١١٠٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا الليث بن سعد، قال: أخبرني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم بن المجمر، قال: صليت وراء أبي هريرة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، فلما بلغ الله الرحمن الرحيم، فلما بلغ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ الفاتحة: ٧] قال: آمين فقال الناس، آمين ثم يقول إذا سلم: "أما والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ" (^١).
١١٠٣ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث قال: ثنا أبي، قال: ثنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة: أن النبي ﷺ كان يصلي في بيتها: فيقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح وأخرجه ابن خزيمة (٤٩٩)، والحاكم ١/ ٢٣٢، وابن الجارود (١٨٤)، والبيهقي ٢/ ٤٦ من طريق سعيد بن أبي مريم به. وأخرجه النسائي ٢/ ١٣٤، والدارقطني (١١٥٥)، وابن حبان (١٧٩٧، ١٨٠١) من طريق شعيب بن الليث به.
(٢) رجاله ثقات غير أن ابن جريج قد عنعن، لكنه سمع من ابن أبي مليكة. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٠٥) بإسناده ومتنه. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٠،٥٢١،٥٢٠/ ٥٢٤، وأبو يعلى (٦٩٢٠)، وابن أبي داود في المصاحف (ص ١٠٥)، والطبراني ٢٣/ ٩٣٧، والحاكم ١/ ٢٣٢ عن حفص بن غياث به. =
[ ٢ / ١٩٥ ]
قال أبو جعفر: فذهب قوم (^١) إلى أن بسم الله الرحمن الرحيم من فاتحة الكتاب، وأنه ينبغي للمصلي أن يقرأ بها كما يقرأ بفاتحة الكتاب.
واحتجوا في ذلك أيضا، بما روي عن أصحاب النبي ﷺ
١١٠٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه قال: صليت خلف عمر ﵁ فجهر ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ وكان أبي يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (^٢).
١١٠٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن عاصم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "أنه جهر بها" (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (٢٦٥٨٣)، وأبو داود (٤٠٠١)، والترمذي (٢٩٢٧)، وأبو يعلى (٧٠٢٢)، وابن خزيمة (٤٩٣)، والدارقطني ١/ ٣١٢، والطبراني ٢٣/ ٦٠٣، والبيهقي ٢/ ٤٤ من طريق ابن جريج به.
(٢) قلت: أراد بهم: عطاء، ومجاهدا، وطاووسا، والشافعي، وأحمد ﵏، كما في النخب ٥/ ١٦٥.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦٢ (٤١٥٧)، ومن طريقه أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١٣٥٨) عن خالد، والبيهقي في السنن ٢/ ٤٨، وفي المعرفة (٣٠٧٨) من طريق ابن قتيبة، كلاهما عن عمرو بن ذر به.
(٤) إسناده ضعيف لضعف شريك بن عبد الله وقد توبع. وأخرجه البيهقي في المعرفة (٣١٠٥) من طريق سعيد، عن عاصم بن بهدلة بلفظ: أنه كان يفتتح القراءة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. وأخرجه الدارقطني (١١٤٩) من طريق ابن خالد، عن ابن عباس به مرفوعا.
[ ٢ / ١٩٦ ]
١١٠٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: أنا ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان لا يدع ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قبل السورة وبعدها، إذا قرأ بسورة أخرى في الصلاة (^١).
١١٠٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو بكر النهشلي، قال: ثنا يزيد الفقير، عن ابن عمر أنه كان يفتتح القراءة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (^٢).
١١٠٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو زيد الهروي، قال: ثنا شعبة، عن الأزرق بن قيس قال صليت خلف ابن الزبير فسمعته يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ الفاتحة: ٧] ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (^٣).
واحتجوا في ذلك أيضا بما
١١٠٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: أنا ابن جريج، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] قال: فاتحة الكتاب،
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (٢٦٠٨)، والبيهقي في المعرفة (٣٠٩٧)، وفي الشعب (٢١٣١) من طريق ابن جريج عن نافع به.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البيهقي في المعرفة (٣١٠٠) من طريق مسعر، عن يزيد به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٤١٥٥)، والطبراني في الأوسط (٨٤١) من طريق نافع، عن ابن عمر به.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦١ (٤١٥٤) من طريق وكيع، عن شعبة به.
