١١٧٢ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، (ح)
وحدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا مالك، قال: أخبرني الزهري، عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالطور (^١).
١١٧٣ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: أنا مالك، وسفيان عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (^٢).
١١٧٤ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم، قال: حدثني بعض إخوتي، عن أبيه، عن جبير بن مطعم، أنه أتى النبي ﷺ في
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو في موطأ مالك (٢٠٧)، ومن طريقه أخرجه الطيالسي (٩٤٦)، والشافعي ١/ ٨٦، وأحمد (١٦٧٨٣)، والبخاري (٧٦٥)، ومسلم (٤٦٣) (١٧٤)، وأبو داود (٨١١)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٦٩، وابن خزيمة (٥١٤)، وأبو عوانة ٢/ ١٥٤، والطبراني في الكبير (١٤٩٢)، والبيهقي في السنن ٢/ ٣٩٢، والبغوي (٥٩٧).
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه الحميدي (٥٥٦)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٥٧، والدارمي ١/ ٢٩٦، وأحمد (١٦٧٣٥)، والبخاري (٤٨٥٤)، ومسلم (٤٦٣)، وابن ماجة (٨٣٢)، وابن خزيمة (٥١٤)، وأبو يعلى (٧٣٩٣)، وأبو عوانة ٢/ ١٥٣، والطبراني في الكبير (١٤٩٤)، والبيهقي ١٩٣٢، وابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ١٤٧ - ١٤٨ من طريق سفيان بن عيينة به.
[ ٢ / ٢٢٨ ]
بدر، قال: فانتهيت إليه وهو يصلي المغرب فقرأ بالطور، فكأنها صدع قلبي حين سمعت القرآن، وذلك قبل أن يسلم (^١).
١١٧٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن عبد الله ابن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس أنه قال: إن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، فقالت: يا بني، لقد ذكرتني قراءتك هذه السورة أنها لآخر ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بها في صلاة المغرب (^٢).
١١٧٦ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا عثمان بن عمر عن يونس، عن الزهري … فذكر مثله بإسناده (^٣).
١١٧٧ - حدثنا ربيع بن سليمان الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة قال: أنا حيوة، قال: أنا أبو الأسود، أنه سمع عروة بن الزبير، يقول: أخبرني زيد بن ثابت، أنه قال لمروان بن الحكم:
_________________
(١) إسناده ضعيف فيه جهالة غير أن الحديث صحيح. وأخرجه الطيالسي (٩٤٣)، وأحمد (١٦٧٦٢)، وأبو يعلى (٧٤٠٧)، والطبراني في الكبير (١٥٩٥) من طرق عن شعبة به.
(٢) إسناده صحيح. وهو في موطأ مالك ١/ ١٢٨، ومن طريقه أخرجه الشافعي في مسنده ١/ ٨٦، وفي السنن (٨٨)، وأحمد (٢٦٨٨٤)، والبخاري (٧٦٣)، ومسلم (٤٦٢)، وأبو داود (٨١٠)، والنسائي في الكبرى (١١٦٤١)، وأبو عوانة ٢/ ١٥٣، وابن حبان (١٨٣٢)، والطبراني في الكبير ٢٥/ ١٨، والبيهقي ٢/ ٣٩٢، والبغوي (٥٩٦).
(٣) إسناده صحيح وأخرجه الدارمي (١٣٣١) من طريق عثمان بن عمر بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٤٦٢) من طريق ابن وهب، عن يونس به.
[ ٢ / ٢٢٩ ]
يا أبا عبد الملك، ما يحملك أن تقرأ في صلاة المغرب بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وسورة أخرى صغيرة؟ قال زيد: فوالله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة المغرب بأطول الطول وهي ﴿المص﴾ (^١).
١١٧٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا سعيد بن عفير، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي .. الأسود … فذكر مثله بإسناده (^٢).
١١٧٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن هشام، عن أبيه: أن مروإن كان يقرأ في المغرب بسورة ﴿يس﴾ قال عروة: قال زيد بن ثابت -أو أبو زيد الأنصاري شك هشام - لمروان: "لم تقصر صلاة المغرب" وكان رسول الله ﷺ يقرأ فيها بأطول الطوليين الأعراف (^٣).
