز أن تكونا كانتا في الثياب، فيكون ذلك مخالفا لما روى وائل بن حجر، فيتضاد الحديثان.
ولكنا نحملهما على الاتفاق فنجعل حديث ابن عمر على أن ذلك كان من رسول الله ﷺ ويداه في ثوبه على ما حكى وائل في حديثه -.
ونجعل ما روى وائل عن رسول الله ﷺ أنه فعله في غير حال البرد من رفعه يديه إلى أذنيه فيستحب القول به وترك خلافه.
_________________
(١) إسناده ضعيف من أجل شريك بن عبد الله، والحديث صحيح. وأخرجه أبو داود (٧٢٨) من طريق وكيع، عن شريك به.
[ ٢ / ١٨٧ ]
وأما ما رويناه عن علي ﵁، عن النبي ﷺ في ذلك، فهو خطأ، وسنبين ذلك في" باب رفع اليدين في الركوع إن شاء الله تعالى.
فثبت بتصحيح هذه الآثار ما روى وائل عن النبي ﷺ على ما فصلنا مما فعل في حال البرد وفي غير حال البرد. وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.
[ ٢ / ١٨٨ ]