[ ٢ / ١٩٧ ]
ثم قرأ ابن عباس: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وقال: هي الآية السابعة، قال: وقرأ علي سعيد بن جبير كما قرأ عليه ابن عباس (^١).
وخالفهم في ذلك آخرون (^٢)، فقالوا: لا نرى الجهر بها في الصلاة، واختلفوا بعد ذلك.
فقال بعضهم: يقولها سرًّا، وقال بعضهم: لا يقولها ألبتة، لا في السر ولا في العلانية. واحتجوا على أهل المقالة الأولى في ذلك.
١١١٠ - بما قد حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا يحيى بن حسان: قال ثنا عبد الواحد زياد قال: ثنا عمارة بن القعقاع، قال: ثنا أبو زرعة بن عمرو بن جرير، قال: ثنا أبو هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا نهض في الثانية استفتح بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ولم يسكت (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف عبد العزيز بن جريج. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ٣/ ٢٤٥ بإسناده ومتنه. وأخرجه عبد الرزاق (٢٦٠٩)، والحاكم ١/ ٧٣٦، والبيهقي ٢/ ٤٧ من طريق ابن جريج به.
(٢) قلت: أراد بهم: الأوزاعي، والثوري، وعبد الله بن المبارك، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٥/ ١٩٦.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن خزيمة (١٦٠٣) بنفس السند. وعلقه مسلم (٥٩٩) فقال: حدثت عن يحيى بن حسان، ويونس المؤدب، عن عبد الواحد بن زياد به. وأخرجه ابن حبان (١٩٣٦) من طريق يونس بن محمد، عن عبد الواحد بن زياد به.
[ ٢ / ١٩٨ ]
قال أبو جعفر: ففي هذا دليل أن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ليست من فاتحة الكتاب، ولو كانت من فاتحة الكتاب لقرأ بها في الثانية كما قرأ فاتحة الكتاب.
والذين استحبوا الجهر بها في الركعة الأولى لأنها عندهم من فاتحة الكتاب استحبوا ذلك أيضا في الثانية، فلما انتفى بحديث أبي هريرة هذا أن يكون رسول الله ﷺ قرأ بها في الثانية انتفى به أيضا أن يكون قرأ بها في الأولى فعارض هذا الحديث حديث نعيم بن المجمر، وكان هذا أولى منه لاستقامة طريقه، وفضل صحة مجيئه على مجيء حديث نعيم.
وقالوا: وأما حديث أم سلمة، الذي رواه ابن أبي مليكة، فقد اختلف الذين روَوْه في لفظه.
فرواه بعضهم على ما ذكرناه، ورواه آخرون على غير ذلك.
١١١١ - كما حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث قال: ثنا الليث، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن يعلى: أنه سأل أم سلمة عن قراءة رسول الله ﷺ فنعتت له قراءة مفسرة حرفا حرفا (^١).
_________________
(١) إسناده ضعيف الجهالة يعلى بن مملك. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٤٠٨) بإسناده ومتنه. وأخرجه عبد الله بن المبارك في الزهد (١١٦)، وأحمد (٢٦٥٢٦)، والبخاري في خلق أفعال العباد (ص ٣٣)، وأبو داود (١٤٦٦)، والترمذي (٢٩٢٣)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٨١، ٣/ ٢١٤، وفي الكبرى (١٠٩٥، ٥٠٥٧،١٣٧٥)، والبيهقي ١٣٣، والبغوي في شرح السنة (١٢١٦) من طرق عن الليث بن سعد به.
[ ٢ / ١٩٩ ]
فقالوا: ففي هذا أن ذكر قراءة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ من أم سلمة تنعت بذلك قراءة رسول الله ﷺ لسائر القرآن كيف كانت؟ وليس في ذلك دليل أن رسول الله ﷺ كان يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فمعنى هذا غير معنى حديث ابن جريج.
وقد يجوز أيضا أن يكون تقطيع فاتحة الكتاب الذي في حديث ابن جريج كان من ابن جريج أيضا حكاية منه للقراءة المفسرة حرفا حرفا التي حكاها الليث، عن ابن أبي مليكة.
فانتفى بذلك أن يكون في حديث أم سلمة ذلك حجة لأحد.
وقالوا لهم أيضا فيما رووه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] أما ما ذكرتموه من أنها هي السبع المثاني فإنا لا ننازعكم في ذلك.