١١٨٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا موسى بن داود، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن حميد، عن أنس، عن أم الفضل بنت الحارث قالت صلى بنا رسول الله صلى الله عليه
_________________
(١) إسناده حسن في المتابعات من أجل أبي زرعة وهب الله بن راشد. وأخرجه النسائي في المجتبى ٢/ ١٦٩، وفي الكبرى (١٠٦٣)، وابن خزيمة (٥٤١)، وابن حبان (١٨٣٦) من طرق عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي الأسود بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٧٦٤) من طريق ابن أبي مليكة، عن عروة بن الزبير، عن مروان، عن زيد بن ثابت به، وقال ابن حجر في الفتح ٢/ ٢٤٧ فكأن عروة سمعه من مروان عن زيد ثم لقي زيدا فأخبره
(٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وهو مكر سابقه.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦٩، وأحمد (٢١٦٠٩)، وابن خزيمة (٥١٨، ٥٤٠) من طرق عن هشام بن عروة به.
[ ٢ / ٢٣٠ ]
وسلم في بيته المغرب في ثوب واحد متوشحا، به فقرأ والمرسلات، ما صلى بعدها صلاة حتى قبض (^١).
فزعم قوم (^٢) أنهم يأخذون بهذه الآثار، ويقلدونها.
وخالفهم آخرون (^٣) في قولهم فقالوا لا ينبغي أن يقرأ في المغرب إلا بقصار المفصل.
وقالوا: قد يجوز أن يكون يريد بقوله "قرأ بالطور": قرأ ببعضها، وذلك جائز في اللغة يقال: هذا فلان يقرأ القرآن إذا كان يقرأ شيئا منه ويحتمل "قرأ بالطور" قرأ بكلها.
فنظرنا في ذلك هل روي فيه شيء يدل على أحد التأويلين؟
١١٨١ - فإذا صالح بن عبد الرحمن، وابن أبي داود قد حدثانا، قالا: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: قدمت المدينة على عهد رسول الله ﷺ لأكلمه في أسارى بدر، فانتهيت إليه وهو
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٢٦٨٧١)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٦٨، وفي الكبرى (١٠٥٧)، والطبراني في الكبير ٢٥/ ٢٥ من طريق موسى بن داود بهذا الإسناد. وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢١٨): أن أبا حاتم وأبا زرعة قالا: أخطأ في هذا الحديث موسى بن داود الضبي فجعل حديثين في حديث واحد لأن قولها (صلى بنا رسول الله في بيته متوشحا في ثوب) هو من حديث أنس، وأما قولها (قرأ رسول الله ﷺ في المغرب سورة المرسلات) فهو من حديث أم الفضل.
(٢) قلت: أراد بهم: حميدا، وعروة بن الزبير، وابنه هشاما، والشافعي، والظاهرية ﵏، كما في النخب ٥/ ٣٢٧.
(٣) قلت: أراد بهم: النخعي، والثوري، وعبد الله بن المبارك، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، ومالكا، وأحمد، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٥/ ٣٢٨.
[ ٢ / ٢٣١ ]
يصلي بأصحابه صلاة المغرب، فسمعته يقول ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ [الطور: ٧] فكأنما صدع قلبي، فلما فرغ كلمته فيهم، فقال شيخ لو كان أتاني لشفعته فيهم يعني أباه مطعم بن عدي (^١).
فهذا هشيم قد روى هذا الحديث عن الزهري، فبين القصة على وجهها، وأخبر أن الذي سمعه من النبي ﷺ هو قوله ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ [الطور: ٧] فبين هذا أن قوله في الحديث الأول: قرأ بالطور إنما هو ما سمعه يقرأ منها.
وليس لفظ جبير إلا ما روى هشيم لأنه ساق القصة على وجهها. فصار ما حكى فيها عن النبي ﷺ هو قراءته ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ [الطور: ٧] خاصة.
وأما حديث مالك فمختصر من هذا، وكذلك قول زيد بن ثابت في قوله لمروان لقد سمعت رسول الله ﷺ يقرأ فيها بأطول الطول: ﴿المص﴾ يجوز أن يكون ذلك على قراءته ببعضها.