وأما ما ذكرتموه من أن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ منها، فقد روي هذا عن ابن عباس، كما ذكرتم، وقد روي عن غيره ممن روينا عنه في هذا الباب أنه لم يجهر بها ما يدل على خلاف ذلك، ولم يختلفوا جميعا أن فاتحة الكتاب سبع آيات.
فمن جعل ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ منها عدها آية، ومن لم يجعلها منها عد ﴿أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] آية.
فلما اختلفوا في ذلك وجب النظر، وسنبين ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.
[ ٢ / ٢٠٠ ]
وقد روي عن عثمان بن عفان ﵁
١١١٢ - ما قد حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا هوذة بن خليفة، عن عوف، عن يزيد الرقاشي، عن ابن عباس قال: قلت لعثمان بن عفان ﵁: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من السبع الطول وإلى براءة وهي من المئين؟ فقرنتم بينهما، وجعلتموهما في السبع الطول، ولم تكتبوا بينهما سطر ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فقال عثمان: إن رسول الله ﷺ كان ينزل عليه الآية فيقول: اجعلوها في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وكانت قصتها شبيهة بقصتها. فتوفي رسول الله ﷺ، ولم أسأله عن ذلك، فخفت أن تكون منها فقرنت بينهما، ولم أكتب بينها سطر ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وجعلتهما في السبع الطول (^١).
قال أبو جعفر: فهذا عثمان، يخبر في هذا الحديث أن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ لم تكن عنده من السورة، وأنه إنما كان يكتبها في فصل السور، وهي غيرهن فهذا خلاف ما ذهب إليه ابن عباس من ذلك. وقد جاءت الآثار متواترة عن رسول الله ﷺ، وعن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ أنهم كانوا لا يجهرون بها في الصلاة
_________________
(١) إسناده ضعيف يزيد الفارسي لم يرو عنه هذا الحديث غير عوف بن أبي جميلة، وهو في عداد المجهولين وقد انفرد بروايته. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ١٢٠، وأحمد (٣٩٩)، وأبو داود (٧٨٦، ٧٨٧)، والترمذي (٣٠٨٦)، والنسائي في الكبرى (٨٠٠٧)، والبزار (٣٤٤)، وابن أبي داود في المصاحف ص ٣٩، ٤٠، وابن حبان (٤٣)، والحاكم ٢/ ٢٢١، ٣٣٠، والبيهقي ٢/ ٤٢ من طرق عن عوف بن أبي جميلة به.
[ ٢ / ٢٠١ ]
١١١٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا إسماعيل ابن علية، عن الجريري، عن قيس بن عباية قال: حدثني ابن عبد الله بن مغفل، عن أبيه وقلما رأيت رجلا أشد عليه حدثا في الإسلام، منه، فسمعني وأنا أقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فقال: أي بني إياك والحدث في الإسلام، فإني قد صليت مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃، فلم أسمعها من أحد منهم، ولكن إذا قرأت فقل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^١).
١١١٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، وسعيد بن عامر، قالا: ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان ﵃ كانوا يستفتحون القراءة ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن في الشواهد، ابن عبد الله سمي في رواية أحمد هنا بزيد وقد روى عنه ثلاثة ولم يؤثر توثيقه عن أحد، وقد حسن له الترمذي هذا الحديث. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤١٠، وأحمد (١٦٧٨٧)، والترمذي (٢٤٤)، وابن ماجة (٨١٥) من طريق إسماعيل بن علية به. وأخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٣٣) من طريق يزيد بن هارون، عن الجريري به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (١١٩٩١)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (١٢١)، وأبو يعلى (٢٩٨١، ٢٩٨٤، ٣١٣١)، وأبو عوانة ٢/ ١٢٢، وابن حبان (١٧٩٨، ١٨٠٣) من طريق سعيد بن أبي عروبة به، وقرن ابن حبان في الموضع الأول بسعد حميد الطويل. وأخرجه الحميدي (١١٩٩)، والبخاري في جزء القراءة (١٢٤)، والترمذي (٢٤٦)، والنسائي ٢/ ١٣٣، وابن ماجة (٨١٣)، وابن خزيمة (٤٩١) من طريق أبي عوانة، عن قتادة به. وأخرجه البخاري (١٢٨)، ومسلم (٣٩٩) (٥٢) من طريق أنس به.
[ ٢ / ٢٠٢ ]
١١١٥ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدا منهم يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (^١).
١١١٦ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك أنه قال: قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان بن عفان، فكلهم كان لا يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إذا افتتح الصلاة (^٢).
١١١٧ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا زهير بن معاوية، عن حميد، عن أنس: أن أبا بكر وعمر ويُرى (^٣) حميد أنه قد ذكر النبي ﷺ، ثم ذكر نحوه (^٤).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الطيالسي (١٩٧٥)، وأحمد (١٣٨٩١)، والبخاري في صحيحه (٧٤٣)، وفي القراءة خلف الإمام (١١٧ - ١١٨)، وابن خزيمة (٤٩٢)، والدارقطني، ١/ ٣١٦، والبيهقي ٢/ ٥١ من طرق عن شعبة به.
(٢) إسناده صحيح. وهو في موطأ مالك ١/ ١٣١، ومن طريقه رواه أبو يعلى (٢٩٨٥)، والبيهقي في السنن ٢/ ٥١ - ٥٢، والبغوي في شرح السنة (٥٨٣).
(٣) في ج د ويروى".
(٤) إسناده صحيح وأخرجه البخاري في جزء القراءة (١٢٦) من طريق سفيان الثوري، عن حميد به.
[ ٢ / ٢٠٣ ]
١١١٨ - حدثنا ابن أبي عمران وعلي بن عبد الرحمن هو ابن محمد بن المغيرة، قالا: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا شيبان عن قتادة، قال: سمعت أنسا يقول: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ فلم أسمع أحدا منهم يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (^١).
١١١٩ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا الأحوص بن جوّاب، قال: ثنا عمار بن رزيق، عن الأعمش، عن شعبة، عن ثابت عن أنس قال: لم يكن رسول الله ﷺ، ولا أبو بكر ولا عمر يجهرون بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (^٢).
١١٢٠ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا دحيم بن اليتيم، قال: ثنا سويد بن عبد العزيز، عن عمران القصير عن الحسن عن أنس: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ كانوا يسرون بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن حبان (١٧٩٩)، وابن أبي الجعد في مسنده (٩٢٢) من طريق شعبة وشيبان، عن قتادة به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (١٣٧٨٤)، وابن خزيمة (٤٩٧)، والبغوي (٥٨٢) من طريق الأحوص بن جواب به.
(٣) إسناده ضعيف، سويد بن عبد العزيز لين الحديث. وأخرجه ابن خزيمة (٤٩٨) من طريق سويد بن عبد العزيز به. وأخرجه الطبراني في الكبير (٧٣٩) من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن به.
[ ٢ / ٢٠٤ ]
١١٢١ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا سليمان بن عبيد الله الرقي، قال: ثنا مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسان عن ابن سيرين والحسن، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃ يستفتحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^١).
١١٢٢ - حدثنا أحمد بن مسعود الخياط المقدسي، قال: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ … مثله (^٢).
١١٢٣ - حدثنا إبراهيم بن منقذ قال: ثنا عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة، عن يزيد بن
أبي حبيب، أن محمد بن نوح أخا بني سعد بن بكر حدثه، عن أنس بن مالك قال:
سمعت رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر يستفتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^٣).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل سليمان بن عبيد الله الرقي.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٣٨)، ومسلم (٣٩٩) (٥٢)، والدارقطني (١١٩٤) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي به.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه بين محمد بن نوح وأنس، ورواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه. وأخرجه ابن وهب في الجامع (٣٥٥) عن سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن قتادة، عن أنس به.
[ ٢ / ٢٠٥ ]
١١٢٤ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: حدثني أسباط بن محمد، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة عن بديل عن أبي الجوزاء، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة بالتكبير، ويفتتح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ويختمها بالتسليم (^١).
قال أبو جعفر: فلما تواترت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ، وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ بما ذكرنا وكان في بعضها أنهم كانوا يستفتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وليس في ذلك دليل علي أنهم كانوا لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قبلها، لأنه إنما عنى بالقراءة هاهنا قراءة القرآن.
فاحتمل أنهم لم يعدوا ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قرآنا وعدوها ذكرا مثل سبحانك اللهم وبحمدك وما يقال عند افتتاح الصلاة.