ومما يدل أيضا على صحة هذا التأويل.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أبو عبيد في الأموال (٣٠٢)، وابن زنجويه في الأموال (٤٦٢)، والطبراني في الكبير (١٤٩٩)، وابن عبد البر في التمهيد ٩/ ١٤٩ من طريق هشيم، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، وقال هشيم ولا أظنني إلا وقد سمعته عن الزهري به.
[ ٢ / ٢٣٢ ]
١١٨٢ - أن محمد بن خزيمة حدثنا، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أنهم كانوا يصلون المغرب ثم ينتضلون (^١).
١١٨٣ - حدثنا أحمد بن داود بن موسى، قال: ثنا عبيد الله بن محمد، وموسى بن إسماعيل قالا: ثنا حماد قال: أنا ثابت، عن أنس قال: كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ، ثم يرمي أحدنا فيرى موقع نبله (^٢).
١١٨٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد … فذكر بإسناده مثله (^٣).
١١٨٥ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا سهل بن بكار، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، (ح)
وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود عن أبي عوانة، وهشيم، عن أبي بشر، عن علي بن بلال قال صليت مع نفر من أصحاب رسول الله ﷺ من
_________________
(١) حديث صحيح، إلا أن فيه عنعنة أبي الزبير المكي. وأخرجه ابن حبان (٤٦٩٦) من طريق غسان بن الربيع، عن حماد بن سلمة به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه البيهقي في السنن ١/ ٤٤٧ من طريق موسى بن إسماعيل به. ورواه أبو داود (٤١٦)، وأبو يعلى (٣٣٠٨)، وابن خزيمة (٣٣٨)، والبغوي في الجعديات (٣٤٧٣)، وابن عبد البر في التمهيد ٨/ ٨٩ من طرق عن حماد بن سلمة به. وأخرجه أحمد (١٢١٣٦) من طريق حميد، عن أنس به.
(٣) إسناده صحيح. وهو مكر سابقه.
[ ٢ / ٢٣٣ ]
الأنصار فحدثوني أنهم كانوا يصلون مع رسول الله ﷺ المغرب، ثم ينطلقون يرتمون لا يخفى عليهم موقع سهامهم، حتى يأتوا ديارهم، وهم في أقصى المدينة في بني سلمة (^١).
١١٨٦ - حدثنا أحمد بن مسعود قال: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن بعض بني سلمة أنهم كانوا يصلون مع النبي ﷺ المغرب، ثم ينصرفون إلى أهلهيم وهم يبصرون موقع النبل على قدر ثلثي ميل (^٢).
١١٨٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن القعقاع بن حكيم، عن جابر بن عبد الله قال كنا نصلي مع النبي ﷺ المغرب، ثم نأتي بني سلمة وإنا لنبصر مواقع النبل (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف الجهالة حال علي بن بلال. وأخرجه أحمد (١٦٤١٦) من طريق عفان، عن أبي عوانة، عن أبي بشر به. وأخرجه (١٦٤١٥) من طريق هشيم عن أبي بشر به. وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٦/ ٢٦٣ عن مسدد بن مسرهد، عن أبي عوانة به.
(٢) إسناده ضعيف لضعف محمد بن كثير الصنعاني، ولانقطاعه، ويدل عليه رواية عبد الرزاق وابن أبي شيبة. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٩٠)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ ٦٣ (١١٧) عن معمر وابن جريج، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك أخبره أن رجالا من بني سلمة كانوا يشهدون المغرب … . وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٩٠ (٣٣٢٩) عن حسين بن علي، عن جعفر بن برقان، عن الزهري، عن رجل أظنه قال: من أبناء النقباء عن أبيه … .
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه الطيالسي (١٧٧١)، والشافعي ١/ ٥٤، وأحمد (١٥٠٩٦)، وابن خزيمة (٣٣٧)، والبيهقي ١/ ٣٧٠ من طرق =
[ ٢ / ٢٣٤ ]
قالوا: فلما كان هذا وقت انصراف رسول الله ﷺ من صلاة المغرب استحال أن يكون ذلك وقد قرأ فيها الأعراف ولا نصفها.