فكان ما يقرأ من القرآن بعد ذلك ويستفتح بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وفي بعضها: أنهم كانوا لا يجهرون بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ففي ذلك دليل أنهم كانوا يقولونها من غير طريق الجهر، ولولا ذلك لما كان لذكرهم نفي الجهر معنى.
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف شيخ الطحاوي. وأخرجه أحمد (٢٥٣٨٢)، والدارمي (١٢٣٦) من طريق محمد بن جعفر، عن سعيد بن أبي عروبة به. وأخرجه عبد الرزاق (٢٦٠٢)، وأحمد (٢٤٠٣٠)، ومسلم (٤٩٨)، وأبو داود (١٧٦٨) من طريق حسين بن المكتب عن بديل به.
[ ٢ / ٢٠٦ ]
فثبت بتصحيح هذه الآثار ترك الجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. وذكرها سرا، وقد روي ذلك أيضا عن علي بن أبي طالب وغيره من أصحاب رسول الله ﷺ.
١١٢٥ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي سعد عن أبي وائل، قال: كان عمر وعلي لا يجهران بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ولا بالتعوذ، ولا بآمين (^١).
١١٢٦ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: سمعت عاصما، وعن عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس: في الجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال: "ذلك فعل الأعراب" (^٢).
١١٢٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس … مثله (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف أبي سعد سعيد بن المرزبان وفي سماعه عن عمر تكلم المغلطاي في الإكمال (٢٤١٢). وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار كما في النخب ٥/ ٢٤٤ من طريق أبي بكر بن عياش به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦١ (٤١٤٨) عن إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي سنان، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر بن الخطاب به وحده.
(٢) إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦١ (٤١٤٣) عن وكيع عن سفيان، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة به.
(٣) إسناده ضعيف لضعف شريك بن عبد الله. وأخرجه عبد الرزاق (٢٦٠٥) عن الثوري، عن عبد الملك بن أبي بشير به.
[ ٢ / ٢٠٧ ]
قال أبو جعفر فهذا خلاف ما روينا عن ابن عباس في الفصل الذي قبل هذا.
١١٢٨ - حدثنا إبراهيم بن منقذ قال: ثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، أن سنان بن عبد الرحمن الصدفي حدثه، عن عبد الرحمن الأعرج قال: أدركت الأئمة وما يستفتحون القراءة إلا بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^١).
١١٢٩ - حدثنا إبراهيم بن منقذ قال: ثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير مثله (^٢)
١١٣٠ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، قال: "لقد أدركت رجالا من علمائنا، ما يقرون بها" (^٣).
١١٣١ - حدثنا روح بن الفرج قال: ثنا سعيد قال: ثنا يحيى، عن يحيى بن سعيد، عر
عبد الرحمن بن القاسم قال: ما سمعت القاسم يقرأ بـ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ (^٤).
قال أبو جعفر: فلما ثبت عن رسول الله ﷺ، وعمن ذكرنا بعده، ترك الجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثبت أنها ليست من القرآن. ولو كانت من القرآن لوجب أن يجهر بها كما يجهر بالقرآن سواها.
_________________
(١) إسناده حسن الرواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه.
(٢) إسناده حسن كسابقه. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦٠ (٤١٣٩) عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، وابن الزبير به.
(٣) إسناده حسن من أجل سعيد ويحيى بن أيوب.
(٤) إسناده حسن كسابقه.
[ ٢ / ٢٠٨ ]
ألا ترى أن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ التي في النمل يجهر بها كما يجهر بغيرها من القرآن، لأنها من القرآن.
فلما ثبت أن التي قبل فاتحة الكتاب يخافت بها ويجهر بما سواها من القرآن ثبت أنها ليست من القرآن وثبت أن يخافت بها وأن يسر كما يسر التعوذ والافتتاح، وما أشبههما. وقد رأيناها أيضا مكتوبة في فواتح السور في المصحف في فاتحة الكتاب، وفي غيرها، وكانت في غير فاتحة الكتاب ليست بآية ثبت أيضا أنها في فاتحة الكتاب ليست بآية.
وهذا الذي بينا من نفي ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أن تكون من فاتحة الكتاب، ومن نفي الجهر بها في الصلاة قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.
[ ٢ / ٢٠٩ ]