١١٨٨ - وقد حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبد الله قال صلى معاذ ﵁ بأصحابه المغرب، فافتتح سورة البقرة أو النساء، فصلى رجل ثم انصرف، فبلغ ذلك معاذا، فقال: إنه منافق، فبلغ ذلك الرجل، فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له، فقال رسول الله ﷺ: "أفاتن أنت يا معاذ؟ قالها مرتين "لو قرأت ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، فإنه يصلي خلفك ذو الحاجة والضعيف والصغير والكبير" (^١).
١١٨٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن محارب بن دثار، عن جابر عن النبي ﷺ نحوه (^٢).
_________________
(١) =عن ابن أبي ذئب به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه الطيالسي (١٧٢٨)، وعبد بن حميد (١١٠٢)، وأحمد (١٤١٩٠)، والبخاري (٧٠٥)، وأبو عوانة ٢/ ١٥٨، والبيهقي ٣/ ١١٦ من طرق عن شعبة به.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٥٩، وأبو عوانة ٢/ ١٥٨ من طريق أبي الأحوص به. وأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ٩٧ - ٩٨ - ١٧٢، وفي الكبرى (١١٦٥٢، ١١٦٧٣)، وابن قانع في معجم الصحابة =
[ ٢ / ٢٣٥ ]
١١٩٠ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار قال: هي العتمة (^١).
١١٩١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر، قال: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي ﷺ، ثم يرجع فيؤمنا، فأخر النبي ﷺ العشاء ذات ليلة فصلى معه معاذ بن جبل ثم جاء ليؤمنا، فافتتح سورة البقرة، فلما رأى ذلك رجل من القوم تنحى ناحية فصلى وحده، فقلنا ما لك يا فلان أنافقت؟ قال: ما نافقت ولآتين رسول الله ﷺ فلأخبرنه فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: إن معاذا يصلي معك ثم يرجع فيؤمنا، وإنك أخرت العشاء البارحة فصلى معك، ثم جاء فتقدم ليؤمنا فافتتح سورة البقرة، فلما رأيت ذلك تنحيت فصليت وحدي يا رسول الله، إنما نحن أصحاب نواضح، إنما نعمل بأجزائنا، فقال رسول الله ﷺ: "أفتان أنت يا معاذ - مرتين اقرأ سورة كذا اقرأ سورة، كذا لسورة قصار من المفصل لا أجدها (^٢) " فقلنا لعمرو: إن أبا الزبير ثنا عن جابر أن رسول الله ﷺ قال
_________________
(١) = ١/ ١٣٦، والطبراني في الأوسط (٢٦٨٢، ٧٧٨٣) من طرق عن محارب بن دثار به.
(٢) إسناده صحيح.
(٣) في ج "لأحدهما".
[ ٢ / ٢٣٦ ]
له: "اقرأ بسورة ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ " فقال عمرو بن دينار: هو نحو هذا (^١).
قالوا: فقد أنكر رسول الله ﷺ على معاذ، قراءته بهم سورة البقرة، فقال له أفتان أنت يا معاذ؟ وأمره بالسور التي ذكرناها من المفصل، فإن كانت تلك الصلاة هي صلاة المغرب فقد ضاد هذا الحديث حديث زيد بن ثابت وما ذكرناه معه في أول هذا الباب.
وإن كانت هي صلاة العشاء الآخرة فكره رسول الله ﷺ أن يقرأ فيها بما ذكرنا مع سعة وقتها، فإن صلاة المغرب مع ضيق وقتها أحرى أن تكون تلك القراءة فيها مكروهة.
وقد روي عن رسول الله ﷺ فيما كان يقرأ به في صلاة العشاء الآخرة نحو من هذا
_________________
(١) إسناده صحيح. ورواه المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٢١٥) عن المزني، عن الشافعي، عن سفيان بن عيينة من الطريق الثانية. وأخرجه الشافعي في مسنده ١/ ١٠٣ - ١٠٤، وفي السنن المأثورة (٧)، والحميدي (١٢٤٦)، وأحمد (١٤٣٠٧)، ومسلم (٤٦٥) (١٧٨)، وأبو داود (٦٠٠)، والنسائي ٢/ ١٠٢ - ١٠٣، وابن الجارود (٣٢٧)، وأبو يعلى (١٨٢٧)، وابن خزيمة (٥٢١، ١٦١١)، وأبو عوانة ٢/ ١٥٥، ١٥٦، وابن حبان (٢٤٠٠، ٢٤٠٢)، والبيهقي ٣/ ٨٥، ١١٢، والبغوي (٥٩٩) من طريق سفيان بن عيينة به.
[ ٢ / ٢٣٧ ]
١١٩٢ - حدثنا أحمد بن عبد المؤمن الخراساني، قال: ثنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾. وأشباهها من السور (^١).
فإن قال قائل: فهل روي عن النبي ﷺ أنه قرأ في المغرب بقصار المفصل؟ قيل له: نعم.
١١٩٣ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر، عن عامر، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قرأ في المغرب بالتين والزيتون (^٢).
١١٩٤ - حدثنا يحيى بن إسماعيل أبو زكريا البغدادي، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا زيد بن الحباب، قال: ثنا الضحاك بن عثمان، قال: حدثني بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بقصار المفصل (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه النسائي ٢/ ١٧٣ من طريق علي بن الحسن بن شقيق به. وأخرجه أحمد (٢٢٩٩٤)، والترمذي (٣٠٩)، والبغوي (٦٠٠) من طريق زيد بن الحباب، عن حسين بن واقد به.
(٢) إسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٤ (٣٥٩٢) عن وكيع، وعبد بن حميد (٤٩٣) عن أبي نعيم، كلاهما عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن عبد الله بن عمر به، وعند عبد بن حميد (عبد العزيز بن يزيد الأنصاري بدل عبد الله بن عمر).
(٣) إسناده حسن من أجل شيخ الطحاوي. =
[ ٢ / ٢٣٨ ]
١١٩٥ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو مصعب قال: ثنا المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، عن الضحاك عن بكير، عن سليمان، عن أبي هريرة قال: ما رأيت أحدا أشبه صلاة بصلاة رسول الله ﷺ من فلان قال بكير: فسألت سليمان، - وقد كان أدرك ذلك الرجل - فقال: كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل (^١).
١١٩٦ - حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا عثمان بن مكتل، عن الضحاك … ثم ذكر بإسناده مثله (^٢).
قال أبو جعفر: فهذا أبو هريرة ﵁ قد أخبر عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ في صلاة المغرب بقصار المفصل.
فإن حملنا حديث جبير وما روينا معه من الآثار على ما حمله عليه المخالف لنا، تضادت تلك الآثار وحديث أبي هريرة هذا، وإن حملناها على ما ذكرنا اتفقت هي وهذا الحديث.
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (٨٣٦٦)، وابن ماجة (٨٢٧)، وابن خزيمة (٥٢٠)، وابن حبان (١٨٣٧)، والبيهقي ٢/ ٣٨٨، ٣٩١ من طريق أبي بكر الحنفي، عن الضحاك بن عثمان به. وأخرجه أحمد (٧٩٩١)، والنسائي ٤/ ١٦٧ من طريق ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان به.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه.
(٣) إسناده حسن من أجل شيخ الطحاوي، وعثمان بن مكتل وثقه ابن حبان روى عنه سعيد بن أبي مريم وزياد بن يونس، وقال ابن ماكولا فقيه كان من خيار الناس.
[ ٢ / ٢٣٩ ]
وأولى بنا أن نحمل الآثار على الاتفاق لا على التضاد. فثبت بما ذكرنا أن ما ينبغي أن يقرأ به في صلاة المغرب هو قصار المفصل وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى، وقد روي مثل ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁.
١١٩٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال: أخبرنا شريك، عن علي بن زيد بن جدعان، عن زرارة بن أوفى، قال: أقرأني أبو موسى كتاب عمر إليه: اقرأ في المغرب بآخر المفصل (^١).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف شريك وعلي بن زيد بن جدعان، ولم أجد في مشايخ زرارة أبا موسى في تهذيب الكمال. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٤ (٣٥٩٤) عن شريك، عن علي بن زيد، عن زرارة بن أوفى به.
[ ٢ / ٢٤٠ ]